← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

ثقلت عليهم وعَالجهم مُوسى ﵇ على إقامَتها فخافَ مُوسى ﵇ على أمة محمد ﷺ أن تثقل الصَّلاة عَليهم، كما ثقلت على قَومه؛ فيعجزُوا عنَها ويدل على هذا قوله: فإني قَد بَلوت بَني إسرَائيل قبلك (١). (و) كانَ (الْغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ) كما أنَّ الغسْل مِن نجَاسَة الكلب والخنزير (٢) سَبع مرَار. (وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ) وهي روَاية عَن أحمد بن حنبل: أنهُ يجب الغسْل من نجاسَة البَوْل والغائط والدَم منَ النجاسَات التي هي غَير نجاسَة الكلب والخنزير سَبع مرار قياسًا على نَجاسَة الولوغ لما روي عَن ابن عُمر أنهُ قال أمرنَا بِغَسْل الأنجاس سَبعًا. يعني سَبْع مَرات فيَنصرف إلى أمر النبي ﷺ . والروَاية الثانية: لا يجبُ العَدَد (٣)، كما قال الشافعي ﵁ (٤). (فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله ﷺ ) حينَ أمرهُ موسى ﵇ بالرجُوع إلى ربه يَسْأله التخفيف عن أُمته. (يَسْأَلُ) ربه التخفيف عن أُمته وَيرجع بين (٥) مُناجَاة ربه في الموضع الذي نَاجَاهُ فيه أولا وبين مُوسى ﵇ (حَتَى جُعِلَتِ الصَّلاةُ خَمْسًا) فيه نصٌّ على وقوع النسخ للحُكم قَبل التَّمكُّنِ من الامتثال بفعله وهو قَول

стр. 1052

الجمهور، والمرادُ به نَسْخُ الخِطاب الذي لم يتقدم به عَمل البتة. ونقل ابن السَّمعَاني عن الصَّيرفي، وأكثر الحنفية عَدَم جَوَازه، ونقلهُ القرطبي عن المُعتزلة (١)، ومِنَ النسْخ قبل التمكن ما رَوَاهُ البخَاري عَن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ بَعَثَ بَعثًا فقال: "إنِ وَجدتم فُلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنَّار" ثم قال: حين أردنا الخروج "إنِّي أمَرتكم أن تَحرقوا فلانًا وفلانًا و (٢) إِنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بهَا إلا الله" (٣). ([وَغُسْلُ الجَنَابَةِ] (٤) مَرَّةً) فرض، واثنتَان سُنة (وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثوْبِ مَرَّة) (٥) ورواية الخَطيب [والغسْل منَ الجنَابة وغُسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً] (٦)، وفيه حجة للشافعي ومن تبعَهُ أنهُ يكفي في غسْل غَير نجاسَة الكلب والخنزير مَرة واحِدَة إن كانت حُكميَّة (٧) أو زالتْ عَينها بالمرة الوَاحِدة ويُستحب التثليث. [٢٤٨] (ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجَهْضمي (قالَ: حَدّثَنِي الحَارِثُ بْنُ وَجِيه) بِفَتح الواو [وكسْر الجيم] (٨) وسُكون المثناة تحت الراسبي، روى عنه

стр. 1053

الترمذي وابنُ مَاجه أيضًا (١)، ويقال فيه: الحارث بن وَجْبَة بفتح الواو وإسْكان الجيم ثم بَاء موحَّدة حكاهُ الترمذي (٢) [وسُكون الحاء المهملة] (٣). (قالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ) بفتح العَين من شَعَرِ بَدَن الآدَمي. (جَنَابَةً) بالنصب بمعنى (٤) لو بقيت من شعَر الآدَمي شعرةٌ واحِدَةٌ لم يصل إليها الماء لبَقيت الجنَابة بحَالها. وأحكامهَا؛ فلا يَجوز له الصلاة ولا غَيرها مما يفتقر إلى الغُسْل. (فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ) شعر الرأس واللحيَة وغَيرهما منَ الشعُور كلهَا وأوْصلوا الماء إليه. (وَأَنْقُوا) بفتح هَمزة القطع؛ لأن مَاضِيَهُ رُباعي كما تقدم في قوله: "فَإذَا أنقاهُما" (٥) ومعنى أَنْقُوا أي: طهرُوا. (الْبَشَرَ) جَمع بَشرة، كذَا روايَة الترمذي وهي ظاهِر الجِلد مِنَ الوَسخ والقذر وأوصلوا إليه الماء فلو كان في مَوضع منه وسَخ بحيث لا يصل الماء إلى مَا تحته لم ترتفع الجنابة. (قَالَ أَبُو دَاودَ: الحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ) ويقالُ ابن وَجْبَة بفتح الوَاو كما

стр. 1054

تقدم عَن الترمذي (حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ). قال الترمذي: حَديث الحَارث بن وجيه حديث (١) غريب، لا أعرفه إلا من حَديثه وهو شيخ (٢)، وذكر الدارقطني أنه غريب من حَديث محمد بن سيرين عَن أبي هُريرة تفردَ به مَالك بن دينار، وذكر الترمذي أيضًا أن الحَارث تفرد به عَن مَالك. وقال الدَّارقطني في "العلل": إنما يروى هذا عَن مَالك بن دينَار عَن الحسن مُرسلًا (٣). ورواهُ سَعيد بن منصور، عن هشيم، عن يُونُس، عن الحَسَن قال: ثبت أن رسُول الله ﷺ فذكرهُ (٤) وَرَوَاهُ ابن مَاجَه في حَديث فيه: "أدَاء الأمَانة غُسْل الجنَابة فإن تحت كل شعرَة جَنابة" (٥). [٢٤٩] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (قال: ثَنَا حَمَّادٌ) ابن سَلمة (قال: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ) وثقهُ أيوب (٦) السختياني، وأخرج له البخاري حَديثًا مقرونًا بأبي بشر (٧). (عَنْ زَاذَانَ) بفتح الزَّاي والذَّال المعجمتين [أبي عمر] (٨) الكِنْديِّ مولاهم الضرير (٩).

стр. 1055

(عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ) يُستثنى منه الشَّعرُ النَابت في العَين، لا يجبُ غسْله ولا فرق بَيْنَ الشعر الخَفيف والكثيف بخلاف الوضوء لكثْرَةِ تكرار الوضوء. قالَ السُّبْكِي: يجبُ قطع الشعرات المنعَقدَة ولا يسَامح ببَاطِن عقدهَا وهو ظاهر النَّص (١). قالَ: والجمهُور على خِلافه. (لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ) بِضَم أوله، مَبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله. (بِهِا كذَا وَكذَا) أي: فعل بتلك الشعرة مِنَ العَذاب. (مِنَ النَّارِ) أي: عذابًا شَديدًا. (قَالَ عَلِيٌّ) ﵁ (فَمِنْ ثَمَّ) بفتح المثلثة أي: من أجل أنِّي (٢) سَمعت هذا التهديد. (عَادَيْتُ) شَعر (٣) (رَأْسِي) أي: فعَلتُ بِشَعر رأسي فعل العَدُوِّ بالعَدُوِّ (فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي) قالها (ثَلاثًا). قال شارح "المصَابيح": (و) قد صَح أن عليًّا ﵁ (كان يَجُزُّ) (٤) بِضَمّ الجِيم (شَعَرَهُ) (٥) الجزُّ: قصُّ الشَّعَرِ والصُّوف ونحوهما، والمرادُ أنه قطعَ

стр. 1056

شَعر رَأسه مخَافة أن لا يَصِلَ الماءُ إلى جَميع شعره، ورُوِىَ أيضًا أنَّ حُذَيفة كَانَ يَجُز شعره خَوْفًا مِنْ ذَلك (١)، ورَوَى الطبرَاني في "الكبير" عن ميمونَة بنت سعد؛ أنهَا قالت: يا رسول الله أفتنا عن الغُسْل مِنَ الجنَابة؟ فقال: "تبلي (٢) أصُول الشعر وتُنْقِي البَشر فإن مثل الذين لا يحسِنُونَ الغُسْلَ كمَثَلِ شجرة أصَابهَا مَاءٌ فلا ورَقها ينبت ولا أصْلهَا يروى، فاتَّقُوا اللَّه وأَحسِنُوا الغسْل فإنَّها مِنَ الأمَانَةِ التي حُمّلْتُم والسَّرائر التي استودعتم"، قلتُ: كم يَكفي الرَّأس [مِنَ الماء؟ ] (٣) قالَ: "ثلاث حَفنات" (٤). * * *

стр. 1057

١٠٠ - باب فِي الوضُوءِ بعْدَ الغُسْل ٢٥٠ - حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْنُ محَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا أَبو إِسْحاقَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَصَلاةَ الغَداةِ، وَلا أراهُ يحدِثُ وضوءًا بَعْدَ الغُسْلِ (١). * * * باب في الوضوء بعد (٢) الغسل [٢٥٠] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَدٍ النُّفَيلِي، قالَ: ثَنَا زُهَيرٌ، قالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عَمرو بن عَبد الله السَّبِيعي. (عَنِ الأَسْوَدِ) ابن يزيدَ النخعي. (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كان رَسُولُ الله ﷺ يَغْتَسِلُ) مِنَ الجنابَة (وَيُصَلِّي الركعَتَينِ) أي: اللَّتَين قَبْلَ صَلاةِ الصُّبحِ (وَصَلاةَ الغَدَاةِ) فيه دَليل على جَوَاز تسمية صَلاة الصبح صَلاةَ الغدَاةِ، وتُسَمَّى صَلاة الفَجْرِ، وفيه دليل على جَوَازِ الجمعِ بَينَ صَلاةِ النَّفْل وصَلاةِ الفَرضِ بوضوءٍ واحد. (وَلَا أَرَاهُ) بفتح الهَمزة أي: أبصرهُ (يُحْدِثُ وضُوءًا بَعْدَ الغُسْلِ) (٣)،

стр. 1058

وأخرجَ الترمذي والنسَائي وابن مَاجَه عن عَائشة أيضًا قالت: "كانَ رسُول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسْل" (١). وفي حَديث ابن مَاجَه: "بعد الغُسْل من الجنابة" (٢). قال النووي وغَيره: لو أفاضَ الماء على جَميع بَدَنه من غَير وضوء صَحَّ غُسْله واستباح به الصلاة وغَيرهَا ولكن الأفضَل أن يتوضأ، قال: وتحصُل الفضيلة بالوضوء قَبْل الغُسْل أو بَعدَهُ وإذا توضأ قبله لا يأتي به ثانيًا بعدهُ لهذا الحَديث فقد اتفق العُلماء على أنهُ لا يستحبُّ في الغسْل وضوءان إلا أن يحدث مِنَ الوضُوء الأول أو يشك في الحَدَث (٣). * * *

стр. 1059

١٠١ - باب فِي المرْأةِ هَلْ تنْقُضُ شَعَرَها عِنْدَ الغسْل ٢٥١ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْن حَرْبٍ وابْن السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ موسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأة مِنَ المسْلِمِينَ -وقالَ زهَيْرٌ: أَنَّها- قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ، إِني امْرَأَة أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أفَأَنْقُضُهُ لِلْجَنابَةِ؟ قالَ: "إِنَّما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِنِي عَلَيهِ ثَلاثًا" وقالَ زهَيْرٌ: "تَحْثِي عَلَيهِ ثَلاثَ حَثَياثٍ مِنْ ماءٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سائِرِ جَسَدِكِ، فَإِذا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ" (١). ٢٥٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن نافِع -يَعْنِي: الصّائِغَ- عَنْ أسامَةَ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأة جاءَتْ إِلَى أمِّ سَلَمَةَ بهذا الحَدِيثِ، قالَتْ: فَسَألتُ لَها النَّبِيَّ ﷺ بمَعْناهُ، قالَ فِيهِ: "واغْمِزِي قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَفْنَةٍ" (٢). ٢٥٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يحيى بْنُ أَبي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن نافِعٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: كانَتْ إِحْدانا إِذا أَصابَتْها جَنابَةٌ أَخَذَتْ ثَلاثَ حَفَناتٍ هَكَذا -تَعْنِي بِكَفَّيْها جَمِيعًا- فَتَصبُّ عَلَى رَأْسِها، وَأَخَذَتْ بِيَدٍ واحِدَةٍ، فَصَبَّتْها عَلَى هذا الشِّقِّ، والأخرَى عَلَى الشِّقِّ الآخَرِ (٣). ٢٥٤ - حَدَّثَنا نَصْر بْن عَلي، حَدَّثَنا عَبْد اللهِ بْن داودَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كنّا نَغْتَسِلُ وَعَلَيْنا الضِّمادُ، وَنَحْن مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحِلاتٌّ وَمُحْرِماتٌ (٤).

стр. 1060

٢٥٥ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قالَ: قَرَأْت فِي أَصْلِ إِسْماعِيلَ بْنِ عَيّاشٍ، قالَ ابن عَوْفٍ: وَحَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ إِسْماعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قالَ: أَفْتاني جُبَيْر بْنُ نُفَيْرٍ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنابَةِ، أَنَّ ثَوْبانَ حَدَّثَهمْ أَنَّهم اسْتَفْتَوا النَّبِي ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: "أَمّا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصولَ الشَّعْرِ، وَأَمّا المَرْأَةُ فَلا عَلَيها أَنْ لا تَنْقُضَهُ، لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِها ثَلاثَ غَرَفات بِكَفَيها" (١). * * * باب المرأة هل تنقض شعرها زاد في نسخة الخطيب: عند الغسل. [٢٥١] (ثَنَا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ و) أحمد بن عمرو (ابْنُ السَّرْحِ) شَيخ مُسْلم. (قالا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى) بن عَمرو القرشي المكي. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) كيسَان المقبري. (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَافِعٍ) المخزومي مولاهم (عَن) مولاته (أُمِّ سَلَمَةَ) هند (٢) ﵂ (أَنَّ امْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ) رواية مُسْلم عن أُم سَلمة قالت: "قلت: يا رسُول الله" (٣). (وَقَالَ زُهَير) بن حرب في روَايته (أنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي امْرَأَة

стр. 1061

أَشُدُّ ضَفْرَ) بفتح الضَاد وإسْكان الفاء هذا هو المعرُوف عند المحدّثين والفُقهاء وغَيرهم كما تقدم، من شَدّ الضّفر إذا نسج شَعر الرأس وجعلهُ ذؤابة والضَفيرة الذؤابة والمراد (١) حتى أجعَل نسج شعر (رَأْسِي) شديدًا (أَفَأَنْقُضُهُ). قال القرطبي: الرواية: أفأنقضه (٢) بالقاف قالَ وقد وقع لبعض مشايخنا بالفاء قالَ: ولا بُعْدَ فيه مِن جهَة المعنى (٣). (لِلْجَنَابَةِ) أي: لأجل الغُسْل منَ الجنَابة أو الحَيض أو النفاس. زَادَ مُسْلم "فقالَ: لا" (٤). وهذا محمول عند جمْهُور العُلماء على أن شَعرهَا كانَ يصل الماء إلى أُصوله (٥) مِن غير نقض، وحَكى أصحَابنَا عن النخعي وجُوب نقضها مُطلقًا. وحكى ابن المنذر عَن الحَسَن وطاوس: أنه لا ينقض في الجنَابة وينقض في الحَيض (٦). قال ابن قدَامة: اتفق الأئمة الأربعة على أن نقضه غَير واجب لحَديث أُم سَلمة، إلا أن يَكون في رأسها حَشو أو سدر يَمنع وصُول الماء إلى ما تحته فيَجب إزالته، وإن كانَ خَفيفًا لم يمنع؛ لم يجب والرجُل والمرأة في هذا (٧) سواء وإنما خصت المرأة بالذكر؛ لأن الغالب اختصاصهَا بكثرة

стр. 1062

الشعر وتوفيره وتطويله (١). قَالَ: (إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِنِي) بكسْر الفاء روَاية مُسْلم: "أن تحثي على رأسك ثلاث حَثيات" (٢). (ثَلاثًا) والحَفنَة بفتح الحَاء ملء الكفين من أي شيء كَان والحَفنات بمعنى الحثيَات. (وَقَالَ زُهَيرٌ) بن حَرب في روايته: (تَحْثِي عَلَيْهِ ثَلاثَ حَثَيَاثٍ مِنْ مَاء) يُقال: حثيت أحثي حثيًا وحثيات، وحثوت أحثو حَثوًا وحثوات لغتان فصَيحتَان (ثُمَّ تُفِيضِي) [بفتح أوله] (٣) أصلهُ تفيضين فسَقطت النون؛ لأنه معطوف على منصُوب أي: تصبِّين (على) رَأس أعضَائك. (سَائِرِ) أي: بَاقي (جَسَدِكِ فَإِذَا) بالتنوين عِوض عن الجملة أي: فإذا (أَنْتِ) فعَلت ذلك [(قد طهرت)] (٤) والمعنى فتصيرين طَاهِرة بعد إيصَال الماء إلى جَميع أعضائك. [٢٥٢] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قال: حَدَّثَنَي) عَبد الله (ابْنُ نَافِعٍ) المَدَني (الصَّائِغَ) بالصَّاد المهملة والغين المُعجمة آخِره. قالَ ابن معين: ثقة (٥) (عَنْ أُسَامَةَ) بن زيد الليْثي (عَنِ) سَعيد بن أبي سَعيد (الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بهذا الحَدِيثِ) المذكور.

стр. 1063

(قَالَتْ) أُم سَلمة (فَسَأَلْتُ لَهَا النَّبِي ﷺ بِمَعْنَاهُ) المتقدم و (قَالَ فِيهِ وَاغْمِزِي) بهمزة وصل وكسر الميم والغَين والزاي مُعجمتَان أي: اطعني (١) والغَمْز هو التحريك بشدة (قُرُونَكِ) واحِدُهَا قرن وهو شيء مجموع مِن الشعر أي: حَرِّكي ذَوَائِبَ شعر رَأسك الملتفة ليصل الماء إلى أصُول الشعر. قال ابن الأثير: غمزها كبْسهَا (٢) باليَد ليدْخل الماء (٣) فيها، أي: في أُصُول شَعرها؛ [فإن وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض الشعر، لَمْ يجب نقضه] (٤). (عِنْدَ كلِّ حَفْنَةٍ) بفتح الحاءِ مِنَ الماء. [٢٥٣] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثَنَا يَحْيىَ (٥) بْنُ أَبِي بُكَير) بِضم البَاء الموَحَّدَة مُصغَّرٌ العَبْدِي قاضي كرمَان. (قال: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزومي (عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِم) ابن يَناق بفتح المثناة تحت، ثمَّ نون ثم قاف آخره، أخرجَ له الشيخان. (عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيبَةَ) ابن عُثمان الحجبي العَبْدري الصحَابي وهي (٦) من صغار الصحَابة (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا) أي: إحدى أزوَاج النبي ﷺ وللحَديث حكم الرفع؛ لأن الظاهِر اطِّلاع النبي ﷺ

стр. 1064

على ذَلك؛ لأن قول الصحابي: كنا نفعَل كذا لهُ حُكم الرَّفع، سواء صَرحَ بإضَافته إلى زَمَنِهِ ﷺ أم لا وبه جزم الحاكم (١). (إِذَا أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ) بيديها كذَا للبخَاري (٢) (ثَلاث حَفَنَاتٍ) بفتح الحَاء والفاء جَمع حَفنة كسَجدة وسَجَدَات وفي بَعض النسَخ: حَفنات بسكون الفاء تخفيفًا وقالت: (هَكَذَا تَعْنِي) بفتح المثناة فوق أي: تعني: ثلاث حَفنات. (بِكَفَيهَا جَمعًا) بسُكون الميم وروي جَميعًا بزيَادَة اليَاء يَعني الماء (فَتَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا) أي: ثلاثًا وبوَّب عليه البخاري باب من بدأ بشق رأسه الأيمن. (وَأَخَذَتْ [بِيَدٍ وَاحِدَةٍ] (٣) فَصَبّتْهَا عَلَى هذا الشِّقِّ) بِكَسْر الشين نصف الشيء يَعني: الجَانب الأيمن (و) أخذت بِيَدها (الأُخْرَى) فَصبتها [(عَلَى الشِّقِّ الآخَرِ)] (٤) يَعني: الأيسر كما للبخَاري (٥) وفيه دليل على الابتداء بالميَامِن في الطهَارة. [٢٥٤] (ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجَهضمِي، قال: (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاودَ) بن عَامِر الهمداني أخرج لهُ البخَاري (عَنْ عُمَرَ (٦) بْنِ سُوَيْدٍ) وثق (٧) (عَنْ

стр. 1065

عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ) بن [عُبيد الله] (١) أمها أم كلثوم بنت الصِّديق كانت بديعَة الحُسْن ضَخْمةً جدا، أصدَقها مُصعب ألف ألف درهم (٢) (٣) (عَنْ) خَالتهَا (عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنَّا) يَعني: أزوَاج النبي ﷺ كما تقدم. (نغتسل) أي: من الجنَابة والحَيض وغَير ذلك. (وَعَلَينَا) أي: على رؤوسنَا (الضِّمَادُ) بِكسْر الضاد المعجمة وهو لطخ الشعر بالطيب والعَسَل (٤) ونحوهما مما يلبد الشعر ويمسكه، وفي الحَديث ضَمِّدْهُمَا يَعني: عينَيك بالصبر (٥)، أي: ألطخهما به (وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ) هذا تَصريح بأنهم كانوا معه ﷺ ، وفي زَمنه بخلاف الحَديث الذي قبله. (مُحِلَّاتٌ وَمُحْرِمَاتٌ) بِضَمِّ الميمَينِ أولهما أي: فلا ننقض شعُورنا للاغتسَال، لا في حَال الإحرَام ولا في غَيره. [٢٥٥] (ثَنَا محمد بْنُ عَوْفٍ) بن سُفيان أبو (٦) جَحفر الطائي الحِمصي الحَافظ (٧)، وثَّقَهُ النَّسَائي (٨) وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: مَا كان بالشام مُنذ أربعين سنة مثله (٩).

стр. 1066

(قَالَ: قَرَأْتُ فِي أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ) بْنِ عَيَّاشٍ بالمثناة تحت (وَثَنَا مُحَمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) فصَرَّحَ بالتَّحديث (عَنْ أَبِيهِ) (١) إسماعيل بن عَياش العَنْسي الحمصي (٢) عَالم أهل الشام في عَصره قال: (حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ) بفَتح الضادين (٣) المعجمَتين (بْنُ زُرْعَةَ) بن ثوب (٤) الحضرمي الحمصي ذكره ابن حبَّان في "الثقات" (٥)، (عَنْ شُرَيْحِ) بِضَم الشين (بْنِ عُبَيدٍ) ابن شريح الشامي الحِمْصي قال النسَائي: ثقة (٦)، وذكرهُ ابن حبان في "الثقات" (٧). (قَالَ: أفتاني (٨) جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ) الحَضرمي أخرج له مُسْلم في مواضع وهو أدرك الجَاهلية. (عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ أَنَّ ثَوْبَانَ) ابن بجدَدْ مَولى رسُول الله ﷺ (حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمُ اسْتَفْتَوا النَّبيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَما الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ) شعر (رَأْسَهُ) بالتحريك ليصَل الماء إلى أُصوله مِن النشر ضد الطي. (فَلْيَغْسِلْهُ حَتَى يَبْلُغَ) الماء (أُصُولَ الشَّعْرِ) فيه دَليل على وجوب غسل بشرة الرأس واللحية؛ لأن مَا بين الشعر بشرة (٩) يمكن إيصَال الماء إليهَا

стр. 1067

من غَير ضرر فلزمه (١) إيصَال الماء إليه كسَائر بشرته. (وَأَمَّا المَرْأَةُ فَلَا) حَرَجَ (عَلَيهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ) بل (لِتَغْرِفْ) بِكَسْر لام الأمر (عَلَى رَأْسِهَا) مِنَ الماء (ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ) بفتح الغَين والراء وتسكن الراء تخفيفًا عند قَوم (بِكَفيهَا) في هذِه الروَاية حَذف يُوضحُهُ روَاية مُسْلم: "إنما يكفيك أن تحثي على رَأسك ثلاث حَثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين" (٢). فبَيَّن في هذِه الروَاية أنها تُفيض على جسَدِها الماء بعد الثلاث غَرَفَات، وظاهِر الحَديث أن الرجُل يجبُ عليهِ إيصَالُ الماء إلى أصُول شعره بخلاف المرأة، ولم أجد من قال به، ولعَل الوجه في ذلك أن الرجُل لما كان الغالب في جنسه قلة الشعر اشترط عليه إيصال الماء إلى أُصُول الشعر؛ إذ ليسَ فيه مشقة ظاهِرة بخلاف النسَاء فإن الغالب عَليها غزارة الشعَر وطوله، وهُنَّ يجتهدن في تطويله والتداوي لذلك، ويتفاخَرنَ بِذَلك فكانَ إيصَالُ الماءِ إليهِ (٣) فيه مشقة كبيرة وقد يكون في نقض (٤) الشعر مشقة أيضًا، فسُومحوا لذَلكَ بالاكتفاء بثلاث غَرَفات مع غَمْز الشعر وكبسه وتحريكه كما تقدم. * * *

стр. 1068

١٠٢ - باب في الجنبِ يغْسِلُ رَأْسَهُ بالخِطْمِيّ أيُجْزِئهُ ذَلِكَ ٢٥٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ، حَدَّثَنا شَرِيك، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي سواءَةَ بْنِ عامِرٍ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كانَ يَغْسِل رَأْسَه بِالخطمِيِّ وَهُوَ جنُبٌ، يجتَزِئُ بِذَلِكَ وَلا يَصبُّ عَلَيْهِ الماءَ (١). * * * باب في الجنب يغسل رأسه بخِطمِيٍّ أيجزئه ذلك؟ [٢٥٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ) أبُو عمران الوركاني (٢) خراسَاني نزل بغداد أخرج له مُسْلم في الإيمان والنكاح والبيوع. (قال: ثَنَا شَرِيك) بن عَبد الله بن أبي شريك (٣) النخعي القاضي أدركَ زمَن عُمر بن عَبد العَزيز، واستشهد به البخاري في "الجَامع" وروى لهُ في "رفع اليدَين في الصلاة"، وروى لهُ مُسْلم في المتَابعَات (٤) (عَنْ قَيسِ بْنِ وَهْبٍ) الهَمْدَاني وثقوهُ (٥) (عَنْ رَجُلٍ مِنْ سُوَاءَةَ) بضم السِّين والمدِّ (بْنِ عَامِرٍ) أي: من بَنِي سُوَاءة. (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ) بِكَسْرِ

стр. 1069

الخاء المعجمة الذي يغسل به الرأس كَذا للجوهري (١)، وقال الأزهري: هو بفتح الخاء ومن قال: خِطمي بكسْر الخاء فقد لحَن (٢). (وَهُوَ جُنُبٌ) أي: في حَال الجنَابة، والمُرَاد أنهُ إذا أجنَبَ يغتسل منهَا بالخطمي (ويَجْتَزِئُ بِذَلِكَ) أي: أنهُ كانَ يكتفي بالماء المخلوط (٣) الذي يغسل به الخطمي، وَينوي به غسل الجنابة ولا يستعمل بعْده ماءً آخر صَافيًا (٤) يخصُّ به الغسْل، وهذا فيما إذا وضع السِّدر على الرأس، وغسله به فإنهُ يُجزيه ذلك. (وَلَا) يحتاج أن (يَصُبُّ عَلَيهِ المَاءَ) (٥) ثانيًا [مجردًا للغسل] (٦) والضمير في عليه عائذ على الخِطمي ولم تتعرض عائشة (٧) لإفاضَة الماء على جَسَده أما إذا طَرحَ السِّدْر في مَاء (٨)، ثم غسل به رَأسه فإنه لا يجزِئه ذلك المخلوط (٩) بل لا بُدَّ من الماء القَرَاح (١٠) بَعْدَهُ فلينتبه

стр. 1070

لذلك لِئَلَّا يلتبس وقد نَبَّهَ على ذلك صَاحب "فوائد المهذب" في الجنائز ويحتمل أنه ﵇ غسَل رأسهُ بالماء الصافي قَبل أن يغسلهُ بَالخطمي؛ فارتفعت الجنابة، عن رَأسه، وإن [بقيت في سائر الأعضاء] (١) ويحتمل أن الخطمي كان قليلًا والماء لم يفحش تَغَيُّرُهُ (٢) وفي هذا الحَديث دليل على (٣) الاكتفاء بِمَرة واحِدَة، لكن التثليث سُنة. * * *

стр. 1071

١٠٣ - باب فيما يَفِيض بَينَ الرَّجل والمَرْأةِ من الماءِ ٢٥٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ رافِع، حَدَّثَنا يحيى بْن آدَمَ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سواءَةَ بْنِ عامِرٍ، عَنْ عائِشَةَ فِيما يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ والْمَرأَةِ مِنَ الماءِ، قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يأْخُذُ كَفًّا مِنْ ماء يَصبُّ عَليَّ الماءَ، ثُمَّ يَأْخذُ كَفًّا مِنْ ماءٍ، ثُمَّ يَصُبُّه عَلَيْهِ (١). * * * باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء [٢٥٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) بن أبي زيد سَابور القشيري (٢) الزاهِد السابوري، بعَث ابن طَاهِر إليه بخمسة آلاف درهم على يدي رسُول لهُ فدَخَل عليه وهو يَأكل الخبز معَ الفجل فوَضعَ الكيس بينَ يديه فقال: خذ خذ لا أحتَاج إليه، فإن الشمس قد بلَغت رءوس (٣) الحِيَطان بعد سَاعة تغرب، قد جَاوزت الثمانين فذهَبَ الرسُول بالمَال فدَخل ابنه فقَال: يا أبَت ليسَ لنا الليلَة خُبزٌ. قال ابن دلويه: وربما خرجَ إلينا في الشتاء وقد لبسَ لحَاف النوم (٤). قال: (ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ) (٥) ابن سُليمان الأموي مولاهم، أحَد

стр. 1072

الأعلام (قال: ثَنَا شَرِيكٌ) ابن عَبد الله النخعي. (عَنْ قَيسِ بْنِ وَهْبٍ) الهمْدَاني. (عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ) بضم السِّين (بْنِ عَامِرٍ) بن صَعصَعَة بطن مِنْ قيس. (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِيمَا يَفِيضُ) بِفَتح أوله (بين (١) الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ المَاءِ) يعني: أنه سَأل عَائشة عن المَاء (٢) الذي ينزل بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ من المذي والمَني ومَا حُكمه؟ . (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْخُذُ كفّا مِنْ مَاءٍ يَصُبُّ عَلَى المَاء) أي: يَصُبّه على الماء الذي يَنزل منهُ عندَ مُبَاشرتها ويُروى: "يصبُ عليَّ" بتشديد الياء مَاء، وفيه حجة لما ذَهَبَ إليه أحمد بن حَنبل في المذي أنه يَكْفِي في غسْله رَشُّ كفٍّ من مَاء لحَديث سَهل الآتي. (ثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيهِ) يَعني: الماء البَاقي منهُ. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حَديث سَهل بن حَنيف في المذي ما تقول فيه؟ قال الذي يرويه ابن إسَحاق. قلتُ: نَعَمْ. قال: لَا أعلم شَيئًا يُخَالفهُ (٣). وهو ما روى سَهْل بن حَنيف قال: كُنت ألقى مِنَ المذي شدة وأذى، فذكرتُ ذَلك لرسُول الله ﷺ (٤). فقالَ: "يُجزئُكَ منهُ (٥) الوضوء". قُلتُ: كيف بما أصَاب ثَوبي منه. قال: يَكفيك أن تأخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فتَنضَح به حَيث ترى أنه أصَاب منهُ". قال الترمذي: حَديث حَسَن صَحيح (٦). * * *

стр. 1073

١٠٤ - باب فِي مؤاكَلَةِ الحائِضِ وَمجامَعَتِها ٢٥٨ - حَدَّثَنا موسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا ثابِث البُنانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ، أَنَّ اليَهودَ كانَتْ إِذا حاضَتْ مِنْهُمُ امْرَأةٌ أَخْرَجوها مِنَ البَيْتِ وَلم يُؤاكِلُوها وَلَمْ يُشارِبُوها وَلَمْ يُجامِعُوها فِي البَيْتِ، فَسُئِلَ رسول اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ سبْحانَهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "جامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ واصْنَغوا كُلَّ شَيءٍ غَيرَ النِّكاحِ". فَقالَتِ اليَهُودُ: ما يُرِيدُ هذا الرَّجل أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنا إلَّا خالَفَنا فِيهِ. فَجاءَ أسَيْدُ بْن خضَيْرٍ وَعَبّادُ بْنُ بِشْير إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقالا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اليَهُودَ تَقُول كَذا وَكَذا، أفَلا نَنْكِحهُنَّ فِي المَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رسول اللهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِما، فَخَرَجا، فاسْتَقْبَلَتْهُما هَدِيَّة مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَعَثَ فِي آثارِهِما، فَسَقاهُما، فَظَنَنّا أَنَّه لَمْ يَجِدْ عَلَيهِما (١). ٢٥٩ - حَدَّثَنا مسدد، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن داودَ، عَنْ مِسْعَر عَنِ الِمقْدامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ العَظْمَ وَأَنا حائِضٌ، فَأُعطيهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَيَضَعُ فَمَهُ فِي المَوْضِعِ الذِي فِيهِ وَضَعْتُهُ، وَأَشْرَب الشَّرابَ، فَأُناوِلهُ، فَيَضَعُ فَمَهُ فِي المَوْضِعِ الذِي كُنْتُ أَشْرَبُ مِنْه (٢). ٢٦٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سفْيانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسول اللهِ ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ في حِجْرِي فَيَقْرَأ وَأَنا حائِض (٣). * * *

стр. 1074

باب مؤاكلة الحائض ومجامعتها [٢٥٨] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، قال: (ثَنَا حَمَادٌ) ابن سَلمة، قال: (ثَنَا ثَابِتٌ) ابن أسْلم (الْبُنَانِيُّ) بِضَم البَاء يقَال: بُنَانة الذي منهم ثابت هُم بَنُو سعْد بن لؤي بن غالب، وبُنانة هي أمَةٌ لسَعْدٍ، حَضَنتْ أولاده فنُسبُوا إليها. (عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ اليَهُودَ كانَتْ) روَاية مُسْلم: "كانوا" (١). وكلاهما جَائز. (إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ المرْأة (٢) أَخْرَجُوهَا مِنَ البَيتِ) الذي هم فيه حَتى لا يسَاكنوها. (وَلَمْ يُؤَاكلُوهَا) روى الترمذي عن عَبد الله بن سَعد قال: سَألت النبي ﷺ عن مؤاكلة الحائض فقال: "واكلْها". وقال: حَديث حَسن. قال: وقول عَامة أهل العلم، لم يروا بمؤَاكلة (٣) الحائض بأسًا (٤). (وَلَمْ يُشَارِبُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي البَيتِ) أي: لم يخالطوهن ولم يُسَاكنوهنَّ في بَيت واحدٍ، والمرَادُ باليهُودِ في هذا الحَديث: يَهُودُ المدينة ومَا وَالاهَا، كانوا قَد استَنُّوا بسُنَّة بني إسرائيل في تجنب مُؤَاكلة الحَائض ومُسَاكنتها. (فَسُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ) رَوَى الطبري (٥) عن السُّدي أن السَّائل

стр. 1075

عَن ذلك هو ثابت بن الدَّحدَاح. (١) وقيل: هو أُسيد (٢) بن حُضَير وعباد بن بشير. قال القرطبي: وهو قولُ الأكثرين (٣) (فَأَنْزَلَ الله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (٤). قال الطبري (٥): المحيض اسم للحيض، وقيل: مصدر كالحيض (٦) ومثله المقيل (٧) من قال يَقيل (﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾) أي شيءٌ يتأذَّى برائحتهِ الرَّجُل والمرأة وغَيرهما، والأذى لفظ جَامِع لأشياء تؤذي، وسُمي الحَيض أذى؛ لأنه دَم وقذر ومنتن وخارج من سبيل البَول (﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾) أي: في زمَان الحَيض، إن حَمَلْتَ الحَيض على المَصدر، أو مَحَلّ الحيض إن حَمَلته على الاسم، [ومَذهَبنَا أن هذا الثاني هَو الحيض وليس الدم] (٨). قال القرطبي: مقصود هذا النهي تَركُ المجَامعَة، فروي عَن ابن عَباس، وعَبيدة (٩) السَّلماني أنه يجب أن يعتزل الرجل فراش زَوْجَته إذا حَاضت (١٠)، وكذا حكى الرافعي في النكاح أن الزوج يجتَنب مِنَ

стр. 1076

الحَائض جَميع بدنها (١). وهذا قول شاذ خَارج عن أقوال العلماء، وإن كانَ عموم الآية يقتضيه، فالسُّنَّة الثابتة بخلافه، وقد دَخَلت على ابن عَباس خَالته ميمونة وقالت له: أراغب أنت عَن سُنة رسُول الله ﷺ (إِلَى آخِرِ الآيَةِ) أي: إلى قوله تعالى: ﴿يُحِبُّ﴾ (فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : جَامِعُوهُنَّ) أَمْرُ إباحَة (فِي البُيُوتِ) بخلاف مَا كانت اليهُود تعتقدهُ مِنَ التحريم. (وَاصْنَعُوا كلَّ شَيءٍ) مِن أنواع الاستمتاع ([غيرَ) ولفظ مُسْلم] (٢) "إلا" (٣) (النِّكَاحِ) استَدَلَّ به النَّووِي على أنَّ الاستمتاع فيما بين السُّرَّة والركبة غَير القُبُل والدبر ليس بحَرام؛ ولكنَّهُ مكروهٌ كراهة تنزيه، وهو وجه لأصحَابنَا، ثُمَّ قال النَّوَوي: هوَ أَقْوى يَعني مِنَ الوجهين الأخيرين مِن حَيث الدَّليل فَهُوَ المختَار. قالَ: ومِمَّنْ ذَهبَ إلى الجَواز عكرمة، ومحمد بن الحَسَن، وأصبغ، وإسحاق بن راهويه وأبو ثور، وابن المنذر والثوري (٤) والأوزاعي، وأحمد بن حَنبل (٥)، واستدل لهذا الوَجه بقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٦) والمحيض اسم لمكان الدم؛ فتخصيصه بموضع الدم بالاعتزال دَليل على إباحَته فيما عدَاه وقوله هنا في الحديث: "افعلوا

стр. 1077

كل شيء، إلا النكاح" تفسير لمرَاد الله تعالى، ولأن الله تعالى منَع الوَطء لأجل الأذى فاختص بمحَله وأمَا اقتصار النبي ﷺ في مُبَاشرته على ما فوق الإزار؛ فمحمول على الاستحبَاب والله أعلم (١). (فَقَالَتِ اليَهُودُ) يهود المدينة وما والاها: (مَا يُرِيدُ هذا الرَّجُلُ) يعني: النَّبي ﷺ (أَنْ يَدَع شَيئًا مِنْ أَمْرِنَا) أي: من أحكام ديننا (إلَّا خَالَفَنَا فِيهِ فَجَاءَ أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ) هُما بِضَم أولهما وحُضَير بالحَاء المهملة وفتح الضاد المُعجمة. (وَعَبَّادُ) بفتح العَين المهملة، وتشديد الموَحدة (بْنُ بِشْرٍ) بِضَم الموَحدة وسُكون المعجمة الأنصَاري (٢) الأشهلي من جلة الصَّحَابة شهدَ (٣) بدرًا والمشاهد، وأضاءت له عصَاه لما خرجَ من عند النبي ﷺ (٤)، استشهد يوم اليمامة (٥) (إِلَى النبي ﷺ فَقَالَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ اليَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ) بفتح النون الأولى وسُكون الثانية (فِي المَحِيضِ). روَاية مُسْلم: "أفلا نجامعهن" (٦). (فَتَمَعَّرَ) بتشديد العَين المُهملة أي: تغير كما في روَاية مُسْلم: فتغيَّر (وَجْهُ رَسُولِ الله ﷺ ) عندَ سَمَاع كلامهما (٧) (حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ) أي: أنهُ (قَدْ

стр. 1078

وَجَدَ) أي: غضب (عَلَيْهِمَا) قال القرطبي: تغيّر وجه رسُول الله ﷺ ، إنما [كانَ ليبين] (١) أن الحامِل على مشروعية الأحكام إنما هوَ أمر الله تعالى ونهيه؛ لا مخالفة أحَد ولا موَافقته كما ظَنَّا (٢). (فَخَرَجَا) مِن عنده (فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النبي ﷺ ) فيه أن الهَدية هي التي تنقل إلى المهدي لهُ إكرامًا وفيه قبول النبي ﷺ الهَدية ولكن كانَ يكافئ عليهَا، ولا يقبل الصَّدَقة؛ لأنهَا أوسَاخ الناس. (فَبَعَثَ) رسولًا (فِي آثَارِهِمَا) فجَاءا (فَسَقَاهُمَا) مِنَ اللبَن (فَظَنَنَّا). روَاية مسلم: "فعَرفنا" (أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ) بِكَسْر الجيم أي: لم يَغضب (عَليَهما) (٣) والمصدر منه مَوْجِدة بفتح الميم وكسر الجيم. قال القُرطبي: لما خرجَا من عنده وتركاهُ على تلك الحالة خاف عليهما أن يحزنا وأن يتكدر حَالهما فاستدرك ذلك [بسقيهما اللبن] (٤) واستمالهما وأزال عنهما ما أصَابَهُما؛ رَأفة منه ورَحمة لهما، على مُقتضى خُلقه الكريم كما قال تعَالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٥). [٢٥٩] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاودَ) تقدم (٦) (عَنْ مِسْعَرٍ)

стр. 1079

بكسر الميم، ابن كدام (عَنِ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْح، عَنْ أَبِيهِ) شريح بن هَانئ المذحجي أصْله منَ اليَمن أدرك النبي ﷺ ولم يَرَهُ وكانَ من كبار أصحَاب علي، شَهد الحكمَين بدومة الجندَل وفد أبوهُ هَانئ إلى النبي ﷺ فقال مَا لك منَ الوَلد؟ فقال: لي شريح وعبد الله ومسلم (١) قالَ: فمن أكبرهم؟ قالَ: شريح. فقالَ: أنت أبُو شريح (٢). فدَعَا لهُ ولوَلدِهِ، قُتل في ولاية الحَجاج بن يُوسف فقال (٣) وهو يَرتَجز قبل أن يقتل: قَد عشتُ بيَن المشركين أعصرا تُمَّتَ أدركتُ النبي المنذرَا وبعده صديقه وعمرَا ويوم مهران (٤) ويوم تسترا والجمع في صفينهم والنهرا هيهَات مَا أطوَل هدا عمرَا (٥) روى له البخاري في "الأدَب" وفي "أفعَال (٦) العَبَاد" (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كنْتُ أَتَعَرَّقُ) بِفَتح المهملة والراء المشَددة. (الْعَظْمَ) أي: آكل مَا عليه من اللحم بأسناني يقال: تعرقتهُ، واعترقته (وَأنا حَائِض فَأُعْطِيهِ (٧) النَّبِي ﷺ فَيَضَعُ فَمَهُ) بإثبات الميم وهي لغة

стр. 1080

فاشية (١) نظمًا ونثرًا، وفي الحَديث: "لَخُلوفُ فَم الصَّائم" (٢)، وزعم أبو علي: أن الميم لا تثبت إلا في الشعر كقول الشاعِر نحو: يُصبحُ ظمآنًا وفي البحر فمه وتابَعه ابن عصفور وغَيره، وهذِه الأحَاديث حجة عليهما (٣). (فِي المَوْضِعِ الذِي فِيهِ وَضَعْتُهُ) فيه كمال توَاضعه ﷺ وحُسن مُعَاشرته، وإظهَار المحبة لزوجاته. (وَأَشْرَبُ الشَّرَابَ فَأناوِلُهُ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي المَوْضِع الذِي كُنْتُ أَشْرَبُ) (٤) روَاية مسلم (٥): كنت أشرب وأنا حَائض فأناوله (٦) النبي ﷺ فيَضَع فاهُ على مَوضع فيَّ فيشرب. وهذِه الأحَاديث مُتفقَة على الدلالة على أن الحائض لا ينجس منها شيء، ولا يجتنب منها إلا موضع الأذى فحسب. [٢٦٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قال: ثَنَا سُفْيَانُ) ابن سَعيد الثوري، (عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الحجبي (عَنْ) أمه (صَفيَّةَ) بنت شيبة من صغار الصحَابة، (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كان رَسُولُ الله ﷺ يَضَعُ رَأْسهُ فِي حَجْرِي) بفتح الحَاء وقد تكسَر.

стр. 1081

لفظ البخاري: "يتكئ في حجري ثم يقرأ القرآن" (١). وللبخَاري (٢) في التوحيد: كانَ يقرأ القرآن ورَأسهُ في حجري وأنا حَائض (٣) فَيَقْرَأُ وَأَنَا حَائِضٌ (٤). قال ابن دَقيق العيد: في هذا الفعل إشارَة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن؛ لأن قراءتها لو كانت جَائزة لما توهم امتناع القراءة في حجرهَا، حتى احتيج إلى التنصيص عليها (٥). وفيه جَوَاز مُلامسَة (٦) الحَائض، وأن ذاتها وثيابها مَبنية على الطهَارة ما لم يشاهد نجاسَة وهذا مبني على مَنع القراءة في المواضِع المُستقذرة (٧). وفيه جواز القراءة بقرب محَل النجاسَة. قالهُ النووي (٨). وفيه جَوَاز استناد المريض في صَلاته إلى الحَائض إذا كانت أثوابهَما طَاهِرة قالهُ القُرطبي (٩). * * *

стр. 1082

١٠٥ - باب فِي الحائِضِ تُناولُ مِنَ المَسْجِدِ ٣٦١ - حَدَّثَنا مسَدَّد بْنُ مسَرهَدٍ، حَدَّثَنا أَبُو معاوِيةَ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ ثابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ لِي رَسُول اللهِ ﷺ : "ناوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجدِ" فَقُلْتُ: إِنِّي حائِض. فَقالَ رسول اللهِ ﷺ : "إِنَّ حَيضَتَكِ لَيسَتْ فِي يَدِكِ" (١). * * * باب الحائض تناول من المسجد [٢٦١] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قال: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محَمد بن خازم الضرير (عَنِ) سُليمان بن مهران (الأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيدٍ) تصغير عَبد الأنصاري، أخرج له مُسلم هذا الحديث (٢). (عَنِ القَاسِمِ) بن محمد (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ) بِضَم الخاء، وإسكان الميم. قال في "النهاية": هي مقدَار مَا يضع الرجُل عليه وجهه في سجُوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه مِن الثياب، قال: ولا يُسَمى خمرة إلا في هذا المقدَار وسُميَتْ خُمرة؛ لأن خيوطهَا مَسْتورة بسَعفها (٣). (مِنَ المَسْجِدِ) قالَ عيَاض: مَعناهُ أن النَّبي ﷺ قال ذلك لها مِنَ المَسْجد أي: وهو في المَسِجْد لتناوله إياهَا من خارج المَسْجِد؛ [لا أنَّ] (٤) النبي ﷺ أمَرَهَا أن تخرجهَا لهُ مِنَ المَسْجد؛ لأنه ﷺ كانَ في

стр. 1083

المسجد مُعتكفًا وكانت عائشَة في حجرتها وهي حَائض، ولقوله بعده: "إن حَيضتك ليست في يَدك" فإنما خافت مِن إدخَال يَدها المسجد، ولو كانَ أمرهَا بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليَد مَعنى. (فَقُلْتُ) روَاية الخَطيب: قلتُ بحذف الفاء (إِنِّي حَائِضٌ) توهمت أنها لا يجوز لهَا إدخال يَدهَا في المسجد. (قَالَ: إِنَّ حَيضَتَكِ) بفتح الحَاء. قال النووي: هذا هو المشهور في الروَاية وهو الصحيح (١). قال الخطابي: صَوَابه بالكسر أي الحَالة والهيئة كقولهم حَسَن الجلسَة (٢)، وأنكرهُ عيَاض عليه، وقال: الصوَاب ما قالهُ المحَدثونَ الفتح؛ لأن المرَاد الدَّم، وهو الحيضة بالفتح بلا شك قالَ: ومعَناهُ أن النجاسَة التي يصَان عنها المسجد هي دم الحيض وليست (٣) في يَدهَا، وهذا بخلاف حَديث أُم سَلمة: فأخذت ثياب حِيضتي (٤)؛ فإن الصواب فيه الكسْر (٥). قالَ النووي: ولما قالهُ الخَطابي وجه (٦) (لَيسَتْ فِي يَدِكِ) (٧) قد يُؤخذ منه أن التحريم مَخصُوص بجميع بدَن الحَائض، وأن جسْمها طَاهِر ما لم يكن عليه دَم أو تنجس به. * * *

стр. 1084

١٠٦ - باب في الحائضِ لا تَقْضِي الصّلاة ٢٦٢ - حَدَّثَنا موسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وهَيْبٌ، حَدَّثَنا أَيّوب، عَنْ أبي قِلابَةَ، عَنْ معاذَةَ، أَنَّ امْرَأة سَأَلتْ عائِشَةَ: أَتَقْضِي الحائِض الصَّلاةَ؟ فَقالَتْ: أَحَرورِيَّة أَنْتِ! لَقَدْ كنّا نَحِيض عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلا نَقْضِي وَلا ئؤْمَر بِالقَضاءِ (١). ٢٦٣ - حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنا سُفْيانُ -يَعْنِي: ابن عَبْدِ الْمَلِكِ- عَنِ ابن المُبارَكِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَيّوبَ، عَنْ مُعاذَةَ العَدَوِيَّةِ، عَنْ عائِشَةَ بهذا الحَدِيثِ. قالَ أَبُو داودَ: وَزادَ فِيهِ: فَنُؤْمَرُ بِقَضاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضاءِ الصَّلاةِ (٢). * * * باب الحائض لا (٣) تقضي الصلاة [٢٦٢] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو (٤) سلمة المنقري، (قالَ: ثَنَا وهَيْبٌ) (٥) بن خالد البَاهِليِ مولاهم الحافظ. (عن أَيوب) ابن أبي تميمة السَّختياني (٦)، (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عَبد الله بن زيد الجَرَمِي (عَنْ مُعَاذَةَ) بِضَم الميم هي بنتِ عَبد الله العَدوية، وهي مَعدودة في فقهاء التابعين. (أَنَّ أمْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ) وبيَّنَ شعبَة في روَايته عن قتَادَة أنها هي مُعَاذة

стр. 1085

الراوية (١) أخرجهُ الإسماعيلي من طَريقه، وكذَا لمُسْلم من طريق عَاصِم وغيره عن مَعاذة (٢). (أَتَقْضِي) بفتح همزة الاستفهَام، والتاء المثناة فوق (الْحَائِضُ الصَّلاة) يَعني: الفَائتة في زَمَن الحَيض (فَقَالَتْ: أَحَرُورِيةٌ) الحَروري منسُوب إلى حَرُوراء بفتح الحَاء، وضَم الراء المهملتَين (٣) وبعَد الواو السَّاكنَة راء ثانية مع المدِّ، بَلدة على ميلين مِنَ الكوفة، والمدّ فيها أشهَر. قال المبَرِّد: النسبة إليها (٤) حَرُوراوي، وكذَا كل مَا كانَ في آخره ألف تأنيث ممدودَة، ولكن قيل الحروري بحذف الزوائد (٥)، ويُقال لمن يعتقد مَذهَب الخوَارج: حروري؛ لأن أول فرقة منهمُ خَرجوا على علي ﵁، كانوا من البَلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبَة إليهَا، وهم فرق كثيرة، لكنْ من أصُولهم المتَّفق عليها بَينَهمُ الأخذ بمَا دَل عليه القرآن، ورد ما زادَ عليه مِنَ الحَديث مُطلقًا، ولهذا استفهمت عَائشَة مُعَاذة استفهَام إنكار (٦). زَادَ مُسْلم في روَاية عَاصم عن مُعَاذة: فقلت: لا ولكني أسْأل (٧) أي: سُؤالًا مجردًا لطَلبَ العِلم لا للتعنت. (أَنْتِ لَقَدْ كنا نَحِيضُ عِنْدَ رَسولِ الله ﷺ فَلَا نَقْضِي) الصَّلاة الفَائتة.

стр. 1086

(وَلَا نُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ (١) وللإسماعيلي فلم نكن نقضي ولم (٢) نُؤمر به، والاستدلال بقَولها فلم نكن نقضي أوضَح من الاستدلال بقولهَا: فلم نؤمَر به؛ لأنَّ عَدَم الأمر بالقضاء هُنَا قد ينازع في الاستدلال به على عدَم الوجوب لاحتمال الاكتفاء بالدليل العَام على وجوب القضاء. [٢٦٣] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو) (٣) السّدوسي توفي سنة ٢٢٤، (قال: أنا سُفْيَانُ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ) صَاحب ابن (٤) المبَارك، روى لهُ مُسْلم في مقدمة كتابه، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (عَنِ) عبد الله (ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ) ابن أبي تميمة، (عَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ بهذا الحَدِيثِ) المذكور (٦). (وَزَادَ (٧) فِيهِ: فَنُؤْمَرُ) زادَ مُسْلم: كانَ يُصيبنا ذلك فَنؤُمر (٨) (بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) فيه دَليل على ما يقوله الأصوليّون والمحدثون إذا قالَ الصَّحَابي: كنا نُؤمَر، أو كنا نُنهى عن كذَا، أو أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أن ذلك حكم المرفوع إلى النَّبي ﷺ ،

стр. 1087

وإلا لم تقم الحجة به، واكتفت عَائشَة ﵂ في الاستدلال عن سُقوط القضَاء بكونه لم نؤُمَر به. قالَ ابن دَقيق العيد: ويحمل ذلك على وجهين: أحدُهما: أن تكون أخذت (١) إسقاط القَضَاء من إسقَاط الأدَاء، ويَكون سُقوط الأدَاء دليلًا على سُقوطِ القضَاء، فيتَمسَّك به حتى يوجد المعَارض، وهو الأمر بالقضَاء كما في الصَّوم. الثاني: قال وهو الأقرب أنَّ (٢) السَّبَبَ في ذَلك أنَّ الحاجة دَاعية إلى بيَان هذا الحكم لتكرر الحَيض منهن عنده، وحَيث لم يبين (٣) لهُنَّ ذلك؛ دَل على عَدَم الوجُوب لاسيَّما وقد اقترنَ بذَلك قرينة أخرى، وهي الأمر بقضاء الصَّوم وتخصيص الحكم به (٤)، وكلا الوجهين حَسَن جَميل. ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على ذلك (٥)، لكن حكى ابن عَبْدِ البر عن طَائفة من الخَوارج أنهم كانُوا يوجبونهُ وعن سَمرة بن جندب (٦) أنه كانَ يأمر به، فأنكرت عليه أم سَلمة، واستقر الإجماع على عدَم الوجوب كما قالهُ الزهري وغَيره (٧). * * *

стр. 1088

١٠٧ - باب في إتْيانِ الحائضِ ٢٦٤ - حَدَّثَنا مسدد، حَدَّثَنا يحيى، عَنْ شعْبَةَ، حَدَّثَنِي الَحكَم، عَنْ عَبْدِ الَحمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ فِي الذِي يَأْتِي امْرَأَتَة وَهِيَ حائِضٌ، قالَ: "يَتَصَدَّقُ بِدِينارٍ أَوْ نِصْفِ دِينارٍ". قالَ أَبُو داودَ: هَكَذا الرِّوايَة الصَّحِيحَة، قالَ: "دِينارٌ أَوْ نِصْفُ دِينارٍ". وَرُبَّما لَمْ يَرفَعْة شُعْبَة (١). ٢٦٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مطَهَّرٍ، حَدَّثَنا جَعْفَرٌ -يَعْنِي ابن سُلَيْمانَ- عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ البُنانِيِّ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ الَجزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، قالَ: إِذا أَصابَها فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينارٌ، وَإذا أَصابَها فِي انْقِطاعِ الدَّمِ فَنِصْف دِينارٍ. قالَ أَبو داودَ: وَكَذَلِكَ قالَ ابن جرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ (٢). ٢٦٦ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ الصَّبّاحِ البَزّاز، حَدَّثَنا شَرِيك، عَنْ خصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِذا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حائِض فَلْيَتَصَدَّق بِنِصْفِ دِينارٍ". قالَ أَبو داودَ: وَكَذا قالَ عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرْسَلًا، وَرَوَى الأوزاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مالِكٍ، عَنْ عَبدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "امُرُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَي دِينارٍ". وهذا مُعْضَلٌ (٣). * * *

стр. 1089

باب فيمن أتى الحائض [٢٦٤] (ثَنَا مُسَدَدٌ، قال: ثَنَا يَحْيىَ) القَطَّان، (عَنْ شُعْبَةَ قال: حَدَّثَنِي الحَكَمُ) (١) ابن عُتيبة بضَم المهملة وفتح المثَناة فوق مُصغر. (عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ (٢) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن زَيد بن الخَطاب العَدوي، (عَنْ مِقْسَمٍ) بكسر الميم ابن بجرة (٣) مَولى عَبد الله بن الحَارث بن نَوفل الهَاشمي أخرجَ لهُ البخاري حَديثًا واحدًا في سُورة النسَاء (٤). (عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ) كذا للنسَائي لكن بزيَادة باء في قوله أو بنصف دينَار (٥). ([هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَالَ: دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ) بالجرِّ فيهمَا] (٦) (وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ) (٧) وشك في رفعه عن الحكم، عن عبد الحميد، ولم يَذكر النسَائي هذا الشك من شعبة. [٢٦٥] (ثَنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ) بِضَم الميم (٨) وتشديد الهَاء ابن

стр. 1090

حسَام الأزدي، أخرجَ لهُ البخَاري، عن عُمر بن علي المقدمي، قال: (ثَنَا جَعْفَر (١) بْنَ سُلَيمَانَ) الضبعي نزل بني ضبعَة البصْري، أخرج له مُسْلم في مَوَاضع. (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ البُنَانِيِّ) بِضَم الموَحَّدَة البصري، أخرجَ له البخاري في الإجَارَة. (عَنْ أَبِي الحَسَنِ الجَزَرِيِّ) بفتح الجيم والزاي. ذكرهُ ابن عَبد البَرّ فيمَن لم يُذكر له اسم سوى كنيته، وذكرهُ مُسْلم في "الكُنى" ولم يسمِّه، بل قالَا (٢) روى عن عَمرو بن مرَّة صَاحب النَّبي ﷺ (٣). (عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَباسٍ) ﵄ هذا موقوف، والموقوف عندَهم ما [قصر به] (٤) بوَاحد من الصحَابة قولًا أو فعلًا، ولم يتجاوز به إلى النبي ﷺ وسَوَاء اتَّصلَ إليه إسنَاده أو لم يتصل. (قَالَ) في المرأة الحَائض (إِذَا أَصَابَهَا) زَوجُهَا (فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ) ارتفع دينَارٌ على خَبَر الابتداء تقديره فالحكمُ أو فالوَاجب دينارٌ، ويصح أن يكون التقدير فعليه دينَار، ويقال: تقديره فعَليه تصدُّق دينارٍ فحذف المضَاف، وأقيم الدينار مقَامه. (وِإذَا أَصَابَهَا فِي انقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَار) النصف فيه ما تقدم في الدينار، رَوَاهُ البيهقي من حَديث ابن جريج عن أبي أمية، عن مقسم،
следующие страницы →