← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10711–10750 · переход к 10716.

стр. 10711

٢٥ - باب فِي حَلِّ الأَزْرارِ ٤٠٨٢ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي وَأَحْمَدُ بْن يُونُسَ قالا: حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عُروَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -قالَ ابن نُفَيْلٍ: ابن قُشَيْرٍ أَبُو مَهَلٍ الجُعْفي- حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، حَدَّثَني أَبي قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبايَعْناهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقُ الأَزْرارِ قالَ: فَبايَعْتُهُ ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدي في جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الخاتَمَ. قالَ عُرْوَةُ: فَما رَأَيْتُ مُعاوِيَةَ وَلا ابنهُ قَطُّ إِلَّا مُطْلِقي أَزْرارِهِما في شِتاءٍ وَلا حَرٍّ وَلا يُزَرِّرانِ أَزْرارَهُما أَبَدًا (١). * * * باب في حل الأزرار [٤٠٨٢] (حدثنا) عبد اللَّه (النفيلي وأحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (قالا: ثنا زهير، ثنا عروة بن عبد اللَّه قال ابن نفيل) النفيلي في روايته هو (ابن قشير) مصغر (أبو مهل) قال المنذري: هو بفتح الميم، بعدها هاء مفتوحة، ولام مخففة (الجعفي) الكوفي، وثقه أبو زرعة الرازي (٢) (٣). وذكره ابن حبان (٤). (حدثنا معاوية (٥) بن قرة) بضم القاف، وتشديد الراء (حدثني أبي) قرة

стр. 10712

ابن إياس المزني البصري (قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ في رهط من مزينة) وروي في "الاستيعاب" أنه أتى النبي ﷺ وقد حلب وصرَّ (١). أي: حلب ما (٢) معه من الإبل، وصرَّ على ضروع الحلوبات منها. (فبايعناه) على الإسلام (وإن) بكسر الهمزة؛ لأنها بعد واو الحال (قميصه لمطلق) بفتح اللام. أي: مطلق (الأزرار) والمطلق: المفتوح، يعني: كان جيب قميصه واسعًا، ولم يكن مشدودًا، وكانت عادة العرب أن تكون جيوبهم واسعة، فربما يشدونها، وربما يتركونها مفتوحة. (قال: فبايعته (٣)، ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست) بكسر السين الأولى (الخاتم) يعني: خاتم النبوة تبركا به، وليخبر به لمن لم يره (قال عروة: ) بن عبد اللَّه (فما رأيت معاوية) بن قرة (ولا) رأيت (ابنه قط إلا مطلقي) بكسر اللام، وفتح القاف (أزرارهما) بجر أزرار، وهو جمع زر، وهو ما يعلق بالعروة، والعروة حلق الجيب (في) زمن (شتاء ولا صيف) (٤) ولا ربيع ولا خريف (ولا يزرران أزرارهما أبدًا) فيه تمسك الصحابة والتابعين فمن بعدهم من السلف الصالح باتباع السنة والمداومة عليها مهما استطاعوا، جعلنا اللَّه تعالى من أهل الاتباع وجنبنا عن الابتداع. * * *

стр. 10713

٢٦ - باب في التَّقَنُّعِ ٤٠٨٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ قالَ: قالَ الزُّهْريُّ: قالَ عُروَةُ: قالَتْ عائِشَةُ ﵂: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ في بَيْتِنا في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قالَ قائِلٌ لأَبي بَكْرٍ ﵁: هَذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا في ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينا فِيها فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ (١). * * * باب في المتقنع (٢) [٤٠٨٣] (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: قال الزهري: قال عروة) بن الزبير. (قالت عائشة ﵂: بينا) لفظ البخاري: بينما (٣). بزيادة الميم (نحن) يومًا (جلوس في بيتنا) أي: بيت أبي بكر (٤) كما في البخاري (٥). (في نحر) بفتح النون (الظهيرة) أي: أول وقت الحرارة وهو الهاجرة إذ (قال قائل لأبي بكر ﵁: هذا رسول اللَّه ﷺ مقبل) مقبلًا نسخة. متقنعًا حال من اسم الإشارة. أي: مغطيًا رأسه، كذا للبخاري (٦)، وللمصنف

стр. 10714

متقنعًا (متقنع) صفة لـ (مقبل) أي: خبر مبتدأ محذوف. أي: وهو متقنع، وفيه تغطية الرأس بثوب ونحوه لمن حصل له حر شديد في الطريق أو غبار ونحوه، وكذا فيمن أراد الاختفاء من قوم (في ساعة لم يكن (١) يأتينا) بسكون الياء قبل النون (فيها) فيه أن من كان له رحم أو قريب أو صديق فينبغي له أن يجعل له أوقاتًا معلومة يأتي فيها إليه؛ ليعرف المزور وقت مجيئه فيستعد له، ويهيئ له ما يصلح له من أنواع الإكرام. (فجاء رسول اللَّه ﷺ فاستأذن) في الدخول. فيه أن الاستئذان لا يختص بالأجنبي؛ بل القرابة تستأذن أيضًا، ولو على أمه وزوجته بتنحنح ونحوه (فأذن) بضم الهمزة، وكسر الذال (له فدخل) الحديث بطوله ذكره البخاري في الهجرة وبعده: فقال النبي ﷺ لأبي بكر: "أخرج من عندك" فقال أبو بكر: إنما هم أهلك. قال: "فإني قد أذن لي في الخروج" فقال أبو بكر: الصحابة يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم" إلى آخره (٢). * * *

стр. 10715

٢٧ - باب ما جاءَ في إِسْبالِ الإِزارِ ٤٠٨٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ أَبي غِفارٍ، حَدَّثَنا أَبُو تَمِيمَةَ الهُجَيْمي -وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجالِدٍ-، عَنْ أَبي جُري جابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النّاسُ عَنْ رَأْيهِ لا يَقُولُ شَيْئًا إِلا صَدَرُوا عَنْهُ قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: هذا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ. قالَ: "لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ. فَإنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ الميِّتِ قُلِ السَّلامُ عَلَيْكَ". قالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: "أَنا رَسُولُ اللَّهِ الذي إِذا أَصابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ وَإِنْ أَصابَكَ عامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَها لَكَ وَإِذا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْراءَ أَوْ فَلاةٍ فَضَلَّتْ راحِلَتُكَ فَدَعَوتَهُ رَدَّها عَلَيْكَ". قُلْتُ: اعهَدْ إِليَّ قالَ: "لا تَسُبَّنَّ أَحَدًا". قالَ: فَما سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلا عَبْدًا وَلا بَعِيرًا وَلا شاةً. قالَ: "وَلا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ المَعْرُوفِ وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ المَعْرُوفِ وارْفَعْ إِزارَكَ إِلَى نِصْفِ السّاقِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الكَعْبَيْنِ وَإيّاكَ وَإِسْبالَ الإِزارِ فَإِنَّها مِنَ المَخِيلَةِ وَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المَخِيلَةَ وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِما يَعْلَمُ فِيكَ فَلا تُعيِّرْهُ بِما تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّما وَبالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ" (١). ٤٠٨٥ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَن سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ". فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ جانِبَي إِزاري يَسْتَرْخي إِنّي لأَتَعاهَدُ ذَلِكَ مِنْهُ.

стр. 10716

قالَ: "لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلاءَ" (١). ٤٠٨٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ اِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ أَبي جَعْفَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: بَيْنَما رَجُلٌ يُصَلّي مُسْبِلًا إِزارَهُ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ". فَذَهَبَ فَتَوَضَّأ ثُمَّ جاءَ ثُمَّ قالَ: "اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ". فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ قالَ: "إِنَّهُ كانَ يُصَلّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزارَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَل صَلاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ" (٢). ٤٠٨٧ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلي بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ، عَنْ أَبي ذَرٍّ، عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ قالَ: "ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ". قُلْتُ: مَنْ هُمْ يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خابُوا وَخَسِرُوا؟ أَعادَها ثَلاثًا. قُلْتُ: مَنْ هُمْ يا رَسُولَ اللَّهِ خابُوا وَخَسِرُوا؟ فَقالَ: "المُسْبِلُ والمَنّانُ والمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بْالحَلِفِ الكاذِبِ". أَوِ: "الفاجِرِ" (٣). ٤٠٨٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمانَ ابْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ، عَنْ أَبي ذَرٍّ، عَنِ النَّبي ﷺ بهذا، والأَوَّلُ أَتَمُّ قالَ: "المَنّانُ الذي لا يُعْطي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ" (٤). ٤٠٨٩ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ -يَعْني: عَبْدَ المَلِكِ بْنَ عَمْرٍو- حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرِ التَّغْلِبي، قالَ: أَخْبَرَني أَبي -وَكانَ جَلِيسًا لأَبي الدُّرْداءِ- قالَ: كانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ يُقالُ لَهُ: ابن الحَنْظَلِيَّةِ. وَكانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا قَلَّما يُجالِسُ النَّاسَ، إِنَّما هُوَ صَلاةٌ فَإِذا فَرَغَ فَإنَّما هُوَ

стр. 10717

تَسْبِيحٌ وَتَكبِيرٌ حَتَّى يَأتي أَهْلَهُ، فَمَرَّ بِنا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبي الدَّرْدَاءِ فَقالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنا وَلا تَضُرُّكَ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَقَدِمَتْ فَجاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَلَسَ في المَجْلِسِ الذي يَجْلِسُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ لَوْ رَأَيْتَنا حِينَ التَقَيْنا نَحْنُ والعَدُوُّ فَحَمَلَ فُلانٌ فَطَعَنَ فَقالَ: خُذْها مِنّي وَأَنا الغُلامُ الغِفاري كَيْفَ تَرى في قَوْلِهِ قالَ: ما أُراهُ إِلّا قَدْ بَطَلَ أَجْرُهُ فَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُ فَقالَ: ما أَرى بِذَلِكَ بَأْسًا فَتَنازَعا حَتَّى سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "سُبْحانَ اللَّهِ لا بَأْسَ أَنْ يُؤْجَرَ وَيُحْمَدَ". فَرَأَيْتُ أَبا الدَّرْداءِ سُرَّ بِذَلِكَ وَجَعَلَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ. فَما زالَ يُعِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى إِنّي لأَقُولُ لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ. قالَ: فَمَرَّ بِنا يَوْمًا آخَرَ فَقالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداءِ: كَلِمَةٌ تَنْفَعُنا وَلا تَضُرُّكَ قالَ: قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "المُنْفِقُ عَلَى الخَيْلِ كالباسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لا يَقْبِضُها". ثُمَّ مَرَّ بِنا يَوْمًا آخَرَ فَقالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداءِ: كَلِمَةٌ تَنْفَعُنا وَلا تَضُرُّكَ. قالَ: قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الأَسَدي لَوْلا طُولُ جُمَّتِهِ وَإِسْبالُ إِزارِهِ". فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَعَجِلَ فَأَخَذَ شَفْرَةً فَقَطَعَ بِها جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَرَفَعَ إِزارَهُ إِلَى أَنْصافِ ساقَيْهِ. ثُمَّ مَرَّ بِنا يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْداءِ كَلِمَةً تَنْفَعُنا وَلا تَضُرُّكَ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّكُمْ قادِمُونَ عَلَى إِخْوانِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِباسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شامَةٌ في النّاسِ فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفُحْشَ وَلا التَّفَحُّشَ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ قالَ أَبُو نُعَيْمِ: عَنْ هِشامِ قالَ: حَتَّى تَكُونُوا كالشّامَةِ في النّاسِ (١). * * *

стр. 10718

باب ما جاء في إسبال الإزار [٤٠٨٤] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن أبي غفار) بكسر الغين المعجمة المثنى بن سعيد الطائي البصري، أخرج له البخاري في الأدب (ثنا أبو تميمة) طريف بن مجالد (الهجيمي) أخرج له البخاري، وقد تقدم (عن أبي جري) بضم الجيم، وفتح الراء (جابر بن سليم) مصغر، التميمي الهجيمي. (قال: رأيت رجلًا يصدر) بضم الدال (الناس عن رأيه) أي: يرجعون إلى ما يظهر من صدره من الرأي الذي يرشدهم إليه (فلا يقول) لهم (شيئًا إلا صدروا) جميعهم (عنه) بعد استماع رأيه كما يصدر عن الورد بعد الري من شرب مائه، وكان للنبي ﷺ [ركوة] (١) تسمى الصادر (٢)، سميت به لأنه يصدر عنها بالري. (قلت لهم: من هذا؟ قالوا: هذا رسول اللَّه ﷺ ) فدنوت منه وقلت له (عليك السلام يا رسول اللَّه. مرتين) وذكره الترمذي أنه سلم ثلاثًا، ولفظه: طلبت النبي ﷺ فلم أقدر عليه، فجلست، فإذا نفر هو فيهم ولا أعرفه، وهو يصلح بينهم، فلما فرغ قام معه بعضهم، فقالوا: يا رسول اللَّه. فلما رأيت ذلك قلت: عليك السلام يا رسول اللَّه، عليك السلام يا رسول اللَّه.

стр. 10719

عليك السلام يا رسول اللَّه (١). (قال: لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت) يعني: أنه الأكثر في عادة الشعراء في السلام على الميت، كما قال: عليك (٢) سلام اللَّه قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما (٣) لا أن ذلك هو المشروع في السلام على الموتى؛ لأنه ﵇ قد سلم على الموتى كما سلم على الأحياء، قال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين" (٤) ويتأكد تقديم لفظ السلام على القول بأن السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى، فإن أسماء اللَّه تعالى أحق بالتقديم. وقيل: إنما فعل ذلك؛ لأن المسلم على القوم يتوقع الجواب أن يقال له: عليك السلام. فلما كان الميت لا يتوقع منه جواب جعلوا السلام عليه كالجواب، وقيل: أراد بالموتى كفار الجاهلية، وهذا في الدعاء بالخير والمدح. وأما الشر والذم فيقدم الضمير كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ (٥)، وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ (٦). (قل: السلام عليك) فيه جواز السلام عليك بالإفراد، والسلام

стр. 10720

عليكم، وإن كان المسلم عليه واحدًا. (قال: قلت: أنت) حذفت همزة الاستفهام (رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: أنا رسول اللَّه الذي إذا أصابك ضر فدعوته) بتضرع وافتقار (كشفه) أي: دفع البلاء (عنك) بعد نزوله. وفيه: دليل على أن من مظان أوقات الإجابة حالة الاضطرار كما قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ (١)، وروى الترمذي عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سره أن يستجيب اللَّه له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء" (٢). (وإن أصابك عام سنة) بالإضافة. وفي بعض النسخ: سنة. بتنوين (عام) ورفع (سنة) على الصفة، والأول أصوب، أي: عام شدة ومجاعة. قال المنذري: السنة هي العام القحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا، سواء نزل عليها غيث أو لم ينزل (٣). (فدعوته أنبتها لك) أي: أنبت لك ما زرعته وأنماه بفضله وإنعامه، (وإذا كنت بأرضٍ) بالتنوين (قفر) وهي الأرض الخالية من الأنيس التي لا ماء بها ولا ناس، وجمع القفر قفار. (أو) أرض (فلاة) وهي الأرض التي لا ماء فيها، جمعها: فلًا. مثل حصاة جمعها حصا.

стр. 10721

(فضلت راحلتك) في تلك الأرض (فدعوته ردَّها عليك) قال العلماء: لاستجابة الدعاء شروط لا بد منها، فمنها: أن يكون الداعي عالمًا بأن لا قادر على حاجته إلا اللَّه تعالى وحده، وأن الوسائط في قبضته ومسخرة بتسخيره، وأن يدعو باضطرار وافتقار، فإن اللَّه لا يقبل الدعاء من قلب غافل. (قلت) يا رسول اللَّه (اعهد إلي) أي: أوصني، ومنه حديث علي: عهد إليَّ النبي الأمي (١). أي: أوصى إليَّ. (قال: لا تسبنَّ أحدًا) والسب: الشتم. وللإمام أحمد والطبراني بإسناد جيد: قال أعرابي: يا رسول اللَّه، أوصني. قال: "عليك بتقوى اللَّه، ولا تسبنَّ شيئًا" (٢). ولأحمد وأبي داود الطيالسي عن عياض بن حمار: قلت: يا رسول اللَّه، الرجل من قومي يسبني وهو دوني، هل عليَّ بأس أن أنتصر منه؟ قال: "المستبان (٣) شيطانان يتكاذبان ويتهاتران" (٤).

стр. 10722

وفيه تحريم السب، ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما سبه ما لم يكن كذبًا أو قذفًا، وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته، وبرئ الأول من حقه، وبقي عليه حق الابتداء. (قال) جابر (فما سببت بعده) شخصًا (حرًّا، ولا عبدًا، ولا بعيرًا، ولا شاةٌ) ولا هرةٌ، ولا كلبًا، ولا برغوثًا، ولا شيئًا من الأشياء. ثم (١) (قال) رسول اللَّه ﷺ (ولا تحقِرن) بكسر القاف، يعني: لا تترك (شيئًا من) أفعال (المعروف) احتقارًا له، واستهانة لقدره، فكل معروف وإن قل نفعه فهو صدقة ينمو أجره إلى يوم القيامة. (و) لا تحتقر (أَنْ) بفتح الهمزة (تُكلِّم) بضم التاء، وكسر اللام المشددة (أخاك) المؤمن (وأنت منبسط إليه وجهُك) بالرفع لأنه لا يتعدى (٢)، والمراد أن تكلمه وفي وجهك البشر له وعدم الاحتشام، كأنك مستبشر بحديثه؛ لأن الإنسان إذا سر انبسط وجهه (إن ذلك من) فعل (المعروف) الذي أمر اللَّه تعالى به وحث عليه (وارفع إزارك) والثوب وما في معناه (إلى نصف الساق فإن أبيت) أن ترفعه إلى نصف الساق وتركت طاعة اللَّه التي تستوجب بها ارتفاع المنزلة في الجنة (فإلى) أي: فارفعه إلى (الكعبين) لأن من ترك التسبب إلى شيء لا يوجد بغيره فقد أباه، فلا جناح في إيصال الثوب إلى ما بين نصف

стр. 10723

الساق وبين الكعبين؛ لحديث: "إزرة المؤمن إلى نصف الساق" (١). (وإيَّاكَ وَإسْبَالَ) بالنصب على التحذير (الإزار) وهو تطويله نازلا عن الكعبين ونازلا عنهما إلى الأرض إذا مشى، وإنما يفعل هذا في الغالب كبرا واختيالا (فَإِنَّهَا مِنَ المَخِيلَةِ) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة من الاختيال، وهو الكبر واستحقار الناس والعجب عليهم، وسميت الخيل خيلا لاختيال راكبها بها. (وَإنَّ اللَّه لَا يُحِبُّ) أي: لا يرضى عن ذي (الْمَخِيلَةَ) ولا يظهر عليه آثار نعمته في الآخرة، وفي هذا ضرب من التوعد على الاختيال، وهو الكبر ومن في قلبه مثقال ذرة منه. (وإن) وجد (امرؤ شتمك) فلا تشتمه (أو عيرك (٢) بما يعلم فيك) من الذنب أو الأفعال القبيحة (فَلَا تُعيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ). وقد روى الإمام أحمد (٣) عن معاذ بن جبل قال رسول اللَّه ﷺ : "من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله" (٤) يقال: عيرته بفعل كذا: إذا قبحته

стр. 10724

عليه ونسبته إليه (فَإِنَّمَا وَبَالُ) بفتح الواو (ذَلِكَ عَلَيْهِ) وأصل الوبال من وبل المرتع بضم الموحدة وبالا إذا وخم، ولما كان عاقبة المرعى الوخيم إلى سوء، قيل في سوء العاقبة: وبال. والمراد به في الحديث العذاب في الآخرة، وقد يعجل بعضه في الدنيا. [٤٠٨٥] (حَدَّثَنَا) عبد اللَّه (النُّفَيلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، حَدَّثَنَا مُوسى (١) بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عياش الأسدي (عَنْ سَالِمِ بْن عَبْدِ اللَّه، عَنْ أَبِيهِ) عبد اللَّه بن عمر ﵄ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ) بضم الخاء على المشهور، والثوب يعم الإزار والرداء والقميص والعمامة والطيلسان (لَمْ يَنْظُرِ اللَّه تعالى إِلَيهِ) نظر رحمة ورضا (يَوْمَ القِيَامَةِ) إذا لم يتب منه (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) يا رسول اللَّه (إِن أَحَدَ جَانِبَيْ) لفظ البخاري: إن أحد شقي (٢) (إِزَاري يَسْتَرْخِي) (٣) وسبب استرخائه ما ذكره ابن قتيبة في كتاب "المعارف (٤) ": كان أبو بكر ﵁ نحيفا فلا يستمسك إزاره عليه؛ بل يسترخي عن حقويه (٥). إذ الغالب أن النحيف لا يستمسك إزاره عليه و ([إنِّي] (٦) لأَتَعَاهَدُ ذَلِكَ مِنْهُ) لفظ البخاري: يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه (٧).

стр. 10725

(فقال: لَسْتَ) أنت (مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلاءَ) فيه فضيلة أبي بكر ﵁. قال العلماء: المستحب في الإزار والثوب إلى نصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع (١) تحريم، وإلا فمنع تنزيه (٢). [٤٠٨٦] (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (حَدَّثَنَا أَبَانُ) [بن تغلب، بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام، أو أبان] (٣) بن يزيد البصري (حدثنَا يَحْيَى) (٤) بن أبي كثير اليمامي (عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ) الأنصاري المدني المؤذن، قال الترمذي: لا يعرف اسمه (٥). وقيل: اسمه: محمد بن علي بن الحسين. فإن صح ذلك فليس بأنصاري، أخرج له البخاري في "الأدب". (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ) بالرفع (يُصَلِّى مُسْبِلًا) منصوب على الحال (إِزَارَهُ) الى ما تحت الكعبين (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ. فَذَهَبَ) في الحال (فَتَوَضَّأَ) وضوءه للصلاة، فإن الألفاظ الشرعية إذا أطلقت إنما تحمل على ما عرف في

стр. 10726

الشرع دونْ اللغة (ثُمَّ جَاءَ) إلى النبي ﷺ (ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَتوَضَّأْ) ثانيا (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ) عنده (يَا رَسُولَ اللَّه، مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ) وهو قد دخل في الصلاة متوضئًا (ثُمَّ سَكَتَّ) بتشديد التاء، اجتمعت التاء التي هي لام الكلمة مع تاء المخاطب فأدغمتا بالتشديد أي: سكت عن الأمر بإعادة الصلاة. (قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ) أي: يطول ثوبه ويرسله إذا مشى حتى يصل إلى الأرض، وإنما كان يفعل ذلك تكبرًا واختيالًا، فيحتمل -واللَّه أعلم- أنه أمره بإعادة الوضوء دون الصلاة؛ لأن الوضوء مكفر للذنوب كما ورد في أحاديث كثيرة منها رواية أبي يعلى والبزار [عن أنس] (١)، عن النبي ﷺ قال: "طهور الرجل لصلاته يكفر اللَّه بطهوره ذنوبه، وصلاته له نافلة" (٢). وروى البزار بإسناد حسن عن عثمان: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" (٣).

стр. 10727

فلما كان إسبال الإزار فيه من الإثم العظيم ما فيه أمره بالوضوء ثانيا؛ ليكون تكفيرا لذنب إسبال الإزار وإثمه، ولم يأمره بإعادة الصلاة؛ لأنها صحيحة، وإن لم تقبل. ويحتمل أن يكون أمره بإعادة الوضوء؛ لأن الوضوء كان فيه نوع اختيال بلبس كما في الصلاة أو بغيره، فإن الاختيال هو مذموم في الصلاة وغيرها، ولعل هذا هو السر في ذكر المصنف هذا الحديث بكماله في الصلاة، وترجم عليه باب: إذا كان ثوبا ضيقا فإن الضيق لا إسبال فيه ولا خيلاء، إذ الخيلاء في طول الأكمام والأطراف المرخية، ويحتمل أن يكون أمره بإعادة الوضوء لكونه علم بطلان وضوئه من لمعة بقيت من أماكن الوضوء، فأمره بإعادته ولم يأمره بإعادة الصلاة؛ لأنها كانت نفلا في أوقات الكراهة. (وَإِنَّ اللَّه تعالى لَا يَقْبَلُ صَلاةَ رجُلٍ مُسْبِلٍ) إزاره من الكبر والخيلاء، ولا تكفر ذنوبه، ولا يطهر قلبه من الآثام، وإن صحت منه ظاهرا. [٤٠٨٧] (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضي (ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ (١) بْنِ مُدْرِكٍ) النخعي الكوفي. (عَنْ أَبِي زُرْعَة) (٢) قيل: اسمه هرم، وهو الأشهر وقيل: عبد اللَّه. وقيل: عبد الرحمن (بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) البجلي الكوفي (عَنْ خَرَشَةَ) بخاء معجمة ثم راء مفتوحتين (ابَنِ الحُرِّ) بضم الحاء وتشديد الراء

стр. 10728

المهملتين، الفزاري، رباه عمر ﵁، قال المصنف: له ولأخته (١) سلامة صحبة (٢) (عَنْ أَبِى ذَرٍّ) جندب بن جنادة ﵁. (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) تكليم أهل الخير بإظهار الرضا، بل بكلام أهل السخط والغضب. (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ) نظر رحمة ولطف بهم؛ بل يعرض عنهم (يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا يُزَكيهِمْ) أي: لا يطهرهم من دنس ذنوبهم. وقال الزجاج: لا يثني عليهم (٣). (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) قال الواحدي. هو العذاب الذي يصل إلى قلوبهم وجعه (٤). قال أبو ذر (قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ خَابُوا) من الثواب وافتقروا (وَخَسرُوا) أعمالهم (فأعادها ثَلاثًا. قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّه [خَابُوا وَخَسرُوا؟ ] (٥) قَالَ: المُسْبِلُ) أي: المرخي إزاره خيلاء (وَالْمَنَّانُ) فعال من المن، وقد فسره في الحديث فقال: هو"الذي لا يعطي شيئا إلا مَنَّهُ" (٦). أي: إلا أمتن به على المعطى له، ولا شك فى أن الامتنان بالعطاء مبطل لأجر الصدقة؛ ولذلك قال اللَّه تعالى: ﴿لَا

стр. 10729

تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (١)؛ وإنما كان المن كذلك لأنه لا يكون غالبا إلا عن البخل والكبر والعجب. (وَالْمُنَفِّقُ) بتشديد الفاء من النَّفاق وهو ضد الكساد (سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الكَاذِبِ) [وفي رواية لمسلم: (أَوِ) "بالحلف" (٢) (الْفَاجِرِ) وهو بمعنى الكاذب] (٣). [٤٠٨٨] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطان (عَنْ سُفْيَانَ) ابن عيينة (عَنِ) سليمان (الأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ) الكوفي، أخرج له مسلم (عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ) تقدم (عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ بهذا) الحديث (وَالأَوَّلُ) الذي قبله (أَتَمُّ) من هذا (قَالَ: المَنَّانُ) هو (الَّذِي لَا يُعْطِي شَيئًا إِلَّا مَنَّهُ) أي: منَّ به على من يعطيه، ويحمله ذلك على النظر لنفسه بعين العظمة، وأنه متفضل عليه، وله عليه به حق يجب عليه مراعاته بقضاء حوائجه. [٤٠٨٩] (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّه) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَمْرٍو) القيسي العقدي (ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ) القرشي، أخرج له مسلم (عَنْ قَيسِ بنِ بِشْرٍ التَّغْلِبِيِّ) بالمثناة والغين المعجمة، قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسا (٤).

стр. 10730

(قال: أَخْبَرَنِى أَبِي) بشر بن قيس التغلبي القنسري [بفتح القاف] (١) وتشديد النون، صدوق (وَكَانَ جَلِيسًا لأَبِي الدَّرْدَاءِ) عويمر ﵁ (قَالَ: كَانَ بِدِمَشْقَ) بكسر الدال وفتح الميم (رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ) سهل بن الربيع بن عمرو بن عدي (ابْنُ الحَنْظَلِيَّةِ) وهي أمه، وقيل: أم جده، وهي من بني حنظلة بن تميم، وسهل أوسي بايع تحت الشجرة، [كان] (٢) زاهدًا معتزلا عابدًا، نزل دمشق (وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا) أي: يحب الاعتزال عن الناس وحده و (قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ إِنَّمَا هُوَ) أي: إنما شغله (صَلاةٌ) تطوع بها للَّه (فَإِذَا فَرَغَ) منها (فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ) للَّه تعالى (وَتَكْبِيرٌ) وتهليل وتحميد للَّه تعالى (حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَهُ) لقضاء حاجتهم. (فمر بنا) يومًا (ونحن) جلوس (عند أبي الدرداء ﵁ فقال له أبو الدرداء: كلمة) بالنصب بفعل محذوف. أي: قل لنا كلمة (تنفعنا) ونعمل بها (ولا يضرك) شيء إذا قلتها (قال: بعث رسول اللَّه ﷺ سرية) هي الطائفة من الجيش نحو الأربعمائة يبعثها الإمام إلى العدو، جمعها سرايا، سميت بذلك؛ لأنها تكون خلاصة العسكر، وخلاصة الشيء هو النفيس منه (فقدمت) من الغزو (فجاء رجل منهم) إلى مسجد النبي ﷺ (فجلس في المجلس (٣) الذي) كان (يجلس فيه رسول اللَّه ﷺ ) فيه أن من ألف جلوسًا في مسجد أو رباط ونحوه لقراءة أو

стр. 10731

حديث أو لاستفتاء ثم قام منه وفارقه لغير عذر بطل حقه منه وجاز لغيره الجلوس فيه. (فقال لرجل) جالس (إلى جنبه) من أصحاب النبي ﷺ الذين يحضرون مجلسه (لو رأيتنا) بفتح تاء الخطاب (حين التقينا نحن والعدو) بالرفع (فحمل فلان) على شخص من العدو (فطعن) فيه بالسلاح طعنة (فقال: ) عند طعنته (خذها مني وأنا الغلام الغفاري) من بني غفار. وفيه دليل على جواز قول الإنسان في الحرب: أنا فلان بن فلان وتعريفه بنسبه وشهرته التي هو مشهور بها إذا كان بطلًا شجاعًا؛ ليرهب عدوه، كقول سلمة بن الأكوع: خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع (١) قال ذلك حين صرخ فيهم وجعل يرميهم بالنبل، وكقول علي: أنا الذي سمتني أمي حيدره ... أكيلهم بالسيف كيل السندره (٢)

стр. 10732

وقوله ﷺ : "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" (١). (كيف ترى في قوله) هذا وافتخاره (قال) الرجل (ما أراه) بضم الهمزة. أي: ما أظنه (إلا قد بطل أجره) لأنه أظهر عمله وافتخر على القوم. (فسمع بذلك) رجل (آخر) الى جنبه (فقال: ما أرى) بفتح الهمزة (بذلك) القول (بأسًا) لأن فيه إرهابًا للعدو (فتنازعا) في ذلك (حتى سمع رسول اللَّه ﷺ ) تنازعهما في ذلك. (فقال: سبحان اللَّه) كلمة تقال عند التعجب من الشيء، وكذا لا إله إلا اللَّه، ونحوهما (لا بأس أن يؤجر) بالثواب في الدار الآخرة (ويحمد) في دار الدنيا، وهذا حث وترغيب من الشارع في قول الإنسان في الحرب: أنا فلان بن فلان. كما تقدم، وقد صرح بجوازه علماء السلف ﵃ (٢). قال النووي: وفيه حديث صحيح -ولعله هذا الحديث- قالوا: وإنما يكره قول ذلك على وجه المفاخرة والمباهاة كما كانت الجاهلية تفعل (٣). (قال) بشر (٤) (فرأيت أبا الدرداء ﵁) قد (سر بذلك) الذي سمعه

стр. 10733

سرورًا كثيرًا (وجعل يرفع رأسه إليه) بعدما كان مطأطئًا رأسه (ويقول: أنت) أصله: أأنت بهمزتين فحذفت همزة الاستفهام أو الثانية (سمعت ذلك من رسول اللَّه ﷺ فيقول) له (نعم) له. (فما زال) أبو الدرداء (يعيد عليه) هذا القول (حتى إني) بكسر الهمزة؛ لأن اللام دخلت في خبر إن (لأقول) إنه (ليبركن على ركبتيه) مبالغة في التواضع له والخضوع كما برك عمر ﵁ على ركبتيه حين أكثر رسول اللَّه ﷺ أن يقول: "سلوني" (١). احتراصًا على طلب رضاه. (قال) بشر (فمر بنا) ابن الحنظلية (يومًا آخر) في حاجة له (فقال له أبو الدرداء ﵁) قل لنا (كلمة) بالنصب (تنفعنا ولا تضرك) في دينك ودنياك. (قال: قال لنا رسول اللَّه ﷺ : المنفق على الخيل) في رعيها وسقيها وعلفها وغير ذلك (كالباسط يده بالصدقة) دائمًا (لا يقبضها) لمنع الصدقة. كذا رواه أحمد (٢)، ورواه ابن حبان في "صحيحه" بلفظ: "مثل المنفق على الخيل كالمتكفف بالصدقة" فقلت لعمر (٣): ما المتكفف بالصدقة؟ قال: الذي يعطي بكفه (٤). وزاد الطبراني في "الأوسط" بلفظ: "وأهلها معانون عليها والمنفق

стр. 10734

عليها كالباسط يده في الصدقة [وأبوالها] (١) وأرواثها لأهلها عند اللَّه يوم القيامة (٢) من مسك الجنة" (٣). (ثم مر بنا يومًا آخر) ثالثًا (فقال له أبو الدرداء) ﵁: قل (كلمة تنفعنا) وتنفعك عند اللَّه تعالى (ولا تضرك) وإنما قال له ذلك في هذِه الثلاث؛ لأنه كان متقللًا من الكلام مع الناس خوفًا من أن يقع منه في كلامه ما يضره في دينه. (قال: قال رسول اللَّه ﷺ : نعم الرجل خريم) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون المثناة تحت، ابن فاتك بفاء، وبعد الألف تاء -ثالث الحروف مكسورة- كذا ضبطه المنذري قال: وكنيته أبو يحيى، وقيل: أبو أيمن (٤). وقال غيره: هو خريم بن أخرم بن شداد بن عمرو بن الفاتك (الأسدي) وقيل: فاتك لقب لأبيه أخرم، شهد بدرًا مع أخيه سبرة. وقيل: إن خريمًا وابنه أيمن أسلما يوم الفتح. وقد صحح البخاري وغيره أن خريمًا وأخاه [شهدا] (٥) بدرًا (٦)، ونزل خريم بالرقة. (لولا طول جمته) بضم الجيم وتشديد الميم، وهي الشعر إذا طال

стр. 10735

حتى بلغ المنكبين وسقط عليهما، والوفرة الشعر إلى شحمة الأذن ثم الجمة ثم اللمة التي ألمت بالمنكب (وإسبال إزاره) إلى الكعبين، فإن إزرة المؤمن إلى نصف الساق (فبلغ ذلك) الحديث (خريمًا ﵁ فعجل) بكسر الجيم المخففة، أي: سبق وبادر، قال اللَّه تعالى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ (١) وهو من المسابقة إلى أفعال الخير خوفًا من عائق (فأخذ شفرة) بفتح الشين المعجمة هي السكين، وقيل: السكين العريضة. (فقطع بها جمته) حتى بلغت (إلى أذنيه) وهي الوفرة كما تقدم (ورفع إزاره) حتى بلغ (إلى أنصاف ساقيه) وقيل في قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٢) أي: قصر وشمر؛ لأن تقصير الثياب إلى نصف الساقين طهرة لها من الأنجاس والأوساخ (ثم مر بنا يومًا آخر) رابعًا (فقال له أبو الدرداء) تكلم (كلمة) فهو منصوب على المصدر (تنفعنا ولا تضرك). وفيه: الاحتراص على تحصيل العلم وسؤال العالم كلما يراه عما ينتفع به فإن الاجتماع بأهل العلم والدين واستماع كلامهم غنيمة لمن أمكنه انتهاز فرصتها. (قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول) حين رجع بهم من الغزو (إنكم) في غد (قادمون على إخوانكم) من المؤمنين (فأصلحوا رحالكم) التي أنتم راكبون عليها (وأصلحوا لباسكم) من إزار ورداء وعمامة، ونحو ذلك مما في معناه من شعر ونعل. وفيه أن للمرء أن يحسن ثوبه وبدنه لملاقاة إخوانه ورؤية أعينهم، فإن

стр. 10736

رؤيتهم تمتد إلى الظواهر دون البواطن حذرًا من ذمهم ولومهم واسترواحًا إلى توقيرهم واحترامهم، فإن ذلك مطلوب في الشريعة. وظاهر هذا الحديث يدل على أن للإنسان أن يحترز من ألم المذمة ويطلب راحة الإخوان واستجلاب قلوبهم ليأنس بهم فلا يستقذروه ولا يستثقلوه، وهذا مراءاة في المباحات دون العبادات. وقد روى ابن عدي في "الكامل" عن عائشة ﵂: اجتمع قوم بباب رسول اللَّه ﷺ ، فلما أراد أن يخرج إليهم جعل ينظر في جب الماء يسوي عمامته وشعر لحيته فقالت: أوتفعل ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم، إن اللَّه يحب من العبد أن يتزين لإخوانه إذا خرج إليهم" أو كما قال. قال ابن عدي: وهو حديث منكر، وقد قال على تقدير الاحتجاج به: كان [من] (١) رسول اللَّه ﷺ هذا؛ لأنه كان مأمورًا بدعوة الخلق وترغيبهم في الاتباع واستمالة قلوبهم، ولو سقط من أعينهم فأزروا لبسته وهيئته لم يرغبوا في اتباعه ولا الإيمان به، فكان يجب عليه أن يظهر لهم محاسن أعماله كيلا تزدريه أعينهم، فإن أعين الكفار وعوام الناس تمتد إلى الظاهر، فكان ذلك قصد رسول اللَّه ﷺ ، وفي معناه علماء الأمة وأمراؤهم. ويعضد ذلك كثرة الأحاديث الواردة بالتزين بأحسن الثياب في الجمع والأعياد ومجامع المسلمين (٢)، وفي معناهم القادم من السفر لهذا الحديث (حتى تكونوا) فيهم (كأنكم شأمة) بسكون الهمزة وتخفيف الميم.

стр. 10737

قال ابن الأثير: الشأمة: هي الخال في الجسد معروفة، وأراد: كونوا في أحسن زي وهيئة حتى تظهروا للناس، وينظروا إليكم كما تظهر الشأمة وينظر الناس إليها (١). يعني: ويستحلونها في الجسد، لاسيما في الوجه. (فإن اللَّه تعالى لا يحب الفحش) بضم الفاء وسكون الحاء المهملة، [أي: ذا الفحش] (٢)، وهو من تكون هيئته ولبسته وقوله فاحشًا [(ولا التفحش) أي: ولا الرجل] (٣) ذا (٤) التفحش، وهو الذي يتكلف ذلك ويفعله قصدًا، وفي رواية لغير المصنف: "إن اللَّه يبغض الفاحش المتفحش" (٥). (قال) المصنف (كذا قال أبو (٦) نعيم) الفضل بن دكين (عن هشام) ابن سعد و (قال: حتى تكونوا) فيهم (كالشأمة في الناس) ينظرون إليها. * * *

стр. 10738

٢٨ - باب ما جَاءَ في الكِبْرِ ٤٠٩٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، ح، وَحَدَّثَنا هَنّادٌ -يَعْني: ابن السَّريِ-، عَنْ أَبي الأَحْوَصِ -المَعْنَى- عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ، قالَ مُوسَى: عَنْ سَلْمانَ الأَغَرِّ، وقالَ هَنّادٌ: عَنِ الأَغَرِّ أَبي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قالَ هَنّادٌ: قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قالَ اللَّهُ الكِبْرِياءُ رِدائي والعَظَمَةُ إِزاري فَمَنْ نازَعَني واحِدًا مِنْهُما قَذَفْتُهُ في النّارِ" (١). ٤٠٩١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ -يَعْني: ابن عيّاشٍ- عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ وَلا يَدْخُلُ النّارَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمانٍ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ القَسْمَلي، عَنِ الأَعْمَشِ مِثْلَهُ (٢). ٤٠٩٢ - حَدَّثَنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبي هُرَيرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبي ﷺ وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا- فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّي رَجُلٌ حُبِّبَ إِلَيّ الجَمالُ وَأُعطِيتُ مِنْهُ ما تَرى حَتَّى ما أُحبُّ أَنْ يَفوقَني أَحَدٌ -إِمّا قالَ: بِشِراكِ نَعْلَي. وَإِمّا قالَ: بِشِسْعِ نَعْلي- أَفمِنَ الكِبْرِ ذَلِكَ قالَ: "لا ولكن الكِبْرَ مَنْ بَطرَ الحَقَّ وَغَمَطَ النّاسَ" (٣). * * *

стр. 10739

باب ما جاء في الكبر [٤٠٩٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (ح، وحدثنا هناد بن السري) التميمي، شيخ مسلم (عن أبي الأحوص) (١) سلام بن سليم الحنفي (المعنى) كلاهما (عن عطاء بن السائب، قال موسى) بن إسماعيل (عن سلمان الأغر) قال في "التهذيب": قال قوم: هو الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة. ثم قال: من زعم هذا فهو باطل لوجوه: أحدها: أنه مدني ليس بكوفي، ولا يعرف له ذكر بالكوفة، ولأنه يكنى بابنه عبد اللَّه بن سلمان، وذلك كنيته أبو مسلم، ولا يعرف له ولد (٢). (قال هناد) بن السري (عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة) أخرجه ابن حبان (٣) وابن ماجه في ["الزهد" (٤)، وكذا ذكره في مسلم وابن ماجه (٥)] (٦). و(قال هناد: قال رسول اللَّه ﷺ : قال اللَّه : الكبرياء رادئي) أصل الرداء ما يجعل على الكتفين.

стр. 10740

(والعظمة) لفظ مسلم: "والعز" (١) (إزاري) أصل الإزار: الثوب الذي يشد على الوسط، ولما كان هذان الثوبان يخصان اللابس بحيث لا يستغني عنهما ولا يقبلان المشاركة، عبر اللَّه تعالى عن العظمة بالإزار وعن الكبرياء بالرداء على جهة الاستعارة المستعملة عند العرب كما قال: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (٢) فاستعار التقوى لباسًا، وكما قال ﵇: "من أسر سريرة ألبسه اللَّه رداءها" (٣) وكما قال: "البسوا قناع المخافة وادرعوا لباس الخشية" (٤) وهم يقولون: فلان شعاره الزهد والورع، ودثاره التقوى. ومقصود هذِه الاستعارة الحسنة أن العز والعظمة والكبرياء من أوصاف اللَّه تعالى الخاصة التي لا تنبغي لغيره. (فمن نازعني واحدًا) منصوب على حذف حرف الجر، أي: من نازعني في واحد (منهما قذفته) تفسره رواية ابن ماجه: ألقيته (٥) (في النار) ومعنى نازعني أي: تخلق بوصف منهما فقد شاركني في صفتي، وهذا وعيد شديد وتهديد (٦) أكيد في الكبر مصرح بتحريمه.

стр. 10741

[٤٠٩١] (حدثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا أبو بكر) (١) قيل: اسمه شعبة (بن عياش) بالمثناة تحت والمعجمة، ابن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ الخياط (عن الأعمش، عن إبراهيم) (٢) ابن يزيد النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد اللَّه) بن مسعود ﵁ (قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر) (٣) ذكر الخطابي فيه تأويلين: أحدهما: أن المراد التكبر عن الإيمان، فصاحبه لا يدخل الجنة أصلًا إذا مات عليه. والثاني: أنه لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة كما قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (٤) (٥). قال النووي: هذان التأويلان فيهما بعد، فإن: هذا الحديث ورد في سياق النهي عن التكبر المعروف، وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق، فلا ينبغي أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب، بل الظاهر ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه، وقيل: هذا جزاؤه إن جازاه، وقد يلزم أنه لا يجازيه، بل لا بد أن يدخل كل الموحدين الجنة إما أولًا وإما ثانيا بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها. وقيل: لا

стр. 10742

يدخلها مع المتقين أول وهلة (١). (ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان) فالمراد به دخول الكفار، وهو دخول الخلود، وفيه دليل على ما تقرر من زيادة الإيمان ونقصانه. (قال) المصنف (رواه القسملي) بفتح القاف وسكون السين المهملة وفتح الميم بعدها لام، نسبة إلى القساملة بفتح القاف، وهي قبيلة من الأزد، نزلت البصرة فنسبت المحلة إليهم، وقال ابن دريد: نسبة إلى قسملة قبيلة من دوس، سموا بذلك لجمالهم (٢). قال أبو جعفر: هو مأخوذ من القسمل وهو ولد الأسد (٣). (عن الأعمش مثله) أي: مثل ما تقدم. [٤٠٩٢] (حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (حدثنا هشام) بن حسان القردوسي (عن محمد) بن سيرين. (عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، وكان رجلًا جميلًا) كل الجمال. (فقال: يا رسول اللَّه، إني رجل حبب إليَّ الجمال) والحسن (وأعطيت منه ما ترى حتى) إنني (ما أحب أن يفوقني أحد) في لبس الجمال. (إما قال) يفوقني (في شراك) بكسر الشين المعجمة (نعلي، وإما قال:

стр. 10743

بشسع) (١) بكسر الشين المعجمة أيضًا (نعلي) ومعناهما واحد، وهو السير الذي يشد إلى زمام النعل ويدخل بين الأصابع (أفمن الكبر) يعد (ذلك؟ ) يا رسول اللَّه (قال: لا، ولكن الكبر) فعل (من بطر) بكسر الطاء، أي: جحد (الحق) وجعله باطلًا، وتكبر عليه، فجعل ما جعله اللَّه حقًّا من توحيده وعبادته باطلًا، وقيل: هو أن يتكبر عن الحق ولا يقبله لما يرى في نفسه من الأنفة (وغمط) بفتح الغين المعجمة والميم المخففة، أي: احتقر (الناس) واستهانهم، يقال: غمط الناس. بفتح الميم، وغمطهم بكسر الميم، وغمصهم بالصاد المهملة، والمعنى واحد. وقيل: غمصهم: عابهم وانتقصهم عن مقدارهم. وفي حديث علي لما قتل ابن آدم أخاه غمص اللَّه الناس (٢). أراد أن اللَّه نقص الخلق من الطول والعرض والقوة والبطش، فصغرهم وحقرهم (٣). * * *

стр. 10744

٢٩ - باب فِي قَدْرِ مَوْضِعِ الإِزارِ ٤٠٩٣ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَأَلْتُ أَبا سَعِيدٍ الخُدْري، عَنِ الإِزارِ فَقالَ: عَلَى الخَبِيرِ سَقَطْتَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِزْرَةُ المُسْلِمِ إِلَى نِصْفِ السّاقِ وَلا حَرَجَ -أَوْ لا جُناحَ- فِيما بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَعْبَيْنِ ما كانَ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ فَهُوَ في النّارِ مَنْ جَرَّ إِزارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ" (١). ٤٠٩٤ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّري، حَدَّثَنا حُسَينٌ الجُعْفي، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبي رَوّادٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "الإِسبالُ في الإزارِ والقَمِيصِ والعِمامَةِ مَنْ جَرَّ مِنْها شَيْئًا خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ" (٢). ٤٠٩٥ - حَدَّثَنا هَنّادٌ، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ أَبي الصَّبّاحِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي سُميَّةَ قالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ يَقُولُ: ما قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ في الإزارِ فَهُوَ في القَمِيصِ (٣). ٤٠٩٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي يَحْيَى، قالَ: حَدَّثَني عِكْرِمَةُ أَنَّهُ رَأى ابن عَبّاسٍ يَأْتَزِرُ فَيَضَعُ حاشِيَةَ إِزارِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ وَيَرْفَعُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ.

стр. 10745

قُلْتُ: لِمَ تَأْتَزِرُ هذِه الإِزْرَةَ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَزِرُها (١). * * * باب في قدر موضع الإزار [٤٠٩٣] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن) أخرج له مسلم (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة، أخرج له مسلم (قال: سألت أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري ﵁ عن الإزار) لفظ ابن ماجه: قلت لأبي سعيد: هل سمعت من رسول اللَّه ﷺ شيئًا في الإزار؟ قال (٢) (فقال) نعم (على الخبير سقطت) أي: على العارف بهذا الأمر الخبير به وقعت، وهو مثل عند سائر العرب. (قال رسول اللَّه ﷺ : إزرة) قال المنذري: ضبطها بعضهم بضم الهمزة والصواب كسرها؛ لأن المراد هاهنا الهيئة في الاتزار كالجلسة لهيئة الجلوس لا المرة الواحدة (المسلم) لفظ ابن ماجه: "إزرة المؤمن" (٣) أي: الهيئة المستحبة في اتزار المؤمن (إلى نصف الساق ولا حرج أو) قال (لا جناح) شك من الراوي، وهما بمعنى واحد. أي: لا حرج على المؤمن إذا أرخى ثوبه (فيما بينه وبين الكعبين) فالمستحب إلى نصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى

стр. 10746

الكعبين، و (ما كان أسفل من الكعبين) زاد النسائي: "من الإزار" (١) (فهو في النار). هذا من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه أمره في الآخرة كقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (٢) يعني: عنبًا، فسماه بما يؤول إليه غالبًا. وقيل: معناه: فهو محرم عليه؛ لأن الحرام يوجب النار في الآخرة، فسماه اللَّه باسمه، والمراد بالتحريم: من أسبله قصدًا للتكبر والخيلاء، وإلا فهو مكروه كراهة تنزيه لا عقوبة فيه. وهذا التحريم في حق الرجال، فأما النساء فأجمع المسلمون على جواز الإسبال للنساء، وعلى هذا فالحديث مطلق لا بد من تقييده بالرجال، وأن يكون يقصد الخيلاء؛ لحديث أبي بكر المتقدم (٣)، فإنه مقيد لهذا الحديث، و (من جر إزاره بطرًا) بفتح الطاء مصدر في موضع الحال، ويجوز كسرها: اسم فاعل، فهو مفعول من أجله. أي: لأجل بطره. والبطر: الطغيان عند تتابع نعم اللَّه تعالى وعافيته (لم ينظر اللَّه إليه) نظر رحمة كما تقدم. [٤٠٩٤] (حدثنا هناد بن السري، ثنا الحسين) (٤) بن علي بن الوليد (الجعفي، عن عبد العزيز بن أبي رواد) بفتح الراء، وتشديد الواو، مولى المهلب بن أبي صفرة، أخرج له البخاري (عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه)

стр. 10747

عبد اللَّه بن عمر ﵄ (عن النبي ﷺ قال: الإسبال) المتوعد عليه (١) لا يختص بالثوب والإزار، بل هو (في الإزار والقميص والعمامة) والطيلسان والرداء والشملة، وقد يحصل في هيئات المركوب ولباسه، وكما لا يجوز ذلك للرجل لا يجوز أن يفعل بالصبي، وقد كثر الإسبال في الآلات المستعملة حتى في شراريب الطواقي والفوط التي تغطى بها الآلات، فنسأل اللَّه العافية (من جر منها شيئا خيلاء) أي: لأجل الخيلاء والكبر والعجب والمفاخرة (لم ينظر اللَّه تعالى إليه) نظر رحمة ورضى (يوم القيامة) إذا لم يتب من ذلك في الدنيا، فإن التوبة تجب ما قبلها. [٤٠٩٥] (حدثنا هناد بن السري، ثنا) عبد اللَّه (ابن المبارك، عن أبي الصباح) (٢) سعدان بن سالم الأيلى، صدوق سكت عليه المصنف والمنذري (٣) (عن يزيد بن أبي سمية) بضم السين، مصغر، أبو صخر الأيلي، عابد، بكاء، صادق (٤) (قال: سمعت) عبد اللَّه (ابن عمر ﵄ يقول: ما قال رسول اللَّه ﷺ في) إسبال (الأزار) إلى نصف الساق أو إلى الكعبين، أو إلى أسفل منهما (فهو في القميص) وما في معناه كما تقدم. [٤٠٩٦] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن محمد بن

стр. 10748

أبي يحيى) (١) سمعان الأسلمي المدني، وثقه المصنف وغيره (٢). (ثنا عكرمة أنه رأى) مولاه (ابن عباس ﵄ يأتزر) بالإزار (فيضع حاشية إزاره) الذي أتزر به في وسطه (من مقدمه) (٣) بتشديد الدال. أي: مما يلي (٤) صدره قد نزل طرفها (على ظهر قدمه) بالإفراد. أي: قدمه اليمنى، فلعلها سقطت على ظهر قدمه من غير قصد منه، أو فعله مرة لبيان الجواز، فاقتدى به ابن عباس تبركًا بالتأسي به (ويرفع) إزاره (من مؤخره) أي: من جهة ظهره؛ إذ الطرف لا يكون إلا من المقدم، قال عكرمة (قلت: لم) أي: لما. ثم حذفت الألف من ما الاستفهامية؛ لدخول حرف الجر عليها (تأتزر هذِه الإزرة) بكسر الهمزة؛ لأن المراد بها هيئة الأتزار (قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يأتزرها) فأنا أحب أن أقتدي به في أفعاله. * * *

стр. 10749

٣٠ - باب لباسِ النِّساءِ ٤٠٩٧ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبي ﷺ أنَّهُ لَعَنَ المُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّساءِ بِالرِّجالِ والمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ (١). ٤٠٩٨ - حَدَّثَنا زهَيْرُ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ المَرْأَةِ والمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ (٢). ٤٠٩٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ لُوَينٌ -وَبَعْضُهُ قِراءَةَ عَلَيْهِ- عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ ابن أَبي مُلَيْكَةَ قالَ: قِيلَ لِعائِشَةَ ﵂: إِنَّ امْرَأَةً تَلْبَسُ النَّعْلَ. فَقالَتْ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَةَ مِنَ النِّساءِ (٣). * * * باب في لباس النساء [٤٠٩٧] (حدثنا) عبيد اللَّه (ابن معاذ) شيخ الشيخين (ثنا أبي) (٤) معاذ ابن معاذ العنبري (ثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ لعن) بضم اللام مبني للمفعول، ويوضحه رواية

стр. 10750

البخاري: لعن رسول اللَّه ﷺ (١) (المتشبهات من النساء بالرجال) وهذا الحديث له سبب، وهو ما رواه الطبراني أن امرأة مرت على رسول اللَّه ﷺ متقلدة قوسًا فقال: "لعن اللَّه المتشبهات. . " الحديث (٢). وللإمام أحمد عن رجل من هذيل: رأيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، ومنزله في الحل، ومسجده في الحرم. قال: فبينا أنا عنده رأى أم سعيد ابنة أبي جهل متقلدة قوسًا، وهي تمشي مشية الرجل. فقال عبد اللَّه: من هذِه؟ فقلت: هذِه أم سعيد بنت أبي جهل. فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس منا من تشبه بالرجال من النساء" (٣)، ولهذا قال أصحابنا: ليس للمرأة لبس آلة الحرب بذهب أو فضة؛ لأن في استعمالهن ذلك تشبهًا بالرجال، وليس لهن التشبه بهم، قاله الجمهور، وإن جاز للنساء الحرب في الجملة (٤). قال الشاشي في "المعتمد": ملابس الرجال للنساء من باب الكراهة دون التحريم.
следующие страницы →