← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.

стр. 10256

وقال الليث: الحجامة هي في فأس الرأس، فأما التي في وسط الرأس ربما أعمت (١). وفأس الرأس هو طرف مؤخره المشرف على القفا، وروى ابن السني عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم من أكلة أكلها من شاة لامرأة من أهل خيبر. وله في رواية أخرى عن عبد اللَّه بن جعفر: احتجم رسول اللَّه ﷺ على قرنه بعدما سم. (و) احتجم (بين كتفيه) وهو الكاهل كما سيأتي (ويقول: من أهْراق) بسكون الهاء، أصله أراق ثم أبدلوا الهمزة هاء فقالوا: هَراق الماء. ثم زادوا الهمزة قبل الهاء جمعًا بين البدل والمبدل منه، والمفعول محذوف تقديره: من أهراق شيئًا (من هذِه الدماء) يشبه أن تكون الإشارة في هذِه إلى الدماء الخارجة [في الحجامة] (٢)، وفهم ذلك من تقدم ذكر الحجامة، فإن الدماء تخرج منها. (فلا يضره أن لا يتداوى بشيء) بعدها (لشيء) أي: لأي شيء كان من الأدواء غير الموت والهرم، وكلمة (لا يضره) مما استعملها بظاهرها على الإباحة، ومعناها هنا الحض والترغيب على من تداوى بالحجامة أن

стр. 10257

لا يتداوى بعدها بشيء من الأدوية لدائه. وروى الحاكم عن أبي هريرة: أخبرني أبو القاسم أن الحجامة أنفع ما تداوى به الناس (١). [٣٨٦٠] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا جرير بن حازم) الأزدي (عن قتادة، عن أنس ﵁ أن النبي احتجم ثلاثًا) اثنتين (في الأخدعين و) واحدًا في (الكاهل). ذكره النووي بهذِه الزيادة وقال: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، ورواه الترمذي وقال: حديث حسن (٢). انتهى (٣)، ولم أره بهذِه الزيادة لأبي داود ولا الترمذي، ولعله أراد أصله دون الزيادة، قال أهل اللغة: الأخدعان عرقان في جانبي العنق يحتجم منه، والكاهل بين الكتفين وهو مقدم الظهر. قال ابن القيم في "الهدي": الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف، إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده أو عنهما جميعًا. قال: والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق. وتنوب عن فصد الباسليق، قال: والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة؛ لأن

стр. 10258

دماءهم رقيقة، وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلد، ولأن مسام أبدانهم واسعة وقواهم متخلخلة، ففي الفصد لهم خطر (١). (قال معمر ﵁ احتجمت؛ فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي. وكان احتجم على هامته) زاد رزين ما يوضحه ولفظه: قال معمر: فاحتجمت أنا من غير سم لذلك في يافوخي؛ فذهب حسن الحفظ مني، حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في الصلاة (٢). * * *

стр. 10259

٥ - باب مَتَى تُسْتَحَبُّ الحِجامَةُ ٣٨٦١ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْن نافِعِ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحي، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدى وَعِشْرِينَ كانَ شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ" (١). ٣٨٦٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، أَخْبَرَني أَبُو بَكْرَةَ بَكّارُ بْن عَبْدِ العَزِيزِ، أَخْبَرَتْني عَمَّتي كَبْشَة بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ -وقالَ غَيْرُ مُوسَى: كيِّسَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرَةَ- أَنَّ أَباها كانَ يَنْهَى أَهْلَهُ، عَنِ الحِجامَةِ يَوْمَ الثُّلاثاءِ وَيَزْعُمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ يَوْمَ الثُّلاثاءِ يَوْمُ الدَّمِ وَفِيهِ ساعَةٌ لا يَرْقَأُ (٢). ٣٨٦٣ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبي ﷺ احْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَثْءٍ كانَ بِهِ (٣). * * * باب متى تستحب الحجامة [٣٨٦١] (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي ساكن طرسوس، أخرج له الشيخان (حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي) بضم الجيم، وفتح الميم، المدني، قاضي العسكر، أخرج له مسلم. (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن

стр. 10260

أبي هريرة ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان) ذلك (شفاء من كل داء) هذا من العام المراد به الخصوص، والمعنى كان شفاءً من كل داء، سببه غلبة الدم، وهذا الحديث موافق لما اجتمع عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أول الشهر وآخره. قال صاحب "القانون": أوقاتها في النهار الساعة الثانية أو الثالثة (١). وتكره عندهم الحجامة على الشبع، فربما أورثت سددًا وأمراضًا ردية، لا سيما إذا كان الغذاء رديًّا غليظًا، والحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء، واختيار هذِه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتراز والتحرز من الأذى وحفظًا للصحة. وأما في مداواة الأمراض فحيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها. قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل قال: كان أحمد ابن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم من الشهر، وأي ساعة كانت (٢). [٣٨٦٢] (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرني أبو بكرة بكار بن عبد العزيز) بن أبي بكرة الثقفي، استشهد به البخاري تعليقًا (٣)، وعن ابن معين: صالح (٤). (قال: أخبرتني عمتي كيِّسَة [بنت أبي بكرة]) (٥) بفتح

стр. 10261

الكاف، وتشديد المثناة تحت ثم سين مهملة، كذا قيده الدارقطني والأمير وغيرهما (١)، وقيده بعضهم بسكون المثناة تحت (٢) (٣). قال الأمير: وهو تصحيف (٤). وأبوها أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي من فضلاء الصحابة. (أن أباها) نفيع بن الحارث الكلدي (كان ينهى أهله عن الحجامة) في (يوم الثلاثاء، ويزعم) أي: يقول (عن رسول اللَّه ﷺ أن يوم الثلاثاء) ممدود جمعه ثلاثًاوات فقلبت الهمزة واوًا (يوم) بالرفع (الدم) بالإضافة، وفيه حذف تقديره: يوم الثلاثاء يوم يكثر فيه الدم في الجسم. (وفيه ساعة لا يرقأ) بهمز آخره، أي: لا ينقطع فيها دم من احتجم أو افتصد أو لا يسكن، وربما يهلك الإنسان فيها بعد انقطاع الدم. وأخفيت هذِه الساعة لتترك الحجامة في جميع ذلك اليوم خوفًا من مصادفة تلك الساعة، كما أخفيت ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر؛ ليجتهد المتعبد في جميع أوتاره؛ ليصادف ليلة القدر، وكما أخفيت ساعة الإجابة في يوم الجمعة. وفي رواية زادها رزين: "لا تفتحوا الدم في سلطانه؛ فإنه اليوم الذي أثَّرَ فيه الحديد، ولا تستعملوا الحديد في يوم سلطانه" (٥). وزاد أيضًا: "إذا صادف يوم سبع عشرة يوم الثلاثاء

стр. 10262

كان دواء السنة من احتجم فيه" (١). [٣٨٦٣] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي، شيخ البخاري (حدثنا هشام) الدستوائي (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄. (أن النبي ﷺ احتجم على وَرِكه) بكسر الراء، ويجوز التخفيف بكسر الواو وسكون الراء، وهما وركان فوق الفخذين. ولابن ماجه: عن جابر أن النبي ﷺ سقط عن فرسه على جذع نخلة، فانفكت قدمه، وأن النبي ﷺ احتجم عليها (٢). (من وَثْء) بفتح الواو، وسكون الثاء المثلثة وبعدها همزة، والوثء أن يصيب العظم لا يبلغ الكسر، وفي الحديث: فوثئت رجلي. يقال: وثئت اليد والرجل والورك. إذا أصابها وجع دون الخلع والكسر، فهي موثوءة ووثأتها أنا، وقد يترك الهمز فيقال: وَثِي. (كان به). أي: كان قد أصابه من الوقعة. وفي الحديث دليل على استحباب التداوي، واستحباب الحجامة في السفر والحضر وللمفطر والصائم عند الحاجة، وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال من الجسد. * * *

стр. 10263

٦ - باب في قَطْعِ العِرْقِ وَمَوْضِعِ الحَجْمِ ٣٨٦٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْباري، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: بَعَثَ النَّبي ﷺ إِلَى أُبَيٍّ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا (١). * * * باب في قطع العرق [٣٨٦٤] (حدثنا محمد (٢) بن سليمان) وهو محمد بن أبي داود (الأنباري) بنون ثم موحدة، وثقه الخطيب (٣). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن) سليمان (الأعمش، عن أبي (٤) سفيان) طلحة بن نافع الواسطي (عن جابر) بن عبد اللَّه. (قال: بعث النبي ﷺ إلى أُبيٍّ) بضم الهمزة، وفتح الموحدة، وتشديد الياء، وهو أبي بن كعب كما صرح به في رواية مسلم (٥)، وإنما ذكرت ضبطه لئلا يتصحف بأنه بعث إلى أبيه، ومما يدل على ذلك أن والد جابر استشهد يوم أحد قبل الأحزاب بأكثر من سنة. (طبيبًا) فيه دليل على جواز تسمية المعالج طبيبًا، قال الحليمي في "منهاجه": جاء عن رسول اللَّه ﷺ : "لا تقولوا: الطبيب، وقولوا

стр. 10264

الرفيق، فإنما الطبيب اللَّه" (١). قال: ومعنى هذا أن المعالج وإن حذق في صناعته فقد لا يحيط علمًا بنفس الدواء، وإن عرفه وميزه فلا يعرف مقداره فالرفيق أولى، لأنه يرفق بالعليل. والطبيب هو العالم بحقيقة الدواء والقادر على الصحة والشفاء، وليست هذِه الصفة إلا للَّه تعالى. قال الأذرعي: فإن صح الحديث وجب تحريم هذِه التسمية. انتهى، وهذا الحديث يدل على الجواز، فيبقى حديث النهي محمولا (٢) على الأدب، وفي كون النبي ﷺ بعث إلى أبي بن كعب طبيبه فكواه دليل على أن الواجب في عمل العلاج ألا يباشره إلا من كان معروفًا بالطب خبيرًا بمباشرته، ولذلك أحال النبي ﷺ على الحارث بن كلدة ووصف له النبي ﷺ الدواء (٣) وكيفيته (٤). (فقطع منه عرقًا) فيه أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده بدليل من شرب دواء وحجامة وقطع عرق وكي ونحو ذلك، وقد اتفق الأطباء على أنّه متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل إلى ما فوقه، ومتى أمكن التداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء، ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب، ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة، ومتى أمكن بالحجامة لا يعدل إلى قطع العرق، كما روى ابن عدي في

стр. 10265

"الكامل" من حديث عبد اللَّه بن جراد: "قطع العروق مسقمة" (١). كما في الترمذي وابن ماجه: ["لا تدعوا العشاء ولو بكف من تمر فإن تركه يهرم" رواه ابن ماجه من حديث جابر (٢)] (٣) "ترك العشاء مهرمة" (٤) (٥). وقد روى هذا الحديث أبو بكر بن السني من طريق محمد بن عبد اللَّه بن نمير عن أبيه: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: اشتكى أبي بن كعب، فبعث إليه رسول اللَّه ﷺ طبيبًا فكواه على أكحله. يعني: بعد قطع العرق. * * *

стр. 10266

٧ - باب في الكَي ٣٨٦٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: نَهَى النَّبي ﷺ عَنِ الكَي فاكْتَوَيْنا فَما أَفْلَحْنَ وَلا أَنْجَحْنَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَكانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ المَلائِكَةِ فَلَمّا اكْتَوى انْقَطَعَ عَنْهُ فَلَمّا تَرَكَ رَجَعَ إِلَيْهِ (١). ٣٨٦٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبي ﷺ كَوى سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ مِنْ رَمِيَّتِهِ (٢). * * * باب في الكي [٣٨٦٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت) بن أسلم البناني (عن مطرف) (٣) [قال المنذري: هو مطرف بن طريف (٤)] (٥) بن عبد اللَّه بن الشخير الحرشي من سادة التابعين (عن عمران بن حصين) ابن عبيد الخزاعي الكعبي؛ أسلم عام خيبر ﵁. (قال: نهى النبي ﷺ عن الكي) زاد الترمذي: فابتلينا (٦) (فاكتوينا)

стр. 10267

وهذِه الرواية فيها إشارة إلى أنه يباح الكي عند الضرورة بالابتلاء بالأمراض المزمنة التي لا ينجع فيها إلا الكي ويخاف الهلاك عند تركه؛ ألا تراه كوى سعدًا لما لم ينقطع الدم من جرحه، وخاف عليه الهلاك من كثرة خروجه، كواه كما يكوى من تقطع يده أو رجله، ونهى عمران بن حصين عن الكي؛ لأنه كان به ناصور (١)، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيه، فتعين أن يكون النهي خاصًّا لمن به مرض مخوف منه؛ ولأن العرب كانوا يرون أن الشافي لما لا شفاء له بالدواء هو الكي، ويعتقدون أن [من] (٢) لم يكتو هلك، فنهاهم عنه لأجل هذِه النية؛ فإن اللَّه تعالى هو الشافي. قال ابن قتيبة (٣): الكي جنسان؛ كي الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه: لم يتوكل من اكتوى؛ لأنه يريد أن يدفع العذر عن نفسه، والثاني كي الجرح إذا لم ينقطع دمه بإحراق ولا غيره، والعضو إذا قطع ففي هذا الشفاء بتقدير اللَّه تعالى، وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح، فإنه إلى الكراهة أقرب، وقد تضمنت أحاديث النهي أربعة أنواع هذا أحدها، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى. (فما أفلحن ولا أنجحن) هكذا الرواية الصحيحة بنون الإناث فيهما، يعني: تلك الكيَّات التي أكتوينا بهن وخالفنا النبي ﷺ في فعلهن، وكيف نفلح أو ننجح بشيء خولف فيه صاحب الشريعة، وعلى هذا فالتقدير:

стр. 10268

[فاكتوينا كيَّات لأوجاع فما أفلحن ولا أنجحن، وهو أولى من] (١) أن يكون المحذوف الفاعل، على تقدير: فما أفلحن الكيَّات ولا أنجحن؛ لأن حذف المفعول الذي هو فضلة، أقوى من حذف الفاعل الذي هو عمدة، ورواية الترمذي: فما أفلحنا ولا أنجحنا (٢). فتكون لفظة: (نا) في الفعلين ضمير المتكلم ومن معه، ورواية ابن ماجه بمعنى رواية المصنف، فإن في بعض نسخه: فما أفلحت ولا أصلحت (٣). بسكون تاء التأنيث بعد الحاء المفتوحة فيهما. [٣٨٦٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر) بن عبد اللَّه. (أن النبي ﷺ كوى سعد) الكي هو أن يحمى حديد ويوضع على عضو معلول؛ ليحرق ويحتبس دمه ولا يخرج، أو لينقطع العرق الذي ينتشر منه الدم، وقد جاء النهي عن الكي وجاءت الرخصة فيه؛ والرخصة لسعد لبيان جوازه؛ حيث لا يقدر الرجل على أن لا يداوي العلة بدواء آخر، وإنما ورد النهي حيث لا يقدر الرجل على أن يداوي العلة بدواء آخر؛ لأن الكي فيه تعذيب بالنار، ولا يجوز أن يعذب بالنار إلا رب النار، وهو اللَّه تعالى؛ ولأن الكي يبقى منه أثر فاحش. وهذان نوعان من أنواع الكي الأربعة، وهما النهي عن الفعل، وجوازه.

стр. 10269

والثالث: الثناء على من تركه كحديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يكتوون (١). والرابع: عدم محبته كحديث الصحيحين: "وما أحب أن أكتوي" (٢). فعدم محبته تدل على أن الأولى عدم فعله، والثناء على تركه يدل على أن تركه أولى، فتبين أنه لا تعارض بين الأربعة. (ابن معاذ) الأنصاري من فقهائهم، اهتز لموته عرش الرحمن، رماه حبان -بكسر المهملة وتشديد الموحدة- ابن العرقة -بفتح العين وكسر الراء المهملتين- يوم الخندق في الأكحل، فكواه رسول اللَّه ﷺ (من رميته) لينقطع الدم. * * *

стр. 10270

٨ - باب في السَّعُوطِ ٣٨٦٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحاقَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَطَ (١). * * * باب في السعوط - سيأتي (٢) [٣٨٦٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن إسحاق) الأهوازي البزاز صدوق (٣) (حدثنا وهيب) (٤) مصغر، وهو ابن خالد الباهلي مولاهم (عن عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه) طاوس القراء، وهو طاوس بن كيسان (عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ ) زاد البخاري ومسلم: احتجم وأعطى الحجام أجره (٥). و(استعط) السعوط بفتح السين: دواء يصب في الأنف، وقد أسعطت الرجل فاستعط هو بنفسه، والمسعط بضم الميم هو الإناء الذي يجعل فيه السعوط، وأما الوجور فهو في وسط الفم، واللدود ما وضع في أحد شقي الفم، أخذ من لديدي الوادي وهو جانباه، وبوَّب

стр. 10271

ابن السني على رواية البخاري: باب: السعوط واللدود لحفظ الصحة، والسعوط يكون بأدوية مفردة ومركبة، يدق وينخل ويعجن ويجفف، ثم يحل عند الحاجة، ويسعط به في أنف الإنسان وهو مستلقٍ على ظهره وبين كتفيه ما يرفعهما؛ لينخفض رأسه فيتمكن السعوط من الوصول إلى دماغه ويستخرج ما فيه من الداء بالعطاس. * * *

стр. 10272

٩ - باب في النُّشْرَةِ ٣٨٦٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حَدَّثَنا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ قالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يُحَدِّث، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّشْرَةِ فَقالَ: "هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ" (١). * * * باب في النشرة [٣٨٦٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، ثنا عَقيل) (٢) بفتح العين وكسر القاف (ابن معقل) بفتح الميم وسكون العين (٣)، وقد وثقه أحمد (٤). (قال: سمعت) عمي (وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: سئل رسول اللَّه ﷺ عن النشرة) بضم النون وسكون الشين المعجمة ثم راء، وهو ضرب من الرقية والعلاج والتطبب بالاغتسال على هيئات مخصوصة بالتجربة، لا يحتملها القياس الصحيح الظني، يعالج به من يظن أن به مسًّا من الشيطان أو الجن، سميت نشرة لأن العليل ينشر بها عن نفسه ما خامره من الداء، أي: يكشفه ويزيله عنه (فقال: هو من

стр. 10273

عمل الشيطان) وقال الحسن: النشرة من السحر (١). وقد نشرت عنه تنشيرًا (٢)، [ومنه الحديث: فلعل طبًّا أصابه] (٣) يعني سحرًا، [ثم نشره بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤). أي: رقاه. فعلمنا بهذا الحديث] (٥) أن النشرة التي قال فيها: إنها من عمل الشيطان. إنما أراد بها النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون أنه يشفيهم من مرضهم. * * *

стр. 10274

١٠ - باب في التِّرْياقِ ٣٨٦٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن يَزِيدَ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبي أيُّوبَ، حَدَّثَنا شُرَحْبِيلُ بْن يَزِيدَ المَعافِري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافِعٍ التَّنُوخي قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "ما أُبالي ما أَتَيْتُ إِنْ أَنا شَرِبْتُ تِرْياقًا أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسَي". قالَ أَبُو داوُدَ: هذا كانَ لِلنَّبي ﷺ خاصَّةً وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ يَعْني التِّرْياقَ (١). * * * باب في الترياق [٣٨٦٩] (حدثنا عبيد اللَّه بن عمر بن ميسرة) القواريري شيخ الشيخين، روى مائة ألف حديث (حدثنا) أبو عبد الرحمن (عبد (٢) اللَّه ابن يزيد) المقرئ، أخرج له مسلم (٣) (حدثنا سعيد (٤) بن أبي أيوب) مقلاص المصري (حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري) بفتح الميم نسبة إلى المعافر بن يعفر، قبيلة من قحطان، قال المزي (٥): كذا رواه أبو داود، والمعروف: شرحبيل بن شريك، كما رواه أبو بكر بن أبي شيبة وغير واحد (عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي قاضي إفريقية المصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦) (عن عبد اللَّه بن عمرو) بن

стр. 10275

العاص ﵁ (يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما أبالي ما أتيت) بفتح الهمزة والتاء الأولى. أي: لا أكترث بشيء من أمر ديني، ولا أهتم بما فعلته إن أنا فعلت هذِه الثلاثة أو شيئًا منها. وهذا مبالغة عظيمة وتهديد شديد في فعل شيء من هذِه الثلاثة؛ إذ من فعل شيئًا منها فهو غير مكترث بما يفعله ولا يبالي به هل هو حرام أو حلال، وهذا وإن أضافه النبي ﷺ فالمراد به إعلام غيره بالحكم، وقد سئل عن تعليق التمائم والخرز فقال: "ذلك شرك". وقال: بلغني أن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما يبالي ما أتي من شرب ترياقًا أو تعلق تميمة" (١). (إن أنا شربت ترياقًا) بالتاء أو الدال أو الطاء أوله مكسورات أو مضمومات، فهذِه ست لغات، أرجحهن كسر التاء؛ رومي معرب، وهو دواء السم، وليس المراد به ما كان نباتًا أو حجرًا، بل المختلط بلحوم الأفاعي يطرح منها رأسها وأذنابها، وتستعمل أوساطها في الترياق، وهو محرم؛ لأنه نجس، وإن اتخذ الترياق من أشياء طاهرة فهو طاهر لا بأس بأكله وشربه، وممن رخص فيما فيه شيء من لحوم الأفاعي، مالك؛ لأنه يرى إباحة لحوم الحيَّات (٢)، ويقتضيه مذهب الشافعي لإباحته التداوي ببعض المحرمات (٣)، وقيل: الحديث مطلق، والأولى اجتناب الترياق جميعه.

стр. 10276

(أو تعلقت تميمة) جمعها تمائم. قال البيهقي: يقال: إن التميمة خرزة كانوا يتعلقونها [يرون أنها] (١) تدفع عنهم الآفات (٢). وفي "النهاية" (٣): التمائم: خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم، فأبطله الإسلام ورد عليهم آعتقادهم الفاسد الضلال؛ إذ لا نافع ولا دافع إلا اللَّه تعالى. وقيل: التميمة: قلادة يعلق فيها العوذ التي يستعاذ بها، قال النووي: المراد بالنهي ما كان بغير لسان العربية مما لا يدرى ما هو (٤)، ولعله قد يكون سحرًا أو نحوه مما لا يجوز كتابته. (أو قلت الشعر من قبل نفسي) أي: من جهة نفسي، فخرج به ما قاله لا عن نفسه، بل حاكيًا له عن غيره كما في "الصحيحين": "خير كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد" (٥). ويخرج عنه ما قاله لا على قصد الشعر فجاء موزونًا. (قال) المصنف (هذا) الحكم (كان للنبي ﷺ خاصة) دون أمته (وقد رخص فيه قوم. يعني: الترياق) قال بعضهم: كما أن إنشاء الشعر من قبل نفسي حرام علي، كذا شُربُ الترياق وتعليق التمائم حرامان علي، وأما في حق الأمة فالتمائم وإنشاء الشعر غير حرام، والترياق المتخذ من الأشياء الطاهرة لا بأس به. * * *

стр. 10277

١١ - باب في الأَدْوِيَةِ المَكْرُوهَةِ ٣٨٧٠ - حَدَّثَنا هارُون بْن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن بِشْرٍ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّواءِ الخَبِيثِ (١). ٣٨٧١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمانَ أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبي ﷺ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُها في دَواءٍ فَنَهاهُ النَّبي ﷺ عَنْ قَتْلِها (٢). ٣٨٧٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنا الأعمَشُ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَسا سُمّا فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسّاهُ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا" (٣). ٣٨٧٣ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ طارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ أَوْ سُوَيْدَ بْنَ طارِوا سَأَلَ النَّبي ﷺ عَنِ الخَمْرِ فَنَهاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَنَهاهُ فَقالَ لَهُ يا نَبي اللَّهِ إِنَّها دَواءٌ. قالَ النَّبي ﷺ : "لا وَلَكِنَّها داءٌ" (٤). ٣٨٧٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَبادَةَ الواسِطي، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ أَخْبَرَنا إِسْماعِيل بْن عيّاشٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبي عِمْرانَ الأَنْصاري، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ، عَنْ أَبي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدّاءَ والدَّواءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ داءٍ دَواءً فَتَداوَوْا وَلا تَداوَوْا بِحَرامٍ" (٥).

стр. 10278

باب في الأدوية المكروهة [٣٨٧٠] (حدثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي الحمال، شيخ مسلم (ثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي (حدثنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي، أخرج له مسلم (عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الدواء الخبيث) زاد الترمذي وابن ماجه: يعني السم (١). وكذا أحمد (٢). فيه دليل على أن التداوي بالسم ونحوه مما يقتل آكله أو يضره (٣) كالزجاج، قال الماوردي وغيره: السموم على أربعة أضرب، منها ما يقتل كثيره وقليله، فأكله حرام للتداوي ولغيره، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٤). ومنها ما يقتل كثيره دون قليله، فأكل كثيره الذي يقتل حرام للتداوي وغيره، والقليل منه إن [كان] (٥) مما ينتفع به للتداوي جاز أكله تداويًا، ومنها ما يقتل في الأغلب، وقد يجوز أن لا يقتل فحكمه كما قبله، ومنها ما لا يقتل في الأغلب وقد يجوز أن

стр. 10279

يقتل، فذكر الشافعي في موضع إباحة أكله، وفي موضع تحريم أكله، فجعله بعض أصحابه على حالين، فحيث أباح أكله فهو إذا كان للتداوي، وحيث حرم أكله فهو إذا كان غير منتفع به في التداوي (١). [٣٨٧١] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد بن خالد القارظي) بالقاف والظاء المعجمة، وفي كنانة: قارظ بن شيبة حلفاء بني زهرة، وسعيد ضعفه النسائي مع أنه أخرج له (٢)، وقال الدارقطني: يحتج به (٣). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان) بن عبيد اللَّه التيمي ابن أخي طلحة من مسلمة الفتح، شهد اليرموك، وقتل مع ابن الزبير بمكة. (أن طبيبًا سأل النبي ﷺ عن ضفدع) مثال: خنصر، قال ابن

стр. 10280

الصلاح: الأشهر من اللغة كسر الدال، وفتحها أشهر في ألسنة العامة (١) يكون من سفاد ومن غير سفاد، والذي من سفاد يبيض في البر ويعيش في الماء، والذي من غير سفاد يتولد في المياه ليس من ذكر ولا أنثى، وإنما يخلقه اللَّه في طباع التربة وهي من الحيوان الذي لا عظام له، والذي نبق منها يخرج صوته من خلف أذنه. وفي كتاب "الزاهر" لأبي بكر القرطبي أن داود ﵇ قال: لأسبحن اللَّه تسبيحًا ما سبحه به أحد من خلقه. فنادته ضفدعة من ساقية في داره: يا داود أتفخر (٢) على اللَّه بتسبيحك وإن لي لسبعين سنة ما جف لساني عن ذكر اللَّه تعالى (٣). (يجعلها في دواء. فنهاه النبي ﷺ عن قتلها) ورواه البيهقي وقال: هو أقوى ما ورد في النهي (٤). وروى البيهقي من حديث أبي هريرة النهي (٥) عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد (٦)، وفي إسناده إبراهيم بن

стр. 10281

الفضل، وروى البيهقي أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص موقوفًا: لا تقتلوا الضفادع؛ فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش فإنه (١) لما خرب بيت المقدس قال: يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم. قال البيهقي: وإسناده صحيح (٢). وفي حديث الباب دليل على أن الضفدع يحرم قتلها وأكلها، وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء. [٣٨٧٢] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (حدثنا) سليمان (الأعمش، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : من حسا) الحسو: شرب الشيء الدقيق كسويق ونحوه (سمًّا) بضم السين وفتحها وكسرها، أفصحهن الفتح، والثلاثة (٣) في "المطالع" (٤) وهو القاتل للحيوان (فسمه في يده) في نار جهنم، كما كان في يده في الدنيا (يتحساه) أي: يشربه ويتجرعه على تمهل ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ (٥). كما قال اللَّه تعالى، ولفظ "صحيح مسلم" في الإيمان (٦):

стр. 10282

"من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا، ومن شرب سمًا فقتل نفسه فهو يتحساه". (في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدا) وظاهره التخليد الذي لا انقطاع له بوجه، وهو محمول على من كان مستحلًّا لذلك، ومن كان معتقدًا لذلك كان كافرًا، وأما من قتل نفسه غير مستحل فليس بكافر، بل يجوز أن يعفو اللَّه تعالى عنه، ويجوز أن يراد بقوله: "خالدًا مخلدًا أبدًا" تطويل الآماد، ثم يكون خروجه من النار مع آخر من يخرج من أهل التوحيد، ويجري هذا مجرى قول العرب: خلد اللَّه ملكه أبدًا، ولا أكلمك أبدًا. وقد ينوي أن يكلمه بعد زمان. [٣٨٧٣] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي (ثنا شعبة، عن سماك) بن حرب (عن علقمة بن وائل، عن أبيه) وائل بن حجر الكندي أنه (ذكر طارق بن سويد [أو سويد] (١) بن طارق) أخرجه ابن ماجه عن طارق ابن سويد من غير شك، ولم يذكر أباه بل قال: عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن طارق بن سويد الحضرمي (٢). وأخرجه مسلم والترمذي من حديث وائل بن حجر أن طارق بن سويد الجعفي (٣) (سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه) أو كره أن يصنعها، كذا لمسلم (ثم سأله) عنها (فنهاه) ثانيًا. فيه تحريم شرب الخمر. (فقال له: يا نبي اللَّه، إنها دواء) لفظ مسلم: إنما أصنعها للدواء.

стр. 10283

فقال: "إنه ليس بدواء" (١). (قال النبي ﷺ : لا) وفيه التصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوي بها كما يحرم شربها، وكذا لا يجوز التداوي بما حرمه اللَّه من النجاسات والنبات وغيرها أكلًا ولا شربًا، وبه قال أكثر العلماء (ولكنها داء) مُضرٌ في الجسد لكل من شربها، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا أنه يحرم (٢) التداوي بها، وأما من غص بلقمة ولم يجد ماء يسيغها به إلا خمرًا فيلزمه الإساغة بها، لأن حصول الشفاء حينئذ مقطوع به بخلاف التداوي بها (٣). [٣٨٧٤] (حدثنا محمد بن عبادة) بفتح العين المهملة والباء الموحدة الخفيفة (الواسطي) شيخ البخاري (حدثنا يزيد (٤) بن هارون) أبو خالد الواسطي (أنا إسماعيل بن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة، العنسي، عالم الشاميين، قال البخاري: إذا حدث عن أهل حمص فصحيح (٥) (عن ثعلبة بن مسلم) الخثعمي الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦). (عن أبي عمران) قيل: اسمه سليمان. وقيل: سليم بن عبد اللَّه (الأنصاري) مولى أم الدرداء وقائدها الشامي (عن) مولاته (أم الدرداء) الصغرى، زوج أبي الدرداء، اسمها هجيمة بنت حيي

стр. 10284

الأوصابية ويقال: الوصابية. ووصاب بطن من حمير (١). (عن) زوجها (أبي الدرداء) عويمر بن عامر من بني الحارث بن الخزرج، كان حكيم الأمة (قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه تعالى أنزل الداء والدواء) أي: ما أصاب أحدًا بداء إلا قدر له دواء، والمراد بإنزاله إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الداء والدواء (وجعل) أي: خلق اللَّه تعالى (لكل داء دواءً) أي: شفاء يشفي من الداء بقدرة اللَّه تعالى، فحكمة الأسباب بالمسببات لا يعلمه حقيقة إلا اللَّه تعالى، وما أحسن قول النبي ﷺ فيما خرجه الترمذي عن أبي خزامة بن يعمر قال: سألت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه أرأيت رقًى نسترقيها ودواء نتداوى به، هل يرد من قدر اللَّه تعالى شيئًا؟ قال: "هي من قدر اللَّه تعالى". وقال: هذا حديث حسن صحيح (٢). وكفى بهذا بيانًا، لكن للبصراء لا للعميان. (فتداووا) أمر بالدواء من أصابه مرض، وأما من ليس به مرض فلا يستعمل الدواء؛ لأن الدواء إذا لم يجد في البدن داءً يحلله، أو وجد داءً لا يوافقه، أو وجد ما يوافقه ولكن زادت كميته عليه تشبث بالصحة وعبث بها في الإفساد، فالتحقيق أن الأدوية من جنس الأغذية، فمن غالب أغذيتهم مفردات كأهل البوادي، فأمراضهم قليلة جدًّا وطبهم بالمفردات، ومن غالب أغذيتهم المركبة كأهل المدن يحتاجون إلى الأدوية المركبة، وسبب ذلك أن أمراضهم في الغالب مركبة،

стр. 10285

فالأدوية (١) المركبة أنفع لهم، وهذا برهان بحسب الصناعة الطبية. (ولا تداووا) بتخفيف التاء والدال، أصله: تتداووا بتائين مثناتين حذفت إحداهما تخفيفًا (بحرام) أي: لا يجوز التداوي بما حرمه اللَّه تعالى من النجاسات والنباتات وغيرهما كما تقدم، وقد استدل أحمد بهذا الحديث وبحديث: "إن اللَّه لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم" (٢) على أنه لا يجوز التداوي بمحرم ولا بشيء فيه محرم، كألبان الأتن والألحام المحرمات والترياق كما تقدم، والصحيح من مذهبنا جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر، لحديث العرنيين في الصحيحين (٣)، وأن يشربوا من أبوالها للتداوي كما هو ظاهر الحديث وحديث الباب: "لا تداووا بحرام" و"لم يجعل شفاء

стр. 10286

أمتي فيما حرم عليهم" (١) محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات (٢). قال البيهقي: هذان الحديثان إن صحا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر وعلى التداوي بالحرام من غير ضرورة؛ ليجمع بينهما وبين حديث (٣) العرنيين (٤). * * *

стр. 10287

١٢ - باب في تَمْرَةِ العَجْوَةِ ٣٨٧٥ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا أَتاني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُني، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَى حَتَّى وَجَدْث بَرْدَها عَلَى فُؤادي فَقالَ: "إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤودٌ ائْتِ الحارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجْلٌ يَتَطَبَّبُ، فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَراتٍ مِنْ عَجْوَةِ المَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَواهُنَّ ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهِنَّ" (١). ٣٨٧٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنا هاشِمُ بْن هاشِمٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَراتِ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ وَلا سِحْرٌ" (٢). * * * باب في تمر العجوة [٣٨٧٥] (حدثنا إسحاق (٣) بن إسماعيل) الطالقاني، ثقة (ثنا سفيان) ابن عيينة (عن) عبد اللَّه (ابن أبي نجيح) (٤) يسار المكي (عن مجاهد (٥)، عن سعد) بن أبي وقاص ﵁ (قال: مرضت مرضًا) شديدًا (أتاني) فيه (النيي ﷺ يعودني) فيه استحباب عيادة المريض ماشيًا (فوضع يده) الكريمة (بين ثديي) هو تثنية ثدي بالمثلثة، وأصله للمرأة، ويقال للرجل أيضًا، وأنكر بعضهم أن يقال للرجل: ثدي، بل: ثندؤة. وهذا الحديث حجة عليه.

стр. 10288

(حتى وجدت بردها على فؤادي) فيه أن من تمام عيادة المريض أن يضع العائد يده على المكان الذي ضعف به، فإن كان الموجوع رأسه فيضع يده على رأسه [وإن كان فؤاده فيضع يده على فؤاده] (١) وليسأله كيف هو، وأن يخفف الجلوس عنده، إلا أن يطلب المريض ذلك فيطيل قدر ذلك، ثم يظهر ولا يمتنع من وضع يده إذا كانت باردة، بل يضعها كما في الحديث. (فقال: إنك رجل مفؤود) أي: أصاب الوجع فؤادك كالمرؤوس والمبطون، والفؤاد عبارة عن باطن القلب، وقيل: الفؤاد غشاء القلب، والقلب حبته (٢) وسويداؤه. وروى ابن منده من طريق إسماعيل ابن محمد بن سعد عن أبيه قال: مرض سعد، فعاده النبي ﷺ فقال: "إني لأرجو أن يشفيك اللَّه" ثم قال للحارث بن كلدة: "عالج سعدًا مما به. . " فذكر الخبر (٣). قال ابن أبي حاتم: لا يصح إسلامه (٤) (٥). ويشبه أن يكون سعد مصدورًا قد أصابه وجع الصدر، وكنَّى بالفؤاد عن الصدر إذ كان محل الفؤاد ومركزه. (ائت الحارث بن كلدة) بن عمرو بن علاج الثقفي طبيب العرب، وهو مولى أبي بكرة الثقفي، وكان سافر إلى فارس وتعلم الطب وحذق فيه؛ فاشتهر اسمه به، ونال بالطب مالًا كثيرًا، وأدرك الإسلام. واختلف في صحبة الحارث، وقيل: إنه عالج سعدًا في حجة

стр. 10289

الوداع، وكان النبي ﷺ فيما ذكر ابن سعد يأمر من كانت به علة أن يأتيه فيسأله علته (١). وكان (أخا ثقيف) ومولى أبي بكرة نفيع الثقفي كما تقدم (فإنه رجل) فيه أن العليل يأتي إلى الطبيب إن استطاع، وإلا دعي إليه، وفيه أن الرجل الذي به علة واحتاج إلى معالجة فالرجل أولى بالرجل والمرأة أولى (٢) بالمرأة إلا أن لا توجد للمرأة امرأة فالرجل. قال القاضي حسين: ولا يعالج المسلم ذمي مع وجود المسلم، أي: وإن كان الذمي أحذق. والحديث حجة عليه؛ فإن الحارث كان ذميًّا حين ذكره النبي ﷺ ، فالحديث يدل على جواز الاستعانة بأهل الذمة في الطب (يتطبب) ولم يقل: طبيبًا، وفي "النهاية": المتطبب: الذي يعاني الطب ولا يعرفه معرفة جيدة (٣). (فليأخذ سبع تمرات) بفتح الميم كهمزات جمع همزة، والتمر من النخل بمنزلة الزبيب من العنب، وهو اليابس بإجماع أهل اللغة والعرف؛ لأنه تُرك على النخل بعد إرطابه حتى يجف أو يقارب الجفاف، فيقطع ويترك في الشمس حتى ييبس (من عجوة المدينة) وفي الحديث: "العجوة من الجنة" (٤) والعجوة نوع من تمر المدينة أكبر

стр. 10290

من الصيحاني، يضرب إلى السواد، من غرس النبي ﷺ ، والعجوة أجود تمر المدينة، وقيل: هذا أمر يختص بالمدينة لعظم بركتها لا أن في التمر تلك الخصيصة. (فليجأهن) بفتح الياء والجيم وسكون الهمز، أي: فليرضخهن ويدقهن (بنواهن) وبه سميت الوجيئة بفتح الواو وكسر الجيم ثم مثناة تحت ساكنة ثم همزة مفتوحة، فعيلة بمعنى مفعولة، وهي تمر يبل بلبن أو سمن ثم يدق حتى يلتئم فيه، ثم يحسو منه المريض. وفي رواية ابن السني من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد أنه مرض بمكة (١)، فعاده النبي ﷺ فقال: "ادعوا لي طبيبًا" فدعي له الحارث بن كلدة الثقفي، فنظر إليه فقال: ليس عليه بأس. فاتخذوا له فريقة وهو تمرٌ عجوةٌ يطبخ بحلبة، فيحساها المريض فيبرأ بإذن اللَّه تعالى. قال أبو كثير الهذلي: ولقد وردت الماء لون جمامه ... لون الفريقة صفيت للمدنف (٢) (ثم ليلدَّك) بضم اللام الثانية وتشديد الدال المهملة (بهن) مشتق من اللدود بفتح اللام الثانية، وهو ما يسقاه الإنسان في أحد شقي الفم،

стр. 10291

والأيمن من فم المريض أولى من اليسار، ولديدا الفم جانباه من اليمين واليسار. [٣٨٧٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أسامة) بن زيد (١) (حدثنا هاشم بن هاشم) بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص (حدثنا عامر بن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص، مالك أحد العشرة. ([عن النبي ﷺ ] (٢) قال: من تصبح) أي: أكل صباحًا قبل أن يطعم شيئًا (سبع) خاصية عدد السبع قد وقعت قدرًا وشرعًا؛ كخلق اللَّه السموات سبعًا والأرضين سبعًا والأيام سبعًا، وحديث: "مروهم بالصلاة لسبع" (٣). وأمر النبي ﷺ أن يصب عليه من سبع قرب (٤). (تمرات عجوة) يجوز فيه الإضافة وتركها، فمن أضاف فلا إشكال؛ لأن (تمرات) مبهمة يحتمل كونها من العجوة ومن غيرها، فإضافتها إلى العجوة إضافة عام إلى خاص، ونظيره: ثياب خز، ومن لم يضف

стр. 10292

(تمرات) ونوَّن، وجاء بـ (عجوة) مجرورًا على أنه عطف بيان، قال ابن مالك: ويجوز نصبه على التمييز (١). (لم يضره) بنصب الراء؛ لأنه أخف الحركات، ويجوز الضم تبعًا لما قبله وما بعده (في ذلك اليوم) زاد البخاري: "إلى الليل" (٢) وترجم عليه باب الدواء بالعجوة للسحر (سم) فيه ثلاث لغات كما تقدم قريبًا (ولا سحر) هذا مخصوص بتمر المدينة لرواية مسلم: "من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي" (٣). وهذا الحديث من العام المراد به خصوص أهل المدينة ومن جاورهم، وللأمكنة اختصاص تنفع في ذلك المكان دون غيره، فإن في الأرض خواص وطبائع تقارب اختلاف طبائع الإنسان، وإنما صار في تمر العجوة هذِه المنافع العظيمة ببركة غرسه ﷺ كما تقدم، وهذا مثل الجريدتين على قبري المعذبين في قبريهما، فكان ببركة وضعه الجريدتين خفف العذاب عنهما ما لم ييبسا (٤). * * *

стр. 10293

١٣ - باب في العِلاقِ ٣٨٧٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَحامِدُ بْنُ يَحْيَى، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيهِ مِنَ العُذْرَةِ فَقالَ: "عَلامَ تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بهذا العِلاقِ عَلَيْكُنَّ بهذا العُودِ الهِنْدي فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْها ذاتُ الجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ ويُلَدُّ مِنْ ذاتِ الجَنْبِ". قالَ أَبُو داوُدَ: يَعْني بِالعُودِ القُسْطَ (١). * * * باب في العلاق [٣٨٧٧] (حدثنا مسدد وحامد (٢) بن يحيى) البلخي نزيل طرسوس، سئل عنه علي بن المديني فقال: يا سبحان اللَّه، أبقي حامد [إلى زمان] (٣) يحتاج أن يسأل عنه (٤)؟ ! وقال أبو حاتم: صدوق (٥). (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة [(عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه) ابن عتبة (عن أم قيس) قيل: اسمها] (٦) آمنة (بنت محصن) بن حرثان الأسدية أخت عكاشة (قالت: دخلت على رسول اللَّه ﷺ بابن لي) ولم

стр. 10294

أعرف اسمه، مات ابنها في عهد النبي ﷺ وهو صغير، رواه النسائي (قد أعلقت) بالعين المهملة من الإعلاق، وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع، وحقيقته: أعلقت عنه: أزلت عنه العلوق، وهي الداهية التي عرضت له ودفعتها عنه، ومعنى: أعلقت (عليه): أوردت عليه العلوق، أي: ما غذيته به، ومنه قولهم: أعلقت عليَّ إذا أدخلت يدي في حلقي أتقيأ، وقد تجيء (على) بمعنى (عن) كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ (١) أي: عنهم، وقول الشاعر: إذا رضيت عليَّ بنو قشير ... لعمر اللَّه أعجبني رضاها (٢) أي: عني، وقول الشاعر: في ليلة لا نرى [بها] (٣) أحدًا ... يحكي علينا إلا كواكبها (٤) أي: عنا، وإذا ورد استعمال (على) بمعنى (عن) فلا يقبل قول الخطابي في رد نقل أكثر المحدثين هذِه الرواية (٥). (من العذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة، وجع في

стр. 10295

الحلق يهيج من الدم، وقيل: هي قرحة تخرج في الثقب الذي بين الأنف والحلق، تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلًا شديدًا وتدخلها في أنفه، فتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود، وربما أقرحه، وذلك الطعن يسمى الدغر، يقال: دغرت المرأة الصبي، إذا غمزت حلقه من العذرة أو فعلت به ذلك، [وكانوا بعد ذلك] (١) يعلقون عليه علاقًا كعوذة. وقوله: "من العذرة" أي: من أجلها. وقوله (عند طلوع العذرة) هي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور تسمى: العذارى وتطلع في وسط الحر (فقال: علام) أصلها: على ما، فحذفت الألف من (ما) الاستفهامية لدخول حرف الجر (تدغرن) بفتح التاء وسكون الدال المهملة وفتح الغين المعجمة (أولادكن) أي: ترفعن بأصابعكن اللهاة التي في سقف حلوقهم فتؤلمنهم وتؤذينهم بشدة الكبس (بهذا العلاق) بكسر العين وتخفيف اللام، وروي بفتح العين، قال الخطابي وابن الأثير: المعروف الإعلاق (٢). ويروى: فعلام تدَّغرن بهذا الإعلاق. بتشديد الدال من تدَّغرن بوزن تفتعلن، والإعلاق مصدر أعلق عنه إذا أزال عنه العلوق وهي الآفة والداهية، والإعلاق معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع، وهو وجع حلقه. (عليكن بهذا العود الهندي) احترازًا من البحري الأبيض، وسيأتي أنه نوعان، والذي يستعمل منه في الطيب يقال له: الألوة، والهندي أشد
следующие страницы →