← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.

стр. 10431

باب فيمن أعتق نصيبًا له من مملوك [٣٩٣٣] (حدثنا أبو الوليد) سليمان بن داود بن الجارود (١) (الطيالسي، حدثنا همام، وحدثنا) أيضًا (محمد بن كثير) العبدي (قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي (٢) المليح) عامر بن أسامة بن عمير الهذلي (قال أبو الوليد) الطيالسي في روايته: (عن أبيه) أسامة بن عمير الهذلي البصري الصحابي، لم يرو عنه غير ابنه أبي المليح. (أن رجلًا أعتق شقيصًا) شقيصًا: بفتح الشين المعجمة وكسر القاف، [والشقيص والشِّقص بكسر الشين، مثل النصيف والنصف، وهو القليل من كل شيء، وقيل: هوالنصيب قليلًا كان أو كثيرًا (له من غلام، فذكر ذلك للنبي ﷺ )] (٣) زاد أحمد: فجعل خلاصه عليه في ماله (٤) و (قال: ليس للَّه تعالى شريك) وفي لفظ لأحمد: "هو حر كله، ليس للَّه شريك" (٥). وفي الصحيحين وغيرهما: "من أعتق شقيصًا من مملوك فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قُوم المملوك قيمة عدل". ثم استسعي في نصيب الذي لم يعتق غير (٦) مشقوق عليه" (٧)،

стр. 10432

فبين في هاتين الروايتين أنه لا يعتق جميعه إلا إذا كان له مال، فإن لم يكن له مال فسيأتي. (زاد) محمد (ابن كثير في حديثه: فأجاز النبي ﷺ عتقه) أي: عتق جميعه، ولا يتوقف على عتق شريكه، ولم يجعل له خيرة ولا لغيره. [٣٩٣٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس) بن مالك (عن بشير) ضد النذير (ابن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء. (عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا أعتق شقيصًا) بوزن رغيف، وهو النصيب كما تقدم (له من كلام) مملوك له ولغيره (فأجاز النبي ﷺ عتقه) أي: أنفذ النبي ﷺ عتق بعض العبد وأمضى حكمه: مِنْ إجازة أمره، إذ أمضاه وجعله جائزًا، والظاهر أن هذا العتق صدر من الرجل في حضرة النبي ﷺ ، ولعل سببه ما سمع من النبي ﷺ من الترغيب في فضل العتق، ويدل على أن العتق في حضرته ترتيب الحكم بفاء التعقيب على الوصف الذي هو العتق، إذ لو كان في غيبته لعلق الحكم على بلوغه العتق، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ أجاز عتق جميع الغلام وكان المعتق موسرًا فسرى العتق إلى باقيه، ويدل على هذا قوله (وغرمه بقية ثمنه) أي: غرم المعتق بقية ثمن الغلام لشريكه، وصار الغلام كله حرًّا وولاؤه للمعتق. وفي الحديث رد على البَتِّي (١) فيما ذهب إلى أنه لا يعتق إلا نصيب

стр. 10433

المعتق ونصيب شريكه بأن على الرق، ولا شيء على المعتق، وحجته ما رواه الإِمام أحمد أن ابن التلب (١) روى عن أبيه [أن رجلًا] (٢) أعتق شقيصًا له في مملوك فلم يضمنه النبي ﷺ (٣). وقول البتي شاذ لا معول عليه؛ لأنه مخالف للأخبار "الصحيحة" وحديث التلب محمول على المعسر جمعًا بين الأحاديث. [٣٩٣٥] (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر) غندر الحافظ (ح، وحدثنا أحمد بن) عبد اللَّه بن (علي بن سويد) بن منجوف بنون ساكنة ثم جيم، السدوسي، صدوق. (قال: ثنا روح قالا) يعني: [محمد] (٤) وروح (ثنا شعبة، عن قتادة، بإسناده) المذكور، عن أبي هريرة (عن النبي ﷺ قال: من أعتق مملوكًا)

стр. 10434

قال الفاكهي: المملوك يشمل الذكر والأنثى. وفيه رد على إسحاق بن راهويه، حيث خص هذا الحكم بالذَّكَر من العبيد دون الأنثى للرواية المتفق عليها: "من أعتق شركًا له في عبد" (١) فذكر الذكر دون الأنثى، وهذا شاذ ترده هذِه الرواية. قال الفاكهي: وهذِه نزعة (٢) ظاهرية من إسحاق. (بينه وبين) رجل (آخر) وله مال (فعليه خلاصه) قد يشعر بأن العتق لا يسري بنفس العتق كما هو أحد الأقوال عند الشافعي (٣)، بل يدفع القيمة ويكون قبل ذلك ملكًا لصاحبه ينفذ عتقه فيه ولا ينفذ تصرفه بغير العتق، وبه قال مالك (٤)، وهو مقتضى قول أبي حنيفة (٥)، ووجه الدليل أن تقدير الحديث: فعليه أن يخلصه من الرق. وهو مشعر بالاستقبال (وهذا لفظ) أحمد بن عبد اللَّه (بن سويد) بن منجوف. [٣٩٣٦] (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي) هشام بن أبي عبد اللَّه الدستوائي. (ح وحدثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن علي بن سويد) المنجوفي (ثنا روح قال: ثنا هشام بن أبي عبد اللَّه) نسبه الدستوائي (عن قتادة بإسناده) عن أبي هريرة (أن النبي ﷺ قال: من أعتق) ولفظة (من) عام يشمل المريض، وفيه

стр. 10435

تفصيل بين أن يكون يخرج من الثلث أم لا، مشهور في الفقه، وكذلك يشمل المسلم والكافر، وفي الكافر وجه لبعضهم أنه إذا أعتق نصيبه من مسلم لا يسري إلى باقيه ولا يقوم عليه؛ لأنه لا يصح شري الكافر عبدًا مسلمًا. والجمهور (١): لا فرق؛ لعموم الحديث، ولأن ذلك ثبت لإزالة الضرر، فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب، والغرض هاهنا تكميل العتق ودفع الضرر عن الشريك دون التمليك بخلاف الشري. (نصيبًا له في مملوك) وفي رواية للبخاري: "في مملوكه" (٢). بالإضافة للضمير، والرواية الأولى أصح (عتق) بفتح العين والتاء، ولا يبنى منه اسم مفعول (عليه) كله، أو عتق عليه باقيه (من ماله إن كان له مال) يبلغ قيمته، وإلا فقد عتق منه ما عتق، كذا في لفظ الصحيح، وهي موضحة لهذِه الرواية. (ولم يذكر) محمد (ابن المثنى) في روايته (النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري (وهذا لفظ) أحمد بن علي (بن سويد). * * *

стр. 10436

٥ - باب مَنْ ذَكرَ السِّعايَةَ في هذا الحَدِيثِ ٣٩٣٧ - حَدَّثَنا مُسْلِمٌ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبان -يَعْني: العَطّارَ- حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبي ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا في مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَهُ كلَّهُ إِنْ كانَ لَهُ مالٌ وَإِلَّا اسْتُسْعي العَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" (١). ٣٩٣٨ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَلي، أَخْبَرَنا يَزِيدُ -يَعْني: ابن زرَيْعٍ- ح وَحَدَّثَنا عَلي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ -وهذا لَفْظُهُ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ -أَوْ شَقِيصًا لَهُ- في مَمْلُوكٍ فَخَلاصُهُ عَلَيْهِ في مالِهِ إِنْ كانَ لَهُ مالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ قُوِّمَ العَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعي لِصاحِبِهِ في قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". قالَ أَبُو داوُدَ: في حَدِيثِهِما جَمِيعًا: "فاسْتُسْعي غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". وهذا لَفْط عَلي (٢). ٣٩٣٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى وابْنُ أَبي عَدي، عَنْ سَعِيدٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ رَوْحُ بْن عُبادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لَمْ يَذْكرِ السِّعايَةَ وَرَواهُ جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ وَمُوسَى بْن خَلَفٍ جَميعًا عَنْ قَتادَةَ بِإِسْنادِ يَزيدَ بْن زُرَيْعٍ وَمَعْناهُ وَذَكَرا فِيهِ السِّعايَةَ (٣). * * *

стр. 10437

باب من ذكر السعاية في هذا الحديث [٣٩٣٧] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي. (حدثنا أبان) غير منصرف، وهو ابن يزيد العطار، أخرج له مسلم والبخاري متابعة. (ثنا قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : من أعتق شقيصًا) بوزن رغيف كما تقدم (في مملوكه) بإضافة المملوك إلى هاء الضمير (١) (فعليه أن يعتقه) بضم أوله (كله) بالنصب، المراد: الكل المجموعي، أي: فعليه خلاص بقيته الذي يخلص بها كله، وإلا فالذي عتق منه قد عتق بقوله: (إن كان له مال) يبلغ قيمته (وإلا) أي: وإن لم يكن له مال يؤديه في إعتاق نصيبه (استسعي العبد) أي: يكلف أن يكتسب بقدر قيمة نصيب الشريك، وهذا هو الأصح، وقيل: هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ما له فيه من الرق (غير) بالنصب على الحال. أي: من غير أن يكلف المملوك في حال سعايته ما يشق عليه، ويحتاج من منع الاستسعاء أن يجيب عن هذا، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى. (مشقوق عليه) أي: لا يكلفه السيد ولا الحاكم فعل ما لا يقدر عليه أو يشق عليه. [٣٩٣٨] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (حدثنا يزيد بن زريع ح،

стр. 10438

وحدثنا) أيضًا (علي بن عبد اللَّه [ثنا محمد بن بشير]) (١) بن الفرافصة (وهذا لفظه، عن سعيد بن أبي عروبة) مهران البصري. (عن قتادة، عن النضر بن أنس) بن مالك. (عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: من أعتق شقصًا) بكسر الشين وسكون القاف (له، أو شقيصًا) شك من الراوي (له في مملوكه فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال) فيه حجة على ابن سيرين القائل بأنه يعتق من بيت المال لا من مال المعتق. (فإن لم يكن له مال) يؤديه في خلاص نصيب شريكه، ويعد من ماله كل ما يباع في الدين من مسكن وخادم، وما فضل عن قوت يومه له ولمن يلزمه نفقته من زوجة وولد وقريب (قوم العبد) عليه بقيمة وقت الإعتاق (قيمة) منصوب على المفعول المطلق ليبين نوع القيمة (عدل) بفتح العين هو الاستواء. أي: قيمة استواء لا زيادة فيه ولا نقص كما سيأتي في الباب بعده: يقوم عليه قيمة (٢) لا وكس ولا شطط. (ثم استسعي) هذِه سين الطلب. أي: طلب العبد السعي وهو العمل في تحصيل قيمته، وهل السعي في تحصيلها هو لحق سيده أو لحق العتق؟ الأمر يحتمل، ولكن قوله (لصاحبه) الذي باقيه له ظاهر في الأول؛ لدلالة لام التعليل عليه. وظاهر حديث ابن عمر الآتي في الباب بعده وإن اختلفت طرقه وألفاظه يدل على أن المعتق إذا كان معسرًا لم يكلف العبد السعي في

стр. 10439

تخليص ما بقي مثله، وهو مذهب كافة العلماء (١) ما عدا أبا حنيفة (٢)، فإنه يخير الشريك بين العتق أو استسعاء العبد متمسكًا بقوله في هذِه الرواية: (ثم استسعي لصاحبه) (في قيمته، غير مشقوق عليه) في ذلك كما تقدم. وقد أجيب عن هذا بجوابين: أحدهما: التأويل بأن معناه: استسعي لمن بقي له الرق على قدر قيمة ما بقي له من الرق، سواء كان بالخدمة أو غيرها وتكون الخدمة بالمهايأة. والثاني: بترجيح حديث ابن عمر كما سيأتي، ومنه أن ذكر القيمة لم يتفق الراويان، بل انفرد بها محمد بن بشر دون يزيد بن زريع، والمتفق عليه (في حديثهما جميعًا: فاستسعي غير مشقوق عليه) من غير ذكر القيمة لئلا يظن أنه يحرم عليه استخدامه، ولذلك قال (غير مشقوق عليه) أي: لا يحمل فوق ما يلزمه من الخدمة بقدر ما فيه من الرق، ولا يطالبه بأكثر منه. [٣٩٣٩] (حدثنا) محمد (بن بشار قال: حدثنا يحيى) بن أبي سعيد (٣) (و) سعيد (ابن أبي عدي، عن سعيد) بن أبي عروبة (بإسناده) المتقدم (ومعناه، قال) المصنف و (رواه روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة ولم يذكر السعاية) أي: بإسناده ومعناه، ولم يذكر السعاية فيه (ورواه جرير بن حازم وموسى بن خلف) (٤) العمي، أبو خلف البصري. قال

стр. 10440

أبو حاتم: صالح الحديث. وقال عفان: ما رأيت مثله قط (١). كان يعد من البدلاء. (جميعًا عن قتادة بإسناد يزيد بن أبي زريع (٢) ومعناه، وذكرا فيه السعاية) قال البخاري: رواه سعيد، عن قتادة، فلم يذكر السعاية. وقال الخطابي: اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية، مرة يذكرها ومرة لم يذكرها. فدل على أنها ليست من متن [الحديث عنده، وإنما هو من كلام قتادة وتفسيره على ما ذكره همام وبينه، ويدل على صحة ذلك حديث] (٣) ابن عمر الآتي (٤). وقال الترمذي: روى شعبة هذا الحديث عن قتادة، ولم يذكر فيه أمر السعاية (٥). وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أثبت أصحاب أبي قتادة (٦): شعبة وهمام الدستوائي (٧) وسعيد بن أبي عروبة وروايتهما -واللَّه أعلم-

стр. 10441

أولى بالصواب عندنا. وقال عبد الرحمن بن مهدي: أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره؛ لأنه كتبها إملاءً. وقال الدارقطني: روى هذا الحديث شعبة وهمام عن قتادة، وهما أثبت، ولم يذكرا فيه: (استسعي). ووافقهما همام، وفصل الاستسعاء من الحديث، فجعله من رأي قتادة (١). وقال ابن عبد البر: الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها (٢). وذكر أبو بكر الخطيب: أن أبا عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ رواه عن همام، وزاد فيه ذكر الاستسعاء، وجعله من قول قتادة وميزه من كلام النبي ﷺ . * * *

стр. 10442

٦ - باب فِيمَنْ رَوى أَنَّهُ لا يَسْتَسْعَي ٣٩٤٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِع, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في مَمْلُوكٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ العَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكاءَهُ حِصَصَهُمْ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ العَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ" (١). ٣٩٤١ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي ﷺ بِمَعْناهُ. قالَ: وَكانَ نافِعٌ رُبَّما قالَ: "فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ". وَرُبَّما لَمْ يَقُلْهُ (٢). ٣٩٤٢ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي ﷺ بهذا الحَدِيثِ. قالَ أيُّوبُ: فَلا أَدْري هُوَ في الحَدِيثِ عَنِ النَّبي ﷺ أَوْ شَيء قالَهُ نافِعٌ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ (٣). ٣٩٤٣ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرّازي، أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهُ إِنْ كانَ لَهُ ما يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ عَتَقَ نَصِيبُهُ" (٤). ٣٩٤٤ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا يَزِيد بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي ﷺ بِمَعْنَى إِبْراهِيمَ بْنِ مُوسَى (٥). ٣٩٤٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَسْماءَ، حَدَّثَنا جُوَيْرِيةُ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن

стр. 10443

عُمَرَ، عَنِ النَّبي ﷺ بِمَعْنَى مالِكٍ وَلَمْ يَذْكرْ: "وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ ما عَتَقَ". انْتَهَى حَدِيثُهُ إِلَى: "وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ العَبْدُ". عَلَى مَعْناهُ (١). ٣٩٤٦ - حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ عَلي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ عَتَقَ مِنْهُ ما بَقي في مالِهِ إِذا كانَ لَهُ ما يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ" (٢). ٣٩٤٧ - حَدَّثَنا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ سالِمٍ, عَنْ أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبي ﷺ : "إِذا كانَ العَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُما نَصِيبَهُ فَإِنَّ كانَ مُوسِرًا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةً لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ ثُمَّ يُعْتَقُ" (٣). ٣٩٤٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شعْبَةُ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبي بِشْرٍ العَنْبَري، عَنِ ابن التَّلِبِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَه مِنْ مَمْلُوكٍ فَلَمْ يُضَمِّنْهُ النَّبي ﷺ . قالَ أَحْمَدُ إِنَّما هُوَ بِالتّاءِ -يَعْني: التَّلِبَّ- وَكانَ شُعْبَةُ أَلْثَغَ لَمْ يُبيِّنِ التّاءَ مِنَ الثّاءِ (٤). * * * باب فيمن روى أنه لا يستسعى [٣٩٤٠] (حدثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن نافع،

стр. 10444

عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: من أعتق شركًا) بكسر الشين وسكون الراء، أي: حصة ونصيبًا. قال ابن دقيق العيد: هو في الأصل مصدر، لا يقبل العتق وأطلق على متعلقه وهو المشترك، ومع هذا لا بد من إضمار تقديره جزء مشترك وما يقارب ذلك؛ لأن المشترك في الحقيقة هو جملة العين، وأما النصيب المشاع فلا اشتراك فيه (١). انتهى. وعلى هذا فهو من [إطلاق المصدر على المفعول، أو من] (٢) إطلاق الكل على البعض، ويطلق الشرك أيضًا على الشريك ولا يصح إرادته هنا (له في مملوك أقيم عليه) أي: قوم عليه كما في لفظ البخاري (٣) (قيمة العدل فأعطى) بفتح الهمزة على البناء للفاعل ويبنى للمفعول (شركاءه) مفعول أول و (حصصهم) مفعول ثان، وضبطه بعضهم أُعطي بضم الهمزة ورفع (شركاؤه) على البناء للمفعول، وهو أولى لموافقة (أقيم عليه) المذكور قبله. قال القرطبي: هذا يشعر بجبر المعتق على الإعطاء، وجبر الشريك على الأخذ، لكن إنما يجبر الشريك على الأخذ إذا لم يعتق حصته، فلو أعتقها لم يجبر على المشهور، ويعني بقوله (حصصهم) أي: قيمة حصصهم (٤) و (أعتق) بضم الهمزة (عليه العبد) جميعه (وإلا فقد عتق)

стр. 10445

بفتح العين والتاء مبنيًّا للفاعل، ولا يقال بضم الهمزة لما لم يسم فاعله إلا بهمزة التعدية، فيقال: أعتق (ما عتق). قال الكرماني: أي: ما أعتق، فقد يستعمل عتق بمعنى أعتق (١). ويحسن أن يكون عتق للأعم مما أعتقه أو عتق عليه بشرائه بقدر ما هو موسر به، ويستفاد من الحديث أن من حكم عليه بالعتق نسب إليه وإن كان مكرهًا، وإذا صحت نسبته إليه ثبت الولاء له؛ لقوله ﵊: "إنما الولاء لمن أعتق" (٢). [٣٩٤١] (حدثنا مؤمل) بن هشام اليشكري، أخرج له البخاري. (ثنا إسماعيل) ابن علية (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني. (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ بمعناه) أي: بمعنى ما تقدم دون لفظه. (قال) أيوب: (وكان نافع ربما قال) في الحديث (وقد عتق منه ما عتق) كما تقدم (وربما لم يقله) تمسك به بعضهم على أنه من قول نافع لا من نفس الحديث، وهو متمسك ضعيف كما سيأتي. [٣٩٤٢] (حدثنا سليمان بن داود) العتكي، أخرج له الشيخان (ثنا حماد) بن زيد (عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ بهذا الحديث) و (قال) فيه (أيوب: فلا أدري) قوله: وقد عتق ما عتق (هو في الحديث عن النبي ﷺ ، أو) هو (شيء، قاله نافع) من

стр. 10446

نفسه، يعني: (وإلا عتق منه ما عتق) قال القاضي (١) وابن دقيق العيد: ظاهره أنه من قول النبي ﷺ ؛ ولذلك رواه مالك وعبيد اللَّه العمري فوصلاه بالحديث من كلام رسول اللَّه ﷺ ، قالا: وما قاله مالك وعبيد اللَّه أولى، وهما أثبت في نافع من أيوب عند أهل هذا الشأن، فكيف وقد شك أيوب كما تقدم، وقد رواه يحيى بن سعيد، عن نافع، وقال في هذا الموضع، وإلا فقد جاز ما صنع فجاء به على المعنى (٢). وإنما يبقى النظر فيما بقي بعد العتق، هل حكمه حكم الرق، أو يُستسعى العبد فيه؟ [٣٩٤٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) يعرف بالفراء الصغير, شيخ البخاري (قال: أنا عيسى بن موسى) التيمي (٣) (ثنا عبيد اللَّه) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب [من صغار] (٤) التابعين. (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : من أعتق شركًا) بكسر الشين كما تقدم (من مملوك له) قد يؤخذ منه أنه لا يصح العتق من غير المالك، كما لو أعتق عبدَ ولدِه الصغير, خلافًا لمالك مستدلًّا بقوله ﵇: "أنت ومالك لأبيك" (٥) وأجيب عن هذا بأنه لم

стр. 10447

يرد حقيقة الملك، وإنما أريد به المبالغة في وجوب حقه عليه، فلهذا لا ينفذ فيه عتق ولده الكبير مع شمول الحديث له. (فعليه عتقه كله) بجر اللام عطفًا على اللفظ، ويجوز النصب عطفًا على المحل؛ لأن المصدر يصح تقديره بالفعل وأن المصدرية، إذ التقدير: فعليه أن يعتقه كله (إن كان له ما يبلغ) وفي بعض النسخ: "مال يبلغ". كما في البخاري (١) (ثمنه) المراد بالثمن هنا القيمة. أي: اعتبار مقدار ثمن العبد المعتق بعضه، ولا يكون ذلك إلا من عارف بقيم السلع موثوق بدينه وأمانته؛ لأن التقويم فصل بين الخصوم، وتمييز لمقادير الحقوق. (وإن) ويروى بالفاء: فإن (لم يكن له مال) يؤديه في خلاص حصة شريكه (عتق نصيبه) فقط، وليس في هذا ذكر الاستسعاء. [٣٩٤٤] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري العسقلاني شيخ مسلم (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان، السلمي، مولاهم، أخرج له البخاري (أنا يحيى بن سعيد) الأنصاري التابعي (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ بمعنى) حديث (إبراهيم بن موسى) الرازي، وليس فيه ذكر الاستسعاء أيضًا. [٣٩٤٥] (حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء) بن عبيد الضبعي البصري، شيخ الشيخين (حدثنا) عمي (جويرية) بن أسماء بن عبيد

стр. 10448

الضبعي، أخرج له الشيخان (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ بمعنى) حديث (مالك ولم يذكر: ) فيه: (وإلا فقد عتق) منه (ما عتق) كما تقدم و (انتهى حديثه إلى) قوله في حديث مالك: فأعطاه شركاؤه حصصهم (وأعتق) بضم الهمزة (عليه العبد. على معناه) كما تقدم. [٣٩٤٦] (حدثنا الحسن بن علي) الجهضمي (١) (حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن سالم) بن عبد اللَّه، أحد فقهاء المدينة (عن) أبيه (ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: من أعتق شركًا له في عبد) استدل به إسحاق بن راهويه على أن الأنثى لا تكمل على من أعتق شركًا في أنثى، وهو على خلاف الجمهور من السلف ومن بعدهم (٢)؛ لأنهم لم يفرقوا بين الذكر والأنثى إما لأن لفظ العبد يراد به الجنس، كما قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ (٣) وإما على طريق الإلحاق بنفي الفارق كما هو معروف في القياس من كتب الأصول. (عتق منه) كل (ما بقي) من العبد (في ماله) أي: في مال المعتق بقيمة يوم العتق (إذا كان له) في ماله (ما يبلغ) قيمة بقية (ثمن العبد) المعتوق كما تقدم. [٣٩٤٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن

стр. 10449

دينار، عن سالم) بن عبد اللَّه (عن أبيه) عبد اللَّه بن عمر ﵄ (يبلغ به النبي ﷺ ) (قال (إذا كان العبد) أو الأمة مشتركًا (بين اثنين) مناصفة، أو يزيد نصيب أحدهما على الآخر، ويدل على هذا قوله: (فأعتق أحدهما نصيبه) ولم يقل: نصفه (فإن كان) المعتق (موسرًا يُقوَّم) مبني لما لم يسم فاعله (عليه) ليس المراد باليسار الغنى؛ بل يكون معه ما بقي بقيمة النصيب أو بعضه، فيسري العتق بقدر ذلك البعض، ويؤخذ من [بناء (يقوم)] (١) للمفعول أن المعتق لا يقوم، بل الحاكم أو عارف بقيمة السلع موثوق به يقيمه الحاكم (قيمة) عدل إلا وكس) فيها، الوكس: النقص، ومنه حديث معاوية أنه كتب إلى الحسين بن علي: إني لم أكسك ولم أخسك (٢). أي: لم أنقصك حقك ولم أنقض عهدك. (ولا شطط) أي: لا زيادة على القيمة من قولهم: شطني فلان يشطني (٣) إذا شق عليك وظلمك في حقك. (ثم يعتق) بضم أوله. أي: يعتق العبد كله على المعتق. قال الفاكهي: فيه دليل واضح على أنه لا يعتق بالسراية، وأن العبد بحكم العبودية في نصيب الشريك حتى يحكم بالتقويم، وأن المعتق إن مات قبل التقويم لم يقوَّم عليه ولا على ورثته، وهذا مشهور مذهب مالك. قال أصحابنا:

стр. 10450

وللشريك مطالبة المعتق بدفع القيمة وإجباره عليها, ولو مات المعتق أخذت من تركته، ولو لم يطالبه الشريك كان للعبد مطالبته، فإن لم يطالبه طالبه القاضي؛ لما في العتق من حق اللَّه تعالى، ولو مات العبد قبل أداء القيمة، فالأصح أنه لا يجيبه؛ لأنه مات ونصفه رقيق، فإنما أوجبنا الضمان عليه نظرًا لتحصيل الحرية، ولا يتصور تحصيلها من الميت. [٣٩٤٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن جعفر) غندر (ثنا شعبة، عن خالد) الحذاء (عن أبي بشر) الوليد بن مسلم بن شهاب (العنبري) أخرج له البخاري في كتاب "الأدب"، وهو كتاب مفرد غير "الصحيح" (عن) ملقام ويقال: هلقام (ابن التلب) قال النسائي: ينبغي أن يكون الملقام بن التلب ليس بالمشهور، وأخرج النسائي هذا الحديث أيضًا (١). (عن أبيه) التلب بكسر المثناة فوق، وسكون اللام، بعدها جاء موحدة، وهو ابن ثعلبة البصري، يكنى أبا الملقام. ويقال: التلب بفتح، ثم بكسر، ثم تشديد الموحدة. (أن رجلًا أعتق نصيبًا له في مملوك فلم يضمنه النبي ﷺ ) وقد استدل بهذا الحديث عثمان البتي (٢) على أنه لا يعتق من المملوك إلا حصة المعتق، ونصيب الباقين باق على الرق، ولا شيء على المعتق؛ لأنه لو باع نصيبه لاختص البيع به، فكذلك العتق، إلا أن تكون نفيسة

стр. 10451

رائعة تراد للوطء فيغالي فيها، فيكون ذلك بمنزلة الجناية من المعتق للضرر الذي أدخله على شريكه. وهذا القول شاذ عند الجمهور لمخالفته الأخبار الصحيحة المتقدمة، فلا يعول عليه. وحديث التَّلِب (١) يتعين حمله على المعسر كما تقدم جمعًا بين الأحاديث، وقياس العتق على البيع لا يصح، فإن البيع لا يسري فيما إذا كان العبد كله له وأعتق بعضه والعتق يسري، فإنه لو باع نصف عبده لم يسر، ولو أعتق كله بصفة عتق، وإذا ثبت هذا فإن ولاءه يكون له فإنه عتق بإعتاقه من ماله، وقال ﵇: "إنما الولاء لمن أعتق" (٢) ولا خلاف في هذا عند من يرى عتقه عليه (٣). (قال أحمد) بن حنبل: التلب (إنما هو بالتاء) المثناة فوق كما تقدم. (يعني: التلب) بن ثلعبة (وكان شعبة) بن الحجاج العتكي راوي الحديث (ألثغ لم يبين) حرف (التاء) المثناة (من) حرف (الثاء) المثلثة، وقال أبو القاسم البغوي: بلغني أن شعبة كان ألثغ وكان يقول: الثلب وإنما هو التلب بالمثناة (٤). واللثغة أمر جبلي جبله اللَّه عليها, لا يضر في راوي الحديث أصلًا، لا سيما هذا الإِمام الجليل الذي لم يكن في زمنه مثله في الحديث.

стр. 10452

قال البخاري: [عن علي بن المديني روى نحو] (١) ألفي حديث (٢). قال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق (٣). وكان أبا (٤) الفقراء وأمهم، وإذا قام في مجلسه سائل لا يحدث حتى يعطى، قيل: خرج الليث بن سعد يومًا فقوموا ثيابه ودابته وخاتمه (٥) وما كان عليه بثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفًا، وخرج شعبة يومًا فقوموا حماره وسرجه وخاتمه بثمانية عشر درهمًا (٦). * * *

стр. 10453

٧ - باب فِيمَنْ مَلَك ذا رَحمٍ مَحْرَمٍ ٣٩٤٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمٌ بْنُ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى بن إِسْماعِيلَ قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ وقالَ مُوسَى في مَوْضِعٍ آخَرَ: عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ فِيما يَحْسِبُ حَمّادٌ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "مَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ". قالَ أبو داوُدَ: رَوى مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْساني، عَنْ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتادَةَ وَعاصِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ الحَدِيثِ. قالَ أبو داوُدَ: وَلَمْ يُحَدِّثْ ذَلِكَ الحَدِيثَ إِلَّا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَدْ شَكَّ فِيهِ (١). ٣٩٥٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنْباري، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ ﵁ قالَ مَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ (٢). ٣٩٥١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَنْ مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحرَمٍ فَهُوَ حرٌّ (٣). ٣٩٥٢ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ والحَسَنِ مِثْلَهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: سَعيدٌ أَحْفَظُ مِنْ حَمّادٍ (٤). * * *

стр. 10454

باب فيمن ملك ذا رحم محرم [٣٩٤٩] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (وموسى بن إسماعيل) التبوذكي البصري [(قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن) البصري] (١) (عن سمرة) بن جندب ﵁. (عن النبي ﷺ ، وقال موسى) بن إسماعيل (في موضع آخر: ) لم يحدث هذا الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شك فيه (عن سمرة بن جندب فيما يحسب) أي: يظن (حماد) بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة عن النبي ﷺ . (قال رسول اللَّه ﷺ : من ملك ذا رَحِم) بفتح الراء وكسر الحاء، وأصله موضع تكوين الولد، ثم استعمل للقرابة، فيقع على كل من بينك وبينه نسب (مَحْرَم) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة، ويقال: مُحرَّم، بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة، والمحرم من لا يحل له نكاحها من الأقارب كالأب والأخ والعم ومن في معناهم. قال ابن الأثير: الذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه، ذكرًا كان أو أنثى. وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات، ولا يعتق عليه غيرهم [من ذوي قرابته. وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والإخوة، ولا يعتق

стр. 10455

غيرهم (١)] (٢). قال البيهقي: وافقنا أبو حنيفة في بني الأعمام أنهم لا يعتقون بحق الملك (٣). واستدل الشافعي ومن وافقه بأن غير الوالدين والأولاد قرابة لا يتعلق بها رد الشهادة، ولا تجب بها النفقة مع اختلاف الدين، فأشبه قرابة ابن العم، وبأنه لا تعصبة بينهما، فلا يعتق عليه بالقرابة كابن العم، وبأنه لو استحق العتق عليه (٤) بالقرابة لمنع من بيعه إذا اشتراه وهو مكاتب كالوالد والولد، واستدل أبو حنيفة وموافقوه بهذا الحديث، وأجاب أصحابنا عن هذا الحديث بجوابين ذكرهما البيهقي، فقال: أحدهما: إن حماد بن سلمة تفرد به هكذا، وخالفه سعيد بن أبي عروبة فرواه عن قتادة، عن الحسن من قوله: وعن قتادة، عن عمر. ثم ذكر السند المتقدم. قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث، فلم يعرفه عن الحسن، عن سمرة إلا من حديث حماد بن سلمة (٥). قال البيهقي: والحديث إذا تفرد به حماد بن سلمة وخالف غيره، ثم شك هو أيضًا فيه فالصواب لمن راقب اللَّه في دينه أن يتوقف فيه ولا يحتج به. والوجه الآخر أن أكثر المحدثين ينكرون سماع الحسن من سمرة بن جندب غير حديث العقيقة، ويقولون: إنه كتاب. انتهى (٦)، لكن صحح

стр. 10456

هذا الحديث ابن حزم وعبد الحق وابن القطان (١). (فهو حر) سواء ملكه بشراء أو هبة أو وصية أو إرث، وربط السبب بالمسبب بفاء التعقيب يدل على أن العتق يقع بعد الملك بملكه بالشراء ثم يحصل العتق مرتبًا على الملك، خلافًا لأبي إسحاق والماوردي حيث قالا: يحصل الملك والعتق معًا (٢). [٣٩٥٠] (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري) بنون، ثم جاء موحدة، وثقه الخطيب (٣) (ثنا عبد الوهاب) بن عطاء العجلي الخفاف، أخرج له مسلم في مواضع (عن سعيد) بن أبي عروبة مهران. (عن قتادة أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من ملك ذا رحم محرم) قد يخرج بقوله (من ملك) ما لو وكله في شراء من يعتق عليه، فإنه لا يعتق عليه. ولو قلنا: إن الملك يقع ابتداء للوكيل (فهو حُر) بمجرد الدخول في ملكه، ولا يحتاج إلى تلفظ بالعتق. والظاهر أنه لا ولاء له عليه؛ لأن الولاء بالقرابة أقوى منه، ولم أجده مسطورًا. [٣٩٥١] (حدثنا محمد بن سليمان) الأنباري (ثنا عبد الوهاب) بن عطاء (عن سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن الحسن: ) البصري ﵁ مرسلًا (من ملك) يخرج من عموم (من) المكاتب (٤) إذا ملك

стр. 10457

أحد أصوله أو فروعه، فإنه لا يعتق عليه. وأما الصبي والمجنون إذا وهب لهما كسوب يعتق عليهما، فإنه يجب على الولي قبوله، إذ لا ضرر عليه فيه، ويعتق عليهما (١). خلافًا لما تفهمه عبارة "المنهاج" (٢). ولهذا قال أصحابنا: لا يشتري لطفل قريبه الذي يعتق عليه؛ لأنه إنما يتصرف له بالغبطة (٣). (ذا رحم) هذِه الرواية أعم مما قبلها، إذ لم يخصص بالمحرم، فإن الرحم القرابة، والـ (محرم) من يحرم نكاحها كالأخت والعمة والخالة، والرحم غير المحرم كبنت العم وبنت العمة. (فهو) أي: جميعه (حر) وإن كان الذي ملكه سهم واحد، ويسري إلى باقيه. [٣٩٥٢] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة) (٤) حماد بن أسامة بن زيد الكوفي، كتب بأصبعيه مائة ألف حديث. (عن سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن جابر بن زيد) الجوفي الكوفي، من أئمة التابعين (و) عن (الحسن) البصري (مثله) أي: مثل ما تقدم. (قال) المصنف (سعيد) بن أبي عروبة (أحفظ من حماد) بن أسامة. وقال ابن أبي حاتم: سعيد أعلم الناس بحديث قتادة (٥). * * *

стр. 10458

٨ - باب فِي عتْقِ أُمَّهاتِ الأَوْلادِ ٣٩٥٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللْهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ خَطّابِ بْنِ صالِحٍ مَوْلَى الأَنْصاري، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ سَلامَةَ بِنْتِ مَعْقِلٍ -امْرَأَةٍ مِنْ خارِجَةِ قَيْسِ عَيْلانَ- قالَتْ: قَدِمَ بي عَمّي في الجاهِلِيَّةِ فَباعَني مِنَ الحُبابِ بْنِ عَمْرٍو أَخي أَبي اليَسَرِ بْنِ عَمْرٍو فَوَلَدْتُ لَه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحُبابِ، ثُمَّ هَلَكَ فَقالَتِ امْرَأَتُهُ الآنَ واللَّه تُباعِينَ في دَيْنِهِ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّي امْرَأَةٌ مِنْ خارِجَةِ قَيْسِ عَيْلانَ قَدِمَ بي عَمّي المَدِينَةَ في الجاهِلِيَّةِ، فَباعَني مِنَ الحُبابِ بْنِ عَمْرِو أَخي أَبي اليَسَرِ بْنِ عَمْرٍو فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحُبابِ فَقالَتِ امْرَأَتُهُ: الآنَ واللَّه تُباعِينَ في دَيْنِهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ وَلي الحُبابِ". قِيلَ أَخوهُ أَبُو اليَسَرِ بْنُ عَمْرٍو فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقالَ: "أَعْتِقُوها فَإِذا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدِمَ عَلي فَأْتُوني أُعَوِّضْكُمْ مِنْها". قالَتْ: فَأَعْتَقُوني وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَقِيقٌ فَعَوَّضَهُمْ مِنّي غُلامًا (١). ٣٩٥٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بِعْنا أُمَّهاتِ الأَوْلادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبي بَكْرٍ، فَلَمّا كانَ عُمَرُ نَهانا فانْتَهَيْنا (٢).

стр. 10459

باب في عتق أمهات الأولاد [٣٩٥٣] (حدثنا النفيلي) وهو (عبد اللَّه بن محمد ثنا محمد بن سَلمة) بفتح السين أوله، ابن عبد اللَّه الباهلي، أخرج له مسلم (عن محمد بن إسحاق) بن يسار صاحب "المغازي" (عن خَطَّاب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء (بن صالح مولى الأنصار) المدني، ثقةٌ، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة (عن أمه) ولم يعرف اسمها (عن سلامة) بتخفيف اللام (بنت مَعْقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة، وذكره (١) البخاري بضم الميم وفتح الغين المعجمة (امرأة) بالجر على البدل (من خارجة قيس عَيلان) بفتح العين المهملة، ويقال: قيس بن عيلان بن مضر. واسمه إلناس بالنون، وهو أخو إلياس بن مضر بالياء المثناة تحت، قيل: إنما سمي قيس عيلان بفرس، وقيل: بغلام. وقيل: برجل كان يحضنه. وقيل: بكلب كان له، وفي قيس عيلان خارجة بن سنان بن أبي حارثة، وخارجة اسمه عوف، فيشبه أن تكون سلامة هذِه من أحدهما. (قالت: قدم بي عمي في) أيام (الجاهلية) سموا بذلك لكثرة جهالاتهم (فباعني من الحُبَاب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف مثلها (بن عمرو) (٢) السلمي (أخي أبي اليسر)

стр. 10460

بفتح المثناة من تحت والسين المهملة، الأنصاري البدري العقبي، واسمه كعب، يُعد في أهل المدينة، وهو صحابي. (فولدت له عبد الرحمن بن الحباب) تقدم، ابن عمرو الأنصاري (ثم هلك، فقالت امرأته) للجارية التي ولدت منه (الآن واللَّه تباعين) بكسر العين (في) وفاء (دينه) الذي عليه. قالت: (فأتيت النبي ﷺ ، فقلت) له: (يا رسول اللَّه، إني امرأة من خارجة قيس عيلان) بفتح العين المهملة كما تقدم، وقد (قدم بي عمي المدينة) فيه: جواز سفر المرأة مع عمها، فإنه محرمها (في) زمن (الجاهلية، فباعني من الحباب بن عمرو) يحتمل أنه باعها بالوكالة عن مالكها، ويحتمل أنها كانت ملكه، ويكون على هذا فيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه أن بنت الأخ لا تعتق على عمها إذا ملكها, ولهذا جاز له بيعها، وأقرها النبي ﷺ على ما قالته. (أخي أبي اليَسر) بفتح المثناة تحت والسين المهملة كما تقدم. (ابن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب) الأنصاري كما تقدم (فقالت) لي (امرأته: الآن واللَّه تباعين في) وفاء (دينه) فيه أن غيرة الزوجة من وطء زوجها جاريته التي يملكها كان موجودًا فيما تقادم (١) من زمن الصحابة وما بعدها, ولهذا عيرتها ببيعها في دين زوجها الذي كان يطؤها، وقد كانت تطلب منه أن يبيعها فلم يطاوعها، وإنما قالت ذلك لما كانت تظن من جواز بيعها، وقد روي عن علي وابن عباس وابن

стр. 10461

الزبير جواز بيع أمهات الأولاد (١)، وسئل ابن عباس عن بيع أم الولد، فقال: تبيعها كما تبيع شاتك أو بعيرك (٢). وقول المرأة للجارية يدل على ذلك. (فقال رسول اللَّه ﷺ : من وَلِي) بكسر اللام وتخفيف الياء (الحباب) ابن عمرو، المراد -واللَّه أعلم-[من ولي أمر تجهيز الحباب ودفنه (قيل: ) وليه (أخوه أبو اليسر بن عمرو) الأنصاري (فبعث إليه) فجاء (فقال: ) له (أعتقوها) بفتح الهمزة؛ لأن ولدها أعتقها, ولما روى ابن ماجه عن ابن عباس: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرأة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته" (٣). وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٤). (فإذا سمعتم برقيق) هو فعيل بمعنى مفعول، وهو المملوك، يطلق على الذكر والأنثى وعلى الجماعة، ولعله المراد هنا. (قدم علي) من الصدقة أو من الغنيمة أو غيرهما (فأتوني) فيه استحباب وعد الإِمام من ظهر من ماله شيء يحتاج إليه بعتق أو وقف أو غيرهما، أو تلف من ماله ما هو مصرور إليه تطييبًا لقلبه وتسلية وجبرًا لما فاته (أعوضْكم) بجزم الضاد، جواب الأمر، أي: أعطيكم بدل ما ذهب منكم بالعتق.

стр. 10462

وهذا التعويض مستحب ليس بواجب إلا عند من يرى وجوب الموعود به، ويحتمل غير ذلك، واللَّه أعلم. (قالت: )] (١) أم الولد (فأعتقوفي) عقب أمره ﷺ (وقدم على رسول اللَّه ﷺ رقيق) بعد ذلك (فعوضهم مني) أي: من عتقي عليهم (غلامًا) فيه تعويض الذكر عن الأنثى، إما لأنه ﷺ رآه أنفع لهم من الأنثى، أو لأنه الذي تيسر تعويضه. [٣٩٥٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة، (عن قيس) بن سعد (عن عطاء) بن أبي رباح. (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر ﵁). وأخرج النسائي وابن ماجه من حديث أبي الزبير عن جابر قال: كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي ﷺ حيٌّ، ما نرى بذلك بأسًا (٢). والرواية: نرى بالنون، ولو كانت بالياء من تحت لكان فيه دلالة على اطلاعه ﷺ على ذلك وإباحته، ولذلك قال البيهقي: ليس في شيء من الطرق أنه اطلع على ذلك وأقرهم عليه ﷺ . قال شيخنا ابن حجر: نعم، روى ابن أبي شيبة من طريق أبي سلمة عن جابر ما يدل على ذلك، قال الخطابي: يحتمل أن يكون بيع الأمهات

стр. 10463

كان مباحًا ثم نهى عنه ﷺ في آخر حياته، ولم يشتهر ذلك النهي (١). (فلما كان عمر ﵁) بلغه حديث النهي (فنهانا) عن بيعهن (٢) (فانتهينا) وقضى به عثمان حياته. ويحتمل أنهم باعوا أمهات الأولاد في النكاح لا في الملك. وحكى ابن قدامة إجماع الصحابة على أنهن لا يبعن (٣). فإن قيل: كيف يصح الإجماع مع مخالفة علي وابن عباس وابن الزبير؟ فالجواب: أنه رُوي عنهم الرجوع عن المخالفة، والإجماع ينقسم إلى مقطوع به ومظنون، وهذا من المظنون، [فيمكن وقوع مخالفة الإجماع] (٤) مع كونه حجة، كما وقع منهم مخالفة النصوص الظنية. * * *

стр. 10464

٩ - باب فِي بَيْعِ المُدَبَّرِ ٣٩٥٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ عَطاءٍ وَإِسْماعِيلَ بْنِ أَبي خالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ، عَن دُبُرٍ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ غَيْرُهُ فَأَمَرَ بِهِ النَّبي ﷺ فَبِيعَ بِسَبْعِمِائَةٍ أَوْ بِتِسْعِمِائَةٍ (١). ٣٩٥٦ - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْن مُسافِرٍ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنا الأَوْزاعي، حَدَّثَني عَطاءُ بْنُ أَبِي رَباحٍ حَدَّثَني، جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بهذا زادَ وقالَ -يَعْني: النَّبي ﷺ : "أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ واللَّه أَغْنَى عَنْهُ" (٢). ٣٩٥٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصارِ يُقالُ لَهُ: أبو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ يُقالُ لَهُ: يَعْقُوبُ، عَنْ دُبُرٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ غَيْرُهُ فَدَعا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ؟ ". فاشْتَراهُ نُعَيْمُ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحّامِ بِثَمانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَها إِلَيْهِ ثُمَّ قالَ: "إِذا كانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كانَ فِيها فَضْلٌ فَعَلَى عِيالِهِ، فَإِنْ كانَ فِيها فَضْلٌ فَعَلَى ذي قَرابَتِهِ". أَوْ قالَ: "عَلَى ذي رَحِمِهِ، فَإنْ كانَ فَضْلًا فَها هُنا وَها هُنا" (٣). * * * باب في بيع المدبر [٣٩٥٥] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا هشيم) بن أبي خازم، واسمه بشير بن القاسم السلمي (عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري الكوفي، أخرج له مسلم في مواضع.

стр. 10465

(عن عطاء) بن أبي رباح (و) عن (إسماعيل (١) بن أبي خالد) سعد الأحمسي، كلاهما (عن سلمة بن كهيل عن عطاء) بن أبي رباح. (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن رجلًا) وهو أبو مذكور الأنصاري (أعتق غلامًا) اسمه يعقوب (عن دبر) أي: دبره، فقال له: أنت حر بعد موتي. أي: دبره، أو إذا مت فأنت حر. سمي مدبرًا لأنه دبر أمر دنياه باستخدام ذلك المدبر واسترقاقه، ودبر أمر آخرته أيضًا بإعتاقه وتحصيل أجر العتق، وهو مستحب، ويصير العبد مدبرًا بلا خلاف نعلمه بنفس اللفظ من غير افتقار إلى نية, لأن هذا اللفظ وضع لهذا العقد، فلم يفتقر إلى نية كالبيع. (ولم يكن له مال غيره) وعليه دين. ويدل على هذا رواية النسائي أن النبي ﷺ لما دفع الثمن إليه قال: "اقض دينك" (٢). (فأمر به النبي ﷺ فبيع) يعني في الدين الذي كان عليه (٣) قبل التدبير، وبه استدل المالكية على أنه لا يجوز بيعه لغير دين متقدم (٤). وذهب الشافعي إلى جواز بيعه مطلقًا في الدين وغيره مع الحاجة وعدمها (٥). (بسبعمائة) درهم (أو بتسعمائة) درهم. شك من الراوي (٦).

стр. 10466

[٣٩٥٦] (حدثنا جعفر بن مسافر) الهذلي مولاهم، قال النسائي: صالح (١) (ثنا بشر بن بكر) البجلي، دمشقي الأصل، أخرج له البخاري في آخر الصلاة والحج (٢). (ثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) قال (حدثني عطاء بن أبي رباح، حدثني جابر بن عبد اللَّه ﵄ بهذا) المذكور، و (زاد: ) في هذِه الرواية (قال: يعني النبي ﷺ ) للذي دبر العبد (أنت أحق بثمنه) من غيرك؛ لأنك المتطوع بتدبيره. وفيه دليل على أن من وقف وقفًا على الفقراء ثم صار فقيرًا جاز له الأخذ منه، بل هو أحق من غيره، وكذا أولاده من بعده. (واللَّه أغنى) (٣) أي: غني، فأفعل بمعنى فعيل كأكبر بمعنى كبير (عنه) وعن كل المخلوقات. [٣٩٥٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن علية، أحد أئمة الإسلام، وعلية أمه (ثنا أيوب) السختياني (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس التابعي. (عن جابر ﵁ أن رجلًا من الأنصار) (٤) بني عذرة (يقال له أبو مذكور) الأنصاري (أعتق غلامًا يقال له: يعقوب) القبطي، مات في أيام ابن الزبير (عن دبر) أي: يعتق في دبر حياته (ولم يكن له مالٌ غيره) بالرفع، و (غير) استثنائية (فدعا به رسول اللَّه ﷺ ) إلى عنده (فقال) له (ألك مال غيره؟ ) قال: لا. (فقال:

стр. 10467

من يشتريه؟ ) زاد مسلم: "مني" (١). وفي الحديث دليل ظاهر لمذهب الشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر، وقال مالك وأصحابه: لا يجوز بيعه إلا إذا كان على السيد دين فيباع فيه (٢). قال النووي: وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم؛ لأن النبي ﷺ إنما باعه لينفقه سيده على نفسه (٣). وقالت المالكية: ظاهر هذا الحديث متروك، بدليل هذا العمل المجمع عليه، كما قال مالك: فيتعين تأويل هذا الحديث عند من يرجح العمل المنقول على أخبار الآحاد، وقالوا: هذا المدبر إنما باعه النبي ﷺ في دين متقدم على التدبير، ويعضد هذا بأن النبي ﷺ تولى بيع المدبر بنفسه كما يتولى الحاكم بيع مال المفلس. وردت الشافعية هذا التأويل بأنه ﷺ قال للرجل لما دفع إليه ثمن المدبر: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها" (٤). قالوا: ولو كان هناك دين لكان الابتداء به أولى، ولقال له: ابدأ بدينك. وأجاب المالكية بأن قوله: "ابدأ بنفسك". متضمن لذلك، لأن قوله: "ابدأ بنفسك". إنما يعني بحقوقها، ومن أعظم حقوقها تخليصها من الدين الذي هي مرتهنة به (٥).

стр. 10468

(فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه) بن أسيد (بن النحام) القرشي العدوي (بثمانمائة درهم، فدفعها إليه) والمشهور في الرواية نعيم بن عبد اللَّه بن النحام، والصواب كما قال المنذري سقوط ابن؛ لأن نعيمًا (١) هو النحام لا أبوه، سمي بذلك لسعلة كانت فيه، ولأن النبي ﷺ قال: "سمعت نحمته في الجنة". أي: سعلته. (وقال: إذا كان أحدكم فقيزا فليبدأ بنفسه، فإن كان فيها فضل فعلى عياله) لفظ مسلم: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي [قرابتك] (٢) " (٣)، (فإن فضل فعلى ذي قرابتك، أو قال) الراوي (على ذي رحمه) وتقدم أن الرحم بفتح الراء وكسرها: القرابة، وفي الحديث أن الابتداء في النفقة بالنفس [ثم بالأهل] (٤) ثم بالقرابة، وأن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد (٥)، وأن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في جهات الخير والبر بحسب المصلحة الأولى فالأولى، ولا تنحصر في جهة بعينها (فإن كان فيها (٦) فضلًا (٧) فهاهنا وهاهنا) لفظ مسلم: "فهكذا وهكذا" (٨) يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك، يعني: ولا تقتصر على جهة واحدة. * * *

стр. 10469

١٠ - باب فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ ٣٩٥٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَبي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ غَيْرُهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبي ﷺ فَقالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ دَعاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ ثَلاثَةَ أَجْزاءٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً (١). ٣٩٥٩ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن المُخْتارِ- حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ بإسْنادِهِ وَمَعْناهُ وَلَمْ يَقُلْ: فَقالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا (٢). ٣٩٦٠ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ الطَّحّانُ- عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصارِ بِمَعْناهُ وقالَ -يَعْني النَّبي ﷺ : "لَوْ شَهِدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ لَمْ يُدْفَنْ في مَقابِرِ المُسْلِمِينَ" (٣). ٣٩٦١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَأيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَن رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبي ﷺ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً (٤). * * * باب فيمن أعتق عبيدًا [له] (٥) لم يبلغهم الثلث

стр. 10470

[٣٩٥٨] (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي، قاضي مكة (حدثنا حماد ابن زيد (١) عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني (عن أبي قلابة) عبد اللَّه بن زيد الجرمي (عن أبي المهلب) عمرو بن معاوية التابعي، وهو عم أبي قلابة الجرمي. (عن عمران بن حصين ﵁: أن رجلًا أعتق ستة (٢) أعبد عند موته ولم يكن له مال غيرهم) ولمسلم أن رجلًا أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين (٣). قال القرطبي: ظاهره أنه نجز عتقهم في مرضه، ويجمع هاتين الروايتين أن بعض الرواة تجوز في لفظ أوصى (٤) (فبلغ ذلك النبي) بالنصب ( ﷺ فقال له قولًا شديدًا) أي: غلظ عليه بالقول والذم والوعيد، وقد جاء في رواية ستأتي تفسير هذا القول الشديد، قال: لو علمنا ما صلينا عليه، وهذا محمول على أن النبي ﷺ وحده كان يترك الصلاة عليه تغليظًا وزجرًا لغيره من مثل فعله. (ثم دعاهم فجزأهم) بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان، أي: قسمهم (ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم) وظاهره أنه اعتبر عدد أشخاصهم دون قيمتهم، وإنما فعل ذلك لتساويهم في القيمة والعدد، فلو اختلفت قيمتهم لم يكن بد من تعديلهم بالقيمة مخافة أن يكون ثلثهم في العدد أكثر من
следующие страницы →