← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10396–10435 · переход к 10401.

стр. 10396

(قال: سئل مالك ﵁ عن الشؤم في حديث الفرس والدار والمرأة. قال: كم من دار سكنها ناس فهلكوا) فذكر في كتاب الجامع من "العتبية": رب دار سكنها قوم فهلكوا (ثم سكنها) قوم (آخرون فهلكوا) (١) بفتح اللام. قال القرطبي: حمل الحديث على ظاهره ولم يتأوله (٢). (فهذا تفسيره فيما نرى) بضم النون (واللَّه تعالى أعلم) ويعضد ما قاله مالك الحديث (٣) الآتي بعده، وهو: [٣٩٢٣] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري العسقلاني نزيل مصر (٤) شيخ مسلم (وعباس) بالموحدة والسين المهملة ابن عبد العظيم (العنبري) شيخ مسلم، والبخاري تعليقًا (٥). (قالا: حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى بن عبد اللَّه بن بكير) بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة القاص، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦). (قال: أخبرني من سمع فروة) بفتح الفاء والواو (بن مسيك) بضم الميم وفتح السين المهملة بالتصغير، ابن الحارث المرادي، أصله من

стр. 10397

اليمن، قدم على النبي ﷺ سنة تسع وأسلم، فبعثه على قومه (قال: قلت يا رسول اللَّه، أرض عندنا) باليمن (يقال لها أرض أبين) غير منصرف، ذكره سيبويه بكسر الهمزة على وزن إفعل مع إصبع وإشفى، قال الطبري: أبين وعدن ابنا عدنان سميت بهما البلدتان (١). وقال أبو حاتم: سألت أبا عبيدة: كيف تقول: إبين أو أبين؟ فقال: إبين وأبين جميعًا، وهو عدن أبين من بلاد اليمن، نسب إلى أبين بن زهير بن الهميسع بن حمير بن سبأ. (هي أرض ريفنا) بكسر الراء وسكون المثناة تحت ثم فاء، والريف كل أرض فيها زرع ونخل، وقيل: هو ما قارب الماء من أرض العرب ومن غيرها، ومنه حديث العرنيين: كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف (٢). أي: إنا من أهل البادية لا من أهل المدن وفي رواية "المصابيح": هي أرض ريعنا (٣). [بفتح الراء] (٤) وبالعين بدل الفاء، والريع: الزيادة والنماء. يعني: يحصل لنا فيها الثمار والنبات. (وميرتنا) بكسر الميم، والميرة هي: القمح والشعير وغيرهما من الأطعمة ونحوها مما يجلب للبيع، قال اللَّه تعالى: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ (٥). (وإنها وبيئة) بالمد، الوباء بالقصر والمد والهمز: الطاعون والمرض

стр. 10398

العام، وقد وبئت الأرض فهي وبئة، ووبئت أيضًا فهي موبوءة، وأوبأت فهي موبئة (أو قال: وباؤها) بالقصر والمد كما ذكر وبؤها (شديد. فقال النبي ﷺ : دعها عنك) أي: لا تأتها (فإن من القرف) بفتح القاف والراء ثم فاء، وهو ملابسة الداء ومقاربة الوباء ومداناة المرضى، وكل شيء قاربته فقد قارفته. (التلف) هو الهلاك، يعني: من قارب متلفًا يتلف، يعني: إذا لم يكن هواء تلك الأرض موافقًا لك فاتركها, وليس هذا من باب العدوى، إنما هو من باب الطب، فإن استصلاح الهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان، وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى الإسقام، وفي حديث عمر قال له رجل من البادية: متى تحل لنا الميتة؟ قال: إذا وجدت قرف الأرض فلا تقربها. أراد ما يقترف من بقل الأرض وعروقه، أي: يقتلع، وأصله: أخذ القشر منه، وفي حديث ابن الزبير: ما على أحدكم إذا أتى المسجد أن يخرج قرفة أنفه (١). أي: قشرته، يريد المخاط اليابس اللازق به. واعلم أن في المنع من الدخول إلى الأرض الوبئة حِكمًا: أحدها: تجنب الأسباب المؤدية والبعد منها. الثاني: الأخذ بالعاقبة التي هي مادة مصالح المعاش والمعاد. الثالث: أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد، فيكون سببًا للتلف.

стр. 10399

الرابع: أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك، فيحصل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم. والحديث يدل على هذا. [٣٩٢٤] (حدثنا الحسن (١) بن يحيى) بن هشام البصري الرازي (٢). قال ابن حبان في "الثقات": كان صاحب حديث (٣). أخرج له المصنف حديثين (٤)، أحدهما هذا (٥) (حدثنا بشر) (٦) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، ابن [الزهراني البصري. (عن عكرمة بن عمار) الحنفي اليمامي، أخرج له مسلم، وكان مجاب الدعوة (عن] (٧) إسحاق (٨) بن عبد اللَّه بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عن) عمه لأمه (أنس بن مالك ﵁ قال: قال رجل: يا رسول اللَّه، إنا كنا في دارٍ كثيرٌ) بالجر [(فيها عددنا، وكثير) بالرفع] (٩). (فيها أموالنا) ورواية مالك في "الموطأ" عن يحيى بن سعيد: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: دار سكناها والعدد كثير والمال وافر،

стр. 10400

فقل العدد وذهب المال. فقال: "دعوها فإنها ذميمة" (١) (فتحولنا) عنها (إلى دار أخرى، فقل فيها عددنا، وقلت فيها أموالنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : ذروها) هذا ليس من الطيرة ولا العدوى، بل من الطب، فإن الهواء والماء والنبات مختلف، فبعضها يوافق الطباع وبعضها يخالفها، والأرض الأولى كان هواؤها وماؤها ونباتها موافقة لهم، والدار الثانية التي انتقلوا إليها مخالفة لهم، فأمرهم أن يتركوها إرشادًا إلى المصالح الدنيوية والدينية. (فإنها ذميمة) أي: اتركوا هذِه الدار فإنها مذمومة، فعيلة بمعنى مفعولة، أي: هواؤها غير موافق لكم. وإنما أمرهم بالتحول عنها؛ إبطالا لما وقع في نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب سكنى الدار، فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم وزال ما خامرهم من الشبهة. [٣٩٢٥] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يونس (٢) بن محمد) المؤدب البغدادي (حدثنا مفضل بن فضالة) بن أبي أمية البصري مولى زيد بن الخطاب، قال أبو حاتم: يكتب حديثه (٣). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤)، وله هذا الحديث عندهم. (عن حبيب (٥) بن الشهيد) الأزدي البصري (عن محمد بن المنكدر،

стр. 10401

عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄ (أن رسول اللَّه ﷺ أخذ بيد مجذوم) هذا المجذوم هو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي حليف بني أمية، من مهاجرة الحبشة، توفي سنة أربع (فوضعها معه في القصعة) بفتح القاف، أي: أكل معه، وهذا فعله لبيان الجواز لما في البخاري عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "فر من المجذوم كما تفر من الأسد" (١) وهذا محمول على الاستحباب والاحتياط، فبهذا يجمع بين الحديثين. (وقال: كل) زاد الترمذي: باسم اللَّه (٢) (ثقة باللَّه تعالى وتوكلًا عليه) في الأكل مع المجذوم. قيل: إنما أمر أن يفر من المجذوم؛ لأنه إذا رآه صحيح البدن عظمت حسرته ونسي نعم ربه تعالى، فأُمر أن يفر منه؛ لئلا يكون سببًا للزيادة في محنة أخيه وبلائه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب (٣). آخر كتاب الطب والحمد للَّه تعالى كما يرضى ربنا ويحب وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى كل من له صحب في نصف ذي الحجة عام اثنين وثلاثين وثمان مائة يتلوه كتاب العتق * * *

стр. 10402

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط تحقيق عصام حمدي محمد - عبد التواب بدوي عبد السلام - سامي عبد الظاهر عمر - خالد مصطفى توفيق بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب العتق - كتاب الحروف والقراءات - كتاب الحمام - كتاب اللباس - كتاب الترجل - كتاب الخاتم - كتاب الفتن ٣٩٢٦ - ٤٢٥٥ [المجلد السادس عشر]

стр. 10403

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 10404

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [١٦]

стр. 10405

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 10406

كتاب العتق

стр. 10407

٣٠ - العتق ١ - باب في المُكاتَبِ يُؤَدّي بَعْضَ كِتابَتِهِ فَيَعْجزُ أَوْ يَمُوتُ ٣٩٢٦ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَني أَبُو عُتْبَةَ إِسْماعِيلُ ابْنُ عيّاشٍ، حَدَّثَني سلَيْمانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "المُكاتَبُ عَبْدٌ ما بَقي عَلَيْهِ مِنْ مُكاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ" (١). ٣٩٢٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَني عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، حَدَّثَنا عَبّاسٌ الجُرَيْري، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "أيُّما عَبْدٍ كاتَبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدّاها إِلَّا عَشْرَةَ أَواقٍ فَهُوَ عَبْدٌ وَأيُّما عَبْدٍ كاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِينارٍ فَأَدّاها إِلَّا عَشْرَةَ دَنانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ". قالَ أَبُو داوُدَ: لَيْسَ هُوَ عَبّاسٌ الجُرَيْري قالُوا: هُوَ وَهَمٌ وَلَكِنَّهُ هُوَ شَيْخٌ آخَرُ (٢). ٣٩٢٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ بْن مُسَرْهَدِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ نَبْهانَ مُكاتَبِ أُمِّ سَلَمَةَ قالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ كانَ

стр. 10408

لإِحْداكُنَّ مُكاتَبٌ فَكانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ" (١). * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أول كتاب العتاق (٢) باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت [٣٩٢٦] (حدثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي شيخ مسلم (حدثنا أبو بدر) (٣) شجاع بن الوليد الكوفي. (حدثني أبو عتبة) بضم العين المهملة وسكون المثناة فوق (إسماعيل ابن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة العنسي عالم الشاميين (حدثني سليمان بن سليم) مصغر، الحمصي، وثقوه. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃، عن النبي ﷺ قال: المكاتب عبد) أي: تجري عليه أحكام العبودية والرق، ولهذا جاء في رواية: " المكاتب قن" وفيه دليل على جواز بيع المكاتب؛ لأن العبد مملوك، والمملوك يجوز بيعه وهبته والوصية به، وإن كان الشرع إنما ورد ببيعه؛ لأن ما كان في معنى المنصوص عليه ثبت الحكم فيه، وهو القديم من مذهب الشافعي (٤)، وبه قال أحمد (٥) وابن المنذر،

стр. 10409

فقال: بيعت بريرة بعلم النبي ﷺ وهي مكاتبة، ولم ينكر ذلك. ففي ذلك أبين البيان أن بيعه جائز، قال: ولا أعلم خبرًا يعارضه، قال: ولا أعلم دليلًا على عجزها (١). والجديد من قولي الشافعي أنه لا يجوز بيعه (٢)، وهو قول مالك (٣) وأصحاب الرأي (٤). وتأول الشافعي حديث بريرة على أنها كانت قد عجزت، وكان بيعها فسخًا لكتابتها (٥). وهذا التأويل يحتاج إلى دليل في غاية القوة، وعلى القول بجواز بيعه فمشتريه يقوم فيه مقام المكاتب وولاؤه لمشتريه، فإن لم يبين البائع للمشتري أنه مكاتب فهو غير بين أن يرجع بالثمن، أو يأخذ أرش ما بينه سليما ومكاتبًا, ولا خلاف أن للمكاتب أحكام المماليك في شهاداته وجناياته والجناية عليه، وفي ميراثه وحدوده وسهمه إن حضر القتال. (ما بقي) بكسر القاف لغة القرآن (عليه من مكاتبته درهم) وهذا مقيد لرواية مالك في "الموطأ" عن ابن عمر أنه كان يقول: المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء (٦). فإن (شيء) مطلق و (درهم) مقيد له.

стр. 10410

[٣٩٢٧] (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد (١) الصمد) بن عبد الوارث التنوري (ثنا همام، ثنا عباس) (٢) بالموحدة والسين المهملة ابن فروخ (الجريري) بضم الجيم البصري (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃ أن النبي ﷺ قال: أيما عبد كاتب) سيده (على مائة أوقية) لفظ ابن ماجه: "أيما عبد كوتب على مائة أوقية" (٣) (فأداها إلا عشرة أواقي) (٤) بتشديد الياء، وقد تخفف، جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، وهي اسم الأربعين درهما. ورواية ابن ماجه وغيره: "إلا عشر أوقيات" (٥) وهو جمع أوقية أيضًا. (فهو عبد) قن (وأيما عبد كاتب) سيده (على مائة دينار فأداها) إلى سيده (إلا عشرة دنانير فهو عبد) فيه: حجة لما عليه الجمهور (٦) أن المكاتب عبد وإن أدى أكثر ما عليه، ولا يعتق حتى يؤدي جميع ما عليه. وقال علي ﵁: يعتق منه بقدر ما أدى (٧). وذكر أبو بكر والقاضي وأبو الخطاب من الحنابلة أنه إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة وعجز عن ربعها يعتق؛ لأنه يجب رده إليه، فلا يرد إلى الرق لعجزه عنه (٨)، واستدلوا بحديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أصاب المكاتب حدًّا أو ميراثًا ورث بحساب ما عتق منه، ويؤدي

стр. 10411

المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما بقي دية عبد" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن (١). وروي عن عمر وعلي أنه إذا أدى الشطر فلا رق عليه (٢). وروي ذلك عن النخعي (٣)، وقال عبد اللَّه بن مسعود: إذا أدى قدر قيمته فهو غريم (٤). وقضى به شريح، وقال الحسن في المكاتب: إذا عجز استسعي بعد العجز سنتين (٥). (ثنا عباس) (٦) قال (ليس هو عباس الجريري. قالوا: هو وهم) بين. [٣٩٢٨] (حدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن نبهان) بفتح النون وسكون الباء الموحدة وبعد الألف نون، كنيته أبو يحيى، وهو ثقةٌ، وهو (مكاتب لأم سلمة) هند زوج النبي ﷺ . (قال: سمعت أم سلمة ﵂ تقول: قال لنا رسول اللَّه ﷺ ) قال الشافعي في القديم: لم أحفظ عن سفيان أن الزهري سمعه من نبهان، ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت واحدًا من هذين الحديثين. قال البيهقي: أراد هذا وحديث عمرو بن شعيب في المكاتب (٧).

стр. 10412

قال المنذري: وحديث عمرو بن شعيب قد رويناه موصولًا، وحديث نبهان قال الترمذي فيه: حسن صحيح. وذكر فيه معمر سماع الزهري من نبهان، وقد ذكر عبد الرحمن ابن أبي حاتم في موضعين من كتابه أن محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة روى عن نبهان. ومحمد بن عبد الرحمن هذا ثقة احتج به مسلم في "صحيحه" (١). (إذا كان لإحداكن مكاتب فكان عنده ما يؤدي) به كتابته (فلتحتجب منه) هذا الأمر محمول على الندب. قال الشافعي: يجوز أن يكون أمر رسول اللَّه ﷺ أم سلمة إذا كان أمرها بالحجاب من مكاتبها إذا كان عنده ما يؤدي، على ما عظم اللَّه به أزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين من حبهن اللَّه وخصهن به، وفرق بينهن وبين النساء: ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ ثم تلا الآيات في اختصاصهن بأن جعل عليهن الحجاب من المؤمنين ولم يجعل على امرأة سواهن أن تحتجب ممن يحرم عليه نكاحها، ثم ساق الكلام إلى أن قال: ومع هذا إن احتجاب المرأة ممن له أن يراها واسع لها، وقد أمر النبي ﷺ -يعني سودة- أن تحتجب من رجل قضى أنه أخوها، وذلك يشبه أن يكون للاحتياط، وأن الاحتجاب ممن له أن يراها مباح (٢). واللَّه أعلم. * * *

стр. 10413

٢ - باب فِي بَيْعِ المُكاتَبِ إِذا فُسِخَتِ الكتابَةُ ٣٩٢٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قالا: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جاءَتْ عائِشَةَ تَسْتَعِينُها في كِتابَتِها، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتابَتِها شَيْئًا فَقالَتْ لَها عائِشَة: ارْجِعي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضي عَنْكِ كِتابَتَكِ وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لي فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهُلِها فَأَبَوْا وَقالُوا إِنْ شاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ لَنا وَلاؤُكِ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَها رَسُول اللَّهِ ﷺ : "ابْتاعي فَأَعْتِقي فَإِنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". ثُمَّ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "ما بالُ أُناسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ في كِتابِ اللَّهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ في كِتابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ شَرَطَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ" (١). ٣٩٣٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: جاءَتْ بَرِيرَةُ لِتَسْتَعِينَ في كِتابَتِها فَقالَتْ إِنّي كاتَبْتُ أَهْلي عَلَى تِسْعِ أَواقٍ في كُلِّ عامٍ أُوقيَّةٌ فَأَعِينِينَي. فَقالَتْ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّها عَدَّةً واحِدَةً وَأُعْتِقَكِ وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لي فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِها وَساقَ الحَدِيثَ نَحْوَ الزُّهْري زادَ في كَلامِ النَّبي ﷺ في آخِرِهِ: "ما بالُ رِجالٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يا فُلانُ والوَلاءُ لي إِنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (٢). ٣٩٣١ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الأَصْبَغِ الحَرّاني حَدَّثَني مُحَمَّدٌ -يَعْني ابن سَلَمَةَ- عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحارِثِ بْنِ المُصْطَلِقِ في سَهْمِ ثابِتِ ابْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ أَوِ ابن عَمٍّ لَهُ فَكاتَبَتْ عَلَى نَفْسِها وَكانَتِ امْرَأَةً مَلَّاحَةً تَأْخُذُها

стр. 10414

العَيْنُ. قالَتْ عائِشَةُ ﵂: فَجاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في كِتابَتِها، فَلَمّا قامَتْ عَلَى البابِ فَرَأَيْتُها كَرِهْتُ مَكانَها، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيَرى مِنْها مِثْلَ الذي رَأَيْتُ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَنا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحارِثِ وِإِنَّما كانَ مِنْ أَمْري ما لا يَخْفَى عَلَيْكَ، وإِنّي وَقَعْتُ في سَهْمِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ، وِإِنّي كاتَبْتُ عَلَى نَفْسي فَجِئْتُكَ أَسْأَلُكَ في كِتابَتي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَهَلْ لَكِ إلى ما هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ". قالَتْ: وَما هُوَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: "أُؤَدّي عَنْكِ كِتابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ". قالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ قالَتْ: فَتَسامَعَ -تَعْني النَّاسَ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيةَ فَأَرْسَلُوا ما في أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْى فَأَعْتَقُوهُمْ وَقالُوا: أَصْهارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَما رَأَيْنا امْرَأَهَ كانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِها مِنْها أُعْتِقَ في سَبَبِها مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَني المُصْطَلِقِ. قالَ أَبُو داوُدَ: هذا حُجَّةٌ في أَنَّ الوَلي هُوَ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ (١). * * * باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة [٣٩٢٩] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا الليث عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير. (أن عائشة ﵂ أخبرته أن بريرة) وفي اسمها سؤال، وهو أنه ثبت في "الصحيح" أن جويرية زوج النبي ﷺ كان اسمها برة فغير النبي

стр. 10415

- ﷺ اسمها إلى جويرية (١). وكذلك غير أيضًا اسم برة بنت أبي سلمة (٢)، وبرة بنت جحش (٣)، فسمى كل واحدة منهما زينب. وقال: "لا تزكوا أنفسكم، اللَّه أعلم بأهل البر منكم" (٤) ولم يغير ﵇ اسم بريرة مع أنها على بنية من أبنية المبالغة، وهي فعيلة بخلاف برة، فكانت على هذا المعنى بالتغيير أولى، وجوابه أن يقال: هذا السؤال مغالطة، وقائله يخدع بها من ليس له اعتناء باللغة، فإن لفظ بريرة ليس مما نحن (٥) بصدده؛ لأنه اسم جامد في الأصل غير صفة، وهي واحدة البرير، والبرير ثمر الأراك، فليس من اللغة في شيء، فلذلك لم يغيره ﵇ (٦). (جاءت عائشة ﵂ تستعينها) أي: تستعين بها (في كتابتها) والكتابة هي: العقد المشهور بين العبد وسيده، فإما أن يكون مأخوذًا من كتابة الخط؛ لوجودها عند العقد، وإما من معنى الإلزام كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٧) لإلزام كل واحد من السيد والعبد بما شرط من العتق والأداء اللذين تكاتبا عليه (ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا) ورواية الصحيحين عن عائشة:

стр. 10416

جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية، فأعينيني (١). وسيأتي. (فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك) المراد هنا بأهلها مواليها، وللأهل إطلاقات كثيرة، كما يقال: أهل القرآن، أي: حفظته، وأهل الرجل زوجته وعياله، وأهل اللَّه المشغولون بعبادته كما يشتغل الرجل بأهله عمن سواهم. (فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك) مَنْ منع بيعَ المكاتب، كما تقدم عن الشافعي وغيره يحتاج إلى تأويل بيع بريرة، وهي مكاتبة، ومن أجاز بيعه للعتق لا للخدمة يقول: إن عائشة اشترت بريرة للعتق، ومن يجيز بيع كتابة المكاتب يقول: لعلها اشترت كتابتها. ويحتج بقول عائشة: (فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك) فإن هذا ظاهر في أنها لم تشتر الرقبة، ومن يمنع بيع المكاتب وكتابته، يقول: عجزت ورضيت بالبيع. فلهذا اشترتها عائشة. (ويكون ولاؤك لي فعلت) والولاء بفتح الواو والمد، مأخوذ من الولي، بسكون اللام مع فتح الواو، وهو القرب، والمراد به هنا: وصف حكمي ثبت عنه ثبوت حق الإرث من العتيق الذي لا وارث له من جهة نسب أو زوجية أو الفاضل عن ذلك، وقد كانت العرب تبيع هذا الحق وتهبه، فنهى الشرع عنه كما سيأتي. (فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا) من ذلك (وقالوا: إن شاءت أن

стр. 10417

تحتسب عليك) الاحتساب هنا كناية عن الصدقة، والمعنى أنها تحتسب بأجرها عند اللَّه تعالى (فلتفعل) ذلك ويسقط ولاؤها (ويكون لنا ولاؤك) كانت العرب تسقط الولاء وتبيعه وتهبه، فنهى الشرع عنه؛ لأن الولاء كالنسب ولحمته كلمة النسب (١)، فلا يقبل الزوال بالإزالة. (فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ ، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : ابتاعي) منهم الجارية (فأعتقي) (٢) بفتح الهمزة (فإنما) كلمة (إنما) تقتضي الحصر. أي: حصر ثبوت (الولاء) للمعتق (لمن أعتق) ونفيه عن غيره، والحصر في (إنما) فائدة جليلة عند معظم أهل الأصول في الحصر بالحكم، وإذا ثبت أنها للحصر اقتضى ذلك أمرين: أحدهما: ثبوت الولاء في سائر العتق كالكتابة والتدبير والتعليق بالصفة، ونحو ذلك. والثاني: بطلان الولاء بالحلف والموالاة، وإسلام الرجل على يد الرجل، والتقاط اللقيط.

стр. 10418

(ثم قام رسول اللَّه ﷺ فقال: ) فيه: القيام للخطبة (ما بال أناس) أي: ما حالهم. والبال من الألفاظ المشتركة تفسر في كل موضع بما يليق به (يشترطون شروطًا) الشروط جمع شرط، والشرط لغة مخفف من الشرط بفتح الراء وهوالعلامة [وجمعه أشراط] (١)، وأما في الاصطلاح فله إطلاقات: أحدها: الشرط المعنوي، وهو ما يلزم من عدمه عدم مشروطه، ولا يلزم من وجوده وجوده ولا عدمه. والثاني: الشرط اللغوي، وهو ما يؤتى فيه بصيغ التعليق نحو (إن) و (إذا) وغيرهما. قال القرافي وغيره: الشروط اللغوية أسباب بوضع المعلق يلزم وجودها الوجود ومن عدمها العدم (٢). والثالث: جعل شيء قيدًا لآخر كشرط عليه في بيعه كذا وفي إجارته كذا ونحو ذلك، وهو المراد هنا. (ليست في كتاب اللَّه [من اشترط شرطا ليس في كتاب اللَّه]) (٣) أي: في حكم اللَّه الذي كتبه على عباده وشرعه لهم. وقيل: المراد بكتاب اللَّه القرآن (فليس له) به حق (وإن شرطه مائة شرط) كأنه من باب قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٤) ومعناه -واللَّه أعلم- أنه لو شرط مائة شرط كان باطلًا، وهو تأكيد لما قبله (شرط اللَّه أحق و) كتاب اللَّه (أوثق) معناه شرط اللَّه الذي شرعه وجعله شرطًا هو أحق أن يتبع من

стр. 10419

الشروط الباطلة، وكتاب اللَّه تعالى الذي أنزله أوثق، أي: أقوى، والمراد أنه قوي وما سواه واهٍ، فأفعل التفضيل فيه وفيما قبله ليست على بابها. [٣٩٣٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂ قالت: جاءت بريرة) مولاتها (لتستعين) بما تدفعه إليها (في كتابتها فقالت: إني كاتبت أهلي) أي: مواليَّ، وهم بعض بني هلال كانوا كاتبوها ثم باعوها لعائشة ثم عتقت تحت زوجها مغيث، فخيرها رسول اللَّه ﷺ . (على تسع أواقي) (١) جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا كما تقدم، قال في "الصحاح": فأما اليوم فيما يتعارفه الناس ويقدر عليه الأطباء بوزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، وهو إستار وثلثا إستار (٢). انتهى. فالإستار على هذا ستة دراهم وثلاثة أسباع درهم. واعلم أن البخاري أخرج رواية تعليقًا أن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين (٣). ورجح القرطبي رواية تسع التي ذكرها المصنف؛ لأن هشامًا أثبت في حديث أبيه وجدته من الأجانب (٤). قال: ويحتمل أن تكون هذِه الخمس الأواقي هي التي استحقت

стр. 10420

عليها بحلول نجومها من جملة التسع (١). وقال غيره: لولا ما روي أنها لم تكن أدت من كتابتها شيئًا كما تقدم في رواية المصنف يجمع بينهما بأن يكون أصل الكتابة تسعًا, ولكن الباقي وقت استعانتها بعائشة خمس. (في كل عام أوقية) بضم الهمزة، ووقع في بعض نسخ مسلم المعتمدة: وقية (٢). بغير ألف وهي لغة، وإثبات الألف أفصح. (فأعينيني) على كتابتي (فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها) لهم (عدة واحدة) فيه: جواز الكتابة على الدراهم المعلومة بالعدد، وأن الدراهم كانت معاملة الناس بها على عهد النبي ﷺ بالعدد دون الوزن (وأعتقك) بضم الهمزة، أجاز بعضهم بيع المكاتب للعتق لا للاستخدام، وفي بيع العبد القن بشرط العتق من مشتريه اختلاف بين العلماء، أجازه مالك (٣) والشافعي (٤) ومنعه أبو حنيفة (٥). (ويكون ولاؤك لي) كما كان (فعلت. فذهبت إلى أهلها) وذكرت ذلك لأهلها، فأبوا (وساق الحديث) المذكور (نحو) حديث (الزهري). و(زاد في كلام النبي ﷺ في آخره: ما بال رجال يقول أحدهم: أعتق) بفتح الهمزة، (يا فلان) هذا الرقيق (والولاء لي) الظاهر أن هذا يقوله

стр. 10421

البائع للمشتري الذي يدفع الثمن: أعتق ما اشتريته مني ويبقى الولاء مستمر لي. فأبطل النبي ﷺ ذلك بقوله: (إنما الولاء لمن أعتق) أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن نفسه، وأنه يرث به (١). وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير. وقال جماعة من التابعين: يرثه. كعكسه. وفي حصر الحديث دلالة على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه، ولا لملتقط اللقيط ولا بالمخالفة. [٣٩٣١] (حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ) بالباء الموحدة والغين المعجمة (الحراني) بالحاء المهملة وبعد الألف نون، ثقة، توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. (حدثني محمد بن سلمة، عن) محمد (ابن إسحاق) صاحب "المغازي" (عن محمد (٢) بن جعفر بن الزبير) بن العوام الأسدي (عن) عمه (عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: وقعت جويرية) بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة، وجذيمة هو (المصطلق) بفتح الطاء وكسر اللام من خزاعة. (في سهم ثابت بن قيس بن شماس) بفتح الشين المعجمة والميم المشددة، وكان خطيب النبي ﷺ ، استشهد باليمامة سنة إحدى عشرة،

стр. 10422

وكانت قبل أن تسبى (١) تحت ابن عم لها يقال له مسافع بن صفوان بن [ذي] (٢) الشفر بن أبي السرح بن مالك بن جذيمة بن المصطلق (أو) في سهم (ابن عم له) والمشهور أنه ثابت، واقتصر عليه جماعة. (فكاتبت) ثابتًا (على نفسها وكانت) جويرية (امرأة ملاحة) بضم الميم وتشديد اللام. أي: كثيرة الملاحة والحسن، وفعال بضم الفاء وتشديد اللام، مبالغة في فعيل نحو كريم وكرام، وكبير وكبار، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢)﴾ (٣) وقال الشماخ: يا ظبية عطلا حسانة الجيد (٤) أي: كانت مليحة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا وقعت في قلبه وأخذت بنفسه (تأخذها العين) أي: تحب العين دوام النظر إليها، وتكره انقطاع رؤيتها (قالت عائشة ﵂: فجاءت تسأل رسول اللَّه ﷺ ) أن يعينها (في كتابتها) التي كاتبت ثابتًا (٥) عليها (فلما قامت على الباب فرأيتها كرهت) بسكون الهاء وضم تاء المتكلم (مكانها) وفي رواية ذكرها ابن عبد البر: قالت: فواللَّه ما هو إلا أن رأيتها على باب الحجرة فكرهتها (٦).

стр. 10423

(وعرفت أن رسول اللَّه ﷺ سيرى منها) أي: من ملاحتها وحسنها (مثل الذي رأيت) منها (فقالت: يا رسول اللَّه، إني أنا جويرية بنت الحارث) المصطلقية (وإني كان من أمري) من الاسترقاق (ما لا يخفى عليك (١) وإنا كان من أمرنا وإني وقعت في سهم) أي: نصيب (ثابت بن قيس بن شماس) خطيب العرب، أو لابن عم له، وقد أصابني كان الأمر ما لم يخف عليك (وإني كاتبت) ثابتًا (على نفسي) فيه: دليل على جواز كتابة الأنثى وذات الزوج من الإماء ودخولهن في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ (٢) وإنه لا حق للزوج في منعها كما في قضية بريرة. (فجئت أسألك) أن تعيينني بشيء (في كتابتي) لثابت بن قيس (فقال) لها (رسول اللَّه ﷺ : ) عندما رآها ورأى منها ما رأته عائشة منها (فهل لك إلى) فعل (ما هو خير) لك من هذا الذي ذكرت، وأنفع لك (منه؟ قالت: وما هو يا رسول اللَّه؟ قال: أؤدي عنك) أي: أقضي عنك لثابت مال (كتابتك وأتزوجك) وهذا هو الذي كرهته عائشة وخافت من وقوعه. وفيه: دليل على جواز كتابة الأمة (٣). وفيه: أن مال الكتابة يكون في الذمة. وفيه: جواز أداء دين المديون بإذنه، وأن الدين ينتقل إلى المؤدي، يطالب به ويتعوض عنه عرضًا أو غيره، وأنه يجوز أن يكون صداقًا للدافع

стр. 10424

على المكاتبة، وأن الزوجة إذا كان في ذمتها مال يجوز أن يتزوجها ويقاصها بصداقها عما في ذمتها (قالت: قد فعلت) قد يؤخذ منه أنه يجوز نكاحه ﷺ ، وينعقد بلا ولي ولا شهود، إذ لو كان هنا ولي وشهود لنقل. ويحتمل أنه دفع عنها مال كتابتها تبرعًا، وأنه تزوجها بلا مهر، إذ لو كان مال الكتابة صداقًا لقال: جعلت مال كتابتك صداقًا لك. (قالت) عائشة (فتسامع الناس) وخرج الخبر إليهم [(أن رسول اللَّه ﷺ قد تزوج جويرية). فيه: إشاعة خبر النكاح وإظهاره ولو بالدف والصوت] (١)؛ لرواية الترمذي عن محمد بن حاطب: "فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت" (٢)، (فأرسلوا) يعني الناس (ما في أيديهم من السبي) أي: من سبايا بني المصطلق (فأعتقوهم وقالوا) لأنهم قد صاروا (أصهار) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هم أصهار (رسول اللَّه ﷺ ) قال الخليل: الصهر: أهل بيت الزوجة (٣). وقال غيره: الصهر: ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج (٤). (فما رأينا) هذا من قول عائشة ﵂ (امرأة) تزوجت

стр. 10425

و (كانت أعظم) بالنصب (بركة على قومها منها أعتق) بضم الهمزة وكسر التاء (في سبيها) (١) أي: في السبي التي كانت فيه بسبب تزويج رسول اللَّه ﷺ إياها (مائة أهل) بالإضافة (بيت) ورواية "جامع الأصول" عن أبي داود: أكثر من مائة أهل بيت (٢). وأهل بيت الرجل أولاده وأقاربه وأتباعه وزوجاته. قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٣) ففي الآية دليل بين على أن نساء النبي ﷺ من أهل بيته. وذكر ابن سعد أن النبي كان مائتي بيت (٤) (من بني المصطلق) بكسر اللام كما تقدم، والمصطلق هو: جذيمة بن كعب من خزاعة، وتسمى غزوة المريسيع، والمريسيع ماء لهم بينه وبين الفرع نحو من يوم، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد. (قال) المصنف: و (هذا) الحديث (حجة في) أن (الولي هو يزوج نفسه) إذا أراد نكاح من لا ولي لها، وهو وجه عند الشافعية، نقله البلخي (٥). واختاره ابن المنذر من أصحابنا (٦)، وهو قول مالك (٧)

стр. 10426

وأبي حنيفة (١)، ورواية عن أحمد (٢). ووجه الدليل أنه تزوج جويرية بغير ولي، ولما روى البخاري قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم ابنة قارظ: أتجعلين أمرك إليَّ؟ قالت: نعم. قال: قد تزوجتك (٣). ولحديث صفية أن النبي ﷺ أعتقها وجعل عتقها صداقها (٤). والمذهب عند الشافعي (٥)، وهو رواية عن أحمد (٦) أنه يوكل رجلًا يزوجه إياها بإذنها، والذي يوكله أن يزوجه من فوقه من الولاة، أو من هو مثله، وأجيب عن حديث الباب وما معه أن هذا من خصائصه ﷺ . * * *

стр. 10427

٣ - باب فِي العِتْقِ عَلَى الشَّرْطِ ٣٩٣٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنا عبد الوارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهانَ، عَنْ سَفِينَةَ قالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لأُمِّ سَلَمَةَ فَقالَتْ أُعْتِقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ما عِشْتَ. فَقُلْتُ: إِنْ لَمْ تَشْتَرِطي عَلي ما فارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ما عِشْتُ، فَأَعْتَقَتْني واشْتَرَطَتْ عَلَيّ (١). * * * باب في العتق على الشرط [٣٩٣٢] (حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الوارث، عن سعيد بن جُمْهَان) بضم الجيم وسكون الميم، الأسلمي البصري. وثقه يحيى بن معين (٢)، صدوق وسط (٣) (عن سفينة) مولى رسول اللَّه ﷺ ، وقيل: مولى أم سلمة كما هاهنا، كان يسكن بطن نخلة، اسمه مهران، وقيل: عمير، سمي سفينة؛ لأن رسول اللَّه ﷺ قال له لما حمل متاع القوم في السفر: "ما أنت إلا سفينة" (٤) (قال: كنت مملوكًا لأم سلمة) هند زوج النبي ﷺ .

стр. 10428

فيه: أنه يقال: مملوك أم سلمة وغلام أم سلمة، ولا يقال: عبد أم سلمة؛ لرواية مسلم: "لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي، كلكم عبيد اللَّه، وكل نسائكم إماء اللَّه، ولكن ليقل: غلامي وفتاي" (١). [(فقالت) إني (أعتقك) بضم الهمزة (وأشترط) بفتح الهمزة (عليك) في عتقي] (٢) (أن تخدم رسول اللَّه ﷺ ما) زمانية (عشت) أي: مدة حياتك، واستدل به المصنف على جواز العتق على شرط حتى يجوز تعليقه على الأخطار والصفات كمجيء الأمطار وهبوب الرياح (قلتُ وإن لم تشترطي عليَّ) خدمته، فواللَّه (ما فارقت رسول اللَّه ﷺ ما عشت). فيه: فضيلة سفينة في إلزامه نفسه خدمة رسول اللَّه ﷺ وإن لم يشرطه عليه، وقد روي عنه أنه ركب البحر في سفينة فانكسرت السفينة، فركب لوحًا منها فطرحه في أجمة فيها أسد، فقال له: يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول اللَّه ﷺ ، فطأطأ الأسد رأسه وجعل يدفعه بجنبه أو بكتفه حتى (٣) وضعه على الطريق، ثم همهم له، كأنه يودعه (٤). (فأعتقتني) أم سلمة (واشترطت عليَّ خدمته) ما عشت. قال الخطابي:

стр. 10429

هذا وعد عبر عنه باسم الشرط لا يلزم الوفاء به، وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق؛ لأنه شرط لا يلاقي ملكًا، ومنافع الحر لا يملكها غيره إلا في إجارة أو ما في معناها، وقد اختلفوا في هذا، فكان ابن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا، وسئل عنه (١) أحمد فقال: يشتري هذِه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له. قيل له: يشتري بالدراهم؟ قال: نعم (٢). * * *

стр. 10430

٤ - باب فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ ٣٩٣٣ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي، حَدَّثَنا هَمّام، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كثِيرٍ -المَعْنَى- أَخْبَرَنا هَمّامٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي المَلِيحِ قالَ أَبُو الوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ غُلامٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبي ﷺ فَقالَ: "لَيْسَ للَّه شَرِيكٌ". زادَ ابن كَثِيرٍ في حَدِيثِهِ فَأَجازَ النَّبي ﷺ عِتْقَهُ (١). ٣٩٣٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ غُلامٍ فَأَجازَ النَّبي ﷺ عِتْقَهُ وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ (٢). ٣٩٣٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلي ابْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنا رَوْحٌ قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ بإِسْنادِهِ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَعَلَيْهِ خَلاصُهُ". وهذا لَفْظُ ابن سُوَيْدٍ (٣). ٣٩٣٦ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَني أَبي، ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ ابْنُ عَلي بْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنا رَوْحٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ أَبي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتادَةَ بإِسْنادِهِ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ في مَمْلُوكٍ عَتَقَ مِنْ مالِهِ إِنْ كانَ لَهُ مالٌ". وَلَمْ يَذْكُرِ ابن المُثَنَّى النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ وهذا لَفْظُ ابن سُوَيْدِ (٤). * * *

стр. 10431

باب فيمن أعتق نصيبًا له من مملوك [٣٩٣٣] (حدثنا أبو الوليد) سليمان بن داود بن الجارود (١) (الطيالسي، حدثنا همام، وحدثنا) أيضًا (محمد بن كثير) العبدي (قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي (٢) المليح) عامر بن أسامة بن عمير الهذلي (قال أبو الوليد) الطيالسي في روايته: (عن أبيه) أسامة بن عمير الهذلي البصري الصحابي، لم يرو عنه غير ابنه أبي المليح. (أن رجلًا أعتق شقيصًا) شقيصًا: بفتح الشين المعجمة وكسر القاف، [والشقيص والشِّقص بكسر الشين، مثل النصيف والنصف، وهو القليل من كل شيء، وقيل: هوالنصيب قليلًا كان أو كثيرًا (له من غلام، فذكر ذلك للنبي ﷺ )] (٣) زاد أحمد: فجعل خلاصه عليه في ماله (٤) و (قال: ليس للَّه تعالى شريك) وفي لفظ لأحمد: "هو حر كله، ليس للَّه شريك" (٥). وفي الصحيحين وغيرهما: "من أعتق شقيصًا من مملوك فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قُوم المملوك قيمة عدل". ثم استسعي في نصيب الذي لم يعتق غير (٦) مشقوق عليه" (٧)،

стр. 10432

فبين في هاتين الروايتين أنه لا يعتق جميعه إلا إذا كان له مال، فإن لم يكن له مال فسيأتي. (زاد) محمد (ابن كثير في حديثه: فأجاز النبي ﷺ عتقه) أي: عتق جميعه، ولا يتوقف على عتق شريكه، ولم يجعل له خيرة ولا لغيره. [٣٩٣٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس) بن مالك (عن بشير) ضد النذير (ابن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء. (عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا أعتق شقيصًا) بوزن رغيف، وهو النصيب كما تقدم (له من كلام) مملوك له ولغيره (فأجاز النبي ﷺ عتقه) أي: أنفذ النبي ﷺ عتق بعض العبد وأمضى حكمه: مِنْ إجازة أمره، إذ أمضاه وجعله جائزًا، والظاهر أن هذا العتق صدر من الرجل في حضرة النبي ﷺ ، ولعل سببه ما سمع من النبي ﷺ من الترغيب في فضل العتق، ويدل على أن العتق في حضرته ترتيب الحكم بفاء التعقيب على الوصف الذي هو العتق، إذ لو كان في غيبته لعلق الحكم على بلوغه العتق، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ أجاز عتق جميع الغلام وكان المعتق موسرًا فسرى العتق إلى باقيه، ويدل على هذا قوله (وغرمه بقية ثمنه) أي: غرم المعتق بقية ثمن الغلام لشريكه، وصار الغلام كله حرًّا وولاؤه للمعتق. وفي الحديث رد على البَتِّي (١) فيما ذهب إلى أنه لا يعتق إلا نصيب

стр. 10433

المعتق ونصيب شريكه بأن على الرق، ولا شيء على المعتق، وحجته ما رواه الإِمام أحمد أن ابن التلب (١) روى عن أبيه [أن رجلًا] (٢) أعتق شقيصًا له في مملوك فلم يضمنه النبي ﷺ (٣). وقول البتي شاذ لا معول عليه؛ لأنه مخالف للأخبار "الصحيحة" وحديث التلب محمول على المعسر جمعًا بين الأحاديث. [٣٩٣٥] (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر) غندر الحافظ (ح، وحدثنا أحمد بن) عبد اللَّه بن (علي بن سويد) بن منجوف بنون ساكنة ثم جيم، السدوسي، صدوق. (قال: ثنا روح قالا) يعني: [محمد] (٤) وروح (ثنا شعبة، عن قتادة، بإسناده) المذكور، عن أبي هريرة (عن النبي ﷺ قال: من أعتق مملوكًا)

стр. 10434

قال الفاكهي: المملوك يشمل الذكر والأنثى. وفيه رد على إسحاق بن راهويه، حيث خص هذا الحكم بالذَّكَر من العبيد دون الأنثى للرواية المتفق عليها: "من أعتق شركًا له في عبد" (١) فذكر الذكر دون الأنثى، وهذا شاذ ترده هذِه الرواية. قال الفاكهي: وهذِه نزعة (٢) ظاهرية من إسحاق. (بينه وبين) رجل (آخر) وله مال (فعليه خلاصه) قد يشعر بأن العتق لا يسري بنفس العتق كما هو أحد الأقوال عند الشافعي (٣)، بل يدفع القيمة ويكون قبل ذلك ملكًا لصاحبه ينفذ عتقه فيه ولا ينفذ تصرفه بغير العتق، وبه قال مالك (٤)، وهو مقتضى قول أبي حنيفة (٥)، ووجه الدليل أن تقدير الحديث: فعليه أن يخلصه من الرق. وهو مشعر بالاستقبال (وهذا لفظ) أحمد بن عبد اللَّه (بن سويد) بن منجوف. [٣٩٣٦] (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي) هشام بن أبي عبد اللَّه الدستوائي. (ح وحدثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن علي بن سويد) المنجوفي (ثنا روح قال: ثنا هشام بن أبي عبد اللَّه) نسبه الدستوائي (عن قتادة بإسناده) عن أبي هريرة (أن النبي ﷺ قال: من أعتق) ولفظة (من) عام يشمل المريض، وفيه

стр. 10435

تفصيل بين أن يكون يخرج من الثلث أم لا، مشهور في الفقه، وكذلك يشمل المسلم والكافر، وفي الكافر وجه لبعضهم أنه إذا أعتق نصيبه من مسلم لا يسري إلى باقيه ولا يقوم عليه؛ لأنه لا يصح شري الكافر عبدًا مسلمًا. والجمهور (١): لا فرق؛ لعموم الحديث، ولأن ذلك ثبت لإزالة الضرر، فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب، والغرض هاهنا تكميل العتق ودفع الضرر عن الشريك دون التمليك بخلاف الشري. (نصيبًا له في مملوك) وفي رواية للبخاري: "في مملوكه" (٢). بالإضافة للضمير، والرواية الأولى أصح (عتق) بفتح العين والتاء، ولا يبنى منه اسم مفعول (عليه) كله، أو عتق عليه باقيه (من ماله إن كان له مال) يبلغ قيمته، وإلا فقد عتق منه ما عتق، كذا في لفظ الصحيح، وهي موضحة لهذِه الرواية. (ولم يذكر) محمد (ابن المثنى) في روايته (النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري (وهذا لفظ) أحمد بن علي (بن سويد). * * *
следующие страницы →