← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10676–10715 · переход к 10681.

стр. 10676

اللَّه تعالى عليه؛ ليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات، وكذلك العلماء يلبسون من الثياب ما يليق بهم، من غير إسراف؛ ليعرفهم المستفتون وطلبة العلم؛ فيستفيدوا منهم، ولا [يكون الملبوس] (١) من رقيق الثياب الذي يلبس للتفاخر، فمن رق ثوبه رق دينه، ومن ملك نفسه بتزكيتها لا يضره شيء من ذلك، فإن اللَّه جميل يحب الجمال. * * *

стр. 10677

١٧ - باب فِي المَصْبُوغِ بالصُّفْرَةِ ٤٠٦٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسلَمَةَ القَعْنَبي، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن مُحَمَّدٍ- عَنْ زَيْدٍ -يَعْني: ابن أَسْلَمَ- أَنَّ ابن عُمَرَ كانَ يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ بِالصُّفْرَةِ حَتَّى تَمْتَلِئَ ثِيابُهُ مِنَ الصُّفْرَةِ فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ؟ فَقالَ: إِنّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِها، وَلَمْ يَكُنْ شَيء أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْها، وَقَدْ كانَ يَصْبُغُ بِها ثِيابَهُ كُلَّها حَتَّى عِمامَتَهُ (١). * * * باب في المصبوغ [٤٠٦٤] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (حدثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن زيد (٢) بن أسلم) العمري (أن) عبد اللَّه (ابن عمر ﵄-كان يصبغ) بضم الباء (لحيته بالصفرة) وبينه النسائي في روايته: عن نافع عن ابن عمر: كان النبي ﷺ يصفر لحيته بالورس والزعفران (٣) (حتى تمتلئ) بهمز آخره (ثيابه من الصفرة) التي كان يصبغ بها لحيته. (فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول اللَّه ﷺ يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها) لقوله ﷺ في رواية النسائي وغيره:

стр. 10678

عن النبي ﷺ : "إن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوهم فاصبغوا" (١) (وقد كان) رسول اللَّه ﷺ (يصبغ) بها (ثيابه كلها). فيه: مشروعية صبغ الثياب بالصفرة والسواد وغيرهما، ولبس الثياب المصبوغة بالصفرة. (حتى عمامته) بالنصب، فيه أن العمامة إذا لحقها صبغ اللحية بالصفرة، يجوز لبسها في غير بلاد يتميزون فيها بالعمائم الصفر. قال ابن الجوزي: قد اختضب بالصفرة جماعة من الصحابة والتابعين. ورأى أحمد بن حنبل رجلًا قد خضب لحيته فقال: إني لأرى الرجل يحيي ميتًا من السنة، وأفرح به حين أراه صبغ بها (٢). * * *

стр. 10679

١٨ - باب فِي الخُضْرَةِ ٤٠٦٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ -يَعْني: ابن إِيادٍ- حَدَّثَنا إِيادٌ، عَنْ أَبي رِمْثَةَ قالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبي نَحْوَ النَّبي ﷺ فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدَيْنِ أَخْضَرينِ (١). * * * باب في الخضرة [٤٠٦٥] (ثنا أحمد) (٢) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي الكوفي (حدثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن إياد) بكسر الهمزة وتخفيف المثناة تحت ثم دال، وهو وأبوه ثقتان (٣) (ثنا إياد) بن لقيط السدوسي الكوفي، أخرج له مسلم. (عن أبي رمثة) بكسر الراء المهملة وسكون الميم بعدها ثاء مثلثة مفتوحة، واسمه رفاعة بن يثربي، على مثال النسبة إلى يثرب، وقال الترمذي: اسمه حبيب بن وهب (٤)، وقيل: رفاعة (٥). وأبو رمثة وأبوه صحابيان. (قال: انطلقت مع أبي) يثربي بن عوف التيمي (نحو النبي ﷺ ) فقال له

стр. 10680

رسول اللَّه ﷺ : "ما هذا منك؟ " قال: ابني. قال: "أما إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك" (١) (فرأيت عليه بردين أخضرين) فهو من لباس أهل الجنة، ومن أنفع الألوان للأبصار هي والأسود، وفيه جواز لبس سائر الألوان. * * *

стр. 10681

١٩ - باب في الحُمْرَةِ ٤٠٦٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ الغازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: هَبَطْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةٍ فالتَفَتَ إِلَي وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالعُصْفُرِ فَقالَ: "ما هذِه الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟ ". فَعَرَفْتُ ما كَرِهَ فَأَتَيْتُ أَهْلي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورًا لَهُمْ فَقَذَفْتُها فِيهِ ثُمَّ أَتَيتُهُ مِنَ الغَدِ فَقالَ: "يا عَبْدَ اللَّهِ ما فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ". فَأَخْبَرْتُهُ فَقالَ: "أَلا كَسَوْتَها بَعْضَ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ لِلنِّساءِ" (١). ٤٠٦٧ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ الحِمْصي، حَدَّثَنا الوَلِيدُ قالَ: قالَ هِشامٌ -يَعْني: ابن الغازِ- المُضَرَّجَةُ التي لَيْسَتْ بِمُشَبَّعَةٍ وَلا المُوَرَّدَةُ (٢). ٤٠٦٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ عيّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ شُفْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، قالَ: رَآني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ أَبُو عَلي اللُّؤْلُؤي: أُراهُ- وَعَلَي ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ مُوَرَّدٍ فَقالَ: "ما هذا؟ ". فانْطَلَقْتُ فَأَحْرَقْتُهُ فَقالَ النَّبي ﷺ : "ما صَنَعْتَ بِثَوْبِكَ". فَقُلْتُ: أَحْرَقْتُهُ. قالَ: "أَفَلا كَسَوْتَهُ بَعْضَ أَهْلِكَ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ ثَوْرٌ، عَنْ خالِدٍ فَقالَ: مُوَرَّدٌ. وَطاوُسٌ قالَ: مُعَصْفَرٌ (٣). ٤٠٦٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حُزابَةَ، حَدَّثَنا إِسْحاقُ -يَعْني: ابن مَنْصُورٍ- حَدَّثَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ أَبي يَحْيَى، عَنْ مُجاهِدٍ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو قال: مَرَّ عَلَى النَّبي ﷺ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبانِ أَحْمَرانِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ ليَرُدَّ النَّبي ﷺ عَلَيْهِ (٤).

стр. 10682

٤٠٧٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنِ الوَلِيدِ -يَعْني: ابن كَثِيرٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني حارِثَةَ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ فَرَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علَى رَواحِلِنا وَعَلَى إِبِلِنا أَكْسِيَةٌ فِيها خُيُوطُ عِهْنٍ حُمْرٌ فَقالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَلا أَرى هذِه الحُمْرَةَ قَدْ عَلَتْكُمْ". فَقُمْنا سِراعًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَفَرَ بَعْضُ إِبِلِنا فَأَخَذْنا الأَكْسِيَةَ فَنَزَعْناها عَنْها (١). ٤٠٧١ - حَدَّثَنا ابن عَوْفٍ الطّائي، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَني أَبي -قالَ ابن عَوْفٍ الطّائي: وَقَرَأْتُ في أَصْلِ إِسْماعِيلَ-، قالَ: حَدَّثَني ضَمْضَمٌ -يَعْني: ابن زُرْعَةَ- عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ الأَبَحِّ السَّلِيحي أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَني أَسَدٍ قالَتْ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ زَيْنَبَ امْرَأَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَصْبُغُ ثِيابًا لَها بِمَغْرَةٍ، فَبَيْنا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا رَأى المَغْرَةَ رَجَعَ فَلَمّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ عَلِمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَرِهَ ما فَعَلَتْ فَأَخَذَتْ فَغَسَلَتْ ثِيابَها وَوارَتْ كُلَّ حُمْرَةٍ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ فاطَّلَعَ فَلَمّا لَمْ يَرَ شَيْئًا دَخَلَ (٢). * * * باب في الحمرة [٤٠٦٦] (حدثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق (حدثنا

стр. 10683

هشام (١) بن الغاز) بتخفيف الغين المعجمة، ابن ربيعة الجرشي، صدوق عابد (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) تقدم مرات الاحتجاج به، والظاهر أن الحديث هنا مسند، وروايته عن جده الأعلى، وهو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص؛ لأنه ما (قال) يعني: عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص (هبطنا مع رسول اللَّه من ثنية) وهي الطريق في الجبل، لفظ ابن ماجه: أقبلنا مع النبي من ثنية أذاخر (٢). بفتح الهمزة والذال المعجمة المخففة وبعد الألف خاء معجمة، كما تقدم ضبطها في باب سترة الإمام، وهي على وزن أفاعل: ثنية بين مكة والمدينة، وكأنه جمع إذخر. قال البكري: ثم حكى ابن إسحاق قال: حدثني ابن أبي نجيح أن النبي ﷺ أمر خالد بن الوليد يوم الفتح، فدخل من الليط أسفل مكة، وأن النبي ﷺ دخل من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة (٣). (فالتفت إلي وعلي ريطة) بفتح الراء المهملة وسكون المثناة تحت ثم طاء مهملة، ويقال: رائطة. قال المنذري: جاءت الرواية بهما، وهي كل ملاءة ليست بلفقين، إنما هي نسج واحد (٤). ويقال: كل ثوب رقيق لين، والجمع ريط ورياط (مضرجة) بفتح الراء المشددة، أي: ملطخة (بالعصفر، فقال) يا عبد اللَّه

стр. 10684

(ما هذِه الريطة) التي (عليك؟ فعرفت ما كره) مني (فأتيت أهلي وهم يسجرون) أي: يوقدون (تنورًا لهم، فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: يا عبد اللَّه ما فعلت الريطة؟ ) التي كانت عليك (فأخبرته) بذلك. (فقال: ألا كسوتها بعض أهلك) يعني: زوجته، أو بعض نساء محارمه وأقاربه (فإنه لا بأس به) (١)، لفظ ابن ماجه: "لا بأس بذلك" (٢) (للنساء) فيه نهي الرجال عن لبس المزعفر والمعصفر، أما المزعفر؛ فللحديث المتفق عليه: أن النبي ﷺ نهى عن المزعفر (٣). وأما المعصفر؛ فلرواية مسلم عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: رأى النبي ثوبين معصفرين، فقال: "إن هذِه من ثياب الكفار فلا تلبسها" (٤). وفيه: الإنكار على إحراق الثوب المنتفع به لبعض الناس دون بعض في النار؛ لورود النهي عن إضاعة المال. وفيه: فضيلة اتخاذ التنور في الدار ليخبز فيه، ولا يخرج به إلى الفرن؛ لما يتأتى في ذلك من الفساد في اختلاط خبزهم وطحينهم وغير ذلك. وفيه: جواز لبس المعصفر للنساء دون الرجال. [٤٠٦٧] (ثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد (الحمصي) صدوق، حافظ

стр. 10685

(حدثنا الوليد) [بن مسلم] (١) (قال: قال (٢) هشام بن الغاز: المضرجة) هي الملطخة (التي ليست بمشبعة) بفتح الموحدة: الصبغ الشديدة الحمرة (ولا) هي (الموردة) بالحمرة، وقال غير هشام: ضرجت الثوب إذا صبغته بالحمرة، وهو دون المشبع، وفوق المورد (٣). [٤٠٦٨] (حدثنا محمد بن عثمان) بن أبي صفوان (٤) (الدمشقي) الفقيه، وثقه أبو حاتم (٥) (ثنا إسماعيل بن عياش) بالمثناة والشين المعجمة، ابن سليم الحمصي، عالم الشام (عن شرحبيل بن مسلم) ابن حامد الخولاني الشامي، قال ابن حنبل: من ثقات الشاميين (٦). (عن شفعة) بضم الشين المعجمة، وسكون الفاء، الشامي الحمصي السمعي، بكسر السين المهملة، وسكون الميم، وهو في حمير، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧)، ليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث. (عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال: رآني رسول اللَّه. قال أبو علي) محمد بن أحمد بن عمرو (اللؤلؤي) البصري

стр. 10686

راوي هذا الكتاب عن المصنف، وهو آخر من روى هذا الكتاب؛ حكاه السمعاني (١) (أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه. قال (وعلي ثوب مصبوغ) وقال غيره: رأى عليَّ رسول اللَّه ثوبًا مصبوغًا (٢). (بعصفر مورد) بتشديد الراء، ليس بالشديد الحمرة (فقال: ما هذا؟ ) الثوب وهذا استفهام إنكار (فانطلقت فأحرقته) في التنور (فقال النبي: ما صنعت بثوبك؟ ) المصبوغ (قلت: أحرقته. قال: أفلا كسوته بعض أهلك؟ ! ) فإنه لا بأس به للنساء (قال) المصنف (رواه ثور) بن يزيد الحمصي، أخرج له البخاري (عن خالد) بن معدان الكلاعي (فقال) ثور (مصبوغ) بعصفر (وطاوس قال: معصفر) والمعنى متقارب (٣). [٤٠٦٩] (حدثنا محمود (٤) بن حُزابة) بضم الحاء المهملة، وتخفيف الزاي، وبعد الألف موحدة، المروزي ثم البغدادي العابد، وثقه الخطيب (٥) (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي الكوفي (حدثنا إسرائيل) بن يونس الكوفي (عن أبي يحيى) عبد الرحمن بن دينار، وقيل: زاذان القتات، بفتح القاف، نسبة إلى بيع القت. (عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص ﵄

стр. 10687

(قال: مر على النبي ﷺ رجل عليه ثوبان أحمران فسلم) على النبي ﷺ . وفيه أن المستحب في السلام أن يسلم الماشي على القاعد، كما في الصحيحين (١)، زاد البخاري: "ويسلم الصغير على الكبير" (٢) قال القرطبي: ولا نقول أن هذا نُصبَ نَصْبَ العلل الواجبة الاعتبار، حتى لا يجوز أن يعدل عنها، بل يجوز أن يسلم الواقف على الماشي (٣). قلت (٤): ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (٥) (فلم يرد عليه النبي ﷺ ) ﵇. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ومعنى هذا الحديث عند أهل الحديث أنه كره لبس المعصفر، وأراد أن ما صبغ بالحمرة لا بأس به إذا لم يكن معصفرًا (٦). وفيه أن من سلم وهو مرتكب لمنهي عنه في حالة تسليمه لا يستحق جواب السلام؛ ردعًا له وزجرًا عن معصيته. ويستحب أن يقول المسلَّم عليه: إنما لم أرد عليك السلام؛ لأنك مرتكب لمنهي عنه، وكذا يستحب ترك السلام على أهل البدع

стр. 10688

والمعاصي الظاهرة تحقيرًا لهم وزجرًا؛ ولذلك قال كعب بن مالك: فسلمت عليه، فواللَّه ما رد السلام علي. [٤٠٧٠] (حدثنا محمد (١) بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي (أنا أبو (٢) أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن الوليد (٣) بن كثير) المدني، بالكوفة (عن محمد (٤) بن عمرو بن عطاء) بن عياش القرشي المدني (عن رجل من بني حارثة) بن الخزرج، بطن من الأنصار، منهم رافع ابن خديج (عن رافع بن خديج) بن رافع الأوسي الحارثي، استصغر يوم بدر، وشهد أحدًا، وأصابه يومئذٍ سهم. (قال: خرجنا مع رسول اللَّه في سفر) غزوة أحد أو غيرها (فرأى رسول اللَّه على رواحلنا) جمع راحلة، وهي من الإبل القوي على الأسفار والأحمال، الذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيه للمبالغة، وهي النجيبة التامة الخلق الحسنة المنظر، يختارها الرجل لركوبه وحمل رحله (وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط) جمع خيط (عهن) هو الصوف مطلقًا، وقيل: الملون منه خاصة، وقيل: الأحمر خاصة. ولو كان العهن الأحمر خاصة (٥) لما قيد بقوله: (حمر) بسكون الميم. (فقال رسول اللَّه ﷺ : ألا) بالتخفيف (أرى هذِه الحمرة) التي في

стр. 10689

الأكسية (قد علتكم) (١) أي: علت على رواحلكم وإبلكم، ولعل هذا السفر كان سفر غزو أو حج، وهما -لا سيما الحج- ينبغي أن يكون الحاج (٢) تاركًا لتزين الرواحل والملابس وزي المترفهين والمتكبرين، فقد حج رسول اللَّه ﷺ على راحلة، وكان تحته رحل رث، وقطيفة خلقة، قيمته أربعة دراهم (٣)، ذكره الترمذي في "الشمائل" (٤)، وفي رواية لغير المصنف: كان رسول اللَّه في سفر فنزل أصحابه منزلًا، فسرحت الإبل، فنظر إلى أكسية حمر على الأقتاب، فقال: "أرى هذِه الحمرة قد غلبت عليكم" (٥). فيحتمل أن تكون الأكسية مركبة كالخياطة في الرحل والقتب الذي هو كالإكاف لغير الإبل، ويحتمل أن يكون مغطًّى بها، وكلاهما من التزين والترفه المنافي للحاج. قال الغزالي في كتاب الحج: ينبغي للحاج أن يجتنب الحمرة في زيه على الخصوص، والشهرة كيفما كانت على العموم (٦)، ثم استدل بهذا الحديث، وهذا يدل على أن هذا السفر كان سفر حج، واللَّه أعلم.

стр. 10690

(فقمنا سراعًا لقول النبي ﷺ ) فقوله: (فقمنا) يدل على أنهم كانوا نازلين والإبل تسرح (حتى نفر بعض إبلنا) يعني: نفرت الإبل (١) لشدة حركتهم ومبادرتهم وشدة جريهم، لما أمر به ﷺ وكرهه منهم، وفيه فضيلة سرعة المبادرة لما أمر به الأمير والشيخ المربي لمريده (فنزعناها عنها) في الحال. [٤٠٧١] (حدثنا) أبو عبد اللَّه، محمد (ابن عوف الطائي) الحمصي، وثقه النسائي (٢). ما كان بالشام منذ أربعين سنة مثله. (حدثنا محمد بن إسماعيل) قال المصنف: ليس بذاك (٣). (قال: حدثني أبي) إسماعيل بن عياش العنسي الحمصي، قال البخاري: إذا حدث عن أهل حمص فصحيح (٤)، وقد حدث هنا عن حمصي (قال) محمد (ابن عوف) الطائي (قرأت في أصل إسماعيل) الذي يحدث منه. (قال: حدثني ضمضم) بفتح الضادين المعجمتين (ابن زرعة) بن ثور الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (عن شريح) بضم الشين المعجمة (ابن عبيد) مصغر، المقرائي

стр. 10691

الحضرمي بحمص (١)، قال النسائي وغيره: ثقة (٢). (عن حبيب بن عبيد) مصغر الرحبي، أخرج له مسلم في غير موضع. (عن حريث) بضم الحاء، وفتح الراء المهملتين، وبعد ياء التصغير ثاء مثلثة (ابن الأبح) بفتح الهمزة والباء، ثم حاء (٣) الشامي (السليحي) بفتح السين المهملة، وكسر اللام، وسكون المثناة تحت، ثم حاء مهملة، نسبة إلى سليح: بطن من قضاعة، كذا ضبطه المنذري (٤). وقال ابن الأثير: وهو الصحيح، خلافًا لما ضبطه السمعاني بفتح اللام قبل (٥) التحتانية (٦). (أن امرأة من بني أسد) صحابية (قالت: كنت يومًا عند زينب) بنت جحش الأسدية، التي نزلت آية الحجاب فيها (امرأة رسول اللَّه ﷺ ونحن نصبغ) بفتح الباء وضمها (ثيابًا لها (٧) بمغرة) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة، وهي الطين الأحمر تصبغ به الثياب وغيرها. (فبينا نحن كذلك) نصبغ بها (إذ طلع علينا رسول اللَّه ﷺ ، فلما رأى المغرة) التي نصبغ بها (رجع) في الحال (فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول اللَّه ﷺ قد كره ما فعلت) بالصبغ بالمغرة.

стр. 10692

قال بعضهم: النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج، فأما ما صبغ غزله ثم نسج فغير داخل في النهي المذكور. (فأخذت فغسلت ثيابها) مما أصابها من المغرة (ووارت) أي: غطت وسترت (كل حمرة) كانت عندها، وفي هذا من حسن أخلاق النبي ﷺ في رجوعه حين رأى ما يكره، تأديبًا لها وزجرًا، إذ لم يعنفها، ولا سبها، ولا أسمعها شيئًا يكره، وحسن أدب زوجاته ﷺ ، إذ بادرت بسرعة إزالة ما عرفت كراهته له، وإن لم يقل لها شيئًا، وهذا من المعاشرة بالمعروف الذي أمر اللَّه تعالى به. (ثم إن رسول اللَّه ﷺ رجع) في وقت آخر (فاطلع) بتشديد الطاء ليرى شيئا مما كرهه (فلما لم ير) عندها (شيئًا) مما كان رآه (دخل) عليها على عادته. * * *

стр. 10693

٢٠ - باب فِي الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ ٤٠٧٢ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ النَّمَري، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنِ البَراءِ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ وَرَأَيْتُهُ في حُلَّةٍ حَمْراءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ (١). ٤٠٧٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ هِلالِ بْنِ عامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بمِنًى يَخْطُبُ عَلَى بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ وَعَلي ﵁ أَمامَهُ يُعَبِّرُ عَنْهُ (٢). * * * باب في الرخصة يعني: في الحمرة [٤٠٧٢] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث (النمري) بفتح النون والميم، نسبة إلى نمر -بكسر الميم- بن عثمان الأزدي، شيخ البخاري (حدثنا شعبة عن أبي إسحاق) (٣) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي (عن البراء) بن عازب ﵄ (قال: كان رسول اللَّه ﷺ ) زاد في الصحيحين: مربوعًا (٤). يعني: ليس بالطويل ولا بالقصير، وكان (له شعر) بفتح العين (يبلغ شحمة أذنيه) وهي اللين من الأذن في

стр. 10694

أسفلها، وهو معلق القرط منها، وقد اختلفت الروايات الصحيحة في شعره، فهنا: إلى شحمة أذنيه. وفي رواية: كان يبلغ شعره منكبيه (١). وفي رواية: إلى أنصاف أذنيه (٢). وفي رواية: بين أذنه وعاتقه (٣). قال القاضي: الجمع بين هذِه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه، وهو الذي بين أذنه وعاتقه، وما خلفه هو الذي يضرب (٤) منكبيه. قال: وقيل: كان ذلك لاختلاف الأوقات، فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب، وإذا قصرها كانت إلى أنصاف أذنيه، وكان يقصر ويطول بحسب ذلك (٥). (ورأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه) هذا حجة لما ذهب إليه الشافعي (٦) وغيره أن لبس الثوب الأحمر إذا لم يكن حريرًا لا كراهة في لبسه. [٤٠٧٣] (حدثنا مسدد، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن هلال بن عامر) ثقة (عن أبيه) عامر بن عمرو المزني، له هذا الحديث فقط، وقال بعضهم: عمرو بن رافع عن أبيه، وعمرو هذا صحابي (قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ ) وهو (بمنى يخطب على بغلة) كان له ﷺ

стр. 10695

بغلة تسمى الدلدل، أهداها له المقوقس، وبغلة أهداها النجاشي كان يركبها، وملك ثلاثة أخر، وفي هذ الحديث ركوب الدابة وهي واقفة إذا كان لحاجة كخطبة ونحوها، ولا يجوز لغير حاجة؛ لنهيه ﵇ عن اتخاذ ظهورها منابر. وفيه الخطبة على كل مرتفع منبر أو جذع أو دابة. (وعليه برد أحمر) (١) فيه جواز لبس الأحمر بلا كراهة كما تقدم (وعلي ﵁ أمامه يعبر) بتشديد الباء الموحدة (عنه) ما يقوله، ويبلغه إلى من لم يسمعه [من] (٢) الناس؛ لأن من كثرة الخلق كان لا يصل صوت النبي ﷺ إلى جميعهم، وقد يؤخذ منه جواز الاقتصار على مترجم واحد. * * *

стр. 10696

٢١ - باب فِي السَّوادِ ٤٠٧٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدَةً سَوْداءَ فَلَبِسَها فَلَمّا عَرَقَ فِيها وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ فَقَذَفَها. قالَ: وَأَحْسِبُهُ قالَ: وَكانَ تُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطّيِّبَةُ (١). * * * باب في السواد [٤٠٧٤] (حدثنا محمد (٢) بن كثير) العبدي (أنا همام، عن قتادة، عن مطرف) (٣) بن عبد اللَّه. (عن عائشة قالت: صُبِغَتْ (٤) للنبي ﷺ بردة) وللنسائي: هل تدرون ما البردة؟ قالوا: نعم، هي الشملة. منسوج في حاشيتها. وأوله: جاءت امرأة ببردة فقالت: يا رسول اللَّه، إني نسجت هذِه بيدي أكسوكها، فأخذها رسول اللَّه ﷺ (٥).

стр. 10697

(سوداء فلبسها، فلما عرق فيها (١) وجد ريح الصوف) الذي هي منسوجة منها (فقذفها قال: وأحسبه قال: فكان تعجبه الريح الطيبة) يعني: ويكره الريح الكريهة، أي: طرحها عنه؛ لأنه كان يكره أن توجد منه الرائحة الكريهة. * * *

стр. 10698

٢٢ - باب فِي الهُدْبِ ٤٠٧٥ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ القُرَشي، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنا يُونُسُ بْن عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ أَبي خِداشٍ، عَنْ أَبي تَمِيمَةَ الهُجَيْمي، عَنْ جابِرٍ -يَعْني: ابن سُلَيْمٍ- قالَ: أَتَيْتُ النَّبي ﷺ وهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُها عَلَى قَدَمَيْهِ (١). * * * باب في الهدب [٤٠٧٥] (حدثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (بن محمد) التيمي البصري، شريف محتشم (القرشي) وثقه أبو حاتم (٢) (ثنا حماد بن سلمة، أنا يونس بن [عبيد) بن دينار العبدي البصري (عن] (٣) عبيدة) بفتح العين (أبي خداش) بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف الدال، وبعد الألف شين معجمة، أخرج له النسائي، وسكت عليه المصنف، ولم يعترضه المنذري (عن أبي تميمة) طريف بن مجالد السلمي، كان من اليمن فباعه عمه، فلما علم المشتري قال له: خذ هذِه الناقة اركبها وهذِه النفقة والحق بقومك. فقال: لا ألحق بقوم باعوني أبدًا (٤). فكان ولاؤه لبني الهجيم (الهجيمي) بضم الهاء، وفتح الجيم مصغر، نسبة إلى

стр. 10699

محلة بالبصرة نزلها بنو الهجيم بن عمرو بن تميم، فنسبت المحلة إليهم (عن جابر) بن سليم، أبي جري بضم الجيم، وفتح الراء المهملة، الهجيمي (قال: أتيت النبي ﷺ وهو محتب) الاحتباء أن يجلس الرجل على الأرض ويضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما (بشملة) وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، فقوله (وهو محتب) يحتمل أن يكون معناه كان جالسًا على هيئة الاحتباء، وألقى شملته خلف ركبتيه، وأخذ بكل يد طرفًا من تلك الشملة؛ ليكون كالمتمكن على شيء، وهكذا عادة العرب إذا لم يتكئوا على شيء أخذوا ركبهم بأيديهم، وألقوا حبلًا أو شملة أو منطقة خلف ركبهم، ويشدونه (١) خلف ظهورهم (و) ربما (قد وقع هدبها) بضم الهاء، وسكون الدال، ثم باء موحدة، وهو أطراف سدى الثوب بلا لحمة، (على قدميه) وربما قيل: يقصد بها بقاء الثوب، وقد يقصد بها جماله أيضًا، ويحتمل أن يكون معناه أنه (٢) كان جالسًا على هيئة الاحتباء وعليه شملة قد اتزر بها فوقع هدبها على قدميه حين غفل عنها أو نعس. * * *

стр. 10700

٢٣ - باب فِي العَمائِمِ ٤٠٧٦ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ قالُوا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عامَ الفَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمامَةٌ سَوْداءُ (١). ٤٠٧٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ مُساوِرٍ الوَرّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: رَأَيْتُ النَّبي ﷺ عَلَى المِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمامَةٌ سَوْداءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْها بَيْنَ كَتِفَيْهِ (٢). ٤٠٧٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنا أَبُو الحَسَنِ العَسْقَلاني، عَنْ أَبي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلي بْنِ رُكانَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رُكانَةَ صارَعَ النَّبي ﷺ فَصَرَعَهُ النَّبي ﷺ قالَ رُكانَة: وَسَمِعْتُ النَّبي ﷺ يَقُولُ: "فَرْقُ ما بَيْنَنا وَبَيْنَ المُشْرِكِينَ العَمائِمُ عَلَى القَلانِسِ" (٣). ٤٠٧٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْماعِيلَ مَوْلَى بَني هاشِمٍ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ عُثْمانَ الغَطَفاني، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن خَرَّبُوذَ، حَدَّثَني شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ: عَمَّمَني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَدَلَها بَيْنَ يَديَّ وَمِنْ خَلْفي (٤). * * *

стр. 10701

باب في العمائم [٤٠٧٦] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالوا: حدثنا حماد) بن سلمة (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄ (أن النبي ﷺ دخل عام الفتح) (١) سنة ثمان (مكة) زادها اللَّه شرفًا (وعليه عمامة سوداء) زاد النسائي: بغير إحرام (٢). وكان على رأسه المغفر، فلعل العمامة كانت فوقه. وفيه: لبس العمامة السوداء في الجهاد والسفر، فإن السفر يصلح له لبس السواد وغيره مما يحتمل الوسخ الكثير ولا يظهر فيه، ولهذا استحب لبسه المتصوفة والمقبلون على اللَّه. [٤٠٧٧] (حدثنا الحسن بن علي) الجهضمي (٣) (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي. (عن مساور) بتخفيف السين المهملة (الوراق) الكوفي. قال ابن معين: ثقة (٤). قال ابن عيينة: سمعته يقول: ما كنت أقول لرجل: إني أحبك في اللَّه ثم أمنعه شيئًا من الدنيا (٥). (عن جعفر بن عمرو بن حريث) المخزومي الكوفي. أخرج له مسلم.

стр. 10702

(عن أبيه) عمرو بن حريث بن عمرو المخزومي، ولي إمارة الكوفة، زعموا أنه أول قرشي اتخذ بالكوفة دارًا. (قال: رأيت النبي ﷺ على المنبر) يخطب (وعليه عمامة سوداء) فيه الاستحباب لمن أراد الجمعة أن يعتم ويرتدي، والإمام آكد، وروى الطبراني أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة" (١). وفيه أن من السنة التعمم بالسواد للخطيب، فأما لبس السواد فقال الغزالي: ليس هو من السنة ولا فيه فضل، بل كره جماعة النظر إليه؛ لأنه بدعة محدثة بعد رسول اللَّه ﷺ (٢). (قد أرخى طرفها [بين كتفه]) (٣) [وأرخى الفقير العزبة من جهة اليسار؛ لأنها صارت شعارًا للمتقين، فلو أدلاها الفقير بين كتفيه اشتبه بالمتقين وطريقهم الصدق، وأدلوها من اليسار لأنها جهة القلب] (٤) كذا رواه المصنف بالإفراد. قال النووي في "شرح مسلم" في الحج: هو في جميع نسخ بلادنا وغيرها بالتثنية، وكذا هو في "الجمع بين الصحيحين" للحميدي (٥)، قال القاضي عياض: والصواب المعروف (طرفها) بالإفراد (٦). يعني:

стр. 10703

كما للمصنف والنسائي (١). وحديث عبد الرحمن بن عوف الآتي (٢) في كلام المصنف يدل على طرفيها بالتثنية، فإنه قال: سدلها بين يدي ومن خلفي (٣). [٤٠٧٨] (حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، ثنا محمد بن ربيعة) الكلابي، وثقه ابن معين (٤) والمصنف (٥) والدارقطني (٦) (ثنا أبو الحسن العسقلاني) قال المنذري: لا يعرف هذا (٧). (عن أبي جعفر بن محمد) بن ركانة. قال في "التهذيب": هكذا وقع منسوبًا عند أبي داود في عامة الروايات عنه، وعند الترمذي أيضًا (٨) (٩)، وهكذا ذكره أبو حاتم (١٠) وغير واحد. قال: وفي رواية اللؤلؤي وحده عن أبي جعفر بن محمد (١١) (بن علي بن ركانة) وقال بعض الرواة: أبو جعفر محمد بن يزيد بن ركانة (١٢).

стр. 10704

[(عن أبيه) محمد بن ركانة] (١) (أن ركانة) بضم الراء، وتخفيف الكاف، وهو ابن عبد يزيد بن هاشم ابن المطلب بن عبد مناف المطلبي، وهو من مسلمة الفتح. وروى عبد الرزاق عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث قال (٢): صارع النبي ﷺ أبا ركانة في الجاهلية وكان شديدًا فقال: شاة بشاة. فصرعه النبي ﷺ فقال: عاودني. فصرعه [فقال: عاودني في أخرى، فعاوده فصرعه رسول اللَّه ﷺ أيضًا] (٣) الثالثة، فقال أبو ركانة: ماذا أقول لأهلي: شاة أكلها الذئب وشاة تكسرت (٤)، فما أقول في الثالثة؟ فقال النبي ﷺ : "ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك خذ غنمك" (٥). هكذا وقع فيه أبو ركانة، وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريقه. والصواب ركانة. قال الحافظ عبد الغني بن سعيد: وما روي من مصارعة النبي ﷺ أبا جهل لا أصل له (٦). (صارع النبي ﷺ فصرعه النبي ﷺ ) فيه جواز المصارعة والمسابقة

стр. 10705

فيها بغير عوض، وأما بعوض فلا يجوز لمفهوم حديث: "لا سبق إلا في خف أو طائر أو نصل" (١) ولأنه ليس من آلات القتال، والصحيح عند الشافعي: لا يجوز بعوض ولا غيره. وأجيب عن الحديث بأنه ﷺ أراه شدته ليسلم، ولهذا لما أسلم رد عليه غنمه. قال البغوي في "التهذيب": لا تجوز المصارعة بعوض ولا غيره على الأصح؛ لأنه يهيج العداوة. وأوَّلَ الحديث.

стр. 10706

وروى المصنف في "المراسيل" عن سعيد بن جبير قال: كان رسول اللَّه ﷺ بالبطحاء إذ أتى عليه يزيد بن ركانة -أو ركانة بن يزيد- ومعه أعنز له، فقال له: يا محمد، هل لك أن تصارعني؟ قال: "ما تسبقني" قال: شاة من غنمي. فصارعه فصرعه فأخذ شاة، فقال ركانة: هل لك في العود؟ ففعل ذلك مرارًا، فقال: يا محمد، واللَّه ما وضع جنبي أحد إلى الأرض، وما أنت بالذي تصرعني، فأسلم، فرد عليه النبي ﷺ غنمه (١). (قال ركانة: وسمعت النبي ﷺ يقول) إن (فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس). جمع قلنسوة، ويقال: قلنسية. فإذا فتحت القاف ضممت السين، وإن ضممت القاف كسرت السين (٢) وقلبت الواو ياءً، وهي مضرية كالمزدوجة، إلا أنها تزيد عليها بما ينزل عن آخرها على الرقبة والأذنين، ولها زوايا. والمراد بالحديث أن المشركين كانوا (٣) يعممون على رؤوسهم من غير أن يكون تحت العمامة قلنسوة، ونحن نعمم على القلنسوة، والمزدوجة في معنى القلنسوة، وللبيهقي في "شعب الإيمان": عن عبد اللَّه بن عمر: كان رسول اللَّه ﷺ يلبس قلنسوة بيضاء (٤). ولأبي الشيخ عن ابن عباس: كان لرسول اللَّه ﷺ ثلاث قلانس: قلنسوة بيضاء مضرية، وقلنسوة برد حبرة، وقلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر، فربما وضعها بين يديه إذا صلى (٥).

стр. 10707

[٤٠٧٩] (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن أبي سمينة (مولى بني هاشم) البصري، شيخ البخاري في "التاريخ" وغيره. (حدثنا عثمان بن عثمان الغطفاني) قاضي البصرة، أخرج له مسلم. (ثنا سليمان بن خربوذ) بفتح الخاء المعجمة، والراء المشددة، ثم باء موحدة مضمومة (١)، وبعد الواو ذال معجمة، لم يخرج له في الستة غير هذا الحديث. (قال: حدثني شيخ من أهل المدينة) أدام اللَّه شرفها. (قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف ﵁ يقول: عممني رسول اللَّه ﷺ ) لما أراد أن يبعثني في سنة ست إلى دومة الجندل في سرية، ودومة -بضم الدال- على عشر مراحل من المدينة، وعشر من الكوفة، وثمان من دمشق واثني عشر من مصر، وسميت بدومان بن إسماعيل، كان ينزلها. قال ابن سعد: دعا رسول اللَّه ﷺ عبد الرحمن بن عوف فأقعده بين يديه وعممه بيده، وقال: "اغز بسم اللَّه، وفي سبيل اللَّه، فقاتل من كفر باللَّه، ولا تغلَّ، ولا تغدر، ولا تقتل وليدًا" وبعثه إلى كلب (٢) بدومة الجندل (٣). (فسدلها) أي: أسبل لعمامتي طرفين وأرسلهما من (بين يدي ومن خلفي) أي: أسبل أحدهما، وهو من أسفلها على صدري، وهي التي صارت شعار الصالحين المتمسكين بالسنة، واستحسن الصوفية أن تكون مما يلي الأذن اليسرى؛ ليكون طرفها متصلًا بالقلب، فإنه من الجانب الأيسر، والأخرى وهي التي من آخر العمامة في أعلى طية

стр. 10708

منها -كما في عادة العرب- إلى خلف ظهره. قيل: ورد النهي عن العمامة التى ليست محنكة، ولا ذؤابة لها (١)، فالمحنكة من حنك الفرس إذا جعل له في حنكه الأسفل حبلًا (٢) يقوده به، والذؤابة أصله من ذؤابة المرأة. وفي حديث ابن الحنفية أنه كان يذؤب أمه (٣). أي: يضفر ذوائبها. وروى الترمذي بسنده عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه. قال: وقال نافع: كان ابن عمر يسدل عمامته بين كتفيه. وقال: قال عبيد اللَّه: رأيت القاسم وسالمًا يفعلان ذلك (٤). وفي الحديث: النهي عن العمامة المقعطة بفتح القاف، وتشديد العين المهملة. قال أبو عبيد: عمامة إبليس (٥). وقيل في "الغريبين": المقعطة: هي التي لا ذؤابة لها ولا حنك. قيل: المقعطة عمامة أهل الذمة. * * *

стр. 10709

٢٤ - باب فِي لِبْسَةِ الصَّمّاءِ ٤٠٨٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن لِبْسَتَين أَنْ يَحْتَبي الرَّجُلُ مُفْضِيًا بِفَرْجِهِ إِلَى السَّماءِ وَيَلْبَسَ ثَوْبَهُ وَأَحَدُ جانِبَيْهِ خارِجٌ وَيُلْقي ثَوْبَهُ عَلَى عاتِقِهِ (١). ٤٠٨١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَبي الزُّبَيرِ عَنْ جابِرٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّمّاءِ وَعَن الاحْتِباءِ في ثَوْبٍ واحِدٍ (٢). * * * باب في لبسة الصماء [٤٠٨٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير) (٣) بن عبد الحميد الضبي (عن) سليمان (الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن لبستين) بكسر اللام؛ لأن المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس. ثم بين الهيئة (أن يحتبي الرجل مفضيًا بفرجه) أي: مكشوفًا فرجه (إلى) جهة (السماء) من غير ساتر لفرجه، قد يؤخذ منه أن كشف الفخذين مع ستر الفرجين غير منهي عنه (و) أن (يلبس) بفتح الباء (ثوبه) الواحد ليس عليه غيره (وأحد) بالرفع على الابتداء، والواو الداخلة عليه واو الحال (جانبيه) يعني: ما تحت إبطه إلى الخاصرة وما يتصل بذلك، وقد تدخل فيه العورة.

стр. 10710

(خارج) أي: ظاهر مكشوف بلا ستر (ويلقي) طرف (ثوبه) من أحد جانبيه (على عاتقه) فتبدو عورته. [٤٠٨١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر) بن عبد اللَّه (قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن) اشتمال (الصماء) وهو الالتحاف، كما جاء في الرواية الأخرى: يلتحف (١). واختلف اللغويون والفقهاء في تفسير اشتمال الصماء، فقال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل جميع جسده ولا يرفع منها جانبًا (٢). وقيل لها: الصماء. لأنه إذا اشتمل بها انسدت على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق. وأما تفسير الفقهاء فهو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه كما تقدم، فيضعه على أحد منكبيه (٣)، وعلى هذا فإنما نهى عنه؛ لأنه يؤدي إلى كشف العورة، وعلى تفسير أهل اللغة إنما هي مخافة أن يعرض له شيء فيحتاج إلى رده بيده ولا يجد إلى ذلك سبيلًا. (وعن الاحتباء في ثوب واحد) كاشفًا عن فرجه كما كانت العرب تفعله. * * *

стр. 10711

٢٥ - باب فِي حَلِّ الأَزْرارِ ٤٠٨٢ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي وَأَحْمَدُ بْن يُونُسَ قالا: حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عُروَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -قالَ ابن نُفَيْلٍ: ابن قُشَيْرٍ أَبُو مَهَلٍ الجُعْفي- حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، حَدَّثَني أَبي قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبايَعْناهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقُ الأَزْرارِ قالَ: فَبايَعْتُهُ ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدي في جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الخاتَمَ. قالَ عُرْوَةُ: فَما رَأَيْتُ مُعاوِيَةَ وَلا ابنهُ قَطُّ إِلَّا مُطْلِقي أَزْرارِهِما في شِتاءٍ وَلا حَرٍّ وَلا يُزَرِّرانِ أَزْرارَهُما أَبَدًا (١). * * * باب في حل الأزرار [٤٠٨٢] (حدثنا) عبد اللَّه (النفيلي وأحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (قالا: ثنا زهير، ثنا عروة بن عبد اللَّه قال ابن نفيل) النفيلي في روايته هو (ابن قشير) مصغر (أبو مهل) قال المنذري: هو بفتح الميم، بعدها هاء مفتوحة، ولام مخففة (الجعفي) الكوفي، وثقه أبو زرعة الرازي (٢) (٣). وذكره ابن حبان (٤). (حدثنا معاوية (٥) بن قرة) بضم القاف، وتشديد الراء (حدثني أبي) قرة

стр. 10712

ابن إياس المزني البصري (قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ في رهط من مزينة) وروي في "الاستيعاب" أنه أتى النبي ﷺ وقد حلب وصرَّ (١). أي: حلب ما (٢) معه من الإبل، وصرَّ على ضروع الحلوبات منها. (فبايعناه) على الإسلام (وإن) بكسر الهمزة؛ لأنها بعد واو الحال (قميصه لمطلق) بفتح اللام. أي: مطلق (الأزرار) والمطلق: المفتوح، يعني: كان جيب قميصه واسعًا، ولم يكن مشدودًا، وكانت عادة العرب أن تكون جيوبهم واسعة، فربما يشدونها، وربما يتركونها مفتوحة. (قال: فبايعته (٣)، ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست) بكسر السين الأولى (الخاتم) يعني: خاتم النبوة تبركا به، وليخبر به لمن لم يره (قال عروة: ) بن عبد اللَّه (فما رأيت معاوية) بن قرة (ولا) رأيت (ابنه قط إلا مطلقي) بكسر اللام، وفتح القاف (أزرارهما) بجر أزرار، وهو جمع زر، وهو ما يعلق بالعروة، والعروة حلق الجيب (في) زمن (شتاء ولا صيف) (٤) ولا ربيع ولا خريف (ولا يزرران أزرارهما أبدًا) فيه تمسك الصحابة والتابعين فمن بعدهم من السلف الصالح باتباع السنة والمداومة عليها مهما استطاعوا، جعلنا اللَّه تعالى من أهل الاتباع وجنبنا عن الابتداع. * * *

стр. 10713

٢٦ - باب في التَّقَنُّعِ ٤٠٨٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ قالَ: قالَ الزُّهْريُّ: قالَ عُروَةُ: قالَتْ عائِشَةُ ﵂: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ في بَيْتِنا في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قالَ قائِلٌ لأَبي بَكْرٍ ﵁: هَذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا في ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينا فِيها فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ (١). * * * باب في المتقنع (٢) [٤٠٨٣] (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: قال الزهري: قال عروة) بن الزبير. (قالت عائشة ﵂: بينا) لفظ البخاري: بينما (٣). بزيادة الميم (نحن) يومًا (جلوس في بيتنا) أي: بيت أبي بكر (٤) كما في البخاري (٥). (في نحر) بفتح النون (الظهيرة) أي: أول وقت الحرارة وهو الهاجرة إذ (قال قائل لأبي بكر ﵁: هذا رسول اللَّه ﷺ مقبل) مقبلًا نسخة. متقنعًا حال من اسم الإشارة. أي: مغطيًا رأسه، كذا للبخاري (٦)، وللمصنف

стр. 10714

متقنعًا (متقنع) صفة لـ (مقبل) أي: خبر مبتدأ محذوف. أي: وهو متقنع، وفيه تغطية الرأس بثوب ونحوه لمن حصل له حر شديد في الطريق أو غبار ونحوه، وكذا فيمن أراد الاختفاء من قوم (في ساعة لم يكن (١) يأتينا) بسكون الياء قبل النون (فيها) فيه أن من كان له رحم أو قريب أو صديق فينبغي له أن يجعل له أوقاتًا معلومة يأتي فيها إليه؛ ليعرف المزور وقت مجيئه فيستعد له، ويهيئ له ما يصلح له من أنواع الإكرام. (فجاء رسول اللَّه ﷺ فاستأذن) في الدخول. فيه أن الاستئذان لا يختص بالأجنبي؛ بل القرابة تستأذن أيضًا، ولو على أمه وزوجته بتنحنح ونحوه (فأذن) بضم الهمزة، وكسر الذال (له فدخل) الحديث بطوله ذكره البخاري في الهجرة وبعده: فقال النبي ﷺ لأبي بكر: "أخرج من عندك" فقال أبو بكر: إنما هم أهلك. قال: "فإني قد أذن لي في الخروج" فقال أبو بكر: الصحابة يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم" إلى آخره (٢). * * *

стр. 10715

٢٧ - باب ما جاءَ في إِسْبالِ الإِزارِ ٤٠٨٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ أَبي غِفارٍ، حَدَّثَنا أَبُو تَمِيمَةَ الهُجَيْمي -وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجالِدٍ-، عَنْ أَبي جُري جابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النّاسُ عَنْ رَأْيهِ لا يَقُولُ شَيْئًا إِلا صَدَرُوا عَنْهُ قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: هذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ. قالَ: "لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ. فَإنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ الميِّتِ قُلِ السَّلامُ عَلَيْكَ". قالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: "أَنا رَسُولُ اللَّهِ الذي إِذا أَصابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ وَإِنْ أَصابَكَ عامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَها لَكَ وَإِذا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْراءَ أَوْ فَلاةٍ فَضَلَّتْ راحِلَتُكَ فَدَعَوتَهُ رَدَّها عَلَيْكَ". قُلْتُ: اعهَدْ إِليَّ قالَ: "لا تَسُبَّنَّ أَحَدًا". قالَ: فَما سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلا عَبْدًا وَلا بَعِيرًا وَلا شاةً. قالَ: "وَلا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ المَعْرُوفِ وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ المَعْرُوفِ وارْفَعْ إِزارَكَ إِلَى نِصْفِ السّاقِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الكَعْبَيْنِ وَإيّاكَ وَإِسْبالَ الإِزارِ فَإِنَّها مِنَ المَخِيلَةِ وَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المَخِيلَةَ وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِما يَعْلَمُ فِيكَ فَلا تُعيِّرْهُ بِما تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّما وَبالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ" (١). ٤٠٨٥ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَن سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ". فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ جانِبَي إِزاري يَسْتَرْخي إِنّي لأَتَعاهَدُ ذَلِكَ مِنْهُ.
следующие страницы →