← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

(وَلَا نُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ (١) وللإسماعيلي فلم نكن نقضي ولم (٢) نُؤمر به، والاستدلال بقَولها فلم نكن نقضي أوضَح من الاستدلال بقولهَا: فلم نؤمَر به؛ لأنَّ عَدَم الأمر بالقضاء هُنَا قد ينازع في الاستدلال به على عدَم الوجوب لاحتمال الاكتفاء بالدليل العَام على وجوب القضاء. [٢٦٣] (ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو) (٣) السّدوسي توفي سنة ٢٢٤، (قال: أنا سُفْيَانُ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ) صَاحب ابن (٤) المبَارك، روى لهُ مُسْلم في مقدمة كتابه، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (عَنِ) عبد الله (ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ) ابن أبي تميمة، (عَنْ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ بهذا الحَدِيثِ) المذكور (٦). (وَزَادَ (٧) فِيهِ: فَنُؤْمَرُ) زادَ مُسْلم: كانَ يُصيبنا ذلك فَنؤُمر (٨) (بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) فيه دَليل على ما يقوله الأصوليّون والمحدثون إذا قالَ الصَّحَابي: كنا نُؤمَر، أو كنا نُنهى عن كذَا، أو أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أن ذلك حكم المرفوع إلى النَّبي ﷺ ،

стр. 1087

وإلا لم تقم الحجة به، واكتفت عَائشَة ﵂ في الاستدلال عن سُقوط القضَاء بكونه لم نؤُمَر به. قالَ ابن دَقيق العيد: ويحمل ذلك على وجهين: أحدُهما: أن تكون أخذت (١) إسقاط القَضَاء من إسقَاط الأدَاء، ويَكون سُقوط الأدَاء دليلًا على سُقوطِ القضَاء، فيتَمسَّك به حتى يوجد المعَارض، وهو الأمر بالقضَاء كما في الصَّوم. الثاني: قال وهو الأقرب أنَّ (٢) السَّبَبَ في ذَلك أنَّ الحاجة دَاعية إلى بيَان هذا الحكم لتكرر الحَيض منهن عنده، وحَيث لم يبين (٣) لهُنَّ ذلك؛ دَل على عَدَم الوجُوب لاسيَّما وقد اقترنَ بذَلك قرينة أخرى، وهي الأمر بقضاء الصَّوم وتخصيص الحكم به (٤)، وكلا الوجهين حَسَن جَميل. ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على ذلك (٥)، لكن حكى ابن عَبْدِ البر عن طَائفة من الخَوارج أنهم كانُوا يوجبونهُ وعن سَمرة بن جندب (٦) أنه كانَ يأمر به، فأنكرت عليه أم سَلمة، واستقر الإجماع على عدَم الوجوب كما قالهُ الزهري وغَيره (٧). * * *

стр. 1088

١٠٧ - باب في إتْيانِ الحائضِ ٢٦٤ - حَدَّثَنا مسدد، حَدَّثَنا يحيى، عَنْ شعْبَةَ، حَدَّثَنِي الَحكَم، عَنْ عَبْدِ الَحمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ فِي الذِي يَأْتِي امْرَأَتَة وَهِيَ حائِضٌ، قالَ: "يَتَصَدَّقُ بِدِينارٍ أَوْ نِصْفِ دِينارٍ". قالَ أَبُو داودَ: هَكَذا الرِّوايَة الصَّحِيحَة، قالَ: "دِينارٌ أَوْ نِصْفُ دِينارٍ". وَرُبَّما لَمْ يَرفَعْة شُعْبَة (١). ٢٦٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مطَهَّرٍ، حَدَّثَنا جَعْفَرٌ -يَعْنِي ابن سُلَيْمانَ- عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ البُنانِيِّ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ الَجزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، قالَ: إِذا أَصابَها فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينارٌ، وَإذا أَصابَها فِي انْقِطاعِ الدَّمِ فَنِصْف دِينارٍ. قالَ أَبو داودَ: وَكَذَلِكَ قالَ ابن جرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ (٢). ٢٦٦ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ الصَّبّاحِ البَزّاز، حَدَّثَنا شَرِيك، عَنْ خصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِذا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حائِض فَلْيَتَصَدَّق بِنِصْفِ دِينارٍ". قالَ أَبو داودَ: وَكَذا قالَ عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرْسَلًا، وَرَوَى الأوزاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مالِكٍ، عَنْ عَبدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "امُرُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَي دِينارٍ". وهذا مُعْضَلٌ (٣). * * *

стр. 1089

باب فيمن أتى الحائض [٢٦٤] (ثَنَا مُسَدَدٌ، قال: ثَنَا يَحْيىَ) القَطَّان، (عَنْ شُعْبَةَ قال: حَدَّثَنِي الحَكَمُ) (١) ابن عُتيبة بضَم المهملة وفتح المثَناة فوق مُصغر. (عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ (٢) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن زَيد بن الخَطاب العَدوي، (عَنْ مِقْسَمٍ) بكسر الميم ابن بجرة (٣) مَولى عَبد الله بن الحَارث بن نَوفل الهَاشمي أخرجَ لهُ البخاري حَديثًا واحدًا في سُورة النسَاء (٤). (عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ) كذا للنسَائي لكن بزيَادة باء في قوله أو بنصف دينَار (٥). ([هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَالَ: دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ) بالجرِّ فيهمَا] (٦) (وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ) (٧) وشك في رفعه عن الحكم، عن عبد الحميد، ولم يَذكر النسَائي هذا الشك من شعبة. [٢٦٥] (ثَنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ) بِضَم الميم (٨) وتشديد الهَاء ابن

стр. 1090

حسَام الأزدي، أخرجَ لهُ البخَاري، عن عُمر بن علي المقدمي، قال: (ثَنَا جَعْفَر (١) بْنَ سُلَيمَانَ) الضبعي نزل بني ضبعَة البصْري، أخرج له مُسْلم في مَوَاضع. (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ البُنَانِيِّ) بِضَم الموَحَّدَة البصري، أخرجَ له البخاري في الإجَارَة. (عَنْ أَبِي الحَسَنِ الجَزَرِيِّ) بفتح الجيم والزاي. ذكرهُ ابن عَبد البَرّ فيمَن لم يُذكر له اسم سوى كنيته، وذكرهُ مُسْلم في "الكُنى" ولم يسمِّه، بل قالَا (٢) روى عن عَمرو بن مرَّة صَاحب النَّبي ﷺ (٣). (عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَباسٍ) ﵄ هذا موقوف، والموقوف عندَهم ما [قصر به] (٤) بوَاحد من الصحَابة قولًا أو فعلًا، ولم يتجاوز به إلى النبي ﷺ وسَوَاء اتَّصلَ إليه إسنَاده أو لم يتصل. (قَالَ) في المرأة الحَائض (إِذَا أَصَابَهَا) زَوجُهَا (فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ) ارتفع دينَارٌ على خَبَر الابتداء تقديره فالحكمُ أو فالوَاجب دينارٌ، ويصح أن يكون التقدير فعليه دينَار، ويقال: تقديره فعَليه تصدُّق دينارٍ فحذف المضَاف، وأقيم الدينار مقَامه. (وِإذَا أَصَابَهَا فِي انقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَار) النصف فيه ما تقدم في الدينار، رَوَاهُ البيهقي من حَديث ابن جريج عن أبي أمية، عن مقسم،

стр. 1091

عن ابن عَباس مرفوعًا بلفظ: "إذا أتَى أحَدكم امرأته في الدم فليتصَدق بدينَار، وإذا أتَاهَا وقد رأت الطهر ولم تغتسل، فليتَصَدق بنصف دينَار" (١) ورَوَاها مِن طريق (٢) ابن جريج، عَن عَطاء، عن ابن عباس مرفوعًا ورَوَاهُ الترمذي والبيهقي بلفظ: "إذا كانَ دمًا أحمر فدينار، وإذا (٣) كانَ دَمًا أصفَر فنصف دينَار" (٤) هذا الحَديث حُجة للقَول القَديم مِن مَذهب الشافعي أنه (٥) من وطئ امرأته عَالمًا بحَيضها وتَحريمه عليه مختارًا وجبَ (٦) عليه الكفارةُ وهو دينارٌ إن وطئ في إقبال الدم، ونصف دينَار إن وطئ في إدبَاره (٧). وحكى ابن المنذر هذا عن ابن عباس وقتادة والأوزاعي وأحمدَ وإسحاق (٨)، والمرادُ بإقبال الدم زمَن قُوته، وبإدباره ضعفه وقربه مِنَ الانقطاع، وحَكى الفوراني (٩) وإمَام الحرمَين [وجهًا أن] (١٠) إقباله ما لم ينقطع، وإدبَاره ما (١١) بعَد انقطاعه وقبل اغتسالها، وبهَذا قطع القَاضي أبُو الطيب، والجَديد لا كفارَة بل يُعذَّر ويستغفر الله تَعالى، وهو مَذهب مَالك وأبي حَنيفة وأحمد في روَاية (١٢). (وَكذَلِكَ قَالَ)

стр. 1092

عَبد الملك (ابْنُ جُرَيْج، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ) (١) بن مَالك الجَزري، (عَنْ مِقْسَمٍ) (٢) بنَحو ما تقدم. [٢٦٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ البزَّازُ) بزاءين مُعْجَمتَين، (قال: ثَنَا شَرِيكٌ) بن عَبد الله النخعي. (عَنْ خُصَيفٍ) (٣) بِضم الخاء المُعجمة، وفتح الصَّاد المهملة ابن عَبد الرحمَن الجزري (٤) أبي عَون صَدُوق سيئ الحفظ (٥). (عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابن عَبَّاسٍ عَنِ النبي ﷺ قَالَ: إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ) أي: إذا جَامَعَ امرأته في حَال الحَيض (وَهِيَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ) كذَا روَاية الترمذي (٦). قال المنذري: قد اضطربَ في هذا الحَديث في إسنَاده ومتنه، فإسنَاده أنه روي مرفوعًا وموقوفًا ومُرسلًا ومعْضلًا، واضطراب متنه، فروى بدينَار أو نصف دينَار على الشك، وروي "يتصدق (٧) بدِينَار فَإن لم يجد فبنصف دينَار"، وروي فيه التفرقة بين أن يُصيبهَا في الدم أو انقطاع الدم، وروي: "إن كانَ دَمًا أحمر فدِينَار، وإن كان أصفَر فنصف

стр. 1093

دينَار". وروي في هذا الحديث: "يتصدَّق بنصف دينَار"، وفي الحَديث الآتي: "بِخُمْسَي دِينَارٍ" (١). (وَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ) بفَتح البَاء الموَحَّدة، وكسر الذال المُعجمة، وثقوهُ (٢) على تشيعه. (عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ النبي ﷺ ) (٣) وهذا مُرْسَل والمشهور في حَدِّ (٤) المرسَل عند المحَدثين ما رَفعهُ التابعي إلى النبي ﷺ ، ومقسم هنا من مَشَاهير التابعين، ولا فرق بين أن يكون التابعي من كبارهم كعبيد الله بن عدي وسَعيد بن المسيب، أو من صغَارهم كالزهري وأبي حَازم. (وَرَوَى الأَوْزَاعيُّ، عَنْ يَزِيدَ) بن عبد الرحمن (بْنِ أَبِي مَالِكٍ) الهمداني قاضي دمشق، وثقه أبُو حَاتم (٥). (عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) [عن مقسم، عن ابن عباس] (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (آمُرُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَي دِينَارٍ). وَهو قريب من النصف، والمراد بالدينَار وهو مثقال الإسلام المعرُوف منَ الذهَب الخالص، ويصرَف إلى الفقراء والمسَاكين. قال الرافعي: ويجوز صَرفه إلى فقير واحدٍ، وهو مُقتضى إطلاق الحَديث (٧). * * *

стр. 1094

١٠٨ - باب في الرَّجُل يُصِيبُ منْها ما دُونَ الجِماعِ ٢٦٧ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنا اللَّيْث بْن سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عروَةَ، عَنْ نُدْبَةَ مَوْلاةِ مَيْمونَةَ، عَنْ مَيْمونَةَ، أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُباشِرُ الْمَرأَةَ مِنْ نِسائِهِ وَهِيَ حائِضٌ إِذا كانَ عَلَيْها إِزارٌ إِلَى أَنْصافِ الفَخِذَيْنِ أَوِ الرّكْبَتَيْنِ تَحْتَجِز بِهِ (١). ٢٦٨ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأسوَدِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رسول اللهِ ﷺ يأْمرُ إِحْدانا إِذا كانَتْ حائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ، ثمَّ يضاجِعها زَوْجها. وقالَ مَرَّةً: يُباشِرها (٢). ٢٦٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يحيى، عَنْ جابِرِ بْنِ صُبْحٍ، سَمِعْت خِلاسًا الهَجَرِيَّ، قالَ: سَمِعْت عائِشَةَ تَقُول: كُنْتُ أَنا وَرَسول اللهِ ﷺ نبِيتُ فِي الشِّعارِ الواحِدِ وَأَنا حائِضٌ طامِثٌ، فَإِنْ أَصابَهُ مِنِّي شَيءٌ غَسَلَ مَكانَهُ وَلم يَعْدُهُ، ثمَّ صَلَّى فِيهِ، وَإنْ أَصابَ -تَعْنِي: ثَوْبَهُ- مِنْهُ شَيءٌ غَسَلَ مَكانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، ثمَّ صَلَّى فِيهِ (٣). ٢٧٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ -يَعْنِي: ابن عُمَرَ بْنِ غانِمٍ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي: ابن زِيادٍ- عَنْ عُمارَةَ بْنِ غرابٍ، أَنَّ عَمَّةً لَه حَدَّثَتْهُ أَنَّها سَأَلتْ عائِشَةَ قالَتْ: إِحْدانا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَها وَلزَوْجِها إلَّا فِراشٌ واحِدٌ. قالَتْ: أخبِرُكِ بِما صَنَعَ رسول اللهِ ﷺ : دَخَلَ لَيْلًا وَأَنا حائِضٌ فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِهِ. قالَ أَبُو داودَ: تَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِهِ -فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي وَأَوْجَعَهُ

стр. 1095

البَرْدُ، فَقالَ: "ادْنِي مِنِّي"، فَقُلْتُ: إِنِّي حائِضٌ. فَقالَ: "وَإنْ، اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ"، فَكَشَفْتُ فَخِذَيَّ، فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَيَّ، وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِيَ وَنامَ (١). ٢٧١ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الجَبّارِ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْنِي: ابن مُحَمَّدٍ- عَنْ أَبِي اليَمانِ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّها قالَتْ: كُنْتُ إِذا حِضْت، نَزَلْت عَنِ الِمثالِ عَلَى الحَصِيرِ، فَلَمْ نَقْرُبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ (٢). ٢٧٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْواج النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذا أَرادَ مِنَ الحائِض شَيْئًا ألقَى عَلَى فَرْجها ثَوْبًا (٣). ٢٧٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنا فِي فَوْحِ حَيْضِنا أَنْ نَتَّزِرَ، ثمَّ يُباشِرُنا، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَما كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يمْلِك إِرْبَهُ؟ (٤). * * * باب [في الرجل] (٥) يصيب منها دون الجماع [٢٦٧] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ) بن يزيد (بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم

стр. 1096

والهَاء (الرَّمْلِيُّ) الزاهد الثقَة (١). (قال: حَدَّثَنَي اللَّيْثُ عن) محمد (بْنِ شِهَاب) الزهري، (عَنْ حَبِيبٍ) الأعور مولى عروة أخرجَ له مُسْلم في الإيمان (٢) (عن) مَوْلاهُ (عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ نَدْبَةَ) بفتح النون وإسكان الدال وفَتح البَاء الموَحَّدَة، وقيل: بُدَية (٣) بضم الموَحَّدَة، وفتح الدَّال. (مَوْلَاةِ مَيمُونَةَ، عَنْ مَيمُونَةَ) زوج النَّبي ﷺ (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ المَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ) يُقَالُ: بَاشر الرجل امرأته إذا تمتع ببشرَتها وما يتبعُهَا مِنَ الشعر وغَيره. (وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ) يبلغ (إِلَى أَنْصَافِ الفَخِذَيْنِ). لفظ روَاية النسَائي: إذا كانَ عليها إِزَارٌ يبلغ أَنْصَاف الفَخِذَيْنِ (٤) (أَو) قال (٥): إلى أنصَاف (الرُّكْبَتَيْنِ) شَك من الراوي (فتَحْتَجِزُ بِهِ) (٦). قالَ النسَائي في حَديث الليث: "تحتجز به" انتهى. يُقال: احتجزَت المرأة بالزاي إذا شدت الإزار في وسَطهَا، كأنه صَار حاجزًا فيما بَينها وبين زَوجهَا مِن مَسّ بَشرتها، والروَاية إلى أنصَاف الفخذَين تدُل على أنه يجوز للرجُل الاستمتاع بالركبَة والسُّرَّة في مَعناهَا؛ إذ لا فارق،

стр. 1097

وكذَا ما حَاذاهما. وقد قال النوَوي: الاستمتاع بَما بينَ السرة والركبة ومَا حَاذاهما، لم أرَ فيه نصا لأصحَابنا، والمختار الجَزم بجوَازه لعموم قوله ﷺ : "اصنَعُوا كل شَيء إلَّا النكاح" (١). قالَ: ويحتَمل أن يخرج على الخلاف في كونهما عَورة فإن كانتا (٢) عَورة كانتا كما بيْنهما، وإن قُلنا بالمذهب أنهما ليستا بعَورة أُبيحَا قطعًا كما ورَاءهما انتهَى (٣). وهذِه الروَاية حجة لما اختارهُ النووي واللهُ أعلم. [٢٦٨] (ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيدي مولاهم شَيخ البخَاري. (قال: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ) (٤) ابن المُعتْمر الكوفي أحَد الأعلام. (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعي (عَنِ الأَسْوَدِ) ابن يَزيد النخعي. (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا) أي: إحدى زَوجَاته. (إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ) كذَا اشتهر بتشديد التاء الثانية (٥). قال المطَرزي: وهو عَامي، والصواب أن تأتزر، والهمزَة الثانية فاء افتعل (٦)، وقد نص الزمخشري على خَطأ من قال: "اتزر يتَّزِر"

стр. 1098

بالإدغام (١)، وأمَا ابن مَالك فحاول تخريجه على وجه يَصح. وقال: إنه موقوف على السَّماع كاتَّكل (٢)، ومنه قراءة ابن محَيصن (فليُؤَد الذي اتُّمِنَ) (٣) بألف وصل وتاء مشددة، وهذِه القراءة مع صِحَّةِ الروَاية ترُدُّ عليهما، وكلام العَرب تابع لكتاب الله وسُنة رسُوله. والمراد بالاتزار أن تشد إزارهَا عَلى وسطِهَا، وحَدَّ الفقهاء ذلك بما بَينَ السُّرة والركبة بالعُرف الغالب، وفيه تعليم الرجل زَوجته أحكام الحَيض، وغَيره مِنَ الأمُور الشرعية التي تحتاجه، وأمرهَا بستر ما يجبُ سَتره منهُ، فبالأولى أن يأمرها بالستر مِنَ المحَارم عما لا يجوز لهُم النظر إليه، وقد يُؤخذ منه أن الزوج كما يحرُم عليه الاستمتاع بمَا بيْنَ السرة والركبة بالمبَاشرة، يحرُم عليه الاستمتاع بالنظر إلى مَا بَيْنَ السُّرة والركبة أيضًا. (ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا) فيه جَوَاز مُضَاجَعَة الحَائض، وتقبيلهَا، والنَّوم معَهَا في الفراش. (وَقَالَ مَرَّةً) أخرى (يُبَاشِرُهَا) (٤) مكان: يُضَاجعَها، واقتصر النسَائي على روَاية يُبَاشِرها. وفي روَاية لهُ: كانَ يَأمُرنَا إذا حَاضَت إحْدَانا أن تَتَّزِرَ بإزار واسِع، ثم

стр. 1099

يلتزم صَدرهَا وثديَهَا (١). [٢٦٩] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا يَحْيَى) القطان، (عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ) (٢) بضَم الصاد المهملة وإسْكان البَاء الموَحدة. (قالَ: سَمِعْتُ خِلَاس) بكسْر الخَاء المعجمة، وتخفيف اللام، وآخِره مُهملة ابن عَمرو (٣). (الْهَجَرِيَّ) بفتح الهَاء والجيم قيل: لم يَسْمع مِن علي، وروى لهُ البخَاري مقرونًا (٤) بآخر. (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كنْتُ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ) بكسْر الشين المعجمة وهو ما ولي الجسدَ مِنَ الثياب، و [شَاعَرْتُها: بت] (٥) معَهَا في شعَارٍ واحدٍ. (الْوَاحِدِ) قد يُؤخذ جَوَاز نَوم المرأة وزَوْجها عَرايا (٦) في غطاء واحِد إذا كانت مُؤتزرة في الحَيض، وإن كانت غَير حَائض ولا نُفَساء فعُريانان ليسَ عليهما غير الغطَاء، فَلو كَانَ عليهما شيء يَلي جَسَدهما (٧) لقالت: كنا نَبيت في دثار واحِد فإن الدِّثار هو مَا يلقيه الإنسان عليه من كسَاء أو

стр. 1100

غَيره فَوق الشعَار الذي شعر جلده (١). (وَأَنَا حَائِضٌ) أي: (طَامِثٌ) بالثاء المثلثة، والطامث الحائض، وفَرَّقَ بَعضهمُ بأن الطمث أول ما تحيض، والطمث أصْله الدم، ومنه قوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ (٢) أي: لم يُزل بكارتهنَّ وسُمي الافتضاض (٣) طمثًا لما فيه من إسَالة الدم. ولفظ روَاية النسَائي: وأنا طَامث حَائض (٤) (فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُهُ) بفتح المثناة تحت، وسُكون العَين المهملة وضَم الدال أي: لم (٥) يجاوز في الغسل مَوضع الدم ويؤخذ منهُ أنه إذا غسل مَوضع النجاسَة مِنَ الدَّمِ مثلًا لا يجب عليه غسل ما يجَاورها؛ لأن النجاسَة تَسري. قالَ أصحَابنا: ولو غسَل نصف ثوب نَجِسٍ (٦) ثم غسَل باقيه، فالأصح أنه إن غُسِلَ مَعَ [باقيه مجاورة] (٧) من النصف (٨) الأول طَهر كله، وإن غسَل البَاقي مِن غير أن يغسل معَهُ من النصف الأول ما يجَاوره طَهُر الطرفان، وبقي المحَل المنتصف نجسًا على حالهِ (٩).

стр. 1101

وقال ابن القَاص: لا يطَهُر حتى يغسله كله دفعَة واحِدَة؛ لأنهُ إذا غسَل نصفه فالجزء الرَّطب الذي يُلَاصق الجزء اليَابس النجس يَنجسُ بملاصقة الجُزء الأَول (١). (ثُمَّ صَلَّى فِيهِ) أي: في الغطاء الذي كانَ شعَارًا لهما، وفيه دليل على جَوَاز [الصَّلاة في] (٢) الثوب الذي نامَت فيه الحَائض ومسَّ جلدهَا إذا لم يَظهر فيه نجاسَة، وترك الصَّلَاة في هذا وأمثاله وسوَسَة مِنَ الشيطان، وتحيل فاسد، وسَيَأتي عَن عَائشة أيضًا: كنتُ معَ رسُول الله ﷺ وعلينَا شعَارنا وقد ألقينا فَوقه كسَاء، فلمَّا أصبحَ أخذ الكسَاء فلبسَه، ثم خرجَ فصَلى الغدَاة (٣). (وَإنْ أَصَابَ تَعْنِي: ثَوْبَهُ مِني شَيْءٌ) مِنَ الدم (غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُهُ) أي: لم يُجَاوزه كما تقدم. (صَلَّى فِيهِ) كذَا في روَاية اللؤلؤي، وفي نُسخَة من روَاية ابن العَبْد: لم يعده ثم صَلى فيه. ورواية النسَائي: لم يعده وصَلى فيه (٤). [٢٧٠] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، قال: (ثَنَا عَبْدُ اللهِ (٥) بْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ) الرعيني أبُو عَبد الرحمن قاضي إفريقية.

стр. 1102

قال ابن يونس: أحَد الثقات الأثبات (١)، وقال أبُو دَاود: أحَاديثه مستقيمة (٢) (عَنْ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ] (٣) بْنَ زِيادٍ) ابن أنعم الأفريقي قاضِي أفريقية لمروان بن محمد كانَ أسيرًا في الروم أول مَولود ولد بإفريقية بعد أن فتحهَا المسلمون (٤) أخرجَ لهُ البخَاري في كتاب "الأدب". (عَنْ عُمَارَةَ) (٥) بِضَم العَين المُهملة وتخفيف الميم (بْنِ غُرَابٍ) منقُول مِن اسْم الطائر المعروف اليحصبي تابعي لا صحابي. (أَنَّ (٦) عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِحْدَانَا) أي: إحدى النسَاء (تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ)؟ فيه فضيلة (٧) الصَّحَابة، ومَا كانوا عليه من التقلل مِن الدنيا، وسؤال نسَائهن عما يحدث لهنَّ مِنَ الأحكام الشرعية. (قَالَتْ) عائشة: (أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ الله ﷺ دَخَلَ) عليَّ في بيتي (فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِهِ -قَالَ أَبُو دَاودَ: تَعْنِي مَسْجِدَ بَيتِهِ) فيهِ أنه يُستحب للرَّجُل أن يتخذ له في بيته مُصَلَّى يُصلي فيه ويقرأ ويتعبد كما تقدم وسَيأتي. (فَلَمْ يَنْصَرِفْ) منهُ (حَتَّى غَلَبَتْنِي عَينِي) (٨) كنَاية عن شدة النعَاس

стр. 1103

(وَأَوْجَعَهُ) (١) البَرْدُ) الشديد يُشبه أن يكونَ ذلك الوقت في آخِر الليل. (فَقَالَ: ادْنِي) بِهَمزة وصل، وسُكون الدَال وكسْر النون أمر منَ الدُنُو، وهو القرب، وأصْله ادنوي، والوَاو لامُ الكلمة، فحذفت الوَاو و [كسرت النون] (٢) لمجانسَة اليَاء. (مِنِّي فَقُلْتُ: إِنّي حَائِضٌ) يَدُل على أنَّ هذا كانَ بعد نزول قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٣). (قَالَ: وإنْ) يُشبهُ أن يَكونَ شاهدًا على حَذف شرط إنْ (٤) الشرطية إذا علم تقديره وإن كنت حائضًا. (اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ) وفي روَاية: "عَن فخذك" بالإفراد (فَكَشَفْتُ عن فَخِذَيَّ فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَيَّ). اسْتدل به ابن عبد البرِّ في "الاستذكار" على أن الحَائض يجتنب منها مَوضع الدم لا غَير فقال: قالَ به سُفيان الثوري، ومحمد بن الحَسَن، وبَعض أصحاب الشافعي، وحجتهم حَديث ثابت عن أنس عن النَّبي ﷺ "افعَلوا كل شيء مَا خَلا النكاح" (٥). وفي روَاية بَعض رواته: "مَا خَلا الجماع" وحَديث: "إن حَيضتك ليسَت في يَدك" قالَ: وفيهَا دليل على أن كل عضو منهَا ليسَت به الحَيضة [في الطهارة بمعنى ما كان

стр. 1104

ذلك العضو عليه قبل الحيضة] (١) ودَل على أن الحَيض لا حُكمَ لهُ في غَير مَوضعه الذي أمرنا بالاجتناب له مِن أجله، وعن مسرُوق، سَألت عَائشة ما يحَل لي من امرأتي وهي حَائض قالت: كل شيء إلا الفرج (٢)، وعن حَكيم بن عقال سَألت عَائشة ما يحرُم عليَّ من امَرأتي إذا حَاضَت قالت (٣): فَرجهَا (٤). ثم قالَ: وإذا ثبتَت هذِه الآثار وكان بعضهَا يَعْضدُ بَعضًا، وقد ذكر أبو داود في "السُنَن" حَديثًا مُسْندًا [عن عائشة] (٥) فذكر الحَديث وقالَ: هذا يُبيَن لك ما قلنَا وبالله توفيقنا (٦). (وَحَنَيْتُ) بفتح الحَاء المهملة والنون مِن قولهم حَنَيتُ ظَهري (٧)، وحنيت العود إذا عطفته، وَحَنَوْت لغة ومنه الحَديث في الصحيح لم يَحْنِ أحدٌ منا ظهرهُ (٨) أي؛ يثنيه للركوع قيل: وروي جَنَيْتُ بالجيم. (عَلَيهِ) إذا (٩) أكبَبْت عَلَيه، وَجَاءت الروَايتَان في اليَهُودي الذي زنى بالمرأة: فَرأيتُ الرجُل يجْنَأ عليهَا. أي: يكبُّ عليهَا يقيهَا الحجَارة (١٠). (حَتَّى دَفِئ) بكسْر الفاء وهَمز آخره أي: حمى بانعطَافهَا وانكبَابهَا

стр. 1105

عليه وزَال عنهُ ألم البرَد. (وَنَامَ) عندمَا استدفأ بهَا، وفيه جَوَاز مَسِّ الرجُل فخذ زوجَته للحَاجَة من برد ووَجع ونحَوه من غَير لذة، وفيه جَوَاز الاستخدَام اللطيف بالنوم وغيره في حجرهَا، وإن كان فيه نَوع استمتاع. [٢٧١] (ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ) بن يزيد القرَشي الكرابيسي نزيل مكة أخرجَ له مُسْلم وروى عنه. (قال: ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ (١) بْنَ مُحَمَّدٍ) الدراوردي (٢) أبو محمد (عَنْ أَبِي اليَمَانِ) الرحال (٣) اسْمهُ كثير بن اليَمان ثقة (٤). (عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ) (٥) بفتح الذال المعجمة، وتشديد الراء المدَنية، مولاة عَائشة مقبولة والذي رَأيتهُ في نسخة "الكاشف" للذهبي: أم ذروة (٦)، (عَنْ) مولاتها (عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عَنِ المِثَالِ) بكسْر الميم، وتخفيف الثاء المثلثة، وهو الفراش الخلق ومنه حَديث عَلي: فاشترى لكل واحِد منهما مثالين (٧). وقيل: هُما النمطان، والنمط ما يفترش من مفارش الصُّوف الملونة،

стр. 1106

وجمعُ (١) المثال مُثُل بضَمتَين، ومنهُ حَديث عكرمة: أن رجلًا من أهل الجَنة كانَ مستلقيًا على مثله. جَمعُ مثالٍ. (عَلَى الحَصِيرِ) جمعهَا حصر، وتأنيثها بالهَاء عامي (فَلَمْ نَقْرَبْ) بفتح النون والراء (رَسُولَ) منصوب على المفعُوليَّة (الله) يقال في المتَعدي بنفسه: قرب بكسر الراء يقربُ بفتحها، فإن لم يتعدَّ قلتَ: قرُبت منه بِضَم الراء لا غَير. (وَلَمْ نَدْنُ) بِحَذف الوَاو هكذا في نسخة الخطيب (٢) وهي الصَّواب. (منه (٣) حَتَّى نَطْهُرَ) (٤) قد يستدلُّ بهذا الحَديث لما نقلهُ الماوردي، عن عبيدة السَّلماني التابعي وهو بفتح العَين والسِّين مِنَ السلْماني، وهو تحريم الاستمتاع بجَميع بَدَن الحَائض (٥). وهو موَافق لما حكاهُ النوَوي في كتاب النكاح مِنَ الروضة تبعًا للرافعي عَن أبي عبيد بن جربويه (٦) من كبار أصحَابنا المتقدمين أنه لا يجوز على وفق هذا المذهب (٧). وحَكاهُ القُرطبي عَن ابن عَباس: أنهَا

стр. 1107

إذا حَاضت يَعتزل الرجُل فراشها، ثم قال: وهوَ قول شاذ عَن أقوال العُلماء، وإن كان عموم الآية يقتضيه، وقد أنكرَت على ابن عَباس خَالته ميمونة وقالت: أرَاغب أنت (١) عَن سُنة رسُول الله ﷺ (٢) (٣). [٢٧٢] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عن حَمَّاد) بن سَلمة (عَنْ أَيُّوبَ) السختياني. (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الحَائِضِ شَيئا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا) لتشدَّهُ على فَرجهَا قطعًا للذريعة وتنبيهًا على تركهِ وترك الاستمتاع به. [٢٧٣] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم ابن عَبد الحَميد الضبي القاضي (٤) وله مُصَنفات (عَنِ) أبي إسحاق سُليَمان بن فَيروز (الشَّيْبَانِيِّ) (٥) الكوفي. (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ) ابن يزيد من الزيَادة النخعي من خيَار التابعين، والعُلماء العَاملين. (عَنْ أَبِيهِ) أبي الأسَود التابعي المتَعبد (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ) بفتح الفاء وبعد الوَاو السَّاكنَة حَاء مُهملة

стр. 1108

([حَيْضتنَا) بفتح الحَاء لا غَير] (١) كذا في نُسخة الخَطيب بالحَاء المُهملة (٢) وهوَ الصَّوَاب، وفي كتاب أبي علي التستري بالجيم وهو خطَأ، وإن كانَ لهُ وجْه، وفوح الحيض: مُعظمه، ومثله فوع الدم يقال: فاع الدم وفاح (٣) بمعنىً وروَاية البخاري: فور حَيضتها ومعَناهَا واحِد. قالَ القرطبي: فور الحَيضة: مُعظم صَبهَا من فورَان القِدر وغليَانها (٤). (أَنْ نَتَّزِرَ) بتشديد المثناة فوق، وفي روَاية الكشميهني (٥) للبخاري تأتزر بهمَزة سَاكنة (٦). وهي أفصح في العربية (ثُمَّ يُبَاشِرُنَا) هو بمعنى مُلاقاة البَشرة البشرة لا بمعنى الجماع (وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) بِكَسْر الهَمزة وسُكون الراء ثم بَاء مُوَحَّدة، قيلَ: المراد عضوه الذي يستمتع به وهوَ الفَرج، وروي بفتح الهمزة والراء، ومعنَاهُ حَاجَته، والحَاجَة (٧) تسمى أَرَبًا. وذكر الخطابي (٨) في "شرحه" (٩): أنهُ رُوي هنا (١٠) بالوَجهَين وأنكر في مَوضع آخر كما نقَله النوَوي (١١) وغَيرهُ عنه (١٢) رواية الكسْر، وكذا

стр. 1109

أنكرهَا النحاس، والمُرَاد أنه ﷺ كانَ أملَك الناس لأمره فلا يُخشى عَليه ما يخشى على غَيره ممَّن حَام حَوْل الحِمَى، ومع ذلك فكان يُبَاشر فَوق الإزَار، تشريعًا لغيره ممَّن ليسَ بمعصُوم، وبِهَذا قالَ أكثر العُلماء، وهو الجَاري على قاعدة المالكية في [قاعدة سَد] (١) الذرَائع. (كمَا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) ﷺ ذَهبَ أحمد وإسحاق إلى أن الذي يمنع مِنَ الاستمتَاع بالحَائض الفَرج فقط (٢). وبه قالَ محمد بن الحسَن من الحنفية، ورجحهُ الطحاوي (٣)، واختيار أصبغ مِن المالكية (٤)، واستدل الطحاوي على الجوَاز بالحَديث المتقدم: "ألقَي عَلى فَرجهَا ثوبًا" وبأن المبَاشرة تحت الإزار دون الفرج لا توجب حَدًّا ولا غسْلًا، فأشبهَت المبَاشرة فوق الإزَار، وفصَّل بعَض الشافعيَّة فقال: إن كانَ يَضبْط نفسه عندَ المبَاشرة، وَيثِقُ منها باجتنابه جَاز وإلا فلا، واستحسنهُ النوَوي (٥). قال ابن حجر: ولا يبعد تخريج وجه آخر مُفرق بين ابتداء الحَيض ومَا بعده لظاهِر التقييد (٦) بفور حَيضتها (٧).

стр. 1110

١٠٩ - باب في المرْأَةِ تُسْتَحاضُ، ومنْ قالَ: تَدَعُ الصَّلاة فِي عِدَّة الأَيّامِ التي كانتْ تَحِيضُ ٢٧٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ الله بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ امْرَأَةً كانَتْ تُهَراقُ الدِّماءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فاسْتَفْتَتْ لَها أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ الله ﷺ فقالَ: "لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيالِي والأَيّامٍ التِي كانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَها الذِي أَصابَها، فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ قدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لْتُصَلّ فِيهِ" (١). ٢٧٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْن سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ قالا: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً كانَتْ تُهَراقُ الدَّمَ، فَذكَرَ مَعْناهُ، قالَ: "فَإِذا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَلْتَغْتَسِلْ"، بِمَعْناهُ (٢). ٢٧٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ الله بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا أَنَسٌ -يَعْنِي: ابن عِياضٍ- عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نافِع، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ رَجُل مِنَ الأنْصارِ، أَنَّ أمْرَأَةً كانَتْ تُهْراقُ الدِّماءَ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، قالَ: "فَإذا خَلَّفَتْهُنَّ وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْتَغْتَسِلْ"، وَساقَ الحَدِيثَ بِمَعْناهُ (٣). ٢٧٧ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا صَخْرُ

стр. 1111

ابْن جُوَيْرِيةَ، عَنْ نافِع، بإِسْنادِ اللَّيْثِ وَبِمَعْناهُ، قالَ: "فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْتَغْتِسِلْ وَلْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ تُصَلِّي" (١). ٢٧٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وهَيْبٌ، حَدَّثَنا أَيّوبُ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بهذِه القِصَّةِ، قالَ فِيهِ: "تَدَعُ الصَّلاةَ وَتَغْتَسِلُ فِيما سِوَى ذَلِكَ وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّي". قالَ أَبُو داودَ: سَمَّى الْمَرْأَةَ التِي كانَتِ اسْتُحِيضَتْ حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ فِي هذا الحَدِيثِ، قالَ: فاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي خبَيْشٍ (٢). ٢٧٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِراكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّها قالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّمِ، فَقالَتْ عائِشَة: فَرَأَيْتُ مِرْكَنَها مَلآنَ دَمًا. فَقالَ لَها رَسُول الله ﷺ : "امْكُثِي قَدْرَ ما كانَتْ تَحْبِسُكِ حَيضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي". قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ قُتَيْبَة بَيَّنَ أَضْعافِ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ فِي آخِرِها، وَرَواهُ عَلِيُّ بْنُ عَيّاشٍ وَيُونُسُ بْن مُحَمَّدٍ، عَنِ اللَّيْثِ، فَقالا: جَعْفَرُ بْن رَبِيعَةَ (٣). ٢٨٠ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ المُنْذِرِ بْنِ المُغِيرَة، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ، أنَّها سَأَلتْ رَسُولَ الله ﷺ ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقالَ لَها رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّما ذَلِكَ عِرْقٌ، فانْظُرِي إِذا أَتَى قُرْؤُكِ فَلا تُصَلِّي، فَإِذا مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي، ثُمَّ

стр. 1112

صَلِّي ما بَيْنَ القُرْءِ إِلَى القُرْءِ" (١). ٢٨١ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ -يَعْنِي: ابن أَبي صالِح- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَتْنِي فاطِمَةُ بِنْتُ أَبي حُبَيْشٍ، أَنَّها أَمَرَتْ أَسْماءَ -أَوْ: أَسْماءُ حَدَّثَتْنِي، أَنَّها أَمَرَتْها فاطِمَةُ بِنْتُ أَبي حُبَيْشٍ- أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ الله ﷺ ، فَأَمَرَها أَنْ تَقْعُدَ الأيَّامَ التِي كانَتْ تَقْعُدُ، ثُمَّ تَغْتَسِل. قالَ أَبُو داودَ: وَرَواة قَتادَةُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَها النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَدَعَ الصَّلاةَ أَيّامَ أَقْرائِها، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ. قالَ أَبُو داودَ: لَمْ يَسْمَع قَتادَةُ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا. وَزادَ ابن عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كانَتْ تُسْتَحاضُ، فَسَأَلتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَها أَنْ تَدَعَ الصَّلاةَ أَيّامَ أَقْرائِها. قالَ أَبُو داودَ: وهذا وَهَمٌ مِنَ ابن عُيَيْنَةَ، لَيْسَ هذا فِي حَدِيثِ الحُفّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، إلَّا ما ذَكَرَ سُهَيْلُ بْنُ أَبي صالِحٍ، وَقَدْ رَوَى الحُمَيْدِيُّ هذا الحَدِيثَ، عَنِ ابن عُيَيْنَةَ، لَمْ يَذْكُر فِيهِ: "تَدَعُ الصَّلاةَ أَيّامَ أَقْرائِها". وَرَوَتْ قَمِيرُ بِنْتُ عَمْرو زَوْجُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ: المُسْتَحاضَة تَتْرُكُ الصَّلاةَ أَيّامَ أَقْرائِها، ثمَّ تَغْتَسِلُ. وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَها أَنْ تَتْرُكَ الصَّلاةَ قَدْرَ أَقْرائِها. وَرَوَى أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَن أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَرَوَى شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي اليَقْظانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ

стр. 1113

النَّبِيِّ ﷺ : "المُسْتَحاضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ أَيّامَ أَقْرائِها، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي". وَرَوَى العَلاءُ بْن المسَيَّبِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ سَوْدَةَ اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَها النَّبِيُّ ﷺ إِذا مَضَتْ أَيّامُها اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ. وَرَوَى سَعِيدُ بْن جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ: "المُسْتَحاضَةُ تَجْلِسُ أَيّامَ قُرْئها". وَكَذَلِكَ رَواهُ عَمّارٌ مَوْلَى بَنِي هاشِمٍ، وَطَلْق بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، وَكَذَلِكَ رَواهُ مَعْقِلٌ الخَثْعَمِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّعْبِيُّ، عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂. قالَ أَبُو داودَ: وَهُوَ قَوْلُ الحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ، وَعَطاءٍ، وَمَكْحُولٍ، وَإبْراهِيمَ، وَسالِمٍ، والقاسِمِ، أَنَّ المُسْتَحاضَةَ تَدَعُ الصَّلاةَ أَيّامَ أَقْرائِها. قالَ أَبُو داودَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتادَة مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا (١). باب المَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ وَمَنْ قَالَ: تَدَعُ الصَّلاةَ فيِ عِدَّةِ الأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُ [٢٧٤] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هند (زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أمْرَأَةً كَانَتْ) وهذِه المرأة هي: فاطمة بنت أبي حبيش، كما سَيَأتي. (تُهرَاقُ) بِضَم التاء وإسْكان الهَاء، كما تقدم. (الدِّمَاءَ) أي: يجري دمها كما تهراق الماء يَعني: إنهَا تستحَاض

стр. 1114

و [ليست تحيض] (١). (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ) قال ابن عبد البر: مَعناهُ عندَ أهل العِلم أنها كانت امرَأة لا ينقطع دمها ولا ينفَصل ولا ترى منهُ طُهرًا ولا نقاء، وقَد زادهَا ذلك على أيام كانت لهَا معرُوفة وتمادى بهَا (٢). (فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ الله ﷺ ) لتعلم هَل حكم ذَلك الدَّم كحكم دَم الحَيض؛ إذ كانت عندَها وعند (٣) غَيرها عَادَة دَم الحَيض أنهُ ينقطع (قَالَ: تَنْظُر) مَرفوع على أنه خبر بمعنى الأمر، كقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (٤) ورواية الخَطيب: "لِتنظرْ" بكَسْر لام الأمر الجَازمَة للمُضَارع، وكذَا روَاية "الموَطأ" (٥)، وفي روَاية لهُ: "فلتنظري" بسُكون لام الأمر بعد الفاء وزيَادة ياء المخَاطبة في آخره، والأكثَر باللام. (عِدَّةَ) أصْلها مِنَ العَدَد، وقيل: العِدة بمعنى المعدود كالطِّحن بمعنى المطحون (اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ) على عَادَتها (قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الذِي أَصَابَهَا) مِنَ الدَّم الذي يَجري في غَير أوانهِ، وهو دَم الاستحاضَة الجَاري من عرق يُقالُ له: العَاذل بالعَين المهملة وكسْر الذال المُعجمة، وفمه الذي يَسيل منه في أدنى الرحم دونَ قَعره. وفي الحَديث إشارَة إلى أن الاستحَاضة علة تعتري المرأة فيجَري

стр. 1115

دَمها في غير عَادَته (١). (فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ ذَلِكِ) بكَسْر الكاف، أي: ذلك الزمَان الذي كانت تعتاد أن (٢) تحيضه مِنَ الشهر فإنها كانت مُعتادة غَير مُميِّزة، وهي التي سَبَق لهَا حَيض وطُهر معرُوفان، فأمَرهَا الشارع أن تجري على عَادَتها، وتترك الصَّلاة قدر (اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ) وفي الوقت. (مِنَ الشَّهْرِ) إن كانَ مِن أوله فمن أوله، وإن كان مِن وسطه فمن وسَطه، وإن كانَ مِن آخره فمن آخره، وكذَلك تجري على عادَتها في كل سَنة كما في الشهر، وقيل: لا يزيدُ الدور على تسعين يَومًا وكما أنها تترك الصَلاة تترك الصَوْم أيضًا، ويترك زَوْجها الاستمتاع بهَا فيمَا بَيَن السُّرة والركبة، وتترُك الدُّخُول في المسَاجد التي هي مَوَاضِع الصَّلاة، وتترك قراءة القُرآن والطوَاف ومسّ المُصحَف وحَمله، ويحرُم على الزَوج طلاقها في هذِه الأيَّام؛ فإنّ طَلاقه فيها طلاق بدْعَة. (فَإِذَا خَلَّفَتْ) بِفَتح الخاء واللام المشددة [والفاء وسكون التاء] (٣) أي: تركت. (ذَلِكَ) القَدْر وجَاوزته، يَعني قدر أيام حَيضهَا ودَخلت في أيام الاستحاضة والتخلف: [أن يترك الشيء خلف ظهره] (٤).

стр. 1116

ومنهُ حَديث الأعشى الحرمَازي: فخلفتني بنزاع وحَرَبْ (١). أي: تركتني خَلفها. (فَلْتَغْتَسِلْ) قالَ أصحَابنا إذَا مَضى زَمَن حَيضها وجَبَ عَليهَا أن تغتسل في [الحال لأول صلاة تدركها (٢) ولا يجوز لها بعد ذلك أن تترك صلاة ولا صومًا ولا تمنع (٣) زوجها من] (٤) وطئها ولا تمتنع من شَيء يفعلهُ الطَّاهِر. وعَن مَالك رواية: أنها تستطهر بالإمسَاك عَن هذِه الأشياء ثلاثة أيام بعد عَادتها (٥)، وهذا الحَديث بخلافه فإنه بصيغة الأمر، وهو يقتضي الفَور، وفي هذا الحديث الأمر بإزالة النجاسَة، وأنَّ الدم نجس، وأنَّ الصَّلاة تَجِب بمجرَّد انقطاع الدَّم. (ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ) (٦) بسُكُون الثاء المثلثة بين المثَناة فوق والفاء المكسُورَة بَعدهَا، أي: تشدّ ثوبًا على فَرْجِهَا مَأخوذ مِنْ ثفر الدابة بفَتح الفاء وهو الذي يكونُ تحتَ ذَنَبها. ويحتمل أن يكونَ مَأخوذًا من الثَفْر بإسْكان الفاء وهو الفَرج فاستعير

стр. 1117

لما يوضَع عليه، والاستثفار: أن تشد المرأة ثوبًا عَريضًا بين رجليهَا بِحَيث يَكون مشدودًا على فَرْجِهَا ودُبرها، ويَكونُ أحَد طَرفيها الذي من ورائهَا مَغْرُوزًا في حجزة سَرَاويلهَا، والذي مِن قدامهَا كذلك أو يكون الطرف الذي مِن خَلفها مُتفرقًا مَشدُودًا (١) على وسْطهَا من خَلف ظَهرهَا، والطَّرف الذي من قبُلها مُتفرقًا مشدودًا على وسَطهَا ليمنَع (٢) سَيَلان الدَّم أيضًا، وهذا الاستثفار مَعَ حَشو فَرجِهَا بِقُطنَة ونَحْوها يمنع اندِفَاع الدَّم. قال ابن الرفعَة: وهذا يَدُل على أنها تفطرُ بذَلك، ولقائل أن يقول: قد تعارضت (٣) مَصْلحة الصَّلاة ومَصْلحة الصوم فأيُّهمَا يُقَدَّم؟ وينبغي تخريجه على من ابتلعَ طَرف خَيط قبَل الفَجر [ثم طلعَ الفَجر] (٤) وطرفه خَارج وهو صَائم، فَإن تَركه لم تَصح صَلاته؛ لأنهُ حَامِل مَا يتصل بنجاسَة، وإن نَزَعَهُ بَطل صَوْمه. وفي نُسخَة: أظنهَا لأبي عَلي التستري "ثم لتَسْتذفر" بالذال المُعجمة بَدَل الثاء وهو (٥) إن صَحت (٦) روَايته محَمول على إبدَال الثاء ذالا؛ لأنهما مِنْ مَخرْج واحِد. (بِثَوْب) أي: عَريض يشد كما تقدم. (ثُمَّ لْتُصَل) فلا يحَل لهَا بعد ذَلك أن تترك صَلاة ولا صومًا ولا شيئًا

стр. 1118

مما يفعلهُ الطاهِر كما تقدم. [٢٧٥] (ثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ) بفتح الميم والهَاء كما تقدم قريبًا. (قَالا: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ) بِفَتح المثناة والسين المهملة. (أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هذا يُؤيد ما قالهُ البيهقي أنهُ حَديث مَشهور إلا أنَّ سُليمان لم يسمعهُ منهَا (١)، وقالَ النووي: إسنَاده على شرطهما (٢). وللدارقطني عَن سُليمان أنَّ فاطمة بنت أبي حبيش استحيضَت فأمَرت أُم سَلمة (٣)، وقد رَواهُ مُوسَى بن عقبة، عن نَافع، عن سُليمان، عن مُرجَانة، عن أم سَلمة، وسَاقهُ الدارقطني مِنْ طريق صخر بن جويرية، عن نافِع، عن سُليمان أنهُ حَدثه رجُل عَنهَا (٤). (أَنَّ امْرَأَةً تُهَرَاقُ) قال شارح "المصَابيح": هذا اللفظ استُعمل على بنَاء المجهول إذا كانَ في بَاب المُستحاضة كلفظ تُسْتَحاضُ، ومعنى تُهرَاق الدم أي: صُيّرت ذَاتَ هراقة الدّم، والهراقة: الإراقة. قالَ: وهي صَبّ الدَّم، يعني: صَارَت مُسْتَحَاضَة. (الدَّمَ) بالنَصْب مفعول ثان، والمفعُول الأول نَائب عَن الفاعِل، أي: صُيرت صَاحبةَ دَمٍ.

стр. 1119

(فَذَكَرَ مَعْنَاهُ قَالَ: فَإِذَا خَلَّفَتْ) بتشديد اللام كما تقدم (ذَلِكَ القدر وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ) بالرفع فاعل (فَلْتَغْتَسِلْ. بِمَعْنَاهُ) ثم لتستثفر بثوب ثم لتُصل كما تقدم. قالَ في "الاستذكار": قال مالك: الأمر عندنا أن المُستحَاضَة إذا صلت أن لزَوجهَا أن يُصيبهَا وكذَلك النفسَاء إذا بلغت أقصى ما تمسك النسَاء الدَم (١). ووطْءُ المُستحاضَة مُختلف فيه بالمدينة وغَيرها. ذكر عَبد الرزاق، عَن معمر، عن أيوُّب. قالَ: سئل سُليمان بن يسَار: أيصيب المسُتحاضةَ زوجهُا؟ فقال: أمَا سَمعت بالرخصة في الصَّلاة (٢). وعن الثوري (٣)، عَن منصور قال: لا تصَوم، ولا يأتيها زَوْجها، ولا تمسّ المُصحَف (٤). [٢٧٦] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، (قال: ثَنَا أَنَس بْن عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله) بالتصغير، ابن عُمر (٥) بن حَفص بن عَاصم بن عمر بن الخَطاب. (عَنْ نَافِع، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّ أمْرَأَةً) هي فاطمة بنت أبي حبيش، كما سَيَأتي. (كَانَتْ تُهرَاقُ) بِضَم التاء وإسْكان الهَاء، كما تقدم.

стр. 1120

(الدِّمَاءَ، فَذَكَرَ مَعْنَاه) أي: معنى (حَدِيثِ اللَّيْثِ) عن نافع، و (قَالَ فيه: فَإِذَا خَلَّفَتْهُنَّ) بفتح الخاء واللام المشددَة والفاء والضَمير المؤنث في خلفتهن عَائد على اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ التِي كَانَتْ عَادَتها أن تَحِيضهُنَّ (وَحَضَرَتِ الصلاة) أي: دَخَل وقت إحدَى الصَّلوَات الخَمس. (فَلْتَغْتَسِلْ) (١) قد يستدل بهذا على أنَّ الموجب للغسْل القيَام إلى الصَّلاة، فإن الوقت إذا دَخَل وَجَبَ القيَام للصَّلَاة بعد الاغتسال، وهو أحَد الأوجه الثلاثة، والأصَح أن الموجب (٢) خُروج دَم الحَيض وانقطاعه مع القيام للصَّلاة. (وَسَاقَ) الحَدِيثَ (مَعْنَاهُ) أي: مَعنى الحَديث المتقدم دُونَ لفظه. [٢٧٧] (ثَنَا يَعْقُوبُ (٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير (٤) الدَّورقي البغدادي الحَافظ، قال: (ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حَسان البَصري مولى الأزد (٥) اللؤلؤي، أحَد الأعلام (٦). قال الذهلي (٧): ما رأيته في يده كتابًا قَط (٨)، (قالَ ثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ) (٩) البَصْري مَولى تميم، (عَنْ نَافِعٍ) مَولى ابن عمَر عَن سُليمان

стр. 1121

ابن يسار، عن أُم سَلمة (بِإِسْنَادِ اللَّيثِ) عن نافِع، عَن سُليمان بن يسَار، عَن أُم سَلمة (وَمَعْنَاهُ) المتقدم. (قَالَ) فيه: (فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ) بِكَسْر الكاف لالتقَاء السَّاكنَين، أي: وتترك الصَّوم، ولا يغشَاهَا زَوجهَا، كما تقدم. [(قدر ذلك) أي قدر الأيام والليالي التي كانت تحيض فيها كما تقدم] (١). (ثُمَّ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ) أي: حَضَرَ وقتها فحذفَ المضَاف وأقيم المضَاف إليه مقامه كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢) أي: أهل القرية. (فَلْتَغْتِسِلْ) وجوبًا، كما تقدم بعد غسل ما عَلى جسمها مِنَ الدَّم، ولا يكفي لهُمَا غسْلة، وقد يستدل به بالاكتفاء بغسلة واحِدَة كما صحَّحه النووي؛ لأن مقتضى الطهَارتين واحِد فكفاهُما غسْلة واحدة كما لو كانَ عليهَا غسْل حَيض وجنَابة (٣). (وَتَسْتَذْفِرْ) بالجزم عَطفًا على الأمر الذي قبله، وفي نسخة: "وَلْتَسْتَذْفِرْ" بزيَادة اللَّام (٤) وهو الأصل، والأكثر تَسْتذفر أصْلهُ تستثفر كما تقدم فأبدلت الثاء ذالًا؛ لأنهما مِن مَخرج واحِد. (بِثَوْبٍ ثُمَّ تُصَلِّي) الصَّلوات المؤَداة إذَا دَخَل وقتها، ولا تقضي الصَّلوَات الفائتة، كما تقدم.

стр. 1122

[٢٧٨] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وهَيبٌ) (١) بن خالد البَاهلي، (ثَنَا أَيوبُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بهذِه القصَّةِ) المتقدمَة، و (قالَ) فيه (تَدَع الصَّلاة) أي: تتركها في الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الذِي أَصَابَهَا (وَتَغْتَسِلُ) مِنَ الحَيض، أي: وتصَلي (فِيمَا سِوَى ذَلِكَ) أي: تصلى فيما سِوَى الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي التِي كَانَتْ تحيضها وتستذفر (وَتَسْتَثْفِرُ (٢) بِثَوْبٍ) وهو أن تشد فرجهَا بخرقة عَريضة بعد أن تُحشى قطنًا وتُوثق طرفيهَا (٣) في شيء تَشُده على وسْطهَا يمنع سَيَلان الدَّم (٤). (وَتُصَلِّي) فيه و (سَمَّى المَرْأَةَ التِي كانَتِ اسْتُحِيضَتْ، حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) في (هذا الحديث قال: ) هي (فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ) (٥) بِضَم الحاء المهملة وفتح البَاء الموَحدة وبعد ياء التصغير شين مُعجمة، واسم أبي حُبيش: قيس بن المطلب بن أسَد بن عَبد العُزى، القُرشية الأسَديَّة. [٢٧٩] (ثَنَا قُتَيبَةُ (٦) بْنُ سَعِيدٍ، قال: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ (٧)، عَنْ جَعْفَرٍ) (٨) بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي مِنْ

стр. 1123

أهْل مصْر، (عَنْ عِرَاكٍ) بن مَالك، (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير، (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّهَا قَالَتْ: إِن أُمَّ حَبِيبَةَ) بنت جحش أُخت زَينَب أُم المؤمنين، وهي مشهورة بكنيتها، قيل: اسْمهَا حَبيبة وكنيتها أُم حَبيب بغَير هاء. قاله الوَاقدي (١)، وتبعهُ الحربي ورَجحهُ الدَارقطني (٢)، والصحيح في الرواية الصَّحيحة أن كنيتها أُم حَبيبة بإثبات الهَاء. (سَأَلَت رسول الله ﷺ عَنِ الدَّمِ) أي: دَم الاستحَاضَة (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَرَأَيْتُ (٣) مِرْكَنَهَا) بكَسْر الميم وفتح الكاف، قيل: هُو كالإجانة، وقيل: هو (٤) شبه حَوْضٍ مِنْ فخار، وقيل: هُو الإجانة التي يغسل فيها الثياب (مَلآنَ) بفتح الميم وسكون اللام. وروي ملأى، قال النووي: كلاهُما صحيح الأول على (٥) لفظ المركن وهو مُذكر، والثاني على معناه وهو الإجانة، انتهى (٦). والأول هو الأكثر والأشهر. (دَمًا) مَنصوبٌ باسم الفاعل الذي هو ملآن، وجاز عمل اسم الفاعل لكونه وقع في معنى الوَصْف (٧)، وهو هنا حكاية حال الرؤية؛ لأن الماضي لا يعمل.

стр. 1124

(فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : امْكُثِي) أي: بلا صَلاة (قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ) عن الصَّلاة. (ثُمَّ اغْتَسِلِي) (١) فيه دليل على وجُوب الغسْل على المُستحاضة إذا انقضى زَمَن الحيض، وإن كانَ الدم جَاريًا، وهذا مجمع عليه. قال القُرطبي: وهذا اللفظ قد يتَمسك به من يقولُ أنهَا تعتبر عَادَتها، قالَ: وهذا لا حجة (٢) فيه؛ لأنه يحتمل أن النبي ﷺ أحَالهَا على تقدير الحيضة التي عرفت أولهَا بتَغَير الدَّم (٣) ثم تمادى بهَا بحَيث لم تعرف إدبَاره، فردهَا إلى اعتبَار عَادتها، وحَالهَا في عِدَّة أيامهَا المتقدمَة قَبل أن تُصيبهَا الاستحاضة، وفارق حَال أمِّ حَبيبة حَال فاطمة بنت أبي حبيش؛ فإن فاطمة كانت تعرف حَيضها بتَغير الدم في إقباله وإدباره، وأُم حَبيبة كانت تعرف إقباله لا غَير، واللهُ أعلم (٤). (ورَوَاهُ قُتَيبَةُ) ابن سَعيد (بيَّن) (٥) بفتح المُوَحَّدة وتشديد المثناة (إضْعَافِ) بِكَسْر الهمزة مَصْدَر أضعفت (٦) الحَديث إذا حكمت عَليه بالضعف، أو بيَّنْتُ (٧) تضعيفه. يقال: ضعفت وأضعَفت بمعنى.

стр. 1125

(حَدِيثِ جعفر (١) بْنِ رَبِيعَةَ) الكندي، عَن عراك بن مَالك (فِي آخِرِهَا) لعَل المراد بعد انتهاء الحَديث وتمامه (٢). (وَرَوَاهُ [عَلِيُّ بْنُ عَيَاشٍ وُيونُسُ] (٣) بْنُ مُحَمَّدٍ) المؤدب (٤) البغدَادي الحافظ (عَنِ اللَّيْثِ فَقَالا: ) الليث عن (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل بن حَسنة عَن عراك إلى آخره. [٢٨٠] (ثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ) المعروف بزغبة (٥) التجيبي المصري أخرجَ له مُسْلم في الإيمان عَن الليث، قال (أَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ (٦) ابْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ بُكَيرِ بْنِ عَبْدِ الله) بن الأشج. (عَنِ المُنْذِرِ (٧) بْنِ المُغِيرَةِ) وثق، ذكرهُ ابن حبَان في "الثقات" (٨). (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العَوام ﵁ (أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيشٍ) ﵂ (حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ الله ﷺ ) لفظ النسَائي: أنهَا أتت رَسُول الله ﷺ (٩) (فَشَكَتْ إِلَيهِ الدَّمَ) أيْ: كثرة الدم واستمراره عَليهَا (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله
следующие страницы →