← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10851–10890 · переход к 10856.

стр. 10851

٤١٥٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ، عَنْ أَبي طَلْحَةَ أنَهُ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ المَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ". قالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْناهُ فَإِذا عَلَى بابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الخَوْلاني رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ : أَلمْ يُخْبِرْنا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ فَقالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قالَ: إِلا رَقْمًا في ثَوْبٍ (١). ٤١٥٦ - حَدَّثَنا الحَسَن بْنُ الصَّبّاحِ أَنَّ إِسْماعِيلَ بْنَ عَبْدِ الكَرِيمِ حَدَّثَهُمْ، قالَ: حَدَّثَني إِبْراهِيمُ -يَعْني: ابن عَقِيلٍ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبي ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ ﵁ زَمَنَ الفَتْحِ وَهُوَ بِالبَطْحاءِ أَنْ يَأْتي الكَعْبَةَ فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيها فَلَمْ يَدْخُلْها النَّبي ﷺ حتَّى مُحِيَتْ كُلُّ صُورَةٍ فِيها (٢). ٤١٥٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنِ ابن السَّبّاقِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: حَدَّثَتْني مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبي ﷺ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كانَ وَعَدَني أَنْ يَلْقاني اللَّيلَةَ فَلَمْ يَلْقَنَي". ثُمَّ وَقَعَ في نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ بِساطٍ لَنا فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ ماءً فَنَضَحَ بِهِ مَكانَهُ، فَلَمّا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ قالَ إِنّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ فَأَصْبَحَ النَّبي ﷺ فأَمَرَ بِقَتْلِ الكِلابِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الحائِطِ الصَّغِيرِ وَيَتْرُكُ كَلْبَ الحائِطِ الكَبِيرِ (٣). ٤١٥٨ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ الفَزاري، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 10852

"أَتاني جِبْرِيلُ ﵇ فَقالَ لي: أَتَيتُكَ البارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْني أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إِلَّا أَنَّهُ كانَ عَلَى البابِ تَماثِيلُ، وَكانَ في البَيْتِ قِرامُ سِتْرٍ فِيهِ تَماثِيلُ وَكانَ في البَيْتِ كَلْبٌ فَمُرْ بِرَأْسِ التمْثالِ الذي في البَيْتِ يُقْطَعُ فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيقْطَعْ فَلْيجْعَلْ مِنْهُ وِسادَتَيْنِ مَنْبُوذَتَيْنِ تُوطَآنِ وَمُرْ بِالكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ". فَفَعَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَإِذا الكَلْبُ لِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ كانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ. قالَ أَبُو داوُدَ: والنَّضَدُ شَيء تُوضَعُ عَلَيْهِ الثِّيابُ شِبْهُ السَّرِيرِ (١). * * * باب في الصور [٤١٥٢] (حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن علي (٢) بن مدرك) النخعي الكوفي (عن أبي زرعة) (٣) قيل: اسمه هرم. وقيل: عبد اللَّه (ابن عمرو بن جرير) بن عبد اللَّه البجلي الكوفي (عن عبد اللَّه بن نجي) بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء آخر الحروف الحضرمي، وثقه النسائي (٤) (عن أبيه) نجي الحضرمي، لين. (عن علي ﵁، عن النبي ﷺ قال: لا تدخل) بالرفع (الملائكة بيتًا فيه صورة) المراد بالصورة صورة الحيوان، واتخاذ ما فيه الصورة إن كان معلقًا على حائط أو في ثوب ملبوس أو عمامة أو نحو ذلك مما لا نعده ممتهنًا حرام، وإن كان في بساط يداس أو مخدة أو وسادة. ونحوها مما

стр. 10853

يمتهن فليس بحرام، ولكن هل يمنع من دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت؟ فيه كلام سيأتي. (ولا كلب) قال الخطابي: إنما لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب مما يحرم اقتناؤه من الكلاب، أما ما لا يحرم اقتناؤه من كلب الصيد والزرع والماشية فلا يمنع دخول الملائكة بسببه (١). وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي (٢). قال النووي: والأظهر أنه عام في كل كلب فإنهم يمتنعون من الجميع؛ لإطلاق الحديث، سواء علم به صاحب البيت أم لم يعلم؛ لأن جبريل امتنع من الجرو الذي تحت الفسطاط، ولم يعلم به النبي ﷺ (٣). وسيأتي فيه كلام. (ولا جنب) تقدم هذا الحديث بتمام سنده ومتنه في كتاب الطهارة (٤). قال الخطابي: قد يقال: لم يرد بالجنابة هاهنا من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى حضور وقت الصلاة، ولكنه الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتخذه عادة، وقد تقدم في الطهارة حديث عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء (٥) (٦). وفي هذا جمع بين الأحاديث. أو يحمل هذا الحديث على الجنابة من الزنا أو من وطء محرم.

стр. 10854

[٤١٥٣] (حدثنا وهب بن بقية) (١) الواسطي، شيخ مسلم (أنا خالد) (٢) بن عبد اللَّه الطحان (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان (عن سعيد (٣) بن يسار) بالمثناة والمهملة (الأنصاري) المدني، مولى ميمونة زوج النبي ﷺ (عن زيد بن خالد الجهني) شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح (عن أبي طلحة) زيد بن سهل (الأنصاري) النجاري مدني، سكن الشام. (قال: سمعت النبي ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتًا) الظاهر أنه لا يختص بالبيت الذي له سقف أو عليه جدار، بل يدخل فيه كل موضع وإن كان في صحراء أو عند شخص كلب أو تمثال لا تحضره الملائكة. (فيه كلب) ادعى ابن حبان أن عدم دخول الملائكة مختص ببيت يوحى فيه إلى النبي ﷺ ، فأما غيره فإن الحافظين لا يفارقان العبد. وأطال في ذلك (٤). (ولا تمثال) أي: تمثال الأنبياء والملائكة والصالحين يتخذ من رخام ونحوه لينشطوا إلى العبادة بالنظر إليهم. وقيل: صور الآدميين من نحاس. وحرمة التماثيل شرع (٥) محدد ناسخ لقوله تعالى: ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ (٦) (وقال) زيد بن خالد (انطلق بنا إلى أم المؤمنين عائشة) فيه شاهد

стр. 10855

للنحاة على أنه إذا اجتمع الاسم والكنية قدمت الكنية (نسألها) بالجزم جواب الأمر (عن ذلك، فانطلقنا) إليها (فقلنا: يا أم المؤمنين، إن با طلحة) الأنصاري (حدثنا عن رسول اللَّه ﷺ بكذا وكذا، فهل سمعت النبي ﷺ يذكر ذلك؟ ) أو شيئًا منه (قالت: لا، ولكن سأحدثكم بما رأيته فعل) أي: فعله (خرج رسول اللَّه ﷺ في بعض مغازيه) فيه تأخر النساء عن الغزو؛ لأن جهادهن الحج كما في البخاري (١)؛ ولأن مقصوده القتال، والنساء يضعفن عنه غالبًا (وكنت أتحين) أي: أطلب حين وقت (قفوله) أي: رجوعه من الغزو (فأخذت (٢) نمطًا) بفتح النون والميم، كما تقدم قريبًا (٣). (كان لنا فسترته على العرص) بفتح العين (٤) وسكون الراء، ثم صاد مهملات. ولفظ مسلم: فسترته على الباب (٥). ولفظ غيرهما: نصبت على باب حجرتي عباءة مقدمه من غزاة خيبر أو تبوك فهتك العرص (٦). قال الهروي: المحدثون يروونه بالضاد -يعني: المعجمة- وهو بالصاد والسين، وهو خشبة توضع على البيت عرضًا إذا أرادوا تسقيفه، ثم تلقى عليه أطراف الخشب القصار، يقال: عرصت البيت تعريصًا،

стр. 10856

وذكره أبو عبيد بالسين (١). وقال: والبيت المعرس الذي له عرس، وهو الحائط يجعل بين حائطي البيت لا يبلغ به أقصاه (٢). قال ابن الأثير: والحديث جاء في "سنن أبي داود" بالضاد المعجمة، وشرحه الخطابي في "المعالم" وفي "غريب الحديث" بالصاد المهملة. وقال: قال الراوي: العرض، وهو غلط (٣). وقال الزمخشري: إنه العرص. بالمهملة، وشرح نحو ما تقدم. قال: وقد روي بالضاد المعجمة؛ لأنه يوضع على البيت عرضًا (٤). (فلما جاء استقبلته) من مقدمه (فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته) فيه ملاقاة القادم من الغزو وغيره من الأسفار، وبداءة المقيم السلام على القادم، وتسليم الصغير على الكبير (الحمد للَّه) فيه: إظهار حمد اللَّه وشكره عند السلام على القادم من السفر (الذي أعزك) بالنصر على الأعداء (وأكرمك) بإنعامه. وفيه دليل على أنه يقال للمسافر هذا اللفظ ونحوه: تقبل اللَّه غزوك وغفر ذنبك. (فنظر إلى) باب (البيت فرأى النمط) قال القرطبي: هذا النمط هو الذي عبر عنه في رواية مسلم بالدرنوك بضم الدال وفتحها، وهو الستر الذي كان فيه تصاوير الخيل ذوات الأجنحة. قال: والباب يراد

стр. 10857

به هاهنا (١) باب السهوة المذكور في الرواية الأخرى، وهو بيت صغير يشبه المخدع. قال الأصمعي: هو شبه الطاق يجعل فيه الشيء، وهو يشبه الخزانة الصغيرة (٢). (فلم يرد علي شيئًا) أي: لم يرد عليَّ جواب السلام ولا غيره. وفيه: استحباب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة، وترك السلام عليهم، وترك رد جواب سلامهم زجرًا لهم وتأديبًا ليرجعوا عما صدر منهم. (ورأيت الكراهية) بتخفيف الياء (في وجهه) وإنما عرفت الكراهية في وجهه حين تلون وجهه وظهر الغضب فيه، ووقف عند الباب ولم يدخل كما كان يفعل قبل ذلك. وفيه من الفقه: الغضب عند رؤية المنكر ردعًا للفاعل، فإن الغضب للَّه تعالى مشروع. (فأتى النمط) فتناوله (حتى هتكه) أي: قطعه وأتلف الصورة التي فيه، وهو يدل على أن ما صنع على غير الوجه المشروع لا مالية له ولا حرمة، وأن من (٣) كسر منها شيئًا لا يقدر على الإبطال إلا به وأتلف تلك الصور لم يلزمه ضمان ذلك. (ثم قال: إن اللَّه تعالى لم يأمرنا فيما رزقنا) ووسع علينا من فضله (أن نكسو) بإسكان واو الضمير، وأن نكسو بنصب الواو وهو الصواب، ولا

стр. 10858

يجوز إثبات واو الضمير؛ لأن المضارع المبدوء بالنون يجب استتار الضمير فيه كقوله (أن لن تدعو مع اللَّه أحدًا) (١) به (الحجارة) يعني: الحيطان المبنية بالأحجار (واللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة، ويجوز كسر اللام مع سكون الباء، وهو ما يعمل من الطين ليبنى به، ورواية مسلم: "الحجارة والطين" (٢) ويفهم منه كراهية ستر الحيطان بالثياب المنقشة وغيرها؛ لأن ذلك من السرف وفضول زهرة الدنيا التي نهى اللَّه النبي أن يمد عينيه إليها نهي تنزيه لا تحريم، ومنه تنجيد البيوت بالثياب. وكذلك جاء في الرواية الأخرى: "فإني كلما دخلت [فرأيته] (٣) ذكرت الدنيا" (٤)، وهذا الستر هو الذي كان يصلي إليه (٥) وتعرض له تصاويره في الصلاة، فلما تبين له مفسدته امتنع من دخول البيت حتى هتكه، وقد فعل سلمان الفارسي نحو هذا لما تزوج الكندية (٦) وجاء ليدخل بها فوجد حيطان البيت قد سترت، [فلم يدخل] (٧)، وقال

стр. 10859

منكرا لذلك: أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة؟ حتى أزيل كل ذلك (١). ودعا ابن عمر أبا أيوب، فرأى سترًا على الجدار، فقال: ما هذا؟ فقال: غلبنا عليه النساء. فقال: واللَّه لا أطعم لك طعامًا، فرجع. ذكره البخاري (٢). (قال) زيد (فقطعته) فيه المبادرة إلى إزالة ما نهي عنه بالتصريح أو التعريض (وجعلته وسادتين) قال القرطبي: يحتمل أن مع التقطيع أزيل شكل الصورة وبطل، فيزول الموجب للمنع (٣)، ويحتمل أن تكون تلك الصور أو بعضها باقيًا، لكن لما امتهنت بالقعود عليها والاتكاء سومح فيها، وقد ذهب إلى كل احتمال منهما طائفة من العلماء. ثم قال: والحق أن كل ذلك محتمل، وليس أحد الاحتمالين بأولى من الآخر، فلا حجة في الحديث على واحد منهما، وإنما الذي يفيده هذا الحديث جواز اتخاذ النمارق والوسائد في البيوت (٤). (وحشوتهما ليفًا) لا كتانًا ولا قطنًا، وفي معنى الليف الإذخر والهشيم من التبن وغيره (فلم ينكر) بكسر الكاف (ذلك عليَّ) لأنه مباح. [٤١٥٤] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير) بفتح الجيم، وهو ابن

стр. 10860

عبد الحميد الضبي (عن سهيل) بن أبي صالح (بإسناده) المذكور، و (مثله قال) زيد بن خالد (فقلت: يا أمه) بإسكان هاء السكت (إن) أبا طلحة (هذا حدثني أن النبي ﷺ قال) ذلك (وقال) فيه (سعيد بن يسار) الراوي فزاد عن أبي طلحة أنه (مولى بني النجار) قبيلة من الخزرج فيها بطون وأفخاذ وفصائل. [٤١٥٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن بكير) (١) بن عبد اللَّه ابن الأشج المدني (عن بسر) بضم الموحدة وإسكان المهملة، هو (بن سعيد) المدني (عن زيد بن خالد) الجهني (عن أبي طلحة) الأنصاري (أنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: إن الملائكة) ملائكة الرحمة كما تقدم (لا تدخل بيتًا فيه صورة) حيوان منفوشة أو حية (قال بسر) بن سعيد (ثم اشتكى زيد) بن خالد. لفظ مسلم: فمرض (٢) (فعدناه). فيه: فضيلة عيادة المريض، لا سيما إن كان له حق التعلم أو المشيخة. (فإذا على بابه) أي: على (٣) باب بيته (ستر فيه صورة) حيوان (فقلت لعبيد اللَّه) بالتصغير، وهو ابن الأسود (الخولاني) بفتح الخاء المعجمة (ربيب) بفتح الراء المهملة. (ميمونة زوج النبي ﷺ : ألم يخبرنا زيد) بن خالد الجهني (عن الصور) عنها (يوم) الوقت الماضي (الأول؟ ) وهو من باب إضافة

стр. 10861

الموصوف إلى صفته نحو مسجد الجامع. (فقال عبيد اللَّه) بن الأسود (ألم تسمعه حين) استثنى و (قال: إلا رقمًا) وهو النقش والكتابة. هذا يحتج به من يقول بإباحة ما كان رقمًا مطلقًا، سواء امتهن أم لا كما هو هنا، وسواء علق في حائط، وهذا مذهب القاسم (١) بن محمد وغيره (٢)، وجواب الجمهور عنه أنه محمول على رقم على (٣) صورة الشجر وغيره مما ليس بحيوان، فإنه جائز عندنا (٤) (في ثوب؟ ) ونحوه. [٤١٥٦] (حدثنا الحسن بن الصباح) الواسطي، شيخ البخاري (أن إسماعيل بن عبد الكريم) بن معقل الصنعاني، عن ابن معين: ثقة، رجل صدق (٥). (حدثهم قال: حدثني إبراهيم بن عقيل) (٦) بفتح المهملة الصنعاني، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧)، وهو صدوق (عن أبيه) عقيل بن معقل اليماني، وثقه أحمد، وقال: قرأ التوراة والإنجيل والقرآن (٨) (عن وهب بن منبه) ولم يسمع وهب من جابر شيئًا.

стр. 10862

(عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄ (أن النبي ﷺ أمر) بتخفيف (١) الميم (عمر بن الخطاب ﵁ زمن الفتح) فتح مكة، وكان في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة (وهو بالبطحاء) بطحاء مكة ممدود، وهو الأبطح، ويضاف إلى مكة ومنى (٢)، وهو واحد، وهو المحصب، وهو خيف بني كنانة، وكل مسيل واسع فيه دقاق الحصا فهو أبطح وبطحاء (أن يأتي الكعبة) زادها اللَّه شرفًا. (فيمحو) بنصب الواو (كل صورة فيها) أي: كل تمثال على صورة نبي أو ملك من الملائكة أو نحو ذلك مما كان نقشًا في حائط أو له جرم أو غير ذلك مما فيه روح [(فلم يدخلها النبي ﷺ حتى محيت) ومفهوم قوله: (محيت) أن يكون نقشًا في حائط] (٣). [٤١٥٧] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري، شيخ البخاري (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب) الزهري (عن) عبيد (ابن السباق) (٤) بفتح المهملة وتشديد الموحدة الثقفي. (عن) عبد اللَّه (ابن عباس قال: حدثتني ميمونة) بنت الحارث (زوج النبي ﷺ أن النبي ﷺ ) زاد مسلم والنسائي: أصبح يومًا واجمًا فقالت ميمونة: يا رسول اللَّه، قد استنكرت هيأتك منذ اليوم (٥). (قال) رسول

стр. 10863

اللَّه ﷺ (إن جبريل ﵇ كان وعدني أن يلقاني الليلة) يقال من الصبح إلى الظهر: فعلت الليلة. ومن الظهر إلى الليل: فعلت البارحة. (فلم يلقني) زاد مسلم والنسائي: "أما واللَّه ما أخلفني" قال: فظل رسول اللَّه ﷺ يومه على ذلك (١). وفيه دليل على أن من وعد شخصًا أن يأتيه في مكان ثم حصل عذر منعه من الدخوله جاز له التخلف عنه، ولا يكون ذلك من علامات النفاق، كمن واعده أن يأتيه في مسجد فأجنب أو كانت امرأة فحاضت كان ذلك عذرًا في التخلف عن الوعد. (ثم وقع في نفسه جرو) فيه حذف مضاف، أي: وجود جرو، أي: ولد (كلب) صغير (تحت بساط لنا) ولمسلم: تحت فسطاط لنا (٢). والفسطاط شبه الخباء، ويوضحه قوله في الحديث الآخر: تحت (٣) سرير عائشة (٤). (فأمر به) رسول اللَّه ﷺ (فأخرج) من البيت. قال النووي: الأظهر أن الحديث عام في كل كلب وكل صورة، حتى إن الملائكة تمتنع من كل كلب؛ لإطلاق الحديث؛ لأن هذا الجرو كان فيه عذر ظاهر؛ لأنه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبريل من الدخول، وعلل بالجرو، فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل (٥). (ثم أخذ بيده ماءً فنضح به مكانه) أي: رشه بالماء ولم يغسله؛ لأن

стр. 10864

النجاسة العينية لم تتحقق، بل هي مشكوك فيها، فلو تحققت النجاسة (١) منه للموضع لغسله، كما فعل ببول الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد. (فلما) (٢) زاد مسلم والنسائي: أمسى (٣) (لقيه جبريل ﵇) زادا: فقال له رسول اللَّه ﷺ (٤): "قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة" (قال) أجل، ولكنا (إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب) واختلف في المعنى الذي في الكلب المانع للملائكة من الدخول، فذهبت طائفة أنه النجاسة، وهو من حجج من قال بنجاسة الكلب كالشافعي (٥)، وثانيها استخباث روائحها واستقذارها (ولا صورة) المراد بها التماثيل ذوات الأرواح، وسببه أن متخذها في بيته قد أشبه الكفار الذين يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها، فكرهت الملائكة ذلك منه فلم تدخل بيته هجرانًا له وغضبًا عليه. (فأصبح النبي ﷺ فأمر بقتل الكلاب) والأمر بقتل الكلاب منسوخ بحديث جابر في مسلم وغيره: أمرنا رسول اللَّه ﷺ بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى رسول اللَّه ﷺ عن قتلها (٦). ثم استقر الشرع على النهي (حتى إنه) بكسر الهمزة (ليأمر بقتل كلب الحائط) يعني: البستان (الصغير، وبترك) بكسر باء الجر

стр. 10865

وروي: يترك (١). فعل مضارع (كلب الحائط الكبير) فرق بين الحائطين؛ لأن الكبير تدعو الحاجة إلى حفظ جوانبه، ولا يتمكن الناطور من المحافظة على ذلك بخلاف الصغير، وهذا يدل على جواز اتخاذ ما ينتفع به من الكلاب في حفظ (٢) الدور والبساتين وغيرها. ألا ترى أن البستان الكبير لما كان يحتاج إلى حفظ جوانبه ترك له كلبه ولم يقتله، بخلاف البستان الصَّغير، فإنه أمر بقتل كلبه؛ لأن الصغير لا يحتاج إلى الحفظ، فإنه ينحفظ من غير كلب لقرب جوانبه. [٤١٥٨] (حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى) الأنطاكي الفراء، قال أحمد العجلي: صاحب سنة (٣). وقال أبو داود: ثقة لا يلتفت إلى من حكى: لا يملي إلا من كتاب (٤). (ثنا أبو إسحاق) (٥) إبراهيم بن محمد (الفزاري) بفتح الفاء أحد الأعلام. (عن يونس بن أبي إسحاق) السبيعي الهمداني، أخرج له مسلم في الجهاد (٦) (عن مجاهد) صرح الترمذي بالتحديث فقال: ثنا يونس، ثنا مجاهد (٧).

стр. 10866

(ثنا أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أتاني جبريل ﵇ فقال لي) إني (أتيتك البارحة) يقال لما فعل من الظهر إلى الليل: فعلت البارحة: (فلم يمنعني أن أكون دخلت) زاد الترمذي: عليك البيت الذي كنت فيه (١) (إلا أنه كان على) باب (البيت تماثيل) الرجال (وكان في البيت قرام) بكسر القاف والتنوين وروي بحذف التنوين والإضافة (٢)، وهو الستر الرقيق فيه نقوش مرقومة (٣). (ستر فيه تماثيل) ولمسلم: وقد سترت سهوة لي بقرام (٤). والسهوة الخزانة الصغيرة. ولفظ النسائي: عن أبي هريرة: استأذن جبريل على النبي ﷺ فقال: "ادخل". فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير (٥)؟ ! واختلاف الروايات يبين بعضها بعضًا. (وكان في البيت كلب) أيضًا (فمر) بضم الميم، أي: فقال جبريل للنبي ﷺ : مر (برأس التمثال الذي (٦) في) باب (البيت) لفظ الترمذي: فمر بالتمثال الذي بالباب (٧) (فيقطع، فيصير كهيئة الشجرة) فيه أن الشجر ونحوه مما لا روح فيه لا يحرم صنعته ولا التكسب به، سواء الشجر المثمر وغيره، وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدًا، فإنه

стр. 10867

جعل الشجر المثمر من المكروه (١)؛ لقوله تعالى: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي" (٢). (ومر بالستر فليقطع فليجعل (٣) منه وسادتين) فيه أن الصورة والتمثال إذا غير بقطع رأسه لم يكن بها بأس بعد ذلك، وفيه اتخاذ الوسادتين فأكثر، للرجل واحدة وللمرأة (. . .) (٤) (منبوذتين) أي: مطروحتين على الأرض لطيفتين. لفظ الترمذي: منتبذتين (٥) (توطآن) على الأرض للنوم عليهما. (ومر بالكلب فليخرج ففعل) ذلك (رسول اللَّه ﷺ فإذا الكلب لحسن) ابن علي بن أبي طالب (أو حسين) لفظ الترمذي: فكان ذلك الكلب جروًا (٦) للحسن أو الحسين (٧). وفيه: تربية جرو الكلب للولد الصَّغير، وقد يستدل به على طهارة الجرو، وجواز اتخاذه لغير الاصطياد (٨).

стр. 10868

(كان تحت نضد) بفتح النون والضاد المعجمة، فعل بمعنى مفعول، أي: تحت متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض، وقيل: هو السرير، سمي بذلك لأن النضد يوضع عليه، أي: يجعل بعضه فوق بعض، وفي حديث مسروق: شجر الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها (١). أي: ليس لها سوق بارزة، ولكنها منضودة بالورق والثمار من أسفلها إلى أعلاها (لهم فأمر به) أي: بالكلب (فأخرج من البيت) قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٢). [(قال أبو داود: النضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير)] (٣). وهذا آخر كتاب اللباس * * *

стр. 10869

كتاب الترجل

стр. 10870

٣٤ - الترجل ١ - باب النَّهْي عَنْ كَثِيرٍ منَ الإِرْفاهِ ٤١٥٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ هِشامِ بْنِ حَسّانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مغَفَّلٍ قالَ: نَهَى رَسول اللَّه ﷺ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلا غِبًّا (١). ٤١٦٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْن عَلي، حَدَّثَنا يَزِيدُ المازِني، أَخْبَرَنا الجُرَيْري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ بُريدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ رَحَلَ إِلَى فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَقالَ: أَما إِنّي لَمْ آتِكَ زائِرًا وَلَكِنّي سَمِعْتُ أَنا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجَوتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ. قالَ: وَما هُوَ؟ قالَ: كَذا وَكَذا، قالَ: فَما لي أَراكَ شَعِثًا وَأَنْتَ أَمِيرٌ الأَرْضِ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَنْهانا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفاهِ. قالَ: فَما لي لا أَرى عَلَيْكَ حِذاءً قالَ: كانَ النَّبي ﷺ يأْمُرُنا أَنْ نَحْتَفي أَحْيانًا (٢).

стр. 10871

٤١٦١ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي أُمامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبي أُمامَةَ قالَ: ذَكَرَ أَصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يومًا عِنْدَهُ الدُّنْيا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا تَسْمَعُونَ أَلا تَسْمَعُونَ إِنَّ البَذاذَةَ مِنَ الإِيمانِ إِنَّ البَذاذَةَ مِنَ الإِيمانِ". يَعْني التَّقَحُّلَ. قالَ أَبُو داوُدَ: هُوَ أَبُو أُمامَةَ بْنُ ثَعْلَبَةَ الأَنْصاري (١). * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أول كتاب الترجل [٤١٥٩] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام (٢) بن حسَّان) الأزدي مولاهم الحافظ (عن الحسن) البصري (عن عبد اللَّه بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء، المزني، له ولأبيه صحبة، وعبد اللَّه شهد الحديبية (٣) (قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الترجل) وترجيل الشعر مَشْطُهُ وتسريحه. وفيه النهي عن تسريح الشعر ودهنه كل وقت؛ لما يحصل منه من الفساد، وفيه تنظيف الشعر من القمل والدرن وغيره كل يوم لإزالة التفث؛ ولما روى الترمذي عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ كان يكثر دهن

стр. 10872

رأسه وتسريح لحيته. ذكره في "الشمائل" (١). (إلا غبًّا) وأصل الغب في أوراد الإبل أن ترد الماء يومًا وتدعه يومًا ثم تعود، فنقله إلى الترجل وإلى الزيارة في قوله: "زر غبًّا تزدد حبًّا" وهو أن يجيء بعد أيام، [يقال: غب الرجل: إذا جاء زائرًا بعد أيام] (٢). قال الحسن: في كل أسبوع (٣). ومنه الحديث: "أغبوا في عيادة المريض" (٤) لا تعودوه في كل يوم؛ لما يجد من ثقل العواد. وفسر الإمام أحمد الغب بأن يسرحه يومًا ويدعه يومًا (٥)، وتبعه غيره، وقيل: المراد به في وقت دون وقت. [٤١٦٠] (حدثنا الحسن بن علي) الهذلي الحلواني، شيخ الشيخين (ثنا يزيد) بن هارون السلمي (أبنا) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم (عن عبد اللَّه بن بريدة) قاضي مرو، وعالمها، التابعي (أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ رحل إلى فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس

стр. 10873

الأنصاري، شهد الخندق (١) وما بعدها، ثم انتقل إلى الشام، فسكن دمشق (٢)، وبنى بها دارًا، وكان قاضيها لمعاوية، وقبره بها معروف، وكان معاوية استقضاه في خروجه إلى صفين، وذلك أن أبا الدرداء لما حضرته الوفاة قال له معاوية: من ترى لهذا الأمر؟ فقال فضالة (٣). (وهو بمصر فقدم عليه، فقال: أما إني: لم آتك زائرًا، ولكني سمعت أنا وأنت حديثًا من رسول اللَّه ﷺ ) و (رجوت أن يكون عندك منه علم) فيه: الرحلة في طلب العلم وتحقيق ما أشكل من سماعه ممن عنده منه علم، وفي معناه الرحلة لقراءة الحديث على المشايخ وتصحيحه عليهم وضبطه منهم إذا وجدوا، وهذا من إحياء السنة النبوية، "ومن أحيا سُنة قد أميتت فله من الأجر مثل أجور من عمل بها". رواه الترمذي وابن ماجه (٤). (قال: وما هو؟ ) الحديث (قال: كذا وكذا قال) الرجل للصحابي (فما لي أراك شعِثا) بكسر العين أي: متفرق الشعر، ومنه حديث عمر أنه كان يغتسل وهو محرم وقال: إن الماء لا يزيده إلا شعثا (٥). أي: تفرقًا، فلا

стр. 10874

يكون ملبدًا. وفي حديث الدعاء: "أسألك رحمة تلم بها شعثي" (١). أي: تجمع بها ما تفرق من أمري. وفيه دليل على أن اتخاذ الشعر للرجل أفضل من حلقه. وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يتخذ الشعر، فقال: سنة حسنة، لو أمكننا اتخذناه (٢). (وأنت أمير الأرض) وكان معاوية اتخذه أميرًا على الغزو. (قال: إن رسول اللَّه ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه) بكسر الهمزة، وسكون الراء، [وتخفيف الفاء] (٣) وبعد الألف المقصورة هاء، وهذا هو المشهور، وفي بعض النسخ المعتمدة: الإرفة. بكسر الهمزة وضمها، وسكون الراء، وتخفيف الفاء أيضًا، لكن بحذف الألف اختصارًا، والإرفاه: التدهن والتنعم، وقيل: التوسع في المطعم والمشرب والملبس والادهان دائمًا، وهو من الرفه، وهو ورد الإبل، وذلك أن ترد الماء متى شاءت في أي وقت أرادت، والمراد بالحديث: ترك التنعم والدعة ولين العيش والترفه في معيشته؛ لأنه من زي الأعاجم والمترفين في الدنيا. (قال) الرجل (فما لي لا أرى عليك حِذاءً) بكسر الحاء المهملة،

стр. 10875

وتخفيف الذال المعجمة، مع المد، وهي النعل التي تلبس في الرجل. (قال) فضالة (كان النبي ﷺ يأمرنا أن نحتفي) أي: يمشي أحدنا حافي الرجلين غير منتعلهما (أحيانًا) وهذا من تسهيلات المبعوث بالحنيفية السمحة بالمشي حافيًا في الطرقات، ثم يصلي ولا يغسل رجليه، فقد قال أبو الشعثاء: كان ابن عمر يمشي (١) بمنًى في الفروث والدماء اليابسة حافيًا، ثم يدخل المسجد فيصلي ولا يغسل قدميه، وقد كان الناس في عصر الصحابة ومن بعدهم من التابعين وبعدهم يأتون المساجد حفاة في الطين. قال يحيى بن وثاب: قلت لابن عباس: الرجل يتوضأ يخرج إلى المسجد حافيًا؟ قال: لا بأس (٢). وقال إبراهيم النخعي: كانوا يخوضون الماء والطين إلى المسجد يصلون (٣). روى هذِه الروايات سعيد بن منصور في "سننه". قال ابن المنذر: وطئ ابن عمر بمنًى وهو حاف في ماءٍ وطينٍ، ثم صلى ولم يتوضأ. قال: وممن رأى ذلك: علقمة، وعبد اللَّه بن مغفل، وسعيد بن المسيب، والشعبي (٤)، وأبو حنيفة (٥)، ومالك (٦)،

стр. 10876

وأحمد (١)، وأحد الوجهين للشافعية (٢). قال: وهو قول عامة أهل العلم (٣). ولأن تنجيسها فيه مشقة عظيمة منتفية بالشرع كما في أطعمة الكفار وثيابهم وثياب الفساق شربة الخمر وغيرهم، وترى كثيرًا من الموسوسين لا يطيب قلبه بالمشي حافيًا في دار ولا سوق ولا في ساحة مسجد يدخل فيه (٤) بالنعال الجامدة، وهي سنة ثابتة كما في هذا الحديث وغيره بالأمر بالاحتفاء، ولم يقيده بما إذا كانت الأرض [متيقنة الطهارة] (٥) ولا بغيرها، وهذا من وساوس اللعين، وتنطع الهالكين. [٤١٦١] (حدثنا) عبد اللَّه بن محمد (النفيلي، ثنا محمد بن سلمة) (٦) الباهلي، أخرج له مسلم في "صحيحه" (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (عن عبد اللَّه بن أبي أمامة) الأنصاري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧) (عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك) السلمي، أخرج له الشيخان (عن أبي أمامة) إياس بن ثعلبة الأنصاري. (قال: ذكر أصحاب رسول اللَّه ﷺ يومًا عنده) زينة (الدنيا) والترفع فيها بالملبس وغيره (فقال رسول اللَّه ﷺ : ألا) بالتخفيف (تسمعون،

стр. 10877

ألا تسمعون؟ ! ) في هذا الكلام أنواع من التأكيدات أحدها: أنه أتى بـ (ألا) الدالة على العرض والتحضيض على الاستماع، كقوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾، والثاني: التأكيد بتكرير الكلمة. والثالث: التصريح بالإصغاء بالإسماع سماع فهم وانتفاع، مع أنه ﷺ عالم بأنهم يسمعون لما يقوله، ويبادرون إلى امتثاله، لكن ليكون أبلغ في الموعظة، والرابع: الإتيان بلفظ (إنَّ) التي للتأكيد، وهي عوض عن إعادة الكلام مرتين. (البذاذة) بفتح الباء (١) الموحَّدة، والذالين المعجمتين المخففتين، وهي رثاثة الهيئة والتواضع في اللباس، [يقال: فلان بَذُّ الهيئة، وباذ الهيئة. أي: رث اللبسة، أراد التواضع في] (٢) اللباس وترك التبجح به، قال هارون الرشيد: سألت معنًا عن البذاذة، فقال: هو الدون من اللباس. وقد جعله النبي ﷺ (من) كمال (الإيمان) الراسخ في القلب؛ ولهذا قال زيد بن وهب: رأيت عمر بن الخطاب خرج إلى السوق وبيده الدرة، وعليه إزار فيه أربع عشرة (٣) رقعة، بعضها من أدم (٤)، يعني: من جلد. وعوتب علي ﵁ في إزار مرقوع، فقال: يقتدي به المؤمن، ويخشع له

стр. 10878

القلب (١). وقال عيسى ﵇: جودة الثياب خيلاء القلب (٢). وقال طاوس: إني لأغسل ثوبي هذين، فأنكر قلبي ما داما نقيين (٣). وإنما كان البذاذة من الإيمان؛ لأنه يؤدي إلى كسر النفس والتواضع، ولكن ليس ذلك عند كل أحد؛ بل يورث عند بعض الناس كما أن الثياب النفيسة توجب الكبر عند بعض الناس، وعلى هذا فالمحبوب الوسط من اللباس. ولهذا جاء في رواية النسائي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب (٤): "كلوا واشربوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة" (٥) وتقدم رواية الترمذي: "إن اللَّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" (٦)، (إن البذاذة من الإيمان) وفي بعض النسخ تكرار ذلك ثلاث مرات. والتَّفَحُل، بالفاء والحاء المهملة، هو: التبذل دون تزين، ومنه حديث عمر لما قدم الشَّام. تفحل له أمراء الشَّام. مأخوذ من الفحل ضد الأنثى؛ لأن التزين للإناث. (قال) المصنف: البذاذة (يعني: التَّقَحُّل) بفتح التاء والقاف والحاء المهملة المشددة، وهو: يبس الجلد لسوء الحال، وقد قحل الرجل

стр. 10879

قحلًا إذا التزق جلده بعظمه من الهزال. وفي حديث الاستسقاء: قحل -هو بالقاف- (١) الناس على عهد رسول اللَّه ﷺ ، أي: يبسوا من شدة القحط (٢). وفي الحديث: "لأن يعصب أحدكم -الذكر- بقِدٍّ حتى يَقْحَل خير من أن يسأل الناس في نكاح" (٣)، يعني: حتى ييبس الذكر. و(قال) المصنف: الراوي (هو أبو أمامة) إياس (بن ثعلبة الأنصاري) كما تقدم. * * *

стр. 10880

٢ - باب ما جاءَ في اسْتِحْبابِ الطِّيبِ ٤١٦٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَلي، حَدَّثَنا أَبو أَحْمَدَ، عَنْ شَيْبانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُخْتارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَتْ لِلنَّبي ﷺ سُكَّةٌ يَتَطيَّبُ مِنْها (١). * * * باب ما جاء في استحباب الطيب [٤١٦٢] (حدثنا نصر (٢) بن علي) الجهضمي بن الكبير نصر بن علي الجهضمي. (ثنا أبو أحمد) (٣) محمد بن عبد اللَّه بن الزبير الزبيري الحبال. (عن شيبان (٤) بن عبد الرحمن) التميمي مولاهم النحوي. (عن عبد اللَّه ابن المختار) البصري أخرج له مسلم (عن موسى (٥) بن أنس) بن مالك قاضي البصرة. (عن) أبيه (أنس بن مالك ﵁ قال: كانت للنبي ﷺ سُكَّةٌ) قال المنذري: يحتمل أن تكون السكة وعاءً للطيب، ويحتمل أن تكون قطعة من السك، وهو طيب مجموع من أخلاط. وقيل: هو نوع من الطيب (يتطيب منها) للجمع والأعياد ونحوهما، فإن لم يجد تطيب من طيب أهله، وفيه اتخاذ الطيب في البيت واستعماله وإن لم يظهر منه رائحة كريهة. * * *

стр. 10881

٣ - باب فِي إِصْلاحِ الشَّعْرِ ٤١٦٣ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن داوُدَ المَهْري، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَني ابن أَبي الزِّنادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ كانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ" (١). * * * باب في إصلاح الشعر [٤١٦٣] (حدثنا سليمان بن داود) أبو الربيع (المهري) بفتح الميم، تقدم، المصري، ثقة فقيه (٢) (أبنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني) عبد الرحمن (بن أبي الزناد، عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان (عن أبيه) أبي صالح السمان (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: من كان له شَعَر) بفتح العين (فليكرمه) بأن يصونه عن الأوساخ والأقذار، ويتعاهد ما اجتمع في شعر الرأس من الدرن والقمل، فالتنظيف عنه بالغسل والتدهين والترجيل مستحب، وإن لم يتفرغ لتنظيفه فيكرمه بالإزالة بالحلق ونحوه. * * *

стр. 10882

٤ - باب فِي الخِضابِ للنِّساءِ ٤١٦٤ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلي بْنِ المُبارَكِ، عَنْ يَحْيَى بن أَبي كَثِيرٍ قالَ: حَدَّثَتْني كَرِيمَةُ بِنْتُ هَمّامٍ أَنَّ امْرَأةَ أَتَتْ عائِشَةَ ﵂ فَسَأَلَتْها عَنْ خِضابِ الحِنّاءِ. فَقالَتْ: لا بَأْسَ بِهِ وَلَكِنّي أَكْرَهُهُ كانَ حَبِيبي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ رِيحَهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: تَعْني خِضابَ شَعْرِ الرَّأْسِ (١). ٤١٦٥ - حَدَّثَنا مُسلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ حَدَّثَتْني غِبْطَةُ بِنْتُ عَمْرٍو المُجاشِعِيَّهُ قالَتْ: حَدَّثَتْني عَمَّتي أُمُّ الحَسَنِ، عَنْ جَدَّتِها، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ قالَتْ: يا نَبي اللَّهِ بايِعْني. قالَ: "لا أُبايِعُكِ حَتَّى تُغيِّري كَفَّيْكِ كَأَنَّهُما كَفّا سَبُعٍ" (٢). ٤١٦٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوري، حَدَّثَنا خالِدُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا مُطِيعُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عِصْمَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: أَوْمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ وَراءِ سِتْرٍ بِيَدِها كِتابٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَ النَّبي ﷺ يَدَهُ فَقالَ: "مَا أَدْري أَيَدُ رَجُلٍ أَمْ يَدُ امْرَأَةٍ". قالَتْ: بَلِ امْرَأَةٌ. قالَ: "لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغيَّرْتِ أَظْفارَكِ". يَعْني: بِالحِنّاءِ (٣). * * *

стр. 10883

باب في الخضاب للنساء [٤١٦٤] (حدثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن عمر) بن ميسرة القواريري، شيخ الشيخين. (ثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن علي بن المبارك) الهُنَائي، بضم الهاء وتخفيف النون، نسبة إلى هناءة بن مالك، بطن من الأزد. (عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثتني كريمة بنت همام) تابعية مقبولة (أن امرأة أتت عائشة ﵂ فسألتها عن خضاب الحناء) بالمد، والحاء مكسورة، ومطلق الخضاب شامل لخضاب الشعر والجسم، لكن تقييده في ترجمة الباب بالنساء يدل على أن المراد به الجسم، فإن خضاب اليدين والرجلين بالحناء مستحب للزوجة من النساء، وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه (١). (فقالت: لا بأس به) للنساء المزوجات (ولكني أكرهه) فقد (كان

стр. 10884

حبيبي ﷺ ) وفي بعض النسخ: حِبِّي. بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء، كرواية النسائي (١). (يكره ريحه) فيه أن المرأة من حق زوجها عليها أن تكره ما يكرهه وتترك فعله مراعاة لقلبه، وتحب ما يحبه وتفعله. قال المنذري: وقد وقع لنا هذا الحديث، وفيه: وليس عليكن أخواتي أن تختضبن (٢). يعني: لكراهة زوجها له، وفي بعض النسخ: (قال أبو داود: يعني: خضاب شعر الرأس) قلت: وكذا خضاب اليدين والرجلين أيضًا لعموم اللفظ. [٤١٦٥] (حدثنا مسلم (٣) بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (حدثتني غِبْطة) بكسر الغين المعجمة وسكون الباء الموحدة ثم طاء مهملة، وقيل: بفتح المعجمة وسكون المثناة ثم ظاء معجمة (بنت عمرو المجاشعية) (٤) سكت عليها المصنف، ثم المنذري. (قالت: حدثتني عمتي أم الحسن) سكتا عليها أيضًا (عن جدتها (٥) عن عائشة ﵂ أن هندَ) [غير منصرف على الأرجح كدعد] (٦) (بنت عُتبة) بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، [أم معاوية] (٧)، أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان بن حرب، فأقرهما رسول اللَّه ﷺ على نكاحهما.

стр. 10885

(قالت) لما أخذ رسول اللَّه ﷺ البيعة على النساء، ومن الشرط فيها أن ﴿وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ الآية: وهل تزني الحرة أو تسرق يا رسول اللَّه؟ فلما قال: ﴿وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ تعني: حنظلة بن أبي سفيان قد ربيناهم صغارًا وقتلتهم أنت ببدر كبارًا قالت ونحو هذا من القول، وشكت إلى رسول اللَّه ﷺ أن زوجها أبا سفيان لا يعطيها من الطعام ما يكفيها وولدها، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك أنت وولدك" (١). (يا نبي اللَّه، بايعني) وكانت منتقبة متنكرة مع النساء خوفًا من النبي ﷺ أن يعرفها؛ لكونها لما قتل حمزة عم النبي ﷺ يوم أحد وَثَبَتْ عليه، فشقت بطنه واستخرجت كبده، فشوت منه وأكلت فيما يقال؛ لأنه كان قد قتل أباها يوم بدر. فقال لها رسول اللَّه ﷺ [لما تكلمت] (٢): "وإنك لهند بنت عتبة؟ " قالت: نعم، فاعف عما سلف يا نبي اللَّه. فقال: "عفا اللَّه عنك" (٣). (قال: لا أبايعك) وكان رسول اللَّه ﷺ [ما مست] (٤) يده يد امرأة قط إلا يد امرأة ملكها، وكان يبايع النساء بالكلام، وقال الشعبي: كان يبايع النساء وعلى يده ثوب قطوي (٥). (حتى تغيري) لون

стр. 10886

(كفيك) يعني: بالحناء تغييرًا يمنع إدراك لون البشرة، ولم يقل: تخضبي كفيك. ولهذا قال أصحابنا وغيرهم: يستحب للمرأة المزوجة وغيرها والشابة والعجوز أن تمسح يديها ووجهها بالحناء قبل الإحرام بالحج؛ لتستر البشرة؛ لأنها مأمورة بكشفهما كما تغير المرأة يديها عند المبايعة لكشف يديها بأخذ البيعة عليها. وظاهر الحديث أنها لا تغير سوى الكفين إلى الكوع، ويكره النقش والتطريف، وهو خضب بعض الأصابع للزينة (١)، وتجري هذا في كل موضع احتاجت فيه إلى كشف يديها لعلاج أو نحوه. (كأنهما كفا سبع) أي: رجل شجاع. [٤١٦٦] (حدثنا محمد بن محمد) بن مصعب (الصُّوري) بضم الصاد المهملة، نسبة إلى مدينة صور من ساحل الشَّام، استولى عليها الإفرنج سنة عشر وخمسمائة (٢)، وكان ثقة. (حدثنا خالد بن عبد الرحمن) الخراساني وثقوه (٣). (حدثنا مطيع بن ميمون) العنبري، قال ابن عدي: له حديثان غير محفوظين (٤). (عن صفية بنت عصمة) بكسر العين تابعية لا تعرف (عن عائشة ﵂ قالت: أَوْمَأَت) بفتح الهمزة قبل التاء، وفي بعض النسخ: أومت بحذف الألف، والإيماء هو الإشارة باليد أو الرأس أو العين أو الحاجب (امرأة من وراء ستر، بيدها

стр. 10887

كتابٌ) مرفوع، والظاهر أنه مبتدأ و (بيدها) جار ومجرور تقدم عليه، وهو في موضع الخبر. ويبين هذِه الرواية رواية النسائي بلفظ: إن امرأة مدت يدها إلى النبي ﷺ بكتاب (إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقبض النبي ﷺ يده) عن أخذه، وزاد النسائي: فقالت: يا رسول اللَّه، مددت يدي إليك بكتاب فلم تأخذه (١). انتهى، وهذا من التأديب بالفعل؛ فإنه (٢) ترك الأخذ منها زجرًا لها وتأديبًا. (فقال: ما أدري أيد) نفي (٣) عن العمد (رجل) هي (أم يد امرأة؟ فقالت: بل) يد (امرأة. قال: لو كنت امرأة لغيَّرت أظفارك) يعني: لغيرت كفيك (يعني: بالحناء) لتتغير أظفارك معهما. قال بعضهم: خضاب اليد مندوب إليه للنساء ليكون فرقًا بين أكفهن وأكفِّ الرجال، وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه، ومن فعل ذلك كان متشبهًا بالنساء، وهو داخل في الحديث الصحيح: "لعن اللَّه المتشبهين بالنساء من الرجال" (٤)، وفي الصحيح عن أنس أن النبي ﷺ نهى أن يتزعفر الرجل (٥). رواه البخاري ومسلم (٦)، والحناء في هذا كالزعفران، ولا بأس به للصغار لا سيما في العيد ونحوه. * * *

стр. 10888

٥ - باب في صِلَةِ الشَّعْرِ ٤١٦٧ - حَدَّثَنا عَبْد اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيةَ بْنَ أَبي سُفْيانَ عامَ حَجَّ وَهوَ عَلَى المِنْبَرِ وَتَناوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كانَتْ في يَدِ حَرَسي يَقُول: يا أَهْلَ المَدِينَةِ أَيْنَ عُلَماؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هذِه وَيَقُولُ: "إِنَّما هَلَكَتْ بَنُو إِسْرائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هذِه نِساؤُهُمْ" (١). ٤١٦٨ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَني نافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ والواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ (٢). ٤١٦٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَعُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ. قالَ مُحَمَّدٌ: والواصِلاتِ. وقالَ عُثْمانُ: والمُتَنَمِّصاتِ. ثُمَّ اتَّفَقا والمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ المُغيِّراتِ خَلْقَ اللَّهِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَني أَسَدٍ يُقالُ لَها: أُمُّ يَعْقُوبَ. زادَ عثْمانُ كانَتْ تَقْرَأُ القُرْآنَ ثمَّ اتَّفَقا فَأَتَتْهُ فَقالَتْ: بَلَغَني عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ. قالَ مُحَمَّدٌ: والواصِلاتِ. وقالَ عُثْمانُ: والمُتَنَمِّصاتِ. ثُمَّ اتَّفَقا: والمُتَفَلِّجاتِ. قالَ عُثْمانُ: لِلْحُسْنِ المُغيِّراتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعالَى. فَقالَ: وَما لي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالَى قالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ ما بَيْنَ لَوْحَي المُصْحَفِ فَما وَجَدْتهُ. فَقالَ: واللَّه لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قالَتْ: إِنّي أَرى بَعْضَ هذا عَلَى امْرَأَتِكَ. قالَ: فادْخُلي فانْظُرَي.

стр. 10889

فَدَخَلَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ، فَقالَ: ما رَأَيْتِ وقالَ عُثْمانُ: فَقالَتْ: ما رَأَيْتُ. فَقالَ: لَوْ كانَ ذَلِكَ ما كانَتْ مَعَنا (١). ٤١٧٠ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ أُسامَةَ، عَنْ أَبانَ بْنِ صالِحٍ، عَنْ مُجاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: لُعِنَتِ الواصِلَةُ والمُسْتَوْصِلَةُ والنّامِصَةُ والمُتَنَمِّصَةُ والواشِمَةُ والمُستَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ داءٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَتَفْسِيرُ الواصِلَةِ التي تَصِلُ الشَّعْرَ بِشَعْرِ النِّساءِ والمُسْتَوْصِلَة المَعْمُولُ بِها والنّامِصَة التي تَنْقُشُ الحاجِبَ حَتَّى تَرِقَّهُ والمُتَنَمِّصَةُ المَعْمُولُ بِها والواشِمَةُ التي تَجْعَلُ الخِيلانَ في وَجْهِها بِكُحْلٍ أَوْ مِدادٍ والمُسْتَوْشِمَةُ المَعْمُولُ بِها (٢). ٤١٧١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ قالَ: حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لا بَأْسَ بِالقَرامِلِ. قالَ أَبُو داوُدَ: كَأَنَّهُ يَذْهَب إِلَى أَنَّ المَنْهي عَنْهُ شُعُورُ النِّساءِ. قالَ أَبو داوُدَ: كانَ أَحْمَدُ يَقُولُ القَرامِلُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٣). * * * باب في صلة الشعر [٤١٦٧] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) بن قعنب (عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري، تابعي من (٤) أهل المدينة (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) في آخر قدمة قدمها

стр. 10890

المدينة (عام حج) بالناس (وهو على المنبر) أي: منبر المدينة (و) قد (تناول قُصَّة) بضم القاف، وتشديد الصاد المهملة، وهي القطعة من الشعر، من قصصت الشعر، أي: قطعته. قال الأصمعي وغيره: هي شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة. وقيل: شعر الناصية. (كانت في يد حرسيٍّ) بفتح الحاء والراء المهملتين، أي جندي شرطي وهو غلام الأمير. (يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ ) وهذا من معاوية على سبيل التذكير لأهل المدينة بما يعلمونه، والاستعانة بأهل المدينة على ما رام تغييره من ذلك، لا على جهة أن يعلمهم بما لم يعلموا؛ فإنهم أعلم الناس بأحاديث النبي ﷺ ، لا سيما في ذلك العصر. ويحتمل أن يكون ذلك منه لأن عوام أهل المدينة أول من أحدث الزور، كما قال في رواية مسلم: إنكم قد أحدثتم زي سوء (١). يعني: الزور، فنادى العلماء ليوافقوه على ما سمعه من النبي ﷺ من النهي عن ذلك؛ ليزجر من أحدث ذلك من العوام. (سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى عن مثل هذِه) [أي: عن تزيين الشعر بمثل هذِه الكبة الشعر الذي تبدى. (ويقول: إنما هلكت) بفتح اللام] (٢) (بنو إسرائيل حين أتخذ هذِه) القصة (نساؤهم) فظهر منه أن ذلك كان محرمًا عليهم، وأن نساءهم ارتكبوا [ذلك المحرم، فأقرهم على ذلك رجالهم وسكتوا عن نهيهم ومنعهم من ذلك، فعوقب النساء
следующие страницы →