← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10291–10330 · переход к 10296.

стр. 10291

والأيمن من فم المريض أولى من اليسار، ولديدا الفم جانباه من اليمين واليسار. [٣٨٧٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أسامة) بن زيد (١) (حدثنا هاشم بن هاشم) بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص (حدثنا عامر بن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص، مالك أحد العشرة. ([عن النبي ﷺ ] (٢) قال: من تصبح) أي: أكل صباحًا قبل أن يطعم شيئًا (سبع) خاصية عدد السبع قد وقعت قدرًا وشرعًا؛ كخلق اللَّه السموات سبعًا والأرضين سبعًا والأيام سبعًا، وحديث: "مروهم بالصلاة لسبع" (٣). وأمر النبي ﷺ أن يصب عليه من سبع قرب (٤). (تمرات عجوة) يجوز فيه الإضافة وتركها، فمن أضاف فلا إشكال؛ لأن (تمرات) مبهمة يحتمل كونها من العجوة ومن غيرها، فإضافتها إلى العجوة إضافة عام إلى خاص، ونظيره: ثياب خز، ومن لم يضف

стр. 10292

(تمرات) ونوَّن، وجاء بـ (عجوة) مجرورًا على أنه عطف بيان، قال ابن مالك: ويجوز نصبه على التمييز (١). (لم يضره) بنصب الراء؛ لأنه أخف الحركات، ويجوز الضم تبعًا لما قبله وما بعده (في ذلك اليوم) زاد البخاري: "إلى الليل" (٢) وترجم عليه باب الدواء بالعجوة للسحر (سم) فيه ثلاث لغات كما تقدم قريبًا (ولا سحر) هذا مخصوص بتمر المدينة لرواية مسلم: "من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي" (٣). وهذا الحديث من العام المراد به خصوص أهل المدينة ومن جاورهم، وللأمكنة اختصاص تنفع في ذلك المكان دون غيره، فإن في الأرض خواص وطبائع تقارب اختلاف طبائع الإنسان، وإنما صار في تمر العجوة هذِه المنافع العظيمة ببركة غرسه ﷺ كما تقدم، وهذا مثل الجريدتين على قبري المعذبين في قبريهما، فكان ببركة وضعه الجريدتين خفف العذاب عنهما ما لم ييبسا (٤). * * *

стр. 10293

١٣ - باب في العِلاقِ ٣٨٧٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَحامِدُ بْنُ يَحْيَى، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيهِ مِنَ العُذْرَةِ فَقالَ: "عَلامَ تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بهذا العِلاقِ عَلَيْكُنَّ بهذا العُودِ الهِنْدي فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْها ذاتُ الجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ ويُلَدُّ مِنْ ذاتِ الجَنْبِ". قالَ أَبُو داوُدَ: يَعْني بِالعُودِ القُسْطَ (١). * * * باب في العلاق [٣٨٧٧] (حدثنا مسدد وحامد (٢) بن يحيى) البلخي نزيل طرسوس، سئل عنه علي بن المديني فقال: يا سبحان اللَّه، أبقي حامد [إلى زمان] (٣) يحتاج أن يسأل عنه (٤)؟ ! وقال أبو حاتم: صدوق (٥). (قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة [(عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه) ابن عتبة (عن أم قيس) قيل: اسمها] (٦) آمنة (بنت محصن) بن حرثان الأسدية أخت عكاشة (قالت: دخلت على رسول اللَّه ﷺ بابن لي) ولم

стр. 10294

أعرف اسمه، مات ابنها في عهد النبي ﷺ وهو صغير، رواه النسائي (قد أعلقت) بالعين المهملة من الإعلاق، وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع، وحقيقته: أعلقت عنه: أزلت عنه العلوق، وهي الداهية التي عرضت له ودفعتها عنه، ومعنى: أعلقت (عليه): أوردت عليه العلوق، أي: ما غذيته به، ومنه قولهم: أعلقت عليَّ إذا أدخلت يدي في حلقي أتقيأ، وقد تجيء (على) بمعنى (عن) كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ (١) أي: عنهم، وقول الشاعر: إذا رضيت عليَّ بنو قشير ... لعمر اللَّه أعجبني رضاها (٢) أي: عني، وقول الشاعر: في ليلة لا نرى [بها] (٣) أحدًا ... يحكي علينا إلا كواكبها (٤) أي: عنا، وإذا ورد استعمال (على) بمعنى (عن) فلا يقبل قول الخطابي في رد نقل أكثر المحدثين هذِه الرواية (٥). (من العذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة، وجع في

стр. 10295

الحلق يهيج من الدم، وقيل: هي قرحة تخرج في الثقب الذي بين الأنف والحلق، تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلًا شديدًا وتدخلها في أنفه، فتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود، وربما أقرحه، وذلك الطعن يسمى الدغر، يقال: دغرت المرأة الصبي، إذا غمزت حلقه من العذرة أو فعلت به ذلك، [وكانوا بعد ذلك] (١) يعلقون عليه علاقًا كعوذة. وقوله: "من العذرة" أي: من أجلها. وقوله (عند طلوع العذرة) هي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور تسمى: العذارى وتطلع في وسط الحر (فقال: علام) أصلها: على ما، فحذفت الألف من (ما) الاستفهامية لدخول حرف الجر (تدغرن) بفتح التاء وسكون الدال المهملة وفتح الغين المعجمة (أولادكن) أي: ترفعن بأصابعكن اللهاة التي في سقف حلوقهم فتؤلمنهم وتؤذينهم بشدة الكبس (بهذا العلاق) بكسر العين وتخفيف اللام، وروي بفتح العين، قال الخطابي وابن الأثير: المعروف الإعلاق (٢). ويروى: فعلام تدَّغرن بهذا الإعلاق. بتشديد الدال من تدَّغرن بوزن تفتعلن، والإعلاق مصدر أعلق عنه إذا أزال عنه العلوق وهي الآفة والداهية، والإعلاق معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع، وهو وجع حلقه. (عليكن بهذا العود الهندي) احترازًا من البحري الأبيض، وسيأتي أنه نوعان، والذي يستعمل منه في الطيب يقال له: الألوة، والهندي أشد

стр. 10296

حرًّا من البحري، والأبيض أيبس منه، وهما حاران يابسان، في الثالثة ينشفان البلغم ويقطعان الزكام، وإذا شربا نفعا من ضعف الكبد والمعدة ومن بردهما (فإن فيه سبعة أشفية) جمع شفاء، من جموع القلة (منها: ذات الجنب) قال جالينوس: ينفع (١) الكزاز ووجع الجنبين، ويقتل حب القرع، وقد خفي على كثير من الأطباء نفعه من وجع ذات الجنب فأنكروه. ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النقل عن جالينوس نزله منزلة النص، كيف وقد نص كثير من الأطباء المتقدمين على أن القسط ينفع للنوع البلغمي من ذات الجنب، ذكره الخطابي (٢). قال ابن القيم: وطب الأطباء بالنسبة إلى طب الأنبياء أقل من نسبة طب الطرقية والعجائز إلى طب الأطباء، وأن ما بين ما يلقى [بالوحي وبين ما يلقى] (٣) بالتجربة والقياس من الفرق أعظم مما بين القدم والفرق، ولو أن هؤلاء الجهال وجدوا دواءً منصوصًا عن بعض اليهود أو النصارى لتلقوه بالقبول ولم يتوقفوا على تجربته، نعم ولا ننكر أن للعادة تأثيرًا بالانتفاع بالدواء، فمن آعتاد دواءً أو غذاءً كان أنفع له وأوفق مما لم يعتده. وكلام فضلاء الأطباء -وإن يطلق- فهو بحسب الأزمنة والأمرضة والأمكنة والعوائد (٤). (يسعط) بضم أوله وفتح ثالثه (من العذرة) تقدم، والسعوط ما يصب

стр. 10297

في الأنف، وقد يكون بأدوية مفردة تدق وتنخل وتعجن وتخفف ثم تحل عند الحاجة وتسعط في أنف الإنسان وهو مستلق على ظهره، وبين كتفيه ما يرفعهما لينخفض رأسه فيتمكن السعوط من الوصول إلى دماغه ويستخرج ما فيه من الداء بالعطاس، وينفع السعوط من العذرة بالقسط المحكوك؛ لأن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم، لكن تولده في أبدان الصبيان أكثر؛ لكثرة البلغم وغلبته على طباعهم. وفي القسط تجفيف يشد اللهاة ويرفعها إلى مكانها، وقد يكون نفعه في هذا بالخاصية، وقد ينفع في الأدوية الحارة بالذات تارة وبالعرض أخرى، وقد ذكر صاحب "القانون" في معالجة سقوط اللهاة القسط مع الشب اليماني وبزر المرو. (ويلد) بضم أوله (من ذات الجنب) علة معروفة، وهي الدمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل، وقلما يسلم صاحبها، وذو الجنب الذي يشتكي جنبه بسبب ذلك، إلا أن ذات الجنب (١) صارت علمًا لذلك، وفي الحديث: "ذات الجنب شهادة" (٢).

стр. 10298

(قال) المصنف (يعني العود الهندي هو القسط) بضم القاف، ويقال فيه: كست، والكاف والقاف يتعاقبان، وهو أنواع: أجودها الهندي ثم الصيني ثم المندلي، يقال: إنه شجر يقطع ويدفن في الأرض سنة، فتأكل الأرض منه ما لا ينفع ويبقى عود الطيب لا تأكل منه الأرض شيئًا، ويتعفن منه قشره، وهو يفتح السدد ويذهب بثقل الرياح وينفع الدماغ. * * *

стр. 10299

١٤ - باب في الأَمْر بِالكُحْلِ ٣٨٧٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن عُثْمانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "البَسُوا مِنْ ثِيابِكُمُ البَياضَ فإنَّها مِنْ خَيْرِ ثِيابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيها مَوْتاكُمْ وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحالِكُمُ الإِثْمِدُ يَجْلُو البَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ" (١). * * * باب في الأمر بالكحل [٣٨٧٨] (حدثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، حدثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة المكي حليف الزهريين القاريُّ (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: قال رسول اللَّه ﷺ : البسوا) بفتح الباء (من ثيابكم البياض) لفظ الحاكم: "خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم" (٢) (فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم) وروى ابن ماجه من حديث أبي الدرداء يرفعه: "إن أحسن ما زرتم اللَّه به في قبوركم ومساجدكم البياض" (٣). وقد استدل به على أن أفضل اللبس للجمعة والعيدين ونحوهما

стр. 10300

البياض، لأنه أكثر الثياب تنظيفًا ويظهر فيه أدنى دنس، بخلاف غيره، ولهذا قال ﵇: "نقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" (١). ولذلك كان أفضل ما يكفن فيه الميت، وكفن ﵇ في ثلاثة أثواب بيض سحولية. (وإن خير أكحالكم الإثمد) بكسر الهمزة والميم هو الكحل الأسود، ويقال: إنه معرب. قال ابن البيطار في "المنهاج": هو الكحل الأصفهاني، ويؤيده قول بعضهم: ومعادنه المشرق (٢). وروى الترمذي أن النبي ﷺ كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذِه وثلاثة في هذِه (٣). (يجلو البصر) أي: فيه حفظ لصحة العين، وتقوية للنور الباصر، وجلاء لها، وتلطيف للمادة الرديئة (وينبت) بضم أوله (الشعر) أي: شعر أهداب العين النابت على أشفارها، قال عبد اللطيف: الإثمد ينبت الهدب، ويحسن العيون، ويحبب إلى القلوب. * * *

стр. 10301

١٥ - باب ما جاءَ في العَيْنِ ٣٨٧٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قالَ: هذا ما حَدَّثَنا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "العَيْنُ حَقٌّ" (١). ٣٨٨٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ يُؤْمَرُ العائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ المَعِينُ (٢). * * * باب ما جاء في العين [٣٨٧٩] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن همام ابن منبه قال: هذا ما حدثنا) به (أبو هريرة ﷺ عن رسول اللَّه ﷺ قال: والعين حق) لا يريد به الرجل، بل الإضرار بالعين والإصابة بها، كما يتعجب الشخص من الشيء بما يراه بعينه [فيتضرر ذلك الشيء بعينه] (٣) حيث نظر إليه بها. قال النووي: أنكر طائفة العين فقالوا: لا أثر لها. والدليل على فساد قولهم أنه أمر ممكن، والصادق أخبر بوقوعه، فلا يجوز تكذيبه (٤). واعلم أن العين عينان: عين إنسية، وعين جنية، كما سيأتي في

стр. 10302

حديث سهل، وكما تصيب العين بالنظر تصيب بالوصف من غير رؤية لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ (١) يعني من غير رؤية [وقال بعضهم] (٢): العائن تنبعث من عينه قوة سميَّة تتصل بالمعين فيهلك كما تنبعث من الأفعى. والمذهب أن اللَّه أجرى العادة بخلق الضر عند مقابلة هذا الشخص بشخص آخر، وأما انبعاث جوهر منه فهو من الممكنات. [٣٨٨٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة ﵂ قالت: كان يؤمر العائن) يعني: الذي أصاب الشيء بعينه (فيتوضأ بماء) (٣) وكذا مالك في "الموطأ" في حديث سهل بن حنيف لما أصيب بالعين عند اغتساله، فأمر النبي ﷺ عائنه (٤) أن يتوضأ (٥). وصفة هذا الوضوء في رواية الإمام أحمد عن سهل بن حنيف أن النبي ﷺ خرج وسار معه نحو مكة، حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف، وكان رجلًا أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة، أخو عدي بن كعب وهو يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة! فلبط سهل، فأتي رسول اللَّه ﷺ قيل له: يا رسول اللَّه،

стр. 10303

هل لك في سهل؟ واللَّه ما يرفع رأسه، قال: "هل تتهمون فيه من أحد؟ " قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة. فدعا رسول اللَّه ﷺ عامرًا، فتغيظ عليه وقال: "علام يقتل أحدكم أخاه، هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت عليه (١) ". ثم [قال] (٢) له: "اغتسل له" فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صب ذلك الماء عليه، يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه، ثم يكفأ القدح وراءه ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس (٣). وقوله: فلبط. هو بضم اللام وكسر الموحدة ثم طاء مهملة، أي: صرع وسقط إلى الأرض. وقوله: "بركت" أي: قلت: اللهم بارك عليه. فإنه يدفع عنه إصابة العين، ويدفع ذلك قوله: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه. وداخلة إزاره فيه قولان: أحدهما أنه الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن، والثاني أنه فرجه. (ثم يغتسل منه المعين) بفتح (٤) الميم، بأن يصب المعين الماء على رأسه. وقد اختلف العلماء في العائن هل يجبر على الوضوء للمعين أم لا، واحتج من أوجبه برواية مسلم: "وإذا استغسلتم فاغسلوا" (٥) وبرواية "الموطأ" التي ذكرناها أنه ﷺ أمره بالوضوء، والأمر

стр. 10304

للوجوب. قال المازري: والصحيح عندي الوجوب، ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك، وقد علم أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر، فهذا أولى (١). قال القاضي: في هذا من الفقه أنه ينبغي إذا عرف واحد بالإصابة بالعين أن يجتنب ويحترز منه، وينبغي للإمام أن يمنعه من مداخلة الناس [ويأمره بلزوم بيته، فإن كان فقيرًا رزقه ما يكفيه ويكف أذاه عن] (٢) الناس؛ فضرره أشد من ضرر آكل البصل والثوم (٣). * * *

стр. 10305

١٦ - باب في الغَيْلِ ٣٨٨١ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْن نافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن مُهاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرّا، فَإِنَّ الغَيْلَ يُدْرِكُ الفارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ" (١). ٣٨٨٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ عَنْ جُدامَةَ الأَسَدِيَّةِ أَنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغَيْلَةِ حَتَّى ذُكِّرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفارِسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ". قالَ مالِكٌ: الغَيْلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهي تُرْضِعُ (٢). * * * في الغيل [٣٨٨١] (حدثنا أبو توبة) الربيع بن نافع الحلبي شيخ الشيخين (حدثنا محمد بن مهاجر) الأنصاري الشامي مولى أسماء بنت يزيد. (عن أبيه) مهاجر بن أبي مسلم دينار مولى أسماء بنت يزيد، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن) مولاته (أسماء بنت يزيد بن السكن) الأنصارية بنت عمة معاذ،

стр. 10306

قتلت يوم اليرموك تسعة (١) بخشبة (قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تقتلوا أولادكم سرًّا) مصدر في موضع الحال. أي: مستخفين بالقتل، ويجوز أن تكون صفة لمصدر محذوف، أي: قتلًا سرًّا. ويجوز أن يكون التقدير: في سر، فتكون ظرفًا. (فإن) زاد النسائي القسم ولفظه: "فوالذي نفسي" بيده إن (٢). (الغيل) وأصل الغيل أن يجامع الرجل امرأته وهي ترضع سواء كانت حاملًا أم لم تكن، ويقال فيه: الغيلة بكسر الغين، فالغيلة والغيل بمعنًى، وقيل: لا يصح فتح الغين إلا مع حذف الهاء. وقيل: الغيل والغيل سواء، وهو أن تلد المرأة فيغشاها زوجها وهي ترضع فتحمل، وإذا حملت فسد اللبن على الصبي. (يدرك الفارس) لفظ ابن ماجه: "ليدرك الفارس على ظهر فرسه" (٣) (فيدعثره) أي: يصرعه عن ظهر فرسه. يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه وإرخاء قواه أن ذلك لا يزال ماثلًا فيه إلى أن يشتد ويبلغ مبلغ الرجال، فإذا أراد منازلة قرن في الحرب وهن عنه ووقع عن ظهر فرسه وانكسر، وسبب ذلك الوهن من الغيل.

стр. 10307

[٣٨٨٢] (حدثنا) عبد اللَّه بن محمد (١) (القعنبي، عن مالك، عن محمد (٢) بن عبد الرحمن بن نوفل) بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي (قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ عن جدامة) بضم الجيم وفتح الدال المهملة، وقيل بالمعجمة، والصحيح الأول، وهي جدامة بنت وهب (الأسدية) الخزيمية، هاجرت مع قومها إلى المدينة بعدما بايعت النبي ﷺ وكانت تحت أنيس بن قتادة، والجدامة في اللغة ما لم يندق من السنبل، قاله أبو حاتم (٣). (أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة) بكسر الغين، لفظ ابن ماجه: "قد أردت أن أنهى عن الغيال فإذا فارس" (٤) (حتى ذكرت) -بضم تاء الخطاب- أن الروم وفارس (يفعلون) لفظ "موطأ مالك": "يصنعون" (٥) (ذلك فلا يضر أولادهم). لفظ ابن ماجه: "فلا يقتلون أولادهم" (٦)، وفي هذا الحديث جواز [الغيلة، فإنه ﷺ لم ينه عنها وبين سبب ذلك النهي. وفيه: جواز] (٧) الاجتهاد لرسول اللَّه ﷺ ، وبه قال جمهور أهل الأصول، وقيل: لا

стр. 10308

يجوز؛ لتمكنه من الوحي، والصواب الأول (١)، قيل: يحتمل ذكر فارس والروم لثلاثة أوجه: أحدها: لكثرتهم، والثاني: لسلامة أولادهم في الغالب. والثالث: أنهم أهل طب وحكمة، فلو علموا أنه يضر ما فعلوه، والأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء، والعرب تكرهه وتتقيه. (قال مالك: ) في "الموطأ" (٢) والأصمعي وغيره من أهل اللغة: (الغيلة) بالفتح هي المرة الواحدة، وأما بالكسر فهي الاسم من الغيل، وهو (أن يمسى) أي: يطأ (الرجل امرأته وهي ترضع) وقال ابن السكيت: هي أن ترضع المرأة ولدها وهي حامل (٣). يقال: أغال الرجل إذا فعل ذلك. * * *

стр. 10309

١٧ - باب في تَعْلِيقِ التَّمائِمِ ٣٨٨٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوَيةَ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو ابنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزّارِ، عَنِ ابن أَخي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقول: "إِنَّ الرُّقَى والتَّمائِمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ". قالَتْ: قلْتُ: لِمَ تَقُول هذا واللَّه لَقَدْ كانَتْ عَيْني تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلانٍ اليَهُودي يَرْقِيني فَإِذا رَقاني سَكَنَتْ. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّما ذاكِ عَمَلُ الشَّيْطانِ كانَ يَنْخَسُها بِيَدِهِ فَإِذا رَقاها كَفَّ عَنْها، إِنَّما كانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولي كَما كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "أَذْهِبِ الباسَ رَبَّ النّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشّافي لا شِفاءَ إِلَّا شِفاؤُكَ شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا" (١). ٣٨٨٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ" (٢). * * * باب تعليق التمائم [٣٨٨٣] (حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار) بفتح الجيم والزاي المشددة العرني الكوفي، أخرج له مسلم في الصلاة (٣)،

стр. 10310

والأربعة (عن ابن أخي زينب) وكذا في بعض نسخ ابن ماجه (١)، والرواية المشهورة: ابن أخت زينب. قال المنذري: وفي نسخة: عن أخت زينب عنها (٢). ورواه الحاكم أخصر منهما وقال: صحيح الإسناد (٣). (امرأة عبد اللَّه) بن مسعود (عن زينب امرأة عبد اللَّه) وهي بنت عبد اللَّه الثقفية، وقيل: بنت معاوية الثقفية، قال الذهبي: لها صحبة (٤). (عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول) وذكر ابن ماجه أول الحديث قصة (٥) وهي: عن زينب قالت: كانت عجوز تدخل علينا ترقي من الحمرة، وكان لنا سرير طويل القوائم، وكان عبد اللَّه إذا دخل تنحنح وصوَّت، فدخل يومًا، فلما سمعت صوته احتجبت منه، فجاء فجلس إلى جانبي فمسني فوجد مس خيط، فقال: ما هذا؟ قلت: رقي لي فيه من الحمرة. فجذبه فقطعه فرمى به، وقال: لقد أصبح آل عبد اللَّه أغنياء عن الشرك، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول (٦) (إن الرقى) بضم الراء وتخفيف القاف مع القصر، جمع رقية، كدمى جمع دمية (والتمائم) جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم، فأبطله الإسلام

стр. 10311

(والتولة) بكسر المثناة فوق وبفتح الواو المخففة، قال الخليل: التِّولة والتُّولة بكسر التاء وضمها شبيه بالسحر (١)، وقد جاء تفسير التولة فيما رواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم باختصار -وقال: صحيح الإسناد عن ابن مسعود- أنه دخل على امرأته وفي عنقها شيء معقود فجذبه فقطعه ثم قال: لقد أصبح آل عبد اللَّه أغنياء أن يشركوا باللَّه ما لم ينزل به سلطانًا، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك". قالوا: يا أبا عبد الرحمن هذِه التمائم والرقى قد عرفناها فما التولة؟ قال: شيء تصنعه النساء يتحببن به إلى أزواجهن (٢). يعني: من السحر، قيل: هو خيط يقرأ فيه من السحر والنيرنجات [أو قرطاس يكتب فيه شيء بينهما ليتحبب النساء إلى قلوب الرجال أو يحبب الرجال إلى قلوب النساء] (٣). فأما ما تتحبب به المرأة إلى زوجها من كلام مباح كما يسمى الغنج، كما في تفسير قوله تعالى: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ (٤) أي: العرب المتحببات إلى أزواجهن، وما تلبسه تتقرب به إلى محبته إذا كان مباحًا، وكما تطعمه من عقار مباح أكله، أو أجزاء حيوان مأكول مما يعتقد أنه سبب إلى محبة زوجها بما أودع اللَّه تعالى فيه من الخصيصة بتقدير اللَّه تعالى، لا أنه يفعل ذلك بذاته، فالظاهر أن هذا جائز، لا أعرف الآن ما

стр. 10312

يمنعه في (١) الشرع. (شرك) جعل هذِه الأشياء الثلاثة من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر بنفسه ويفعل ذلك بخلاف ما قدره اللَّه تعالى (قالت: قلت له: لم) أي: لأي شيء (تقول هذا؟ ) الكلام وتجعله شركًا (واللَّه لقد كانت عيني تقذف) مبني للمجهول ومبني للفاعل، أي: تقذف الدمع الكثير لسرعة سيلانها، والقذف: الرمي بقوة، كما بينته رواية ابن ماجه الآتية (وكنت اختلف) أي: آتي (إلى فلان اليهودي) وإنما يقال ذلك من أتى إلى مكان خلف خروج من يخشى منعه من الخروج، أو خلف خروج من يخشى منعه من الدخول إلى مكانه. (يرقيني) بفتح أوله، وهو الياء الأولى، وسكون الياء الثانية (فإذا رقاني) بسكون الألف دون همز (سكنت) بفتح النون، أي: سكنت دمعة عيني، كما لابن ماجه، ولفظه: قالت: قلت: فإني خرجت يومًا فأبصرني فلان فدمعت عيني التي تليه، فإذا رقيتها سكنت دمعتها، وإذا تركتها دمعت (٢). (فقال عبد اللَّه) بن مسعود (إنما ذاكِ) بكسر كاف التأنيث (عمل الشيطان ينخسها) بفتح الياء، وضم الخاء، كقتل يقتل، والنخس: الطعن بعود ونحوه (بيده، فإذا رقاها كف) الشيطان (عنها) لفظ ابن ماجه: ذاك الشيطان إذا أطعته تركك وإذا عصيته طعن بأصبعه في عينك، ولكن لو فعلت كما فعل رسول اللَّه ﷺ كان خيرًا لك وأجدر

стр. 10313

أن تُشْفَين. تنضحين في عينيك الماء (تقولي) (١). (إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول اللَّه ﷺ يقول: أذهب) بفتح همزة القطع (البأس) فيه جواز السجع ما لم يكن مقصودًا، بسكون الهمزة: الضر والشدة والخوف (رب) بالنصب منادى مضاف حذف منه حرف النداء (الناسِ اشف) بكسر الهمزة (أنت الشافي) اسم فاعل من شفى، والألف فيه بمعنى الذي، أي: أنت الذي تشفي، وليس الشافي اسم علم للَّه إذ لم يكثر ذلك ولم يتكرر (لا شفاء) على الحقيقة (إلا شفاؤك) بالرفع من (لا شفاء) مثل: لا إله إلا اللَّه. وللبخاري: "لا كاشف له إلا أنت" (٢) (شفاءً) بالنصب مصدر من اشف، أي: اشف شفاءً، ويجوز الرفع بدل من (شفاؤك) أو خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو شفاءٌ (لا يغادر) لا يترك (سقمًا) بضم السين وسكون القاف، وبفتحهما لغتان. [٣٨٨٤] (حدثنا مسدد، ثنا عبد اللَّه بن داود) بن عامر الهمداني، أخرج له البخاري (عن مالك بن مغول) بكسر الميم، البجلي، أحد علماء الكوفة (عن حصين) بضم الحاء، وفتح الصاد المهملتين، وهو ابن عبد [الرحمن] (٣) الأشهلي. (عن الشعبي، عن عمران بن حصين ﵄ عن النبي ﷺ قال: لا رقية إلا من) فيه حذف تقديره: لا رقية كاملة النفع إلا رقية

стр. 10314

من إصابة (عين) كما في: "أذهب البأس رب الناس"، في الحديث قبله (أو) رقية من (حمة) بضم الحاء المهملة، وفتح الميم المخففة، فليس هذا الحصر الذي في الحديث على بابه حتى يدل بمفهومه على عدم جواز الرقية في غيرهما، بل هو كقولهم: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي. والحمة أصلها: حمو أو حُمَى بوزن صُرَد، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة أو الياء، مثل: سمة من الوسم، وهذا على تخفيف الميم، أما من شدَّد فالأصل عنده حُمَمة، ثم أدغم، كما في الحديث: "العالم مثل الحمة" (١)، وهي عين ماءٍ جارٍ ببلاد الشام، يستشفي بها المرضى، وأنكر الأزهري تشديد الميم. والمراد بالحمة السم من ذوات السموم، وقد تسمى إبرة العقرب والزنبور ونحوهما حمة؛ لأن السم منهما يخرج، فهو من التجوز بالشيء على ما يجاوره. ومن أنفع الرقى للديغ من الحية والعقرب ونحوهما الرقية بفاتحة الكتاب كما في الصحيحين (٢)، وقد قيل: إن موضع الرقية من الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ولا ريب أن هاتين الكلمتين من أقوى أجزاء هذا الدواء، وفي تأثير الرقى بالفاتحة وغيرها سر بديع؛ فإن ذوات السموم أثرت بكيفيات نفوسها الخبيثة وسلاحها حماتها التي تلدغ بها، وهي لا تلدغ حتى تغضب، فإذا غضبت ثار فيها السم فتقذفه بآلتها، وقد جعل اللَّه لكل شيء ضدًّا، ونفس الراقي

стр. 10315

تنفع في نفس المرقي فيقع بين نفسيهما فعل وانفعال، كما يقع بين الداء والدواء فتقوى نفس الراقي والمرقي بالرقية على ذلك الداء فيدفعه بإذن اللَّه، وكما يقع الدفع بين الداء والدواء الطبيعيين كذلك يقع بين الداء والدواء الروحانيين، ونفس الراقي الطيبة تقابل تلك النفوس الخبيثة، وتستعين بالرقية والنفث على إزالة ذلك، وكلما كانت نفس الراقي أقوى كانت الرقية أتم. * * *

стр. 10316

١٨ - باب ما جاءَ في الرُّقَى ٣٨٨٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ وابْنُ السَّرْحِ، قالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، وقالَ ابن السَّرْحِ: أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنا داودُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وقالَ ابن صالِحٍ: مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ، قالَ أَحْمَدُ: وَهُوَ مَرِيضٌ فَقالَ: "اكْشِفِ الباسَ رَبَّ النّاسِ"، عَنْ ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ ثُمَّ أَخَذَ تُرابًا مِنْ بَطْحانَ فَجَعَلَهُ في قَدَحٍ، ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ بِماءٍ وَصَبَّه عَلَيْهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ ابن السَّرْحِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّوابُ (١). ٣٨٨٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني مُعاوِيةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كُنّا نَرْقي في الجاهِلِيَّةِ فَقُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرى في ذَلِكَ؟ فَقالَ: "اعْرِضُوا عَلي رُقاكُمْ لا بَأْسَ بِالرُّقَى ما لَمْ تَكُنْ شِرْكًا" (٢). ٣٨٨٧ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مَهْدي المِصِّيصي، حَدَّثَنا عَلي بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ صالِحِ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ الشِّفاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قالَتْ: دَخَلَ عَلي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقالَ لَي: "أَلا تُعَلِّمِينَ هذِه رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَما عَلَّمْتِيها الكِتابَةَ" (٣). ٣٨٨٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْن زِيادٍ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَتْني جَدَّتي الرَّبابُ قالَتْ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقولُ: مَرَرْنا بِسَيْلٍ فَدَخَلْتُ فاغْتَسَلْتْ فِيهِ فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا فَنُمي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقالَ: "مُرُوا أَبا

стр. 10317

ثابِتٍ يَتَعَوَّذ". قالَتْ: فَقُلْتُ: يا سيِّدي والرُّقَى صالِحَةٌ؟ فَقالَ: "لا رُقْيَةَ إِلَّا في نَفْسٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ". قالَ أَبُو داوُدَ: الحُمَة مِنَ الحيّاتِ وَما يَلْسَعُ (١). ٣٨٨٩ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن داوُدَ، حَدَّثَنا شَرِيك، ح وَحَدَّثَنا العَبّاسُ العَنْبَري، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ، أَخْبَرَنا شَرِيكٌ عَنِ العَبّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ الشَّعْبي، قالَ العَبّاسُ: عَنْ أَنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ دَمٍ يَرْقَأُ". لَمْ يَذْكُرِ العَبّاسُ العَيْنَ وهذا لَفْظُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ (٢). * * * باب ما جاء في الرقى [٣٨٨٥] (حدثنا أحمد بن صالح و) أحمد (ابن السرح، قال أحمد) ابن صالح: (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، وقال ابن السرح: أخبرنا ابن وهب. قال: ثنا داود (٣) بن عبد الرحمن) العطار (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة المازني (عن يوسف بن محمد) بن ثابت بن قيس. (وقال) أحمد (بن صالح) هو (محمد بن يوسف بن ثابت بن قيس بن شماس) بفتح المعجمة وتشديد الميم (عن أبيه) يوسف (عن جده) ثابت ابن قيس بن شماس خطيب الأنصار، شهد أحدًا، وقتل باليمامة (عن رسول اللَّه ﷺ أنه دخل على ثابت بن قيس) الأنصاري (قال أحمد) بن صالح في روايته: دخل عليه (وهو مريض) فوضع يده عليه (فقال:

стр. 10318

اكشف الباس) يا (رب الناس) وروي (عن ثابت بن قيس) الأنصاري (ثم أخذ) بعد الدعاء (ترابًا من بطحان) بضم الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة، هكذا قيده أصحاب الحديث، وقيده أهل العربية بفتح الباء وكسر الطاء، وهو اسم واد بالمدينة، والبطحاء والأبطح: كل مسيل متسع فيه دقاق الحصا (فجعله في قدح ثم نفث) بثاء مثلثة، أي: نفخ مع الرقية أو قراءة القرآن. قال أبو عبيد: لا يكون النفث إلا ومعه شيء من الريق (١). (بماء) كان في فيه، واللَّه أعلم (وصَبَّه عليه) أي: على ثابت بن قيس المريض (قال) المصنف (قال) أحمد بن عمرو (ابن السرح) هو (يوسف ابن محمد) بن ثابت (قال) المصنف وتبعه المنذري وغيره (٢) (وهو الصواب). [٣٨٨٦] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية) بن صالح بن حدير الحضرمي الحمصي، قاضي الأندلس، أخرج له مسلم (٣) في الجهاد وغيره. (عن عبد الرحمن بن جبير) المصري المؤذن (٤) أخرج له مسلم في

стр. 10319

مواضع (عن أبيه) جبير بن نفير الحضرمي، أخرج له مسلم (١). وأدرك الجاهلية (عن عوف بن مالك) بن أبي عوف الأشجعي، كانت معه راية أشجع يوم الفتح. (قال: كنا نرقي) بفتح النون وكسر القاف (في الجاهلية فقلنا: يا رسول اللَّه، كيف ترى في ذلك) فيه وجوب استفتاء العالم عما جهل حكمه (فقال: اعرضوا علي رقاكم) فيه سؤال المستفتى عما أبهمه في السؤال، فإن الحكم على الشيء فرع تصوُّره، فلما عرضوها عليه فقال (لا بأس بالرقى) إذا كان فيها نفع؛ لما روى مسلم عن جابر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوا عليه، فقال: "ما أرى بأسًا، من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه" (٢). (ما لم تكن شركًا) لفظ مسلم: "ما لم يكن فيه شرك" أي: ما لم يكن فيه شيء من الشرك المحرم، وفيه دليل على جواز الرقى والتطبب بما لا ضرر فيه ولا منع شرعًا مطلقًا، وإن كان بغير أسماء اللَّه تعالى وكلامه، لكن إذا كان مفهومًا، وفيه الحث على السعي في إزالة الأمراض والأضرار عن المسلمين بكل ممكن جائز. [٣٨٨٧] (حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي) بكسر الميم، والصاد

стр. 10320

المشددة الأولى، نسبة إلى المصيصة، مدينة على ساحل البحر، وهي بالشام، وثقه أبو حاتم (١). (حدثنا علي بن مسهر، عن عبد (٢) العزيز بن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم الأموي. (عن صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة) القرشي العدوي المدني، أخرج له الشيخان. (عن) ليلى وغلب عليها (الشفاء (٣) بنت عبد اللَّه) بن عبد شمس القرشية العدوية، أسلمت قبل الهجرة، بايعت رسول اللَّه ﷺ ، وهي من المهاجرات الأول، وهي أم سليمان بن أبي حثمة، كان رسول اللَّه ﷺ يأتيها ويقيل في بيتها، وكان عمر يقدمها في الرأي ويفضلها. (قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأنا عند حفصة) بنت عمر بن الخطاب، زوج النبي ﷺ (فقال: ألا تعلمين) بضم التاء، وتشديد اللام المكسورة (هذِه) يعني: حفصة (رقية النملة) بفتح النون، وسكون الميم، وهي قروح تخرج في الجنب والجنبين، وتسمى نملة؛ لأن صاحبها يحس في مكانه كأن نملة تدب عليه وتعضه، وأصنافها ثلاثة، ورقية النملة كلام كانت نساء العرب تستعمله، يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع، ورقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال:

стр. 10321

العروس تحتفل وتختضب وتكتحل، وكل شيء تفتعل، غير أن لا تعصي الرجل، ويروى عوض تفتعل: [تنتعل] (١)، وعوض تختضب: تقتال فأراد ﵇ بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب لها، تعريض؛ لأنه ألقى إليها سرًّا فأفشته، على ما شهد به التنزيل في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (٢). قال ابن قتيبة: تزعم [المجوس] (٣) أن ولد الرجل من أخته إذا خط على النملة شفي صاحبها (٤). وقد تخرج القروح في غير الجنب فترقى فتذهب بإذن اللَّه تعالى. (كما علمتيها) الياء تولدت عن التاء (الكتابة) فيه دليل على جواز تعليم النساء الكتابة، وأما حديث: "لا تعلموهن الكتابة ولا تسكنوهن الغرف وعلموهن [الغزل و] (٥) سورة النور" (٦) فالنهي عن تعليم الكتابة

стр. 10322

في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد. وروى الخلال أن الشفاء كانت ترقي في الجاهلية من النملة، فلما هاجرت إلى رسول اللَّه ﷺ قالت: أريد أعرضها عليك، فعرضتها فقالت: بسم اللَّه، حتى تعود من أفواهها ولا تضر أحدًا، اللهم اكشف الباس رب الناس. ترقي بها على عود سبع مرات، وتقصد مكانًا نظيفًا، وتدلكه على حجر بخل خمر حاذق وتطليه على النملة (١). [٣٨٨٨] (حدثنا مسدد، ثنا عبد (٢) الواحد بن زياد) العبدي (ثنا عثمان ابن حكيم) بفتح المهملة، ابن عباد بن حنيف الأوسي، وثقوه. (قال: حدثتني جدتي الرباب) بفتح الراء وتخفيف الباء الأولى. (قالت: سمعت سهل بن حنيف) بالتصغير، وهو ابن واهب الأوسي، شهد بدرًا (يقول: مررنا بسيل) ماء (فدخلت فاغتسلت فيه) فرآني عامر ابن ربيعة العنزي حليف بني عدي وأنا أغتسل عريانًا، فقال: واللَّه ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة. يعني: ما رأيت مثل جلد سهل الذي رأيته اليوم ولا جلد المرأة المخدرة، التي لا تخرج من البيت ولم تتزوج؛ لأن صيانتها أبلغ من صيانة المزوجة، فسقط سهل صريعًا من إصابة عين عامر.

стр. 10323

(فخرجت محمولًا) (١) على الرجال (فنما) بتخفيف الميم (ذلك) الحديث (إلى رسول اللَّه ﷺ ) يقال: نميت الحديث بتخفيف الميم أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الحديث، ونميته بالتشديد إذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة. (فقال: مروا أبا ثابت) سهل بن حنيف أن (يتعوذ) بالرقية مما أصابه (قالت) الرباب (فقلت: يا سيدي، والرقى صالحة؟ ) أي: تنفع من إصابة العين، من قولهم: فلان صالح للولاية. أي: له أهلية القيام بها (فقال: لا رقيق) لم يرد نفي الرقية فيما سوى هذِه الثلاثة، فقد كان ﷺ يرقي أصحاب الأوجاع المتنوعة والأمراض المختلفة، بل أراد واللَّه أعلم: لا رقية يعظم الانتفاع بها، فهي كقولهم: لا سيف إلا ذو الفقار (إلا في نفس) النفس: العين، يقال: أصابت فلانًا نفس. أي: عين. والنافس: العائن (أو حمة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة كما تقدم (أو لدغة) بالدال المهملة والغين المعجمة، يقال: لدغته العقرب ونحوها فهو ملدوغ ولديغ. قال ابن قيم الجوزية: يذكر عن ابن شهاب الزهري قال: لدغ بعض أصحاب النبي ﷺ حية، فقال النبي ﷺ : "هل من راقٍ؟ " فقالوا: يا رسول اللَّه، إن آل حزم كانوا يرقون رقية الحية، فلما نهيت عن الرقى تركوها. فقال: "ادعوا عمارة بن حزم". فدعوه، فعرض عليه رقاه، فقال: "لا بأس بها" فأذن له (٢).

стр. 10324

ورواه مسلم بغير هذا اللفظ (١)، فيها: فرقاه. (قال) المصنف (الحمة من) لدغ (الحيات و) كل (ما يلسع) ويقال: اللدغة جامعة لكل هامة تلدغ. قال الأزهري: اللدغ بالناب (٢). قال في "النهاية": اللسع واللدغ سواء (٣). [٣٨٨٩] (حدثنا سليمان بن داود) العتكي، سكن بغداد، شيخ الشيخين (ثنا شريك) بن عبد اللَّه النخعي. (ح وحدثنا العباس) بالموحدة والسين المهملة، وهو أبو الفضل عباس بن عبد العظيم (العنبري) شيخ مسلم. (ثنا يزيد بن هارون، أنا شريك) بن عبد اللَّه (عن العباس بن ذريح) بفتح الذال المعجمة وكسر الراء وسكون المثناة تحت، ثم حاء مهملة، وكذا أخوه فضل بن ذريح الكلبي الكوفي. وقال ابن معين: عباس بن ذريح ثقة (٤). وقال أحمد: صالح (٥). (عن الشعبي قال العباس) العنبري (عن أنس ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ) بهمزة آخره، يقال: رقأ الدمع والدم والعرف، أي: سكن وانقطع، أي: يرقأ للدم لينقطع، ورواية

стр. 10325

ابن ماجه من حديث سليمان (١): رخص رسول اللَّه ﷺ في الرقية من العين والحمة والنملة (٢). فأبدل الدم الذي يرقأ بالنملة، فيشبه أن يكون تفسيرًا له، فإن الحديث يفسر بعضه بعضًا باختلاف الروايات. (لم يذكر العباس) العنبري في روايته (العين، وهذا لفظ سليمان بن داود) العتكي. * * *

стр. 10326

١٩ - باب كَيْفَ الرُّقَى ؟ ٣٨٩٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قالَ: قالَ أَنَسٌ -يَعْني: لِثابِتٍ-: أَلا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ؟ قالَ بَلَى. قالَ: فَقالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّ النّاسِ مُذْهِبَ الباسِ اشْفِ أَنْتَ الشّافي لا شافي إِلَّا أَنْتَ اشْفِهِ شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا" (١). ٣٨٩١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمي أَخْبَرَهُ أَنَّ نافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي العاصِ أَنَّهُ أَتَى النَّبي ﷺ قالَ عُثْمانُ وَبي وَجَعٌ قَدْ كادَ يُهْلِكُني قالَ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ ما أَجِدُ". قالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ ما كانَ لى فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلي وَغَيْرَهُمْ (٢). ٣٨٩٢ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلي، حَدَّثَثا اللَّيْثُ، عَنْ زِيادِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقول: "مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا أَوِ اشْتَكاهُ أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ رَبُّنا اللَّهُ الذي في السَّماءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ أَمْرُكَ في السَّماءِ والأَرْضِ كَما رَحْمَتُكَ في السَّماءِ، فاجْعَلْ رَحْمَتَكَ في الأرْضِ، اغْفِرْ لَنا حُوبَنا وَخَطايانا، أَنْتَ رَبُّ الطّيِّبِينَ أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَشِفاءً مِنْ شِفائِكَ عَلَى هذا الوَجَعِ فَيَبْرأُ" (٣). ٣٨٩٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الفَزَعِ

стр. 10327

كَلِماتٍ: "أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبادِهِ وَمِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ". وَكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَلَ مِنْ بَنِيهِ وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ كَتَبَهُ فَأَعْلَقَهُ عَلَيْهِ (١). ٣٨٩٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن أَبي سُرَيْجٍ الرّازي، أَخْبَرَنا مَكّي بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ ابْن أَبِي عُبَيْدٍ قالَ: رَأَيْت أَثَرَ ضَرْبَةٍ في ساقِ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: ما هذِه؟ قالَ: أَصابَتْني يَوْمَ خَيبَرَ فَقالَ النّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأُتي بي رَسُول اللَّهِ ﷺ فَنَفَثَ في ثَلاثَ نَفَثاتٍ فَما اشْتَكَيْتُها حَتَّى السّاعَةِ (٢). ٣٨٩٥ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ -يَعْني: ابن سَعِيدٍ- عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كَانَ النَّبي ﷺ يَقُولُ لِلإِنْسانِ إِذا اشْتَكَى يَقولُ بِرِيقِهِ ثُمَّ قالَ بِهِ في التُّرابِ: "تُرْبَةُ أَرْضِنا بِرِيقَةِ بَعْضِنا يُشْفَى سَقِيمُنا بِإِذْنِ رَبِّنا" (٣). ٣٨٩٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ زَكَرِيّا، قالَ: حَدَّثَني عامِرٌ، عَنْ خارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمي, عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَقْبَلَ راجِعًا مِنْ عِنْدِهِ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بِالحَدِيدِ فَقالَ أَهْلُهُ إِنّا حُدِّثْنا أَنَّ صاحِبَكُمْ هَذا قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ فَهَلْ عِنْدَكَ شَيء تُداوِيهِ؟ فَرَقَيْتهُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ فَبَرَأَ، فَأَعْطُوني مِائَةَ شاةٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقالَ: "هَلْ إِلَّا هذا". وقالَ مُسَدَّدٌ في مَوْضِعٍ آخَرَ: "هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هذا؟ ". قُلْت: لا. قالَ: "خُذْها فَلَعَمْري لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ باطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ" (٤).

стр. 10328

٣٨٩٧ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، ح وَحَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا ابن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ خارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ مَرَّ قالَ: فَرَقاهُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ ثَلاثَةَ أيّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً كُلَّما خَتَمَها جَمَعَ بُزاقَهُ ثُمَّ تَفَلَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقالٍ فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا فَأَتَى النَّبي ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ (١). ٣٨٩٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا زهَيْرٌ، حَدَّثَنا سُهَيْلُ بْنُ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لُدِغْتُ اللَّيْلَةَ فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ. قالَ: "ماذا". قالَ عَقْرَبٌ. قالَ: "أَما إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ إِنْ شاءَ اللَّهُ" (٢). ٣٨٩٩ - حَدَّثَنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنا بَقِيَّة حَدَّثَني الزُّبَيْدي، عَنِ الزُّهْري، عَنْ طارِقٍ -يَعْني: ابن مُخاشِنٍ- عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: أُتي النَّبي ﷺ بِلَدِيغٍ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ قالَ: فَقالَ: "لَوْ قالَ أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ لَمْ يُلْدَغْ". أَوْ: "لَمْ تَضُرَّهُ" (٣). ٣٩٠٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ أَبي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ انْطَلَقُوا في سَفْرَةٍ سافَرُوها فَنَزَلُوا بِحَي مِنْ أَحْياءِ العَرَبِ فَقالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سيِّدَنا لُدِغَ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيء يَنْفَعُ صاحِبَنا فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: نَعَمْ واللَّه إِنّي لأَرْقي، ولكن اسْتَضَفْناكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ

стр. 10329

تُضيِّفُونا ما أَنا بِراقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لي جُعْلًا. فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشّاءِ، فَأَتاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أُمَّ الكِتابِ وَيَتْفُلُ حَتَّى بَرَأَ كَاَنَّما أُنْشِطَ مِنْ عِقالٍ. قالَ: فَأَوْفاهُمْ جُعْلَهُمُ الذي صالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقالُوا: اقْتَسِمُوا. فَقالَ الذي رَقَى: لا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَسْتَأْمِرَهُ. فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّها رُقْيَةٌ؟ أَحْسَنْتُمُ اقْتَسِمُوا واضْرِبُوا لي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ" (١). ٣٩٠١ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ خارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمي عَنْ عَمِّهِ قالَ: أَقْبَلْنا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْنا عَلَى حَي مِنَ العَرَبِ، فَقالُوا: أَنّا أُنْبِئْنا أَنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هذا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ دَواءٍ أَوْ رُقْيَةٍ فَإِنَّ عِنْدَنا مَعْتُوهًا في القُيُودِ قالَ: فَقُلْنا نَعَمْ. قالَ: فَجاؤوا بِمَعْتُوهٍ في القُيُودِ قالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فاتِحَةَ الكِتابِ ثَلاثَةَ أيّامٍ غُدْوَة وَعَشِيَّةً، كُلَّما خَتَمْتُها أَجْمَعُ بُزاقي ثُمَّ أَتْفُلُ فَكَأَنَّما نُشِطَ مِنْ عِقالٍ قالَ: فَأَعْطَوْني جُعْلًا فَقُلْتُ: لا حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "كُلْ فَلَعَمْري مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ باطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ" (٢). ٣٩٠٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذا اشْتَكَى يَقْرَأُ في نَفْسِهِ بالمُعَوِّذاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ رَجاءَ بَرَكَتِها (٣). * * * باب كيف الرقى؟ [٣٨٩٠] (حدثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب

стр. 10330

قال أنس) بن مالك (لثابت) البناني (ألا أرقيك) بفتح الهمزة (برقية رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: بلى) لفظ البخاري: عن عبد العزيز قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال ثابت: يا أبا حمزة، اشتكيت. فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: بلى (١). (فقال: اللهم رب الناس مذهب الباس) وهو الشدة والعذاب، وفيه دليل على جواز السجع في الدعاء إذا لم يكن مقصودًا ولا متكلفًا فيه (اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت أشفه شفاء) منصوب على المصدر من قوله: اشف (لا يغادر سقمًا) هذا مما يراد به الإحاطة، يعني: لا يترك شيئًا من الأسقام إلا أزاله، وقد يدخل فيه السقم من الذنوب (٢) والمعاصي. [٣٨٩١] (حدثنا عبد اللَّه) بن محمد (٣) بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن يزيد (٤) بن عبد اللَّه بن خصيفة) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة، ثم ياء التصغير، الكندي المدني. (أن عمرو بن عبد اللَّه بن كعب) بن مالك (السلمي) بفتح السين، كذا ضبطه الحافظ عبد الغني (٥)، وجوز ابن الصلاح كسر اللام في لغة رديئة، روى له الأربعة (أخبره أن نافع بن جبير، أخبره عن عثمان بن أبي العاص)
следующие страницы →