← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10606–10645 · переход к 10611.

стр. 10606

ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اشْتَرى حُلَّةً بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ قَلُوصًا فَأَهْداها إِلَى ذىِ يَزَنَ (١). * * * باب في لبس الصوف والشعر [٤٠٣٢] (حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد اللَّه بن موهب الرملي) الثقة الزاهد (وحسين بن علي) [بن جعفر الكوفي، صالح (. . .) (٢) ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث] (٣) (قالا: ثنا) [يحيى بن زكريا] (٤) (ابن (٥) أبي زائدة) الوادعي (عن أبيه) (٦) زكريا بن أبي زائدة الحافظ وفي "سؤالات الآجري لأبي داود": ليس لأبي زائدة اسم (٧) (عن مصعب بن شيبة) بن جبير الحجبي، أخرج له مسلم هذا الحديث (٨). (عن) عمة أبيه (صفية [بنت شيبة) (. . .) (٩) بن عثمان (. . .) (١٠)

стр. 10607

أحاديثها مرسلة، ولا صحبة لها، وذكرها النمري (١) وابن السكن في الصحابة] (٢) خرج أبو داود عنها: لما اطمأن النبي ﷺ بمكة عام الفتح طاف على بعيره يستلم الركن بمحجن [في يده] (٣) وأنا أنظر إليه (٤). وخرج ابن ماجه عنها أنها سمعت النبي ﷺ يخطب عام الفتح (٥). لكن قال المنذري: الحديثان من رواية ابن (٦) إسحاق (٧). (عن عائشة ﵂ قالت: خرج رسول اللَّه ﷺ ) زاد الترمذي ومسلم: ذات غداة (٨). (وعليه مرط) بكسر الميم، وسكون الراء، كساء من صوف أو خز أو كتان أو شعر، جمعه مروط. قيل: لا يلبس المروط إلا النساء، ويدل عليه حديث: كان النبي ﷺ يصلي في مروط نسائه (٩). (مرحل) بضم الميم، وتشديد الحاء المهملة، وهو المنقوش عليه

стр. 10608

صور رحال الإبل، ويروى بالجيم يعني: عليه صور المراجل، وهي القدور (من شعر أسود) وفيه جواز أو استحباب لبس الثوب الأسود من شعر أو صوف أو غيره والصلاة [فيه] (١)، وقد استحب الفقراء لبسه؛ لأنه لا يظهر فيه الوسخ، ويستعمله الآدمي الزمن الكثير؛ لأنه لا يحتاج إلى غسل يشغل الفقير والطالب عن تعبده، وقد انتهت إلى هنا رواية المصنف والترمذي. وزاد مسلم (٢) عليهما: فجاء الحسن بن علي فأدخله [ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله] (٣)، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٤). (وقال حسين) بن علي في روايته (حدثنا يحيى بن زكريا) إلى آخره. [٤٠٣٢ م] (ثنا إبراهيم (٥) بن العلاء) بن الضحاك (الزبيدي) بضم الزاي نسبة إلى قبيلة من مذحج، شيخ صدوق. (حدثنا إسماعيل بن عياش) بالمثناة تحت، والشين المعجمة، العنسي بالنون، عالم الشاميين، صدوق في أهل بلده، قال يعقوب الفسوي: [ثقة عدل] (٦)، أكثر ما تكلموا فيه قالوا: يغرب عن ثقات

стр. 10609

الحجازيين (١). (عن عقيل) بفتح العين المهملة (بن مدرك) بضم الميم، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) (عن لقمان بن عامر) الحمصي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه (٣). (عن عتبة) بسكون الفوقانية (بن عبد السلمي) بضم السين، كان اسمه: عتلة فغير رسول اللَّه ﷺ اسمه وسماه عتبة، شهد خيبر، آخر من مات بالشام من الصحابة. (قال: استكسيت رسول اللَّه ﷺ ) أي: سألته أن يكسوني (فكساني خيشتين) تثنية خيشة، والخيشة ثوب من أردأ الكتان، وهو بفتح الخاء، ويقال: هو ثوب من مشاقة الكتان، يغزل غزلًا غليظًا، ثم ينسج (و) واللَّه (لقد رأيتني) بين قومي (وأنا (٤) أكسى أصحابي) أي: أكثرهم كسوة. وفيه فضيلة الصحابة؛ لصبرهم على الجهد والجوع والعري، وكثرة تقشفهم، وشدة معيشتهم، وتقللهم من اللباس والأمتعة، وكان هذا قبل أن تبسط عليهم الدنيا ويشبعوا، لكنهم ﵃ وإن أشبعوا منها فهي في أيديهم لا قلوبهم. [٤٠٣٣] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي (ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه الحافظ (عن قتادة، عن أبي بردة) عامر.

стр. 10610

(قال: قال لي أبي) أبو موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري ﵁ (يا بني، لو رأيتنا) بفتح تاء الخطاب. لفظ ابن ماجه: لو شهدتنا (١). (ونحن مع نبينا (٢) ﷺ ، وقد أصابتنا السماء) يعني: المطر، سمي سماءً؛ لأنه ينزل من السماء، فسمي باسم ما كان مجاوره مجازًا، و (حسبت) بفتح تاء الخطاب (أن ريحنا ريح الضأن) يريد أن بلادهم شديدة الحرارة، وأكثر لباسهم الصوف، ويعرقون فيه من الحر، فيصير ريحهم كريح الضأن. فيه: فضل الصحابة وما كانوا فيه من خشونة العيش في الملبس (٣). * * *

стр. 10611

[٤٠٣٤] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي (أنا عمارة) بضم العين هو (بن زاذان) (١) بمعجمتين بينهما ألف، كنيته أبو سلمة. قال المصنف وغيره: ليس بذاك (٢). (عن ثابت) بن قيس الغفاري، رأى أبا سعيد الخدري ولعله آخر من رآه، وثقه أحمد (٣). (عن أنس بن مالك ﵁ أن ملك ذي يزن) بفتح المثناة تحت والزاي، غير منصرف، وهو ملك من ملوك حمير، ويزن: اسم بلد ينسب إليها الرماح اليزنية، والأصل يأزن بالهمز، ثم خففت بحذف الهمزة. (أهدى إلى رسول اللَّه ﷺ حلة) واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد (أخذها) ملك ذي يزن. (بثلاثة وثلاثين بعيرًا، أو ثلاث وثلاثين ناقة) الشك من الراوي (فقبلها) فيه جواز قبول هدية الكافر. فإن قيل: قبول هدية الكافر هنا تعارضها أحاديث منها [الحديث الذي بعده] (٤) وحديث: "هدايا العمال غلول" (٥) مع حديث ابن

стр. 10612

اللتبية عامل الصدقات (١)، وفي الحديث الآخر أنه رد بعض هدايا العمال، وقال: "لا نقبل زبد المشركين" (٢). أي: رفدهم، فكيف يجمع بين هذِه الأحاديث؟ ! حكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن هذِه الأحاديث ناسخة لقبول الهدية، ثم قال: قال الجمهور: لا نسخ، بل سبب القبول أن النبي ﷺ مخصوص بالفيء الحاصل بلا قتال، بخلاف غيره، فقبل النبي ﷺ ممن طمع في إسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين، وكافأ بعضهم، ورد هدية من لم يطمع في إسلامه، ولم يكن في قبولها مصلحة؛ لأن الهدية توجب المحبة والمودة، وأما غير النبي ﷺ من العمال والولاة فلا يحل له قبولها لنفسه عند جمهور العلماء، فإن قبلها كانت فيئًا للمسلمين، فإنه لم يهدها له إلا لكونه إمامهم (٣).

стр. 10613

[٤٠٣٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (عن علي بن زيد) بن جدعان التيمي البصري الضرير (١)، أخرج له مسلم عن أنس بن مالك في الجهاد (٢). (عن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث) بن نوفل تابعي يعد في المدنيين (٣)، أرسل (أن النبي ﷺ اشترى حلة ببضعة) البضع من التسع إلى العشر (وعشرين قلوصًا) بفتح القاف، وهي الشابة من النوق بمنزلة الجارية من النساء، وقيل: هي الطويلة القوائم. قوله: (اشترى) يحتمل أنه اشترى بوكيل له لا يعرف. فإن الإمام لا يشتري لنفسه ولا يبيع؛ لأنه قد يحابى، وقد يقال: هذا مخصوص بالنبي ﷺ دون غيره؛ لأنه معصوم من غوائل المحاباة وغيرها، ويقال: إنه لم يشتر لنفسه، بل اشتراها ليصرفها في المصالح، ويحتمل غير ذلك (فأهداها) أي: أرسلها (إلى) ملك (ذى يزن) إما ليكافئه على إهدائه له كما تقدم؛ لئلا يكون له عليه منة كافر، أو أهداها له تألفًا لمصلحة يرجوها من إسلامه وإسلام من في مملكته تبعًا له، أو يحسن إلى من يقدم بلاده من المسلمين وغير ذلك من المصالح، وفيه مكافأة المسلم والكافر. * * *

стр. 10614

٧ - باب لِباسِ الغَلِيظِ ٤٠٣٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ ح، وَحَدَّثَنا مُوسَى، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ -يَعْني: ابن المُغِيرَة -المَعْنَى-، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى عائِشَةَ ﵂ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنا إِزارًا غَلِيظًا مِمّا يُصْنَعُ بِاليَمَنِ وَكِساءً مِنَ التي يُسَمُّونَها المُلَبَّدَةَ، فَأَقْسَمَتْ باللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ في هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ (١). ٤٠٣٧ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ خالِدٍ أَبُو ثَوْرٍ الكَلْبي، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ القاسِمِ اليَمامي، حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْن عَبّاسٍ قالَ: لمَّا خَرَجَتِ الحَرُورِيَّة أَتَيْتُ عَلِيًّا ﵁ فَقالَ: ائْتِ هؤلاء القَوْمَ. فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ ما يَكُونُ مِنْ حُلَلِ اليَمَنِ -قالَ أَبُو زُمَيلٍ: وَكانَ ابن عَبَّاسٍ رَجُلًا جَمِيلًا جَهِيرًا- قالَ ابن عَبّاسٍ: فَأَتَيْتُهُمْ فَقالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يا ابن عَبّاسٍ ما هذِه الحُلَّةُ؟ قالَ: ما تَعِيبُونَ عَلي لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ أَحْسَنَ ما يَكُونُ مِنَ الحُلَلِ. قالَ أَبُو داوُدَ: اسْمُ أَبي زُمَيلٍ: سِماكُ بْنُ الوَلِيدِ الحَنَفي (٢). * * * باب لباس الغليظ [٤٠٣٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (ح، وحدثنا موسى) بن إسماعيل (حدثنا سليمان بن المغيرة المعنى) أبو سعيد البصري سيد أهل البصرة.

стр. 10615

(عن حميد بن هلال) العدوي عدي تميم البصري (عن أبي بردة) عامر ابن أبي موسى الأشعري. (قال: دخلت على عائشة ﵂ لزيارتها (فأخرجت إلينا إزارًا غليظًا مما يصنع باليمن) فيه ادخار آثار الصالحين من ثياب وغيرها ليتبرك بها من بعدهم (وكساء من الذي) لفظ مسلم: من التي (١). ولابن ماجه: من هذِه الأكسية التي تدعى (٢). التي (يسمونها) تسمى (الملبدة) بتشديد الباء الموحدة المفتوحة يعني: المرقعة، يقال: ألبدت القميص ألبده بالتخفيف ولبدته ألبده بالتشديد، ومنه قيل (٣) للرقعة التي يرقعونها قبة القميص: اللبدة. وقيل: هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد من كثرة رقعه. (فأقسمت باللَّه إن) بكسر الهمزة وفتحها لغتان (رسول اللَّه ﷺ قبض في هذين الثوبين) فيه ما كان عليه النبي ﷺ من الزهادة في الدنيا، والإعراض عن متاعها النفيس وملاذها، وفيه الندب للاقتداء به ﷺ في هذا وغيره، وفيه استحباب الكفن في غير ما مات فيه. [٤٠٣٧] (ثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور) الكلبي البغدادي، أحد المجتهدين (حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي) بفتح المثناة تحت، وتخفيف الميم نسبة إلى اليمامة مدينة بالبادية من بلاد العوالي (ثنا عكرمة بن عمار) الحنفي اليمامي، مجاب الدعوة، تابعي، أخرج

стр. 10616

له مسلم (ثنا أبو زميل) بضم الزاي مصغر، اسمه سماك بن الوليد الحنفي اليمامي تابعي، روى له البخاري في "الأدب". (حدثني عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال: لما خرجت) ظهرت (الحرورية) بفتح الحاء أي: ظهر أمر الخوارج بما اعتقدوه، وحروراء تمد وتقصر، وهي صحراء بالكوفة، أو موضع قريب من الكوفة، نسبت الحرورية إليها؛ لاجتماعهم فيها وتحكيمهم، وهم أحد الخوارج الذي قاتلهم علي ﵁ (١). (أتيت عليًّا) وكان عندهم تشدد في الدين ومخالفة للسنة (فقال: ائت هؤلاء القوم) فاسمع كلامهم (قال) ابن عباس (فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن) فيه: التجمل بأحسن الثياب للوفود على القوم رسولا كان أو غيره (قال أبو زميل) سماك بن الوليد أحد الرواة. (وكان) عبد اللَّه (ابن عباس ﵁ رجلا جميلًا جهيرًا) أي: ذا منظر حسن. قال مسروق (٢): كنت إذا رأيت عبد اللَّه بن عباس قلت: أجمل الناس. فإذا تكلم قلت: أفصح الناس. وإذا حدث قلت: أعلم الناس، وكان عمر يعده للمعضلات، شهد ابن عباس مع علي يوم الجمل وصفين. (قال ابن عباس: فأتيتهم) وجلست عندهم (فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس) فيه: إكرام أهل العلم والدين والترحيب بهم ثم قالوا: (ما هذِه الحلة؟ ) الجميلة، فكأنهم عابوا عليه المبالغة في التجمل باللباس، والحلة ثوبان من جنس واحد؛ إزار ورداء غير لفيقين، سميا بذلك

стр. 10617

لأن كل واحد منها يحل على الآخر، والظاهر أنها كانت من صوف لذكرها في باب الشعر والصوف (فقلت: ما تعيبون) بفتح أوله (عليَّ؟ ) من لبس هذِه الحلة، واللَّه (لقد رأيت على رسول اللَّه ﷺ أحسن ما يكون من الحلل) فيه الاحتجاج بأفعال النبي ﷺ والاقتداء به في ملبسه وهديه كله. * * *

стр. 10618

٨ - باب ما جاءَ في الخَزِّ ٤٠٣٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْماطي البَصْري، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرّازي، ح، وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرّازي، حَدَّثَنا أَبي، أَخْبَرَني أَبي عَبدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ قالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخارى عَلَى بَغْلَةٍ بَيضاءَ عَلَيهِ عِمامَةُ خَزٍّ سَوداءُ فَقالَ: كَسانِيها رَسُول اللَّهِ ﷺ . هذا لَفْظُ عُثْمانَ والإِخْبارُ في حَدِيثِهِ (١). ٤٠٣٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ، حَدَّثَنا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الأَشْعَري، قالَ: حَدَّثَني أَبو عامِرٍ أَوْ أَبُو مالِكٍ -واللَّه يَمِينٌ أُخْرى ما كَذَبَني- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتي أَقْوامٌ يَسْتَحِلُّونَ الخَزَّ والحَرِيرَ". وَذَكَرَ كَلامًا قالَ: "يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَعِشْرُونَ نَفْسًا مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَكْثَرُ لَبِسُوا الخَزَّ، مِنْهُمْ أَنَسٌ والبَراءُ بْنُ عازِبٍ (٢). * * * باب ما جاء في الخزِّ [٤٠٣٨] (حدثنا عثمان بن محمد) الدشتكي، بفتح الدال كما سيأتي

стр. 10619

(الأنماطي) بفتح الهمزة (البصري، حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه) الدشتكي (الرازي) صدوق (وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن الرازي) صدوق (ثنا أبي) عبد الرحمن بن عبد اللَّه الرازي (ثنا أبي عبد اللَّه بن سعد) بن عثمان الدشتكي، نزل الري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). (عن أبيه) سعد بن عثمان الرازي التابعي، الدشتكي، بفتح الدال المهملة، وسكون الشين المعجمة، وفتح المثناة فوق، بعدها كاف، نسبة إلى دشتك، وهي قرية بالري. (قال: رأيت رجلًا) صحابيًّا (ببخارى) (٢) بلدة من وراء النهر راكبًا (على بغلة بيضاء عليه عمامة خز) قال ابن الأثير: الخز ثياب تنسج من صوف وإبريسم، وهي مباحة، وقد لبسها الصحابة والتابعون (٣). وقال غيره. الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها مثل: فلس وفلوس (٤). قال المنذري: أصله من وبر الأرنب ويسمى ذكره: الخزز، مثل صرد وصردان، وقيل: الخز هو القز. وقال الرافعي: هو مركب من إبريسم ووبر (سوداء فقال) الرجل الراكب قيل (٥): هو عبد اللَّه بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين، كنيته: أبو صالح أمير خراسان، ذكر

стр. 10620

بعضهم له صحبة وأنكرها بعضهم، وذكر البخاري هذا الحديث في "التاريخ الكبير" (١) ورواه مخلد عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سعد الدشتكي وقال: قال عبد اللَّه نراه ابن خازم السلمي (٢). وقال البخاري: ابن خازم أزدي أدرك النبي ﷺ (٣). فقال (كسانيها رسول اللَّه ﷺ ) فيه دليل على إباحة لبس الخز كما تقدم عن ابن الأثير (٤) (هذا لفظ عثمان) بن محمد (والإخبار) بكسر الهمزة (في حديثه) المذكور. [٤٠٣٩] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحوطي، وثقه يعقوب بن شيبة (٥) (ثنا بشر) بكسر أوله، وسكون المعجمة (ابن بكر) التنيسي دمشقي الأصل، أخرج له البخاري في آخر كتاب الصلاة (٦). (عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي الداراني، ثقة (ثنا عطية ابن قيس) الحمصي قرأ القرآن على أم الدرداء، وكانوا يصلحون مصاحفهم على قراءته، أخرج له مسلم عن عبد الرحمن بن غنم.

стр. 10621

(قال: سمعت عبد الرحمن بن غنم) بفتح الغين المعجمة وسكون النون (الأشعري) أسلم في زمن النبي ﷺ وصحب معاذًا، قدم مع جعفر إذ هاجر من الحبشة، وعده في "تاريخ دمشق" (١) من الصحابة. (قال: حدثني أبو عامر) عبد اللَّه بن هانئ الأشعري، صحابي، نزل الشام، وقيل: هو عبيد بن وهب (أو أبو مالك) الحارث، وقيل: كعب بن عاصم قدم في السفينتين، صحابي، يعد في الشاميين، وهذا الحديث ذكره البخاري (٢) في الأشربة تعليقًا بلفظه (٣)، قال [المهلب] (٤): ولم يسنده من أجل شك المحدث حيث قال: أبو عامر أو أبو مالك الأشعري (٥). وهذا الحديث من الطرائف، إذ كله أو أكثره شاميون، فهو مسلسل بالشامية. (واللَّه) بالجر على القسم، وفيه دليل على جواز الحلف (٦) من غير تحليف إذا أريد به التوكيد والمبالغة في كمال صدق الراوي (ما كذبني) بفتح الذال المخففة (أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول) واللَّه (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون) أي: يفعلون الحرام معتقدين حله بالتأويلات الفاسدة، ولهذا قال: (من أمتي) فجعلهم بعض أمته مع

стр. 10622

استحلالهم بالتأويل؛ لأنهم لو استحلوها مع اعتقاد أن اللَّه ورسوله حرماها لكانوا كفارًا، وخرجوا عن أمته؛ لأن تحريم الخمر معلوم من الدين بالضرورة، ولو كانوا معترفين بأنها حرام، لأوشك ألا يعاقبوا بالمسخ كسائر الذين يفعلون المعاصي مع اعترافهم أنها معصية. (الحر) بكسر الحاء، وسكون الراء المهملتين، وأصله: حرح، وهو الفرج فحذف إحدى الحاءين، وجمعه أحراح كقدح وأقداح، ومنهم من يشدد الراء، وليس بجيد، يريد أنه يكثر فيهم الزنا في الفرج (١). قال المنذري: ذكر بعضهم أنه بالخاء والزاي المعجمتين (٢)، وهو ضرب من ثياب الإبريسم كما تقدم، قال: وكذا جاء في كتابي البخاري وأبي داود، قال: ولعله حديث آخر جاء كما ذكره أبو موسى، وهو حافظ عارف بما روى وشرح [فلا يتهم] (٣). (والحرير) زاد البخاري: "والخمر والمعازف" (٤) بالمهملة والزاي المعجمة -يعني: أصوات الملاهي، ومدار استحلال الحرام على تسمية الشيء باسم غيره، كمن تزوج امرأة ليحلها لزوجها، فإنهم يسمونه في العقد زوجًا، وإنما هو المحلل الملعون، والتيس المستعار. ومنه نكاح المتعة بعد تحريمه، ونحو ذلك مما يكثر، كمراجعة الرجل زوجته بعد الطلاق الثلاث، ومثال استحلال الحرير اعتقادهم

стр. 10623

أنه حلال في بعض الصور كحال الجرب، وحال الحكة، فيقيسون عليه سائر الأحوال ويقولون: لا فرق بين حال وحال، ومثال استحلال الخمر تسميتها بغير اسمها كما ذكره المصنف في باب الداذي من الأشربة عن عبد الرحمن بن غنم: تذاكرنا الطلاء فقال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها" (١). (وذكر) بعد هذا (كلامًا) ذكره البخاري فقال: "ولينزلن أقوام إلى جنب علم تروح عليهم سارحة لهم يأتيهم -يعني: الفقير- لحاجته فيقولون: ارجع إلينا غدًا. فيبيتهم اللَّه ويضع العَلمَ عليهم" (٢) انتهت، والعلم بفتح العين المهملة هو الجبل، ومعنى: "يضع العلم عليهم" بأن يدكدكه عليهم فيقع على رؤوسهم. (قال) و (يمسخ منهم) يعني: من الذين يستحلون الحرام (آخرين) يعني: ثم يهلكهم (آخرون) (٣) بالبيات (قردة) بكسر القاف، وفتح الراء جمع قرد (وخنازير) فيه دليل على أن المسخ على صورة القردة والخنازير واقع في هذِه الأمة، وهو واقع في طائفتين، منهم علماء السوء الكاذبين على اللَّه ورسوله الذين قلبوا دين اللَّه وشرعه فقلب اللَّه صورهم كما قلبوا دينه، وأكابر القرى المجاهرين بالفسق والمعاصي

стр. 10624

المنهمكين عليه كما قال عبد اللَّه بن المبارك: وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها (١) ومن لم يمسخ منهم في الدنيا مسخ في قبره أو يوم القيامة. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الملاهي" أحاديث: منها حديث أبي هريرة: "يمسخ قوم من هذِه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير" قالوا: يا رسول اللَّه؛ أليس يشهدون أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه؟ قال: "بلى ويصومون ويصلون ويحجون" قالوا: فما بالهم؟ قال: "اتخذوا المعازف والدفوف والقينات فباتوا على شربهم ولهوهم، فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير" (٢) "وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع فيرجع إليه وقد مسخ قردًا أو خنزيرًا" (٣). وقال أبو هريرة (٤): لا تقوم الساعة حتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه فيمسخ أحدهما قردًا أو خنزيرًا، ولا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه ذلك حتى يقضي شهوته (٥).

стр. 10625

وقال عبد الرحمن بن غنم: يوشك أن يقعد اثنان على تفال رحًى يطحنان فيمسخ أحدهما والآخر ينظر (١). وقال مالك بن دينار: بلغني أن ريحًا تكون في آخر الزمان فيفزع الناس إلى علمائهم فيجدونهم قد مسخوا (٢). (إلى يوم القيامة) قد يؤخذ منه الرد على من يقول: إنما الممسوخين لا يدومون ولا يتوالدون. وقد جاء في الحديث ما يعضده. [(قال أبو داود: عشرون نفسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ) أقل (أو أكثر) من العشرين، كلهم (لبسوا الحرير، منهم أنس والبراء بن عازب) انتهى] (٣). * * *

стр. 10626

٩ - باب ما جاءَ في لُبْسِ الحَرِيرِ ٤٠٤٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأى حُلَّةً سِيَراءَ عِنْدَ بابِ المَسْجِدِ تُباعُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيتَ هذِه فَلَبِسْتَها يَومَ الجُمُعَةِ وَللْوَفْدِ إِذا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّما يَلْبَسُ هذِه مَنْ لا خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ". ثمَّ جاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْها حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ مِنْها حُلَّةً فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيها وَقَدْ قُلْتَ في حُلَّةِ عُطارِدٍ ما قُلْتَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنّي لَمْ أَكْسُكَها لِتَلْبَسَها". فَكَساها عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ (١). ٤٠٤١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ وَعَمْرُو بْنُ الحارِثِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ بهذِه القِصَّةِ قالَ: حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ. وقالَ فِيهِ: ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيباجٍ وقالَ: "تَبِيعُها وَتُصِيبُ بِها حاجَتَكَ" (٢). ٤٠٤٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا عاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَبي عُثْمانَ النَّهْدي قالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّ النَّبي ﷺ نَهَى عَنِ الحَرِيرِ إِلَّا ما كانَ هَكَذا وَهَكَذا أُصْبُعَيْنِ وَثَلاثَةً وَأَرْبَعَةً (٣). ٤٠٤٣ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي عَوْنٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبا صالِحٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قالَ: أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةٌ سِيَراءُ فَأَرْسَلَ بِها إِلَيَّ فَلَبِسْتُها فَأَتَيْتُهُ فَرَأَيْتُ الغَضَبَ في وَجْهِهِ وقالَ: "إِنّي لَمْ أُرْسِلْ بِها إِلَيْكَ لِتَلْبَسَها". وَأَمَرَني فَأَطَرْتُها بَيْنَ نِسائي (٤).

стр. 10627

باب ما جاء في لبس الحرير [٤٠٤٠] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي. (عن مالك، عن نافع، عن) عبد اللَّه (بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى حلة سيراء) السيراء: هي المخططة بالحرير، شبهت بالسيور خطوطها، قاله الأصمعي والخليل (١)، والرواية: (حلة سيراء) بتنوين حلة، وسيراء بكسر السين المهملة وفتح المثناة تحت ثم راء ثم ألف ممدودة، والنصب صفة للحلة، كأنه قال: حلة سيرة. كما قالوا: جبة طيالسة. أي: غليظة، وبعضهم لا ينون الحلة ويضيفها إلى سيراء. قال القرطبي: كذا قيدته عمن يوثق بعلمه وتقييده، فهو على هذا من باب إضافة الشيء إلى صفته كقولهم: ثوب خز، على أن سيبويه قال: لم يأت فعلاء صفة، وأما سيراء فينزل منزلة مسيرة (٢). (عند باب المسجد تباع) كذا في البخاري (٣)، فيه دليل على جواز اتخاذ الأسواق للبيع والشراء ونحو ذلك عند أبواب المساجد، لا في نفس المساجد نفسها كما أجد في المسجد الحرام، وهي بدعة قبيحة، وقد اجتهد بعض مشايخنا في إبطالها بالحكام، فعجز عن ذلك. (فقال عمر: يا رسول اللَّه، لو اشتريت هذِه فلبستها) بفتح اللام،

стр. 10628

وكسر الباء، كذا رواية مسلم (١). (يوم الجمعة للوفود إذا قدموا عليك) إقراره له ﷺ على هذا القول يدل على مشروعية التجمل بأحسن الثياب يوم الجمعة والعيد ومجامع المسلمين التي يقصد بها إظهار جمال الإسلام عند ملاقاة الوفود القادمين وللإغلاظ عليهم، وغير ذلك، وفيه عرض المفضول على الفاضل، والتابع على المتبوع ما يراه أنه محتاج إليه من المصالح. (فقال رسول اللَّه ﷺ : إنما يلبس هذِه) وفي رواية: "إنما يلبس الحرير" (٢) (من لا خلاق له في الآخرة) والخلاق هو النصيب، أي: من لا نصيب له في الآخرة. وقيل: من لا [حرمة له. وقيل: من لا] (٣) دين له. [فعلى الأول يكون محمولا على الكفار والمشركين الذين لا حظ لهم في الآخرة] (٤)، وعلى القولين الآخرين يتناول المسلم والكافر. (ثم جاء رسول) بالنصب مفعول مقدم (اللَّه ﷺ منها حلل بعد ذلك فأعطى رسول اللَّه ﷺ عمر بن الخطاب منها حلة) مفعول ثان، وفيه جواز تمليك ما لا يجوز له لبسه كما أنه يملك الجارية التي لا يجوز له وطؤها. (فقال عمر: يا رسول اللَّه، كسوتنيها وقد) سمعتك (قلت في حلة عطارد) منصرف (ما قلت؟ ) يعني: "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا

стр. 10629

خلاق له" (١). (فقال رسول اللَّه ﷺ : إني لم أكسكها) بضم السين (لتلبسها) بنصب السين بـ (أن) المقدرة أي: لأجل أن تلبسها، وفي لفظ في الصحيحين: "إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها" (٢) وفي لفظ آخر: "لتنتفع بها" (٣) وفي آخر: "إنما بعثت بها إليك لتصيب بها مالا" (٤) (فكساها عمر ﵁ أخًا له مشركًا بمكة) ذكر النسائي أنه كان أخاه لأمه (٥)، واسمه عثمان بن حكيم بن أمية السلمي قاله (٦). وفيه ما يدل على جواز صلة القريب المشرك (٧)، وما يدل على أن عمر لم يكن من مذهبه أن الكفار مخاطبون بالفروع الشرعية (٨)، إذ لو

стр. 10630

اعتقد ذلك لما كساه إياها وهي تحرم عليه. وللبخاري: أرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم (١). [٤٠٤١] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري شيخ البخاري (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب) الفهري المصري (أخبرني يونس) (٢) بن يزيد المصري الأيلي (وعمرو (٣) بن الحارث) المؤدب الأنصاري المصري (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه) عبد اللَّه (ابن عمر ﵄ بهذِه القصة) المذكورة و (قال) فيها (حلة إستبرق) بدل (حلة سيراء) والإستبرق فارسي عربته العرب، وهو غليظ الديباج، والسندس: ما رقَّ منه. (وقال فيه: ثم أرسل إليه بجبة ديباج) وهو حلتين من الحرير والإستبرق، والسندس من أنواعه (وقال: تبيعها) بمال (وتصيب بها) أي: بما تحصل من ثمنها بعض (حاجتك) فقال: "بعها واقض بها حاجتك أو شققها خمرًا بين نسائك" (٤). [٤٠٤٢] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (ثنا عاصم) بن سليمان البصري (الأحول) الحافظ (عن أبي عثمان) (٥) عبد الرحمن بن مل (النهدي) نسبة إلى نهد بن زيد بن قضاعة.

стр. 10631

(قال: كتب عمر) بن الخطاب ﵁ (إلى) أبي عبد اللَّه (عتبة بن فرقد) الأسلمي، وكان عمر ولاه على الموصل، وكان شريفًا، شهد خيبر، كان له ثلاث نسوة ما منهن واحدة إلا تجتهد في الطيب لتكون أطيب من ريح صاحبتها، وما يمس عتبة طيبًا، وكان أطيب ريحًا (١) منهن فسئل عن ذلك، فقال: أصابني الشرا على عهد رسول اللَّه ﷺ فأقعدني رسول اللَّه ﷺ بين يديه، فتجردت وألقيت ثيابي على عورتي، فنفث رسول اللَّه ﷺ في كفه ثم دلك به الأخرى، ثم أمرَّهما على ظهري وبطني فعبق بي الطيب (٢). (أن النبي ﷺ نهى عن) لبس (الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا أصبعين) زاد مسلم: ورفع لنا رسول اللَّه ﷺ أصبعه الوسطى والسبابة وضمهما (٣). قال عاصم، يعني: الأحول: ورفع زهير أصبعيه. لفظ البخاري: نهى عن الحرير إلا هكذا. وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام (٤). (وثلاثة وأربعة) بنصبهما، أي: إلا موضع أصبعين وثلاثة وأربعة لرواية مسلم: إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع (٥). وفيه أنه يجوز من الحرير الطراز والطرف كالسجاف بشرط أن لا يجاوز أربع أصابع، فإن جاوزها حرم، ولا فرق في ذلك بين المركب على الثوب

стр. 10632

والمنسوج والمعمول بالإبرة، والترقيع كالتطريز، وإذا حرم الزائد على أربع أصابع من الحرير فمن الذهب أولى؛ لأنه أكثر إسرافًا. [٤٠٤٣] (ثنا سليمان بن حرب) قاضي مكة، شيخ البخاري (حدثنا شعبة، عن أبي عون) محمد بن عبيد اللَّه بن سعيد الثقفي، أخرج له الشيخان (قال: سمعت أبا صالح) عبد الرحمن بن قيس الحنفي، أخرج له مسلم. (عن علي) بن أبي طالب ﵁ (قال) زاد مسلم: أن أكيدر دومة (١). فأكيدر تصغير أكدر، وهو في الأصل سواد يضرب إلى الغبرة، ودومة يقوله المحدثون بضم الدال، وأكيدر دومة هو ملك أيلة، وهو أكيدر بن عبد الملك الكندي. قال الخطيب البغدادي: كان نصرانيًّا ثم أسلم. وقال ابن منده وأبو نعيم في "معرفة الصحابة": أسلم أكيدر وأهدى إلى النبي ﷺ حلة سيراء (٢). قال ابن الأثير: أما الهداية والمصالحة فصحيحان، وأما الإسلام فغلط؛ لأنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير (٣). (أهديت) بضم الهمزة وسكون تاء التأنيث (إلى رسول اللَّه ﷺ حلة سيراء) تقدم، أهداها له ملك أيلة وهو مشرك، ففيه دليل على قبول هدايا المشركين كما تقدم (فبعث (٤) بها إلي فلبستها فأتيته) وأنا لابسها

стр. 10633

(فرأيت الغضب في وجهه) فقلت: يا رسول اللَّه، إنك أرسلتها إلي فلبستها (فقال: إني لم أرسل بها إليك لتلبسها) بفتح الباء الموحدة، ونصب السين (وأمرني فأطرتها) بفتح الهمزة والطاء المهملة المخففة أي: قطعتها وشققتها لرواية مسلم: فشققتها (١) (بين نسائي) أي: نساء أقاربه، وفي رواية: فقسمتها (٢). من قولهم: طار لفلان في القسمة سهم. أي: صار له، ووقع في حصته، وفي حديث أم العلاء الأنصارية: اقتسمنا المهاجرين فطار لنا عثمان بن مظعون (٣). أي: حصل نصيبنا منهم عثمان. وقيل: الهمزة أصلية من قولهم: أطرت الشيء فانأطر، أي: انثنى وانعطف، وفي حديث آدم: أنه كان طوالا فأطر اللَّه منه (٤). أي: قصره ونقص من طوله. ولمسلم: "إنما بعثتها لتشققها خمرًا بين النساء" (٥) [وفي أخرى] (٦): "شققه (٧) خمرا بين الفواطم" (٨). فالخمر جمع خمار، والفواطم نساؤه الثلاث: فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ ، وفاطمة بنت

стр. 10634

أسد، وهي أم علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وذكر عبد الغني بن سعيد وابن عبد البر أن عليًّا قسمه بين الفواطم الأربع (١)، والرابعة فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل بن أبي طالب وهي من المبايعات. * * *

стр. 10635

١٠ - باب منْ كَرِهَهُ ٤٠٤٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلي بْنِ أَبى طالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ القَسّي، وَعَنْ لُبْسِ المُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ القِراءَةِ في الرُّكُوعِ (١). ٤٠٤٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ -يَعْني: المَرْوَزي- حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاق أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلي بْنِ أَبى طالِبٍ ﵁ عَنِ النَّبي ﷺ بهذا قالَ: عَنِ القِراءَةِ في الرّكُوعِ والسُّجودِ (٢). ٤٠٤٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بهذا زادَ وَلا أَقُولُ نَهاكُمْ (٣). ٤٠٤٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَلي بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مالِكٍ أَنَّ مَلِكَ الرُّوم أَهْدى إِلَى النَّبي ﷺ مُسْتَقَةً مِنْ سُنْدُسٍ فَلَبِسَها فَكَأنّى أَنْظُرُ إِلَى يَدَيْهِ تَذَبْذَبانِ ثُمَّ بَعَثَ بِها إِلَى جَعْفَرٍ فَلَبِسَها ثُمَّ جاءَهُ فَقالَ النَّبي ﷺ : "إِنّي لَمْ أُعْطِكَها لِتَلْبَسَها". قالَ: فَما أَصْنَعُ بِها؟ قالَ: "أَرْسِلْ بِها إِلَى أَخِيكَ النَّجاشي" (٤). ٤٠٤٨ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا رَوْحٌ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ نَبي اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا أَرْكبُ الأُرْجُوانَ، وَلا أَلْبَسُ المُعَصْفَرَ، وَلا أَلْبَسُ القَمِيصَ المُكَفَّفَ بِالحَرِيرِ".

стр. 10636

قالَ: وَأَوْمَأَ الحَسَنُ إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ. قالَ: وقالَ: "أَلا وَطِيبُ الرِّجالِ رِيحٌ لا لَوْنَ لَهُ أَلا وَطِيبُ النِّساءِ لَوْنٌ لا رِيحَ لَهُ". قالَ سَعِيدٌ: أُراهُ قالَ: إِنَّما حَمَلُوا قَوْلَهُ في طِيبِ النِّساءِ عَلَى أَنَّها إِذا خَرَجَتْ فَأَمّا إِذا كانَتْ عِنْدَ زَوْجِها فَلْتَطّيَّبْ بِما شاءَتْ (١). ٤٠٤٩ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الهَمْداني، أَخْبَرَنا المُفَضَّلُ -يَعْني: ابن فَضالَةَ- عَنْ عيّاشِ بْنِ عَبّاسٍ القِتْباني، عَنْ أَبي الحُصَيْنِ -يَعْني: الهَيْثَمَ ابْنَ شَفي- قالَ: خَرَجْتُ أَنا وَصاحِبٌ لي يُكْنَى أَبا عامِرٍ -رَجلٌ مِنَ المَعافِرِ- لِنُصَلّي بِإيلْياءَ وَكانَ قاصَّهُمْ رَجُلٌ مِنَ الأزْدِ يُقالُ لَهُ: أَبُو رَيْحَانَةَ مِنَ الصَّحابَةِ قالَ أَبُو الحُصَيْنِ فَسَبَقَني صاحِبي إِلَى المَسْجِدِ ثمَّ رَدِفْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَسَأَلَني هَلْ أَدْرَكْتَ قَصَصَ أَبي رَيْحانَةَ قُلْتُ: لا. قالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ عَشْرٍ عَنِ الوَشْرِ والوَشْمِ والنَّتْفِ وَعَنْ مُكامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعارٍ وَعَنْ مُكامَعَةِ المَرْأَةِ المَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُل في أَسْفَلِ ثِيابِهِ حَرِيرًا مِثْلَ الأعَاجِمِ أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا مِثْلَ الأعَاجِمِ وَعَنِ النُّهْبَى وَرُكوبِ النُّمُورِ وَلُبُوسِ الخاتَمِ إِلا لِذي سُلْطانٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: الذي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هذا الحَدِيثِ ذِكْرُ الخاتَمِ (٢). ٤٠٥٠ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنا رَوْحٌ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلي ﵁ أَنَّهُ قالَ نَهَى عَنْ مَياثِرِ الأُرجُوانِ (٣). ٤٠٥١ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي

стр. 10637

إِسْحاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلي ﵁ قالَ: نَهاني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خاتَمِ الذَّهَبِ وَعَنْ لُبْسِ القَسّي والمِيثَرَةِ الحَمْراءِ (١). ٤٠٥٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنا ابن شِهابٍ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى في خَمِيصَةٍ لَها أَعْلامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِها فَلَمّا سَلَّمَ قالَ: "اذْهَبُوا بِخَمِيصَتي هذِه إِلَى أَبي جَهْمٍ فَإنَّها أَلْهَتْني آنِفًا في صَلاتي وَأْتُوني بِأَنْبِجانِيَّتِهِ". قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ مِنْ بَني عَدي بْنِ كَعْبِ بْنِ غانِمٍ (٢). ٤٠٥٣ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ -في آخَرِينَ- قالُوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ نَحْوَهُ والأَوَّلُ أَشْبَعُ (٣). * * * باب من كرهه [٤٠٤٤] (ثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي، عن مالك عن نافع، عن إبراهيم (٤) بن عبد اللَّه بن حنين) بضم الحاء المهملة وتخفيف النون، مصغر، الهاشمي (عن أبيه) (٥) عبد اللَّه بن حنين مولى العباس أو علي. (عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ نهى) لفظ مسلم: نهاني (٦) (عن لبس القسي) بفتح القاف، وكسر السين المهملة المشددة

стр. 10638

على الصحيح، وهي ثياب مضلعة بالحرير (١) يؤتى بها [من] (٢) مصر والشام تعمل بالقس بفتح القاف موضع من بلاد مصر على ساحل البحر قريبا من تنيس، وقيل: هي من القز، أصله القزي منسوب إلى القز وهو رديء الحرير، فأبدل من الزاي سين، وهذا القسي إن كان حريره أكثر من الكتان فالنهي عنه للتحريم، وإلا فالكراهة للتنزيه. (وعن لبس المعصفر) اختلف العلماء في لبس الثياب المعصفرة، وهي المصبوغة بالمعصفر، فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك، لكنه قال: غيرها أفضل منها. وقال جماعة من العلماء: هو مكروه كراهة تنزيه (٣). وحملوا النهي على هذا لما في الصحيحين عن ابن عمر قال: رأيت النبي ﷺ يصبغ

стр. 10639

بالصفرة (١). وقال الخطابي: النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب (٢). وقال البيهقي: نهى الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر. وقال الشافعي: إنما رخصت في المعصفر؛ لأني لم أجد أحدًا يحكي عن النبي ﷺ النهي عنه إلا ما قال علي: نهاني ولا أقول: نهاكم. وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر. قال: وآمره إذا تزعفر أن يغسله (٣). (وعن تختم الذهب للرجل) (٤) قال في "شرح المهذب": لو موَّه خاتما أو آلة حرب بذهب فإن حصل منه شيء بالعرض على النار حرم (٥) (وعن القراءة في الركوع) زاد مسلم: والسجود (٦). وفيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وإنما وظيفة الركوع التسبيح، ووظيفة السجود التسبيح والدعاء؛ لرواية مسلم وغيره: "نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم" (٧)، فلو قرأ في ركوع أو

стр. 10640

سجود غير الفاتحة كره ولم تبطل صلاته، وإن قرأ الفاتحة فوجهان لأصحابنا، أصحهما: أنه كغير الفاتحة، فيكره ولا تبطل صلاته. والثاني: يحرم وتبطل صلاته، هذا (١) إذا كان عمدًا، فإن قرأ سهوا لم يكره، وسواء قرأ سهوًا أو عمدًا سجد للسهو عند الشافعي (٢). [٤٠٤٥] (حدثنا أحمد بن محمد المروزي) بفتح الواو، شيخ البخاري (حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حنين) المذكور (عن أبيه، عن علي ﵁ عن النبي ﷺ بهذا) الحديث المذكور و (قال عن القراءة في الركوع والسجود) كما تقدم في مسلم (٣). [٤٠٤٦] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (عن إبراهيم بن عبد اللَّه) بن حنين (بهذا) و (زاد) بعد قوله: نهاني رسول اللَّه ﷺ عن القراءة في الركوع والسجود (ولا أقول: نهاكم) كذا رواية مسلم في الصلاة (٤)، وليس معناه أن النهي مختص به، وإنما معناه أن اللفظ الذي سمعته بصيغة الخطاب لي، فأنا أنقله كما سمعته، وإن كان الحكم يتناول الناس كلهم. [٤٠٤٧] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد) ابن جدعان التيمي الضرير، أخرج له مسلم (عن أنس بن مالك ﵁ أن

стр. 10641

ملك الروم أهدى إلى النبي ﷺ مستقة) بضم الميم، وسكون السين المهملة، وضم المثناة فوق، والقاف، ويجوز فتح التاء، جمعها: مساتق، وهي فرو طويل الكمين، فارسية معربة، وهي معرب مشته (من سندس) قال ابن الأثير: يشبه أنها كانت مكففة بالسندس، وهو الرفيع من الحرير والديباج، لا نفس الفروة، لا تكون من سندس (١). بل المراد أنها مسجفة الكمين بالسندس وداير ذيلها إن كان أو كان غشاؤها سندسًا. وقد قيل: إنها الجبة الواسعة، فلا يحتاج حينئذٍ إلى هذا التأويل، وفي الحديث أنه كان يلبس البرانس والمساتق، ويصلي فيها (٢). ومنه حديث عمر أنه صلى ويداه في مستقة (٣) (٤). (فلبسها) فيه جواز لبس الفروة أو الجبة المسجفة بالحرير إذا لم يزد السجاف على أربع أصابع كما تقدم (فكأني أنظر إلى يديه) أي: إلى كم يديه، فحذف المضاف تجوزًا كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٥) ويحتمل أن يكون من مجاز المجاورة، وهو أن يسمى الشيء باسم ما يجاوره، كإطلاق لفظ الراوية على القرية، فإن الراوية لغة اسم للجمل الذي يسقى عليه (٦)، والذي صححه الرازي في "المحصول" (٧) وتبعه

стр. 10642

البيضاوي في تعارض المجاز والحذف، فالحذف بالإضمار أولى. (تذبذبان) (١) بضم التاء، وفتح الذال الأولى المعجمة، وكسر الثانية، أي: يتحركان ويضطربان، يريد كميه، ويجوز على هذا المعنى أن يقرأ بفتح التاء والذالين، وعلى الضم، وكسر الذال الثانية أن يراد باليدين حقيقتهما، ويكون التقدير أن اليدين يحركان كميهما بتحركهما، والذبذبة: الحركة، ومنه الحديث: "من وقي شر ذبذبه (٢) دخل الجنة" (٣) يعني: الذكر، سمي به لتذبذبه، أي: تحركه، ومنه حديث جابر: كان علي بردة لها ذباذب (٤). أي: أهداب وأطراف، واحدها ذبذب، سميت بذلك؛ لأنها تتحرك على لابسها إذا مشى. (ثم بعث بها إلى جعفر) بن أبي طالب أخي علي بن أبي طالب ﵁. (فلبسها جعفر ثم جاءه فقال) له (النبي ﷺ : إني لم أعطكها) بضم الهمزة، أي: لم أبعث بها إليك، فسمى البعث عطية من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه، كما سمى اللَّه العصير خمرًا في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (٥). (لتلبسها) فيه أن بعث الشيء هدية لا يلزم منه إباحة لبسها لهم، بل صرح ﷺ بأنه إنما أعطاه لينتفع بها بغير اللبس، وقد بعث النبي ﷺ إلى

стр. 10643

عمر وعلي وأسامة (١). (قال: فما أصنع بها؟ قال: أرسلها إلى أخيك) أصحمة (النجاشي) وتفسير أصحمة بالعربية: عطية، والنجاشي كلمة حبشية يسمون بها ملوكهم، ولعل المراد بالأخوة هنا أخوة الإيمان، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٢). [٤٠٤٨] (حدثنا مخلد بن خالد) الشعيري، شيخ مسلم (ثنا روح) بن القاسم البصري، أخرج له الشيخان (حدثنا سعيد (٣) بن أبي عروبة) مهران البصري (عن قتادة، عن الحسن) البصري (عن عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي، أسلم عام خيبر، ﵄ (أن النبي ﷺ قال: لا أركب) على (الأرجوان) بضم الهمزة والجيم، ولفظ الترمذي: ونهى عن ميثرة الأرجوان (٤). والأرجوان (٥) هو الصوف الأحمر. وقيل: الأرجوان: الحمرة. وقيل: الأرجوان: الشديد الحمرة. والحديث محمول على النهي عن ركوب ميثرة الحرير، فإن الأحمر أشد كراهة للنهي عنه في غيرها (ولا ألبس) بفتح الباء (المعصفر) تقدم قريبًا (ولا ألبس القميص المكفف) بضم الميم وفتح الكاف والفاء (٦) المشددة الأولى، أي: الذي عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كفاف من حرير كالسجاف ونحوه، وفي

стр. 10644

حديث علي يصف السحاب: والتمع برقه في كففه (١). أي: في حواشيه، وهذا محمول على ما زاد على أربع أصابع، أو تركه تنزهًا عنه؛ إذ ليس هو من شعار المتقين. (فأومأ) (٢) بهمز آخره (الحسن) البصري (إلى جيب قميصه) من جبت الشيء إذا قطعته، والمراد ما يقور من القميص ليدخل الرأس منه (قال) عمران (وقال) رسول اللَّه ﷺ (ألا) بالتخفيف (وطيب) بالرفع (الرجال) له (ريح) و (لا لون له) لفظ الترمذي: "خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه" (٣) (ألا وطيب النساء) له (لون) و (لا ريح له) وللترمذي: "خير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه" (٤). وفيه استحباب استعمال الطيب لا سيما عند إرادة الاجتماع بالناس كالجمعة والعيد ونحوهما، لكي تغلب رائحته على الروائح الكريهة إن كانت، ويتوصل باستعماله الريح والرائحة إلى مشام الحاضرين بالقرب منه. قال الشافعي: من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد عقله (٥). (قال سعيد) بن أبي عروبة (أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه (قال: إنما حملوا قوله ﷺ في طيب النساء) "لا ريح له" (على أنها إذا خرجت) من

стр. 10645

بيتها لحمام وزيارة رحم ونحو ذلك لئلا يشمه الأجانب، فيحصل الفساد (فأما إذا كانت عند زوجها) في بيته لم تخرج منه (فلتطيب) بتشديد الطاء وتخفيفها (بما شاءت) من ظهور ريحه، وعبق عرقه؛ لانتفاء العلة المذكورة. [٤٠٤٩] (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد (بن عبد اللَّه بن موهب) بفتح الميم والهاء الرملي (الهمداني) الثقة الزاهد (أنا المفضل (١) بن فضالة) بن عبيد الرعيني، قاضي مصر (عن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة (ابن عباس) بالموحدة والمهملة، الغساني الحميري، أخرج له مسلم. (عن أبي الحصين) بالمهملات مصغر (الهيثم بن شفي) بفتح الشين المعجمة، وكسر الفاء، وتخفيف الياء، ويقال بضم الشين، قال المنذري: والصواب بالفتح. وهو مصري تابعي (قال: خرجت أنا وصاحب) بالرفع (لي يكنى) بسكون الكاف (أبا عامر) عبد اللَّه بن جابر ابن حجر الأزدي (رجل) بالرفع خبر مبتدأ محذوف (من المعافر) بفتح الميم والعين المهملة، وبعد الألف فاء، وهو المعافر بن يعفر بن مالك، قيل: ينسبون إلى قحطان، ينسب إليهم كثير، عامتهم بمصر، منهم الليث بن سعد (لنصلي بإيلياء) بكسر الهمزة، ومد آخره، وهي مدينة بيت المقدس. فيه: فضيلة (٢) الرحلة للصلاة في بيت المقدس؛ لحديث ورد فيه: "من خرج من بيته لا ينهزه إلا الصلاة في بيت المقدس خرج من
следующие страницы →