← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10571–10610 · переход к 10576.

стр. 10571

عوراتنا التي نستحي من رؤيتها ما نستر منها وما نتركه ظاهرًا؟ . (قال: احفظ عورتك) من كل الآدميين (إلا من زوجتك) هذا الخطاب وإن كان لمفرد مواجه فإنه خطاب للجميع الحاضر منهم والغائب، لقرينة عموم السؤال، فاكتفي بتبيين الحكم له خاصة لمشاركة غيره له ومساواته في الحكم. وفيه أنه ليس على الرجل حفظ عورته من زوجته، كما أن المرأة ليس عليها حفظ عورتها من زوجها، ولا يحرم على أحد الزوجين أبدًا شيء لصاحبه من نفسه؛ لهذا الحديث. ولا خلاف فيه في غير الفرج، إنما الخلاف في جواز نظر الرجل إلى فرج امرأته، والصحيح عند الشافعي الكراهة، وفي حديث عائشة أنها ما رأت قط فرج رسول اللَّه ﷺ ، ذكره الترمذي، ولم يصح، فإنه من حديث مولى لعائشة، ولا يعرف هذا المولى (١). وللنسائي عن عبد اللَّه بن سرجس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم أهله فليلق على عجزه وعجزها شيئًا، ولا يتجردا تجرد العَيرين". قال النسائي: هذا حديث منكر (٢). وعلى تقدير صحته ليس فيه ذكر نظر أحدهما إلى الآخر، والعَير بفتح العين المهملة: الحمار الوحشي. (أو ما ملكت يمينك) يدخل فيه الذكر والأنثى والقنة والمدبرة والمكاتبة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد، فإن الكل يضمنون بالقيمة.

стр. 10572

(قال: قلت: يا رسول اللَّه) أرأيت (إذا كان القوم بعضُهم) بالرفع بدل و (في بعض) خبر (كان)، يحتمل أن يراد به رؤية الأقارب بعضهم في بعض كالأب والجد والابن وابنه ومن في معناهم، ويحتمل أن يراد به المثل لمثله كالرجل للرجل والمرأة مع المرأة، ويدل عليه حديث (١) الترمذي، فإن لفظه: فقال: الرجل يكون مع الرجل؟ قال: "إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل" (٢) أما الأب وما في معناه فيبينه الحديث الصحيح عن أنس أن النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ما تلقى قال: "إنه ليس عليكِ بأس، إنما هو أبوك وغلامك" (٣). ففي هذا جواز إبداء الشعر والقدمين للأب والمملوك. وأما الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة فيجوز مع الأمن النظر لما عدا ما بين السرة والركبة، وقيل: لا يجوز إلا ما ينظر الرجل من المحرم. (قال: إن استطعت أن لا يرينَّها) بتشديد نون التوكيد أو تخفيفها. (أحد) منك (فلا يرينَّها) بتشديد نون التوكيد أيضًا، وفيه دليل على الاجتهاد على حفظ العورة على حسب الاستطاعة، فإن دعت الضرورة إلى شيء من ذلك جاز، كأن لا يجد ما يستر به، فإن وجد ما يستر البعض تعين ستره، ويقدم ستر الأقبح فالأقبح. (قال: قلت:

стр. 10573

يا رسول اللَّه) أرأيت (إذا كان أحدنا خاليًا؟ ) من الناس (قال: اللَّه أحق أن يستحيا) (١) زاد البخاري: منه (من الناس) وهذِه القطعة ذكرها البخاري في الطهارة تعليقًا (٢)، وفى بعض نسخه بدل "أن يستحيا منه": "أن يستتر منه"، وترجم عليه: باب من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل. وقوله: (من الناس) متعلق بقوله: (أحق) قال ابن بطال: هذا محمول عند الفقهاء على الندب والاستحباب للتستر في الخلوة لا على الإيجاب (٣). [٤٠١٨] (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون قاضي الأردن وفلسطين، شيخ البخاري (ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان) جده خالد بن حزام أخو حكيم بن حزام، أخرج له مسلم والجماعة. (عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري، أخرج له مسلم ولمن بعده. (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه) سعد بن مالك بن سنان ﵁ (قال: لا ينظر) بكسر الراء على النهي، أو بالرفع على أنه خبر في معنى النهي (الرجل إلى عرية) قال النووي: ضبطناه على ثلاثة أوجه: عِرْيَة بكسر العين المهملة (٤)، وسكون الراء، وعُرْيَة بضم العين، وسكون

стр. 10574

الراء، وعُرَيَّة بضم العين وفتح الراء، وتشديد الياء، كلها صحيحة، وعرية (الرجل) متجرده (١). (ولا) تنظر (المرأة إلى عرْية المرأة) نبه ﷺ بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة، وذلك بالتحريم أولى، وهذا التحريم في حق غير الأزواج والسادة، وأما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى صاحبه [جميعًا إلا الفرج، فالأصح عند أصحابنا يكره لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه] (٢) من غير حاجة، وليس بحرام. (ولا يفضي الرجل إلى الرجل) أي: لا يباشر الرجل عورة الآخر ليس بينهما حائل (في ثوب) واحد، فإن فيه لمس عورة كل واحد منهما، واللمس أولى من النظر بالتحريم. (ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب) واحد. وفيه دليل على تحريم لمس عورة الرجل للرجل والمرأة للمرأة بأي موضع كان من البدن، وهذا متفق عليه. [٤٠١٩] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي (ثنا) إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية، عن) سعيد بن إياس (الجُرَيْرِيِّ) (٣) بضم الجيم وفتح الراء، نسبة لجُرَيْر بن عُباد، بطن من بكر بن وائل (عن أبي نَضْرَة) بفتح النون

стр. 10575

وسكون الضاد المعجمة ثم راء مهملة وتاء التأنيث، اسمه المنذر بن مالك البصري، تابعي، أخرح له مسلم. (عن رجل من الطُّفَاوَة) بضم الطاء المهملة، ثم فاء مخففة وبعد الألف واو مفتوحة ثم هاء، وهم حي من قيس عيلان، منسوبون إلى أمهم طفاوة بنت جَرْم بن رَبَّان، والطفاوة موضع بالبصرة، نزلوه فنسب إليهم، وجَرْم بفتح الجيم، وسكون الراء، ورَبَّان بفتح الراء المهملة وتشديد الباء الموحدة. (عن أبي هريرة ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يُفْضِيَنَّ) بضم أوله، وتشديد نون التوكيد آخره (رجل إلى رجل، ولا) تُفْضِيَنَّ (امرأة إلى امرأة) أي: في ثوب واحد كما تقدم في الحديث قبله. (إلا ولدًا أو والدًا) فإنه يجوز في الولد ما لا يجوز في غيره؛ لما بينهما من البعضية، ألا ترى إلى قوله في حديث فاطمة المتقدم: "إنما هو أبوك أو غلامك". ويحتمل أن يراد بالولد الطفل لشدة احتياجه في النوم إلى والده، لما يحتاج إليه من غطاء ونحوه. (وذكر الثالثة) ويحتمل أن تكون الوالدة أو الجد وما في معناهما (فنسيتها) فيه جواز ذكر بعض الحديث إذا نسي باقيه، كما يجوز الاقتصار على بعض الحديث لغرض آخر غير النسيان. * * *

стр. 10576

كتاب اللباس

стр. 10577

٣٣ - اللباس ١ - باب ما يَقُولُ إِذا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا ٤٠٢٠ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ، عَنِ الجُرَيْري، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمّاهُ بِاسْمِهِ إِمّا قَمِيصًا أَوْ عِمامَةً ثمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ ما صُنِعَ لَهُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ ما صُنِعَ لَهُ". قالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكانَ أَصْحابُ النَّبي ﷺ إِذا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا جَدِيدًا قِيلَ لَهُ: تُبْلي وَيُخْلِفُ اللَّه تَعالَى (١). ٤٠٢١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الجُرَيْري، بِإِسْنادِهِ نَحْوَهُ (٢). ٤٠٢٢ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ الجُرَيْري بإِسْنادِه

стр. 10578

وَمَعْناهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: عَبْدُ الوَهّابِ الثَّقَفي لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبا سَعِيدٍ، وَحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ قالَ: عَنِ الجُرَيْري، عَنْ أَبي العَلاءِ عَنِ النَّبي ﷺ . قالَ أَبُو داوُدَ: حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ والثَّقَفي سَماعُهُما واحِدٌ (١). ٤٠٢٣ - حَدَّثَنا نُصَيْرُ بْنُ الفَرَجِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ -يَعْني: ابن أَبى أيُّوبَ-، عَنْ أَبي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ أَكَلَ طَعامًا ثُمَّ قالَ: الحَمْدُ للَّه الذي أَطْعَمَني هذا الطَّعامَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنّي وَلا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَما تَأَخَّرَ وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقالَ: الحَمْدُ للَّه الذي كَساني هذا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنّي وَلا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَما تَأَخَّرَ" (٢). * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أول كتاب اللباس (٣) [٤٠٢٠] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي شيخ البخاري (أنا) عبد اللَّه (ابن المبارك، عن) سعيد بن إياس (الجُرَيْرِيِّ) بضم الجيم كما تقدم قريبًا. (عن أبي نَضْرَة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، المنذر بن مالك كما تقدم.

стр. 10579

(عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا استجدَّ) أي: أحدث (ثوبًا) جديدًا (سماه باسمه، إما قميصًا) أو رداءً (أو عمامة) أو قلنسوة، أو سراويل، أو نعلًا، أو بساطًا يجلس عليه، أو منديلًا، أو مخدة، ونحو ذلك، والبداءة باسم الثوب قبل حمد اللَّه تعالى أبلغ في تذكر النعمة وإظهارها، فإن فيه ذكر الثوب مرتين، فمرة ذكر ظاهرًا، ومرة ذكر مضمرًا. (ثم يقول: اللهم لك الحمد، أنت) الذي (كسوتنيه، أسألك من خيره) لفظ الترمذي: "أسألك خيره" (١). بإسقاط (مِن) التبعيضية، وهو أعم وأجمع؛ لقوله ﵇ لعائشة: "عليك بالجوامع الكوامل، قولي: اللهم إني أسألك الخير كله" (٢). وفي الحديث دليل على استحباب افتتاح الدعاء بالحمد للَّه والثناء عليه. (وخير ما صنع له) خير ما صنع له: استعماله في طاعة اللَّه تعالى وعبادته؛ ليكون عونًا له عليها.

стр. 10580

(وأعوذ بك من شره) كذا للترمذي (١) (وشر ما صنع له) وأخرجه ابن ماجه (٢)، وصححه الحاكم (٣). ما صنع له استعماله في معصية اللَّه تعالى ومخالفة أمره. وروى الحاكم في "المستدرك" عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما اشترى عبد ثوبًا بدينار أو بنصف دينار فحمد اللَّه تعالى عليه إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر اللَّه له". وقال: حديث لا أعلم في إسناده أحدًا ذكر بجرح (٤). (قال أبو نضرة: ) المنذر بن مالك أحد الرواة (وكان أصحاب النبي ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا) من قميص أو عمامة أو رداء أو قلنسوة ونحوها (قيل ل) أنت (تُبْلي) بضم أوله، أي: تستعمل هذا الثوب حتى يبلى ويصير خَلِقًا فتتصدق به. (ويُخْلِف) بضم أوله، وكسر ثالثه (اللَّه تعالى) عليك خيرًا منه، أي: يبدلك اللَّه خيرًا منه ويعوضك عنه، يقال: إذا ذهب للرجل ما يخلفه كثوب ومال وولد قيل: أخلف اللَّه لك وعليك. وإذا ذهب عليه ما لا يخلفه غالبًا كالأب والأم قيل: خلف اللَّه عليك (٥).

стр. 10581

[٤٠٢١] (حدثنا مسدد) بن مسرهد بن مسربل الأسدي شيخ البخاري (ثنا عيسى (١) بن يونس) الكوفيُّ (عن) سعيد (الجريري بإسناده) المذكور (نحوه). [٤٠٢٢] (حدثنا مسلم (٢) بن إبراهيم) الأزدي (ثنا محمد بن دينار) الأزدي، قال النسائي وأبو زرعة: لا بأس به (٣). (عن) سعيد (الجريري بإسناده) المذكور (ومعناه) دون لفظه. (قال) المصنف (عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت (الثقفي لم يَذْكُر فيه أبا سعيد) الخدري (وحماد بن سلمة قال) في روايته (عن الجُريري، عن أبي العلاء) يزيد بن عبد اللَّه بن الشِّخير العامريِّ، بل ذكره عبد الوهاب وحماد مرسلًا (عن النبي ﷺ ). [٤٠٢٣] (حدثنا نُصَيْر) بضم النون، وفتح الصاد المهملة، مصغر، وهو (ابن الفرج) الثغري الزاهد، ثقة (حدثنا عبد (٤) اللَّه بن يزيد) من الزيادة، المخزومي المدني المقرئ (حدثنا سعيد (٥) بن أبي أبوب) مقلاص الخزاعي مولاهم.

стр. 10582

(عن أبي مرحوم) عبد الرحيم بن ميمون المعافري المصري، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به (١). وقال النسائي: أرجو أنه لا بأس به (٢). وقال أبو سعيد بن يونس في "تاريخ مصر": زاهد يعرف بالإجابة والفضل (٣). (عن سهل بن معاذ بن أنس) الجهني المصري، تابعي مشهور صدوق. (عن أبيه) [سهل بن معاذ بن أنس الجهني، سكن مصر، ﵁] (٤). (أن رسول اللَّه ﷺ قال: من أكل طعامًا ثم قال) إذا فرغ من أكله (الحمد للَّه الذي أطعمني هذا الطعام) فيه استحباب حمد اللَّه تعالى عقيب الأكل، وكذا الشرب واللبس وغير ذلك؛ لما في "الترغيب" من رواية عمران بن سليم، قال: إنما سمي نوح ﵇ شكورًا؛ لأنه كان يقول: الحمد للَّه الذي أطعمني، ولو شاء أجاعني. حتى في إحداثه يقول: الحمد للَّه الذي أذهب عني أذاه، ولو شاء حبسه (٥).

стр. 10583

وفي هذا الحديث وهذا الحديث الذي فيه ذكر نوح ﵇ ما يدل على أن الحمد بمعنى الشكر، فإن الحمد يوضع موضع الشكر، ولا يوضع الشكر موضع الحمد. وفيه دلالة على أن شكر النعمة وإن قلت؛ سبب نيل لمغفرة ما تقدم من الذنوب وما تأخر. كما سيأتي. (ورزقنيه) ظاهر إطلاقه يدل على أن الحمد يقال عقب أكل الحلال والمكروه والحرام والمشتبه، وفيه إشارة إلى مذهب أهل السنة أن الرزق يطلق على الحرام (١).

стр. 10584

(من غير حول مني ولا قوة) استسلام من العبد لتبرئه من الحول والقوة، وأن سعي العبد في طلب الرزق لا يجلب شيئًا إلا بمشيئة اللَّه تعالى وقدرته ونعمته. وقد روى الطبراني عن عقبة بن عامر: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أنعم اللَّه تعالى عليه نعمة فأراد بقاءها فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه" (١). (غفر) لفظ الترمذي: "غفر اللَّه" (٢). (له ما تقدم من ذنبه) المراد به صغائر الذنوب، فإن لم يكن فيرجى أن يخفف من الكبائر (وما تأخر) وقد تكلم العلماء في قوله: (وما تأخر) في أمرين: أحدهما: إن الترمذي وابن ماجه (٣) لم يذكرا هذِه الزيادة، وقد أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" عن بشر بن موسى الأسدي، عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، فلم يقلها (٤). والثاني: في جواز وقوع ذلك، فقالوا في قوله ﷺ في أهل بدر: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (٥). أن المراد أن كل عمل عمله

стр. 10585

البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق. وقيل: المعنى أن أعمالهم السيئة تقع مغفورة، فكأنها لم تقع. وقيل: إنهم حفظوا، فلا يقع من أحد منهم سيئة. ومما يدخل في هذا المعنى رواية مسلم أن صوم عرفة يكفر ذنوب سنتين، سنة ماضية وسنة آتية (١). ففيه دلالة على وجود التكفير قبل وقوع الذنب، فهو من شواهد صحة ذلك، ومن هذا المعنى ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه": عن عائشة قالت: رأيت من النبي ﷺ طيب نفس، فقلت: يا رسول اللَّه، ادع لي؛ فقال: "اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر" (٢). وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن حسان بن عطية أن النبي ﷺ قال لعثمان: "غفر اللَّه لك ما قدمت وما أخرت" (٣). وهو مرسل قوي. فدعاء المعصوم لبعض أمته بذلك دال على جواز وقوعه، ومن هذا المعنى رواية مسلم عن علي: "ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت. . " الحديث بطوله (٤)، وليس هذا من خصائصه، بل هذا الدعاء استشهد به أصحابنا وغيرهم على استحباب الدعاء به في التشهد الأخير، فيحتمل أن يكون المعنى: وفقني فيما تأخر من عمري للعمل الصالح، أنت تقدم من

стр. 10586

شئت بطاعتك، وتؤخر من شئت بالخذلان. (ومن لبس ثوبًا) جديدا (فقال) بعد كمال لبسه (الحمد للَّه تعالى الذي كساني هذا) ويسميه باسمه (ورزقنيه) بفضله (من غير حول مني) ويقال فيه: حيل مني (ولا قوة) إلا به (غفر) اللَّه (ما تقدم من ذنبه وما تأخر) من الصغائر. * * *

стр. 10587

٢ - باب فِيما يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا ٤٠٢٤ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ الجَرّاحِ الأذني، حَدَّثَنا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خالِدٍ بِنْتِ خالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتي بِكِسْوَةٍ فِيها خَمِيصَةٌ صَغِيرَةٌ فَقالَ: "مَنْ تَرَوْنَ أَحَقَّ بهذِه؟ ". فَسَكَتَ القَوْمُ فَقالَ: "ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ". فَأُتي بِها فَأَلبَسَها إِيّاها ثُمَّ قالَ: "أَبْلي وَأَخْلِقي". مَرَّتَيْنِ وَجَعَلَ ينْظُرُ إِلَى عَلَمٍ في الخَمِيصَةِ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ ويَقُولُ: "سَناهْ سَناهْ يا أُمَّ خالِدٍ". وَسَناهْ في كَلامِ الحَبَشَةِ الحَسَنُ (١). * * * باب فيما يدعى لمن لبس ثوبًا جديدًا [٤٠٢٤] (حدثنا إسحاق بن الجراح الأذني) بفتح الهمزة والذال، صدوق (حدثنا أبو النَّضْر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، اسمه: هاشم ابن القاسم الحافظ. (حدثنا إسحاق بن سعيد) أخرج له الشيخان (عن أبيه) سعيد بن عمرو ابن سعيد بن العاص ابن أبي أحيحة، روى له الجماعة سوى الترمذي. (عن أم خالد) اسمها أَمة، بفتح الهمزة والميم المخففة، سميت بذلك؛ لأنها لما تزوجت الزبير بن العوام [ولدت له خالدًا] (٢) فَسُميتْ به، وهي (بنت خالد بن سعيد بن العاص) بن أمية بن عبد شمس، قالت بنته أم خالد: كان أبى خامسًا في الإسلام (٣). وقيل: كان ثالثًا

стр. 10588

أو رابعًا في الإسلام (١) (أن رسول اللَّه ﷺ أُتِيَ) رسول اللَّه ﷺ (بكسوة) أتى المجازي بثياب (فيها خميصة) سوداء (صغيرة) والخميصة كساء أو ثوب خز أو صوف معلم. قيل: لا يسمى خميصة، إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديمًا. (فقال: من ترون) بفتح التاء (أحق) بالنصب (بهذِه؟ ) الخميصة أن يكسوها. فيه: استشارة الكبير جماعته لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٢) ثم يفعل بعد ذلك رأيه (٣) (فسكت). لفظ البخاري: فأسكت (٤) (القوم) وهي لغة في اللازم، وبعضهم يجعل: أسكت. بمعنى: أطرق رأسه. وسبب سكوتهم أنهم لم يظهر لهم فيه رأي. (فقال: ائتوني بأم خالد) وكانت أمها أميمة بنت خلف بن أسعد هاجرت مع زوجها خالد بن سعيد إلى الحبشة، فولدت أم خالد بها، ثم قدمت مع أبيها. (فأُتي) بضم الهمزة (بها) إلى النبي ﷺ (فألبسها إياه) زاد البخاري: بيده (٥). ولفظه في هجرة الحبشة: عن أم خالد قالت: قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية، فكساني رسول اللَّه ﷺ خميصة لها أعلام (٦). ولعل سبب تخصيص أم خالد بهذِه الخميصة أنها كانت صغيرة -وهي جارية- فكانت طولها، أو لما علم بحاجتها إليها

стр. 10589

فهي أشد حاجة إليها؛ لأنها قدمت من الهجرة، وإكرامًا لأبيها لسبقه في الإسلام. ويحتمل غير ذلك. وللبخاري في باب من تكلم بالفارسية والرطانة: أتيت النبي ﷺ مع أبي وعليَّ قميص أصفر (١). وفي الحديث جواز إلباس الرجل المرأة الثوب بحضرة أبيها من غير إذن أبيها إذا كان ممن يتبرك بإلباسه. (ثم قال) لي (أبلي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة (وأخلقي) بفتح الهمزة. قال المنذري: يروى بالقاف وبالفاء، فبالقاف من إخلاق الثوب وتقطيعه، وبالفاء بمعنى العوض والبدل. أي: يكتسب خلفة بعد بلائه. قال ابن بطال: هذا كلام معروف عند العرب، ومعناه الدعاء بطول البقاء. قال صاحب "الأفعال": يقال: أبلِ وأخلق. أي: عش فخرق ثيابك وأرقعها (٢). ويدل على رواية الفاء الحديث في الباب قبله: "أبلي ويخلف اللَّه" (٣). وفيه: دليل على أنه يستحب أن يقول لصاحبه إذا رأى عليه ثوبًا جديدًا هذا الذي في الحديث؛ لما روى ابن ماجه وابن السني عن ابن عمر أن النبي ﷺ رأى على عمر ثوبًا فقال: "أجديد أم غسيل؟ " فقال: بل غسيل. فقال: "البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا" (٤) زاد البيهقي:

стр. 10590

"ورزقك اللَّه قرة عين في الدنيا والآخرة" ثم قال البيهقي: والصواب أنه مرسل (مرتين) وللبخاري في باب من تكلم بالفارسية: قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي، فقال رسول اللَّه ﷺ : "دعها" ثم قال: "أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي" ثم قال: "أبلي وأخلقي" (١) وفيه الكلام والدعاء ثلاثًا ثلاثًا. (وجعل ينظر إلى علمه) (٢) بفتح العين واللام، وهو ما يكون في طرف الكساء من طراز أو لون على غير لونه (في الخميصة) وهي كساء مربع من صوف (أحمر أو أصفر) وللبخاري في هجرة الحبشة: فكساني رسول اللَّه ﷺ خميصة لها أعلام، فجعل يمسح الأعلام بيده (٣). انتهى. والظاهر أن الخميصة لها علمان فقط، فلعله أطلق الجمع على الاثنين وهو جائز في اللغة. (ويقول: سناه سناه) بفتح السين المهملة وتخفيف النون فيهما،

стр. 10591

ويقال بتشديد النون، ويقال: سنا سنا. بحذف الهاء، وسنه سنه، بحذف الألف، وهي لغة حبشية (يا أم خالد، وسناه في كلام الحبشة) معناه (الحسن) قال ابن بطال: فيه: تأمين المسلمين لأهل الحرب بلسانهم ولغتهم، فإن ذلك أمان لهم؛ لأن اللَّه تعالى يعلم الألسنة كلها، قال اللَّه تعالى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ (١) وأيضًا فإن الكلام بالفارسية يحتاج إليه المسلمون للتكلم به مع رسل العجم، وقد أمر النبي ﷺ زيد بن ثابت أن يتعلم لسان (٢) العجم. ولذلك أدخل البخاري أن (٣) النبي ﷺ تكلم بألفاظ من الفارسية كانت متعارفة عندهم معلومة، وفهمها عنه أصحابه، فالعجم أحرى أن يفهموها إذا خوطبوا بها؛ لأنها لغتهم (٤). ومن كلامه ﷺ بالفارسية: "يا أهل الخندق، إن جابرًا صنع سورًا" (٥) والسور بالفارسية الوليمة. * * *

стр. 10592

٣ - باب ما جَاءَ في القَمِيصِ ٤٠٢٥ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ ابْنِ خالِدٍ الحَنَفي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: كانَ أَحَبَّ الثِّيابِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ القَمِيصُ (١). ٤٠٢٦ - حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أيُّوبَ، حَدَّثَنا أَبُو تُمَيْلَةَ، قالَ: حَدَّثَني عَبْدُ المُؤْمِنِ بْنُ خالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَمِيصٍ (٢). ٤٠٢٧ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ الحَنْظَلي، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: كانَتْ يَدُ كُمِّ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الرُّصْغِ (٣). * * * باب ما جاء في القميص هو المخيط الذي له كمان وجيب. [٤٠٢٥] (ثنا إبراهيم) الفراء الرازي شيخ الشيخين. (ثنا الفضل بن

стр. 10593

موسى) السيناني (عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي) قاضي مرو، صدوق (عن عبد اللَّه بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي، قاضي مرو. قال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد المؤمن بن خالد، عن عبد اللَّه بن بريدة، تفرد به، وهو مروزي (١). قال: وحديث زياد بن أيوب، ثنا أبو تميلة، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة هند ﵂، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل قال: حديث ابن بريدة (عن أمه، عن أم سلمة) زوج النبى ﷺ أصح (٢). (قالت: كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه ﷺ ) والمحبة هنا هي ميل النفس إلى الشيء، لانتفاعه به إذ لم يكن النبي ﷺ يحب في الحقيقة غير اللَّه، وكان يميل إلى (القميص) أكثر من غيره من الثياب؛ لأنه أمكن في الستر من الرداء والإزار اللذين يحتاجان كثيرًا إلى الربط والإمساك وغير ذلك، بخلاف القميص. ويحتمل أن يكون المراد: من أحب الثياب إليه القميص؛ لأنه يستر عورته ويباشر جسمه، فهو شعار الجسد، بخلاف ما يلبس فوقه من الدثار، وقد شبه الأنصار ﵃ بالشعار الذي يلي البدن، بخلاف غيرهم الذين هم دثار، ولا شك أن كل ما قرب من الآدمي كان أحب إليه من غيره، والظاهر أنه سمي قميصًا؛ لأن الآدمي يتقمص فيه. أي: يدخل فيه ليستتر به، وفي حديث المرجوم أنه يتقمص في أنهار

стр. 10594

الجنة (١). أي: ينغمس فيها. [٤٠٢٧] (ثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد (الحنظلي) المعروف بابن راهويه، شيخ الشيخين، وكان لا يسمع شيئًا قط إلا حفظه، وكان يقول: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث في كتبي وثلاثين ألفًا (٢) أسردها (٣). وقال: ما سمعت شيئًا قط إلا حفظته، ولا حفظت شيئًا فنسيته (٤). (حدثنا معاذ (٥) بن هشام، عن أبيه) هشام الدستوائي (عن بديل) بضم الموحدة مصغر (ابن ميسرة) العقيلي (عن شهر بن حوشب) بفتح الحاء المهملة. (عن أسماء بنت يزيد) الأنصارية الأشهلية، رسولة النساء إلى رسول اللَّه ﷺ . (قالت: كانت يد كم قميص رسول اللَّه ﷺ إلى الرصغ) الرصغ بضم الراء، وسكون الصاد المهملتين، ويقال: الرسغ بالسين المهملة كما في لفظ الترمذي (٦)، وهو مفصل ما بين الكف والساعد، ويقال لمفصل الساق والقدم: رسغ أيضًا، والظاهر أن نساءه ﷺ كن كذلك، إذ لو كانت أكمامهن تزيد على ذلك لنقل، ولو نقل لوصل

стр. 10595

إلينا كما نقل في الذيول من رواية النسائي وغيره أن أم سلمة لما سمعت: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه" قالت: يا رسول اللَّه، فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخينه شبرًا" قالت: إذن تنكشف أقدامهن. قال: "يرخينه ذراعًا ولا يزدن عليه" (١) ويفرق بين الكف إذا ظهر وبين القدم أن قدم المرأة عورة بخلاف كفها. وفي ستر اليد إلى مفصل الكف فوائد كثيرة منها ظهور الكفين في رفعهما لتكبيرة الإحرام وللركوع والسجود، إذ لو كفهما لدخل في الكراهة، وكذا لو جمعهما. ومنها: توفير القماش، فإن ما يزاد على ما وردت به السنة فيما اشتهر من العلماء والمترفين والنساء يصلح أن يكون جبة أو قميصًا لصغير من أولاده أو يتيم وغير ذلك. ومنها: كثرة النظافة لما يطرأ على لابسه من الأوساخ وغيرهما عند مباشرة عمل يتولد منه ذلك، إلا أن يكف ويضم بعضه إلى بعض إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة، فصلاح الدين والدنيا في اتباع السنة، ولا اعتبار بما يقال في إطالة الأكمام والعمائم تمييزًا للعلماء ليعرفوا به، ويكون أبلغ في قبول عملهم، فإن العلماء العاملين معروفون في بلادهم، يعرفهم الخاص والعام غالبًا ولو كان لذلك فائدة في عز العلماء ونفاذ فتاويهم لتعين أن يمنع غيرهم من الجهلة من التشبه بهم؛ لئلا يغتر بهم من لا يعرفهم فيسألهم فيفتون بغير علم، فإذا فعلوا ذلك ضلوا وأضلوا. * * *

стр. 10596

٤ - باب ما جَاءَ في الأَقْبِيَةِ ٤٠٢٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ -المَعْنَى- أَنَّ اللَّيْثَ -يَعْني: ابن سَعْدٍ- حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبى مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا فَقالَ مَخْرَمَةُ: يا بُنَي انْطَلِقْ بِنا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فانْطَلَقْتُ مَعَهُ قالَ: ادْخُلْ فادْعُهُ لي، قالَ: فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قِباءٌ مِنْها فَقالَ: "خَبَأْتُ هذا لَكَ". قالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ - زادَ ابن مَوْهَبٍ: مَخْرَمَةُ، ثمَّ اتَّفَقا، قالَ: "رَضي مَخْرَمَةُ". قالَ قُتَيْبَةُ، عَنِ ابن أَبي مُلَيْكَةَ لَم يُسَمِّهِ (١). * * * باب ما جاء في الأقبية [٤٠٢٨] (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي (ويزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد اللَّه (بن موهب) بفتح الميم والهاء، الرملي، الثقة، الزاهد (المعنى) بفتح الميم والنون (أن الليث حدثهم عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن أبي مليكة) التيمي، مؤذن ابن الزبير وقاضيه، بعثه على قضاء (٢) الطائف، فكان يسأل ابن عباس (عن المسور بن مخرمة) الزهري (٣) أمه عاتكة، أخت عبد الرحمن بن عوف (أنه قال: قسم رسول اللَّه ﷺ ) هذِه القسمة، قسمة الفيء المخمسة المذكورة في قوله

стр. 10597

تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ الآية (١). (أقبية) قدمت عليه من فيء الكفار، والأقبية جمع قباء جمع قلة، وهي ما دون العشرة. والقباء فارسي معرب. قال [البخاري هو] (٢) وقيل: عربي. واشتقاقه من القبو، وهو المعقود بعضه إلى بعض. (ولم يعط مخرمة) بن نوفل منها (شيئًا) نفى عطيته مع أنه كان خبأ له قباءً يدل على أن المخبوء المدخر على اسم أحد لا يسمى عطاءً حتى يقبض، وأن من حلف أنه لم يعط زيدًا شيئًا [وكان خبأ له شيئًا] (٣) ولم يدفعه إليه لم يحنث. (وقال مخرمة) لابنه مسور (يا بني، انطلق) زاد البخاري: بنا (٤) (إلى رسول اللَّه ﷺ ) زاد البخاري في الشهادات: عسى أن يعطينا منها شيئًا (٥). (فانطلقت معه) إلى رسول اللَّه ﷺ . زاد البخاري في الشهادات: فقام أبي على الباب فتكلم، فعرف النبي ﷺ صوته، فخرج (٦). وترجم عليه باب: شهادة الأعمى وأمره ونكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره، وما يعرف بالأصوات.

стр. 10598

ثم قال: وأجاز شهادته قاسم (١) والحسن (٢) وابن سيرين (٣) والزهري (٤) وعطاء (٥) (٦). (قال: ) لي (ادخل فادعه) بضم هاء الضمير (لي. قال: فدعوته) زاد البخاري: له (٧). وفيه رد على من قال: إن المسور لم ير رسول اللَّه ﷺ ولم يسمع منه. وفيه: دليل على جواز إدخال الرجل ولده الذي لم يبلغ الحلم دار غيره على أهله دون إذن في غير الأوقات الثلاثة التي ذكرها اللَّه تعالى في قوله: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ (٨)، فإن مفهومه أن من لم يبلغ الحلم لا يستأذن في غير الثلاثة (٩) أوقات. وفيه: جواز دعاء الإمام أو قاسم المال ليخرج من بيته إلى من دعاه، وإن كان الأفضل أن يصبر على الباب إلى أن يخرج؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (١٠). (فخرج إليه وعليه قباء) قال البخاري في اللباس مترجمًا على هذا الحديث: باب القباء وفروج حرير، وهو القباء، ويقال: هو الذي له

стр. 10599

شق من خلفه، وذكر هذا الحديث (١)، وحديث عقبة بن عامر: أُهدي لرسول اللَّه ﷺ فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه، ثم نزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، ثم قال: "لا ينبغي هذا للمتقين" (٢). (منها) أي: من الأقبية (فقال: خبأت) بتخفيف الباء الموحدة بعدها همزة، وهو حفظ الشيء خفية وتشديد الباء للتكثير والمبالغة، ومنه الحديث: "ابتغوا الرزق في خبايا الأرض" (٣) يعني: الزرع، لأنه إذا ألقى البذر في الأرض فقد خبأه فيها. قال عروة بن الزبير: ازرع، فإن العرب كانت تتمثل بهذا البيت: تتبع خبايا الأرض واطلب مليكها ... لعلك يومًا أن تجاب وترزقا (٤) (هذا لك) أي: لأجلك. وفيه أن للإمام أن يدخر لمن غاب شيئًا يتألفه به، ويعطي للمؤلفة قلوبهم ومن يخاف على إيمانه إن لم يعط،

стр. 10600

وقد أمر رسول اللَّه ﷺ بإعطاء الأعرابي الذي جذبه بردائه حتى أثرت حاشية الرداء في صفحة عنق رسول اللَّه ﷺ وقال له: أعطني من مال اللَّه الذي عندك (١). وفيه إشارة للصوفية إذا أكلوا وغاب أحدهم أن يدخروا له من الفتوح الذي جاء في غيبته. (قال: فنظر) إليه الأعرابي. وللصحيحين: فخرج النبي ﷺ ومعه قباء وهو يريه محاسنه، وهو يقول: "خبأت هذا لك، خبأت هذا لك" (٢) وترجم البخاري على هذا الحديث في الهبة: باب كيف يقبض العبد والمتاع (٣)، ووجه هذِه الترجمة أن القباء من الأمتعة، وهي تقبض بالنقل كالعبد وغيره من سائر المنقولات. (زاد) يزيد (ابن موهب) بعد قوله (فنظر إليه: مخرمة ثم اتفقا) يعني: قتيبة ويزيد. (قال) رسول اللَّه ﷺ (رضى مخرمة) وللنسائى: فلبسه مخرمة (٤). بهذا القباء. فيه: أن قرائن الأحوال تدل على ما في الباطن، فإن النبي ﷺ ظهر له بقرينة نظره إليه أنه رضي به. (قال قتيبة) بن سعيد (عن) عبد اللَّه (ابن أبي مليكة لم يسمه) يعني: مخرمة، كما في رواية ابن موهب. * * *

стр. 10601

٥ - باب فِي لُبْسِ الشُّهْرَةِ ٤٠٢٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ ح، وَحَدَّثَنا مُحَمَّدٌ -يَعْني: ابن عِيسَى- عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبي زُرْعَةَ، عَنِ المُهاجِرِ الشّامي، عَنِ ابن عُمَرَ -قالَ: في حَدِيثِ شَرِيكٍ يَرْفَعُهُ- قالَ: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ثَوبًا مِثْلَهُ". زادَ عَنْ أَبي عَوانَةَ: "ثُمَّ تُلَهَّبُ فِيهِ النّارُ" (١). ٤٠٣٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ قالَ: ثَوْبَ مَذَلَّةٍ (٢). ٤٠٣١ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن ثابِتٍ، حَدَّثَنا حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبي مُنِيبٍ الجُرَشيِّ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" (٣). * * * باب في لبس الشهرة والصوف [٤٠٢٩] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع. قال أبو حاتم: ثقة، مبرز (٤). له مصنفات عديدة (ثنا أبو عوانة) (٥) الوضاح (وحدثنا محمد بن عيسى، عن) القاضي (شريك، عن عثمان بن أبي

стр. 10602

زرعة) المغيرة الثقفي، أخرج له البخاري في الأنبياء. (عن المهاجر) بن عمرو (الشيباني) (١) ذكره (٢) ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن ابن عمر ﵄ قال في) رواية (حديث) القاضي (شريك يرفعه) إلى النبي ﷺ أنه (قال: من لبس ثوب شهرة) قال ابن الأثير: المراد به ما ليس من لبس الرجال، ولا يجوز لهم لبسه شرعًا ولا عرفًا. الشهرة: ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره الناس. يعني: يشتهر بين الناس بمخالفة ثوبه لألوان ثيابهم، ويبرز ثوبه الذي اشتهر به، ويرفع الناس إليه أبصارهم وينظرونه ويختال عليهم بالعجب والتكبر، ولذلك قال عيسى ﵇: جودة الثياب خيلاء القلب (٤). وليس هذا الحديث مختصًّا بنفيس الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء؛ ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه. (ألبسه اللَّه تعالى يوم القيامة ثوبًا مثله) في شهرته به بين الناس؛ لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره، ويلبسه اللَّه يوم القيامة

стр. 10603

ثوبًا (١) يشتهر بمذلته واحتقاره بينهم عقوبة له، والعقوبة من جنس العمل، ويدل على هذا التأويل الحديث الذي بعده في الرواية الآتية. و(زاد) محمد بن عيسى (عن أبي عوانة: ثم تلهب) بضم التاء وسكون اللام وفتح الهاء، ويجوز أن يكون بفتح التاء واللام والهاء المشددة. أي: تتلهب، ثم حذفت إحدى التاءين. أي: ثم تنفذ (فيه النار) ويجوز أن يكون بضم التاء وسكون اللام وكسر الهاء. أي: ثم يلهب اللَّه فيه النار، [بدليل رواية رزبن: "من لبس ثوب شهرة ألبسه اللَّه إياه يوم القيامة، ثم ألهب فيه النار"] (٢) (٣). [٤٠٣٠] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة) الوضاح (قال) ألبسه اللَّه (ثوب مذلة) وهذِه رواية النسائي بلفظ: "من لبس ثوب شهرة ألبسه اللَّه يوم القيامة ثوب مذلة" (٤). وروى بعده عن أبي ذر، عن النبي ﷺ : "من لبس ثوب شهرة أعرض اللَّه عنه حتى يضعه متى وضعه" (٥). [٤٠٣١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو النضر) هاشم بن

стр. 10604

القاسم، الحافظ (حدثنا عبد الرحمن (١) بن ثابت) عابد أهل الشام المجاب الدعوة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) (حدثنا حسان (٣) بن عطية) الدمشقي (عن أبي منيب) بضم الميم، وسكون النون الدمشقي (الجرشي) بضم الجيم، وفتح الراء، ثم شين معجمة، وهو ثقة. قال المنذري: لم يعرف اسمه. (عن ابن عمر ﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : من تشبه بقوم) أي: في لبسهم وبعض أفعالهم (فهو منهم) فمن تشبه بالصالحين، فيكرم كما يكرمون، ومن تشبه بالفساق لم يكرم، ومن وضع عليه علامة الشرفاء أكرم، وإن لم يتحقق شرفه، وفيه إشارة إلى أن من تشبه من الجان بالحيات المؤذيات وظهر لنا في صورتهم فإنه يقتل، وأنه لا يجوز في زماننا لبس العمامة الصفراء والزرقاء إذا كان مسلمًا (٤). * * *

стр. 10605

٦ - باب فِي لُبْس الصُّوفِ والشَّعْرِ ٤٠٣٢ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلي وَحُسَيْنُ ابْنُ عَلي، قالا: حَدَّثَنا ابن أَبي زائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: خَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ. وقالَ حُسَينٌ: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيّا (١). ٤٠٣٢/ ١ - حَدَّثَنا إِبْراهِيم بْنُ العَلاءِ الزُّبَيْدي، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْن عيّاشٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ لُقْمانَ بْنِ عامِرٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمي قالَ: اسْتَكْسَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فكَساني خَيْشَتَيْنِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُني وَأَنا أَكْسَى أَصْحابي (٢). ٤٠٣٣ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ قالَ: قالَ لي أَبي يا بُنَي: لَوْ رَأَيْتَنا وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنا ﷺ وقَدْ أَصابَتْنا السَّماءُ حَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنا رِيحُ الضَّأْنِ (٣). ٤٠٣٤ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا عُمارَةُ بْنُ زاذانَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ مَلِكَ ذي يَزَنَ أَهْدى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةً أَخَذَها بِثَلاثَةٍ وَثَلاثِينَ بَعِيرًا أَوْ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ ناقَةً فَقَبِلَها (٤). ٤٠٣٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ عَلي بْنِ زَيْدٍ، عَنْ إِسْحاقَ

стр. 10606

ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرى حُلَّةً بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ قَلُوصًا فَأَهْداها إِلَى ذىِ يَزَنَ (١). * * * باب في لبس الصوف والشعر [٤٠٣٢] (حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد اللَّه بن موهب الرملي) الثقة الزاهد (وحسين بن علي) [بن جعفر الكوفي، صالح (. . .) (٢) ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث] (٣) (قالا: ثنا) [يحيى بن زكريا] (٤) (ابن (٥) أبي زائدة) الوادعي (عن أبيه) (٦) زكريا بن أبي زائدة الحافظ وفي "سؤالات الآجري لأبي داود": ليس لأبي زائدة اسم (٧) (عن مصعب بن شيبة) بن جبير الحجبي، أخرج له مسلم هذا الحديث (٨). (عن) عمة أبيه (صفية [بنت شيبة) (. . .) (٩) بن عثمان (. . .) (١٠)

стр. 10607

أحاديثها مرسلة، ولا صحبة لها، وذكرها النمري (١) وابن السكن في الصحابة] (٢) خرج أبو داود عنها: لما اطمأن النبي ﷺ بمكة عام الفتح طاف على بعيره يستلم الركن بمحجن [في يده] (٣) وأنا أنظر إليه (٤). وخرج ابن ماجه عنها أنها سمعت النبي ﷺ يخطب عام الفتح (٥). لكن قال المنذري: الحديثان من رواية ابن (٦) إسحاق (٧). (عن عائشة ﵂ قالت: خرج رسول اللَّه ﷺ ) زاد الترمذي ومسلم: ذات غداة (٨). (وعليه مرط) بكسر الميم، وسكون الراء، كساء من صوف أو خز أو كتان أو شعر، جمعه مروط. قيل: لا يلبس المروط إلا النساء، ويدل عليه حديث: كان النبي ﷺ يصلي في مروط نسائه (٩). (مرحل) بضم الميم، وتشديد الحاء المهملة، وهو المنقوش عليه

стр. 10608

صور رحال الإبل، ويروى بالجيم يعني: عليه صور المراجل، وهي القدور (من شعر أسود) وفيه جواز أو استحباب لبس الثوب الأسود من شعر أو صوف أو غيره والصلاة [فيه] (١)، وقد استحب الفقراء لبسه؛ لأنه لا يظهر فيه الوسخ، ويستعمله الآدمي الزمن الكثير؛ لأنه لا يحتاج إلى غسل يشغل الفقير والطالب عن تعبده، وقد انتهت إلى هنا رواية المصنف والترمذي. وزاد مسلم (٢) عليهما: فجاء الحسن بن علي فأدخله [ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله] (٣)، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٤). (وقال حسين) بن علي في روايته (حدثنا يحيى بن زكريا) إلى آخره. [٤٠٣٢ م] (ثنا إبراهيم (٥) بن العلاء) بن الضحاك (الزبيدي) بضم الزاي نسبة إلى قبيلة من مذحج، شيخ صدوق. (حدثنا إسماعيل بن عياش) بالمثناة تحت، والشين المعجمة، العنسي بالنون، عالم الشاميين، صدوق في أهل بلده، قال يعقوب الفسوي: [ثقة عدل] (٦)، أكثر ما تكلموا فيه قالوا: يغرب عن ثقات

стр. 10609

الحجازيين (١). (عن عقيل) بفتح العين المهملة (بن مدرك) بضم الميم، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) (عن لقمان بن عامر) الحمصي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه (٣). (عن عتبة) بسكون الفوقانية (بن عبد السلمي) بضم السين، كان اسمه: عتلة فغير رسول اللَّه ﷺ اسمه وسماه عتبة، شهد خيبر، آخر من مات بالشام من الصحابة. (قال: استكسيت رسول اللَّه ﷺ ) أي: سألته أن يكسوني (فكساني خيشتين) تثنية خيشة، والخيشة ثوب من أردأ الكتان، وهو بفتح الخاء، ويقال: هو ثوب من مشاقة الكتان، يغزل غزلًا غليظًا، ثم ينسج (و) واللَّه (لقد رأيتني) بين قومي (وأنا (٤) أكسى أصحابي) أي: أكثرهم كسوة. وفيه فضيلة الصحابة؛ لصبرهم على الجهد والجوع والعري، وكثرة تقشفهم، وشدة معيشتهم، وتقللهم من اللباس والأمتعة، وكان هذا قبل أن تبسط عليهم الدنيا ويشبعوا، لكنهم ﵃ وإن أشبعوا منها فهي في أيديهم لا قلوبهم. [٤٠٣٣] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي (ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه الحافظ (عن قتادة، عن أبي بردة) عامر.

стр. 10610

(قال: قال لي أبي) أبو موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري ﵁ (يا بني، لو رأيتنا) بفتح تاء الخطاب. لفظ ابن ماجه: لو شهدتنا (١). (ونحن مع نبينا (٢) ﷺ ، وقد أصابتنا السماء) يعني: المطر، سمي سماءً؛ لأنه ينزل من السماء، فسمي باسم ما كان مجاوره مجازًا، و (حسبت) بفتح تاء الخطاب (أن ريحنا ريح الضأن) يريد أن بلادهم شديدة الحرارة، وأكثر لباسهم الصوف، ويعرقون فيه من الحر، فيصير ريحهم كريح الضأن. فيه: فضل الصحابة وما كانوا فيه من خشونة العيش في الملبس (٣). * * *
следующие страницы →