← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10816–10855 · переход к 10821.

стр. 10816

قال ابن الصلاح في "الفتاوى": جلد النمر نجس كله قبل] (١) الدباغ، سواء كان مذكى أو لا، وأما بعد الدباغ فنفس الجلد طاهر -كما تقدم- والشعر الذي عليه ممتنع؛ ولغلبة استعماله ورد الحديث بالنهي مطلقًا، وفي حديث آخر النهي عن جلود السباع أن تفترش (٢)، ولا شك أن النمر من السباع، وهذِه الأحاديث قوية، والاحتمال المتطرق إليها غير قوي (٣). وقيل: المراد بجلد النمر صورته. * * *

стр. 10817

[٤١٣١] (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي) صدوق، حافظ. (ثنا بقية) بن الوليد (عن بحير) بفتح الموحدة، وكسر المهملة، ابن سعد السحولي بمهملتين الحمصي، قال دحيم والنسائي: ثقة. (عن خالد) (١) ابن معدان، تابعي كلاعي حمصي (قال: وفد) بفتح الواو والفاء، الوفد جمع وافد، وهم القوم يجتمعون ويردون البلاد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيادة أو استرفاد، أو ليسلموا على يده ويبايعوه (المقدام) آخره ميم (ابن معدي كرب) غير منصرف بن عمرو الكندي الصحابي (وعمرو بن الأسود) ويقال: عمير بن الأسود العنسي بالنون الداراني؛ لأنه سكن داريا، وهي من الشام، وهو ممن أدرك الجاهلية (ورجل من بني أسد) قبيلة من العرب (من أهل قنسرين) بكسر القاف، وفتح النون المشددة، وسكون المهملة، وبعد الياء نون، نسبة إلى قنسرين بلدة بقرب حلب، كان الجند ينزلها في أول الإسلام، ولم يكن لحلب معها ذكر. (إلى معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب، أسلم هو وأبوه يوم الفتح (فقال معاوية للمقدام) بن معدي كرب (أعلمت أن الحسن بن علي) بن أبي طالب ﵄ (توفي) في ربيع الأول سنة تسع وأربعين (فرجع) بتشديد الجيم (المقدام) يقال: رجع واسترجع إذا قال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون. عند المصيبة - كما قال اللَّه تعالى: ﴿إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٢).

стр. 10818

(فقال له فلان (١): أتراها) بفتح الهمزة والتاء وفي رواية: أتعدها (مصيبة؟ ) عظيمة (قال: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول اللَّه ﷺ في حجره؟ ! ) بفتح الحاء المهملة وكسرها (فقال: هذا مني) فيه تفضيل الحسن على الحسين، ولعله نسب الحسن إليه؛ لأنه أقرب شبهًا من النبي ﷺ (وحسين من علي) لأنه أقرب شبهًا به، والأظهر أنه ما (٢) جعل الحسن منه والحسين من علي إلا بوحي من اللَّه تعالى، فمثل هذا لا يكون إلا بوحي من اللَّه تعالى (فقال الأسدي: جمرة) بفتح الجيم (أطفأهما اللَّه تعالى) أي: أخمدها وأزال شرر شرورها وفتنتها، وأصل الجمرة القطعة الملتهبة من النار إذا اشتد حرها، ثم استعيرت للقبيلة والجماعة إذا تعصبت واجتمعت لشدة حرارة في قلوبهم كامنة من أمر عرض لهم على من ناوأهم لقوتهم وشدة بأسهم، وأقل الجمرة ألف فارس. (فقال المقدام) حين سمع ما قالوه في [ابن بنت] (٣) رسول اللَّه ﷺ حين قيل مراعاة لمعاوية بن أبي سفيان لما توهموه منه من التشفي بقتله وحاشى معاوية (٤) ﵁ أن يكون في قلبه بغضاء للحسن أو لأبيه علي ﵃، فإن الصحابة ﵃ مبرؤون من ذلك؛ لشهادته ﷺ لهم بأنهم كالنجوم التي يهتدى بها، ويستضاء بنورها، لاسيما وقد قال رسول

стр. 10819

اللَّه ﷺ لمعاوية: "اللهم اجعله هاديا مهديا" رواه الترمذي (١). (أما أنا فلا أبرح) في هذا (اليوم حتى أغيظك) فيه (وأسمعك) فيه (ما تكره) كما اسمعتني ما أكره فيه (ثم قال: يا معاوية) ولم يقل: يا أمير المؤمنين (إن أنا [صدقتك) فيما أقوله (فصدقني، وإن كذبتك] (٢) فكذبني) عاجلا (قال: أفعل) بفتح الهمز ورفع آخره، فعل مضارع أي: سأفعل ما قلت من التصديق والتكذيب. (قال: فأنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين، أي: ذكرتك به وسألتك مقسمًا به (باللَّه) الذي تقوم السماء والأرض بأمره (هل سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى (٣) عن لبس الذهب؟ ) للرجال (قال) اللهم (نعم) سمعته ينهى عنه. (قال: فأنشدك باللَّه تعالى هل تعلم أن رسول اللَّه ﷺ نهى) النساء (٤) (عن لبس الحرير؟ ) إلا أصبعًا أو أصبعين (قال: نعم) علمت به (قال: فأنشدك باللَّه) العظيم (هل تعلم أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن لبس جلود السباع و) عن (الركوب عليها؟ قال: نعم) ويشبه أن قوله أولًا: (أسمعت) دون ما بعده فإنه قال فيهما: أعلمت؛ لأن تحريم لبس الذهب لما كان من مسموعاته ومروياته قال له: أسمعت؟ ولما لم

стр. 10820

يسمع تحريم الحرير وجلود السباع بل علمه فيما بلغه في مروياته ولم يسمعه قال: أعلمت؟ والعلم لا يحصل بمرة، فيدل على أنه تكرر حتى وصل إلى العلم، وقد كره عمر (١) وعلي (٢) الصلاة في جلود الثعالب، وكره الانتفاع بجلود السنانير عطاء وطاوس (٣). (قال: فواللَّه لقد رأيت هذا كله) بالنصب (في بيتك يا معاوية) على أهلك، فيه أن ما في بيت (٤) الآدمي من مكروه وحرام منسوب إلى مالكه في كونه لا ينكره، واللَّه أعلم. (فقال معاوية) بن أبي سفيان (قد علمت) بضم تاء الخطاب (أني لن أنجو منك) ولا من كلامك (يا مقدام، قال خالد) بن معدان (فأمر له) أي: أمر معاوية للمقدام بن معدي كرب (بما لم يأمر لصاحبيه) اللذين وفدا معه (وفرض لابنه) يحيى وله رواية وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥)، أي: أمر له بعطاء مقدر (في المائتين) تثنية مائة وفي رواية: في المئين بالجمع (ففرقها المقدام) بن معدي كرب (على أصحابه) الحاضرين (ولم يعط الأسدي) بالرفع على أنه فاعل (أحدًا شيئًا مما أخذ) من المال. (فبلغ ذلك معاوية) بالنصب مفعول (فقال: أما المقدام فرجل كريم

стр. 10821

بسط) بمفتوحات (يده) بالعطاء (وأما الأسدي فرجل حسن الإمساك لشيئه) أي: أحسن إمساك الشيء الذي أعطيه؛ ليصرفه بعد ذلك في مهماته وحاجاته. [٤١٣٢] (حدثنا مسدد بن مسرهد) بن مسربل الأسدي، شيخ البخاري (أن إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن علية (ويحيى بن سعيد) القطان (ثنا المعنى (١)، عن سعيد (٢) بن أبي عروبة) مهران العدوي (عن قتادة، عن أبي المليح) بفتح الميم، وكسر اللام، عامر ويقال: عمير (بن أسامة) الهذلي (عن أبيه) أسامة بن عمير بن عامر بن أقيشر الكوفي (أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن جلود السباع) أن يركب عليها. قال البيهقي: يحتمل أن النهي وقع لما يبقى عليها من الشعر؛ لأن الدباغ لا يؤثر فيه. وقال غيره: يحتمل النهي عما لم يدبغ منها، أو من أجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء. وزاد الترمذي في روايته: تفترش (٣). وأخرجه عن أبي المليح عن النبي ﷺ مرسلًا، وقال: هذا أصح (٤). * * *

стр. 10822

٤٣ - باب فِي الانْتِعالِ ٤١٣٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنا ابن أَبي الزِّنادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كُنّا مَعَ النَّبي ﷺ في سَفَرٍ فَقالَ: "أَكْثِرُوا مِنَ النِّعالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزالُ راكِبًا ما انْتَعَلَ" (١). ٤١٣٤ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَعْلَ النَّبي ﷺ كانَ لَها قِبالانِ (٢). ٤١٣٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى، أَخْبَرَنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْري، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قائِمًا (٣). ٤١٣٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا يَمْشي أَحَدُكُمْ في النَّعْلِ الواحِدَةِ لِيَنْتَعِلْهُما جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُما جَمِيعًا" (٤). ٤١٣٧ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "إِذا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلا يَمْشِ في نَعْلٍ واحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ وَلا يَمْشِ في خُفٍّ واحِدٍ وَلا يَأْكُلْ بِشِمالِهِ" (٥). ٤١٣٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا صَفْوانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هارُونَ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبي نَهِيكٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذا جَلَسَ

стр. 10823

الرَّجُلُ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ فَيَضَعَهُما بِجَنْبِهِ (١). ٤١٣٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ باليَمِينِ وَإِذا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمالِ لِتَكُنِ اليَمِينُ أَوَّلَهُما يَنْتَعِلُ وَآخِرَهُما يَنْزِعُ" (٢). ٤١٤٠ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ ما اسْتَطاعَ في شَأْنِهِ كُلِّهِ في طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَنَعْلِهِ. قالَ مُسْلِمٌ وَسِواكِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ في شَأْنِهِ كُلِّهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ عَنْ شُعْبَةَ مُعاذٌ وَلَمْ يَذْكُرْ سِوِاكَهُ (٣). ٤١٤١ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "إِذا لَبِسْتُمْ وَإِذا تَوَضَّأْتُمْ فابْدَؤوا بِأَيامِنِكُمْ" (٤). * * * باب في الانتعال [٤١٣٣] (حدثنا محمد بن الصباح البزاز) بزاءين، وهو مصنف "السنن" (ثنا) عبد الرحمن (ابن أبي الزناد) عبدِ اللَّه بن ذكوان المدني،

стр. 10824

قال يعقوب بن شيبة: ثقة، صدوق وفي حديثه ضعف (١). (عن موسى (٢) بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي، أحد علماء المدينة (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر) بن عبد اللَّه، ﵄ (قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر) ولفظ مسلم: عن جابر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في غزوة غزوناها: "استكثروا" (٣) ([فقال: ] (٤) أكثروا من النعال؛ فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل) هذا كلام بليغ، ولفظ فصيح (٥) بحيث لا ينسج على منواله، ولا يؤتى بمثاله، وفيه إرشاد إلى مصلحة الماشي، وتنبيهه على تخفيف المشقة عنه، فإن الحافي يلقى من التعب والمشقة والألم والعثار ما يقطعه عن المشي، ويمنعه من الوصول إلى مقصوده، بخلاف المنتعل؛ فإنه يكون كالراكب في قلة التعب، ووجود الراحة، والتخلص من أذى خشونة الأرض، والتأذي بما يطأ عليه من شوك وحجارة ونحوها، ويصل إلى مقصوده سريعًا كالراكب، فلذلك شبهه بالراكب. وفيه استحباب الاستظهار في السفر بالنعال والركوة وغيرهما، مما يحتاج إليه المسافر، واستحباب وصية الأمير أصحابه بذلك. [٤١٣٤] (حدثنا مسلم (٦) بن إبراهيم) الأزدي البصري (ثنا همام، عن

стр. 10825

قتادة، عن أنس) [بن مالك] (١) ﵁ (أن نعل النبي ﷺ كان لها قبالان) بكسر القاف، وتخفيف الموحدة، واحدها قبال، أي: سيران، أحدهما يكون بين الأصبع الوسطى من الرجل والتي تليها، والآخر في الأصبع الأخرى (٢)، ومنه الحديث الآخر: "أقبلوا النعال" أي: اجعلوا لها قبالا زاد في "المصابيح" مثني شراكها (٣). ولم أجد هذِه الزيادة في الترمذي، ومثني بفتح الميم، وسكون المثلثة، (. . .) (٤) رواه في "الشمائل" (٥)، أي: يعطف أحد الشراكين على الآخر ويعقده ليقوى للمشي عليه. [٤١٣٥] (حدثنا محمد (٦) بن عبد الرحيم أبو يحيى) العدوي يعرف بصاعقة، شيخ البخاري (ثنا أبو أحمد) محمد بن عبد اللَّه بن الزبير (الزبيري) الكوفي، قال الترمذي في تخفيف ركعتي الفجر: ثقة، حافظ (٧). (ثنا إبراهيم (٨) بن طهمان) بفتح الطاء المهملة، الهروي (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄. (قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن ينتعل الرجل قائمًا) الظاهر أن هذا أمر

стр. 10826

إرشاد؛ لأن لبسها قاعدًا أسهل له وأمكن، وربما كان القيام سببًا لانقلابه وسقوطه فأمر بالقعود له والاستعانة باليد فيه ليأمن غائلته، ويحتمل أن يختص هذا النهي بما في لبسه قائمًا تعب كالتاسومة التي يحتاج لابسها إلى وضع سيرها إلى أصبع الرجل، والوطاء الذي له شرج كالخف وما في معناه، وأما لبس القبقاب والسرموجة والوطاء الذي ليس له ساق فلا يدخل في هذا النهي لسهولة لبسه وسرعته بلا تعب، والأخذ بعموم الحديث على ظاهره أحوط؛ لإطلاق الحديث. [٤١٣٦] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن أبي (١) الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان (عن) عبد الرحمن (٢) بن هرمز (الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يمشي أحدكم في نعل واحدة) هذا خطاب لمن انقطع شسع أحد نعليه، كما سيأتي في الحديث بعده، فنهاه نهي تأديب أن يمشي في نعل واحدة؛ لأن ذلك من باب التشويه والمثلة؛ ومخالف لزي أهل الوقار، ولأن المنتعلة تصير أرفع من الأخرى، لا سيما في القبقاب والتاسومة المرتفعة فتغير مشيه، وربما كان سببًا للعثار، وليس من المواساة إكرام إحدى الرجلين بالنعل دون الأخرى. (لينعلهما) بفتح الياء (جميعًا، أو ليخلعهما جميعًا) روي: "لينتعلهما جميعًا أو ليحفهما جميعًا" (٣).

стр. 10827

(ليخلعهما) (١) بالخاء المعجمة واللام، والعين المهملة، وكذا رواية مسلم (٢)، وفي "صحيح البخاري": "ليحفهما" (٣) بالحاء المهلمة والفاء من الحفاء، وكلاهما صحيح، وفيه المواساة بين القدمين في خلعهما أو لبسهما، ويدخل في هذا الخف والمداس والقبقاب. [٤١٣٧] (حدثنا أبو الوليد) سليمان بن داود (الطيالسي، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير) محمد (عن جابر ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا انقطع شسع) بكسر الشين المعجمة، وسكون السين المهملة، وهو أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدودة في الزمام، والزمام هو السير الذي يعقد فيه الشسع. (أحدكم) فيه حذف تقديره: إذا انقطع شسع نعلي أحدكم كما لمسلم (٤) (فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمش في خف واحدة) وروي: لا يمشي (٥) فيهما (٦) بإثبات الياء آخره على أنه خبر في معنى النهي، وبحذفها على أنه مجزوم بالنهي، وكما أنه لا يمشي في نعل واحدة ولا يقف فيها. وكذا إذا كان راكبًا الدابة وسقطت إحدى نعليه فلينتعل (٧) الأخرى سريعًا، وإلا فيحتفي منهما

стр. 10828

جميعًا؛ لأن فيه ترك العدل بين الجوارح. وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال مالك بظاهر هذا الحديث أن من انقطع نعله لم يمش في الأخرى حتى يصلح أختها إلا في الوقوف الخفيف (١) والمشي اليسير (٢). وقد رخص بعض السلف في المشي في نعل واحدة، قال في "شرح السنة": روى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها مشت في نعل واحدة (٣). ورواه الترمذي في اللباس (٤). قال البغوي: وقد ألحق بعضهم إخراج إحدى اليدين من الكم وإرسال (٥) الرداء على إحدى المنكبين بإحدى النعلين (٦). [قال القرطبي (٧): وهو قول مردود بالنصوص المذكورة] (٨) (٩). (ولا يأكل بشماله) فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله. [٤١٣٨] (حدثنا قتيبة (١٠) بن سعيد) البلخي (ثنا صفوان بن عيسى)

стр. 10829

الزهري البصري، أخرج له مسلم (ثنا عبد اللَّه بن هارون) الحجازي، أخرج له البخاري في "الأدب" (١) (عن زياد (٢) بن سعد) بن ضميرة الحجازي، ويقال: زياد بن ضميرة بن سعد. مقبول (عن أبي نهيك) بفتح النون، وكسر الهاء اسمه: عثمان بن نهيك الأزدي الفراهيدي، صاحب القراءات، أخرج له البخاري في "الأدب" (٣) (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: من السنة) أي: سنة النبي ﷺ (إذا جلس الرجل) أي: أراد أن يجلس (أن يخلع نعليه) ويبدأ بالشمال (٤) كما سيأتي (فيضعهما) بنصب العين (بجنبه) أي: إلى جانبه الأيسر؛ فإن جهة اليمين والقبلة منزهتان عن النعل لما يطرأ عليه غالبًا من النجاسة، وإذا وضع نعليه خلف ظهره ليشتغل خاطره به خوفًا عليه من سرقة ونحوها، فالأولى أن يكون قريبًا من جهة يسراه بحيث يأمن عليه ويطمئن خاطره من جهته؛ فإن اجتماع القلب باللَّه تعالى في الصلاة ودفع ما يشوش فكره ما أمكن فذلك من كمال الصلاة. [٤١٣٩] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (عن مالك عن أبي الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان (عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا انتعل أحدكم) أي: لبس نعله (فليبدأ باليمين) أي: يلبس اليمين (٥).

стр. 10830

ولفظ ابن ماجه: "فليبدأ باليمنى" (١). ولفظ البخاري كالمصنف (٢). فلما كان لبس النعل صيانة للرجل من الأقذار، ووقاية من الشوك والأذى، كان البداءة باليمنى زيادة في كرامتها، كما تقدم في وضعها إلى جنبه حفظًا من سرقة ونحوها، وهذا في جلد ينتفع به يحصل له هذا الإكرام، فما ظنك بدابة ينتفع بها أو من ينفعه في دينه ودنياه. (وإذا نزع) نعليه (فليبدأ بالشمال) لتبقى النعل في الرجل إلى أن ينزع اليسرى (لِتَكُنِ اليُمْنى (٣) أَوَّلَهُمَا (٤) ينعل) قال الكرماني: (ينعل) جملة حالية، وهو بلفظ مذكر من الإنعال، قال: وفي بعضها: (تنعل) للمؤنث للمجهول. قال الطيبي: (أولهما) تتعلق بقوله: (ينعل)، وهو خبر كان، ذكره بتأويل العضو، وهو مبتدأ (وينعل) خبره، والجملة خبر كان (٥). (وآخرهما ينزع) وهو كما ذكر في (أولهما ينعل). [٤١٤٠] (حدثنا حفص بن عمر) الضرير (ومسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (قالا: ثنا شعبة، عن الأشعث (٦) بن) أبي الشعثاء (سليم) مصغر، المحاربي (عن أبيه) (٧) أبي الشعثاء سليم بن أسود الكوفي

стр. 10831

(عن مسروق، عن عائشة) ﵂ (قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يحب التيمن) تفعل من اليمين وهو صادق بأمرين: الابتداء بالأيمن فيما له أيمن وأيسر، وفعل الشيء باليمين، وهما مرادان من الحديث، وإن كان العموم فيها مخصوصًا بصور كثيرة، وفي "المغرب" للمطرزي: تيمن ويأمن وتيامن: أخذ جانب اليمين، قال: ومنه حديث: [كان يحب] (١) التيامن في كل شيء (٢). انتهى. وهذا التفسير يقتضي قصوره على أحد الأمرين السابقين، والحديث الذي أشار إليه رواه ابن حبان في "صحيحه" بزيادة: حتى في الترجل والانتعال (٣). ويطلق التيمن على معنى التبرك يقال: تيمن به. أي: تبرك. من اليمن بضم الياء، وسكون الميم وهو البركة. (ما استطاع) أي: على حسب ما تصل إليه استطاعته (في شأنه كله) أي: في أحواله كلها، وليس هو على عمومه؛ بل تستثثى منه المستقذرات (في طهوره) بفتح الطاء؛ لأن المراد به التطهير، وهو شامل للوضوء والغسل (٤) والتيمم وغير ذلك (وترجله) قيل: هو تسريح الشعر، يقال: شعر مرجل أي مسرح، ورجل شعره ترجيلًا كعلمه تعليمًا، والتيمن فيه إما باليد اليمنى أو بالابتداء بالشق الأيمن، واللفظ صالح لهما فيعمهما (ونعله) وفي بعض النسخ: (تنعله) كما في

стр. 10832

الصحيحين (١)، والتنعل لبس النعل وهي الحذاء، والأقرب أن المراد به الابتداء باليمين من الرجلين، وإذا نزع يبتدئ بنزع الشمال. (قال مسلم) بن إبراهيم (و) في (سواكه) بالجر، والتيمن في السواك يحتمل الأمرين المتقدمين، فيؤخذ منه استحباب الابتداء في السواك بالجانب الأيمن من فمه إلى الوسط واستحباب أخذ السواك باليد اليمنى وهو الأرجح؛ لأنه عبادة، وقيل: إن كان لإزالة القلح وتغير رائحة الفم فيكون باليد اليسرى (ولم يذكر: ) في هذِه الرواية (في شأنه كله) واعلم أن هذا الحديث ليس على عمومه؛ بل المراد به ما كان من باب التكريم كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والخروج من الخلاء وتقليم الأظفار وقص الشارب وحلق الرأس ونحو ذلك، بخلاف المستقذر وما ليس في معناه كالخروج من المسجد والمنزل والامتخاط والاستنجاء، وكذا ما استثني من الطهارات كغسل الكفين معًا في أول الوضوء ومسح الأذنين. (قال) المصنف (ورواه معاذ) بن معاذ العنبري (عن شعبة، ولم يذكر: سواكه). في روايته. [٤١٤١] (حدثنا) عبد اللَّه بن محمد (النفيلي، ثنا زهير، ثنا الأعمش، عن أبي صالح) باذام مولى أم هانئ. (عن أبي هريرة ﵁: قال رسول اللَّه: إذا لبستم) يدخل فيه الثوب والنعل والخف واللباس وما في معنى ذلك (وإذا توضأتم) وفي معناه:

стр. 10833

الغسل والتيمم (فابدؤوا بأيامنكم) لفظ ابن ماجه: "بميامنكم" (١) فيه الأمر بابتداء اليمين في الوضوء أمر ندب؛ لأن اللَّه تعالى أطلق غسلهما فلم يجب فيه ترتيب، ولأنهما كالعضو الواحد؛ بدليل أن ظهور إحدى الرجلين من الخف كظهورهما، والحديث في ابتداء اليمين محمول على ما لا يستحب الإتيان به دفعة واحدة، وهو اليدان والرجلان، وفي غيرهما بالنسبة إلى العاجز كمقطوع اليد. * * *

стр. 10834

٤٤ - باب فِي الفُرُشِ ٤١٤٢ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدٍ الهَمْداني الرَّمْلي، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ أَبي هانِئٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الفُرُشَ فَقالَ: "فِراشٌ لِلرَّجُلِ وَفِراشٌ لِلْمَرْأَةِ وَفِراشٌ لِلضَّيْفِ والرّابعُ لِلشَّيْطانِ" (١). ٤١٤٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ ح، وَحَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن الجَرّاحِ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبي ﷺ في بَيْتِهِ فَرَأَيْتُهُ مُتَّكِئًا عَلَى وِسادَةٍ -زادَ ابن الجَرّاحِ- عَلَى يَسارِهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ إِسْحاقُ بْن مَنْصُورٍ عَنْ إِسْرائِيلَ أَيْضًا عَلَى يَسارِهِ (٢). ٤١٤٤ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّري، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو القُرَشي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ رَأى رُفْقَةً مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ رِحالُهُمُ الأَدَمُ فَقال: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ رُفْقَةٍ كانُوا بِأَصْحابِ النَّبي ﷺ فلْيَنْظُرْ إِلَى هؤلاء (٣). ٤١٤٥ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ لي رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَتَّخَذْتُمْ أَنْماطًا". قُلْتُ: وَأَنَّى لَنا الأَنْماطُ؟ قالَ: "أَما إِنَّها سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْماطٌ" (٤). ٤١٤٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قالا: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ وِسادَةُ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 10835

- ﷺ قالَ ابن مَنِيعٍ: التي يَنامُ عَلَيْها بِاللَّيْلِ، ثُمَّ اتَّفَقا مِنْ أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ (١). ٤١٤٧ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ -يَعْني: ابن حيّانَ- عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَتْ ضِجْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ (٢). ٤١٤٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ الحَذّاءُ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالتْ: كانَ فِراشُها حِيالَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٣). * * * باب في الفرش الفرش بضم الفاء والراء جمع فراش ككتاب وكتب، قال اللَّه تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ (٤). [٤١٤٢] (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد (الهمداني) بسكون الميم (الرملي) الفقيه الزاهد. (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، عن أبي هانى) حميد ابن هانئ الخولاني، أخرجه مسلم. (عن أبي عبد الرحمن) عبد اللَّه بن يزيد (الحبلي) بضم الحاء المهملة والباء الموحدة، منسوب إلى بطن من المعافر من اليمن، وقيل: منسوب

стр. 10836

إلى الحبلى، وسمي بذلك لعظم (١) بطنه، أخرج له مسلم في مواضع. (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: ذكر رسول اللَّه ﷺ الفرش) بضم الفاء والراء جمع فراش كما تقدم ([فقال: ] (٢) فراش للرجل، وفراش للمرأة) استدل بعضهم بهذا على أنه لا يلزم الرجل النوم مع امرأته وأن له الانفراد عنها بفراش ثان، قال النووي: والاستدلال به في هذا ضعيف؛ لأن المراد بهذا وقت الحاجة بالمرض وغيره وإن كان النوم مع الزوجة ليس واجبًا، والصواب في النوم مع الزوجة أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد فاجتماعهما في فراش واحد أفضل، وهو ظاهر فعل رسول اللَّه ﷺ الذي واظب عليه، مع مواظبته ﷺ على قيام الليل فنام معها، فإذا أراد القيام لوظيفته قام وتركها فيجمع بين وظيفته وقضاء حقها المندوب وعشرتها بالمعروف، لا سيما إن عرف من حالها حرصها على هذا، ثم إنه لا يلزم من النوم معها الجماع (٣). انتهى. (وفراش للضيف) قال القرطبي: يتعين إعداد فراش للضيف؛ لأنه من باب إكرامه والقيام بحقه (٤). (والرابع للشيطان) قال العلماء: معناه أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا، وما كان بهذِه الصفة فهو مذموم يضاف إلى الشيطان؛ لأنه الداعي إليه بوسوسته، وقيل: إنه

стр. 10837

على ظاهره وأنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت، كما أنه يستبيح النوم في البيت لا يذكر اللَّه صاحبه عند دخوله عشاء والأكل من الطعام الذي لا يذكر اسم اللَّه عليه، وهذا الحديث إنما جاء مبينًا لعائشة ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه ويترفه به من الفرش، إلا أن الأفضل أن يكون فراش واحد له ولزوجته، فقد كان رسول اللَّه ﷺ لم يكن له إلا فراش واحد في بيت عائشة ينامان عليه ليلًا ويجلسان عليه بالنهار. [٤١٤٣] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع ح، وثنا عبد اللَّه بن الجراح) التميمي القهستاني، الحافظ الثقة (عن وكيع، عن إسرائيل) (١) ابن يونس (عن سماك) بن حرب (عن جابر بن سمرة ﵁)، خاله سعد بن أبي وقاص. (قال: دخلت على النبي ﷺ في بيته) بعد الاستئذان (فرأيته متكئًا على وسادة) فيه جواز إتكاء الرجل في بيته في غير وقت النوم على وسادة ودونها، وفيه أن من إكرام الزائر دخوله إلى البيت للأكل إن حضر أو للمؤانسة (زاد) عبد اللَّه (ابن الجراح) في روايته (على يساره) لعله فعل ذلك لبيان الجواز أو لعذر تداوٍ أو غيره، فإن النوم على اليسار أنفع من جهة الطب، وإنما استحب الجانب الأيمن؛ لأنه أسرع للاستيقاظ لكون القلب مرتفعًا، وسيأتي الاتكاء المنهي عنه في الأدب عن الشريد بن سويد قال: مر بي رسول اللَّه ﷺ وأنا جالس وقد وضعت

стр. 10838

يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقعد (١) قعدة المغضوب عليهم" (٢)، وزاد ابن حبان في "صحيحه": قال ابن جريج: وضع راحتيه على الأرض (٣). (قال) المصنف (رواه إسحاق بن منصور) السلولي الكوفي (عن إسرائيل أيضًا) وقال (على يساره). [٤١٤٤] (حدثنا هناد بن السري) التميمي الكوفي، شيخ مسلم (عن وكيع، عن إسحاق بن سعيد بن عمرو) بن سعيد (القرشي) أخرج له الشيخان (عن أبيه) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، أخرج له الجماعة سوى الترمذي. (عن ابن عمر ﵄ أنه رأى رفقة) وهم الجماعة يترافقون في السفر (من أهل) بلاد (اليمن) و (رحالهم) جمع رحل، كبحار جمع بحر، وهو رحل البعير الذي يركب عليه، ويطلق على كل ما يعد للرحيل في السفر من وعاء للمتاع (الأدم) بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد المدبوغ، ويجمع أدم بضمتين، والمراد أن رحال إبلهم معمولة من الجلود. (فقال: من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة كانوا) يجوز أن يكون هذا شاهدًا على جواز حذف كان والضمير الذي أسندت إليه، والتقدير: إلى أشبه رفقة (بأصحاب رسول اللَّه ﷺ ) ومنه قول الشاعر:

стр. 10839

فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام (١) التقدير: وجيران كرام، ووجه مشابهتهم لهم أنهم يعملون أرحال الإبل التي تحشى ويوضع عليها القتب للركوب عليها والتحميل من الجلود، وقد كثر هذا في أهل السراة من اليمن أرض جرير بن عبد اللَّه البجلي. وفيه دليل على فضيلة أهل اليمن ومكارم أخلاقهم في حسن المرافقة والمعاشرة في السفر على ما كان عليه أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، ويشبه أن يستأنس في كون حالهم من الجلود بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ (٢) (٣) فإن البيوت المتخذة من الجلود ليستظلوا بها في السفر هي من الرحال؛ فإن الرحل لا يختص برحال الإبل كما تقدم (فلينظر إلى هؤلاء) أهل اليمن، وفيه الحث على الاقتداء بأصحاب النبي ﷺ والتشبه بهم ومدح من كان على طريقتهم. [٤١٤٥] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح) المصري، شيخ مسلم (ثنا سفيان) بن عيينة. (عن) محمد (ابن المنكدر) بن عبد اللَّه المدني.

стр. 10840

(عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄ (قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : أتخذتم) بفتح همزة الاستفهام، والقاعدة أن همزة الاستفهام إذا دخلت على همزة الوصل المكسورة حذفت همزة الوصل؛ لأمن الالتباس مع اختلاف حركتي الهمزتين، نحو قوله تعالى: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ (١)، ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣)﴾ (٢). (أنماطًا) ولفظ البخاري: "هل لكم من أنماط" (٣). والأنماط واحدها: نمط كأسباب واحدها سبب، وهو ضرب من البسط له خمل رقيق، وقال النووي: هو ظهارة الفراش (٤). وقيل: ثوب من صوف يطرح على الهودج، وقد يجعل سترًا. وفيه علم من أعلام النبوة. (قلت: وأنى) تحصل (لنا الأنماط؟ قال: أما إنها ستكون لكم أنماط) زاد البخاري: فأنا أقول لها -يعني: امرأته- أخري عني أنماطك. فتقول: ألم يقل النبي ﷺ إنها ستكون لكم الأنماط فأدعها (٥). انتهى. وفيه جواز اتخاذ الأنماط فرشًا؛ لأنه ﷺ لم ينكر اتخاذها، فإذا كانت غير حرير جاز اتخاذها للرجال والنساء، وفيه معجزة بإخباره ﷺ عما لم يكن بعد أنه سيكون، فكان كما قال، وقوله في رواية البخاري: أخري عني (٦). يعني: أبعديه عني لما فيه من زينة الدنيا لا أنه حرام.

стр. 10841

[٤١٤٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن منيع) البغوي (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة ﵂ قالت: كانت وسادة) (١) بكسر الواو (رسول اللَّه ﷺ ) المشهور أن الوساد والوسادة المخدة جمعها وسائد، وقيل: هي الفراش؛ لقوله بعده (قال) أحمد (ابن منيع) في روايته: (التي ينام عليها بالليل) وفي رواية: التي [يتكئ عليها] (٢) (٣). وهما بمعنى، وفيه استعمال آلات الأدم من فراش ومخدة وجراب ونحو ذلك، وفيه اتخاذ الفرش المحشوة للنوم لكن بغير إسراف، بحيث لا تحشي ما خلقه اللَّه تعالى للبس الآدميين كقطن وكتان وصوف، بل ما لا تشتد الحاجة إليه. (ثم اتفقا من أدم) بفتح الهمزة والدال (حشوه ليف) وفي رواية: محشوة إذخرًا (٤). ذكرها ابن ماجه (٥). [٤١٤٧] (حدثنا أبو توبة) الربيع بن نافع الحلبي، أخرج له الشيخان (ثنا سليمان (٦) بن حيان) بفتح المهملة وتشديد المثناة تحت، الأزدي (عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير.

стр. 10842

(عن عائشة) ﵂ (قالت: كانت ضجعة) بكسر الضاد من الاضطجاع وهو النوم، كالجلسة من الجلوس، وهو ما كان يضطجع عليه، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: ذات ضجعته، أي: ذات اضطجاعه، أو آلة اضطجاعه (رسول اللَّه ﷺ حشوه (١) ليف) لفظ ابن ماجه: كان ضجاع رسول اللَّه أدمًا حشوه ليف (٢) أدم. وأدمًا هو قاعدة العربية. [٤١٤٨] (ثنا مسدد، ثنا يزيد (٣) بن زريع) البصري (ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة) عبد اللَّه بن زيد الجرمي. (عن زينب بنت (٤) أم سلمة) واسمها زينب كما صرح به ابن ماجه، وهي: زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ربيبة رسول اللَّه ﷺ ، ولدتها أمها بأرض الحبشة. (عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ (قالت: كان فراشها حيال) بكسر الحاء المهملة وتخفيف المثناة تحت، أي: بإزاء (مسجد رسول اللَّه ﷺ ) وأصل الياء من (حيال) واو فقلبت، والمسجد اسم لمكان السجود بكسر الجيم وفتحها. قال أبو شامة في كتابه "نور المسرى في تفسير آية الإسرا" (٥):

стр. 10843

المسجد (١) في اللغة موضع السجود، وهو أحد الأسماء التي جاءت على مفعل بكسر العين، والقياس فتحها، وقيل: بالفتح لموضع السجود وبالكسر: اسم للموضع المتخذ مسجدًا. ولأبي الشيخ من حديث أم سلمة: كان فراش النبي ﷺ نحو ما يوضع للإنسان في قبره (٢)، أي: قدره نحو موضع القبر. قال الغزالي: كان طول فراشه ذراعين (٣) أو نحوه، وعرضه ذراع وشبر أو نحوه (٤). * * *

стр. 10844

٤٥ - باب في اتِّخاذِ السُّتُورِ ٤١٤٩ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن نُمَيْرٍ، حَدَّثَنا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوانَ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى فاطِمَةَ ﵂ فَوَجَدَ عَلَى بابِها سِتْرًا فَلَمْ يَدْخُلْ قالَ: وَقَلَّما كانَ يَدْخُلُ إِلَّا بَدَأَ بِها فَجاءَ عَلي ﵁ فَرَآها مُهْتَمَّةً فَقالَ ما لَكِ قالَتْ: جاءَ النَّبي ﷺ إِليَّ فَلَمْ يَدْخُلْ فَأَتاهُ عَلي ﵁ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فاطِمَةَ اشْتَدَّ عَلَيْها أَنَّكَ جِئْتَها فَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْها. قالَ: "وَما أَنا والدُّنْيا وَما أَنا والرَّقْمَ". فَذَهَبَ إِلَى فاطِمَةَ فَأَخْبَرَها بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: قُلْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما يَأْمُرُني بِهِ. قالَ: "قُلْ لَها فَلْتُرْسِلْ بِهِ إِلَى بَني فُلانٍ" (١). ٤١٥٠ - حَدَّثَنا واصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الأَسَدي، حَدَّثَنا ابن فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ بهذا الحَدِيثِ قالَ: وَكانَ سِتْرًا مَوْشِيّا (٢). * * * باب في اتخاذ الستور [٤١٤٩] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا) عبد اللَّه (ابن (٣) نمير) الهمداني (ثنا فضيل (٤) بن غزوان) الضبي مولاهم (عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر) ﵄ (أن رسول اللَّه ﷺ أتى) ابنته (فاطمة) ﵂ (فوجد على بابها) الظاهر أنه باب البيت (سترًا فلم يدخل) إليها (قال) ابن عمر (وقلما كان) رسول اللَّه ﷺ (يدخل) إلى

стр. 10845

أزواجه (إلا بدأ بها) قبل أزواجه، وفيه تقديم الأولاد في البر والملاطفة على الزوجات لعظم حقهم. (فجاء علي ﵁ فرآها) أي: رأى زوجته فاطمة (مهتمة) أي: عندها هم وقلق (فقال: ما لك؟ ). فيه: أن الرجل إذا رأى زوجته في هم أو حزن فيستحب له سؤالها عنه واستعطافها ليزيل ما عندها إن قدر على إزالته. (قالت: جاء النبي ﷺ إليَّ) أي: إلى بيتي (فلم يدخل) إلي ولا أدري ما سبب رجوعه وامتناعه من الدخول (فأتاه علي ﵁ وقال: يا رسول اللَّه، إن فاطمة) ابنتك (اشتد عليها) أي: شق عليها من أجل أنك (جئتها) أي: أتيتها (فلم تدخل عليها. قال: ) له (وما أنا) أي: كيف أكون في مكان (و) زهرة (الدنيا) فيه، وقد نهاني اللَّه تعالى عن (١) نظري إليها في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ (٢). قد شدد علماء أهل التقوى في وجوب غض البصر عن لباس أهل الدنيا من الأغنياء والظلمة والمترفهين ومراكبهم وآنيتهم وغير ذلك؛ لأنهم إنما اتخذوا ذلك لعيون النظارة، فالناظر إليها معين لهم محصل لغرضهم وكالمغري لهم على اتخاذها، وفي الحديث دليل على تأديب الأولاد والزوجات والأقارب بالإعراض عنهم والامتناع عن مجالستهم والدخول [عليهم حتى يرجعوا أو يتوبوا (وما أنا والرقم؟ ) يجوز

стр. 10846

النصب بفعل كان مقدر أي: كيف أكون أنا والرقم؟ يريد النقش والوشي، والنقش بالتطريز وغيره، والأصل فيه الكتابة، ثم استعير للنقش في الثوب والستر ونحوه، وقد استدل به بعض العلماء على كراهة الستور المعلقة على الأبواب والحيطان وغيرها (١) إذا كان فيها نقوش أو صورة أشجار وزروع، فإن كان ذلك فيما هو مبسوط على الأرض التي توطأ أو على الوسائد التي يتكأ عليها فهو مباح لا بأس به، وهو كالعلم في الثوب، وإن رآه الرجل في مكان أو على حائط فينصرف عنه، وإن كان في وليمة أو عند من يتعين عليه صلته أو الدخول إليه انصرف، ويكون عذرًا في جواز الرجوع والانصراف] (٢). (فذهب) علي (إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول اللَّه ﷺ فقالت) له (٣) [ارجع و] (٤) (قل لرسول اللَّه ﷺ : ما تأمرني) بتاء الخطاب (به؟ ) يا رسول اللَّه (قال: ) له (قل لها فلترسل به إلى بني فلان) فيه جواز إهداء ما لا يصلح لبسه أو أكله إلى صديقه أو قرابته، وإن لم يجز له لبسه؛ لأن الإهداء لا يلزم منه الأكل، فقد ينتفع به في بيعه (٥) لمن يجوز له الأكل أو اللبس وأخذ ثمنه لينتفع به ونحو ذلك.

стр. 10847

[٤١٥٠] (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) أبو القاسم الكوفي، شيخ مسلم (الأسدي، ثنا) محمد (ابن فضيل) الحافظ (عن أبيه) (١) فضيل بن غزوان الضبي مولاهم (بهذا) المذكور قبله (قال: وكان سترًا موشيا) بضم الميم وسكون الواو، يقال: وشيت الثوب وشيًا، من باب وعد، أي: رقمته ونقشته، فهو مورشيُّ، والأصل موشىًّ على مفعول، ويقال: وشَّى الثوب بالتشديد إذا نسجه على لونين أو أكثر. * * *

стр. 10848

٤٦ - باب فِي الصَّلِيبِ في الثَّوْبِ ٤١٥١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا يَحْيَى، حَدَّثَنا عِمْرانُ ابْنُ حِطّانَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ لا يَتْرُكُ في بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصْلِيبٌ إِلَّا قَضَبَهُ (١). * * * باب في الصليب في الثوب [٤١٥١] (ثنا موسى بن إسماعيل) الأزدي (ثنا أبان) فيه الصرف وعدمه (ثنا يحيى) بن أبي كثير (ثنا عمران بن حطان) بكسر الحاء، وتشديد الطاء المهملتين السدوسي، أخرج له البخاري في اللباس (٢)، ليس لحطان في الكتب الستة عن عائشة إلا هذا الحديث، وفي البخاري [عن معاذ بن فضالة] (٣) (٤). (عن عائشة) ﵂ (أن رسول اللَّه ﷺ كان لا يترك) لفظ البخاري: لم يكن يترك (٥) (في بيته شيئًا) يشمل الملبوس والستور والبسط والآلات وغير ذلك (فيه تصليب) أي: على صورة الصليب الذي للنصارى من نقش في ثوب أو غيره (إلا قضبه) بفتح القاف والضاد المعجمة والباء الموحدة، أي: قطع موضع [التصليب منه دون

стр. 10849

غيره، والقضب القطع. لفظ البخاري: "إلا نقضه" (١) أي: كسره وأبطله وغير صورة] (٢) الصليب. وتغيير المنكر باليد من غير استئذان مالكه، زوجة كانت أو غيرها، فقد جعل النبي ﷺ يوم فتح مكة يهوي بالقضيب الذي بيده إلى كل صنم فيخر لوجهه ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ حتى مرَّ على ثلاثمائة وستين صنمًا (٣). * * *

стр. 10850

٤٧ - باب فِي الصُّوَرِ ٤١٥٢ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلي بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلي ﵁، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا كَلْبٌ وَلا جُنُبٌ" (١). ٤١٥٣ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَخْبَرَنا خالِدٌ عَنْ سُهَيْلٍ -يَعْني: ابن أَبي صالِحٍ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسارِ الأَنْصاري، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَني، عَنْ أَبي طَلْحَةَ الأَنْصاري قالَ: سَمِعْتُ النَّبي ﷺ يقُول: "لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا تِمْثالٌ". وقالَ: انْطَلِقْ بِنا إِلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ نَسْأَلُها عَنْ ذَلِكَ. فانْطَلَقْنا فَقُلْنا: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ إِنَّ أَبا طَلْحَةَ، حَدَّثَنا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكَذا وَكَذا فَهَلْ سَمِعُتِ النَّبي ﷺ يَذْكرُ ذَلِكَ قالَتْ: لا ولكن سَأُحَدِّثُكُمْ بِما رَأَيْتُهُ فَعَلَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَعْضِ مَغازِيهِ وَكُنْتُ أَتَحيَّنُ قُفُولَهُ فَأَخَذْتُ نَمَطًا كانَ لَنا فَسَتَرْتُهُ عَلَى العَرَضِ فَلَمّا جاءَ اسْتَقْبَلْتُهُ فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ الحَمْدُ للَّه الذي أَعَزَّكَ وَأَكْرَمَكَ فَنَظَرَ إِلَى البَيْتِ فَرَأى النَّمَطَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلي شَيْئا، وَرَأَيْتُ الكَراهِيَةَ في وَجْهِهِ، فَأَتَى النَّمَطَ حَتَّى هَتَكَهُ ثُمَّ قالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنا فِيما رَزَقَنا أَنْ نَكْسُوَ الحِجارَةَ واللَّبِنَ". قالَتْ: فَقَطَعْتُهُ وَجَعَلْتُهُ وِسادَتَيْنِ وَحَشَوْتُهُما لِيفًا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَليَّ (٢). ٤١٥٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ بإسْنادِهِ مِثْلَهُ قالَ: فَقُلْتُ: يا أُمَّهْ، إِنَّ هذا حَدَّثَني أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: وقالَ: فِيهِ سَعِيدُ بْنُ يَسارٍ مَوْلَى بَني النَّجّارِ (٣).

стр. 10851

٤١٥٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ، عَنْ أَبي طَلْحَةَ أنَهُ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ المَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ". قالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْناهُ فَإِذا عَلَى بابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الخَوْلاني رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ : أَلمْ يُخْبِرْنا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ فَقالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قالَ: إِلا رَقْمًا في ثَوْبٍ (١). ٤١٥٦ - حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ الصَّبّاحِ أَنَّ إِسْماعِيلَ بْنَ عَبْدِ الكَرِيمِ حَدَّثَهُمْ، قالَ: حَدَّثَني إِبْراهِيمُ -يَعْني: ابن عَقِيلٍ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبي ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ ﵁ زَمَنَ الفَتْحِ وَهُوَ بِالبَطْحاءِ أَنْ يَأْتي الكَعْبَةَ فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيها فَلَمْ يَدْخُلْها النَّبي ﷺ حتَّى مُحِيَتْ كُلُّ صُورَةٍ فِيها (٢). ٤١٥٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنِ ابن السَّبّاقِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: حَدَّثَتْني مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبي ﷺ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كانَ وَعَدَني أَنْ يَلْقاني اللَّيلَةَ فَلَمْ يَلْقَنَي". ثُمَّ وَقَعَ في نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ بِساطٍ لَنا فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ ماءً فَنَضَحَ بِهِ مَكانَهُ، فَلَمّا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ قالَ إِنّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ فَأَصْبَحَ النَّبي ﷺ فأَمَرَ بِقَتْلِ الكِلابِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الحائِطِ الصَّغِيرِ وَيَتْرُكُ كَلْبَ الحائِطِ الكَبِيرِ (٣). ٤١٥٨ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ الفَزاري، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 10852

"أَتاني جِبْرِيلُ ﵇ فَقالَ لي: أَتَيتُكَ البارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْني أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إِلَّا أَنَّهُ كانَ عَلَى البابِ تَماثِيلُ، وَكانَ في البَيْتِ قِرامُ سِتْرٍ فِيهِ تَماثِيلُ وَكانَ في البَيْتِ كَلْبٌ فَمُرْ بِرَأْسِ التمْثالِ الذي في البَيْتِ يُقْطَعُ فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيقْطَعْ فَلْيجْعَلْ مِنْهُ وِسادَتَيْنِ مَنْبُوذَتَيْنِ تُوطَآنِ وَمُرْ بِالكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ". فَفَعَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَإِذا الكَلْبُ لِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ كانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ. قالَ أَبُو داوُدَ: والنَّضَدُ شَيء تُوضَعُ عَلَيْهِ الثِّيابُ شِبْهُ السَّرِيرِ (١). * * * باب في الصور [٤١٥٢] (حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن علي (٢) بن مدرك) النخعي الكوفي (عن أبي زرعة) (٣) قيل: اسمه هرم. وقيل: عبد اللَّه (ابن عمرو بن جرير) بن عبد اللَّه البجلي الكوفي (عن عبد اللَّه بن نجي) بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء آخر الحروف الحضرمي، وثقه النسائي (٤) (عن أبيه) نجي الحضرمي، لين. (عن علي ﵁، عن النبي ﷺ قال: لا تدخل) بالرفع (الملائكة بيتًا فيه صورة) المراد بالصورة صورة الحيوان، واتخاذ ما فيه الصورة إن كان معلقًا على حائط أو في ثوب ملبوس أو عمامة أو نحو ذلك مما لا نعده ممتهنًا حرام، وإن كان في بساط يداس أو مخدة أو وسادة. ونحوها مما

стр. 10853

يمتهن فليس بحرام، ولكن هل يمنع من دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت؟ فيه كلام سيأتي. (ولا كلب) قال الخطابي: إنما لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب مما يحرم اقتناؤه من الكلاب، أما ما لا يحرم اقتناؤه من كلب الصيد والزرع والماشية فلا يمنع دخول الملائكة بسببه (١). وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي (٢). قال النووي: والأظهر أنه عام في كل كلب فإنهم يمتنعون من الجميع؛ لإطلاق الحديث، سواء علم به صاحب البيت أم لم يعلم؛ لأن جبريل امتنع من الجرو الذي تحت الفسطاط، ولم يعلم به النبي ﷺ (٣). وسيأتي فيه كلام. (ولا جنب) تقدم هذا الحديث بتمام سنده ومتنه في كتاب الطهارة (٤). قال الخطابي: قد يقال: لم يرد بالجنابة هاهنا من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى حضور وقت الصلاة، ولكنه الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتخذه عادة، وقد تقدم في الطهارة حديث عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء (٥) (٦). وفي هذا جمع بين الأحاديث. أو يحمل هذا الحديث على الجنابة من الزنا أو من وطء محرم.

стр. 10854

[٤١٥٣] (حدثنا وهب بن بقية) (١) الواسطي، شيخ مسلم (أنا خالد) (٢) بن عبد اللَّه الطحان (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان (عن سعيد (٣) بن يسار) بالمثناة والمهملة (الأنصاري) المدني، مولى ميمونة زوج النبي ﷺ (عن زيد بن خالد الجهني) شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح (عن أبي طلحة) زيد بن سهل (الأنصاري) النجاري مدني، سكن الشام. (قال: سمعت النبي ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتًا) الظاهر أنه لا يختص بالبيت الذي له سقف أو عليه جدار، بل يدخل فيه كل موضع وإن كان في صحراء أو عند شخص كلب أو تمثال لا تحضره الملائكة. (فيه كلب) ادعى ابن حبان أن عدم دخول الملائكة مختص ببيت يوحى فيه إلى النبي ﷺ ، فأما غيره فإن الحافظين لا يفارقان العبد. وأطال في ذلك (٤). (ولا تمثال) أي: تمثال الأنبياء والملائكة والصالحين يتخذ من رخام ونحوه لينشطوا إلى العبادة بالنظر إليهم. وقيل: صور الآدميين من نحاس. وحرمة التماثيل شرع (٥) محدد ناسخ لقوله تعالى: ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ (٦) (وقال) زيد بن خالد (انطلق بنا إلى أم المؤمنين عائشة) فيه شاهد

стр. 10855

للنحاة على أنه إذا اجتمع الاسم والكنية قدمت الكنية (نسألها) بالجزم جواب الأمر (عن ذلك، فانطلقنا) إليها (فقلنا: يا أم المؤمنين، إن با طلحة) الأنصاري (حدثنا عن رسول اللَّه ﷺ بكذا وكذا، فهل سمعت النبي ﷺ يذكر ذلك؟ ) أو شيئًا منه (قالت: لا، ولكن سأحدثكم بما رأيته فعل) أي: فعله (خرج رسول اللَّه ﷺ في بعض مغازيه) فيه تأخر النساء عن الغزو؛ لأن جهادهن الحج كما في البخاري (١)؛ ولأن مقصوده القتال، والنساء يضعفن عنه غالبًا (وكنت أتحين) أي: أطلب حين وقت (قفوله) أي: رجوعه من الغزو (فأخذت (٢) نمطًا) بفتح النون والميم، كما تقدم قريبًا (٣). (كان لنا فسترته على العرص) بفتح العين (٤) وسكون الراء، ثم صاد مهملات. ولفظ مسلم: فسترته على الباب (٥). ولفظ غيرهما: نصبت على باب حجرتي عباءة مقدمه من غزاة خيبر أو تبوك فهتك العرص (٦). قال الهروي: المحدثون يروونه بالضاد -يعني: المعجمة- وهو بالصاد والسين، وهو خشبة توضع على البيت عرضًا إذا أرادوا تسقيفه، ثم تلقى عليه أطراف الخشب القصار، يقال: عرصت البيت تعريصًا،
следующие страницы →