← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10781–10820 · переход к 10786.

стр. 10781

بيت ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده" (١)، وللحديث الصحيح في مضي النبي ﷺ إلى النساء في يوم العيد عند الخطبة فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة (٢)، وضعفوا هذا الحديث بقول الإمام أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين (٣). يعني هذا الحديث وحديث: "إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه" (٤)، وكأنه أشار إلى ضعف حديثه؛ لأنه لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول؛ ولما تعارضت الأحاديث عند أبي داود المصنف جمع بين الأحاديث؛ فإن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، فقال في هذا الحديث أنه في أزواج النبي ﷺ خاصة؛ بدليل حديث فاطمة فإنه لجميع النساء. وحمل بعضهم آية ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ﴾ (٥) وهذا الحديث على خوف الفتنة وحديث فاطمة على حالة الأمن، ولأن الآية فيها (من) التبعيضية فتحمل على خوف الفتنة. (قال أبو داود: هذا لأزواج النبي ﷺ خاصة، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم، فقد قال النبي: اعتدي عنده فإنه

стр. 10782

رجل أعمى، تضعين ثيابك عنده) (١). [٤١١٣] (حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن ميمون) الإسكندري، قال ابن أبي حاتم، ثقة، صدوق (٢). وقال ابن يونس: ثقة، خرج إلى الإسكندرية، فأقام بها، وبها توفي (٣). (ثنا الوليد) (٤) بن مسلم عالم أهل الشام (ثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) تقدم مرات. (عن النبي ﷺ قال: إذا زوج أحدكم عبده أمته) التي يملكها أو بعضها (أو) زوج أحدكم (أجيره) أو أجنبيًّا أمته (٥). (فلا ينظرن (٦) الى عورتها) وهي ما بين السرة والركبة -كما سيأتي في الحديث الذي يأتي بعده- وفيه أن من زوج عبده بأمته فليس له أن يستمتع منها بالنظر وإذا لم يستمتع منها بالنظر فبالأولى أن لا يستمتع باللمس والقبلة بشهوة، وإذا لم يستمتع باللمس فأولى أن لا يستمتع بالوطء ولا بما دون الفرج. وإذا لم يجز للسيد أن ينظر إلى عورة أمته المزوجة، فبالأولى أن لا ينظر الأجنبي إلى عورتها، وكما لا يجوز للسيد أن ينظر إلى عورة أمته

стр. 10783

المزوجة لا يجوز لها أن تبدي عورتها له، كما لا يجوز أن تظهرها للأجانب، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (١) وهي آية الحجاب، وليس فيها تخصيص للحرائر؛ إذ نساء المؤمنين بلا ريب يعم الحرائر والإماء، فإن المؤمنين منهم العبيد ولهم الأزواج، ومن الأحرار من له الأمة المزوجة، ومن هو متزوج بأمة، وإن كان لم يتحقق وجود ذلك في ذلك الزمان، فإنه جائز بشرطيه المذكورين في الآية التي في النساء. وإذا تقرر أن آية الحجاب شاملة للأمة المزوجة ففيها إشارة إلى منع نظر السيد إلى عورة أمته المزوجة كما في الحديث. [٤١١٤] (حدثنا زهير بن حرب، أنا وكيع، حدثني داود بن سوَّار) بفتح السين المهملة، والواو المشددة، أبو حمرة الصيرفي (المزني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃ عن النبي ﷺ قال: إذا زوج أحدكم خادمه) هذِه اللغة الفصحى في إطلاق الخادم على الجارية، وأما تسميتها خادمة بالهاء فقليل (عبده) هذِه على اللغة الفصحى، وهي تعدي (زوج) إلى مفعولين، ومعلوم أن المراد بهذا التزويج العقد لا الوطء. قال الأخفش: يجوز زيادة الباء -يعني: على المفعول الثاني، فيقال: زوجته بامرأة فتزوج بها، وقد ذكروا أن أزد شنوءة تُعديه بالباء. وإطلاق التزويج قد يؤخذ منه أن له أن يزوجها برضاها، وله أن

стр. 10784

يجبرها على الزواج بلا إذن- كما هو مذهب الشافعي وغيره (١)، وقد يؤخذ منه أن السيد إذا زوج أمته بعبده لم يجب مهر؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده دين (أو) زوج (أجيره) أمته (فلا ينظرن (٢) إلى عورتها) وهي (ما دون) أي: تحت (السُّرّة وفوق الركبة) وظاهره أن السيد إذا زوج أمته يصير نظره إليها كنظر الأجنبي، فلا ينظر إلى ما بين السرة والركبة، ومفهومه جواز نظره إلى ما فوق السرة وتحت الركبة كالأجنبي، وهذا مشهور مذهب الشافعي (٣)، وهل يجوز للسيد أن يخلو بها؟ لم أجده مسطورًا، وفيه نظر. قال البيهقي: أصحابنا يحملون هذا على عورة الأمة (٤). (قال: ) المصنف وتبعه المزي والذهبي وغيرهم (٥) (صوابه سوار بن داود) المزني الصيرفي و (وهم فيه وكيع) الجراح, فقلب اسمه. قال أبو طالب عن ابن حنبل: هو شيخ لا بأس به، لم يرو عنه غير

стр. 10785

هذا الحديث. يعني: حديثه عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده و"علموا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين" (١). قال إسحاق بن منصوو عن يحيى بن معين: هو ثقة (٢). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). * * *

стр. 10786

٣٧ - باب فِي الاخْتِمارِ ٤١١٥ - حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ح، وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبي ثابِتٍ، عَنْ وَهْبٍ مَوْلَى أَبي أَحْمَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ دخَلَ عَلَيْها وَهي تَخْتَمِرُ فَقالَ: "ليَّةً لا ليَّتَيْنِ". قالَ أَبُو داوُدَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "ليَّةً لا ليَّتَيْنِ". يَقُولُ: لا تَعْتَمَّ مِثْلَ الرَّجُلِ لا تُكَرِّرْهُ طاقًا أَوْ طاقَيْنِ (١). * * * باب في الاختمار [٤١١٥] (حدثنا زهير بن حرب، ثنا عبد الرحمن) بن مهدي (وحدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن هانئ بن عروة المرادي. قال شعبة: كان سيد أهل الكوفة (٢) (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن حبيب (٣) بن أبي ثابت) قاضي الكوفة ومفتيها (عن وهب مولى أبي أحمد) بن جحش ولم يسمه وهبًا إلا الدارقطني، كنيته أبو سفيان، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (عن أم سلمة) هند زوج النبي ﷺ (أن النبي ﷺ دخل عليها وهي تختمر) الواو واو الحال، والتقدير: دخل عليها في حال كونها تصلح خمارها، يقال: اختمرت المرأة وتخمرت إذا لبست الخمار، كما

стр. 10787

يقال: اعتم وتعمم إذا لبس العمامة. (فقال: ليَّة) بفتح اللام، وتشديد الياء، والنصب على المصدر، فهو منصوب بفعل محذوف، والتقدير: لوته ليَّة، فأمرها النبي ﷺ أن تلوي خمارها على رأسها وتديره مرة واحدة و (لا) تديره وتلويه (ليتين) أي: دورتين مرتين؛ لئلا يشبه اختمارك تدوير عمائم الرجال إذا اعتموا، فلا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجال في لبس ولا غيره كما لا يجوز للرجال أن يتشبهوا بالنساء، وقد حدث في هذا الزمان أن تلوي المرأة على رأسها المنديل بإبر تغرزه فيه ليات كثيرة، فنسأل اللَّه العافية فيما أحدثن. (قال المصنف: معنى: لية لا ليتين يقول: [لا] (١) تعتم مثل الرجل [لا] (٢) تكرره (٣) طاقًا أو طاقين) (٤). * * *

стр. 10788

٣٨ - باب فِي لُبْسِ القَباطي لِلنِّساءِ ٤١١٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني، قالا: أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبّاسٍ حَدَّثَهُ، عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ، عَنْ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الكَلْبي أَنَّهُ قالَ: أُتي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَباطي فَأَعْطاني مِنْها قُبْطِيَّةً فَقالَ: "اصْدَعْها صَدْعَيْنِ فاقْطَعْ أَحَدَهُما قَمِيصًا وَأَعْطِ الآخَرَ امْرَأَتَكَ تَخْتَمِرُ بِهِ". فَلَمّا أَدْبَرَ قالَ: "وَأْمُرِ امْرَأَتَكَ أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَهُ ثَوْبًا لا يَصِفُها". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ فَقالَ عَبّاسُ بْن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ (١). * * * باب [لبس] القباطي [للنساء] (٢) [٤١١٦] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، وأحمد بن سعيد الهمداني) بسكون الميم، أبو جعفر المصري (قالا: أنا) عبد اللَّه (ابن وهب، قال: أخبرني) عبد اللَّه (ابن لهيعة) الفقيه، قاضي مصر قال المصنف: سمعت أحمد يقول: من كان مثل ابن لهيعة في كثرة حديثه وإتقانه وضبطه؟ ! (٣). (عن موسى بن جبير) الأنصاري المدني، قدم مصر، ذكره ابن حبان

стр. 10789

في "الثقات" (١) (أن عبيد اللَّه بن عباس حدثه) كذا، وصوابه عباس بن عبيد اللَّه (عن خالد بن يزيد بن معاوية) الأموي، يوصف بالعلم والشعر، لم يلق دحية، توفي سنة تسعين (عن دحية) بفتح الدال وكسرها معًا لغتان (ابن خليفة) بن فروة بن فضالة (الكلبي) يضرب بحسنه المثل، بايع تحت الشجرة، وشهد أحدًا، سكن المزة. (أنه قال: أتي رسول اللَّه ﷺ بقباطي) بفتح القاف، لا ينصرف لعروض ياء النسب، من مصر، واحدها قبطية، كما في حديث أسامة: كساني رسول اللَّه ﷺ [قبطية فكساها امرأته، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "ما فعلت القبطية؟ "] (٢) قال: كسوتها المرأة. فقال: "مرها فلتتخذ تحتها غلالة لا تصف حجم عظامها" رواه البزار (٣)، وهي ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر، منسوبة إلى القبط، وضم القاف في المفرد من تغيير النسب، فإن الثياب بضم القاف، وأما في النسب فيقال: قبطي بكسر القاف، كما ضموا في النسب دهري وسهلي. (فأعطاني منها قبطية) بضم القاف كما تقدم (فقال: اصدعها) بفتح الدال وعين مهملة (صدعين) بفتح الصاد والعين أي: شقها نصفين، ومنه حديث عائشة: فصدعت منه صدعة، فاختمرت بها (٤). فكل صدع

стр. 10790

من الشقين صدع -بكسر الصاد كما قال الخطابي (١) - والصدع -بفتح الصاد- مصدر صدعت الشيء إذا شققته (٢). (فاقطع أحدهما) أي: أحد النصفين، أي: اقطعه في التفصيل (قميصًا) أي: ليصير لك قميصا إذا خيط (وأعط) بفتح الهمزة النصف (الآخر امرأتك تختمر) بالجزم جواب الأمر (به) أي: تجعله خمارًا على رأسها. فيه أن من أعطي شيئًا، لا يختص به دون زوجه وأولاده، بل يساويهم فيما يحصل له إذا أمكن فيبدأ بنفسه، ثم يعطي الفاضل لأهله، كما في الحديث: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" (٣). (فلما أدبر) دحية الكلبي (قال) له (وأمر امرأتك أن تجعل تحته) أي: تحت نصف القبطية (ثوبًا) يحول بين الناظر وبين لون البشرة؛ لأن (٤) (لا يصفها) الناظر بذكر لونها من كونه أبيض أو أسمر أو أحمر، وهذا شرط ساتر العورة، وإنما أمر بالثوب تحته؛ لأن القباطي ثياب رقاق لا تستر لون (٥) البشرة [عن رؤية الناظر؛ بل يصفها من رآها لابسة له؛ ولهذا

стр. 10791

لا تصح الصلاة في ثوب لا يستر لون البشرة] (١). (قال) المصنف (رواه) أي: تابع ابن لهيعة على روايته هذِه أبو العباس (يحيى بن أيوب) المصري الغافقي، أحد العلماء، وقد أخرج له الشيخان وغيرهم (فقال: عباسُ) بالنصب والرفع، هو (ابن عبيد اللَّه ابن عباس ﵃). * * *

стр. 10792

٣٩ - باب فِي قَدْر الذَّيْلِ ٤١١٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ نافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبي عُبَيْدٍ أَنَّها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبي ﷺ قالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ الإِزارَ: فالمَرْأَةُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ . قالَ: "تُرْخي شِبْرًا". قالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِذًا يَنْكَشِفُ عَنْها. قالَ: "فَذِراعًا لا تَزِيدُ عَلَيْهِ" (١). ٤١١٨ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى، أَخْبَرَنا عِيسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ بهذا الحَدِيثِ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ ابن إِسْحاقَ وَأيُّوبُ بْن مُوسَى عَنْ نافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ (٢). ٤١١٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيانَ، أَخْبَرَني زَيْدٌ العَمّي، عَنْ أَبي الصِّدِّيقِ النّاجي، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: رَخَّصَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لأُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ في الذَّيْلِ شِبْرًا ثُمَّ اسْتَزَدْنَهُ فَزادَهنَّ شِبْرًا، فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إِلَيْنا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ ذِراعًا (٣). * * * باب في قدر الذيل [٤١١٧] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن أبي بكر) عن ابن حبان في "صحيحه" أن اسمه عمر (٤). وقيل: اسمه كنيته. وهو

стр. 10793

الأشهر (بن نافع) مولى عبد اللَّه بن عمر. قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن أبي بكر بن نافع مولى ابن عمر فقال: هو أوثق ولد نافع (١). (عن أبيه) نافع مولى ابن عمر (عن صفية بنت أبي عبيد) الثقفية، أخت المختار الكذاب، وزوجة ابن عمر، الصحابية (أخبرته أن أم سلمة زوج النبي ﷺ ) أنها (قالت لرسول اللَّه ﷺ حين ذكر الإزار) بينه النسائي في روايته عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر اللَّه تعالى إليه" (٢) قالت أم سلمة: يا رسول اللَّه (فالمرأة يا رسول اللَّه) كيف تصنع في إزارها؟ (قال: ترخي) وللنسائي: "ترخينه" (٣) (شبرًا) وهو ما بين طرفي الخنصر والإبهام بالتفريج المعتاد (قالت أم سلمة: إذًا) بالتنوين، أي: إذا أرخينه شبرًا (تنكشف) بالمثناة فوق، ويجوز بالمثناة تحت، توضحه رواية النسائي: قالت، إذًا تبدو أقدامهن (٤). ورواية أبي بكر البزار: قلن: فإن شبرًا قليل تخرج منه العورة (٥). فبين في هذِه الرواية أن القدمين من العورة. وقد اختلف العلماء في ذلك، فأبو حنيفة يقول: جائز للمرأة إبداء

стр. 10794

القدمين في الصلاة، ولا يجب عليها ستر ظهورهما فيها (١). فدل ذلك على أنهما ليستا عنده بعورة، وأما مالك فإنه لا يجيز لها إبداء ظهور قدميها [في الصلاة ولا في غيرها، ولكنه يقول مع ذلك: إن انكشف قدماها أو شعرها أو ظهور قدميها] (٢) أعادت، ما دامت في الوقت (٣). فيشبه أن يكونا عنده عورة، ولكن لا تجب الإعادة من انكشافهما. وعند الشافعي: تعيد أبدًا في الوقت أو بعده (٤). (قال: فذراعًا) ولفظ النسائي: "ترخينه ذراعًا" (٥). والظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد. قال أهل اللغة: الذراع اليدان من كل حيوان، لكنها من الإنسان من المرفق إلى أطراف الأصابع، وذراع القياس قريب منه، فإنه ست قبضات معتدلات، وتسمى ذراع العامة. ومعنى الحديث كما قال بعض العلماء أنه يجوز للنساء إطالة أذيالهن من القمص والأزر بحيث يسبلن قدر ذراع من أذيالهن إلى الأرض؛ لتكون أقدامهن مستورة. يعني: ظهور أقدامهن؛ للحديث الذي ذكره المصنف، وتقدم في الصلاة عن أم سلمة أنها سألت رسول اللَّه ﷺ : أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: "إذا كان الدرع

стр. 10795

سابغًا يغطي ظهور قدميها" (١) وسيأتي له مزيد في الحديث بعده إن شاء اللَّه تعالى (لا تزيد عليه) أي: الزيادة على الذراع حرام؛ لقوله: "فما زاد على الكعبين فهو في النار" (٢). [٤١١٨] (حدثنا إبراهيم (٣) بن موسى) الرازي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق (عن عبيد اللَّه) بن عمر بن حفص (عن نافع، عن سليمان بن يسار) مولى ميمونة (عن أم سلمة، عن النبي ﷺ بهذا الحديث) المذكور. (قال) المصنف و (رواه ابن إسحاق، وأيوب بن موسى، عن نافع، عن صفية) بنت شيبة. [٤١١٩] و (حدثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) بن سعيد الثوري (أنا زيد) بن الحواري البصري كنيته أبو الحواري (العمَّي) بفتح العين المهملة، وتشديد الميم، قاضي هراة، قيل له: العمي؛ لأنه كان كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عنه عمي، ولا يحتج بحديثه. (عن أبي (٤) الصديق) بكسر الصاد، والدال المشددة، اسمه بكر بن عمرو الناجي (عن ابن عمر) ﵄ (قال: رخص رسول اللَّه ﷺ

стр. 10796

لأمهات المؤمنين) ﵅، لعلهن سبب الرخصة؛ فإن الرخصة لا تختص بهن، بل تعمهن وغيرهن من النساء أن يرخين (في الذيل شبرًا، ثم استزدنه فزادهن شبرًا) فالشبر الأول والثاني تفسير للذراع في الحديث الذي (١) قبله، والظاهر أن الذراع المذكور في الحديثين يكون بعد إزرة المؤمن من نصف ساقه، ولو حملناه على ما فوق الكعبين لجاوز القدمين، ومجاوزتهما منهي عنه، ويحتمل أن يكون الشبر نظير نصف الساق، والذراع نظير الكعبين على ما تقدم من الجواز والتحريم. قال ابن عمر: (فكن) يعني: أمهات المؤمنين (يرسلن إلينا) يعني: بالثياب. لفظ ابن ماجه: فكن يأتيننا (٢) (فنذرع) بفتح النون والراء (لهن) أي: نقيس بالذراع. ولابن ماجه زيادة ولفظه: فنذرع لهن بالقصب (٣). (ذراعًا) يعني: زائدًا على ثياب الرجال. وفي رواية ابن ماجه دليل على أن الذراع من القصب أولى من الحديد والخشب وجريد النخل مع أنه أكثر أشجارهم. * * *

стр. 10797

٤٠ - باب في أُهُبِ المَيْتَةِ ٤١٢٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَوَهْبُ بْنُ بَيانٍ وَعُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وابْنُ أَبي خَلَفٍ، قالُوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ -قالَ مُسَدَّدٌ وَوَهْبٌ-، عَنْ مَيْمُونَةَ قالَتْ: أُهْدي لِمَوْلاةٍ لَنا شاةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَماتَتْ فَمَرَّ بِها النَّبي ﷺ فَقالَ: "أَلا دَبَغْتُمْ إِهابَها فاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ". قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّها مَيْتَةٌ. قالَ: "إِنَّما حُرِّمَ أَكْلُها" (١). ٤١٢١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري بهذا الحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرْ مَيْمُونَةَ قالَ: فَقالَ: "أَلا انْتَفَعْتُمْ بِإِهابِها". ثُمَّ ذَكَرَ مَعْناهُ لَمْ يَذْكرِ الدِّباغَ (٢). ٤١٢٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ قالَ: قالَ مَعْمَرٌ وَكانَ الزُّهْري يُنْكِرُ الدِّباغَ وَيَقُول: يُسْتَمْتَعُ بِهِ عَلَى كُلِّ حالٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: لَمْ يَذْكُرِ الأَوْزاعي وَيُونُسُ وَعُقَيْلٌ في حَدِيثِ الزُّهْري الدِّباغَ وَذَكَرَهُ الزُّبَيْدي وَسَعِيدُ بْن عَبْدِ العَزِيزِ وَحَفْصُ بْنُ الوَليدِ ذَكَرُوا الدِّباغَ (٣). ٤١٢٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذا دُبغَ الإِهابُ فَقَدْ طَهُرَ" (٤). ٤١٢٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ، عَنْ أُمِّهِ عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ أَنَّ

стр. 10798

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ المَيْتَةِ إِذا دُبِغَتْ (١). ٤١٢٥ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ قالا: حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَة تَبُوكَ أَتَى عَلَى بَيْتٍ فَإذا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَسَأَلَ الماءَ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّها مَيْتَةٌ. فَقالَ: "دِباغُها طُهُورُها" (٢). ٤١٢٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني عَمْرٌو -يَعْني: ابن الحارِثِ- عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مالِكِ بْنِ حُذافَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ العالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ أَنَّها قالَتْ: كانَ لي غَنَمٌ بِأحُدٍ فَوَقَعَ فِيها المَوْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ فَذَكَرْت ذَلِكَ لها فَقالَتْ لي مَيْمُونَةُ: لَوْ أَخَذْتِ جُلُودَها فانْتَفَعْتِ بِها. فَقالَتْ: أَوَيَحِلُّ ذَلِكَ؟ قالَتْ: نَعَمْ. مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شاةً لهُمْ مِثْلَ الحِمارِ فَقالَ لهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "لَوْ أَخَذْتُمْ إِهابَها". قالُوا: إِنَّها مَيْتَةٌ. فَقالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "يُطَهِّرُها الماءُ والقَرَظُ" (٣). * * * باب أهب الميتة الأهب بضم الهمزة والهاء، ويجوز فتحهما جمع إهاب. [٤١٢٠] (حدثنا مسدد ووهب بن بيان) بفتح الموحدة والمثناة،

стр. 10799

الواسطي، ثقة (وعثمان بن أبي شيبة و) محمد بن أحمد (ابن أبي خلف) القطيعي البغدادي، شيخ مسلم (قالوا) الأربعة (ثنا سفيان) بن عيينة. (عن) محمد بن شهاب (الزهري، عن عبيد (١) اللَّه) بالتصغير (ابن عبد اللَّه) بن أبي ثور (عن ابن عباس) ﵄ (قال مسدد) في روايته (ووهب) بن بيان (عن) ابن عباس عن (ميمونة: أهدي) بضم الهمزة، وكسر الدال (لمولاة لنا) لفظ مسلم: تصدق على مولاة لميمونة (٢) (شاة من الصدقة فماتت، فمر بها النبي ﷺ ). فيه دليل على جواز إلقاء الميتة على الطريق التي يمر بها الناس. (فقال: ألا) بفتح الهمزة والتشديد، معناها التحضيض على الفعل بمعنى (هلا) وفي رواية لمسلم: "هلا انتفعتم" (٣) ويجوز أن تكون همزة (ألا) مبدلة من هاء. (دبغتم إهابها) الإهاب بكسر الهمزة. قيل: هو الجلد مطلقا. وقيل: هو الجلد قبل الدباغ، فأما بعده فلا يسمى إهابًا (واستمتعتم به) لفظ مسلم: "هلا انتفعتم بجلدها" (٤) وهو أخص. (قالوا: يا رسول اللَّه، إنها ميتة. قال: إنما حرم) روي بوجهين: أحدهما بفتح الحاء وضم الراء، و (حُرِّم) بضم الحاء، وكسر الراء المشددة (أكلها) وفي هذا اللفظ دلالة على تحريم أكل جلد الميتة،

стр. 10800

وهو الصحيح عندنا (١)، ووجه الدلالة من الحديث أن الضمير في قوله: (حرم أكلها) عائد على الميتة، وهي تجمع الجلد واللحم، سواء دبغ الجلد أو لم يدبغ. وللقائل بجواز أكل الجلد المدبوغ أن يقول: المراد بالحديث تحريم أكل لحمها دون الجلد، وهذا تخصيص بلا تخصيص، وشرط جواز أكل جلد الميتة المدبوغ أن يكون من مأكول اللحم؛ لأن المسألة في ميتة الشاة كما في أول الحديث، وهي مأكولة (٢) اللحم، فأما ما لا يؤكل لحمه كالكلب والخنزير فلا يدخل في هذا. [٤١٢١] (حدثنا مسدد، ثنا يزيد) بن زريع البصري (ثنا معمر، عن الزهري بهذا الحديث) و (لم يذكر) في هذِه الرواية (٣) (ميمونة) بل الحديث عن ابن عباس، وكذا أخرجه عن ابن عباس، عن النبي ﷺ البخاري (٤) ومسلم (٥) والنسائي (٦) و (قال: ) هنا (فقال: ) رسول اللَّه ﷺ (ألا) بالتشديد أيضًا (انتفعتم بإهابها. ثم ذكر معناه) المذكور. و (لم يذكر الدباغ) ولم يذكر الأوزاعي ويونس وعقيل، عن الزهري: الدباغ، وقد احتج الزهري بكون الدباغ لم يذكر في الرواية على ما ذهب إليه من أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ، ويجوز استعمالها

стр. 10801

في اليابسات والمائعات وهو وجه لبعض أصحابنا (١) لا تفريع عليه ولا التفات إليه. ويجاب عن احتجاج الزهري بأن روايته مطلقة، وجاءت الروايات الصحيحة بتقييده بأن الدباغ طهوره، ومخرجهما وسببهما واحد، فيحمل المطلق على المقيد على القاعدة الأصولية. [٤١٢٢] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه بن خالد الذهلي، روى عنه البخاري في "الصحيح"، لكنه لم يبينه لقضية اتفقت له معه فتارة يقول: محمد بن خالد، وتارة يقول: محمد. وتارة يقول: محمد بن عبد اللَّه. (ثنا عبد الرزاق قال: قال معمر: وكان) محمد بن شهاب (الزهري ينكر) اشتراط (الدباغ ويقول: ) عن الميتة (يستمتع) مبني للمفعول والفاعل (بها على كل حال) في الجوامد واليابسات وغيرها وإن لم تدبغ. (قال: ) المصنف (لم يذكر الأوزاعي ويونس وعقيل) مصغر (في حديث الزهري الدباغ، وذكره) محمد بن الوليد (الزبيدي) (٢) بضم الزاي (وسعيد بن عبد العزيز) التنوخي، أخرج له مسلم (وحفص بن الوليد) الحضرمي أمير مصر لهشام (ذكروا) كلهم (الدباغ) عن شيخهم الزهري. [٤١٢٣] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن زيد (٣) بن أسلم) العمري (عن عبد الرحمن بن وعلة) بفتح الواو

стр. 10802

وإسكان العين المهملة، السبئي بفتح السين المهملة والباء الموحدة ثم همزة (عن ابن عباس) ﵄ (قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا دبغ الإهاب) بالماء والقرظ كما سيأتي في كلام المصنف، وقد يؤخذ منه أنه لا يفتقر في الدباغ فعل فاعل، فلو أطارت الريح جلد ميتة فوقع في مدبغة طهر (فقد طهر) بفتح الهاء وضمها، لغتان، الفتح أفصح وأشهر، وفيه حجة لمذهب الجمهور أن جلد الميتة يطهر بالدباغ ظاهره وباطنه، ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة (١). [٤١٢٤] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن يزيد (٢) ابن عبد اللَّه بن قسيط) الليثي (عن محمد (٣) بن عبد الرحمن بن ثوبان) بفتح الثاء المثلثة العامري مولاهم المدني (عن أمه) قال المنذري: لم تنسب أمه ولم تسم (٤). (عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ أمر) (٥) أمر إباحة (أن يستمتع) مبني للمفعول، وروي: يستنفع. بالفاء (٦) (بجلود الميتة) التي يؤكل لحمها (إذا دبغت) احتج بعموم الجلود أبو يوسف وداود على أن الدباغ يؤثر في جميعها حتى الخنزير (٧)، ومذهب الشافعي ومالك

стр. 10803

وأبي حنيفة كذلك، إلا أن مالكًا وأبا حنيفة استثنيا الخنزير (١)، وزاد الشافعي الكلب فاستثناه أيضًا (٢)، واستثنى الأوزاعي وأبو ثور جلد ما لا يؤكل لحمه كالبغل والحمار (٣). [١٤٢٥] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (وموسى بن إسماعيل) التبوذكي (قالا: ثنا همام، عن قتادة، عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن جون) بفتح الجيم (ابن قتادة) بن الأعور التميمي البصري، ذكره في الصحابة (عن سلمة بن المحبق) بفتح الحاء المهملة، والباء الموحدة المشددة. وقيل: هو سلمة بن ربيعة بن المحبق الهذلي، نزيل البصرة. قال المنذري: هو صحابي، واسم المحبق صخر (٤). قال: وبعض أهل اللغة يقول: الباء مكسورة، وإنما سماه أبوه المحبق؛ تفاؤلًا بشجاعته أنه يضرط أعداءه (٥). (أن رسول اللَّه ﷺ ) وهو (في غزوة تبوك أتى على بيت فإذا) فيه (قربة معلقة) فيه تعليق قربة الماء لتبريد الماء؛ ولأنه أسلم له من الآفات (فسأل) [بفتح الهمزة] (٦) (الماء) ليشرب أو ليتوضأ. وللنسائي زيادة، ولفظه: أن

стр. 10804

نبي اللَّه ﷺ في غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة. قالت: ما عندي إلا في قربة لي ميتة. قال: "أليس قد دبغتها؟ " قالت: بلى. قال: "فإن دباغها ذكاتها" (١). (فقالوا: يا رسول اللَّه، إنها ميتة. فقال: دباغها طهورها) بفتح الطاء. فيه دليل على أن الدباغ يؤثر في طهارة الجلد لوضع الماء فيه، وقد اتفق كل من رأى أن الدباغ مؤثر أنه يؤثر في إثبات الطهارة الكاملة سوى مالك في إحدى الروايتين عنه، فإنه منع أن تؤثر الطهارة الكاملة وإنما تؤثر في اليابسات وفي الماء وحده من بين سائر المائعات وإبقاء الماء في خاصة نفسه على الطهارة (٢). [٤١٢٦] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري (عن كثير بن فرقد) المدني، أخرج له البخاري في العيدين والأضاحي (٣) (عن عبد اللَّه بن مالك بن حذافة) بضم الحاء المهملة، حجازي، نزل مصر، رواية النسائي: عبيد اللَّه -مصغر- ابن مالك بن قدامة (٤).

стр. 10805

قال المزي: وهو خطأ، صوابه: حذافة (١). (حدثه عن أمه العالية) بالعين المهملة (بنت سبيع) بضم السين المهملة وفتح الموحدة مصغر، وقد وثقت (أنها قالت: كانت) رواية الخطيب: كان (لي غنم بأحد) وهو الجبل المعروف (فوقع فيها الموت) الكثير. (فدخلت على ميمونة) بنت الحارث (زوج النبي ﷺ فذكرت ذلك) الموت الذي وقع في غنمي (فقالت لي ميمونة) ﵂ (لو أخذت جلودها فانتفعت بها فقالت: أويحل) بفتح الواو (ذلكِ) بكسر الكاف (قالت: نعم) يحل ذلك، لقد (مر على رسول اللَّه ﷺ رجال من قريش) وهم (يجرون شاة لهم) الشاة تطلق على الذكر والأنثى، وكذلك الحداية والبهيمة والحية والبطة والحمامة (مثل الحمار) لفظ النسائي: مثل الحصان (٢). يعني: بكسر الحاء، وهو الفرس العتيق، وفيه جواز جر الحيوان الميت على التراب إلى أن يرميه. (فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : لو) يحتمل أن تكون "لو" للعرض نحو قوله: ليتك تنزل عندنا فتصيب خيرًا (أخذتم إهابها) فدبغتموه فانتفعتم به (قالوا: إنها ميتة) يا رسول اللَّه. (فقال رسول اللَّه ﷺ : يطهرها الماء والقرظ) بفتح القاف والراء قيل: هو ورق السلم يدبغ به، وبه سمي سعد القرظ المؤذن. وقيل: هو حب يخرج في غلف كالعدس من شجر العضاه. ومن قال: هو ورق السلم

стр. 10806

الذي يدبغ به الأديم فقد تسامح؛ لأن الورق يسمى الخبط يعلف للدواب الحمال، وقيل: هو شجر، وهو تسامح؛ فإنهم يقولون جنيت القرظ، والشجر لا يجنى، وإنما يجنى ثمره، وتصغير الواحدة قريظة وبها سمي بنو قريظة، وفي معنى القرظ الشث بالشين المعجمة والثاء المثلثة، وهو شجر طيب الريح، مر الطعم، ينبت في الجبال، ويؤخذ من إطلاق القرظ أنه لا يشترط طهارته، كما هو مذهب الشافعي، وقيل: يشترط طهارته، فإن كان نجسًا لم يطهر الجلد؛ لأنها طهارة من نجاسة، فلم تحصل بنجس كالاستجمار والوضوء والغسل، وقد استدل بذكر الماء مع القرظ على (١) أن الجلد لا يطهر بمجرد الدبغ، بل لا بد من غسله بالماء بعد الدبغ؛ لأن ما يدبغ به ينجس بملاقاة الجلد، فإذا اندبغ الجلد بقيت الآلة نجسة، فتبقى نجاسة الجلد لملاقاتها له، فلا يزول إلا بالغسل. وقيل: لا يحتاج إلى الماء؛ للحديث المتقدم: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (٢) والحديثين اللذين بعده؛ ولأنه طهر بانقلابه فلم يفتقر إلى وصول الماء إليه كالخمرة إذا انقلبت خلًّا (٣)، والأول مذهب الشافعي والجمهور (٤). * * *

стр. 10807

٤١ - باب مَنْ رَوى أَنْ لا يُنْتَفَع بِإِهابِ المَيْتَةِ ٤١٢٧ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قالَ: قُرِئَ عَلَيْنا كِتابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنا غُلامُ شابٌّ: "أَنْ لا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهابٍ وَلا عَصَبٍ" (١). ٤١٢٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن إِسْماعِيلَ مَوْلَى بَني هاشِمٍ، حَدَّثَنا الثَّقَفي، عَنْ خالِدٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَناسٌ مَعَة إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكيْمٍ -رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ- قالَ الحَكَمُ: فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى البابِ فَخَرَجُوا إِليَّ فَأَخْبَرُوني أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لا يَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهابٍ وَلا عَصَبٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: فَإِذا دُبِغَ لا يُقالُ لَهُ إِهابٌ إِنَّما يُسَمَّى شَنّا وَقرْبَةً، قالَ النَّضْرُ بْن شُمَيْلٍ: يُسَمَّى إِهابًا ما لَمْ يُدْبَغْ (٢). * * * باب من روى أن لا ينتفع (٣) بإهاب الميتة [٤١٢٧] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي (ثنا شعبة، عن الحكم) (٤) بن عتيبة الكندي مولاهم (عن عبد (٥) الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري، عالم الكوفة (عن عبد اللَّه بن عكيم) بضم العين المهملة وفتح الكاف مصغر أبو

стр. 10808

معبد الكوفي، أدرك رسول اللَّه ﷺ ولم يره، ولم يعرف له سماع صحيح، بل سمع كتابه ومن أبي بكر وعمر (١) وحذيفة. (قال: قرئ) مبني للمفعول (علينا كتاب رسول اللَّه ﷺ ) وللنسائي: كتب إلينا رسول اللَّه ﷺ (٢). (بأرض جهينة) وهي قبيلة من قضاعة نزلوا البصرة والكوفة (وأنا كلام شاب) فقال فيه (أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) بفتح العين والصاد المهملتين واحد الأعصاب، وهو من أطناب المفاصل، وفيه حجة لما روي عن مالك (٣) وأحمد (٤) أن الجلد بعد الدباغ نجس قالا: وهو ناسخ لأحاديث: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (٥)؛ لأنه في آخر عمره ﷺ ، ولأنه جاء في رواية: "كنت رخصت لكم" (٦) وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول اللَّه

стр. 10809

- ﷺ . فإن قيل: هذا مرسل؛ لأنه من كتاب لا يعرف حامله، فأجابا بأن كتاب النبي ﷺ كلفظه، ولولا ذلك لم يكتب النبي ﷺ لأحد، وقد كتب إلى ملوك الأطراف وإلى غيرهم فلزمتهم الحجة به، وحصل به البلاغ. وروى أبو بكر الشافعي بإسناده عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ قال: "لا تنتفعوا من الميتة بشيء" (١) وإسناده حسن، ولأنه جزء من الميتة، فكان نجسًا؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٢) وحمل أصحابنا حديث الباب على ما لم يدبغ كما سيأتي. [٤١٢٨] (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن أبي سمينة البصري (مولى بني هاشم) روى البخاري عن محمد بن أبي غالب، عنه (ثنا) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبيد اللَّه بن الحكم بن أبي العاص (الثقفي) (٣) أحد الأشراف (عن خالد) بن محمد الثقفي (٤)، ثقة (عن الحكم بن عتيبة) [بضم العين وفتح المثناة فوق] (٥). (أنه انطلق هو وناس معه إلى عبد اللَّه بن عكيم) تقدم قبله (رجل)

стр. 10810

بالجر (من جهينة قال الحكم) بن عتيبة (فدخلوا) إليه (وقعدت على الباب) لعله قعد لعذر له أو ليحفظ متاعهم (فخرجوا إليَّ) فسألتهم (فأخبروني أن عبد اللَّه بن عكيم أخبرهم أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى) قبيلة (جهينة) فيه جواز العمل بالكتابة (قبل موته بشهر) وفي رواية لغير المصنف: قبل بموته بشهرين (١)، استدل به على أن هذا ناسخ لحديث عائشة أن رسول اللَّه ﷺ أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت، رواه أبو داود (٢) والنسائي (٣) وابن ماجه (٤). قال النووي: أسانيده جيدة لتأخره عنه. قالوا: وإنما يعمل بالآخر من أمر رسول اللَّه ﷺ ، وعمل أصحابنا وغيرهم بحديث عائشة، وحملوا حديث عبد اللَّه بن عكيم في قوله: (أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) على أن المراد بالإهاب ما كان قبل الدباغ، وحديث عائشة على ما بعد الدباغ، والجمع بين الأحاديث ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما بالنسخ وغيره. واستدل بعضهم بحديث الباب على أنه لا ينتفع بجلد الميتة في اليابسة؛ لأن العصب لا يطلق غالبًا إلا على اليابس، والمشهور استعماله في اليابسات والمائعات إذا كان مدبوغًا، وهذا الباب في غير المدبوغ كما تقدم.

стр. 10811

(قال: ) المصنف (فإذا دبغ لا يقال: إهاب) و (إنما يسمى شنًّا) بفتح الشين، وهو القربة الخلق (أو قربة). (قال أبو داود: إليه يذهب أحمد) في رواية. و(قال) المصنف أيضًا (سمعت أحمد بن شبويه) بفتح المعجمة (١) وتشديد الموحدة (قال: قال) أبو الحسن (النضر بن شميل) مصغر المازني البصري النحوي، شيخ مرو ومحدثها، إنما (يسمى) الجلد (إهابا ما لم يدبغ، فإذا دبغ سمي شنًّا وقربة) وقال بعضهم: هو الجلد مطلقًا، وهذا الإطلاق هو الذي يدل عليه قول أكثر الفقهاء في حديث: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (٢) وما في معناه. * * *

стр. 10812

٤٢ - باب فِي جُلُودِ النُّمُورِ والسِّباعِ ٤١٢٩ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّري، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ أَبي المُعْتَمِرِ، عَنِ ابن سِيِرينَ، عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَرْكَبُوا الخَزَّ وَلا النِّمارَ". قالَ وَكانَ مُعاوِيَةُ لا يُتَّهَمُ في الحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قالَ لَنا أَبُو سَعِيدٍ قالَ لَنا أَبُو داوُدَ أَبُو المُعْتَمِرِ: اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ طَهْمانَ كانَ يَنْزِلُ الحِيرَةَ (١). ٤١٣٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ، حَدَّثَنا عِمْرانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ زُرارَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيها جِلْدُ نَمِرٍ" (٢). ٤١٣١ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ بْنِ سَعِيدٍ الحِمْصي، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خالِدٍ قالَ: وَفَدَ المِقْدامُ بْنُ مَعْدِيكَرِبَ وَعَمْرُو بْن الأَسْوَدِ وَرَجُلٌ مِنْ بَني أَسَدٍ مِنْ أَهْلِ قِنَّسْرِينَ إِلَى مُعاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيانَ، فَقالَ مُعاوِيَةُ لِلْمِقْدامِ: أَعَلِمْتَ أَنَّ الحَسَنَ ابْنَ عَلي تُوُفّي فَرَجَّعَ المِقْدامُ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: أَتَراها مُصِيبَةً؟ قالَ لَهُ: وَلِمَ لا أَراها مُصِيبَةً وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حِجْرِهِ فَقالَ: "هذا مِنّي وَحُسَيْنٌ مِنْ عَليٍّ". فَقالَ الأَسَدي: جَمْرَةٌ أَطْفَأَها اللَّه . قالَ: فَقالَ المِقْدامُ أَمّا أَنا فَلا أَبْرَحُ اليَوْمَ حَتَّى أُغِيظَكَ وَأُسْمِعَكَ ما تَكْرَهُ. ثُمَّ قالَ: يا مُعاوِيةُ إِنْ أَنا صَدَقْتُ فَصَدِّقْني وِإِنْ أَنا كَذَبْتُ فَكَذِّبْني قالَ: أَفْعَل. قالَ: فَأَنْشُدُكَ باللَّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَأَنْشُدُكَ باللَّهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَأَنْشُدُكَ باللَّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ

стр. 10813

جُلُودِ السِّباعِ والرُّكُوبِ عَلَيْها؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَواللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هذا كُلَّهُ في بَيْتِكَ يا مُعاوِيَةُ. فَقالَ مُعاوِيَةُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْكَ يا مِقْدامُ. قالَ خالِدٌ: فَأَمَرَ لَهُ مُعاوِيَةُ بِما لَمْ يَأْمُرْ لِصاحِبَيْهِ وَفَرَضَ لابْنِهِ في المِائَتَيْنِ فَفَرَّقَها المِقْدامُ في أَصْحابِهِ، قالَ: وَلَمْ يُعْطِ الأَسَدي أَحَدًا شَيْئًا مِمّا أَخَذَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعاوِيَةَ فَقالَ: أَمّا المِقْدامُ فَرَجُلٌ كَرِيمٌ بَسَطَ يَدَهُ وَأَمّا الأَسَدي فَرَجُلٌ حَسَنُ الإِمْساكِ لِشَيْئِهِ (١). ٤١٣٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْن مُسَرْهَدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَإِسْماعِيلَ بْنَ إِبْراهِيمَ حَدَّثاهُمُ -المَعْنَى- عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي المَلِيحِ بْنِ أُسامَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّباعِ (٢). * * * باب في جلود النمور وفي بعض النسخ: والسباع، ولعلها رواية اللؤلؤي. [٤١٢٩] (حدثنا هناد بن السري) الكوفي، شيخ مسلم (عن وكيع، عن أبي المعتمر) يزيد بن طهمان الرقاشي، صدوق (عن) محمد (ابن سيرين، عن معاوية) بن أبي سفيان الخليفة، من مسلمة الفتح. (قال رسول اللَّه ﷺ : لا تركبوا الخز) بفتح المعجمة ثم زاي أي: الركوب على الخز، والخز إن أريد به الاستعمال الأول، وهي الثياب التي تنسج من صوف وإبريسم أو المتخذ من وبر دابة فهي مباحة، وقد

стр. 10814

لبسها الصحابة والتابعون، فيكون النهي عنها؛ لأجل التشبه بالعجم وزي المترفهين والمتكبرين بالتفاخر على غيرهم، وإن أريد بالخز النوع الآخر، وهو المعروف الآن فهو حرام؛ لأن جميعه معمول من الإبريسم، وعليه يحمل الحديث المتقدم: "قوم يستحلون الخز" (١) وفي رواية: "لا تُركبوا" بضم أوله وكسر ثالثه "الجند" بضم الجيم وسكون النون، ثم دال؛ واحد الجنود. يعني: لا تركبوا الجند الذين ترسلونهم لتنتصروا بهم على ما حرم عليكم من الخز والنمار (ولا) تركبوا على (النمار) (٢)، وفي رواية: "النمور"، وكلاهما جمع نمر بفتح النون وكسر الميم، ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم (٣)، وهو سبع أخبث وأجرأ من الأسود (٤)، وهو منقط الجلد نقطًا سوداء، وفيه شبه من الأسد، إلا أنه أصغر منه، ورائحة فمه طيبة بخلاف السبع، في طبعه عداوة الأسد، بينهما سجال، وهو بعيد الوثبة، فربما وثب أربعين ذراعًا، ولا يأكل من صيد غيره، وإنما نهي عن استعمال جلوده؛ لما فيها من الزينة والخيلاء؛ ولأنه زي العجم. وفي حديث أبي أيوب أنه أتي بدابة سرجها نمور، فنزع الصفة -يعني: الميثرة- فقيل: الجديات نمور. فقال: إنما نهي عن الصفة. حكاه في "النهاية" (٥)، وعموم النهي شامل للمذكى وغيره؛ لأنه يحرم أكله.

стр. 10815

(قال) المصنف (وكان معاوية) بن أبي سفيان؛ صخر بن حرب (لا يتهم) مبني للمفعول (في الحديث عن رسول اللَّه ﷺ ) فإنه كان كامل السؤدد والرأي، كأنما خلق للملك. وقال له النبي ﷺ : "إن ملكت فاعدل" (١) ولي الشام لعمر بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان، وأقره عثمان. قال ابن إسحاق كان أميرًا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة (٢). [٤١٣٠] (ثنا) محمد (ابن بشار، ثنا أبو داود) سليمان بن داود (الطيالسي عن عمران) بن داور القطان، أخرج له البخاري في باب وجوب الصلاة في الثياب (٣) (عن قتادة، عن زرارة) (٤) بن أبي أوفى (٥)، قاضي البصرة، أم فقرأ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ (٦) فشهق فمات (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر) بفتح النون - كما تقدم - هذا أعم مما قبله، سواء كان في سرج فرس، أو رحل بعير، أو كان يفترش، أو غطي به السرج. قيل: النهي؛ لأنه زي العجم، أو لأن شعره لا يقبل الدباغ [عند أحد الأئمة إذا كان غير ذكي، ولعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتت؛ لأن اصطيادها عسير.

стр. 10816

قال ابن الصلاح في "الفتاوى": جلد النمر نجس كله قبل] (١) الدباغ، سواء كان مذكى أو لا، وأما بعد الدباغ فنفس الجلد طاهر -كما تقدم- والشعر الذي عليه ممتنع؛ ولغلبة استعماله ورد الحديث بالنهي مطلقًا، وفي حديث آخر النهي عن جلود السباع أن تفترش (٢)، ولا شك أن النمر من السباع، وهذِه الأحاديث قوية، والاحتمال المتطرق إليها غير قوي (٣). وقيل: المراد بجلد النمر صورته. * * *

стр. 10817

[٤١٣١] (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي) صدوق، حافظ. (ثنا بقية) بن الوليد (عن بحير) بفتح الموحدة، وكسر المهملة، ابن سعد السحولي بمهملتين الحمصي، قال دحيم والنسائي: ثقة. (عن خالد) (١) ابن معدان، تابعي كلاعي حمصي (قال: وفد) بفتح الواو والفاء، الوفد جمع وافد، وهم القوم يجتمعون ويردون البلاد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيادة أو استرفاد، أو ليسلموا على يده ويبايعوه (المقدام) آخره ميم (ابن معدي كرب) غير منصرف بن عمرو الكندي الصحابي (وعمرو بن الأسود) ويقال: عمير بن الأسود العنسي بالنون الداراني؛ لأنه سكن داريا، وهي من الشام، وهو ممن أدرك الجاهلية (ورجل من بني أسد) قبيلة من العرب (من أهل قنسرين) بكسر القاف، وفتح النون المشددة، وسكون المهملة، وبعد الياء نون، نسبة إلى قنسرين بلدة بقرب حلب، كان الجند ينزلها في أول الإسلام، ولم يكن لحلب معها ذكر. (إلى معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب، أسلم هو وأبوه يوم الفتح (فقال معاوية للمقدام) بن معدي كرب (أعلمت أن الحسن بن علي) بن أبي طالب ﵄ (توفي) في ربيع الأول سنة تسع وأربعين (فرجع) بتشديد الجيم (المقدام) يقال: رجع واسترجع إذا قال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون. عند المصيبة - كما قال اللَّه تعالى: ﴿إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٢).

стр. 10818

(فقال له فلان (١): أتراها) بفتح الهمزة والتاء وفي رواية: أتعدها (مصيبة؟ ) عظيمة (قال: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول اللَّه ﷺ في حجره؟ ! ) بفتح الحاء المهملة وكسرها (فقال: هذا مني) فيه تفضيل الحسن على الحسين، ولعله نسب الحسن إليه؛ لأنه أقرب شبهًا من النبي ﷺ (وحسين من علي) لأنه أقرب شبهًا به، والأظهر أنه ما (٢) جعل الحسن منه والحسين من علي إلا بوحي من اللَّه تعالى، فمثل هذا لا يكون إلا بوحي من اللَّه تعالى (فقال الأسدي: جمرة) بفتح الجيم (أطفأهما اللَّه تعالى) أي: أخمدها وأزال شرر شرورها وفتنتها، وأصل الجمرة القطعة الملتهبة من النار إذا اشتد حرها، ثم استعيرت للقبيلة والجماعة إذا تعصبت واجتمعت لشدة حرارة في قلوبهم كامنة من أمر عرض لهم على من ناوأهم لقوتهم وشدة بأسهم، وأقل الجمرة ألف فارس. (فقال المقدام) حين سمع ما قالوه في [ابن بنت] (٣) رسول اللَّه ﷺ حين قيل مراعاة لمعاوية بن أبي سفيان لما توهموه منه من التشفي بقتله وحاشى معاوية (٤) ﵁ أن يكون في قلبه بغضاء للحسن أو لأبيه علي ﵃، فإن الصحابة ﵃ مبرؤون من ذلك؛ لشهادته ﷺ لهم بأنهم كالنجوم التي يهتدى بها، ويستضاء بنورها، لاسيما وقد قال رسول

стр. 10819

اللَّه ﷺ لمعاوية: "اللهم اجعله هاديا مهديا" رواه الترمذي (١). (أما أنا فلا أبرح) في هذا (اليوم حتى أغيظك) فيه (وأسمعك) فيه (ما تكره) كما اسمعتني ما أكره فيه (ثم قال: يا معاوية) ولم يقل: يا أمير المؤمنين (إن أنا [صدقتك) فيما أقوله (فصدقني، وإن كذبتك] (٢) فكذبني) عاجلا (قال: أفعل) بفتح الهمز ورفع آخره، فعل مضارع أي: سأفعل ما قلت من التصديق والتكذيب. (قال: فأنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين، أي: ذكرتك به وسألتك مقسمًا به (باللَّه) الذي تقوم السماء والأرض بأمره (هل سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى (٣) عن لبس الذهب؟ ) للرجال (قال) اللهم (نعم) سمعته ينهى عنه. (قال: فأنشدك باللَّه تعالى هل تعلم أن رسول اللَّه ﷺ نهى) النساء (٤) (عن لبس الحرير؟ ) إلا أصبعًا أو أصبعين (قال: نعم) علمت به (قال: فأنشدك باللَّه) العظيم (هل تعلم أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن لبس جلود السباع و) عن (الركوب عليها؟ قال: نعم) ويشبه أن قوله أولًا: (أسمعت) دون ما بعده فإنه قال فيهما: أعلمت؛ لأن تحريم لبس الذهب لما كان من مسموعاته ومروياته قال له: أسمعت؟ ولما لم

стр. 10820

يسمع تحريم الحرير وجلود السباع بل علمه فيما بلغه في مروياته ولم يسمعه قال: أعلمت؟ والعلم لا يحصل بمرة، فيدل على أنه تكرر حتى وصل إلى العلم، وقد كره عمر (١) وعلي (٢) الصلاة في جلود الثعالب، وكره الانتفاع بجلود السنانير عطاء وطاوس (٣). (قال: فواللَّه لقد رأيت هذا كله) بالنصب (في بيتك يا معاوية) على أهلك، فيه أن ما في بيت (٤) الآدمي من مكروه وحرام منسوب إلى مالكه في كونه لا ينكره، واللَّه أعلم. (فقال معاوية) بن أبي سفيان (قد علمت) بضم تاء الخطاب (أني لن أنجو منك) ولا من كلامك (يا مقدام، قال خالد) بن معدان (فأمر له) أي: أمر معاوية للمقدام بن معدي كرب (بما لم يأمر لصاحبيه) اللذين وفدا معه (وفرض لابنه) يحيى وله رواية وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥)، أي: أمر له بعطاء مقدر (في المائتين) تثنية مائة وفي رواية: في المئين بالجمع (ففرقها المقدام) بن معدي كرب (على أصحابه) الحاضرين (ولم يعط الأسدي) بالرفع على أنه فاعل (أحدًا شيئًا مما أخذ) من المال. (فبلغ ذلك معاوية) بالنصب مفعول (فقال: أما المقدام فرجل كريم
следующие страницы →