← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

والإسرار (١) وهو الأصح. (قُلْتُ: الله أَكبَرُ، الحَمْدُ لله الذِي جَعَلَ فِي الأمرِ سَعَةً) أي: في أمور الإسلام اتسَاعًا. [٢٢٧] (ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضي (٢) شَيخ البخَاري، قال: (ثَنَا شُعْبَةُ) (٣) ابن الحَجاج العتكي. (عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ) (٤) النخعي الكوفي. (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) (٥) هرم (بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) بن عَبد الله البجلي روى عن جده. (وَعن (٦) عَبْدِ الله بْنِ نُجَيٍّ) بضم النون وفتح الجيم، مُصَغَّر الحَضرمي وثقه النسَائي (٧) (عَنْ أَبِيهِ) نجي الحضرمي. (عَنْ عَلِيِّ ﵁ عَنِ النبِي ﷺ قَالَ: لَا تَدْخُلُ) بالرَّفع. (الْمَلَائِكَةُ) يعني: الملائكة الذين يطوفونَ بالرحمة والتبريك (٨) والاستغفار للمؤمنين لا الحفظة، فَإنَّ الحَفظة مُلازمَة للإنسَان حَكَاهُ القرطبي (٩) عن بَعض العُلماء.

стр. 982

(بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) قال العُلماء: سَبَب امتناعهم من دُخُول بيت فيه صُورة كونها معصية فاحشة فيهَا مُضاهَاة لخلق الله تعالى (١)، وكون مُتخذها في بيته قد تشبه بالكفار الذين يتخذونَ الصُّور في بُيُوتهم ويُعظمُونَها، فكرهَت الملائكة ذَلكَ منهُ فلم تدخل فيه هجرانًا لهُ وغضَبًا عليه. قال القرُطبي: والمرادُ بهَا هُنَا التماثيل من ذوات الأرواح، ويستثنى من ذَلك الصُّورة (٢) المرقومة كما استثنى في الصَّحيح (٣). (وَلَا كَلْبٌ) قال القُرطُبي: ذَهب بَعض العُلماء إلى أن المراد به الكلاب التي لم يؤذَن في اتخاذها فيستثنى من ذلك كلب الصَّيد والماشية والزرع. قال: والظاهِر العموم في الكلب والصورة؛ لأنهما نكرتان في سياق النفي (٤). وقال النووي: والأظهر أنه عام في كُل كلب وكل صُورة وأنهُم يمتَنعُون من الجميع لإطلاق الأحاديث؛ ولأن الجرو الذي كانَ في بَيت النبي ﷺ تحت السَّرير (٥) كانَ لهُ فيه عُذر ظاهِر فإنه لم يعلم بهِ، ومع هذا امتنعَ جبريل ﵇ من دُخُول البَيت، فلو كانَ العُذر في

стр. 983

وجود (١) الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل ﵇ والله أعلم (٢). (وَلَا جُنُبٌ) يجوز أن يَراد بالجنُب المشرك الذي لم يرتفع حَدَثه أصْلًا، فإن جنَابته مستمرة (٣) ولو اغتسل حَتى يسلم، ويحتمل أن يرادَ به المُسْلم الذي عَادَته أن يستمر عَلى عَدَم الاغتسال دائمًّا أو في غَير [يَوم الجُمعَة] (٤) تهاونًا بالدِّين. وروى الطبرَاني في "الكبير" عن ميمونَة، قلتُ: يا رسول الله هل يرقَد الجنُب؟ قال: "مَا أحب أن يرقد وهو جُنبُ حَتى يتَوضأ فأني أخشى أن يتوفَّى فلا يَحضرُه جُبريل ﵇" (٥). ولعَل هذا كما تقدم في غَير المعذور، فإنَّ المعذور رُبما غَسلتهُ الملائكة قَبل حُضور جبريل كما اتفق في حنظلة بن [أبي] (٦) عَامر غسَّلته الملائكة يوم أحد، فإنه كانَ يقالُ لهُ غَسْيل الملائكة (٧). وسيأتي الحَديث بتمام سَنَده ومتنه [في أواخر اللباس (٨). ويأتي الكلام عليه] (٩).

стр. 984

وكما لا تحضر الملائكة بيتًا فيه الجنب لا تحضر بيتًا فيه المتضمخ بزعفران ونحوه لما روى الطبَراني في "الكبير" أيضًا عن ابن عَباس ﵄ أن النبي ﷺ قالَ: "إن الملائكة لا تحضر الجُنب ولا المتضمخ حَتى يغتسلا" (١). [٢٢٨] (ثَنَا محمد بْنُ كثير) (٢) العَبدي شَيخ البُخاري. (قال: ثنا سُفْيَانُ) ابن عُيينة (٣) (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمْرو بن عَبد الله السَّبيعي. (عَنِ الأَسْوَدِ) ابن يزيد النخعي. (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كان رَسُولُ الله ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً) لا بوضوء ولا غَيره، يجوز أنه كانَ إذا لم يمسّ ماء أن يَضرب يدَهُ على الحَائط للتيمم، كما روى الطبرَاني عَن عَائشة راوية (٤) هذا الحَديث: كانَ رسُول الله ﷺ إذا جَامَعَ بعض نسائه فكسَل أن يقوم ضربَ يده على الحائط (٥).

стр. 985

وتقدمَت رواية البيهقي عنهَا؛ أنه ﷺ كانَ إذا أجنب فأراد أن ينَام توضأ أو تيمم. وإسنَاده حسَن (١)، وهذا يرد على ما روي عن ابن حبيب المالكي من وجوب الوضوء وبوبَ عليه أبُو عوَانة في "صحيحه" إيجَاب الوضوء على الجُنُب إذا أرَادَ النوم (٢). ثم استدل بعد (٣) ذلك هُو وابن خزيمة على عَدَم الوجُوب بحدَيث ابن عَباس مرفوعًا: "إنما أمرتُ بالوضوء إذا قمت إلى الصَّلاة" (٤). ونقل الطحاوي عن أبي يُوسُف أنهُ ذَهَب إلى عَدَم الاستحباب (٥) وتمسَّك بحديث عَائشة هذا أنه كانَ يجنب ثم يَنَام ولا يمسُّ ماء، وتعقب بأنه مَحمول على أنهُ ترك الوضوء لبَيَان الجَوَاز؛ لئلا يعتقد وجوبه، أو أنَّ قوله: لم يمسّ مَاء للغسْل (٦) كما قالَ ابن سريج (٧) فيما حكاهُ البيهقي (٨). (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الواسطي (٩) قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ) السُّلمي أحَد الأعلام.

стр. 986

(يَقُولُ: هذا الحَدِيثُ وَهمٌ. يَعْنِي: حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ) المذكور وكذا قال بَعض الحُفاظ إنَّ أبَا إسحَاق وهِم فيهِ (١)، واللهُ أعلمَ. * * *

стр. 987

٩٢ - باب في الجُنُبِ يَقْرأُ القُرْآنَ ٢٢٩ - حَدَّثَنا حَفْص بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ، قالَ: دَخَلْث عَلَى عَلِيٍّ ﵁ أَنا وَرَجُلانِ، رجلٌ مِنّا وَرَجلٌ مِنْ بَنِي أَسَد -أَحْسب- فَبَعَثَهُما عَلِيٌّ ﵁ وَجْهًا، وقالَ: إِنَّكُما عِلْجانِ فَعالِجا عَنْ دِينِكُما، ثُمَّ قامَ فَدَخَلَ المَخْرَجَ، ثُمَّ خَرَجَ فَدَعا بِماءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً فَتَمَسَّحَ بِها، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأ القرآن فَأَنْكَروا ذَلِكَ، فَقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَخْرجُ مِنَ الخَلاءِ فَيُقْرِئُنا القرآن وَيَأكلُ مَعَنا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يحجبهُ -أَوْ قالَ: يحجزُهُ- عَنِ القُرْآنِ شَيءٌ لَيْسَ الجَنابَةَ (١). * * * باب في الجنب يقرأ القرآن [٢٢٩] (ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضي، (قال: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو [بْنِ مُرَّةَ)] (٢) الجَملي بفتح الجيم والميم، أحَد الأئمة الأعلام العَاملين. (عَنْ عَبْدِ الله (٣) بْنِ سَلِمَةَ) بكسر اللَّام المرادي الكوفي وثقهُ أحمدُ العِجلي (٤) وغيره. (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ) بن أبي طَالب ﵁ (أَنا وَرَجُلَانِ رَجُلٌ) بالرفع.

стр. 988

(مِنَّا) أي: من مراد (وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ) وهي قبيلة مِن مُضَر. (أحْسِبُ) قال (فَبَعَثَهُمَا عَلِيٌّ ﵁ وَجْهًا) الوَجْه ما يتوجَّه إليه الإنسَان من عمل ونحوه. (وَقَالَ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ) العِلج: بِكسْر العَين الرجُل القَوي الضخم وبَعض العَرب يطلق العِلج عَلى الكافِر مُطلقًا، وأصل العِلج حِمَار الوَحشِ الغَليظ. (فَعَالِجَا) أي: دَافعَا (عَنْ دِينِكُمَا) واشتدا وجاهِدا وجَالدا عنه. (فَدَخَلَ) رواية الخَطيب: ثم دَخَل (الْمَخْرَجَ) بفتح الميم والخاء يعني: الخلاء سُمي بذَلك؛ لأنه المكان الذَّي يخرج من الإنسَان فيه البَول والغَائط. (ثُمَّ خَرَجَ) منهُ (فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً) بفتح الحَاء وهي ملء الكفَّين. (فَتَمَسّح (١) بِهَا) أي: مَسَح بها وجهه ويدَيه اللذَين هما عضوا التيمم والظاهِر: أنَّ عليًّا لم يكن يقرأ القرآن إلا متوضئًا لكن فعَل هذا بيانًا للجَواز. (ثم جَعَلَ يَقْرَأُ القُرْآنَ) أي: من القرآن. (فَأَنْكَرُوا) عليه (ذَلِكَ) فيه (٢) الإنكار على أهل العِلم إذا فعَلوا ما لم يظهر لهم جوازه حتى يبينُوا لهم جواز ذلك. (فَقَالَ لهم: إِن رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلَاءِ فَيقْرِئُنَا القرآن) أي: يُعلمنا القرآن يُقال: أَقرأَنا إذا عَلَّمنَا. فيه جَواز إقرَاءِ القُرآن والفتح على القارئ للمُحْدِثِ لما رَوَى الطبراني في "الكبير" بإسْنَاد رجَاله

стр. 989

ثقات، عن إبراهيم، أنَّ ابن مسعود ﵁ كانَ يقرئ رجلًا فلما انتهى إلى شاطئ الفرات بالَ وكفَّ عنه الرجُل فقال مَا لك؟ قال: أحدثتَ [قال اقرأ] (١) فجعَل يقرأ وجعَل يفتح عليه (٢). (وَيَأْكُلُ مَعَنَا) فيه جَوَاز أكل المحدث وشربه بلا خلاف سَوَاءٌ كانَ المأكول (اللَّحْمَ) أو غيره مِنَ الطعَام. (وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ أَوْ قال (٣): يَحْجُزُهُ) شكٌّ من الراوي أن عليًّا قال: لا يحجبهُ، أو قالَ: لا يحجزه. والحجب والحجز: المَنْع (عَن) قراءة (الْقُرْآنِ شَيءٌ) مِنَ الأشياء (لَيسَ) بمعنى إلا أي: إلا (الْجَنَابَةَ) منصوب على الاستثناء كما ينتَصب زَيد في قولك: قام القَوم ليسَ زيدًا فيضمر اسمها وينتصب خبرها بهَا. ورواهُ الترمذي. وقالَ: حسَن صحيح، ولفظه: كان رسُول الله ﷺ يُقرئنا القُرآن ما لم يكن جُنبًا (٤). وقالَ المنذري: ليس بمعنى غَير، أي لم يمنعهُ من القراءة غَير الجنَابة، يعني: أو ما في معناها من النفاس والحيض. قال النووي: خالف الترمذي الأكثَرون فضعفوا هذا الحَديث (٥). وتخصيصه الترمذي بتصحيحه فذَلك دليل على أنهُ لم ير تصحيحه لغَيره، وقد صَححه ابن السَّكن وعَبد الحق والبغَوي في "شَرح

стр. 990

السُّنَّة" (١) وروى ابن خزيمة بإسنَاده، عن شعبة قالَ: هذا الحَديث ثلث (٢) رَأس مالي (٣). وقال الدارقطني: قالَ شعبة: ما أحدث بحَديث أحسَن منهُ (٤)، ورواه أيضًا أحمد وابن خزيمة وابن حبَّان، والحَاكم والبزار والدارقطني والبيهقي من طريق شعبة [عن عمرو] (٥) بن مرة (٦) ورَوَى الدارقطني عن علي موقوفًا: اقرؤوا القرآن ما لم يُصب أحَدكم جنَابة، فإن أصَابته فلا ولا حرفًا (٧). وهذا يعضد حَديث عَبد الله بن سَلمة، لكن قالَ ابن خزيمة: لا حجة في هذا الحَديث لمن مَنَعَ الجنُب مِنَ القراءة؛ لأنه ليس فيه نَهي وإنما هو حكاية فعل ولم يبين النبي ﷺ أنهُ إنما امتنع من ذلك لأجل الجنَابة (٨). وقالَ الشافعي في "سُنن حَرملة": إن كانَ هذا الحَديث ثابتًا ففيه دلالة على تحريم القرآن على الجنب (٩). * * *

стр. 991

٩٣ - باب فِي الجُنُبِ يُصافحُ ٢٣٠ - حَدَّثَنا مسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يحيى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ واصِلٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَة فَأَهْوَى إِلَيْهِ، فَقالَ: إِنِّي جنبٌ. فَقالَ: "إِنَّ المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ" (١). ٢٣١ - حَدَّثَنا مسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يحيى وَبِشْرٌ، عَنْ حَميْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: لَقِيَنِي رَسُول اللهِ ﷺ فِي طَرِيق مِنْ طرُقِ المَدِينَةِ وَأَنا جُنُبٌ، فاخْتَنَسْت، فَذَهَبْت فاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ فَقالَ: "أَيْنَ كُنْتَ يا أَبا هُرَيْرَةَ؟ " قالَ: قلْت: إِنِّي كُنْتُ جُنبًا، فَكَرِهْت أَنْ أجالِسَكَ عَلَى غَير طَهارَةٍ. فَقالَ: "سبْحانَ الله، إِنَّ المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ" وقالَ فِي حَدِيثِ بِشْرٍ: حَدَّثَنا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنِي بَكْرٌ (٢). * * * باب في الجنب يصافح [٢٣٠] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا يَحْيَى) القطان، (عَنْ مِسْعَرٍ) (٣) بكسر الميم ابن كدام الهلالي الكوفي كانَ سُفيان وشعبة إذا اختلفا قالا: اذهب بنَا إلى الميزان مسعر. (عَنْ وَاصِلٍ) ابن حيان الأسدي الأحدب. (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سَلمة. (عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليَمان (أَن النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ) في بَعض طُرق المدينة

стр. 992

(فَأَهْوَى إِلَيهِ) بيده أي: مدَّها إليه ليُصَافحه نحوه وأمالها إليه (١) يُقال: أهوى يدهُ، وبيده إلى الشيء. (فَقَالَ: إِنّي جُنُبٌ) تكريمًا وتعظيمًا ليده ﷺ أن يمسّه وهو جُنب. (قَالَ: إِنَّ المُسْلِمَ ليسَ يَنْجُسُ) بفتح الجيم وضمهَا لغتان مشهورتان وذكر البخاري في "صحيحه" عن ابن عَباس ﵄ تَعليقًا: المُسْلم لا ينجسُ حَيًّا ولا ميتًا (٢). هذا حُكم المُسْلم، وأمَّا الكافر فحكمهُ في الطهارة والنجاسَة حُكم المُسْلم هذا مَذهبنَا (٣) ومذهب مَالك (٤)، وجُمهور العُلماء مِنَ السَّلَف والخلف، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٥) فالمراد نجاسَة الاعتقاد والاستقذار وليس المراد أن أعيانهم (٦) نجسَة كنجاسة البَوْل والغَائط ونحوهما. [٢٣١] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا يَحْيَى) القطان (وَبِشْرٌ) بكسْر الموَحدة ابن المفضل (٧) بن لاحق (عَنْ حُمَيدٍ) الطويل (عَنْ بَكْرٍ) بن عَبد الله البَصري. (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) الصَّائغ مدني سكن البَصرة. وحميد وبكر وأبُو رافع ثلاثة مِنَ التابعين في نسق (٨) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ لَقِيَنِي رَسُولُ الله

стр. 993

- ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ) كذا للنسَائي (١). (وأنا جُنُبٌ فَاخْتَنَسْتُ) بِفَتح المثَناة فوق والنون ورواية الصحيحين: فانخنست (٢) بنون ثم خاء مُعجمة، ثم نُون ثم سين مُهملة أي: تأخرت عنهُ وانقبضتُ وذَهَبتُ مستخفيًا، ومنهُ: خنسَ الشيطان فهوَ الخنَّاس، ويؤيدهُ الروايةُ الأخرى: فانسَللتُ (٣)، ولابن السَّكن: فانبجَسْتُ بالنون وبعدها مُوَحَّدة أي: جَريْت واندفعتُ من قَوله تعالى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (٤) أي: جَرَتْ، وروي: فانتجسْتُ بفتح النون (٥)، وفتح (٦) المثناة فوق، والجيم أي: اعتقدت نفسي نجسًا. (مِنْهُ) أي: من أجله أي رَأيتُ نفسي نجسًا بالإضافة إلى جلالة النبي ﷺ وطهَارة ذاته الكريمة، وكذا رواية: انبَخَسْتُ (٧)، بالموحَّدة والخاء المُعجمة أي: ظهر لي نقصَان نفسي بجنابَتي عن مجَالسة رسُول الله ﷺ . وفيه استحبَاب احترام أهل الفضل وتوقيرهم ومُصَاحَبتهم على أكمل الحَالات.

стр. 994

(فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ)؛ لأن النَّبي ﷺ كانَ إذا لقي أحدًا من أصحابه صَافحهُ ودَعَا لهُ هَكذَا رواهُ النسَائي وابن حبَّان من حَديث حُذيفة (١) فلما ظنَّ أبُو هُريرة أن الجُنب ينجس، خَشيَ أن يُصافحهُ وهو جُنبُ كعَادَته فبَادَرَ إلى الاغتسَال، وفيه استحباب الطهَارة عند مُلابسَة الأمورِ العَظيمة. (ثُمَّ جِئْتُ) إلى النبي ﷺ (فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. فقَالَ قُلْتُ: إني (٢) كنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ) استدل به بَعض العُلماء على أنه يُستحب لطالب العِلم أن يحسن حَاله لمجَالسَة (٣) شَيخه فيَكون مُتَطهِّرًا مُتَنظِّفًا بإزَالة الشعور المأمور بإزالتها وقص الأظفار وإزالة الرائحة الكريهَة، فإن ذلك من إجلال العُلماء لا (٤) ما يفعَلهُ أكثَر فقهاء العَصر من تكبير العَمائم وتوسيع [الثياب و] (٥) الأكمام وإطالتها وصقالها (٦) لقصد المبَاهَاة بَينهم حَتى يخرُجُوا في ذلك إلى أن يتجاوزا بهَا الكعبين وينسَون قوله ﷺ : "إزرة المؤمن إلى نصف السَّاق فما كانَ أسفل من الكعَبين فهوَ في النَّار" (٧). (فَقَالَ: سُبْحَانَ الله) تعجب من اعتقاد أبي هُريرة النَّجَس بالجنَابة أي:

стр. 995

كيف يخفَى عليه (١) هذا الظاهر. (إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ) تمسَّك بمفهومه بَعضُ أَهْل الظَّاهِر (٢) فقال: إن الكافِر نجس العَين [وقوَّاه بقوله] (٣) تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٤) وحجَّة القائلين بِطَهَارة الكافر أن الله أباحَ نكاح أهل الكتاب ومَعلوم أن عرفهن لا يسلم منه من يضَاجعُهُنَّ ومع ذلك فلم (٥) يجب من غسل الكتَابيَّة (٦) إلا مثل مَا يجب عليه من غسْل المُسْلمة ولا فرق بينَ الرجَال والنسَاء، وأغرب القُرْطبي في الجنَائز من "شرح مسلم" فنسب القول بنجاسَة الكافِر إلى الشافعي (٧). (وَقَالَ فِي حَدِيثِ بِشْرٍ) ابن المفضل (قال: ثَنَا حُمَيدٌ قال: حَدَّثَنِي بَكْر) فصَرحَ بالتحديث المزيل إيهَام الروَاية الأولى المعَنعَنة (٨) لوجُود الخلاف في (٩) الاحتجاج بِهَا. * * *

стр. 996

٩٤ - باب فِي الجُنب يَدْخُلُ المَسْجِد ٢٣٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِياد، حَدَّثَنا الأفلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ، قالَ: حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْت دِجاجَةَ، قالَتْ: سَمِعْتُ عائِشَةَ ﵂ تَقُول: جاءَ رَسُولُ الله ﷺ ووجُوهُ بُيُوتِ أَصْحابِهِ شارِعَةٌ فِي الَمسْجِدِ، فَقالَ: "وَجِّهُوا هذِه البُيُوتَ عَنِ المَسْجِدِ" ثمَّ دَخَلَ النَبِيُّ ﷺ ، وَلَمْ يَصْنَعِ القَوْمُ شَيْئًا رَجاءَ أَنْ تَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إِليهِمْ بَعْدُ، فَقالَ: "وَجِّهُوا هذِه البُيُوتَ عَنِ المَسْجِدِ؛ فَإِنِّي لا أُحِلُّ المَسْجِدَ لِحائِضٍ وَلا جُنُبٍ". قالَ أَبُو داودَ: وَهُوَ فُلَيْتٌ العامِرِيُّ (١). * * * باب في الجنب يدخل المسجد [٢٣٢] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ (٢) بْنُ زِيَادٍ) العَبدي مولاهم البَصري، قال: (ثَنَا أفلت) بإسْكان الفاء ومثناة بعد اللام (بْنُ خَلِيفَةَ) روى عنه الترمذي والنسَائي صدوق (٣). (قَالَ: حدَّثَتنِي جسْرة) بِكَسْرِ الجيم في رواية التُّستري والخَطيب معًا والمشهُور عند المحَدثين فتح الجيم وسُكون المهملة. (بِنْتُ دِجَاجَةَ) بكسر الدال وفي بَعض النسَخ بالفتح، تابعية ثِقَة قالَهُ العِجليُّ (٤).

стр. 997

(قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ جَاءَ رَسُولُ الله ﷺ وَوجُوه) أي: أبَواب ووجه (١) كل شيء مُسْتقبَلُه (بُيُوتِ) بضَم البَاء أوله وكسرهَا (٢) قراءتان في السَّبع والأكثر الكسْر (٣) (أَصْحَابِهِ) أي: بَعضهم ومِنَ المجَاز استعمال الكُل بمعنى البَعض كقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ﴾ (٤) أي: بَعْضها (٥). (شَارِعَةٌ) بالرفع خَبَر المُبتدأ أي: مفتوحَةٌ يدخل منها (فِي المَسْجِد) يُقالُ: شَرعت البَاب إلى الطريق وأشرعتهُ إذا فتحتهُ إليها، وأوصلته بها (٦) فيستعمل لازمًا ومتعديًا (فَقَالَ: وَجِّهُوا) بتشديد الجيم المكسُورة. (هذِه البُيُوتَ عن المسْجِدِ) (٧) مسجد رسُول الله ﷺ بمعنى صرفوهَا عَنِ المَسْجِد؛ ولذلك عدَّى "وجِّهوا" بـ "عَنْ"؛ لأنها ضُمِّنَتْ مَعنى اصْرفوها عنه يقال وجه عنه أي: صرف (٨) عنه، ووجه إليه أقبل إليه وسبب هذا الأمر أن أبواب بَعض الصَّحابة كانت حَول مسجد رسُول الله ﷺ وكانت مَفتوحَة إلى المَسْجد يَمرونَ منها إلى المسَجد. (ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ) مَرة أُخرى بعَد ذلك. (وَلَمْ يَصْنَعِ القَوْمُ شَيئًا) مما أمرهم به (رَجَاةَ) كَذا لأبي علي التستري

стр. 998

بالقَصر وإبدَال الهمزَة هَاء، ورواية الخَطيب وهي المشهُورة: رجَاء بالمدِّ والهمز، من رجوت الشيء إذا أَمَّلته ويقال: رجيت من بَاب رَمَيت لغة. (أَنْ يَنْزِلَ لهمْ) ورواية الخَطيب: ينزل فِيهِمْ (رُخْصَةٌ) بوزن غُرفة، وبِضَم الخاء للإتباع كظلمة، والمرادُ بالرُّخصَة التي كانوا يترجونها إنزال إباحَة استمرار أبَواب البيُوت على حَالها لما كان يحصُل لهم من (١) الرفق بالدخول منها. (فَخَرَجَ إِلَيهِمْ بَعْدُ) بِضَم الدال أي: بعد ذلك هَكذَا في جَميع النسَخ، وفي نُسخَة الخَطيب: مضروب على (بَعد). (فَقَالَ: وَجِّهُوا) أبَواب (هذِه البُيُوتَ عَنِ المَسْجِدِ) أمرهُم رسُول الله ﷺ أن يصْرفوا أبَواب بيوتهم مِنَ المسجد إلى جَانب آخر لئلا يمر الجُنُبُ والحَائضُ في المَسْجِد فلما أدى فتح الأبَواب إلى المسجد، إلى المرور المحَرم، عند الشافعي (٢) ومَالك (٣)، كما سَيَأتي منع من ذَلك، وقد [أُحدِث من مُدة] (٤) بالقرب من أبَواب مسجد الأقصى الشريف حَمَّامٌ يدخل الحَائض والنفسَاء والجنُب من مَسْجِده إلى ذَلك الحمام كثيرًا ويتخذونه طَريقًا فمنهم من يفعَلهُ ضرُورة، ومنهم من يَدخل منهُ لكونه أقرب، وحصلت (٥) من ذلكَ الحمام مَفَاسِدُ عَظيمة يَطُول ذكرُهَا حتَّى صنف فيه شَيخنا الشيخ شهاب الدين أحمد بن الهَائم (٦) [بسبب

стр. 999

ذلك] (١) مُصَنفًا وبيَّنَ فيه مفاسده، وهو موجود إلى الآن فنَسأل الله تعالى زَوَالهُ. (فَإِنِّي لَا أُحِلُّ) بِضَم الهَمزة هذا (الْمَسْجِدَ) على أن يكون الألف واللام للعَهْد الذهني، أو يكون تقديره: لا أُحِل دُخول المسجد على أن يكون الألف واللام لاستغراق الجنس أي: لا أُحِل دُخُول كل مَسْجِد (لِحَائِضٍ) [هذِه اللغة الفصحى] (٢)؛ لأنهُ وصف خَاص، وجَاء حَائضةٌ أيضًا. وفي معنى الحَائض النُّفَسَاء والمراد بالحَائض هُنَا المتَلبسَة به، وأما إذا انقطع حَيْضها ولم تغتسل فَمذهب الشافعي القطع بجوَاز عبُورهَا في المَسْجِد (٣). (وَلَا جُنُبٍ) استدل به على تَحريم اللُّبثِ في المَسْجِد والعبُورِ منهُ دُون مكث سَواء كان لحاجة أو لغَيرها قائمًا كانَ أو جَالسًا أو مترَدِّدًا [أو على] (٤) أي حَال مُتوضئًا كان أو غَيره لإطلاق هذا الحَديث ويجوز عند الشافعي (٥) ومَالك (٦) العبور في المسجد من غَير لُبث سَوَاء كانَ

стр. 1000

لحاجَة أم (١) لا. وحكى ابن المنذر عن سُفيان الثوري، وأبي حَنيفة وأصحَابه، وإسحاق ابن راهويه أنه لا يجوز العبور إلا أن لا يجد بُدًّا منه فيتوَضأ ثم يمر، وإن لم يجد الماء يتيمم (٢). ومَذهَبُ أحمد: يُبَاح العبور في المَسْجِد للحَاجَة من أخذ شيء أو تَركه أو كون الطريق فيه، فَأمَّا غَيرُ (٣) ذلك فلا يَجوز بحَال (٤)، وحجته وحجة الشافعي في العُبور قَوله تعالى: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٥) والاستثناء مِنَ المنهي عنهُ إباحَة (٦). (قال أبو داود) (٧) (و) أفلت (هُوَ فُلَيتٌ) بالتصغير ابن خليفة (الْعَامِريُّ) ويقالُ: الذهلي.

стр. 1001

قالَ المنذري: وفيما (١) قاله الخَطابي إن أفلت مجهُول نظر فإنهُ أفلت ابن خَليفة العَامري، كنيته أبُو حسان، حَديثه في الكوفيين، رَوَى عنه سُفيَان بن سَعيد (٢) الثوري، وعبَد الواحِد بن زياد. وقال الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا (٣)، وسُئل عنهُ أبُو حَاتم الرازي فَقَال: شَيخ (٤). انتهى (٥). وروى هذا الحَديث أيضًا ابن مَاجه والطبراني من حَديث جَسْرة (٦)، عن أُم سَلمة، وحَديث الطبرَاني أتم (٧)، وقول ابن الرفعة في أوَاخِر شروط الصَّلاة مِن "المطلب" أنه متروك، يَعني: أفلت فمردود؛ لأنَّ ابن خزيمة صَحَّح حَديثه (٨)، وحسَّنه ابن القطان (٩). * * *

стр. 1002

٩٥ - باب فِي الجُنُبِ يُصَلّي بالقَوْمِ وَهو ناسٍ ٢٣٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّاد، عَنْ زِيادٍ الأَعلَمِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسولَ الله ﷺ دَخَلَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: أَنْ مَكانَكُمْ، ثُمَّ جاءَ وَرَأسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ (١). ٢٣٤ - حَدَّثَنا عُثْمان بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، بِإسْنادِهِ وَمَعْناهُ، قالَ فِي أَوَّلهِ فَكَبَّرَ. وقالَ: فِي آخِرِه: فَلَمّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: "إِنَّما أَنا بَشَرٌ وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا". قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: فَلَمّا قامَ فِي مُصَلَّاهُ وانْتَظَرْنا أَنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ ثُمَّ قالَ: "كَما أَنْتُمْ" (٢). قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ أَيُّوبُ وابْنُ عَوْنٍ وَهِشام، عَنْ مُحَمَّدٍ مُرسَلًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى القَوْمِ أَنِ اجْلِسُوا فَذَهَبَ فاغْتَسَلَ. وَكَذَلِكَ رَواهُ مالِكٌ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ أَنَّ رَسولَ الله ﷺ كَبَّرَ فِي صَلاةٍ. قالَ أَبُو داودَ: وَكَذَلِكَ، حَدَّثَناهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبانُ، عَنْ يَحيَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ محَمَّدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَبَّرَ (٣). ٢٣٥ - حَدَّثَنا عَمرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا الزُّبَيْدِيُّ ح، وحَدَّثَنا عَيّاشُ بْنُ الأزْرَقِ أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ يونُسَ ح، وحَدَّثَنا مَخلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ خالِدٍ -إِمامُ مَسْجِدِ صَنْعاءَ- حَدَّثَنا رَباحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ ح، وحَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنِ الأوزاعِيِّ كُلّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ

стр. 1003

أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَصَفَّ النّاسُ صُفُوفَهُمْ فَخَرَجَ رَسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذا قامَ فِي مَقامِهِ ذَكَرَ أَنَّه لَم يَغْتَسِلْ فَقالَ لِلنّاسِ: "مَكانَكُمْ". ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنا يَنْطفُ رَأْسُهُ وَقَدِ اغْتَسَلَ وَنَحْن صُفُوف. وهذا لَفْظُ ابن حَربٍ وقالَ عَيّاشٌ فِي حَدِيثِهِ فَلَمْ نَزَلْ قِيامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ عَلَيْنا وَقَدِ اغْتَسَلَ (١). * * * باب الجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاس [٢٣٣] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، قال (ثَنَا حَمَّادٌ) ابن سَلمة (عَنْ زِيَادٍ) بن حسَّان بن قرة الباهِلي (الأعلم) (٢) البَصري، أخرج لهُ البخاري عَنِ الحَسَنِ البَصري في الصَّلاة (٣). (عَن الحَسَن) البَصْري (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) كناهُ النبي ﷺ بذَلك لِتَدَلِّيهِ (٤) ببَكرةٍ مِنَ الطائف، واسمهُ نُفيْع بن الحارث بن كَلَدَة. (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ) أي: أحرم بهَا وبيَّنَ البخاري في كتاب الصَلاة [من رواية صالح بن كيسان عن الزهري أن ذلك كان قبل أن يُكبِّر للصلاة فيحمل قوله هنا: دخل في الصلاة] (٥) أي (٦): أرَادَ أن

стр. 1004

يَدخل فيها (١). (فَأَوْمَأَ) بِهَمز آخِره أي: أشارَ (بِيَدِهِ) كذَا رواية الإسماعيلي وروَاية البخَاري (٢): فقال لنَا. فتحْمل روَاية البخَاري على إطلاق الفعل على القَول ويحتمل أن يَكون جَمع بين الكلام والإشارَة. (أَنْ مَكَانَكُمْ) مَنصُوب بفعل أمر محَذوف، هوَ وفاعله والتقدير الزمُوا مكانكم. زادَ البخاري وغَيره: ثم رَجَعَ فاغتسَل (٣). ئُمَّ خَرَج إلينا ([ثُمَّ جَاء] (٤) وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ) أيْ: مِنَ مَاء الغسْل، زادَ البخاري: فكبر (٥). (فَصَلَّى بِهِمْ) فَصَلينا مَعَهُ كذا للبخاري، ويُؤخذ منهُ جَوَاز التَّخلُّل الكثير بَين الإقَامة والدُخول في الصَّلاة. [٢٣٤] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) قال: (أَنَا حَمَّادُ بْنُ سلَمَةَ بِإِسْنَادِهِ) أي: بإسْنَاد الحَديث المتَقدم (وَمَعْنَاهُ: وقَالَ فِي أَوَّلِهِ فَكَبَّرَ) كما تقدم عن روَاية البَخاري. (وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلاة) أي: صَلاة الفجر. (قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَر) هذا حَصر مقيد له بالبَشرية باعتبار من يَعتقد أنه لا يجنب، ولا يَطرأ عليه النسيان والسَّهْو لشرف النُّبوَّة فأخبَر أنَّه بَشَر يَأكل الطعَام، وَيشرب الشراب، ويَعتَريه النِّسيانُ كما يَعتري البَشر، ومن جهَة

стр. 1005

اعتبار غَير البَشرية فهو بَشير نَذير، سراجٌ مُنير، هَاديًا إلى غَير ذَلك مما اختَصَّهُ اللهُ تعالى به، والحَصْر على قسمين: مُطلق باعتبَار جَميع الجهَات، ومقيد باعتبَار بَعض الجهَات (١). وفيه دَليل عَلى جَواز النِّسيان عليه ﷺ في أحكَام الشرع، وهوَ مَذهبُ جُمهور العُلماء واتفقوا على أنهُ كان (٢) ﷺ لا يُقَرُّ عليه (٣) بل يُعلمه اللهُ تعالى به. (وَإنِّي كنْتُ جُنُبًا) أي: ونَسيتُ الجنَابة، وفيه دَليل على صُدور الجنَابة منه والنِّسيَان كما في البَشَر. ([قال أبو داود] (٤): رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوف الزهري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ و (قَالَ) في هذِه الروَاية (فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاه) فيه أنهُ يُستَحب للإمَام أن يتخذ لهُ مُصَلًّى يُصَلي فيه كالمحْراب ونحوه. (وَانْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ انصَرَفَ) أي: ذكر أنه جُنُب فانصرف من صَلاته. رواية الصَّحيحين: حَتى إذا قامَ في مصَلاه قَبل أن يكبر ذكر فانصرف (٥).

стр. 1006

وهذا صَريح في أنه لم يكن كبر (١)، ولا دَخَل في الصَّلاة، فَتُحمل الروَاية المتقدمة أنَّهُ دخل في الصَّلاة على أن المراد بقوله (٢) دخل في الصَّلَاة أنه قامَ في مُصلاه وتهيأ للإحرام بها (٣) ويحتمل أنهما قضيتان. قال النوَوي: وهو الأظهر (٤) (ثُمَّ قَالَ: كمَا أَنْتُمْ) أي: استَمروا كما أنتم. قال القرطبي: أمرهُ بذَلك يشعر بُسرعة رُجُوعهِ حتى لا يتفرقوا ولئلا يزايلوا (٥) مَا كانوا شرعُوا فيه مِنَ القربَة، حَتى يفرغوا منها (٦). (وَرَوَاهُ أَيُّوبُ و) عَبد الله (بْنُ عَوْن) أبُو عَون مَولى عَبد الله بن مغفل المزني أحَد الأعلام. قال هِشَام بن حسَان: لم تر عيناي مثله. (وهشام) بن حسان، (عَنْ مُحَمَّدٍ) بن سيرين سَمع منه ابن عَون بالبَصرة. (عَنِ النبيِّ ﷺ ) بهذا الإسنَاد المرسَل. (قَالَ: فَكَبَّرَ) هذا يدل على أنهما قضيتَان كما تقدم. (ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى القَوْمِ أَنِ اجْلِسُوا) هذا يَدُل عَلى أنهمُ كانُوا قَد اصْطَفوا للصَّلاة قيامًا كما سَيَأتي. فيهِ الرفق بالرعية، والأئمة، وطَلب ما فيه رَاحَتهم وهذا يَدُل على كمال شفقته ﷺ (وَذَهَبَ) كذَا للخَطيب وغَيره

стр. 1007

(فَذَهَبَ) بالفاء أي: إلى بَيته، ورَواية النسَائي: ثم رَجَعَ إلى بيته (١). وفيه أن اغتسَال الرجُل في بيته أفضَل. (فَاغْتَسَلَ) منَ الجنَابة (وَكذَلِكَ رَوَاهُ) الإمام (مَالِكٌ) في "الموَطأ" (٢)، (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي (٣) حَكِيم) بِفَتح الحَاء، كاتب عمرَ بن عبَد العِزَيز، المدَني أخرَجَ له مُسْلم أيضًا (٤). (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) (٥) بالمثَناة والسِّين المهملة الهلَالي مَولى ميمونة، أحَد كبَار التابعين. (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ) هذا حَديث مُنقطع كما قبله لكن حَديث أبي هريرَة وحَديث أبي بكرة المتقدمين مُسندان (٦). (كَبَّرَ) قَال ابن عَبد البَر: مَن ذكرَ أنهُ كبَّر زاد زيَادة حَافظ يَجب قبُولها، قالَ ومن رَوَى واعتقد أنهُ لم يكبِّر، فقد أرَاح نفسه مِنَ الكلَام في هذا (٧). (فِي صَلَاةٍ) مِنَ الصَّلوات ثم أشَار إليهم بيَده أن امكثوا فذهَبَ ثم رَجَعَ وعلى جلده أثر الماء، كَذَا في "الموطأ" [وكذلك (حدثنا (٨) مُسْلِمُ (٩) بْنُ

стр. 1008

إِبْرَاهِيمَ) الفراهيدي. (قال: ثَنَا أَبَانُ) بن يَزيد العَطار، أخرجَ له الشَيخَان (١). (عَنْ يَحْيىَ) (٢) ابن أبي كثير اليمامي الطائي. (عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أرسَل حَديثه. (عَنِ النبي ﷺ أَنَّهُ كَبَّرَ) وقَد جعل قَوم منهمُ الشَافعي (٣) ودَاود بن علي هذا الحَديث أصْلًا في ترك الاستخلاف لمن أحدَث في أثناء صَلاته، أو ذكر في الصَّلَاة أنه مُحدث؛ لأن الاستخلاف لا يكون إلا فيمن انعقدت صَلاته صَحيحة ولم يتجدد مفسد لهَا. [٢٣٥] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن سَعيد بن كثير الحمصي كانَ حَافظًا صَدُوقًا (٤)، قال: (ثَنَا مُحَمَدُ بْنُ حَرْبٍ) الأبرش كاتب الزبيدي. (قالَ: أنا) وفي نسخة الخَطيب: قالَ: ثنَا محمد بن الوَليد (الزّبَيدِيُّ) بِضم الزاي مُصغر، أخرجَ له البخاري وغَيره وليسَ فيه الزبيدي بفتح الزاي. (وَثَنَا عَيَّاشُ) بالمثناة تحت والشين المعجمة (بْنُ الأَزْرَقِ) أو الأزرق وثق (٥) , قال: (أنا) عبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، عن يونس) (٦) بن يزيد الأيلي.

стр. 1009

(وَثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ) الشعيري (١) أخرج له مُسْلم في الزكاة عن ابن عيينة (٢). (قال: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ) المؤَذن و (إِمَامُ مَسْجِدِ صَنْعَاءَ) رَوَى عنهُ طَائفَة، قال: (ثنا رَبَاحٌ) بالبَاء الموَحَّدة ابن زيد الصنعَاني ثقة زاهد (٣). (عَنْ مَعْمَرٍ، وَثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ) الحَراني (٤) أبو سعيد، قال: أبُو حَاتم ثقة رضى (٥). (قال: ثَنَا الوَلِيدُ) بن مُسْلم (عَنِ الأَوْزَاعِيِّ كلُّهُمْ) بالرفع (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عَوف. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاة وَصفَّ (٦) النَّاسُ صُفُوفَهُمْ) فيه أنَّ تَسْويَة الصُّفوف والتراصَّ فيها كانت عندَهم سُنة مَعْهُودَة وهذا مجمَع عليه. (فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ حَتى إِذَا قَامَ فِي مَقَامِهِ) بفتح الميم أي: في مُصَلاه كما في الروَاية السَّابقة (ذَكَرَ) أي: تذكر (أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ) لا أنهُ قالَ ذلك لفظًا، وعلم الرَّاوي ذلك من قرائن الحَال أو بإعْلامه لهُ بعد ذلك. (فَقَالَ لِلنَّاسِ مَكَانَكُمْ) قال ابن عبد البر: جملة قول مَالك وأصحَابه

стр. 1010

في إمَام أحرم بقوم فذكر أنه جُنب أو أنه (١) على غير وضوء، أنهُ يخرج ويقدم رجُلًا فإن خرجَ ولم يقدم أحَدًا قدَّمُوا لأنفسهم من يُتِمُّ بهم الصَّلاة، فإنْ لم يفعلوا وصَلوا فرادى أجزأتهم صَلاتهم، فإن انتظروهُ ولم يقَدمُوا أحَدًا فَسَدَت صَلاتهم (٢). قال: وروى يحيى بن يحيى عن ابن (٣) نَافع، قال: إذَا انصرَف الإمَامُ ولم يُقدم منهم أحدًا وأشارَ إليهم أن امكثوا كانَ حقا عليهم أن لا يقدمُوا أحدًا حَتَّى يرجعَ فيتم بهم (٤). ثم قالَ ابن عَبد البر: أمَّا قَول من قالَ من أصحاب مَالك في هذِه المسألة: ينتظرونَ إمَامهم حَتى يرجعَ إليهم فليسَ بوَجْه، وإنما وجههُ حَتى يرجع فيبتدئ (٥) بهم ولا يتم بهم على أصْل مَالك؛ لأن إحرام الإمام لا يجزئه بإجماع العُلماء؛ فإنه فعلهُ على غير طهُور وذَلك بَاطِل (٦). (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيتِهِ) فيه أن الغسْل في البيت أفضَل وإن تيسَّر لهُ الماء في المَسْجِد. (فَخَرَجَ عَلَينَا يَنْطُفُ) بِكَسْر الطاء وضمهَا لغتان [مشهورتان أي يقطر] (٧)، والنطفة القطرة مِن الماء.

стр. 1011

(رَأْسُهُ) ماءً، فيه أن الأفضَل تَرك التنشيف (١) مِنَ الغسْل وعَدَم النفض. (وَقَدِ اغْتَسَلَ) من الجنَابة (وَنَحْنُ صُفُوفٌ) مُخَالف لقَوله قبله: أنِ (٢) اجلسُوا. فيحمل على أنه قضيتان كما تقدم. قالَ القرطبي: ولما رأى مَالك هذا الحَديث مخالفًا لأصل الصلاة قال: إنه خَاصٌّ بالنبي ﷺ على ما رُوي عنهُ، وعن بعض أصحَابنا أن هذا العَمل من قَبيل اليَسير فيجوز مثله، ثم قال، وقال ابن نافع: إنَّ المأمومين إذا كانوا في الصَّلاة فأشَار إليهم إمَامهم بالمكث فإنهُ يجب عليهم انتظاره حَتى يأتي فيُتِم (٣) بهم أخذًا بفعل (٤) النبي ﷺ في هذا الحَديث (٥). (وهذا لَفْظُ) محمد (ابْنِ حَرْبٍ و (٦) قَالَ عَيَّاشٌ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اغْتَسَلَ) (٧).

стр. 1012

قال الشافعي: لو أن إمَامًا صَلى ركعةَّ ثَم ذكر أنهُ جُنُب فخرجَ واغتسَل فانتظرهُ القوم فبَنى على الركعة الأولى فَسَدت عليه وعليهم صلاتهم؛ لأنهم يأتمونَ به عَالمين أن صَلاتهم فاسدَة وليس لهُ أن يبني على ركعةٍ صَلاها جُنبًا قالَ: ولو علم (١) بَعضهم ولم يعلم بَعضهم فَسَدت صلاة من عَلم ذَلك منهم (٢). * * *

стр. 1013

٩٦ - باب في الرّجُلِ يَجِدُ البِلَّةَ فِي مَنامِهِ ٢٣٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن خالِدٍ الخَيّاطُ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ العُمَرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنِ القاسِمِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلا يَذكُرُ احْتِلامًا، قالَ: "يَغْتَسِلُ"، وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلا يَجِدُ البَلَلَ، قالَ: "لا غُسْلَ عَلَيه"، فَقالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: الَمرأَةُ تَرَى ذَلِكَ أَعَلَيْها غُسْلٌ؟ قالَ: "نَعَمْ، إِنما النَّساءُ شَقائِقُ الرِّجالِ" (١). * * * باب الرَّجُلِ يَجِدُ البِلَّةَ فِي منامه (٢) قال ابن مَالك: البِلة بكسر الباء هُوَ اليَسير منَ البَلل (٣). [٢٣٦] (ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ (٤) سَعِيدٍ، قال: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الخَيَّاطُ) [بالخاء المُعجمة] (٥) بَعدَها مثناة تحت مِنَ الخياطة بَصْري نزل بَغداد أخرَج لهُ مُسْلم في الصَّيد (٦)، قال: (ثَنَا عَبْدُ الله) بِفتح العَين بن عمر بن حفص (٧) بن عاصم بن عمر بن الخَطاب العَدَوي (الْعُمَريُّ) نَسَبهُ

стр. 1014

إلي جَدِّه عُمر، أخَرَجَ لهُ مُسْلم. (عَنْ) أخيه (عُبَيدِ الله) بالتصغير (عَنِ القَاسِمِ) بن محمد بن أبي بَكر الصِّديق. (عَنْ عَائِشَة ﵂ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ). قال الترمذي: هوَ قول غَير واحد من أصحَاب النّبي ﷺ والتابِعين إذا استيقظ الرجُل فرأى بِلة. (وَلَا يَذْكُرُ احْتِلامًا قَالَ) أنه (يَغْتَسِل) (١). وهو قول سُفيان وأحمد، قالَ أحمد: إذا انتبهَ الرجُل منَ النوم فوَجَد بللًا لا يدري هو مَنيٌّ أو غيرَه فيَغتسل، إلا أن يكون به إبردَة، أو لاعبَ أهله فإنهُ رُبَّما خرَجَ منهُ المذي فأرجُو أن لا يكونَ به بَأس (٢)؛ لأنهُ مَشكوك فيه ويحتمل أنه مَذي وقد وجد سببه (٣)، وإن لم يَكُن وجد، فعليه الغسْل لهذا (٤) الحَديث؛ ولأنَّ الظاهِر أنهُ احتلام. قال الترمذي: وقال بَعض أهل العِلم منَ التابعين: إنما يجب عليه الغسْل إذا كانت البِلَّة بِلَّة نطفه أي: مَنِي، قالَ: وهوَ قول الشافعي وإسحاق (٥). انتهى.

стр. 1015

ولا يجبُ الغسْل عندَ الشافعي حتى يذكر بعد التّنَبُّه مِنَ النَوم أنهُ جَامَعَ أحَدًا في النَّوم (١). (وَعَنِ الرَّجُلِ يُرَى) بِضَم اليَاء أي يظن (أن) بِتَخفيف النون وأصلهَا التشديد أي: أَنَّهُ (قَدِ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ البَلَلَ) أي: المِني بالعَلَامَات المعرُوفَة له (قَالَ (٢): لَا غُسْلَ عَلَيه). قال شارَح "المصَابيح": معنى (٣) الحَديث: أن من استيقظ ووجدَ المَني وجَبَ الغسْل وإلا فلا. (قَالَت أُمُ سُلَيم) بنت ملحان (٤)، قيل: اسمها سَهلة، وقيل: الغُميصَاء كانت تحت مالك بن النضر أبي أنس بن مالك في الجاهلية فولدت له أنس بن مَالك فَلَما جَاء الإسلام أسلَمت مَعَ قومها وعرضت (٥) الإسلام على زَوجها فَغَضبَ عليها (٦) وخرجَ إلى الشام (٧) وخلف عليهَا أبُو طلحة الأنصَاري خَطَبَهَا مُشركًا فلما عَلم أنهُ لا سَبيل لهُ إليهَا إلا بالإسلام أسلم وتزوجَهَا وحَسُنَ إسلامه فَولدَت (٨) له،

стр. 1016

قيل: أبُو عُمَير صَاحِب النُّغَير. (فالْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ) أي: ترى الاحتلام (أَعَلَيهَا غُسْل (١)؟ قَالَ: نَعَمْ) إذا رأت الماء ظاهرًا بارزًا (إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) أي: نظائرهم وأمثَالهم في الخلق، والطباع والمراد أنَّ الرَّجُلَ والمرأة شقيقان مِنْ أصْل واحِد وهو آدم؛ ولأن حَوَّاءَ خُلقَت مِن آدَم ويقال: هُما شقيقان أي: كلاهما مشقوقان من شيء واحِد، وفيه دَليل على إلحاق النظير بالنظير، والشيء إذا شابه الشيء أعطيَ حكمه. * * *

стр. 1017

٩٧ - باب فِي المرْأَةِ تَرَى ما يَرَى الرَّجُلُ ٢٣٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: قالَ عُروَة: عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ الأنصارِيَّةَ -وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ- قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ إِنَّ الله لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إِذا رَأَتْ فِي النَّوْمِ ما يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ أَمْ لا؟ قالَتْ عائِشَةُ: فَقالَ النبي ﷺ : "نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ إِذا وَجَدَتِ الماءَ" قالَتْ عائِشَةُ: فَأَقْبَلْت عَلَيْها، فَقُلْتُ: أُفٍّ لَكِ وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ الْمَرأَةُ؟ فَأَقْبَلَ عَلي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقالَ: "تَرِبَتْ يَمِينُكِ يا عائِشَةُ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ ". قالَ أَبُو داودَ: وَكَذَلِكَ رَوَى عُقَيْلٌ والزُّبَيْدِيُّ وَيُونُسُ وابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَإبْراهِيمُ بْن أَبِي الوَزِيرِ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَوافَقَ الزُّهْرِيَّ مسافِعٌ الحَجَبِيُّ، قالَ: عَنْ عُروَةَ، عَنْ عائِشَةَ. وَأَمّا هِشامُ بْنُ عُروَةَ فَقالَ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جاءَتْ إِلَى رسول اللهِ ﷺ (١). * * * باب المرأة ترى ما يرى الرجل [٢٣٧] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قال: ثَنَا عَنْبَسَةُ) بِفتح المُهملة وسُكون النون وفتح الموَحدة ابن خالد الأيلي كان على خراج مصر، أخرجَ له البخاري مقرونًا بغيره. (عن يُونُس، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ) ابن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ) بنت ملحان قيل: رميلة، وقيل: رُمَيثة، وقيل: مُليكة. (الأَنصَارِيَّةَ وَهِيَ أُمّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) وكانت في الجاهلية تحت مَالك بن

стр. 1018

النضر أبي (١) أنس فولدَت له أنسًا كما تقدم. (قَالَتْ يَا رَسولَ الله إِنَّ الله لَا يَسْتَحْيِي من الحق) (٢) بيَاءين. قال ابن عَطية: قرأ ابن كثير في بَعض الطرق، وابن محَيصن (٣) وغَيرهمَا يستحي بكسْر الحَاء يَعْنِي ويَاء واحِدة سَاكنَة وهي لغَة تَميم (٤). أي: لا يمتنع من بيان الحَقِّ فيُطلق الحَيَاء على الامتناع، إطلاقًا لاسم الملزوم على اللازم مجَازًا وقولها: لا يستحيي من الحق توطئة واعتذارًا لما سَتذكرهُ بَعدُ ممَّا تستحيي النسَاء من ذكره غالبًا وهو عند الكتَّاب والأدبَاء أصل في المكاتبات والمجاورات، ووجه ذلك أن تقديم الاعتذار سَبب لإدراك المعتَذَرِ منه صَافيًا خاليًا عن العَيب (٥) بخلاف مَا إذا تأخر، فإنَّ النَّفس تستقبل المعتذَرَ عنهُ بقبحه ثم يأتي العذر تابعًا وفي الأول يَكون دافعًا، ولا يخفى أنَّ دَفع الشيء قبل أن يستقر أيسَرُ من دَفعِهِ بعد استقراره وتمكنه. (أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (إِذَا رَأَتْ المرأة فِي النَّوْمِ) بالاحتلام مثل (مَا يَرَى الرَّجُلُ) من الجماع وغَيره في النوم. (أَتَغْتَسِلُ) مِن رؤية ذلكَ (أَمْ لَا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ إِذَا وَجَدَتِ المَاءَ) لما كانتَ رؤية المنَام (٦) مَحتَملة لخرُوج

стр. 1019

المني وعَدَم خرُوجه خصَّص الحكم في الجوَاب (١) بِمَا إذا وجَدَتِ المنيِّ خَرَجَ منها بارزًا ظَاهرًا، وقد استُدِلَّ به على أنَّ المرأة إذا خرجَ منها المني وجَب عليهَا الغسْل كما يجبُ على الرجُل بخرُوجه، وأجمع المُسلمون على وجوب الغسْل على الرجُل والمرأة بخرُوج (٢) المني (٣). (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيهَا فَقُلْتُ) فَضَحْت النسَاء كَذا لمُسْلم (٤)، يا أُم سُليم: (أُفٍّ) فيهَا عَشر لغَات مَشهورة (٥)، فمن كسَر بناه على الأصل، ومن فتح طلب التخفيف، ومن ضَمَّ أتبع، ومن نوَّنَ أرَاد التنكير (٦) ومن لم ينون أرَادَ التعريف، ومن خفف الفاء حَذف أحَد المثلَين، تخفيفًا، واللغَة التَاسِعَة باليَاء كأنهُ أضافه إلى نفسه. (لَكِ) مَعنَاهُ: استحقارٌ لهَا، ولمَا تكلمت به وهي تستَعمل في الاستقذار والإنكار (٧).

стр. 1020

قال البَاجِي (١): المرادُ بهَا هُنا (٢) الإنكار (٣). وأصل الأُفِّ، وسَخ الأظفَار. (وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ المَرْأَةُ؟ ) إنكار [عائشة على] (٤) أُم سُليم يَدُل على أن ظُهوره مِنَ المرأةِ لم يقع أو أنه يقَع مِنْ بَعض النسَاء نادرًا وقد ذَهَبَ بعضهم إلى أنه لا يَبْرز. قالَ الفاكهي: وأظنهُ صَاحِب الطراز، وتبعَهُ الفقيه ناصر الدين بن المنَير في تَرجِيزه لـ "التهذيب" فقال: إن قلت كيفَ تُنْزِلُ النسَاء فاعلم بأن فرجَهَا مَقلوب يَعرْف شَرح ذَلك الطبيب يقول: إنما يُعرَف إنزالهَا بشهوتها خاصة، وظَاهِر هذا الحَديث يَردُّ هذا المذهَب، ويبعد (٥) حدًّا هنا أن تُحْمَلَ الرّؤية (٦) هنا على رؤية القلب، وهو علمهَا بلَذتها، بانتقال مَا بِهَا من مكان إلى مَكان آخَر من بَاطِن فَرجها، والمعروف مِنَ المذهب التسوية بينَهَا وبين الرَّجُل. (فَأَقْبَلَ عَلَيَّ النبي ﷺ فَقَالَ: تَرِبَتْ يداكَ) (٧) أي: افتَقرت. قالَ الهَروي: تربَ الرجُل إذا افتقر، وأتربَ إذا استغنى (٨). كأنهُ صَارَ
следующие страницы →