← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10746–10785 · переход к 10751.

стр. 10746

الكعبين، و (ما كان أسفل من الكعبين) زاد النسائي: "من الإزار" (١) (فهو في النار). هذا من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه أمره في الآخرة كقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (٢) يعني: عنبًا، فسماه بما يؤول إليه غالبًا. وقيل: معناه: فهو محرم عليه؛ لأن الحرام يوجب النار في الآخرة، فسماه اللَّه باسمه، والمراد بالتحريم: من أسبله قصدًا للتكبر والخيلاء، وإلا فهو مكروه كراهة تنزيه لا عقوبة فيه. وهذا التحريم في حق الرجال، فأما النساء فأجمع المسلمون على جواز الإسبال للنساء، وعلى هذا فالحديث مطلق لا بد من تقييده بالرجال، وأن يكون يقصد الخيلاء؛ لحديث أبي بكر المتقدم (٣)، فإنه مقيد لهذا الحديث، و (من جر إزاره بطرًا) بفتح الطاء مصدر في موضع الحال، ويجوز كسرها: اسم فاعل، فهو مفعول من أجله. أي: لأجل بطره. والبطر: الطغيان عند تتابع نعم اللَّه تعالى وعافيته (لم ينظر اللَّه إليه) نظر رحمة كما تقدم. [٤٠٩٤] (حدثنا هناد بن السري، ثنا الحسين) (٤) بن علي بن الوليد (الجعفي، عن عبد العزيز بن أبي رواد) بفتح الراء، وتشديد الواو، مولى المهلب بن أبي صفرة، أخرج له البخاري (عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه)

стр. 10747

عبد اللَّه بن عمر ﵄ (عن النبي ﷺ قال: الإسبال) المتوعد عليه (١) لا يختص بالثوب والإزار، بل هو (في الإزار والقميص والعمامة) والطيلسان والرداء والشملة، وقد يحصل في هيئات المركوب ولباسه، وكما لا يجوز ذلك للرجل لا يجوز أن يفعل بالصبي، وقد كثر الإسبال في الآلات المستعملة حتى في شراريب الطواقي والفوط التي تغطى بها الآلات، فنسأل اللَّه العافية (من جر منها شيئا خيلاء) أي: لأجل الخيلاء والكبر والعجب والمفاخرة (لم ينظر اللَّه تعالى إليه) نظر رحمة ورضى (يوم القيامة) إذا لم يتب من ذلك في الدنيا، فإن التوبة تجب ما قبلها. [٤٠٩٥] (حدثنا هناد بن السري، ثنا) عبد اللَّه (ابن المبارك، عن أبي الصباح) (٢) سعدان بن سالم الأيلى، صدوق سكت عليه المصنف والمنذري (٣) (عن يزيد بن أبي سمية) بضم السين، مصغر، أبو صخر الأيلي، عابد، بكاء، صادق (٤) (قال: سمعت) عبد اللَّه (ابن عمر ﵄ يقول: ما قال رسول اللَّه ﷺ في) إسبال (الأزار) إلى نصف الساق أو إلى الكعبين، أو إلى أسفل منهما (فهو في القميص) وما في معناه كما تقدم. [٤٠٩٦] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن محمد بن

стр. 10748

أبي يحيى) (١) سمعان الأسلمي المدني، وثقه المصنف وغيره (٢). (ثنا عكرمة أنه رأى) مولاه (ابن عباس ﵄ يأتزر) بالإزار (فيضع حاشية إزاره) الذي أتزر به في وسطه (من مقدمه) (٣) بتشديد الدال. أي: مما يلي (٤) صدره قد نزل طرفها (على ظهر قدمه) بالإفراد. أي: قدمه اليمنى، فلعلها سقطت على ظهر قدمه من غير قصد منه، أو فعله مرة لبيان الجواز، فاقتدى به ابن عباس تبركًا بالتأسي به (ويرفع) إزاره (من مؤخره) أي: من جهة ظهره؛ إذ الطرف لا يكون إلا من المقدم، قال عكرمة (قلت: لم) أي: لما. ثم حذفت الألف من ما الاستفهامية؛ لدخول حرف الجر عليها (تأتزر هذِه الإزرة) بكسر الهمزة؛ لأن المراد بها هيئة الأتزار (قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يأتزرها) فأنا أحب أن أقتدي به في أفعاله. * * *

стр. 10749

٣٠ - باب لباسِ النِّساءِ ٤٠٩٧ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبي ﷺ أنَّهُ لَعَنَ المُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّساءِ بِالرِّجالِ والمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ (١). ٤٠٩٨ - حَدَّثَنا زهَيْرُ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ المَرْأَةِ والمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ (٢). ٤٠٩٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ لُوَينٌ -وَبَعْضُهُ قِراءَةَ عَلَيْهِ- عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ ابن أَبي مُلَيْكَةَ قالَ: قِيلَ لِعائِشَةَ ﵂: إِنَّ امْرَأَةً تَلْبَسُ النَّعْلَ. فَقالَتْ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَةَ مِنَ النِّساءِ (٣). * * * باب في لباس النساء [٤٠٩٧] (حدثنا) عبيد اللَّه (ابن معاذ) شيخ الشيخين (ثنا أبي) (٤) معاذ ابن معاذ العنبري (ثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ لعن) بضم اللام مبني للمفعول، ويوضحه رواية

стр. 10750

البخاري: لعن رسول اللَّه ﷺ (١) (المتشبهات من النساء بالرجال) وهذا الحديث له سبب، وهو ما رواه الطبراني أن امرأة مرت على رسول اللَّه ﷺ متقلدة قوسًا فقال: "لعن اللَّه المتشبهات. . " الحديث (٢). وللإمام أحمد عن رجل من هذيل: رأيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، ومنزله في الحل، ومسجده في الحرم. قال: فبينا أنا عنده رأى أم سعيد ابنة أبي جهل متقلدة قوسًا، وهي تمشي مشية الرجل. فقال عبد اللَّه: من هذِه؟ فقلت: هذِه أم سعيد بنت أبي جهل. فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس منا من تشبه بالرجال من النساء" (٣)، ولهذا قال أصحابنا: ليس للمرأة لبس آلة الحرب بذهب أو فضة؛ لأن في استعمالهن ذلك تشبهًا بالرجال، وليس لهن التشبه بهم، قاله الجمهور، وإن جاز للنساء الحرب في الجملة (٤). قال الشاشي في "المعتمد": ملابس الرجال للنساء من باب الكراهة دون التحريم.

стр. 10751

(و) لعن (المتشبهون من الرجال بالنساء) قال الشافعي في "الأم": لا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للأدب؛ لأنه من زي النساء لا للتحريم (١)، فلم يحرم زي النساء على الرجل، وإنما يكره، فكذا عكسه. قال النووي في "الروضة": والصواب أن تشبه النساء بالرجال وعكسه حرام؛ للحديث الصحيح (٢). [٤٠٩٨] (حدثنا زهير بن حرب، ثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي، أخرج له الشيخان (عن سليمان (٣) بن بلال) القرشي (عن سهيل) ابن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة ﵁ قال: لعن رسول اللَّه ﷺ الرجل يلبس) بفتح الموحدة (لبسة) بكسر اللام، لأن المراد به الهيئة (المرأة و) لعن (المرأة تلبس لبسة الرجل) وهذا مشاهد معلوم وهو متزايد. [٤٠٩٩] (حدثنا محمد بن سليمان لوين) بضم اللام، وتخفيف الواو، مصغر لون، أبو جعفر الأسدي، كان يبيع الفرس فيقول له: لوين، وثقه النسائي (٤) (وبعضه) أي: بعض الحديث (قرأته عليه عن سفيان) بن عيينة (عن) عبد الملك (ابن جريج، عن) عبد اللَّه بن عبيد اللَّه (ابن أبي مليكة) التيمي مؤذن ابن الزبير وقاضيه، وكان سمع

стр. 10752

من عائشة (قال: قيل لعائشة ﵂: إن امرأة تلبس النعل) وهي التي يلبسها الرجال يمشون فيها، ويسمى الآن تاسومة، قال شاعر العرب: يا خير من يمشي بنعل فرد (١) وصفها بالفرد، وهو مذكر؛ لأن تأنيثها غير حقيقي، والفرد هي التي لم تخصف ولم تطارق، وهي نطاق واحد، والعرب تمدح برقة النعال، وتجعلها من لباس الملوك (٢). (فقالت: لعن رسول اللَّه ﷺ الرجلة) قال المنذري: بكسر الجيم، وضبطه بعضهم بضم الجيم (من النساء) وهي المترجلة، يقال: امرأة رجلة إذا تشبهت بالرجال في الزي والرأي والمعرفة والهيئة، فأما في العلم والرأي فمحمود، ومنه أن عائشة كانت رجلة الرأي (٣). * * *

стр. 10753

٣١ - باب فِي قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ ٤١٠٠ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّها ذَكَرَتْ نِساءَ الأَنْصارِ فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ وقالَتْ لَهنَّ مَعْرُوفًا، وقالَتْ: لَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمَدْنَ إِلَى حُجُورٍ -أَوْ حُجُوزٍ شَكَّ أَبُو كامِلٍ- فَشَقَقْنَهُنَّ فاتَّخَذْنَهُ خُمُرًا (١). ٤١٠١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابن خُثَيْمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ خَرَجَ نِساءُ الأَنْصارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الغِرْبانُ مِنَ الأَكْسِيَةِ (٢). * * * باب في قوله تعالى ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [٤١٠٠] (حدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري، شيخ مسلم (ثنا أبو (٣) عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه الحافظ (عن إبراهيم بن مهاجر) البجلي الكوفي (٤)، أخرج له مسلم (عن صفية (٥) بنت شيبة) الحاجب، العبدرية. (عن عائشة ﵂ أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن)

стр. 10754

خيرًا (وقالت لهن) أي: عنهن، فاللام بمعنى (عن)، كقول الشاعر: كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدًا وبغيا إنه لدميم (١) أي: عن وجهها. (معروفًا) صفة لمصدر محذوف، أي: قالت عنهن قولًا معروفًا. يعني: صحيحًا جميلًا (وقالت: لما نزلت سورة النور) ونزل قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (٢) (عمدن) بفتح الميم (إلى حجور) بضم الحاء المهملة والجيم، وآخره راء مهملة (أو حجوز) كما تقدم، لكن آخره زاي معجمة (٣)، وفي رواية لغير المصنف: عَمَدن إلى حُجز مناطقهن (٤). قال الخطابي: الحجور -يعني: بالراء- لا معنى لها هاهنا، وإنما هو بالزاي (٥) -يعني: جمع حجز- بضم الحاء وفتح الجيم ثم زاي، وهو جمع حجزة، كغرف جمع غرفة. قال ابن (٦) مالك: الحجزة ما يشد به الوسط لتشمير الثياب (٧). وأصل الحجزة موضع شد الإزار، ثم قيل للإزار الذي يشد على الحجزة: حجزة. فهو من مجاز المجاورة، واحتجز الرجل بالإزار إذا

стр. 10755

شده في (١) وسطه. وعلى هذا فالحجوز بالزاي جمع جمع، فإن الحجوز جمع حجز -كما تقدم- والحجز: المآزر. قال الزمخشري: واحد الحجوز حجز بكسر الحاء وهي الحجزة، ويجوز أن يكون واحدها حجزة على تقدير إسقاط التاء كبرج وبروج (٢). قال بعض المتأخرين: يجوز على تقدير الراء المهملة أن تكون الحجوز جمع حجز، وهو القميص شققنه (شك أبو كامل) الجحدري في سماع (حجور أو حجوز). ثم قال: (فشققنهن) أي: شققن المآزر التي يحتجزن بهن في أوساطهن كل إزار شقين، يشددن وسطهن بإحداهن، والآخر (٣) يرخينه على رؤوسهن (فاتخذنهن (٤) خمرًا) بضم الخاء المعجمة والميم جمع خمار. قيل: سبب نزول الآية أن جيوبهن كانت واسعة، يبدو منهن صدورهن ونحورهن، فكن يسدلن الخمر من ورائهن، فتبقى نحورهن مكشوفة، فأمرن (٥) أن يسدلن من قدامهن حتى يغطينها. [٤١٠١] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري البصري، شيخ مسلم (ثنا) محمد (ابن ثور) [وفي رواية: أبو ثور] (٦) الصنعاني العابد،

стр. 10756

وثقه ابن معين والنسائي (١) (عن معمر عن) عبد اللَّه بن عثمان (ابن خثيم) بفتح الثاء المثلثة بعد المعجمة، مصغر، أخرج له مسلم (عن صفية بنت شيبة) العدوية (عن أم سلمة) هند زوج النبي ﷺ (قالت: لما نزلت) قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (﴿يُدْنِينَ﴾) أي: يرخين (﴿عَلَيْهِنَّ مِنْ﴾) من هذِه للتبعيض. قال الزمخشري: فيه وجهان، أحدهما: أن يتجلببن ببعض ما لهن من الجلابيب، والمراد ألا تكون المرأة متبذلة في درع وخمار كالأمة، ولها جلباب فصاعدًا في بيتها، والثاني عن السدي: أن تغطي بعض عينيها وجبهتها وتدع الشق الآخر (٢). (﴿جَلَابِيبِهِنَّ﴾)) (٣) جمع جلباب، وهو ثوب واسع، أوسع من الخمار، ودون الرداء، وقيل: هو الملحفة. وقيل: كل ما يستر من كساء وغيره. قال أبو زبيد (٤): مجلبب (٥) من سواد الليل جلبابًا (٦) (خرج نساء الأنصار) والجلابيب مرخاة عليهن (كأن على رؤوسهن الغربان) بكسر الغين، والنصب اسم (كأن)، جمع غراب كغلمان جمع غلام، شبهت الخمر السود بالغربان (من الأكسية) السود التي تغطين

стр. 10757

بهن من الجلابيب. قال الشاعر: مجلبب (١) من سواد الليل جلبابا (٢) وفيه مشروعية تغطي النساء بالملاحف السود، لا سيما في الليل؛ فإنه أبلغ في الاستتار، بخلاف الأبيض. * * *

стр. 10758

٣٢ - باب فِي قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ ٤١٠٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ ح، وَحَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ المَهْري وابْن السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني قالُوا: أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني قرَّةُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَعافِري، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ غزوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أنَّها قالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِساءَ المُهاجِراتِ الأُوَلَ لَمّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَقْنَ أكنَفَ -قالَ ابن صَالِحٍ: أَكْثَفَ- مُرُوطِهِنَّ فاخْتَمَرْنَ بِها (١). ٤١٠٣ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ قالَ: رَأَيْتُ في كِتابِ خالي عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهابٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ (٢). * * * باب في قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [٤١٠٢] (حدثنا أحمد بن صالح) بن الطبري المصري، شيخ البخاري (ح، وحدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم (و) عبد اللَّه (ابن السرح وأحمد بن سعيد) بن بسر (الهمداني) بسكون الميم، المصري، صدوق. (قالوا) الأربعة (أنا) عبد اللَّه (ابن وهب قال: أنا قرة بن عبد الرحمن) ابن حيويل (المعافري) بفتح الميم والعين المهملة وبعد الألف فاء، نسبة إلى المعافر بن يعفر بن مالك، قبيل ينتسب إلى قحطان، أخرج له مسلم (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂

стр. 10759

أنها قالت: يرحم اللَّه) دعاء بلفظ المضارع، كقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (١) (نساء المهاجرات الأول) بضم الهمزة وتخفيف الواو (لما أنزل اللَّه تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ﴾) هو من قولك: ضربت بيدي على الحائط إذا وضعتها (﴿بِخُمُرِهِنَّ﴾) جمع خمار (﴿عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾) بضم الجيم وكسرها قراءتان في السبع (شققن أكثف) بالثاء المثلثة المفتوحة. أي: أغلظ؛ لأنه أبلغ في الستر من الرقيق، ولهذا قال أصحابنا: يستحب للمرأة أن تكثف جلبابها، ومنه في حديث النار: "لسرادق النار أربع جدر كثف" (٢). فكثف جمع كثيف، وهو الثخين الغليظ (قال) أحمد (ابن صالح: أكنف) بالنون (٣). والرواية -يعني: المشهورة- بالنون. أي: أستر وأصفق (مروطهن) ومنه قيل للوعاء الذي يحوز الشيء: كِنف بكسر الكاف (٤)، وكل ما ستر من بناء أو حظيرة فهو كنيف، وواحد المروط مرط بكسر الميم، وهو الكساء يكون من صوف، وربما كان من خزٍّ وغيره. (فاختمرن بها) يقال: أختمرت المرأة إذا لبست الخمار. قال

стр. 10760

الزمخشري: كانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن، وكن يسدلن الخمر (١) من ورائهن فتبقى مكشوفة، فأمرن أن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها، ويجوز أن يراد بالجيوب الصدور، تسمية بما يليها ويلامسها، وعن عائشة: ما رأيت مثل نساء الأنصار؛ لما نزلت هذِه الآية قامت كل واحدة إلى مرطها فصدعت منه صدعة فاختمرن، فأصبحن على رؤوسهن الغربان (٢). [٤١٠٣] (حدثنا ابن السرح قال: رأيت في كتاب عن عقيل) مصغر (عن ابن شهاب بإسناده ومعناه). * * *

стр. 10761

٣٣ - باب فِيما تُبْدي المَرْأَةُ مِنْ زِينَتِها ٤١٠٤ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْن كَعْبٍ الأَنْطاكي وَمُؤَمَّلُ بْن الفَضْلِ الحَرّاني قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ خالِدٍ قالَ يَعْقُوبُ ابن دُرَيْكٍ: عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَسْماءَ بِنْتَ أَبي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْها ثِيابٌ رِقاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْها رَسُول اللَّهِ ﷺ وقالَ: "يا أَسْماءُ إِنَّ المَرْأَةَ إِذا بَلَغَتِ المَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرى مِنْها إِلَّا هذا وهذا". وَأَشارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: هذا مُرْسَلٌ خالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عائِشَةَ ﵂ (١). * * * باب ما تبدي المرأة من زينتها [٤١٠٤] (حدثنا يعقوب (٢) بن كعب) الحلبي (الأنطاكي) بفتح الهمزة؛ نسبة إلى أنطاكية من الشام، وكذا ينسب إلى الدواء المسهل الذي يقال له: الأنطاكي السقمونيا، ثقة، صالح (ومؤمل (٣) بن الفضل الحراني) ثقة (قالا: ثنا الوليد) بن مسلم، عالم الشام (عن سعيد بن بشير) بفتح الموحدة، النصري الحافظ، نزل دمشق. قال دحيم: ثقة،

стр. 10762

وكان (١) مشيختنا يوثقونه (٢). (عن قتادة، عن خالد، قال يعقوب) الأنطاكي في روايته: هو خالد (ابن دريك) بضم الدال مصغر، الشامي، وهو ثقة. (عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر ﵄: دخلت على رسول اللَّه ﷺ وعليها ثياب رقاق) يعني: يصف للرائي لها لون البشرة. (فأعرض عنها رسول اللَّه ﷺ ) حين رأى بشرتها من تحت الثياب. (وقال: يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت) سن (المحيض) وجرى عليها القلم، ومنه: "لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار" (٣) رواه أحمد. (لم يصلح لها) بفتح الياء وضم اللام (أن يرى منها) أي: من جسدها (إلا هذا وهذا) والمراد أن المرأة إذا بلغت لا (٤) يجوز لها أن تظهر للأجانب إلا ما تحتاج إلى إظهاره للحاجة إلى معاملة أو شهادة عليها إلا الوجه والكفين (وأشار إلى وجهه وكفيه) يعني: ظاهرهما وباطنهما، وهذا عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو ما دونه، أما عند الخوف من الفتنة (٥). وظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة، ويدل على

стр. 10763

تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفساد وظهوره، ولو حل النظر لكنَّ كالمرد. وحكى القاضي عياض عن العلماء أنه لا يلزمها ستر وجهها في طريقها، وعلى الرجال غض البصر؛ للآية. (قال) المصنف (و) هذا الحديث (هو مرسل) ووجهه أن (خالد بن دريك) بضم الدال وفتح الراء مصغر (لم يدرك) زمن (عائشة). * * *

стр. 10764

٣٤ - باب فِي العَبْدِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ مَوْلاتِهِ ٤١٠٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وابْنُ مَوْهَبٍ قالا: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الحِجامَةِ فَأَمَرَ أَبا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَها. قالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قالَ: كانَ أَخاها مِنَ الرَّضاعَةِ أَوْ غُلامًا لَمْ يَحْتَلِمْ (١). ٤١٠٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنا أَبُو جُمَيْعٍ سالِمُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ أَتَى فاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَها قالَ: وَعَلَى فاطِمَةَ ﵂ ثَوْبٌ إِذا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَها لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْها وَإِذا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْها لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَها فَلَمّا رَأى النَّبي ﷺ ما تَلْقَى قالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّما هُوَ أَبُوكِ وَغُلامُكِ" (٢). * * * باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته [٤١٠٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد و) يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد اللَّه (ابن موهب) الرملي الثقة الزاهد (قالا: ثنا الليث، عن أبي الزبير) محمد ابن مسلم المكي (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄. (أن أم سلمة) هند زوج النبي ﷺ (استأذنت رسول اللَّه ﷺ في الحجامة) قال القرطبي: فيه دليل على أن المرأة لا ينبغي لها أن تفعل في نفسها شيئًا من التداوي أو ما يشبهه إلا بإذن زوجها؛ لإمكان أن

стр. 10765

يكون ذلك الشيء مانعًا له من حقه، أو منقصًا لفرضه منها، إذا كانت لا تشرع في شيء من التطوعات التي تقرب (١) إلى اللَّه تعالى إلا بإذن منه كان أحرى وأولى ألا تتعرض لغير القرب إلا بإذنه، اللهم إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة مق خوف موت أو مرضٍ شديد، فهذا لا يحتاج فيه إلى إذن؛ لأنه قد التحق بقسم الواجبات المتعينة، وأيضًا فإن الحجامة وما ينزل منزلتها مما يحتاج فيها إلى محاولة العين فلا بد فيها من استئذان الزوج لنظره فيمن يصلح وفيما يحل من ذلك (٢). (فأمر أبا طيبة) بفتح الطاء المهملة وسكون المثناة تحت بعدها باء موحدة مفتوحة، اسمه دينار، وقيل: ميسرة. وقيل: نافع مولى بني حارثة (٣)، ثم مولى محيصة بن مسعود، حجم النبي ﷺ . (أن يحجمها) هذِه فائدة استئذانها الزوج أن أمر أبا طيبة دون غيره؛ لما علم لما بينهما من المحرمية بالنسب أو الرضاع أو صغره كما (قال) الراوي (حسبت أنه [قال] (٤): كان أخاها من الرضاعة أو كان غلامًا لم يحتلم) فيه أن المحرم يجوز له أن يطلع من ذات محرمه على بعض ما يحرم على الأجنبي، وكذلك الصبي دون المراهق، وجهه أن الحجامة إنما تكون غالبًا في بدن المرأة فيما لا يجوز للأجنبي الاطلاع عليه، كشعر رأسها أو قفاها أو ساقيها، وفيه أن الأجنبي ليس له رؤية ذلك، ولا

стр. 10766

مباشرته، إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة. [٤١٠٦] (حدثنا محمد بن عيسى) بن الطباع، قال المصنف: كان يحفظ نحوًا من أربعين ألف حديث (١). (ثنا أبو جميع) بضم الجيم مصغر (سالم بن دينار) ويقال: ابن راشد التميمي، ويقال: الهجيمي البصري، وثقه ابن معين وغيره (٢) (عن ثابت، عن أنس) بن مالك ﵁. (أن النبي ﷺ أتى فاطمة) ابنته (بعبد قد وهبه لها) فيه هبة الرجل لابنته الكبيرة المزوجة العبد والأمة وغيرهما، والظاهر أنه من سهمه ﷺ من المغانم. (قال) الراوي (و) كان (على فاطمة ﵂ ثوب إذا قنعت) بفتح النون المشددة، أي: سترت وغطت (به رأسها لم يبلغ) إلى (رجليها) ليسترها [فيه أن ستر الرأس أولى من ستر الرجلين؛ ولهذا بدأت بستره (وإذا غطت به رجليها لم يبلغ] (٣) رأسها) لتستره، وفيه أن الرأس والرجلين من العورة بالنسبة إلى الأجنبي. (فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى) من الحياء من رؤية العبد الكبير والخجل ومشقة جر الثوب من الرأس إلى الرجل ومن الرجل إلى الرأس (قال) لها (ليس عليك بأس) في رؤيته رأسك ورجليك. (إنما هو) أي: ليس يراك إلا (أبوك وغلامك) وفيه دليل على أن العبد

стр. 10767

من محارم سيدته، يخلو بها ويسافر معها، وينظر منها ما ينظر محرمها، وإن لم يكن محرمًا. وبنى على هذا أصحابنا أن المرأة تحج مع عبدها كما تحج مع محرمها، وحمل الشيخ أبو حامد من أصحابنا هذا على أن العبد كان صغيرًا؛ لإطلاق لفظ (١) الغلام؛ ولأنها واقعة حال (٢). واحتج من جعل العبد كالمحرم (٣) بقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٤)، وتعقب بما رواه ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال: لا تغرنكم هذِه الآية، إنما يعني بها النساء لا العبيد (٥). ويشكل على ذلك (٦) ما رواه أصحاب السنن عن نبهان مكاتب أم سلمة، عنها: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه" (٧) انتهى. ومفهومه أنها لا تحتجب منه قبل ذلك. * * *

стр. 10768

٣٥ - باب فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ ٤١٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري وَهِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْواجِ النَّبي ﷺ مُخَنَّثٌ فَكانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولي الإِرْبَةِ فَدَخَلَ عَلَيْنا النَّبي ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً فَقالَ: إِنَّها إِذا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ وَإِذا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمانٍ. فَقالَ النَّبي ﷺ : "أَلا أَرى هذا يَعْلَمُ ما ها هُنا لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ هذا". فَحَجَبُوهُ (١). ٤١٠٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ بِمَعْناهُ (٢). ٤١٠٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ بهذا الحَدِيثِ، زادَ وَأَخْرَجَهُ فَكانَ بِالبَيْداءِ يَدْخلُ كُلَّ جُمُعَةٍ يَسْتَطْعِمُ (٣). ٤١١٠ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ، عَنِ الأَوْزاعي في هذِه القِصَّةِ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ إِذًا يَمُوتُ مِنَ الجُوعِ، فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ في كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ فَيَسْأَلَ ثُمَّ يَرْجِعَ (٤). * * * باب في قوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [٤١٠٧] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري البصري، شيخ

стр. 10769

مسلم (ثنا محمد بن ثور) بالثاء المثلثة الصنعاني العابد الصادق الفاضل (١)، وثقه ابن معين والنسائي (٢). (عن معمر، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير (و) عن (هشام بن عروة، عن) [أبيه] (٣) (عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ قالت: كان يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنَّث) بفتح النون وكسرها، فتح النون للقياس، والفتح المشهور، وهو الذي يلين في قوله ويتكسر في مشيه وينثني فيها كالنساء، وقد يكون خلقة، وقد يكون تصنعًا من الفسقة، ومن كان ذلك فيه خلقة فالغالب من حاله أنه لا أرب له في النساء، ولذلك كان أزواج النبي ﷺ يعدون هذا المخنث من غير أولي الإربة، فكانوا لا يحجبونه إلى أن ظهر منه ما ظهر من الكلام فحجبوه. واختلف في اسم هذا المخنث، فقال القاضي عياض (٤): الأشهر أن اسمه: هيت بكسر الهاء، ثم مثناة تحت ساكنة، ثم مثناة فوق، وقيل: صوابه هنب بالنون والباء الموحدة. قاله ابن درستويه: وأن ما سواه تصحيف، وأن الهنب هو الأحمق. وقيل: اسمه ماتع بالمثناة فوق، مولى فاختة المخزومية (٥). وهي بنت عمرو بن عائذ.

стр. 10770

(فكانوا يعدونه) فيما بينهم (من غير أولي الإربة) والإربة والإرب: الحاجة والشهوة، ويحتمل أنهم التابعون (١) الذين يتبعون الرجل ليصيبوا من طعامه ولا حاجة لهم إلى النساء؛ لكبر أو تخنيث أو عنَّة أو جبٍّ ونحو ذلك. (فدخل علينا) لفظ مسلم: فدخل (٢) (النبي ﷺ ) بدون: علينا (وهو عند بعض نسائه) وهي أم سلمة. ولفظ البخاري: أن زينب بنت أبي سلمة [أخبرته أن أم سلمة] (٣) أخبرتها أن النبي ﷺ كان عندها وفي البيت مخنث (٤). (وهو ينعت امرأة) ولفظ الصحيحين: فإني أدلك على ابنة غيلان (٥). وللواقدي والكلبي: إن افتتحتم الطائف فعليك ببادية بنت غيلان بن سلمة الثقفي (٦). وبادية بالباء الموحدة وبعد الدال مثناة تحت بنت غيلان، تزوجها عبد الرحمن بن عوف، فولدت له في قول الكلبي (٧)، وهي وأبوها صحابيان، أسلم أبوها وتحته عشر نسوة، وهو غيلان بن سلمة ابن معتب الثقفي، أسلم بعد الطائف، وكان شاعرًا.

стр. 10771

(فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع) عكن، تقبل بهن من كل ناحية اثنتان، ولكل واحدة طرفان (وإذا أدبرت أدبرت بثمان) صارت أطراف العكن ثمانية، والعكنة هي الطية التي تكون في البطن من كثرة السمن، يقال: تعكن البطن إذا صار ذلك فيه. وإنما قال: (بثمان) ولم يقل: بثمانية. [والعكن مؤنث] (١) مع أن الأطراف مذكر؛ لأن المميز إذا لم يكن مذكورًا وحذف جاز فيه التذكير والتأنيث، كقوله ﵇: "وأتبعه بستٍّ من شوال" الحديث، وتمام كلام المخنث: مع ثغر كالأقحوان، إن جلست تثنت، وإن تكلمت تغنت، بين رجليها كالإناء المكفوء. (فقال النبي ﷺ ) لقد غلغلت النظر إليها يا عدو اللَّه (ألا) بتخفيف اللام للتوبيخ (أرى) (٢) بفتح الهمزة والراء، وبضمها في مسلم (٣)، ويدل على أنه بفتح الهمزة قوله بعده: (هذا يعلم ما هاهنا) ورواية مسلم: "ألا أرى" (٤) بضم الهمزة، أي: أظن، كذا رأيته مضبوطًا. قال القرطبي: هذا يدل على أنهم كانوا يظنون أنه كان لا يعرف شيئًا من أحوال النساء، ولا يخطرن له ببال، وسببه أن التخنيث كان فيه خلقة وطبيعة، ولم يكن يعرف منه إلا ذلك؛ ولهذا كانوا يعدونه من غير أولي الإربة (٥).

стр. 10772

ثم قال (لا يدخلن عليكم) كذا رواية لمسلم، وفي بعض النسخ: "عليكن" (١). كما في الصحيحين، وهي رواية اللؤلؤي، والأولى للخطيب. (فحجبوه) عن الدخول عليهن، ولفظ الصحيحين: "هؤلاء عليكن" (٢) بزيادة: هؤلاء؛ إشارة إلى جميع المخنثين، وروى البيهقي: كان المخنثون على عهد رسول اللَّه ﷺ ثلاثة (٣). وفيه من الفقه منع المخنث من الدخول على النساء. [٤١٠٨] (حدثنا محمد (٤) بن داود بن سفيان، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ بمعناه) المذكور. [٤١٠٩] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري، شيخ البخاري (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ بهذا) و (زاد: فأخرجه) وقال البخاري: "أخرجوهن من بيوتكم" قال: فأخرج فلانًا وفلانًا (٥).

стр. 10773

ورواه البيهقي، وزاد: وأخرج عمر مخنثًا (١). وفي رواية: وأخرج أبو بكر آخر (٢). وروى البيهقي: كان ماتع لفاختة بنت عمرو بن عائذ، فمنعه النبي ﷺ من الدخول على نسائه ومن الدخول إلى المدينة، وبقي معه صاحبه هدم (٣). قال العلماء: إخراج المخنث ونفيه كان لثلاثة معان، أحدها: المعنى المذكور في الحديث أنه كان يظن أنه من غير أولي الإربة. والثاني: وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال، وقد نهي أن تصف المرأة المرأة (٤) لزوجها، فكيف إذا وصفها الرجل للرجال. والثالث: أنه ظهر له منه أنه كان يطلع (٥) من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من النساء، لا سيما على ما تقدم أنه وصف ما بين رجليها، وهو الفرج (٦). (فكان بالبيداء) بالمد، وهي القفر، وكل صحراء فهي بيداء كأنها تبيد سالكها، أي: تكاد (٧) تهلكه (يدخل في كل جمعة) إلى المدينة (يستطعم) أي: يسأل أن يطعموه فيطعموه.

стр. 10774

[٤١١٠] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي، قال أبو حاتم: كان ثقة رضًا، وثقه النسائي (١) (ثنا عمر بن عبد الواحد) السلمي الدمشقي، عمَّر تسعين سنة (عن الأوزاعي في هذِه لقصة) المذكورة، وزاد (فقيل: يا رسول اللَّه، إنه إذًا يموت من الجوع) إذا استمر في البادية (فأذن له أن يدخل في كل جمعة) إلى المدينة (مرتين فيسأل) الناس شيئًا يأكله (ثم يرجع) إلى البادية، وبقي معه صاحبه هدم. وفي الحديث دليل على جواز العقوبة بالنفي (٢) عن الوطن لما يخاف من الفساد والفسق، وجواز دخوله في بعض الأوقات ليسأل الناس شيئًا يتقوت به، وأما لغير حاجة فلا يدخل. * * *

стр. 10775

٣٦ - باب فِي قَوْلِهِ : ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ ٤١١١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزي، حَدَّثَنا عَلي بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ﴾ الآيَةَ فَنُسِخَ واسْتُثْني مِنْ ذَلِكَ ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتي لا يَرْجُونَ نِكاحًا﴾ الآيَةَ (١). ٤١١٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْري، قالَ: حَدَّثَني نَبْهانُ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ فَأَقْبَلَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالحِجابِ فَقالَ النَّبي ﷺ : "احْتَجِبا مِنْهُ". فَقُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ أَليْسَ أَعْمَى لا يُبْصِرُنا وَلا يَعْرِفُنا فَقالَ النَّبي ﷺ : "أَفَعَمْياوانِ أَنْتُما، أَلَسْتُما تُبْصِرانِهِ؟ ". قالَ أَبُو داوْدَ: هذا لأَزْواجِ النَّبي ﷺ خاصَّةً أَلَا تَرى إِلَى اعْتِدادِ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ قَدْ قالَ النَّبي ﷺ لِفاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: "اعْتَدّي عِنْدَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيابَكِ عِنْدَهُ" (٢). ٤١١٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المَيْمُونِ، حَدَّثَنا الوَليدُ، عَنِ الأَوْزاعي، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَلا يَنْظُرْ إِلَى عَوْرَتِها" (٣).

стр. 10776

٤١١٤ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَني داوُدُ بْنُ سَوّارٍ المُزَني، عَنْ عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلا يَنْظُرْ إِلَى ما دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ". قالَ أَبُو داوُدَ: صَوابُهُ سَوّارُ بْنُ داوُدَ المُزَني الصَّيْرَفي وَهِمَ فِيهِ وَكِيعٌ (١). * * * باب قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [٤١١١] (حدثنا أحمد) بن ثابت (٢) (المروزي) بفتح الميم والواو، من كبار الأئمة (قال: حدثني علي بن حسين بن واقد) المروزي، قواه جماعة (٣) (عن أبيه) حسين بن واقد قاضي مرو (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) المروزي (٤)، متقن (عن عكرمة، عن ابن عباس) ﵄ في قوله تعالى: (﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾) أي: قل يا محمد لمن آمن بك من المؤمنات (﴿يَغْضُضْنَ﴾) هو خبر بمعنى الأمر، كقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٥) إذ لو كان خبرًا محضًا لما وجد من لا يغض؛ لأن الخبر من الصادق لا يدخله الخلف، وقد وجد من لا يغض؛ فتعين أذ المراد به الأمر، وهذا من باب الأمر بالأمر، وفيه خلاف للأصوليين هل هو أمر (﴿مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾) أي. من نظرهن.

стр. 10777

قيل: إن (من) هنا لابتداء الغاية؛ لأن البصر باب القلب، فابتدئ بذكره من البصر. وقيل: (من) للتبعيض، والمراد غض البصر عما يحرم دون ما لا يحرم. وعلى قول الأخفش يجوز أن تكون زائدة (١). وقيل: لبيان الجنس، كأنه لما قال: ﴿يَغْضُضْنَ﴾ أي: ينقصن، احتمل أن يريد من بصرك، ومن كلامك بلسانك، ومن صوتك بخفضه، وفي الآية حذف تقديره: يغضضن من أبصارهن عما لا يحل لهن نظره. (الآية) (٢) بكمالها (فنسخ) بضم النون وكسر السين من هذِه الآية، يعني: من غض بصر المؤمنين وغض بصر المؤمنات جواز النظر إلى القواعد من النساء. (واستثني من ذلك) النظر إلى (﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾) قال البخاري: القواعد من النساء واحدها قاعد، والقواعد من البيت أساسه، واحدتها قاعدة (٣). والمراد بـ ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾: اللاتي قعدن عن الحيض والولد؛ لكبرها (﴿اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾) لا يطمعن فيه من الكبر. ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾. يعني: الثياب الظاهرة كالملصفة والجلباب الذي فوق الخمار ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ﴾. أي: قاصدات بوضع الثياب التبرج، ولكن التخفف إذا احتجن إليه، والمعنى المجوِّز في الآية النظر إلى ما يظهر غالبًا من العجوز التي لا

стр. 10778

تشتهى، وفي معنى ذلك الشابة الشوهاء التي لا تشتهى، فيجوز للمؤمنين والمؤمنات أن لا يغضوا أبصارهم عن رؤيتها؛ فإن الفتنة أمنت في حقها، ولو لبست هذِه حليًّا كان عليها وبالًا، فان الحلي إنما يحسن على حسن العضو الحامل له، ففي عنق الحسناء يستحسن العقد، وحمل الشوهاء العقد في عنقها غير مستحسن، فإن الأولى لها ستر عنقها بغير كشف، وكذلك خضاب المعصم. قال بعضهم: لما كان الغالب أن ذوات الكبر المفرط لا مذهب لرجال فيهن أرحن من عناء الستر، وأزيلت عنهن كلفة التحفظ (الآية) (١). [٤١١٢] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب الكوفي (أنا) عبد اللَّه (ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، حدثني نبهان) بفتح النون وسكون الموحدة (مولى أم سلمة) وهو ثقة (عن) مولاته (أم سلمة) زوج النبي ﷺ . (قالت: كنت عند رسول اللَّه ﷺ وعنده ميمونة) بنت الحارث خالة ابن عباس. فيه الجمع بين الزوجتين أو الزوجات عند الزوج برضاهن للتحدث وللتعلم منه إن كان عالمًا، فإن الاجتماع لاستماع فوائد العالم أولى من أخذ كل واحدة بمفردها. (فأقبل) عبد اللَّه (ابن أم مكتوم) الأعمى، واسم أمه أم مكتوم عاتكة، وكان رسول اللَّه ﷺ لما قدم المدينة يستخلفه عليها في أكثر غزواته في ثلاث عشرة مرة، وهو ابن خال زوجته خديجة بنت خويلد أخي أمها. (وذلك بعد أن أمرنا) مبني للمفعول، أي: أمر (٢) رسول اللَّه ﷺ

стр. 10779

(بالحجاب) في آية الحجاب، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (١) (فدخل علينا فقال) رسول اللَّه ﷺ لأم سلمة وميمونة (احتجبا منه) أي: أرخيا على صدوركما الجلباب. (فقلنا) أي: قالت أم سلمة؛ لأن النبي ﷺ تزوجها قبل ميمونة، فهي أقدم منها وأحق بالكلام. (يا رسول اللَّه، أليس) هو (أعمى) لا يبصرنا فيه جواز مراجعة الزوج والعالم؛ لتفهم الحكمة في الاحتجاب من الأعمى الذي لا يبصر (لا يبصرنا) بضم أوله (ولا يعرفنا) (٢) فيه أن معرفة الآدمي برؤيته لا بصوته؛ ولهذا منع الشافعي شهادة الأعمى. (قال أفعمياوان أنتما؟ ! ) فيه شاهد للنحاة على أن الممدود الذي همزته زائدة للتأنيث تقلب واوًا في التثنية، كما تقول في تثنية حمراء وصحراء حمراوان وصحراوان. (ألستما تبصرانه؟ ! ) أنتما. ونظير هذا الحديث ما رواه مالك في "الموطأ" عن عائشة أنها احتجبت من أعمى، فقيل لها: إنه لا ينظر إليك؟ قالت: لكني أنظر إليه (٣).

стр. 10780

وفي هذين الحديثين حجة لأحد قولي الشافعي وأحمد على أن المرأة لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى مثل ما يُنظر إليه منها (١). قال النووي: وهو الأصح (٢)؛ ولقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٣)، ولأن النساء أحد نوعي الآدميين، فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسًا على الرجال (٤). ويحققه أن المعنى المحرم للنظر خوف الفتنة، وهذا في المرأة أبلغ؛ فإنها أشد شهوة وأقل عقلًا، فتسارع الفتنة إليها أكثر من الرجل. والذي تقتضيه الأدلة ترجيح القول الثاني للشافعي، وهو جواز نظر المرأة إلى بدن الأجنبي سوى ما بين سرته وركبته؛ للحديث المتفق عليه من حديث عائشة أنها نظرت إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد (٥)، وحديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه (٦)، وقوله ﷺ لها: "اعتدي في

стр. 10781

بيت ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده" (١)، وللحديث الصحيح في مضي النبي ﷺ إلى النساء في يوم العيد عند الخطبة فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة (٢)، وضعفوا هذا الحديث بقول الإمام أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين (٣). يعني هذا الحديث وحديث: "إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه" (٤)، وكأنه أشار إلى ضعف حديثه؛ لأنه لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول؛ ولما تعارضت الأحاديث عند أبي داود المصنف جمع بين الأحاديث؛ فإن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، فقال في هذا الحديث أنه في أزواج النبي ﷺ خاصة؛ بدليل حديث فاطمة فإنه لجميع النساء. وحمل بعضهم آية ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ﴾ (٥) وهذا الحديث على خوف الفتنة وحديث فاطمة على حالة الأمن، ولأن الآية فيها (من) التبعيضية فتحمل على خوف الفتنة. (قال أبو داود: هذا لأزواج النبي ﷺ خاصة، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم، فقد قال النبي: اعتدي عنده فإنه

стр. 10782

رجل أعمى، تضعين ثيابك عنده) (١). [٤١١٣] (حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن ميمون) الإسكندري، قال ابن أبي حاتم، ثقة، صدوق (٢). وقال ابن يونس: ثقة، خرج إلى الإسكندرية، فأقام بها، وبها توفي (٣). (ثنا الوليد) (٤) بن مسلم عالم أهل الشام (ثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) تقدم مرات. (عن النبي ﷺ قال: إذا زوج أحدكم عبده أمته) التي يملكها أو بعضها (أو) زوج أحدكم (أجيره) أو أجنبيًّا أمته (٥). (فلا ينظرن (٦) الى عورتها) وهي ما بين السرة والركبة -كما سيأتي في الحديث الذي يأتي بعده- وفيه أن من زوج عبده بأمته فليس له أن يستمتع منها بالنظر وإذا لم يستمتع منها بالنظر فبالأولى أن لا يستمتع باللمس والقبلة بشهوة، وإذا لم يستمتع باللمس فأولى أن لا يستمتع بالوطء ولا بما دون الفرج. وإذا لم يجز للسيد أن ينظر إلى عورة أمته المزوجة، فبالأولى أن لا ينظر الأجنبي إلى عورتها، وكما لا يجوز للسيد أن ينظر إلى عورة أمته

стр. 10783

المزوجة لا يجوز لها أن تبدي عورتها له، كما لا يجوز أن تظهرها للأجانب، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (١) وهي آية الحجاب، وليس فيها تخصيص للحرائر؛ إذ نساء المؤمنين بلا ريب يعم الحرائر والإماء، فإن المؤمنين منهم العبيد ولهم الأزواج، ومن الأحرار من له الأمة المزوجة، ومن هو متزوج بأمة، وإن كان لم يتحقق وجود ذلك في ذلك الزمان، فإنه جائز بشرطيه المذكورين في الآية التي في النساء. وإذا تقرر أن آية الحجاب شاملة للأمة المزوجة ففيها إشارة إلى منع نظر السيد إلى عورة أمته المزوجة كما في الحديث. [٤١١٤] (حدثنا زهير بن حرب، أنا وكيع، حدثني داود بن سوَّار) بفتح السين المهملة، والواو المشددة، أبو حمرة الصيرفي (المزني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃ عن النبي ﷺ قال: إذا زوج أحدكم خادمه) هذِه اللغة الفصحى في إطلاق الخادم على الجارية، وأما تسميتها خادمة بالهاء فقليل (عبده) هذِه على اللغة الفصحى، وهي تعدي (زوج) إلى مفعولين، ومعلوم أن المراد بهذا التزويج العقد لا الوطء. قال الأخفش: يجوز زيادة الباء -يعني: على المفعول الثاني، فيقال: زوجته بامرأة فتزوج بها، وقد ذكروا أن أزد شنوءة تُعديه بالباء. وإطلاق التزويج قد يؤخذ منه أن له أن يزوجها برضاها، وله أن

стр. 10784

يجبرها على الزواج بلا إذن- كما هو مذهب الشافعي وغيره (١)، وقد يؤخذ منه أن السيد إذا زوج أمته بعبده لم يجب مهر؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده دين (أو) زوج (أجيره) أمته (فلا ينظرن (٢) إلى عورتها) وهي (ما دون) أي: تحت (السُّرّة وفوق الركبة) وظاهره أن السيد إذا زوج أمته يصير نظره إليها كنظر الأجنبي، فلا ينظر إلى ما بين السرة والركبة، ومفهومه جواز نظره إلى ما فوق السرة وتحت الركبة كالأجنبي، وهذا مشهور مذهب الشافعي (٣)، وهل يجوز للسيد أن يخلو بها؟ لم أجده مسطورًا، وفيه نظر. قال البيهقي: أصحابنا يحملون هذا على عورة الأمة (٤). (قال: ) المصنف وتبعه المزي والذهبي وغيرهم (٥) (صوابه سوار بن داود) المزني الصيرفي و (وهم فيه وكيع) الجراح, فقلب اسمه. قال أبو طالب عن ابن حنبل: هو شيخ لا بأس به، لم يرو عنه غير

стр. 10785

هذا الحديث. يعني: حديثه عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده و"علموا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين" (١). قال إسحاق بن منصوو عن يحيى بن معين: هو ثقة (٢). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). * * *
следующие страницы →