← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

عبد الرحمن الذماري) ليس بالقوي، ذبح صبرًا (قال: ثنا سفيان قال: حدثني محمد بن المنكدر) بن عبد اللَّه بن الهدير، بضم الهاء مصغر، التيمي، تابعي كبير (١)، جمع بين العلم والزهد والعبادة والثقة والصدق (عن جابر قال: رأيت النبي ﷺ يقرأ (يحسب)) أي: بكسر السين كما تقدم في حديث لقيط، قال ابن عطية: قرأ ﴿يَحْسَبُ﴾ بفتح السين الأعرج وأبو جعفر وشيبة (٢) (﴿أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾). قال الزمخشري: أي: طول المال أمله ومناه الأماني البعيدة حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أن المال تركه خالدًا في الدنيا لا يموت (٣). [٣٩٩٦] (حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة) عبد اللَّه بن زيد الجرمي، تابعي معروف مشهور (عمن أقرأه رسول اللَّه ﷺ : ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾) قال ابن الحاجب في "الأمالي": العامل في الظرف ﴿يُعَذِّبُ﴾ وقد جاء ما بعد النفي عاملًا في الظرف في مواضع (٤) (لا يعذب) بفتح الذال (﴿عَذَابَهُ﴾) العذاب مضاف إلى الضمير الذي هو مفعول به، مثل قوله تعالى: ﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ (٥) قال أبو علي: وضع العذاب موضع التعذيب، والوثاق موضع الإيثاق كما وضع العطاء في موضع الإعطاء في قول الشاعر: وبعد عطائك المائة الرتاعا (٦) أي: لا يعذب أحد مثل عذابه، أو لا يحمل أحد عذاب الإنسان عنه

стр. 10537

لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١). (ولا يوثق) بفتح المثلثة، وهذِه قراءة ابن سيرين وابن أبي إسحاق وأبي (٢) حيوة والكسائي (٣) ويعقوب. قال الواحدي: اختار أبو عبيد قراءة الكسائي لما روى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عمن سمع النبي ﷺ قرأهما بالفتح (٤). (﴿وَثَاقَهُ﴾) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنهم (وِثاقه) بكسر الواو، والجمهور بفتحها، والمعذب هو الكافر على العموم، وقيل: المراد به إبليس؛ لأن الدليل قام على أنه أشد من الناس عذابًا في قوله تعالى: ﴿لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾. وقيل: المعنى أن كل واحد من الزبانية يعذب أهل النار أنواعًا من الأعذبة، لكن لا يعذب أحد منهم عذابًا مثل عذاب هذا الإنسان الذي قابل إكرام اللَّه بالكفران. [٣٩٩٧] (حدثنا محمد بن عبيد) بالتصغير ابن حساب الغبري بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة (قال: حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة قال: أنبأني من أقرأه النبي ﷺ [أو من أقرأه من أقرأه النبي ﷺ ] (٥) فيومئذ لا يعذَّب) بفتح الذال، ولم يذكر الفاعل والذي يراد بـ ﴿أَحَدٌ﴾ الملائكة الذين يتولون تعذيب أهل النار. [٣٩٩٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء أن محمد بن أبي عبيدة) بالتصغير، المسعودي (حدثهم قال: حدثنا أبي) أبو عبيدة

стр. 10538

ابن معن، ذكره مسلم في "الكنى" ولم يسمه (١)، وثقه ابن معين (٢). (عن الأعمش، عن سعد) بن فيروز (٣) (الطائي) مولاهم، قال حبيب ابن أبي ثابت: كان أعلمنا وأفقهنا. (عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: حدث رسول اللَّه ﷺ حديثًا ذكر فيه جبريل وميكائيل) قال ابن الأثير: كأنه طرف من حديث (٤) (فقرأ جبرئيل) بفتح الجيم والراء وكسر الهمزة مع ياء (وميكائيل) بكسر الميم وبهمزة بعد الألف وياء بعدها. ولم أقف على نقل في قراءة النبي ﷺ : (جبريل وميكائيل) كيف تلفظ بها، فإن العرب تصرفت في هاتين اللفظتين على عادتها في تغيير الأسماء الأعجمية حتى بلغت إلى ثلاث عشرة (٥) لغة، وإذا اختلفت الروايات فالمرجع في ذلك إلى أصله وقاعدته إلى لغة قريش؛ لأن النبي ﷺ قرشي، ولهذا قال عثمان: إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش (٦). ومعناه: إذا اختلفتم فيما روي فاكتبوه بلغة قريش، ولما اختلفوا في التابوت [فقال زيد: التابوه. بالهاء، وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص: التابوت. بالتاء] (٧) قال عثمان: اكتبوه بالتاء؛ فإنه نزل بلغة

стр. 10539

قريش. أخرجه البخاري والترمذي (١). وعلى هذا فجِبرِيل بكسر الجيم والراء على وزن قِندِيل، فإنها لغة الحجاز. وهي قراءة ابن عامر وأبي عمرو ونافع وحفص (٢). وقال حسان: وجبريل رسول اللَّه فيهم ... وروح القدس ليس له كفاء (٣) ويحتمل فتح الجيم مع كسر الراء من غير همز أيضًا، وهي قراءة ابن كثير (٤)، وروي عنه أنه قال: رأيت النبي ﷺ في النوم وهو يقرأ: جبريل وميكال. فلا أزال أقرأهما أبدًا. وأما ﴿وَمِيكَالَ﴾ فبالقصر مع حذف الهمز على وزن مفعال، وهي قراءة أبي عمرو و [حفص عن عاصم، ورويت عن ابن كثير منذ رآها في النوم، وهي لغة الحجاز (٥)] (٦). قال كعب بن مالك: وبوم بدر (٧) لقيناكم لنا مدد ... فيه مع النصر ميكال وجبريل (٨) [٣٩٩٩] (حدثنا زيد بن أخزم) بالخاء والزاي المعجمتين الطائي،

стр. 10540

روى عنه البخاري، قال: (ثنا بِشْر) بكسر الباء وسكون الشين المعجمة (بن عمر) الزهراني، ثقة. قال: (حدثنا محمد بن خازم) أبو معاوية الضرير، وهو بخاء وزاي معجمتين. (قال: ذُكِر) بضم الذال وكسر الكاف (كيف قراءة جبريل وميكائل عند) سليمان (الأعمش) وكان محمد بن خازم من رواته (فحدثنا الأعمش عن سعد) بن فيروز (١) (الطائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ذكر رسول اللَّه ﷺ صاحب الصُّور) وهو إسرافيل، والصور كالقرن، وهو على هيئة البوق (فقال: عن يمينه جبريل، وعن يساره ميكائيل)، وقرأه الأعمش: (جبرئييل) بياءين بعد همز، و (ميكائييل) بياءين أيضًا. [٤٠٠٠] (حدثنا أحمد بن حنبل) قال: (ثنا عبد الرزاق) بن همام، أحد الأعلام، قال: (أنا معمر، عن الزهري، قال معمر: وربما ذكر) الزهري سعيد (ابن المسيب) و (قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان (٢) ﵃ يقرؤون ﴿مَالِكِ﴾) يعني بالألف (﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾) وروى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئًا غريبًا حيث قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الأذرمي قال: ثنا عبد الوهاب عن عدي بن الفضل، عن أبي المطرف، عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول اللَّه ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرؤون: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٣). قال ابن شهاب: (وأول من قرأها: (مَلِكِ)) (٤) يعني بحذف الألف

стр. 10541

(﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ مروان) قال عماد الدين ابن كثير: ومروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب، واللَّه أعلم (١). (قال أبو داود: وهذا) السند (أصح من) سند (حديث الزهري عن أنس) أن النبي ﷺ . . . إلى آخره، وهذا السند ذكره الترمذي (٢)، (و) أصح من سند (الزهري عن سالم عن أبيه) عبد اللَّه أن النبي ﷺ ، وفي هذا الحديث ترجيح قراءة ﴿مَالِكِ﴾ على (مَلِكِ)، وإن كان أكثر السبعة قرؤوا (ملك) بحذف الألف، لكن قراءة الألف قراءة عاصم والكسائي وخلف في اختياره ويعقوب، وهي قراءة العشرة إلا طلحة والزبير، وقراءة كثير من الصحابة، منهم: أبي وابن مسعود ومعاذ وابن عباس، والتابعين، منهم: قتادة والأعمش (٣). [٤٠٠١] (حدثنا سعيد بن يحيى) بن سعيد (الأُمَوي) بضم الهمزة وفتح الميم (عن أبيه) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص الأموي قال: (ثنا ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن أم سلمة ذكرت) قراءة النبي ﷺ (أو كلمة غيرها) رواه (٤) الترمذي: قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقطع قراءته (٥) يقول: (قراءة) بالنصب مفعول (ذكرت). (رسول اللَّه ﷺ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 10542

﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) رواية الترمذي يقولط: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثم يقف: (﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾) ثم يقف: "مَلِكِ يَوْمِ الدِّين" ثم قال الترمذي: ليس إسناده بالمتصل؛ لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة، وحديث الليث أصح، وليس في حديث الليث: (وكان يقرأ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّين) (١) وفي البخاري عن قتادة قال: سألت أنسًا عن قراءة رسول اللَّه ﷺ فقال: كان يمد مدًّا (٢). يمد ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ ويمد ﴿الرَّحْمَنِ﴾ ويمد ﴿الرَّحِيمِ﴾. (يُقطِّع قراءته) بضم الياء وتشديد الطاء المكسورة (آية آية) أي: يقطع كل آية عن الآية الأخرى بوقفة بينهما كما في رواية الترمذي (٣). [٤٠٠٢] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وعبيد اللَّه) بالتصغير (ابن عمر بن مَيسَرة) بفتح الميم والسين المهملة، البصري القواريري، روى عنه الشيخان (المعنَى) بفتح النون (قالا: ثنا يزيد بن هارون) السلمي، أحد الأعلام (عن سفيان بن حسين) الواسطي، قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري (٤). وقال أحمد: ليس بذاك في الزهري (٥). (عن الحكم بن عُتَيبَة) بضم العين وفتح المثناة فوق (عن إبراهيم التيمي، عن أبيه) [يزيد بن شريك التيمي] (٦). (عن أبي ذر ﵁ قال: كنت رديف رسول اللَّه ﷺ وهو على حمار) فيه

стр. 10543

جواز الإرداف على الحمار إذا كان يطيقه (والشمس عند غروبها، فقال: هل تدري أين تغربُ هذِه؟ ) فيه مؤانسة الراكب معه بالمحادثة، وتعليمه ما ينتفع به (قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإنها تغرب في عين حامية) يعني: بالألف، ورواية ابن عباس المتقدمة: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾. وهما قراءتان مشهورتان (١) كما تقدم (٢). قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وجدها تغرب في عين حامية) يعني: حارة (٣). وكذا قال الحسن البصري (٤)، ولا منافاة بين القراءتين (٥)، فقد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها وملاقاتها الشعاع بلا حائل، وحمئة في ماء وطين أسود كما قال كعب الأحبار (٦) وغيره (٧). [٤٠٠٣] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي قال: (ثنا حجاج) عن عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرني عمر بن عطاء) بن أبي الخوار. (أن مولى لابن الأَسفَع) بفتح الهمزة وبالفاء (رجلَ) بالنصب (صدقٍ)، مضاف إليه، أي: صالح (أخبره عن ابن الأسفع)

стр. 10544

بالسين المهملة والفاء، وليس لهم بالفاء غيره، البكري (أنه سمعه يقول: إن النبي ﷺ جاءهم) يعني: جاء إليهم وهم (في صُفَّة) وهي موضع مظلل في مسجد المدينة ينزله فقراء (المهاجرين ﵃، فسأله إنسان: أي آية) مبني على الضم في القرآن أعظم؟ ) فيه حجة للقول بتفضيل بعض القرآن على بعض، ونقل القاضي عياض في ذلك خلافًا (١). فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة (٢) لأن تفضيل بعضه على بعض يقتضي نقص المفضول، وليس في كلام اللَّه نقص، وتأولوا أن (أعظم) راجع إلى عظيم أجر قارئه وجزيل ثوابه، ومعنى أي الآية أعظم؟ : أي ثوابها أكثر؟ (قال النبي ﷺ : ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾). ورواه أبو القاسم الطبراني بهذا اللفظ عن مسلم بن خالد عن ابن جريج. . إلى آخره، وزاد حتى (٣) انقضت الآية (٤). وإنما تميزت آية

стр. 10545

الكرسي بكونها أعظم؛ لما جمعت من أصول الأسماء والصفات: من الإلهية، والوحدانية، والحياة، والملك، والقدرة، والإرادة، وهذِه السبعة أصول الأسماء والصفات (١). [٤٠٠٤] (حدثنا أبو معمر عبد اللَّه بن عمرو بن أبي الحجاج) ميسرة البصري المقعد (قال: ثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي. (قال: ثنا شيبان (٢)، عن الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود ﵁ أنه قرأ: ﴿هَيْتَ﴾) بفتح الهاء وإسكان الياء وفتح التاء، قال الطبري: هي قراءة النبي ﷺ (٣). قال الواحدي: هيت: اسم الفعل نحو رويد وصه ومه، ومعناه: هلم في جميع أهل اللغة، ولا مصدر له، ولا يصرف (٤). قال الفراء: لغة أهل حوران سقطت إلى مكة فتكلموا بها (٥). قال ابن الأنباري: وهذا وفاق وقع بين لغة قريش وبين لغة أهل حوران، كما اتفقت لغة العرب والحبشة في ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ (٦) وحروف كثيرة، ولا تثنية في هذا، ولا جمع ولا تأنيث، تقول للجماعة: هيت لكم. وللنسوة: هيت لكن. قال: وللعرب فيها لغات، أجودها فتح الهاء والتاء، وهي قراءة العامة. قال الزجاج:

стр. 10546

لأنها بمنزلة الأصوات، ليس فيها فعل ينصرف، وفتحت التاء لسكونها وسكون الياء قبلها، واختير الفتح؛ لأن قبل التاء ياء كما قالوا: كيف وأين (١). (فقال) أبو وائل (شقيق: إنَّا) بتشديد النون (نقرؤها: ﴿هَيْتَ﴾) بكسر الهاء وسكون الهمزة وضم التاء (﴿لَكَ﴾) وهي قراءة علي بن أبي طالب، وأبي رجاء، ويحيى، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وطلحة، وابن عباس، وابن عامر في رواية عنهما (٢)، ورويت عن أبي عمرو، قال ابن عطية: وهذا يحتمل أن تكون من هاء الرجل يهيء إذا حَسَّنَ هيئته، على مثال: جاء يجيء. ويحتمل أن تكون بمعنى: تهيأت، كما يقال: فئت وتفيات بمعنى واحد، قال اللَّه تعالى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ (٣) وقال: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٤). (لك) اللام متعلقة بالفعل، أي: تهيأت لك، فدونك وما انتظارك! فاللام فيه اللام في أصلحت لك، كذا هذا إذا قلت: أهئت. بالهمز فعل صريح. (فقال ابن مسعود) إني (أقرؤها كما علمت) بضم العين وتشديد المكسورة (أحب إليّ) مما سمعت فيه أن العمل بالعلم مقدم على الظن الذي استفاده من قول غيره. [٤٠٠٥] (حدثنا هناد) بن السري (قال: ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش، عن) أبي وائل (شقيق) (٥) بن سلمة الأسدي،

стр. 10547

مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وأدرك النبي ﷺ ولم يره ولم يسمع منه (قال: قيل لعبد اللَّه) بن مسعود: (إن ناسًا يقرؤون هذِه الآية: وقالت هِئْتُ) بكسر الهاء وسكون الهمزة وضم التاء، كما تقدم، فعل رافع لضمير المتكلم (فقال: إني أقرأ كلما علمت) مبني للمفعول (أحب إلي) رواه ابن جرير من رواية منصور عن أبي وائل -يعني: شقيقًا- وقال فيه: دعوني فإني أقرأ كما أُقْرِئْتُ أحب إليَّ (١). وقال عبد الرزاق: أخبرني (٢) الثوري عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال ابن مسعود: قد سمعت القراءة، فسمعتهم متقاربين، فاقرؤوا كما علمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف، فإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعالَ. ثم قرأ عبد اللَّه: (﴿وَقَالَتْ هَيْتَ﴾) (٣). بفتح الهاء وإسكان الياء وفتح التاء. قال البخاري: وقال عكرمة: (هيت لك): هلم لك بالحورانية. هكذا ذكره معلقًا (٤)، وقد أسنده الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني أحمد بن سهل الواسطي، ثنا قرة بن عيسى، ثنا النضر بن علي الجزري، عن عكرمة في قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قال: هَلُمَّ لك. قال: هي بالحورانية (٥). هلم (﴿لَكَ﴾): هلم: اسم فعل بمعنى أسرع، واللام في لك للتبيين، أي: أقول لك على تقدير سؤال وجواب، يعني: فلما قيل: هيت. قال: لمن تقولي (٦): هيت؟ ! قالت: لك أقول هذا.

стр. 10548

[٤٠٠٦] (حدثنا أحمد بن صالح قال ح) هذِه حاء تحويل السند (وحدثنا سليمان بن داود) بن حماد بن سعد (١) (المَهْري) بفتح الميم قال: (أنا) عبد اللَّه (ابن وهب) الفهري، أحد الأعلام. (قال: أنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم) قال أحمد: لم يكن بالحافظ (٢) (عن عطاء بن يسار) بمثناة ثم سين مهملة، الهلالي القاصِّ، من كبار التابعين وعلمائهم. (عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : قال اللَّه لبني إسرائيل) وهو نبي اللَّه يعقوب ﵇، لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون ﵇، وفتحها اللَّه تعالى عليهم عشية جمعة وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلًا حتى أمكن الفتح (٣). (﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾) أي: باب بيت المقدس، أُمروا أن يدخلوا باب البلد سجدًا شكرًا للَّه على ما أنعم عليهم من الفتح والنصر، ورد بلدهم إليهم، وإنقاذهم من التيه والضلال. قال ابن جرير: ثنا محمد بن بشار، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن منهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قال: ركعًا من باب صغير (٤). ورواه الحاكم من حديث سفيان به (٥). وقال خصيف: قال عكرمة:

стр. 10549

قال ابن عباس: كان الباب قِبَلَ القبلة (١). قال مجاهد والسدي: هو باب حطة (٢). (﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾) خبر مبتدأ محذوف، هي فِعْلَة من الحط، وهو وضع الشيء من أعلى إلى أسفل، من حط الحمل عن الدابة. ويقال في الدعاء: حط اللَّه عنك وزرك. فالحطة من الحط مثل الردة من الرد، قال أبو إسحاق: معناه: قولوا (٣)، مسألتنا حطة، أي: حط عنا ذنوبنا، والقراءة بالرفع على هذا التأويل (٤). قال الزمخشري: الأصل الرفع، وإنما نصبت لتعطي معنى الثبات. شكا إليَّ جملي طول السرى يا جملي ليس إلينا المشتكى صبر جميل فكلانا مبتلى والأصل: صبرًا. ويؤيد هذا قراءة إبراهيم بن أبي عبلة بالنصب (٥). كما روي في البيت: صبرًا جميلًا (تُغْفَرْ) مبني للمفعول (لكم) أصل الغفر: الستر والتغطية، ومنه قول عمر -لمن قال له: حصب المسجد-: هو أغفر للنخامة (٦). وقراءة الجمهور ﴿نَغْفِرْ﴾ بفتح النون وهو الجازي على ما

стр. 10550

قبله ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ وما بعده ﴿سَنَزِيدُ﴾. (﴿خَطَايَاكُمْ﴾) لم يقرأ أحد من السبعة إلا بهذا اللفظ، لكن أمالها الكسائي (١). [٤٠٠٧] (حدثنا جعفر بن مسافر) بن إبراهيم الهذلي (قال: ثنا) محمد ابن إسماعيل (ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد بإسناده مثله) ذكره بهذا الإسناد ابن مردويه فقال: ثنا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا إبراهيم بن مهدي (٢)، ثنا أحمد بن محمد بن المنذر، ثنا ابن أبي فديك، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: سرنا مع رسول اللَّه ﷺ ، حتى إذا كان من آخر الليل أخرنا في سرية يقال: لها ذات الحنظل. فقال: "ما مثل هذِه البقعة هذِه الليلة إلا كمثل الباب الذي قال اللَّه. . . " الى آخره (٣). [٤٠٠٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد، قال: ثنا هشام ابن عروة، عن عروة أن عائشة قالت: نزل الوحي على رسول اللَّه ﷺ ، فقرأ علينا: ﴿سُورَةٌ﴾) خبر مبتدأ محذوف، أي: هذِه سورة (﴿أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ قال أبو داود: مخففة) الراء، أي: ألزمناكم العمل بما فرض فيها. وقال أبو علي: أي: فرضنا فرائضها، فحذف المضاف (حتى أتى على هذِه الآيات). * * *

стр. 10551

آخر كتاب الحروف بفضل اللَّه الرؤوف يتلوه كتاب الحمَّام. * * *

стр. 10552

كتاب الحمام

стр. 10553

٣٢ - الحمام ١ - باب الدُّخُولِ في الحَمّامِ ٤٠٠٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ، عَنْ أَبي عُذْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهَى عَنْ دُخُولِ الحَمّاماتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجالِ أَنْ يَدْخُلُوها في المَيازِرِ (١). ٤٠١٠ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ قُدامَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ -جَمِيعًا- عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سالِمِ بنِ أَبي الجَعْدِ -قالَ ابن المُثَنَّى-، عَنْ أَبي المَلِيحِ قالَ: دَخَلَ نِسْوَة مِنْ أَهْلِ الشّامِ عَلَى عائِشَةَ ﵂ فَقالَتْ: مِمَّنْ أَنْتُنَّ؟ قُلْنَ: مِنْ أَهْلِ الشّامِ. قالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ الكُورَةِ التي تَدْخُل نِساؤُها الحَمّاماتِ؟ قُلْنَ: نَعَمْ. قالَتْ: أَما إِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "ما مِنِ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيابَها في غَيْرِ بَيْتِها إِلَّا هَتَكَتْ ما بَيْنَها وَبَيْنَ اللَّهِ تَعالَى". قالَ أَبُو داوُدَ: هذا حَدِيثُ جَرِيرٍ

стр. 10554

وَهُوَ أَتَمُّ وَلَمْ يَذْكرْ جَرِيرٌ أَبا المَلِيحِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١). ٤٠١١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن زِيادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّها سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ العَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيها بُيُوتًا يُقالُ لَها الحَمّاماتُ فَلا يَدْخُلَنَّها الرِّجالُ إِلَّا بِالأُزُرِ وامْنَعُوها النِّساءَ إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَساءَ" (٢). * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الحمام [٤٠٠٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (عن عبد اللَّه بن شداد) المدني، قال ابن معين: ليس به بأس (٣). (عن أبي عُذْرَة) بضم العين المهملة، قال الترمذي: وكان قد أدرك النبي ﷺ (٤). وقال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا سمَّاه (٥). (عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ نهى) زاد الترمذي وابن ماجه: الرجال والنساء (٦) (عن دخول الحمامات) هذا القياس، فإن

стр. 10555

الأغلب فيه التأنيث، فيقال: هي الحمام. فيه النهي عن دخول النساء الحمام، وأصرح من ذلك رواية الحاكم عنها: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الحمام حرام على نساء أمتي. . . " وقال: صحيح الإسناد (١). ودخل في عموم الحديث من استترت ولم تنظر إلى عورة، لكن سيأتي استثناء المريضة والنفساء، ومن في معناهما. (ثم رَخَّص) بفتح الراء والخاء (للرجال) مفهوم الرخصة أن الأفضل لهم عدم الدخول. (أن يدخلوها في المآزر) بفتح الميم والهمزة الممدودة، جمع مئزر، نحو مقود ومقاود، والمراد بالإزار هنا الساتر ما بين السرة والركبة. زاد ابن ماجه في روايته: ولم يرخص للنساء (٢). ومما يجب الاعتناء به ستر ما تحت السرة إلى ما فوق الركبة (٣)، فقد اعتاد أكثر الناس في الإزار -في الحمام وغيره-[وفي السراويل أن يعقدا دون ما ورد الشرع به فيظهر ذلك، وكشفه حرام في الحمام وغيره] (٤)، والصلاة والطواف باطلان مع كشف ذلك، فإذا عرف الرجل (أو المراهق) (٥) الذي لا يخاف من الفتنة - أن يسلم من النظر إلى العورات ونظر الناس إلى عورته فلا بأس بدخوله؛ لأنه روي أن ابن

стр. 10556

عباس دخل حمامًا بالجحفة (١)، وكان الحسن وابن سيرين يدخلان الحمام (٢)، رواه الخلال. وإن خشي أن لا يسلم من ذلك كره له ذلك؛ لأنه لا يأمن دخوله في المحظور؛ ولأن من المقطوع به في الشريعة مراعاة حفظ المروءة، وليس مع كشف جسم الآدمي مروءة، وأشد من كشفه تمكين دلاك منه في حمام أو غيره. [٤٠١٠] (حدثنا محمد بن قدامة) بن أعين المصيصي، قال الدارقطني: ثقة (٣). قال: (حدثنا جرير) بن عبد الحميد (ح، وحدثنا) أيضًا (محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جعفر) غندر (ثنا شعبة جميعًا عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي (قال: ) محمد (ابن المثنى) عن شيخه محمد بن جعفر أنه قال في روايته (عن أبي المليح) عامر بن أسامة الهذلي، ثقة (قال: دخل نسوة من أهل الشام) ولابن ماجه: أن نسوة من أهل حمص استأذنَّ (٤) (على عائشة) وحمص مدينة، وأما الشام فإقليم من جملته حمص. وفيه دليل على أن النساء إذا قدمن إلى بلد يستحب (٥) لهن زيارة من بها من النساء اللاتي من أهل الدين والصلاح، كما يستحب للرجال زيارة الرجال. (قالت عائشة: ممن أنتنَّ؟ قلن: ) نحن (من أهل الشام) يعني: حمص

стр. 10557

(قالت: لعلَّكنَّ من الكُورَة) بضم الكاف: الصقع، وتطلق على المدينة كما هو هنا، والجمع كور مثل غرف وغرفة (التي تدخل نساؤها الحمامات. قلن: نعم. قالت: أمَا) بتخفيف الميم (إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما مِنِ) بكسر النون في الوصل على الأرجح من الفتح. (امرأة تخلع ثيابها) لفظ الترمذي وابن ماجه: "تضع ثيابها" (١) وهو قريب منه، فإنها إذا خلعت ثيابها وضعتها (في غير بيتها)، وعندهما: "في غير بيت زوجها" (٢). ورواه الحاكم من طريق دراج أبي السمح عن السائب أن نساءً دخلن على أم سلمة، فسألتهنَّ: من أنتنَّ؟ قلن: من أهل حمص. قالت: قلت: من أصحاب الحمامات؟ قلن: وبها بأس؟ ! قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق اللَّه عنها ستره" (٣). (إلا هتكت ما بينها وبين اللَّه) من الستر، أي: خرقته كما في رواية الحاكم. والمراد بالستر ستر معاصي العبد وعيوبه عن إذاعتها لأهل الموقف يوم القيامة، ويحتمل أن يراد بالستر ترك محاسبته عليها، وترك ذكرها كما في الحديث: "إن اللَّه يقرر العبد بذنوبه، ثم يقول: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" (٤).

стр. 10558

(قال: ) المصنف (حديث جرير أتم ولم يذكر جرير) بن عبد الحميد (أبا المليح) بفتح الميم (قال: قال رسول اللَّه ﷺ ) فيكون حديث جرير مرسلًا. [٤٠١١] (حدثنا أحمد) (١) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي الكوفي (ثنا زهير، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم) الإفريقي، قاضي إفريقية لمروان، قال يحيى بن سعيد القطان: ثقة. وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى القطان وغيره، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره (٢). وقال النسائي: لا بأس به (٣). وهو (عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي المصري، قاضي إفريقية، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) (عن عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص ﵄ (أن رسول اللَّه ﷺ قال: إنها ستفتح لكم أرض العَجَم) بفتح العين والجيم، وهم خلاف العرب. ولفظ ابن ماجه: "تفتح لكم أرض الأعاجم" (٥). وهذا من معجزاته ﷺ بإخباره بالكوائن والحوادث التي تكون وتحدث في أمته إلى قيام الساعة، فقد فتحت أراضي الأعاجم كبخارى وخراسان وهراة وغير ذلك مما وجد فيه من بيوت الحمامات. (وستجدون فيها بيوتًا يقال لها: الحمامات: ) فيه أن من حلف لا

стр. 10559

يدخل بيتًا فدخل حمامًا أنه يحنث كما نص عليه الإمام أحمد (١)، لما روى الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم: "اتقوا بيتًا يقال له (٢): الحمام". فقالوا: يا رسول اللَّه، إنه يذهب الدرن وينفع المريض. قال: "فمن دخله فليستتر" (٣). ورواه الطبراني (٤)، وأوله: "شر البيوت الحمام؛ ترفع فيه الأصوات، وتكشف فيه العورات" (٥)؛ ولأنه بيت في الحقيقة، فإذا كان بيتًا في الحقيقة وسماه الشارع بيتًا؛ فيحنث بدخوله كبيت الإنسان، ومذهب الشافعي (٦) وأكثر الفقهاء (٧) أنه لا يحنث بدخوله، لأنه لا يسمى بيتًا في العرف، والأيمان مبنية على العرف. (فلا يدخلنها الرجال إلا بالأُزُر) بضم الهمزة والزاي، جمع إزار، وشرطه أن يستر العورة كما تقدم، ويمنع وصف البشرة لا وصف الحجم. (وامنعوها النساء) وفي معناهن الأمرد الحسن الذي يخاف منه الفتنة.

стр. 10560

(إلا مريضة) أي: لا يدخل النساء الحمام إلا بإزار سابغ يستر عورتها، وتسلم من نظرها إلى عورة آدمي. وشرط أن تكون مع ذلك مريضة أو حائضًا (أو نفساء) أو مع حاجة شديدة إلى الغسل، ولا يمكنها أن تغتسل في بيتها لتعذر ذلك عليها أو خوفها من ضرر (١) ظاهر، فيباح لها ذلك، وأما مع عدم العذر فلا. * * *

стр. 10561

٢ - باب النَّهْي عَنِ التَّعَرِّي ٤٠١٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ العَرْزَمي، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالبَرازِ بِلا إِزارٍ فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ حَيي سِتِّيرٌ يُحِبُّ الحَياءَ والسَّتْرَ فَإِذا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ" (١). ٤٠١٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنا الأَسْوَدُ بْن عامِرٍ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ عيّاشٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبي ﷺ بهذا الحَدِيثِ. قالَ أَبُو داوُدَ: الأَوَّلُ أَتَمُّ (٢). ٤٠١٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَزهَدٍ، عَنْ أَبِيهِ -قالَ: كانَ جَرْهَدٌ هذا مِنْ أَصْحابِ الصُّفَّةِ- قالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنا وَفَخِذي مُنْكَشِفَةٌ فَقالَ: "أَما عَلِمْتَ أَنَّ الفَخِذَ عوْرةٌ" (٣). ٤٠١٥ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلي، حَدَّثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أُخْبِرْتُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، عَنْ عاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلي ﵁، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَكْشِفْ فَخِذَكَ وَلا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَي وَلا ميِّتٍ". قالَ أَبُو داوُدَ: هذا الحَدِيثُ فِيهِ نَكارَةٌ (٤). * * *

стр. 10562

[٤٠١٢] (حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن نفيل) النفيلي (ثنا زهير) (١) بن معاوية (عن عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمِيِّ) بفتح العين المهملة وسكون الراء وفتح الزاي ثم ميم، نسبة إلى عرزم قبيلة من فزارة، نزلوا في جبانة عرزم بالكوفة، فنسبوا إليها، الكوفي. قال أحمد: ثقة، يخطئ، من أحفظ أهل الكوفة (٢)، رفع أحاديث. (عن عطاء) بن أبي رباح (عن يعلى) (٣) بن أمية التميمي، حليف قريش، شهد حنينًا والطائف وتبوك، وأسلم يوم الفتح، حمل عائشة على جمل يقال له: عسكر. كان اشتراه بمائتي دينار (٤). (أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلًا يغتسل بالبَرَاز بلا إزار) بفتح الموحدة، هو الفضاء الواسع. (فصعِد) بكسر العين (المِنْبَر) بكسر الميم، ليكون أبلغ في سماع كلامه (فحمِد) بكسر الميم (اللَّه تعالى، وأثنى عليه) بما هو أهله سبحانه، وفيه استحباب الابتداء بحمد اللَّه لكل خطيب وواعظ. (ثم قال) نبي اللَّه ( ﷺ : إن اللَّه تعالى حَيِيٌّ) بكسر الياء الأولى، والحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم (٥)، والتغير لا يعقل إلا في حق الجسم، لكنه لوروده في الحديث يُؤول

стр. 10563

وجوبًا بما هو قانون في أمثال هذِه الأشياء، أن كل صفة ثبتت للعبد مما يختص بالأجسام، فإذا وصف اللَّه بذلك فذاك محمول على نهايات الأعراض لا على بدايات الأعراض، مثاله أن الحياء حالة تحصل للإنسان لكن لها مبدأ ومنتهى، أما المبدأ فهو التغير الجسماني الذي يلحق الإنسان من خوف أن ينسب إلى القبيح، وأما النهاية فهي أن يترك الإنسان ذلك الفعل، فإذا ورد الحياء في حق اللَّه فليس المراد منه ذلك الخوف الذي هو مبدأ الحياء ومقدمته، بل ترك الفعل الذي هو منتهاه وغايته. وكذلك الغضب له مقدمة، وهي غليان دم القلب، وشهوة الانتقام، وله غاية وهو إنزال العقاب بالمغضوب عليه (١). (سِتِّير) بكسر السين، أي: يحب الحياء والستر، أو هو فعيل بمعنى فاعل، أي: من شأنه وإرادته حب الستر والصون، أو هو فعيل بمعنى مفعول، أي: هو مستور عن العيون في الدنيا.

стр. 10564

(يحب الحياء والسَّتر) بفتح السين، أي: يحب من فيه الحياء، ولهذا جاء في الحديث: "الحياء من الإيمان" (١) ويحب الستر. وفي الحديث المتقدم: "من ستر مسلمًا ستره اللَّه" (٢). وفي حديث ماعز: "ألا سترته بثوبك" (٣) إنما قال (٤) ذلك حبًّا لإخفاء الفضيحة وكراهيةً لإشاعتها. (وإذا اغتسل أحدكم فليستتر) فيه دليل لما قاله أصحابنا وغيرهم أن من اغتسل بحضرة الناس وجب عليه ستر عورته، فإن كان خاليًا جاز الغسل مكشوف العورة، والتستر أفضل، هذا مذهبنا (٥)، ونقل القاضي عياض جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة عن جماهير العلماء (٦) لحديث البخاري أن موسى اغتسل عريانًا، فذهب الحجر بثوبه (٧)، وأن أيوب كان يغتسل عريانًا (٨)، وهذان الحديثان مفرعان على الاحتجاج بشرع من قبلنا. [٤٠١٣] (حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف) البغدادي، شيخ مسلم (ثنا الأسود بن عامر) شاذان البغدادي.

стр. 10565

(ثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه) يعلى بن أمية (عن النبي ﷺ بهذا الحديث) المذكور. (قال) المصنف (و) الحديث (الأول أتم) من هذا. [٤٠١٤] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية المدني (عن زرعة) بضم الزاي أوله (بن عبد الرحمن بن جرهد) بفتح الجيم والهاء. (عن أبيه) عبد الرحمن بن جرهد، قال المنذري: رواه بعضهم عن زرعة عن أبيه، عن جده، وذكر البخاري في "التاريخ الكبير" الاختلاف فيه (١)، وقال في "الصحيح": حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط (٢). يشير إلى حديث أنس بن مالك قال: حسر النبي ﷺ عن فخذه (٣). ومعنى قول البخاري: أسند. أي: أحسن إسنادًا من حديث جرهد، ومعنى: أحوط: أقرب إلى التقوى. وأخرج الترمذي هذا الحديث في "جامعه" من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي النضر، عن زرعة، عن جده جرهد، وقال: حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل (٤)! (قال: ) و (كان جرهد) بن خويلد الأسلمي المدني الصحابي (٥) (من أصحاب الصفة) وهو موضع مظلل من مسجد رسول اللَّه ﷺ ، كان يأوي

стр. 10566

إليه المساكين؛ لأنهم كانوا غرباء لا منازل لهم. وقيل: سموا أصحاب الصفة؛ لأنهم كانوا يصفون (١) على أبواب المساجد (أنه قال: جلس رسول اللَّه ﷺ عندنا) على الصفة، وفيه (٢) فضيلة الجلوس إلى المساكين وتعليمهم أمور دينهم. (وفَخِذي) بكسر الخاء (منكشفة، فقال: أما علمت) يا جرهد (أن الفخذ عورة) وفيه حجة لمذهب الشافعي (٣) وموافقيه أن الفخذ عورة. فإن قيل: ما الجواب عن حديث أنس (٤) الذي جعله البخاري أحسن سندًا؟ فالجواب أنه محمول على أنه حسر عن النبي ﷺ بغير اختياره بسبب ازدحام الناس عليه، ويدل على ذلك مس ركبة أنس فخذه ﷺ . [٤٠١٥] (حدثنا علي بن سهل) بن قادم (الرملي) قال النسائي: هو نسائي ثقة، سكن الرملة (٥). (ثنا حجاج) بن محمد الأعور (عن) عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب (٦) بن أبي ثابت) الأسدي مولاهم الكوفي. (عن عاصم بن ضمرة) السلولي، وثقه يحيى بن معين (٧) وعلي بن المديني، قال أبو حاتم في "العلل": إن الواسطة بينهما هو الحسن بن ذكوان. قال: ولا تثبت لحبيب رواية عن عاصم (٨). وكذا قال ابن

стр. 10567

معين: إن حبيبًا (١) لم يسمع من عاصم، وبين البزار أن بينهما عمرو بن خالد الواسطي، فهو الواسطة. (عن علي ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تكشف فخذك) فيه النهي عن كشف الفخذ؛ لأنه عورة، ويدل عليه رواية الدارقطني والبيهقي: عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته (٢). (ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت) فيه أن الفخذ من الحي والميت عورة، فلا ينظر الغاسل من بدن الميت إلا بقدر الحاجة؛ لأنه عورة، وغير الغاسل أولى بمنع النظر، وحكم المس حكم النظر، بل أولى؛ لأنه أبلغ، فلو وقعا منه بغير شهوة في غير العورة لم يحرم، بل هو تارك الأولى. وقيل: ارتكب المكروه، وأما النظر إلى تحريمها فلا شك فيه. (قال: ) المصنف (هذا الحديث فيه نكارة) الظاهر أن النكارة من جهة الانقطاع المذكور، فإن رجال إسناده ثقات، وقد زال الانقطاع بواسطة الحسن بن ذكوان كما قال أبو حاتم، أو عمرو بن خالد كما ذكره البزار، والحسن بن ذكوان البصري أخرج له البخاري في الرقاق من "الصحيح" (٣)، وعمرو بن خالد الحراني المصري أخرج له البخاري في الإيمان والتفسير. * * *

стр. 10568

٣ - باب ما جاءَ في التَّعَرِّي ٤٠١٦ - حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوي، عَنْ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبي أُمامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالَ: حَمَلْتُ حَجَرًا ثَقِيلًا فَبَيْنا أَمْشي فَسَقَطَ عَنّي ثَوْبي، فَقالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ وَلا تَمْشُوا عُراةً" (١). ٤٠١٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا أَبي، ح وَحَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى نَحْوَهُ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ عَوْراتُنا ما نَأْتي مِنْها وَما نَذَرُ؟ قالَ: "احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ". قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِذا كانَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ في بَعْضٍ قالَ: "إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَرَيَنَّها أَحَدٌ فَلا يَرَيَنَّها". قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِذا كانَ أَحَدُنا خالِيًا قالَ: "اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيا مِنْهُ مِنَ النّاسِ" (٢). ٤٠١٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عُرْيَةِ الرَّجُلِ وَلا المَرْأَةُ إِلَى عُرْيَةِ المَرْأَةِ وَلا يُفْضي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ واحِدٍ، وَلا تُفْضي المَرْأَةُ إِلَى المَرْأَةِ في ثَوْبٍ" (٣). ٤٠١٩ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا ابن عُليَّةَ، عَنِ الجُرَيْري ح وَحَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشامٍ قالَ: حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنِ الجُرَيْري، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الطُّفاوَةِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ وَلا

стр. 10569

امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ إِلَّا وَلَدًا أَوْ والِدًا". قالَ: وَذَكَرَ الثّالِثَةَ فَنَسِيتُها (١). * * * باب ما جاء فى التعرِّي [٤٠١٦] (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) الهذلي القطيعي، شيخ البخاري. (حدثنا يحيى بن سعيد) (٢) بن أبان (الأموي) بضم الهمزة (عن عثمان بن حَكيم) بفتح الحاء ابن عباد بن حنيف [الأوسي، أخرج له مسلم. (عن أبي أمامة) (٣) أسعد (بن سهل) بن حنيف] (٤) (عن المسور بن مخرمة) بن نوفل الزهري، أمه عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف. (قال: حملت حجرًا ثقيلًا) لفظ مسلم: أقبلت بحجر أحمله ثقيل وعليَّ إزار خفيف (٥). (فبينا) أنا (أمشي) زاد مسلم: فانحل إزاري (٦). (فسقط عني ثوبي) زاد مسلم: ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه (٧).

стр. 10570

(فقال لي رسول اللَّه ﷺ : ) ارجع إلى ثوبك (خذ عليك ثوبك، ولا تمشوا عراة) فيه تحريم المشي عريانًا بحضرة الناس، فأما مشيه بحيث لا يراه آدمي، فإن كان لعدم ما يستتر به ولو طينًا أو أوراق أشجار أو لحاجة غير ذلك جاز، وإن كان لغير حاجة فللعلماء خلاف في كراهته وتحريمه، والأصح عندنا حرام، وأما إذا سقط عنه إزاره وهو ماشٍ، فإن استطاع تناوله والاستتار به وجب عليه (١)، وإلا فلا، كما في الحديث (٢). [٤٠١٧] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) بن قعنب [(عن أبيه) مسلمة بن قعنب] (٣) الحارثي، قال المصنف: كان له شأن وقدر (٤). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥) (وحدثنا) محمد (ابن بشار) بندار (ثنا يحيى) بن سعيد القطان (نحوه، عن بهز بن حكيم، عن أبيه) حكيم بن معاوية بن حيدة (عن جده) معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري، صحابي نزل البصرة، ومات بخراسان غازيًا (٦). قال المصنف: أحاديث بهز بن حكيم صحاح (٧). (قال: قلت: يا رسول اللَّه، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ ) أي:

стр. 10571

عوراتنا التي نستحي من رؤيتها ما نستر منها وما نتركه ظاهرًا؟ . (قال: احفظ عورتك) من كل الآدميين (إلا من زوجتك) هذا الخطاب وإن كان لمفرد مواجه فإنه خطاب للجميع الحاضر منهم والغائب، لقرينة عموم السؤال، فاكتفي بتبيين الحكم له خاصة لمشاركة غيره له ومساواته في الحكم. وفيه أنه ليس على الرجل حفظ عورته من زوجته، كما أن المرأة ليس عليها حفظ عورتها من زوجها، ولا يحرم على أحد الزوجين أبدًا شيء لصاحبه من نفسه؛ لهذا الحديث. ولا خلاف فيه في غير الفرج، إنما الخلاف في جواز نظر الرجل إلى فرج امرأته، والصحيح عند الشافعي الكراهة، وفي حديث عائشة أنها ما رأت قط فرج رسول اللَّه ﷺ ، ذكره الترمذي، ولم يصح، فإنه من حديث مولى لعائشة، ولا يعرف هذا المولى (١). وللنسائي عن عبد اللَّه بن سرجس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم أهله فليلق على عجزه وعجزها شيئًا، ولا يتجردا تجرد العَيرين". قال النسائي: هذا حديث منكر (٢). وعلى تقدير صحته ليس فيه ذكر نظر أحدهما إلى الآخر، والعَير بفتح العين المهملة: الحمار الوحشي. (أو ما ملكت يمينك) يدخل فيه الذكر والأنثى والقنة والمدبرة والمكاتبة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد، فإن الكل يضمنون بالقيمة.

стр. 10572

(قال: قلت: يا رسول اللَّه) أرأيت (إذا كان القوم بعضُهم) بالرفع بدل و (في بعض) خبر (كان)، يحتمل أن يراد به رؤية الأقارب بعضهم في بعض كالأب والجد والابن وابنه ومن في معناهم، ويحتمل أن يراد به المثل لمثله كالرجل للرجل والمرأة مع المرأة، ويدل عليه حديث (١) الترمذي، فإن لفظه: فقال: الرجل يكون مع الرجل؟ قال: "إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل" (٢) أما الأب وما في معناه فيبينه الحديث الصحيح عن أنس أن النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ما تلقى قال: "إنه ليس عليكِ بأس، إنما هو أبوك وغلامك" (٣). ففي هذا جواز إبداء الشعر والقدمين للأب والمملوك. وأما الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة فيجوز مع الأمن النظر لما عدا ما بين السرة والركبة، وقيل: لا يجوز إلا ما ينظر الرجل من المحرم. (قال: إن استطعت أن لا يرينَّها) بتشديد نون التوكيد أو تخفيفها. (أحد) منك (فلا يرينَّها) بتشديد نون التوكيد أيضًا، وفيه دليل على الاجتهاد على حفظ العورة على حسب الاستطاعة، فإن دعت الضرورة إلى شيء من ذلك جاز، كأن لا يجد ما يستر به، فإن وجد ما يستر البعض تعين ستره، ويقدم ستر الأقبح فالأقبح. (قال: قلت:

стр. 10573

يا رسول اللَّه) أرأيت (إذا كان أحدنا خاليًا؟ ) من الناس (قال: اللَّه أحق أن يستحيا) (١) زاد البخاري: منه (من الناس) وهذِه القطعة ذكرها البخاري في الطهارة تعليقًا (٢)، وفى بعض نسخه بدل "أن يستحيا منه": "أن يستتر منه"، وترجم عليه: باب من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل. وقوله: (من الناس) متعلق بقوله: (أحق) قال ابن بطال: هذا محمول عند الفقهاء على الندب والاستحباب للتستر في الخلوة لا على الإيجاب (٣). [٤٠١٨] (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون قاضي الأردن وفلسطين، شيخ البخاري (ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان) جده خالد بن حزام أخو حكيم بن حزام، أخرج له مسلم والجماعة. (عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري، أخرج له مسلم ولمن بعده. (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه) سعد بن مالك بن سنان ﵁ (قال: لا ينظر) بكسر الراء على النهي، أو بالرفع على أنه خبر في معنى النهي (الرجل إلى عرية) قال النووي: ضبطناه على ثلاثة أوجه: عِرْيَة بكسر العين المهملة (٤)، وسكون الراء، وعُرْيَة بضم العين، وسكون

стр. 10574

الراء، وعُرَيَّة بضم العين وفتح الراء، وتشديد الياء، كلها صحيحة، وعرية (الرجل) متجرده (١). (ولا) تنظر (المرأة إلى عرْية المرأة) نبه ﷺ بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة، وذلك بالتحريم أولى، وهذا التحريم في حق غير الأزواج والسادة، وأما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى صاحبه [جميعًا إلا الفرج، فالأصح عند أصحابنا يكره لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه] (٢) من غير حاجة، وليس بحرام. (ولا يفضي الرجل إلى الرجل) أي: لا يباشر الرجل عورة الآخر ليس بينهما حائل (في ثوب) واحد، فإن فيه لمس عورة كل واحد منهما، واللمس أولى من النظر بالتحريم. (ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب) واحد. وفيه دليل على تحريم لمس عورة الرجل للرجل والمرأة للمرأة بأي موضع كان من البدن، وهذا متفق عليه. [٤٠١٩] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي (ثنا) إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية، عن) سعيد بن إياس (الجُرَيْرِيِّ) (٣) بضم الجيم وفتح الراء، نسبة لجُرَيْر بن عُباد، بطن من بكر بن وائل (عن أبي نَضْرَة) بفتح النون

стр. 10575

وسكون الضاد المعجمة ثم راء مهملة وتاء التأنيث، اسمه المنذر بن مالك البصري، تابعي، أخرح له مسلم. (عن رجل من الطُّفَاوَة) بضم الطاء المهملة، ثم فاء مخففة وبعد الألف واو مفتوحة ثم هاء، وهم حي من قيس عيلان، منسوبون إلى أمهم طفاوة بنت جَرْم بن رَبَّان، والطفاوة موضع بالبصرة، نزلوه فنسب إليهم، وجَرْم بفتح الجيم، وسكون الراء، ورَبَّان بفتح الراء المهملة وتشديد الباء الموحدة. (عن أبي هريرة ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يُفْضِيَنَّ) بضم أوله، وتشديد نون التوكيد آخره (رجل إلى رجل، ولا) تُفْضِيَنَّ (امرأة إلى امرأة) أي: في ثوب واحد كما تقدم في الحديث قبله. (إلا ولدًا أو والدًا) فإنه يجوز في الولد ما لا يجوز في غيره؛ لما بينهما من البعضية، ألا ترى إلى قوله في حديث فاطمة المتقدم: "إنما هو أبوك أو غلامك". ويحتمل أن يراد بالولد الطفل لشدة احتياجه في النوم إلى والده، لما يحتاج إليه من غطاء ونحوه. (وذكر الثالثة) ويحتمل أن تكون الوالدة أو الجد وما في معناهما (فنسيتها) فيه جواز ذكر بعض الحديث إذا نسي باقيه، كما يجوز الاقتصار على بعض الحديث لغرض آخر غير النسيان. * * *
следующие страницы →