← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10326–10365 · переход к 10331.

стр. 10326

١٩ - باب كَيْفَ الرُّقَى ؟ ٣٨٩٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قالَ: قالَ أَنَسٌ -يَعْني: لِثابِتٍ-: أَلا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ؟ قالَ بَلَى. قالَ: فَقالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّ النّاسِ مُذْهِبَ الباسِ اشْفِ أَنْتَ الشّافي لا شافي إِلَّا أَنْتَ اشْفِهِ شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا" (١). ٣٨٩١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمي أَخْبَرَهُ أَنَّ نافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي العاصِ أَنَّهُ أَتَى النَّبي ﷺ قالَ عُثْمانُ وَبي وَجَعٌ قَدْ كادَ يُهْلِكُني قالَ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ ما أَجِدُ". قالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ ما كانَ لى فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلي وَغَيْرَهُمْ (٢). ٣٨٩٢ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلي، حَدَّثَثا اللَّيْثُ، عَنْ زِيادِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقول: "مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا أَوِ اشْتَكاهُ أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ رَبُّنا اللَّهُ الذي في السَّماءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ أَمْرُكَ في السَّماءِ والأَرْضِ كَما رَحْمَتُكَ في السَّماءِ، فاجْعَلْ رَحْمَتَكَ في الأرْضِ، اغْفِرْ لَنا حُوبَنا وَخَطايانا، أَنْتَ رَبُّ الطّيِّبِينَ أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَشِفاءً مِنْ شِفائِكَ عَلَى هذا الوَجَعِ فَيَبْرأُ" (٣). ٣٨٩٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الفَزَعِ

стр. 10327

كَلِماتٍ: "أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبادِهِ وَمِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ". وَكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ عَقَلَ مِنْ بَنِيهِ وَمَنْ لَمْ يَعْقِلْ كَتَبَهُ فَأَعْلَقَهُ عَلَيْهِ (١). ٣٨٩٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن أَبي سُرَيْجٍ الرّازي، أَخْبَرَنا مَكّي بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ ابْن أَبِي عُبَيْدٍ قالَ: رَأَيْت أَثَرَ ضَرْبَةٍ في ساقِ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: ما هذِه؟ قالَ: أَصابَتْني يَوْمَ خَيبَرَ فَقالَ النّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأُتي بي رَسُول اللَّهِ ﷺ فَنَفَثَ في ثَلاثَ نَفَثاتٍ فَما اشْتَكَيْتُها حَتَّى السّاعَةِ (٢). ٣٨٩٥ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ -يَعْني: ابن سَعِيدٍ- عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كَانَ النَّبي ﷺ يَقُولُ لِلإِنْسانِ إِذا اشْتَكَى يَقولُ بِرِيقِهِ ثُمَّ قالَ بِهِ في التُّرابِ: "تُرْبَةُ أَرْضِنا بِرِيقَةِ بَعْضِنا يُشْفَى سَقِيمُنا بِإِذْنِ رَبِّنا" (٣). ٣٨٩٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ زَكَرِيّا، قالَ: حَدَّثَني عامِرٌ، عَنْ خارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمي, عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَقْبَلَ راجِعًا مِنْ عِنْدِهِ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بِالحَدِيدِ فَقالَ أَهْلُهُ إِنّا حُدِّثْنا أَنَّ صاحِبَكُمْ هَذا قَدْ جاءَ بِخَيْرٍ فَهَلْ عِنْدَكَ شَيء تُداوِيهِ؟ فَرَقَيْتهُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ فَبَرَأَ، فَأَعْطُوني مِائَةَ شاةٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقالَ: "هَلْ إِلَّا هذا". وقالَ مُسَدَّدٌ في مَوْضِعٍ آخَرَ: "هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هذا؟ ". قُلْت: لا. قالَ: "خُذْها فَلَعَمْري لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ باطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ" (٤).

стр. 10328

٣٨٩٧ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، ح وَحَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا ابن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ خارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ مَرَّ قالَ: فَرَقاهُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ ثَلاثَةَ أيّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً كُلَّما خَتَمَها جَمَعَ بُزاقَهُ ثُمَّ تَفَلَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقالٍ فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا فَأَتَى النَّبي ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ (١). ٣٨٩٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا زهَيْرٌ، حَدَّثَنا سُهَيْلُ بْنُ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لُدِغْتُ اللَّيْلَةَ فَلَمْ أَنَمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ. قالَ: "ماذا". قالَ عَقْرَبٌ. قالَ: "أَما إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ إِنْ شاءَ اللَّهُ" (٢). ٣٨٩٩ - حَدَّثَنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنا بَقِيَّة حَدَّثَني الزُّبَيْدي، عَنِ الزُّهْري، عَنْ طارِقٍ -يَعْني: ابن مُخاشِنٍ- عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: أُتي النَّبي ﷺ بِلَدِيغٍ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ قالَ: فَقالَ: "لَوْ قالَ أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ لَمْ يُلْدَغْ". أَوْ: "لَمْ تَضُرَّهُ" (٣). ٣٩٠٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ أَبي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ انْطَلَقُوا في سَفْرَةٍ سافَرُوها فَنَزَلُوا بِحَي مِنْ أَحْياءِ العَرَبِ فَقالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سيِّدَنا لُدِغَ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيء يَنْفَعُ صاحِبَنا فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: نَعَمْ واللَّه إِنّي لأَرْقي، ولكن اسْتَضَفْناكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ

стр. 10329

تُضيِّفُونا ما أَنا بِراقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لي جُعْلًا. فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشّاءِ، فَأَتاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أُمَّ الكِتابِ وَيَتْفُلُ حَتَّى بَرَأَ كَاَنَّما أُنْشِطَ مِنْ عِقالٍ. قالَ: فَأَوْفاهُمْ جُعْلَهُمُ الذي صالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقالُوا: اقْتَسِمُوا. فَقالَ الذي رَقَى: لا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَسْتَأْمِرَهُ. فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّها رُقْيَةٌ؟ أَحْسَنْتُمُ اقْتَسِمُوا واضْرِبُوا لي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ" (١). ٣٩٠١ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ قالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ خارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِيمي عَنْ عَمِّهِ قالَ: أَقْبَلْنا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْنا عَلَى حَي مِنَ العَرَبِ، فَقالُوا: أَنّا أُنْبِئْنا أَنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِ هذا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ دَواءٍ أَوْ رُقْيَةٍ فَإِنَّ عِنْدَنا مَعْتُوهًا في القُيُودِ قالَ: فَقُلْنا نَعَمْ. قالَ: فَجاؤوا بِمَعْتُوهٍ في القُيُودِ قالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فاتِحَةَ الكِتابِ ثَلاثَةَ أيّامٍ غُدْوَة وَعَشِيَّةً، كُلَّما خَتَمْتُها أَجْمَعُ بُزاقي ثُمَّ أَتْفُلُ فَكَأَنَّما نُشِطَ مِنْ عِقالٍ قالَ: فَأَعْطَوْني جُعْلًا فَقُلْتُ: لا حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "كُلْ فَلَعَمْري مَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ باطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ" (٢). ٣٩٠٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذا اشْتَكَى يَقْرَأُ في نَفْسِهِ بالمُعَوِّذاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ رَجاءَ بَرَكَتِها (٣). * * * باب كيف الرقى؟ [٣٨٩٠] (حدثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب

стр. 10330

قال أنس) بن مالك (لثابت) البناني (ألا أرقيك) بفتح الهمزة (برقية رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: بلى) لفظ البخاري: عن عبد العزيز قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال ثابت: يا أبا حمزة، اشتكيت. فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: بلى (١). (فقال: اللهم رب الناس مذهب الباس) وهو الشدة والعذاب، وفيه دليل على جواز السجع في الدعاء إذا لم يكن مقصودًا ولا متكلفًا فيه (اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت أشفه شفاء) منصوب على المصدر من قوله: اشف (لا يغادر سقمًا) هذا مما يراد به الإحاطة، يعني: لا يترك شيئًا من الأسقام إلا أزاله، وقد يدخل فيه السقم من الذنوب (٢) والمعاصي. [٣٨٩١] (حدثنا عبد اللَّه) بن محمد (٣) بن قعنب (القعنبي، عن مالك، عن يزيد (٤) بن عبد اللَّه بن خصيفة) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة، ثم ياء التصغير، الكندي المدني. (أن عمرو بن عبد اللَّه بن كعب) بن مالك (السلمي) بفتح السين، كذا ضبطه الحافظ عبد الغني (٥)، وجوز ابن الصلاح كسر اللام في لغة رديئة، روى له الأربعة (أخبره أن نافع بن جبير، أخبره عن عثمان بن أبي العاص)

стр. 10331

وكان استعمله رسول اللَّه ﷺ على الطائف. (أنه أتى رسول اللَّه ﷺ ، قال عثمان) بن أبي العاص (و) كان (بي وجع) شديد (قد كاد يهلكني) ولفظ مسلم: أنه شكا إلى رسول اللَّه ﷺ وجعًا يجده في جسده منذ أسلم (١) (فقال رسول اللَّه ﷺ : ) زاد مسلم: "ضع يدك على الذي يألم من جسدك و" (٢) (امسحه (٣) بيمينك سبع مرات) ولمسلم: "قل: بسم اللَّه ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ باللَّه وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" (٤). (وقل: أعوذ بعزة اللَّه وقدرته من شر ما أجد) زاد الترمذي: بلفظ: "أعوذ بعزة اللَّه وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا. ثم ارفع يدك، ثم أعد ذلك وترًا" (٥). (قال: ففعلت ذلك فأذهب اللَّه عني) ببركة هذِه الاستعاذة جميع (ما كان بي) من الألم (قال: فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم) بنصب الراء. أي: كان يأمر أقاربه والأجانب أن يفعلوه، فيذهب اللَّه ما بهم. قال ابن القيم: ففي هذا العلاج من ذكر اللَّه تعالى والتفويض إليه والاستعاذة بعزة اللَّه وقدرته من شر الألم ما يذهبه، وتكراره ليكون

стр. 10332

أنجع وأبلغ، كتكرار الدواء لإخراج المادة، وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها (١). [٣٨٩٢] (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد اللَّه (بن موهب) بفتح الميم والهاء، أبو خالد (الرملي) الثقة الزاهد. (حدثنا الليث، عن زياد (٢) بن محمد) الأنصاري، قال ابن عدي: لا أعرف له إلا مقدار حديثين أو ثلاثة (٣). (عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد) مصغر، شهد أحدًا وولي قضاء دمشق. (عن أبي الدرداء) عويمر ﵁ (قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من اشتكى منكم شيئًا) في جسده (أو اشتكى (٤) إليه أخ له) من شيء يؤلمه (فليقل: ربنا) بالنصب؛ لأنه منادى مضاف. (اللَّه الذي في السماء) [فيه حذف تقديره؛ اللَّه الذي أمره في السموات وفي الأرض، وهذا كما تقول: الخليفة في الشرق والغرب. أي: حكمه نافذ فيهما. (تقدس) أي: تنزه (اسمك) يراد بالاسم المسمى (أمرك في السماء] (٥) و) في (الأرض، كما رحمتك في السماء) عامة لجميع من

стр. 10333

في السماء (فاجعل رحمتك في الأرض) عامة بكل مؤمن، كما قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١). وفي الحديث: "إنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء" (٢) (فاغفر لنا حوبنا) بفتح الحاء المهملة، وسكون الواو، أي: إثمنا، ويجوز في الحاء الفتح والضم. وقيل: الفتح لغة الحجاز، والضم لغة تميم، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ (٣) وفي الحديث: "الربا سبعون حوبًا" (٤)، أي: سبعون ضربًا من الإثم، ويقال فيه: الحوبة بفتح الحاء والباء. (و) اغفر لنا (خطايانا أنت رب) بالرفع (الطيبين) أي: الطاهرين من المعاصي، ويحتمل المتكلمين بالكلم الطيب، وخصوا بالذكر؛ لشرفهم وفضلهم على غيرهم، وإن كان رب الطيبين والخبيثين فلا ينسب [إلى اللَّه] (٥) إلا الطيب، كما لا يقال: رب الخنازير.

стр. 10334

(أنزل) بفتح الهمزة، علينا (رحمة من رحمتك) أي: أعطنا من رحمتك التي وسعت كل شيء (وشفاء من شفائك) الذي لا يترك على هذا الوجع الذي بي شيئًا من الآلام (فيبرأ) ذلك المشتكي بإذن اللَّه تعالى، ففي هذِه الرقية التوسل إلى اللَّه تعالى بكمال ربوبيته وتنزيهه وأمره النافذ في السماء والأرض، ورحمته العامة بشفائه من وجعه برحمة اللَّه تعالى وفضله ومنته. [٣٨٩٣] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة. (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) كما تقدم. (أن رسول اللَّه ﷺ كان يعلمهم من الفزع) في الليل وغيره (كلمات) ذكر الطبراني في "الأوسط" هذِه الكلمات من رواية أبي أمامة بزيادة في أوله وآخره، ولفظه: قال: حدث خالد بن الوليد رسول اللَّه ﷺ عن أهاويل رآها في الليل حالت بينه وبين صلاة الليل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا خالد، ألا أعلمك كلمات تقولهن ثلاث مرات حتى يذهب اللَّه عنك" قال: بلى يا رسول اللَّه بأبي وأمي، وإنما شكوت هذا إليك رجاء هذا منك. قال: "أعوذ بكلمات اللَّه التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون". قالت عائشة: فلم ألبث إلا ليالي حتى جاء خالد بن الوليد قال: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي، والذي بعثك بالحق ما أتممت الكلمات التي علمتني ثلاث مرات حتى أذهب اللَّه عني ما كنت أجد، ما أبالي

стр. 10335

لو دخلت على أسد في خوسته (١) بليل (٢). والأهاويل جمع أهوال، وأهوال جمع هول، وهو الخوف والفزع والأمر الشديد، وكل ما يهولُ الإنسان ويحيره، والخيسة بكسر الخاء المعجمة وبعد الياء (سين مهملة) (٣) هي موضع الأسد الذي يأوي إليه. (أعوذ بكلمات اللَّه) وهي القرآن، وصف كلمات اللَّه بأنها (التامات) (٤)؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الآدميين، [وقيل: معنى التمام ها هنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه (من غضبه) الغضب من صفات الآدميين] (٥)، وهو مستحيل على اللَّه، والمراد به إذا وقع إنكاره على من عصاه وسخطه عليه وإعراضه عنه ومعاقبته (٦) له. (وشر عباده) أهل الفسا د (ومن همزات) بفتح الميم (الشياطين) أي: وساوسه الشاغلة عن ذكر اللَّه، وأصل الهمز: الطعن باللسان، من

стр. 10336

المهماز الذي يطعن في الفرس (و) أعوذ بك (أن يحضرون) أي: يحضروا عندي أو يجالسون، أو يكونوا قرناء لي. (وكان عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص (يعلمهن من عقل) بفتح القاف (من بنيه) لفظ الترمذي: كان عبد اللَّه بن عمرو يلقنها من بلغ من ولده (١). (ومن لم يبلغ كتبها) في صك، ثم علقها في عنقه (ومن لم يعقل) ما يقول ويفهمه، فإن العقل غريزة يتهيأ بها الإنسان إلى فهم الخطاب، ورد الجواب (كتبه) في صك. أي: قرطاس. (فأعلقه) أي: علقه عليه. وفيه دليل على جواز كتابة التعاويذ والرقى وتعليقها. قال المروذي: قرأ على أبي عبد اللَّه وأنا أسمع أبا المنذر عمرو بن مجمع: حدثنا يونس بن حبان قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي أن أعلق التعويذ، فقال: إن كان من كلام اللَّه أو كلام عن نبي اللَّه، فعلقه واستشف به ما استطعت. قلت: اكتب هذِه من حمى الربع: باسم اللَّه وباللَّه ومحمد رسول اللَّه ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠)﴾ (٢) اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك، إله الحق، آمين، قال: نعم (٣). قال أحمد: وكان ابن مسعود يكرهه كراهة شديدة جدًّا. قال الخلال: وحدثنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: رأيت أبي يكتب التعويذ

стр. 10337

الذي للفزع وللحمى بعد وقوع البلاء (١) والمشهور في ذلك الجواز، ومن كرهها فإنما كرهها من اعتقد أنها تنفع بنفسها أو تضر، أو كان فيها ما لا يعرف معناه. [٣٨٩٤] (حدثنا أحمد) بن الصباح النهشلي أبو جعفر (بن أبي سريج) بضم السين المهملة، وآخره جيم (الرازي) المقرئ شيخ البخاري (أنا مكي (٢)، حدثنا يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة بن الأكوع الأسلمي (قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة) بن الأكوع ﵁ (فقلت: ما هذِه؟ فقال: أصابتني) ضربة (يوم) بالنصب (خيبر فقال الناس: أصيب سلمة) بن الأكوع في ساقه (فأتي) بضم الهمزة وكسر التاء (بي النبي ﷺ ) لفظ البخاري: فأتيت النبي ﷺ (٣). (فنفث) بفتح الفاء والثاء المثلثة. أي: نفخ مع الرقية، شبه البزاق مِثْلُ تَفَلَ، قال أبو عبيد: إلا أن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق (٤). وقيل: هما سواء، يكون معهما ريق (فيَّ) بتشديد الياء، جار ومجرور، لفظ البخاري: فنفث فيه (٥) (ثلاث نفثات) بسكون الفاء مثل ضربات. قال (فما اشتكيتها (٦) حتى الساعة) فإن قلت: حتى للغاية،

стр. 10338

وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها، فلزم الاشتكاء ساعة حكايته إذ هو خلاف النفي. قلت: الساعة بالنصب على الصحيح، خلاف ما ضبطه الزركشي بالجر، وعلى النصب فهي للعطف، فالمعطوف داخل في المعطوف عليه إما في زيادة كـ: مات الناس حتى الأنبياء. أو نقص كـ: زارك الناس حتى الحجامون حتى الساعة من النقص. أي: ما زالت الشكوى موجودة مع النقص حتى الساعة، ومنه: أكلت السمكة حتى رأسها. وفي هذا الحديث معجزة للنبي ﷺ ، وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري، ذكره في غزوة خيبر (١)، والثلاثة للمصنف، لكن زاد ابن الصباح عن مكي بن إبراهيم فصار من رباعيات المصنف. [٣٨٩٥] (حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد (٢) ربه بن سعيد) الأنصاري أخي يحيى (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، من فقهاء التابعين، وكانت في حجر عائشة. (عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يقول للإنسان) المريض (إذا اشتكى يقول بريقه) زاد مسلم: أو كان به قرحة أو جرح، فقال النبي ﷺ بإصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها (٣).

стр. 10339

(ثم قال به في التراب) والمعنى: أنه يأخذ من ريق نفسه على السبابة، ثم يضعها على التراب فيتعلق بها شيء منه، ثم يمسح به الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح. (تربة) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هذِه تربة. وزاد البخاري قبله: "باسم اللَّه تربة" (١) (أرضنا) المراد به جميع الأرض. وقيل: أرض المدينة لبركتها. (بريقة) هي أخص من الريق (بعضنا) يعني به: المؤمنين، لا سيما من كان منهم صائمًا أو جائعًا، فإن فيه [تحليلا وإنضاجًا وإدمالًا] (٢) وإبراءً للجراحات والأورام والثآليل. قال القرطبي: وهذا إنما يكون عند المعالجة المشروع فيها على قوانينها من مراعاة مقدار التراب والريق، وأما النفث ووضع السبابة بالأرض فلا يتعلق منها بالمرقي شيء له بال ولا أثر، وإنما هذا من باب التبرك بأسماء اللَّه تعالى وآثار رسوله (٣). وقد دلت الأحاديث على أن الرقي له مدخل في تعديل المزاج، وكذا تراب أرض الوطن له تأثير في حفظ المزاج الأصلي؛ ولهذا قيل: ينبغي للمسافر أن يستصحب معه من تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها حتى إنه يتيمم منه، وإذا ورد على غير الماء المعتاد جعل منه في سقائه حتى يختلط بذلك الماء ويشرب منه، فإنه يعين

стр. 10340

على حفظ صحته. (يشفى سقيمنا بإذن ربنا) نسب الشفاء إلى إذن اللَّه تعالى دون الريق والتراب والأسماء؛ فإنها لا تفعل بذاتها دون إرادة اللَّه تعالى، فإن اللَّه تعالى هو شافي السقيم سبحانه بأسباب أعلم خلقه بها وأجرى العادة بها كما في السقمونيا وهي الشفاء للإسهال ونحو ذلك (١). [٣٨٩٦] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن زكريا) بن أبي زائدة الهمداني الوادعي، وفي "سؤالات الآجري": سألت أبا داود -يعني: المصنف- عن أبي زائدة فقال: ليس له اسم. (حدثني عامر) بن شراحيل الشعبي (عن خارجة بن الصلت التميمي) البرجمي، محله الصدق (عن عمه) علاقة بن صحار التميمي السليطي، ويقال: البرجمي، له صحبة ورواية (أنه أتى رسول اللَّه ﷺ فأسلم) على يديه (ثم أقبل راجعًا من عنده، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد) أي: مربوط بالوثاق، وهو القيد الذي يشد به. فيه تقييد

стр. 10341

المجنون بالحديد وبالقد الشديد، ومنعه من الحركة والفساد. (فقال أهله: إنا حدثنا) بضم الحاء (أن صاحبكم هذا) يعني: رسول اللَّه ﷺ (قد جاء بخبر) وللنسائي في رواية: فأتينا على حي من العرب فقالوا: إنا نبئنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخير (١). يشبه أن يراد بهذا الخبرِ الخبرُ عن اللَّه تعالى العظيم (فهل عندك شيء نداويه به) (٢) وللنسائي: فهل عندكم من دواء أو رقية؟ فقلنا: نعم، فجاؤوا بمعتوه في القيود (٣). (فرقيته) بفتح القاف (بفاتحة الكتاب) سميت بذلك؛ لأن قراءة القرآن تفتتح بها لفظًا وتفتتح بها الكتابة في المصحف، وتفتتح بها الصلوات. (فبرأ) بإذن اللَّه تعالى. وفيه دليل على رد قول جهلة الأطباء وسقطتهم، فإنهم ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع، وليس معهم إلا الجهل إذ ليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحس والوجود شاهد به، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط، وقدماء الأطباء كانوا يسمون هذا الصرع: المرض الإلهي. وفيه دليل على برء المصروع بالآيات من كتاب اللَّه من الفاتحة وغيرها، وقد أفاق كثير من المصروعين

стр. 10342

بالقراءة في أذن المصروع بقوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ (١). قال ابن القيم: وشاهدت شيخنا -يعني: ابن التيمية- يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه، ويقول: قال لك الشيخ: اخرجي. وربما خاطبه بنفسه، وحدثني أنه قرأ الآية في أذن مصروع فقالت الروح: نعم. ومدَّ بها صوته، فأخذت له عصاة، وضربته بها في عروق رقبته حتى كلت يدي من الضرب، ولم يشك الحاضرون أنه يموت بذلك، ففي أثناء الضرب قالت: أنا أحبه. قلت لها: هو لا يحبك. فقالت: أنا أدعه كرامة لك. قلت: لا، ولكن طاعة للَّه ولرسوله. قالت: فأنا أخرج منه، فقعد المصروع يلتفت يمينًا وشمالًا، وقال: ما جاء بي إلى حضرة الشيخ؟ قالوا: وهذا الضرب كله. قال: وعلى أي شيء يضربني الشيخ ولم أذنب. ولم يشعر بالضرب. وكان يعالج بآية الكرسي ويأمر بقراءة المعوذتين، وبالجملة فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والمعرفة، وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة (٢) يكون من جهة قلة دين المصروع وخراب قلبه ولسانه عن التعاويذ والتحصينات النبوية، فتلقى الروح الخبيثة (٣) الرجل أعزلَ لا سلاح معه، فتتمكن منه (٤).

стр. 10343

(فأعطوني) جماعة المصروع (مائة شاة، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فأخبرته). فيه الذهاب إلى أهل العلم وسؤالهم عما اشتبه عليه حكمه، والتوقف عن أكل ما لا يعرف حكمه حتى يسأل أهل العلم (فقال: هل) قلت (إلا هذا) الذي ذكرته؟ ! (وقال مسدد) شيخ المصنف (في موضع آخر) من روايته (هل قلت) شيئًا (غير هذا) مما لا يحل (فقلت: لا. قال: خذها) يعني: خذ هذِه المائة شاة (١) جميعها. فيه معاملة الكفار وجواز رقاهم وإعطائهم التعاويذ التي ليس فيها قرآن، وجواز التطبب لهم من وصف دواء مريض منهم وإعطائهم الأدوية التي فيها شفاء لهم، ومداواة الحيوان المأكول وغيره من كل محترم. وفيه جواز أخذ الأجرة الكثيرة على العمل الذي لا يتعب، وهو داخل في عموم قوله ﷺ : "أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه" (٢). (فلعمري) قسم (لمن أكل) المال (برقية باطل، لقد أكلت) المائة شاة (برقية حق) فيه أن الرقية على قسمين: حق وباطل. فرقية الحق ما كانت بكتاب اللَّه تعالى، وبما يعرف من ذكر اللَّه تعالى من الكتاب أو السنة أو غيرهما، فإن كانت الرقية الملفوظ بها أو المكتوبة مما لا يعرف معناه فلا تجوز الرقية بها؛ لاحتمال أن يكون فيها كفر؛ ولهذا قال ﵇: "اعرضوا عليَّ رقاكم" (٣).

стр. 10344

[٣٨٩٧] (حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ) بن معاذ (قال: حدثنا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر العنبري (ثنا شعبة، عن عبد اللَّه بن أبي السفر) سعد بن محمد الهمداني، أخرج له الشيخان (عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه) علاقة (أنه مر) على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد، فقال أهله: إنا حدثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير، فهل عندك شيء تداويه به؟ (قال: فرقيته (١) بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية كلما ختمها) يعني: الفاتحة (جمع بزاقه ثم تفل فكأنما نشط من عقال) أي: حل منه. قال في "النهاية": وكثيرًا ما تجيء في الرواية: كأنما نشط من عقال. وليس بصحيح؛ لأنه يقال: نشطت العقدة إذا عقدتها، وأنشطتها إذا حللتها (٢). (فأعطوه شيئًا) هو مائة شاة، كما في الرواية قبله؛ لأن الروايات يبين بعضها بعضا، ألا ترى ما في هذِه الرواية من زيادة البيان على ما في الرواية قبله، والزيادة من الثقة مقبولة -كما في الروايتين- (فأتيت النبي ﷺ ) فأخبرته (بمعنى حديث مسدد) في الرواية التي قبلها. [٣٨٩٨] (حدثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، ثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح السمان (قال: سمعت رجلًا من أسلم) بن أفصى بن خزاعة، قبيلة من الأزد (قال: كنت جالسًا عند رسول اللَّه ﷺ فجاء رجل من أصحابه، فقال: يا رسول اللَّه، لدغت) بضم اللام وكسر الدال المهملة، وسكون الغين المعجمة (الليلة)

стр. 10345

بالنصب، قال ثعلب وغيره: الليلة من الصباح إلى زوال الشمس. ومن الزوال إلى الليل، يقال: لدغت البارحة. (فلم أنم حتى أصبحت) لفظ مسلم: يا رسول اللَّه، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة (١). (قال: ماذا) أصابك؟ (قال: ) أصابتني (عقرب. قال: أما إنك لو قلت حين أمسيت: ) قال ابن القوطية: المساء ما بين الظهر إلى المغرب (٢). (أعوذ بكلمات اللَّه التامات) لفظ ابن ماجه: "بكلمات اللَّه التامة" (٣). (من شر ما خلق) أي: من شر خلقه، وشرهم ما يفعله المكلفون من الحيوان من المعاصي والآثام ومضارة بعضهم بعضًا من ظلم وبغي وقتل وضرب وشتم وغير ذلك، وما يفعله غير المكلفين منه من الأكل والنهس واللدغ والعض كالسباع والحشرات، وما وضعه اللَّه في الموات جنة من أنواع الضرر كالإحراق (لم تضرك إن شاء اللَّه) لفظ ابن ماجه: "ما ضره عقرب حتى يصبح" (٤). قال القرطبي: هذا قول الصادق الذي علمنا صدقه، دليلًا وتجربة، فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه ولم يضرني شيء إلى أن تركته فلدغتني عقرب بالمهدية ليلًا، فتفكرت في نفسي، فإذا بي قد نسيت

стр. 10346

أن أتعوذ بتلك الكلمات التامة، كما في الحديث (١). [٣٨٩٩] (حدثنا حيوة بن شريح) بن يزيد الحضرمي الحمصي، شيخ البخاري (ثنا بقية) بن الوليد (حدثنا الزبيدي) [بضم الزاي] (٢)، واسمه محمد بن الوليد بن عامر القاضي الحمصي، أخرج له الشيخان (عن الزهري، عن طارق) بن مخاشن الأسلمي الحجازي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣) (عن أبي هريرة ﵁ قال: أَتى) بفتح الهمزة والتاء (النبي ﷺ لديغ) (٤) أي: ملدوغ، فهو فعيل بمعنى مفعول (لدغته عقرب، فقال: لو قال: أعوذ بكلمات اللَّه التامة من شر ما خلق لم يلدغ، ولم يضره أو لم) شك من الراوي، سمها إن لسعته. اعلم أن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يضره وقوعًا مضرًّا، بخلاف الأدوية الطبيعية، فإنما تنفع بعد حصول الداء، فمن النفع قبل الوقوع حديث الباب، ومن النفع بعد الحصول ما رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" عن عبد اللَّه ابن مسعود قال: بينا رسول اللَّه ﷺ يصلي إذ سجد فلدغته عقرب في أصبعه، فانصرف رسول اللَّه ﷺ وقال: "لعن اللَّه العقرب، لا تدع نبيًّا ولا غيره" قال: ثم دعا رسول اللَّه ﷺ بإناء فيه ماء وملح، فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح ويقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾

стр. 10347

والمعوذتين حتى سكنت (١)، ورواه الطبراني في "الصغير" عن علي بإسناد حسن (٢). ففي هذا الحديث، العلاج المركب من الأمرين الإلهي والطبيعي، فأما العلاج الطبيعي فإن الملح فيه نفع كبير من السموم، ولا سيما لدغة العقرب، قال صاحب "القانون": يضمد به مع بذر الكتان للسع العقرب (٣)، وفي الملح من القوة الجاذبة المحللة ما يجذب السموم ويحللها، ولما كان في لسعتها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج، جمع بين الماء المبرد لنار اللسعة والملح الذي فيه جذب وإخراج، وهذا أتم ما يكون من العلاج وأيسره وأسهله. [٣٩٠٠] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري (عن أبي المتوكل) علي الناجي، بالنون (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري ﵁ أن رهطًا من أصحاب النبي ﷺ ) الرهط: ما دون العشرة من الرجال (انطلقوا في سفرة سافروها، فمرُّوا (٤) بحيٍّ من أحياء العرب) والحي القبيل، زاد البخاري: فلم يقروهم.

стр. 10348

(فقال بعضهم) ولفظ مسلم: فاستضافوهم فلم يضيفوهم، فقالوا لهم (١). وفي رواية: نزلنا منزلًا، فأتتنا امرأة (٢) (إن سيدنا لدغ، فهل عند أحد منكم شيء) وفي الصحيحين: هل فيكم من راق (٣)؟ (ينفع صاحبنا؟ فقال رجل من القوم: نعم) ولمسلم: فقام معها رجل منا ما كنا نظنه يحسن رقية (٤) (واللَّه إني لأرقي، ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا) واللَّه (ما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلًا) والجعل بضم الجيم: الأجر الذي يجعل للإنسان على عمل يعمله. (فجعلوا له قطيعًا) هو الطائفة من الغنم، فعيل بمعنى مفعول، أي: جزء مقطوع من الغنم. قيل: كان ثلاثين (٥) شاة (من الشاء) بالهمزة بعد الألف جمع شاة، ويجمع على شياه بالهاء؛ رجوعًا إلى الأصل، كما قالوا: شفة وشفاه. (فأتاه فقرأ عليه أم الكتاب) وفي رواية للترمذي: فقرأت عليه: الحمد سبع مرات (٦). وفي رواية للبخاري: فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا (٧). والراقي هو أبو سعيد الخدري، جاء ذلك مصرحًا به في رواية الترمذي والنسائي (٨). زاد في الصحيحين: ويجمع بزاقه (٩) (ويتفل) بسكون المثناة فوق، وضم

стр. 10349

الفاء وكسرها، والتفل من البزاق. (حتى برأ) اللديغ، وفي النفث والتفل استعانة ببلل الرطوبة والهوى والنفس المباشر للرقية والذكر والدعاء، فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه (١)، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنه من الريق والهوى والنفس كانت أتم تأثيرًا وأقوى فعلًا ونفوذًا، وتحصل بالازدواج منها كيفية مؤثرة شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية، وكلما كانت كيفية نفس الراقي أقوى كانت الرقية أتم، واستعانته بتفله كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها، وفي التفل سرٌّ آخر، فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة والخبيثة، ولهذا تفعله السحرة كما يفعله أهل الإيمان. قال اللَّه تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)﴾ (٢). (كأنما أنشط من عقال) أي: حل، وروي: كأنما نشط (٣). كما تقدم، وضعفه بعضهم وقال: نشطت العقدة إذا عقدتها بأنشوطة، وأنشطتها إذا حللتها. وقال غيره: أنشطت العقال ونشطته وانتشطته إذا حللته. (قال: فأوفاهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقالوا: اقتسموا) زاد مسلم: "واضربوا لي معكم بسهم" (٤). وهذِه القسمة إنما هي برضا الراقي؛ لأن الغنم ملكه إذ هو الذي فعل العوض الذي به استحقها بمفرده، لكن طابت نفسه بالتشريك والمواساة، فأحاله النبي ﷺ على ما يقع به رضا المشتركين عند القسمة، وهي

стр. 10350

القرعة، فكان فيه دليل على صحة العمل بالقرعة في الأموال المشتركة، كما تقدم. (فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول اللَّه ﷺ فنستأمره) في ذلك، وإيقاف الصحابي التصرف في الغنم على سؤال النبي ﷺ عملًا بما يجب من التوقيف عند الإشكال إلى البيان، وهو أمر لا يختلف فيه. (فغدوا) بفتح الغين المعجمة (على رسول اللَّه ﷺ فذكروا له) ذلك (فقال رسول اللَّه ﷺ : من أين علمتم أنها رقية؟ ) أي: من أي الجهات علمتم أن الفاتحة رقية؟ ! قال ذلك تعجبًا من وقوعه على الرقى بها؛ ولذلك تبسم رسول اللَّه ﷺ عند قوله (من أين علمت أنها رقية؟ ) وكان هذا الرجل علم أن هذِه السورة قد خصت بأمور منها (١): أنها فاتحة الكتاب ومبدؤه، وأنها متضمنة لجميع علوم القرآن من حيث أنها تشتمل على الثناء على اللَّه بأوصاف جلاله وكماله، وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص والاعتراف بالعجز إلا بإعانته، وسؤال الهداية دون أحوال أهل الغواية. وقد روى الدارقطني من حديث أبي سعيد، وفيه: فقال: "وما يدريك أنها رقية؟ " فقال: يا رسول اللَّه، شيء ألقي في روعي (٢). (أحسنتم) فيه: استحباب الثناء على من فعل فعلًا فوافق الصواب، وأن يقال له: أحسنت، أو: أصبت، أو: بارك اللَّه فيه، ونحو ذلك. (اقسموا) الشياه (واضربوا لي معكم بسهم) فيه أن الفاتحة فيها رقية، وأخذ الأجرة على الرقية، وأن المعلم له سهم مما أخذه المتعلم، كما أن

стр. 10351

له مثل أجره، وفيه بيان الحكم بالقول، والمبالغة بالطلب من الشيء أن ذلك من الحلال المحض الذي لا شبهة فيه، وأن هذا أعظم في الدليل من أن يقول له: تجوز الأجرة على الرقى والطب كما قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد (١)، وأما الأجرة على تعليم القرآن فأجازها الجمهور؛ لهذا الحديث، وبرواية البخاري: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه" (٢). وحرم أبو حنيفة الأجرة على تعليم القرآن (٣)؛ لأن الواجبات المحتاجة إلى نية التقرب لا يؤخذ عليها الأجرة كالصلاة؛ ولحديث المصنف في الذي أهدى القوس لمن علمه، واللَّه تعالى أعلم. [٣٩٠٢] (حدثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا اشتكى) يدخل فيه الشكوى من جميع الأمراض والجراح والقروح (يقرأ على نفسه) (٤) لفظ البخاري: كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه (٥) (بالمعوذات) بكسر الواو، وكان حقه بالمعوذتين؛ لأنهما سورتان، فجمع إما لإرادة هاتين السورتين وما يشبههما من

стр. 10352

القرآن، أو باعتبار أن أقل الجمع اثنان، وإنما رقى (١) بهن؛ لأنهن جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلًا، وجاء في بعض الروايات أنه ﷺ كان يقرأ بسورة الإخلاص والمعوذتين (٢)، فهو من باب التغليب (وينفث) بضم الفاء وكسرها، والنفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، فإن فيه بعض بزاق. (فلما اشتد وجعه) فوق ما كان (كنت أقرأ عليه) كما كان يقرأ، اقتداء به (وأمسح عليه) لفظ البخاري: كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيده نفسه (٣) (رجاء بركتها) رقته عائشة في مرض موته ﷺ ومسحته بيدها وبيده، وهو مقر لذلك، غير منكر لشيء منه. وإقراره على جواز الرقية بنفسه ولو زوجته (٤) أو محرمه. [٣٩٠١] (حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (ح وحدثنا) محمد (بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، عن عبد اللَّه ابن أبي السفر) تقدم. (عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت التميمي، عن عمه) علاقة (قال: أقبلنا من عند رسول اللَّه ﷺ فأتينا على حي من) أحياء (العرب فقالوا: إنا أنبئنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخير) عن اللَّه (فهل عندكم من دواء أو رقية، فإن عندنا معتوهًا) وهو المجنون المصاب بعقله، وقد عته فهو

стр. 10353

معتوه (في القيود قال: فقلنا: نعم. قال: فجاؤوا بالمعتوه في القيود) فيه رد على من أنكر الصرع من جهلاء الأطباء وغيرهم. (قال: فقرأت عليه فاتحة الكتاب في ثلاثة أيام) كل يوم (غدوة وعشية) فيه فضيلة القراءة والذكر صباحًا ومساءً، وفيه تكرار الرقية بالإفراد ثلاثة أو خمسة أو سبعة (أجمع) كل مرة (بزاقي ثم أتفل) فيه التداوي بالفاتحة؛ لما روى ابن ماجه عن علي قال رسول اللَّه ﷺ : "خير الدواء القرآن" (١) والتفل نافع مؤثر، كما كانت السحرة تفعله، فتنفث على العقدة وتعقدها، وتتكلم بالسحر فيفعل ذلك في المسحور بتوسط الأرواح السفلية الخبيثة، فتقابلها الروح الزكية الطيبة بكيفية الدفع، فالروح إذا كانت قوية وتكيفت بمعاني [الفاتحة واستعانت بالبزاق والتفل، قابل ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة فأزالته بإذن] (٢) اللَّه تعالى (فكأنما نشط) أي: حل (من عقال. قال: فأعطوني جعلًا) على الرقية (فقلت: لا، حتى أسأل رسول اللَّه ﷺ ) فسألته (فقال: كل) ما جعل لك على رقيتك (فلعمري من أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق) كما تقدم. * * *

стр. 10354

٢٠ - باب في السُّمْنَةِ ٣٩٠٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سيّارٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: أَرادَتْ أُمِّي أَنْ تسَمِّنّي لِدُخولي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلَمْ أَقْبَلْ عَلَيْها بِشَيء مِمّا تُرِيدُ حَتَّى أَطْعَمَتْني القِثّاءَ بِالرُّطَبِ، فَسَمِنْتُ عَلَيْهِ كَأَحْسَنِ السِّمَنِ (١). * * * باب في السمنة السمنة بضم السين، وفي الحديث: "ويل للمسمنات يوم القيامة" (٢) أي: اللاتي يستعملن السمنة، وهو دواء تسمن به المرأة بالثمن الكثير؛ لتفتخر به على غيرها، أو لتحصل لها المنزلة الرفيعة في قلوب الرجال. [٣٩٠٣] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه (بن فارس) الذهلي، شيخ البخاري (ثنا نوح بن يزيد بن سيار) بفتح السين المهملة، وتشديد المثناة تحت، وهو المؤدب، ثقة (حدثنا إبراهيم بن سعد) الزهري،

стр. 10355

من كبار العلماء (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة ﵂ قالت: أرادت أمي) وهي أم رومان زينب زوج أبي بكر الصديق، توفيت سنة ست، نزل رسول اللَّه ﷺ في قبرها واستغفر لها (أن تسمني) أصلها: تسمنني بنونين، فأدغمت الأولى في الثانية وشددت (لدخولي على رسول اللَّه ﷺ ) رواه ابن ماجه من طريق يونس بن بكير، عن هشام بن عروة (١)، ويونس بن بكير احتج به مسلم، واستشهد به البخاري، ولفظ ابن ماجه: كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول اللَّه ﷺ فما استقام لها ذلك حتى أكلت (٢). (فلم أقبل عليها بشيء مما تريد حتى أطعمتني) وفيه دليل على تسمين المرأة لزوجها قبل الدخول السمن المعتدل دون المفرط، وتكون بالأشياء الرخيصة دون ما يستعمل في هذا الزمان بالأثمنة الكثيرة كالفستق، ودهن اللوز والأهليلجات، وغير ذلك مما يحتاج إلى ثمن كثير، بل تسمن برخيص الثمن -كما في الحديث- والسمن مطلوب في الزوجة، كما يطلب الجمال، وتحسين المرأة عند الدخول؛ لأنه أوقع في القلوب، وجالب للمحبة، وطول الصحبة، وذلك كما في النظر قبل الدخول إلى الزوجة، وغير ذلك مما ندب الشرع إليه من مراعاة أسباب الألفة.

стр. 10356

(القثاء) فإنه (١) بارد رطب في الدرجة الثانية، فينبغي أن يستعمل معه ما يصلحه ويكسر برده ورطوبته (و) هو (الرطب) (٢) كما فعل رسول اللَّه ﷺ ، فإذا أكل القثاء بتمر أو زبيب أو عسل عدله، وأنفعه الرطب، كما روى الترمذي وغيره عن عبد اللَّه بن جعفر أنه كان يأكل القثاء بالرطب (٣)، وتقدم حديث عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ يأكل البطيخ (٤) بالرطب، ويقول: "نكسر حرّ هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحرّ هذا" (٥) وتقدم حديث ابني بسر الأسلميين (٦) أنه كان يحب الزبد والتمر (٧). وهكذا كانت عادته ﷺ [أن الطعام] (٨) إذا كانت (٩) فيه كيفية تحتاج إلى كسر وتعديل، كسرها وعدلها بضدها إن أمكن -كما تقدم- وإن لم يجد ذلك تناوله على حاجة وداعية من النفس من غير إسراف، فلا تتضرر به الطبيعة، ولم يكن من عادته حبس النفس على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى ما سواه، فإن ذلك مضر بالطبيعة جدًّا، وقد يتعذر ذلك عليه أحيانًا، ففي أكل النوع الواحد خطر مضر، ولو أنه

стр. 10357

أفضل الأغذية. (فسمنت عليه) أي: على الرطب المكسورة حرارته بالقثاء، فإن طبع الرطب طبع الحياة حار رطب يخصب البدن كثيرًا، ويزيد في الباءة، ويقوي المعدة الباردة أو الرطبة، ويوافق أصحاب الأمزجة الباردة، ويغذو غذاء كثيرًا، وهو من أعظم الفواكه المخصبة للبدن، لا سيما لأهل المدينة وغيرها من البلاد التي هو فاكهتهم فيها، وأنفعها لأبدانهم، ومن لم يعتده يسرع إليه التعفن في جسده، ويتولد منه دم ليس بمحمود، ويكثر من إكثاره صداع وسوداء، وإصلاحه بالسكنجبين ونحوه، وفي فطر النبي ﷺ [عليه] (١)، أو على التمر تدبير لطيف جدَّا فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء، فلا يجد الكبد ما يجذبه فيضعف، والحلو أسرع شيء وصولًا إلى الكبد. (كأحسن السمن) أي: أعدله؛ ولهذا لم تقل: كأعظم السمن أو أكثره، ولفظ ابن ماجه: كأحسن السمنة (٢)، وابن السني كلفظ المصنف. * * *

стр. 10358

٢١ - باب في الكاهِنِ ٣٩٠٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيل، حَدَّثَنا حَمّادٌ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ أَتَى كاهِنًا". قالَ مُوسَى في حَدِيثِهِ: "فَصَدَّقَهُ بِما يَقُولُ". ثُمَّ اتَّفَقا: "أَوْ أَتَى امْرَأَةً". قالَ مُسَدَّدٌ: "امْرَأَتَهُ حائِضًا أَوْ أَتَى امْرَأَةً". قالَ مُسَدَّدٌ: "امْرَأَتَهُ في دُبُرِها فَقَدْ بَرِئَ مِمّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ" (١). * * * باب في الكاهن [٣٩٠٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن حماد بن سلمة، عن حكيم) بفتح الحاء (الأثرم) بالمثلثة، وهو صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس (٢). توفي سنة ثمان عشرة ومائة. قال الدارقطني في هذا الحديث: تفرد به حكيم الأثرم عن أبي تميمة، وتفرد به حماد بن سلمة عنه (٣). (عن أبي تميمة) طريف بن مجالد الهجيمي، كان رجلًا من أهل اليمن من العرب، فباعه عمه فأغلظت له مولاته، فقال لها: ويحك، إني رجل من العرب. فلما جاء زوجها أخبرته، فقال: خذ هذِه الناقة

стр. 10359

فاركبها، وخذ هذِه النفقة والحق بقومك. قال: واللَّه لا ألحق بقوم باعوني أبدًا. أخرج له البخاري في الأدب والأحكام. (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: من أتى كاهنًا) وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار والضمائر، فيصيب بعضها ويخطئ أكثرها، ويزعم أن الجن تخبره بذلك، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعًا من الجن ورئيا يلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة وغيرها. قال في "النهاية": وقوله: "من أتى كاهنًا" يشتمل على إتيان الكاهن والعراف والمنجم، وجمع الكاهن كهنة وكهان (١). (قال موسى) بن إسماعيل (في حديثه فصدقه بما يقول) فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ . زاد الطبراني من رواية أنس: "ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" (٢). (أو أتى امرأة. قال مسدد) في روايته: أتى (امرأته حائضًا) في فرجها فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ .

стр. 10360

واختلفوا في وجوب الكفارة، فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة: لا يجب شيء، بل يستحب أن يتصدق إن وطئ في أول الحيض بدينار، وإن وطئ في آخره فنصف دينار، ويستغفر اللَّه تعالى (١)، لما روى الترمذي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار" (٢). (أو أتى امرأة (٣)، قال مسدد) في روايته (امرأته في دبرها فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ ) تحريم الوطء في الدبر أغلظ تحريمًا من وطء الحائض؛ لأن الحائض إنما حرم وطؤها للنجاسة العارضة، فتحريم الدبر أولى، لأن نجاسته لازمة، واللازمة أولى من العارضة. وقال مالك لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبراه أن ناسًا يتحدثون عنه أنه يجيز وطء المرأة في دبرها، فنفر من ذلك وبادر إلى تكذيب الناقل، وقال: كذبوا علي ثلاثًا. ثم قال: ألستم قومًا عربًا؟ ألم يقل اللَّه تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٤) وهل يكون الحرث إلا في موضع

стр. 10361

المنبت (١). والجماع (٢) الضار نوعان: ضار شرعًا، وضار طبعًا. والضار شرعًا: المحرم، وهو مراتب، بعضها أشد من بعض، والتحريم العارض أخف من اللازم الذي هو محل الأذى (٣) اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل، وهو مضر بالرجل؛ ولهذا نهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة؛ لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه، والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كل المحتقن؛ لمخالفة الأمر الطبيعي ويورث الهم والغم، ويسود الوجه، ويظلم الصدر، ويطمس نور القلب، ومن أسبابه زوال النعم، وحلول النقم، فإنه يوجب اللعنة والمبرأة من كلام اللَّه المنزل على محمد ﷺ حيث لم يعمل به في إتيان حرثه الذي هو منبت زرعه، بل خالفه بأتيه (٤) غير المزروع. * * *

стр. 10362

٢٢ - باب في النُّجُومِ ٣٩٠٥ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَمُسَدَّدٌ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ ماهَكَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زادَ ما زادَ" (١). ٣٩٠٦ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَني أَنَّهُ قالَ: صَلَّى لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ في إِثْرِ سَماءٍ كانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النّاسِ فَقالَ: "هَلْ تَدْرُونَ ماذا قالَ رَبُّكُمْ". قالُوا: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: "قالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبادي مُؤْمِنٌ بي وَكافِرٌ، فَأَمّا مَنْ قالَ مُطِرْنا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بي كافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمّا مَنْ قالَ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وَكَذا فَذَلِكَ كافِرٌ بي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ" (٢). * * * باب في النجوم [٣٩٠٥] (حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ومسدد المعنى، قالا: ثنا يحيى) بن سعيد, (عن عبيد (٣) اللَّه) بالتصغير (بن الأخنس) أبي مالك النخعي الخزاز (عن الوليد بن عبد اللَّه) بن أبي مغيث، ثقة. (عن يوسف بن ماهك) قال النووي: بفتح الهاء لا ينصرف؛ لأنه

стр. 10363

أعجمي علم (١)، وفي "المشارق" أنه بفتح الهاء أيضًا (٢). (عن ابن عباس ﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : من اقتبس) أي: تعلم (علمًا من النجوم) يقال: قبست العلم واقتبسته إذا تعلمته، وأصل (٣) القبس: الشعلة من النار، واقتباسها الأخذ منها، وفيه حذف تقديره: من اقتبس علمًا من النجوم كان كمن (اقتبس شعبة) أي: قطعة من السحر، فكما أن تعلم السحر والعمل به حرام فكذا تعلم النجوم والكلام فيه حرام، والمنهي عنه ما يدعيه أهل التنجيم من علم الحوادث والكوائن التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان، ثم يجيء ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها، وهذا تعاطٍ لعلم استأثر اللَّه تعالى به. وأما علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي فغير داخل فيما نهى عنه، ومن المنهي عنه التحدث بمجيء المطر، ووقوع الثلج، وهبوب الرياح، وتغير الأسعار. و(زاد) من علم النجوم كمثل (ما زاد) من السحر. وفيه: النهي عن الزيادة على قدر الحاجة من القبلة والوقت. [٣٩٠٦] (حدثنا) عبد اللَّه بن محمد (٤) (القعنبي، عن مالك، عن صالح بن كيسان) (٥) المدني، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز (عن عبيد

стр. 10364

اللَّه) بالتصغير (بن عبد اللَّه) بن عتبة بن مسعود (عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: صلى لنا رسول اللَّه ﷺ صلاة الصبح بالحديبية) بضم الحاء المهملة وفتح الدال وخفة المثناة تحت التي قبل الهاء عند بعض المحققين، وقال أكثر المحدثين بتشديدها، سميت الغزوة ببئر هناك عند شجرة الرضوان، وهي على مرحلة فأكثر من مكة. (في) وللبخاري: على (١) (إثر) بفتح الهمزة والثاء المثلثة، وبكسر الهمزة وسكون المثلثة (سماء) أي: مطر (كانت من الليل) وسمي المطر سماء، لأنه ينزل من السماء. (فلما انصرف [من الصلاة أقبل على الناس) قال المهلب: استقبال الرسول الناس بوجهه هو عوض من] (٢) قيامه من مصلاه، لأن قيامه إنما هو ليعرف الناس بفراغ الصلاة؛ ولذلك قال مالك في إمام مسجد القبائل والجماعات: لا بد أن يقوم من موضعه ولا يقوم في داره وسفره إلا أن يشاء، وفي بقاء الإمام في موضعه تخليط على الداخلين، وكان إبراهيم النخعي إذا سلم انحرف واستقبل القوم (٣). (فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم) فيه حسن الأدب في مخاطبة المعلم والأستاذ. (قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر) قال القرطبي: ظاهره أنه الكفر الحقيقي؛ لأنه قابل المؤمن الحقيقي، فيحمل على من اعتقد أن

стр. 10365

المطر من فعل الكواكب وخلقها، لا من فعل اللَّه كما يعتقده بعض جهال المنجمين والطبائعيين والعرب، فأما من اعتقد أن اللَّه هو خالق المطر، ثم تكلم بهذا القول، فليس بكافر، لكنه مخطئ من وجهين، أحدهما: أنه خالف الشرع فإنه قد حذر من هذا الإطلاق. وثانيهما: أنه قد تشبه بأهل الكفر في قولهم، وذلك لا يجوز؛ لأنا قد أمرنا بمخالفتهم، فقال: "خالفوا المشركين وخالفوا اليهود" ونهينا عن التشبه بهم، وذلك يقتضي الأمر بمخالفتهم في الأقوال والأفعال، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ (١) (٢). (فأما من قال: مطرنا بفضل اللَّه تعالى ورحمته فذلك مؤمن بي) لأنه صدق أن المطر من خلق اللَّه تعالى ونعمته وبفضله على خلقه كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ (٣). (وكافر بالكوكب) أنه من مخلوقات اللَّه تعالى، ليس له تدبير ولا خلق ولا ضر ولا نفع (وأما من قال: مطرنا بنوء كذا) النوء لغة هو: النهوض بثقل، يقال: ناء بكذا إذا نهض به متثاقلًا، ومنه قوله تعالى: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (٤) أي: لتثقلهم عند النهوض بها، وكانت العرب إذا طلع نجم من المشرق وسقط آخر من المغرب، فحدث عند ذلك مطر أو ريح، فمنهم من ينسبه إلى الطالع، ومنهم من ينسبه إلى
следующие страницы →