← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10886–10925 · переход к 10891.

стр. 10886

(كفيك) يعني: بالحناء تغييرًا يمنع إدراك لون البشرة، ولم يقل: تخضبي كفيك. ولهذا قال أصحابنا وغيرهم: يستحب للمرأة المزوجة وغيرها والشابة والعجوز أن تمسح يديها ووجهها بالحناء قبل الإحرام بالحج؛ لتستر البشرة؛ لأنها مأمورة بكشفهما كما تغير المرأة يديها عند المبايعة لكشف يديها بأخذ البيعة عليها. وظاهر الحديث أنها لا تغير سوى الكفين إلى الكوع، ويكره النقش والتطريف، وهو خضب بعض الأصابع للزينة (١)، وتجري هذا في كل موضع احتاجت فيه إلى كشف يديها لعلاج أو نحوه. (كأنهما كفا سبع) أي: رجل شجاع. [٤١٦٦] (حدثنا محمد بن محمد) بن مصعب (الصُّوري) بضم الصاد المهملة، نسبة إلى مدينة صور من ساحل الشَّام، استولى عليها الإفرنج سنة عشر وخمسمائة (٢)، وكان ثقة. (حدثنا خالد بن عبد الرحمن) الخراساني وثقوه (٣). (حدثنا مطيع بن ميمون) العنبري، قال ابن عدي: له حديثان غير محفوظين (٤). (عن صفية بنت عصمة) بكسر العين تابعية لا تعرف (عن عائشة ﵂ قالت: أَوْمَأَت) بفتح الهمزة قبل التاء، وفي بعض النسخ: أومت بحذف الألف، والإيماء هو الإشارة باليد أو الرأس أو العين أو الحاجب (امرأة من وراء ستر، بيدها

стр. 10887

كتابٌ) مرفوع، والظاهر أنه مبتدأ و (بيدها) جار ومجرور تقدم عليه، وهو في موضع الخبر. ويبين هذِه الرواية رواية النسائي بلفظ: إن امرأة مدت يدها إلى النبي ﷺ بكتاب (إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقبض النبي ﷺ يده) عن أخذه، وزاد النسائي: فقالت: يا رسول اللَّه، مددت يدي إليك بكتاب فلم تأخذه (١). انتهى، وهذا من التأديب بالفعل؛ فإنه (٢) ترك الأخذ منها زجرًا لها وتأديبًا. (فقال: ما أدري أيد) نفي (٣) عن العمد (رجل) هي (أم يد امرأة؟ فقالت: بل) يد (امرأة. قال: لو كنت امرأة لغيَّرت أظفارك) يعني: لغيرت كفيك (يعني: بالحناء) لتتغير أظفارك معهما. قال بعضهم: خضاب اليد مندوب إليه للنساء ليكون فرقًا بين أكفهن وأكفِّ الرجال، وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه، ومن فعل ذلك كان متشبهًا بالنساء، وهو داخل في الحديث الصحيح: "لعن اللَّه المتشبهين بالنساء من الرجال" (٤)، وفي الصحيح عن أنس أن النبي ﷺ نهى أن يتزعفر الرجل (٥). رواه البخاري ومسلم (٦)، والحناء في هذا كالزعفران، ولا بأس به للصغار لا سيما في العيد ونحوه. * * *

стр. 10888

٥ - باب في صِلَةِ الشَّعْرِ ٤١٦٧ - حَدَّثَنا عَبْد اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيةَ بْنَ أَبي سُفْيانَ عامَ حَجَّ وَهوَ عَلَى المِنْبَرِ وَتَناوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كانَتْ في يَدِ حَرَسي يَقُول: يا أَهْلَ المَدِينَةِ أَيْنَ عُلَماؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هذِه وَيَقُولُ: "إِنَّما هَلَكَتْ بَنُو إِسْرائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هذِه نِساؤُهُمْ" (١). ٤١٦٨ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَني نافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ والواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ (٢). ٤١٦٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَعُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ. قالَ مُحَمَّدٌ: والواصِلاتِ. وقالَ عُثْمانُ: والمُتَنَمِّصاتِ. ثُمَّ اتَّفَقا والمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ المُغيِّراتِ خَلْقَ اللَّهِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَني أَسَدٍ يُقالُ لَها: أُمُّ يَعْقُوبَ. زادَ عثْمانُ كانَتْ تَقْرَأُ القُرْآنَ ثمَّ اتَّفَقا فَأَتَتْهُ فَقالَتْ: بَلَغَني عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ. قالَ مُحَمَّدٌ: والواصِلاتِ. وقالَ عُثْمانُ: والمُتَنَمِّصاتِ. ثُمَّ اتَّفَقا: والمُتَفَلِّجاتِ. قالَ عُثْمانُ: لِلْحُسْنِ المُغيِّراتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعالَى. فَقالَ: وَما لي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالَى قالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ ما بَيْنَ لَوْحَي المُصْحَفِ فَما وَجَدْتهُ. فَقالَ: واللَّه لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قالَتْ: إِنّي أَرى بَعْضَ هذا عَلَى امْرَأَتِكَ. قالَ: فادْخُلي فانْظُرَي.

стр. 10889

فَدَخَلَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ، فَقالَ: ما رَأَيْتِ وقالَ عُثْمانُ: فَقالَتْ: ما رَأَيْتُ. فَقالَ: لَوْ كانَ ذَلِكَ ما كانَتْ مَعَنا (١). ٤١٧٠ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ أُسامَةَ، عَنْ أَبانَ بْنِ صالِحٍ، عَنْ مُجاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: لُعِنَتِ الواصِلَةُ والمُسْتَوْصِلَةُ والنّامِصَةُ والمُتَنَمِّصَةُ والواشِمَةُ والمُستَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ داءٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَتَفْسِيرُ الواصِلَةِ التي تَصِلُ الشَّعْرَ بِشَعْرِ النِّساءِ والمُسْتَوْصِلَة المَعْمُولُ بِها والنّامِصَة التي تَنْقُشُ الحاجِبَ حَتَّى تَرِقَّهُ والمُتَنَمِّصَةُ المَعْمُولُ بِها والواشِمَةُ التي تَجْعَلُ الخِيلانَ في وَجْهِها بِكُحْلٍ أَوْ مِدادٍ والمُسْتَوْشِمَةُ المَعْمُولُ بِها (٢). ٤١٧١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ قالَ: حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لا بَأْسَ بِالقَرامِلِ. قالَ أَبُو داوُدَ: كَأَنَّهُ يَذْهَب إِلَى أَنَّ المَنْهي عَنْهُ شُعُورُ النِّساءِ. قالَ أَبو داوُدَ: كانَ أَحْمَدُ يَقُولُ القَرامِلُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (٣). * * * باب في صلة الشعر [٤١٦٧] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) بن قعنب (عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري، تابعي من (٤) أهل المدينة (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) في آخر قدمة قدمها

стр. 10890

المدينة (عام حج) بالناس (وهو على المنبر) أي: منبر المدينة (و) قد (تناول قُصَّة) بضم القاف، وتشديد الصاد المهملة، وهي القطعة من الشعر، من قصصت الشعر، أي: قطعته. قال الأصمعي وغيره: هي شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة. وقيل: شعر الناصية. (كانت في يد حرسيٍّ) بفتح الحاء والراء المهملتين، أي جندي شرطي وهو غلام الأمير. (يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ ) وهذا من معاوية على سبيل التذكير لأهل المدينة بما يعلمونه، والاستعانة بأهل المدينة على ما رام تغييره من ذلك، لا على جهة أن يعلمهم بما لم يعلموا؛ فإنهم أعلم الناس بأحاديث النبي ﷺ ، لا سيما في ذلك العصر. ويحتمل أن يكون ذلك منه لأن عوام أهل المدينة أول من أحدث الزور، كما قال في رواية مسلم: إنكم قد أحدثتم زي سوء (١). يعني: الزور، فنادى العلماء ليوافقوه على ما سمعه من النبي ﷺ من النهي عن ذلك؛ ليزجر من أحدث ذلك من العوام. (سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى عن مثل هذِه) [أي: عن تزيين الشعر بمثل هذِه الكبة الشعر الذي تبدى. (ويقول: إنما هلكت) بفتح اللام] (٢) (بنو إسرائيل حين أتخذ هذِه) القصة (نساؤهم) فظهر منه أن ذلك كان محرمًا عليهم، وأن نساءهم ارتكبوا [ذلك المحرم، فأقرهم على ذلك رجالهم وسكتوا عن نهيهم ومنعهم من ذلك، فعوقب النساء

стр. 10891

على فعلهم والرجال على سكوتهم وإقرارهم، وعمهم العذاب] (١) لما ارتكبوه من العظائم. [٤١٦٨] (حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد (٢) اللَّه) بالتصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب القرشي (حدثني نافع، عن عبد اللَّه) بن عمر ﵄ (قال: لعن رسول اللَّه ﷺ الواصلة) التي تصل شعر المرأة بشعر آخر من غيرها لتكثر به شعر المرأة (والمستوصلة) هي التي تستدعي من تفعل ذلك بها (والواشمة) فاعلة الوشم، وهو أن تغرز إبرة أو مسلة في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر ذلك الموضع، وهو مما يستحسنه الفساق (والمستوشمة) وهي التي تطلب من يفعل ذلك بها. [٤١٦٩] (حدثنا محمد بن عيسى) بن الطباع الفقيه، كان يحفظ نحو أربعين ألف حديث، وهو ثقة مأمون (٣) (وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة، عن عبد اللَّه) بن مسعود ﵁. (قال: لعن اللَّه تعالى الواشمات والمستوشمات. قال محمد) بن عيسى ابن الطباع (والواصلات، وقال عثمان) بن أبي شيبة (والمتنمِّصَات) بتاء ثم نون، وهن اللاتي يستدعين من تنتف الشعر من وجهها، ويروى بتقديم

стр. 10892

النون على التاء، ومنه قيل للمنقاش: منماص؛ لأنه ينتتف به الشعر. وهذا الفعل حرام، إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شارب، فلا يحرم إزالة ذلك بل يستحب. (ثم اتفقا) فقالا (والمتفلجات) بالفاء والجيم (للحُسْن) وهي التي تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات رغبة في تحسين أسنانهن، والفلج: تفريق ما بين الثنايا والرباعيات، وتطلب بذلك المصمتة الأسنان خلقة أن تبقى فلجى بالصناعة، وقد تفعل ذلك الكبيرة تتشبه بالصغيرة، وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها (المغيرات خلق اللَّه). قيل: النهي عن تغيير خلق اللَّه إنما هو فيما يكون باقيًا، فأما ما لا يكون باقيًا كالكحل ونحوه من التزيينات فقد أجازه مالك وغيره [من العلماء، قال أبو جعفر الطبري: في هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز تغيير شيء مما خلق اللَّه المرأة عليه بزيادة أو نقص التماسًا للتحسين لزوج أو غيره] (١) كما لو كان لها سن زائدة فأزالتها، أو أسنان طوال فقطعت أطرافها (٢). قال عياض: ويأتي على ما ذكره أن من خلق بأصبع زائدة أو عضو زائد لا يجوز له قطعة ولا نزعه؛ لأنه من تغيير خلق اللَّه، إلا أن تكون هذِه الزوائد تؤلمه ويتضرر بها، فلا بأس بنزعها عند أبي جعفر (٣).

стр. 10893

(فبلغ ذلك) القول (امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب. زاد عثمان) ابن أبي شيبة: و (كانت تقرأ القرآن) كله (ثم أتفقا) بعد ذلك قالا (فأتته) المرأة (فقالت: بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات) كما تقدم (قال محمد) بن عيسى (و) لعنت (الواصلات) للشعر. قال الليث بن سعد: النهي مختص بالوصل بالشعر ولا بأس بوصله بصوف [وخرق وغيرها] (١). يعني: لأنه لا يشتبه بخلق اللَّه، والأكثرون أن الوصل ممنوع بكل شيء. قال القاضي: فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه؛ لأنه ليس بوصل ولا في معناه، وإنما هو للتجمل والتحسين (٢). (وقال عثمان) بن أبي شيبة (والمتنمصات. ثم أتفقا) فقالا: (والمتفلجات) قال عثمان بن أبي شيبة (للحسن) أي: اللائي يفعلن ذلك للتحسين (المغيرات خلق اللَّه) قال القرطبي: لم يختلف العلماء في أن خصي ابن آدم لا يحل ولا يجوز، وأنه تغيير لخلق اللَّه تعالى، والشيطان هو الداعي لفعله، وكره جماعة من الحجازيين والكوفيين شراء الخصي من الصقالبة وغيرهم وقالوا: لو لم تشتروا منهم لم يخصوا شيئًا (٣).

стр. 10894

(قال) ابن مسعود (وما لي لا ألعن من لعن رسولُ اللَّه ﷺ ، وهو) موجود (في كتاب اللَّه تعالى) فهمت المرأة من هذا القول أن لعن المذكورات في الحديث منصوص عليه في القرآن؛ ولهذا أنكرت قوله، وقالت: واللَّه (لقد قرأت) جميع (ما بين لوحي المصحف) أي: دفتيه اللتين يجعلان وقاية وصيانة له من جلد أو ورق أو غيره (فما وجدته) فيه. (فقال: واللَّه إن) لفظ الصحيحين: لئن (١) (كنت قرأتيه) جميعه (لقد وجدتيه) بزيادة ياء فيهما، وهي الرواية، وهي لغة معروفة فيما إذا اتصل بتاء خطاب الواحدة المؤنثة ضمير غائب حصلت الياء من إشباع الكسرة، ويعني بـ (قرأتيه): تدبرتيه وتأملتي معانيه، فإن قلت: أين لعنة اللَّه في كتابه؟ قلت: قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) ووجه الاستدلال أن المفهوم منها تحريم مخالفة النبي ﷺ فيما أمر به ونهى عنه، وأن مخالفه (٣) ملعون بلعنة اللَّه؛ لأنه ظالم بالمخالفة، وقد قال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٤) (ثم قرأ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾) أي: ما قال لكم فخذوا به وأتمروا به (﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ﴾) نهي تحريم أو كراهة (﴿فَانْتَهُوا﴾) عنه، فمن رضي بقوله رضي بقول اللَّه، وقد لقي عبد اللَّه بن مسعود رجلًا محرمًا وعليه

стр. 10895

ثيابه فقال: انزع عنك هذا، فقال الرجل: أتقرأ علي بهذا آية من كتاب اللَّه تعالى؟ قال (١): نعم. ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢). (قالت: إني أرى بعض هذا على امرأتك) زاد مسلم: الآن (٣) (قال: فادخلي فانظري) قال: (فدخلت) على امرأة عبد اللَّه [بن مسعود] (٤) ولم تر عليها شيئًا (ثم خرجت فقال: ما رأيت؟ ) عليها. (وقال عثمان: ) بن أبي شيبة (فقالت: ما رأيت) بضمه تاء المتكلمة. لفظ مسلم: فقالت: ما رأيت شيئًا (فقال: لو كان ذلك) بكسر الكاف (ما كانت معنا) لفظ مسلم: أما لو كان ذلك لم نجامعها (٥). يعني: أنه رأى على امرأته قبل ذلك من المنهي عنه فنهاها فانتهت عنه وأزالته عنها، فدخلت المرأة قبل أن تزيله (٦) فرأته عليها، ثم إنها لما جاءت بعد ذلك فدخلت فلم تر عليها شيئًا من ذلك فصدق قوله فعله، وهكذا يتعين على الرجل أن ينكر على زوجته مهما رأى عليها محرمًا، ويمتنع أن يجتمع معها في دار أو بيت وأن يجامعها وهي على الحالة المنهي عنها، وإما بهجران أو طلاق، كما قال اللَّه تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ

стр. 10896

وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (١) فإذا كان هذا لأجل حق الزوج فلأن يكون لحق اللَّه أحرى وأولى. [٤١٧٠] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح، ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، عن أسامة) بن زيد الليثي مولاهم، أخرج له مسلم (عن أبان ابن صالح، عن مجاهد (٢) بن جبر) بفتح الجيم، وسكون الموحدة أبي الحجاج مولى السائب (عن ابن عباس ﵄ قال: لُعِنت) بضم اللام مبني لما لم يسم فاعله (الواصلة والمستوصلة) تأوله قوم على غير وصل الشعر وهو باطل. (والنامصة والمتنمصة) رواه بعضهم: المنتمصة بتقديم النون، قال النووي: والمشهور تأخيرها (٣). والمراد به إنما هو نتف ما في الحواجب وأطراف الوجه، أما شاربها واللحية والعنفقة فالمستحبُ إزالته. (والواشمة والمستوشمة من غير داء) قد يفعل ذلك بالبنت والصبي الصغير، فيأثم الفاعل دون المفعول لعدم تكليفه. قال أصحابنا: وهذا الموضع الذي وشم يصير نجسًا، فإن أمكن إزالته بالعلاج وجب إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح، فإن خاف منه التلف أو فوت عضو أو منفعته أو شينا فاحشًا في عضو ظاهر لم تجب إزالته، وإلا وجبت. وأما قوله (من غير داء) فهو قيد في المسألة، والمعنى أن التحريم

стр. 10897

المذكور هو فيما إذا كان لتحسين المرأة لزوجها لا لداء وعلة بها، فإن احتاجت إليه لداء بها وفعلته للعلاج منه أو لضرورة شرعية دعت إليه لم يحرم. (قال) المصنف (وتفسير الواصلة: التي تصل الشعر) منها (بشعر النساء) من غيرها؛ ليكثر، وقد يحتج به من يجيز الوصل بغير شعر النساء كشعر الخيل ونحوها أو بصوف أو وبر أو بخيطان ونحو ذلك كما قال بعضهم، والأكثرون كما تقدم. (والمستوصلة المعمول بها) ذلك إذا كانت مكلفة (والنامصة التي تنقش (١) الحاجب حتى ترقه، والمتنمصة المعمول بها، والواشمة التي تجعل الخيلان) بكسر الخاء المعجمة جمع خال كقيعان جمع قاع وجيران جمع جار، وأصل الخال هو الشامة في الجسد، ومنه: كان على خاتم النبوة خيلان (٢)، والمراد من قول المصنف: (تجعل الخيلان) أي: تجعل في الوجه والجسد بالصناعة كالخيلان الخلقة (في وجهها) أو على شفتها أو ثديها (بكحل أو مداد) أو نورة ونحوها (والمستوشمة المعمول بها) ذلك. [٤١٧١] (حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير قال: لا بأس بالقرامل. [قال: أبو داود] (٣) كأنه يذهب إلى أن المنهي عنه شعور النساء).

стр. 10898

(قال) المصنف و (كان أحمد) بن حنبل (يقول: القرامل) بفتح القاف والراء جمع قرمل (ليس به بأس) (١)، وفي الحديث أنه رخص في القرامل (٢). قال ابن الأثير: هي ضفائر من شعر أو صوف تصل به المرأة شعرها (٣)، بحيث لا يخفى على كل أحد أنه ليس من شعرها، وإن خفي كان زورًا وبهتانا دخل في اللعنة. * * *

стр. 10899

٦ - باب فِي رَدِّ الطِّيبِ ٤١٧٢ - حدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِى وَهارُونُ بْن عَبْدِ اللَّهِ -المَعْنَى- أَنَّ أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئَ، حَدَّثَهمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي أيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي جَعْفَرٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلا يَرُدَّهُ فَإنَّهُ طيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ المَحْمَلِ" (١). * * * باب في رد الطيب [٤١٧٢] (حدثنا الحسن بن علي وهارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (أن أبا (٢) عبد الرحمن) عبد اللَّه بن يزيد (المقرئ حدثهم عن سعيد (٣) بن أبي أيوب) المصري (عن عبيد (٤) اللَّه) بالتصغير (ابن أبي جعفر) المصري الفقيه. (عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من عرض عليه) أخذ شيء من (طيب). قال القرطبي ما معناه أن الطيب في رواية المصنف بيان للريحان الذي في رواية مسلم (٥)، فإن المراد بالريحان كل الطيب؛ لأنه كله

стр. 10900

خفيف المحمل طيب الريح (١). انتهى، ورواه أحمد (٢) وسبعة أنفس معه بلفظ "الطيب" كرواية أبي داود، ورواية الترمذي: الدهن (٣). ثم فسره بالطيب. فيدخل في الطيب أنواع الرياحين المشمومة وأنواع طيب العطر. (فلا يرده) بضم الدال للإتباع، ثم بيَّن العلة في عدم رده (فإنه طيب الريح) والنفس تستطيب الرائحة الطيبة (خفيف المحمل) قال القرطبي: هو بفتح الميمين، ويعني به: الحمل، وهو مصدر حمل، وبفتح الأولى وكسر الثانية هو الزمان والمكان، وقد أشار النبي ﷺ إلى قبول عطية الطيب؛ لأنه لا مؤنة لحمله، ولا منة تلحق في قبوله لجريان عادتهم بذلك (٤). لكن المسك المنة فيه ظاهرة؛ لغلاء ثمنه. وفيه: من الفقه الترغيب في استعمال الطيب وعرضه على من يستعمله (٥). لا سيما عند حضور الجمعة والجماعات ونحوها. * * *

стр. 10901

٧ - باب ما جاءَ في المَرْأَةِ تَتَطيَّبُ لِلْخُرُوجِ ٤١٧٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، أَخْبَرَنا ثابِتُ بْنُ عُمارَةَ، حَدَّثَني غُنَيْمُ بْن قَيْسٍ، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا اسْتَعْطَرَتِ المَرْأَةُ فَمَرَّتْ عَلَى القَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَها فَهي كَذا وَكَذا". قالَ قَوْلًا شَدِيدًا (١). ٤١٧٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَبي رُهْمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَجَدَ مِنْها رِيحَ الطِّيبِ يُنْفَحُ وَلِذَيْلِها أعْصارٌ فَقالَ: يا أَمَةَ الجَبّارِ جِئْتِ مِنَ المَسْجِدِ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ وَلَهُ تَطيَّبْتِ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: إِنّي سَمِعْتُ حِبّي أَبا القاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "لا تُقْبَلُ صَلاةٌ لامْرَأَةٍ تَطيَّبَتْ لهذا المَسْجِدِ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَها مِنَ الجَنابَةِ". قالَ أَبُو داوُدَ: الإِعْصارُ غُبارٌ (٢). ٤١٧٥ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ أَبو عَلْقَمَةَ، قالَ: حَدَّثَني يَزِيدُ بْن خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أيُّما امْرَأَةٍ أَصابَتْ بَخُورًا فَلا تَشْهَدَنَّ مَعَنا العِشاءَ". قالَ ابن نُفَيْلٍ: "عِشاءَ الآخِرَةِ" (٣). * * * باب في المرأة تطيب للخروج [٤١٧٣] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (أنا ثابت بن عمارة) بضم

стр. 10902

العين، الحنفي البصري، وثقه ابن معين وغيره (١) (حدثني غنيم) بضم الغين المعجمة وفتح النون، مصغر (ابن قيس) المازني، قدم على عمر ابن الخطاب، أخرج له مسلم. (عن أبي موسى) عبد اللَّه بن قيس (الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: إذا استعطرت) أي: استعملت (المرأة) العطر، وهو الطيب الذي يظهر ريحه كما يظهر عطر الرجال (فمرت على القوم) (٢) أي: بمجلس القوم، فإن لفظ الترمذي: "فمرت بالمجلس" (٣) (ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا) بيَّنه النسائي، ولفظه: "فهي زانية" (٤). زاد ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما: "وكل عين زانية" (٥). وسماها النبي ﷺ زانية مجازًا؛ لأنها لما تعطرت بالروائح الطيبة الداعية إلى قلوب الرجال للفاحشة بها، وظهرت في الطرق، واجتازت بمجامع الرجال الذين (٦) فيهم من في قلبه الميل إلى النساء، وشهوته غالبة له، فيكون ذلك سببًا لتعرضه لها وطمعه في الفاحشة بها، لا سيما إن كان مع الرائحة الطيبة إظهار زينة ثيابها، وبعض أطرافها الذي يفتتن الرجال بها، فكل هذِه أسباب داعية إلى الزنا وقائمة مقامه، وقد نهى اللَّه تعالى أمهات المؤمنين أن يخضعن بالقول

стр. 10903

اللين للرجال؛ فيطمع الذي في قلبه مرض، ونهاهن عن التبرج بإظهار الزينة والتبختر في المشي، ولا شك أن استعطار المرأة بالرائحة الطيبة أقوى في الفساد من إظهار الزينة، وفي استعطارها للخروج مخالفة للشريعة في استعمالها طيب الرجال، فتدخل في لعن المتشبهات (١) من النساء بالرجال و (قال) في حق (٢) التي استعطرت ومرت بمجلس الرجال (قولًا شديدًا) وهو أن سماها زانية، وأي قول أشد من الزنا. [٤١٧٤] (حدثنا محمد (٣) بن كثير) العبدي (أبنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن عاصم بن عبيد اللَّه) بالتصغير بن عاصم العمري، قال ابن معين: ضعيف. وقال ابن سعد: كثير الحديث، ولا يحتج به (٤) (عن عبيد مولى أبي رُهم) بضم الراء، وهو عُبيد ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: لقيته امرأة) فـ (وجد منها ريح الطيب) ظاهرًا (٦)، وفي بعض النسخ زيادة (ينفح) أي: يظهر، وفي الحديث: "أول نفحة من دم الشهيد" (٧) أي: أول فورة تفور من ريحه وتظهر

стр. 10904

(ولذيلها أعصار) بفتح الهمزة، أي: غبار يرفعه الريح من الأرض، ويحتمل أن يراد (١) وفي رواية: عَصَرة (٢). يعني: بمهملات، أي: رائحة تفوح وترتفع من ذيلها كما يرتفع الغبار الذي يثيره الريح، ويرفعه صاعدًا إلى السماء مستطيلًا، فشبه ريح ذيلها في ارتفاعه بارتفاع الزوبعة، ولفظ رواية ابن ماجه: إن أبا هريرة لقي امرأة متطيبة تريد المسجد (٣) (فقال: يا أمة الجبار) ولم يقل: أمة اللَّه (٤) إشارة إلى تذكيرها بجبروت اللَّه تعالى وعظمته وقدرته على العقوبة والانتقام منها؛ لترتدع وتحذر سطوته وشدة بطشه. (جئت) الآن (من المسجد؟ قالت: نعم. قال: وله) أي: وللخروج إليه (تطيبت) بهذِه الرائحة العبقة؟ (قالت: نعم) ولفظ ابن ماجه: قال: أين تريدين؟ قالت: المسجد (٥). (قال: إني سمعت حِبي) بكسر الحاء، أي: حبيبي (أبا القاسم) رسول اللَّه ﷺ (يقول: لا تقبل صلاة) امرأة من الصلوات في المسجد ولا سنة ولا غيرهما (لامرأة تطيبت) بطيب الرجال الذي تظهر رائحته (لهذا المسجد) ولا لغيره من بيوت اللَّه تعالى، وما في معناها من مصلى العيد ونحوه (حتى ترجع) إلى بيتها (فتغتسل غسلها من الجنابة) كمن

стр. 10905

أصاب جسمه شيء من النجاسة ولم يعلم موضعها فإنه يغسل جميع جسمه كما يغسله، غير أن غسل الجنابة يفتقر إلى نيتها وهذا الغسل لا يفتقر إلى نية، وإن كانت النية أفضل، ويستغفر اللَّه تعالى ويتوب إليه من ذلك. وفيه: أن من فعل بيده محرمًا أو مكروهًا من بناء أو زرع شجرة تضر بالمسلمين أنه لا تصح توبته و [لا] (١) تقبل صلاته حتى يهدم ذلك البناء، ويقطع تلك الشجرة ويبطل فعله الذي كان فعله. [٤١٧٥] (حدثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (النفيلي (٢) وسعيد (٣) بن منصور) ابن شعبة الخراساني، طاف البلاد وسكن مكة، له مصنفات كثيرة، متفق على إخراجه (٤) في الصحيحين (قالا: حدثنا عبد اللَّه بن محمد أبو علقمة) الأموي مولاهم، وثقه ابن معين والنسائي (٥) (حدثني يزيد (٦) بن) عبد اللَّه ابن (خصيفة) بضم الخاء المعجمة الكندي (عن بُسْر) (٧) بضم الموحدة، وسكون المهملة (بن سعيد) المدني الزاهد.

стр. 10906

(عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : أيما) أي: كل (امرأة أصابت) أي: استعملت (بخورًا) بفتح الموحدة، وتخفيف الخاء، أي: تبخرت به ليصل إلى جسمها وثوبها دخان البخور فيعلق جسمه به (فلا تشهدن) بتشديد نون التوكيد أي: لا تحضرن (معنا) صلاة (العشاء، قال) عبد اللَّه (بن نفيل) في روايته (العشاء الآخرة) فيه رد لقول الأصمعي: من المحال قول العامة: العشاء الآخرة؛ لأنه ليس لنا إلا عشاء واحدة، فلا توصف بالآخرة (١). وإذا لم يجز حضور المرأة المتبخرة صلاة العشاء في وقت الظلمة فلأن لا تشهد صلاة الفجر والظهر ولا غيرهما بطريق الأولى كضوء النهار الذي تظهر فيه المرأة للأجانب، وهذا أحد شروط خروج المرأة للمسجد ألا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شابة، ونحوها ممن يفتتن بها، أو تخاف في الطريق مفسدة ونحوها. * * *

стр. 10907

٨ - باب فِي الخَلُوقِ للرِّجالِ ٤١٧٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَطاءٌ الخُراساني، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمرَ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلي لَيْلًا وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَداي فَخَلَّقُوني بِزَعْفَرانٍ فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبي ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلي وَلَمْ يُرَحِّبْ بي فَقالَ: "اذْهَبْ فاغْسِلْ هذا عَنْكَ". فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ وَقَدْ بَقي عَلي مِنْهُ رَدْعٌ فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلي وَلَمْ يُرَحِّبْ بي وقالَ: "اذْهَبْ فاغْسِلْ هذا عَنْكَ". فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلي وَرَحَّبَ بي وقالَ: "إِنَّ المَلائِكَةَ لا تَحْضُرُ جَنازَةَ الكافِرِ بِخَيْرٍ وَلا المُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرانِ وَلا الجُنُبَ". قالَ: وَرَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذا نامَ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ (١). ٤١٧٧ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني عُمَرُ بْنُ عطَاءِ بْنِ أَبي الخُوارِ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ يَعمَرَ يُخْبِرُ عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمّارِ ابْنِ ياسِرٍ -زَعَمَ عُمَرُ أَنَّ يَحْيَى سَمَّى ذَلِكَ الرَّجُلَ فَنَسي عُمَرُ اسْمَهُ- أَنَّ عَمّارًا قالَ: تَخَلَّقْتُ بهذِه القِصَّةِ. والأَوَّلُ أَتَمُّ بِكَثِيرٍ فِيهِ ذَكَرَ الغُسْلَ قالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ: وَهُمْ حُرُمٌ؟ قالَ: لا القَوْمُ مُقِيمُونَ (٢). ٤١٧٨ - حَدَّثَنا زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ الأَسَدي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْبٍ الأَسَدي، حَدَّثَنا أَبُو جَعْفَرٍ الرّازي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدَّيْهِ قالا: سَمِعْنا أَبا مُوسَى يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعالَى صَلاةَ رَجُلٍ في جَسَدِهِ شَيء مِنْ خَلُوقٍ".

стр. 10908

قالَ أَبُو داوُدَ: جَدّاهُ زَيْدٌ وَزِيادٌ (١). ٤١٧٩ - حَدَّثَنا مسَدَّدٌ أَنَّ حَمّادَ بْنَ زَيْدٍ وِإسْماعِيلَ بْنَ إِبْراهِيمَ، حَدَّثاهُمْ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: نَهَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجالِ وقالَ: عَنْ إِسْماعِيلَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ (٢). ٤١٨٠ - حَدَّثَنا هارُونُ بْن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا عَبْد العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسي، حَدَّثَنا سلَيْمانُ بْن بِلالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ أَبي الحَسَنِ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "ثَلاثَةٌ لا تَقْربُهُمُ المَلائِكَةُ: جِيفَةُ الكافِرِ، والمُتَضَمِّخُ بِالخَلُوقِ، والجُنُبُ إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأ" (٣). ٤١٨١ - حَدَّثَنا أيُّوب بْن مُحَمَّدٍ الرَّقّي، حَدَّثَنا عمَر بْنُ أيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقانَ، عَنْ ثابِتِ بْنِ الحَجّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الهَمْداني، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قالَ: لَمّا فَتَحَ نَبي اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَأْتُونَه بِصِبْيانِهِمْ فَيَدْعو لَهُمْ بِالبَرَكَةِ وَيَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ قالَ: فَجَيءَ بي إِلَيْهِ وَأَنا مُخَلَّقٌ فَلَمْ يَمَسَّني مِنْ أَجْلِ الخَلُوقِ (٤). ٤١٨٢ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدِ، حَدَّثَنا سَلْمٌ العَلَوي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ وعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ -وَكانَ النَّبي ﷺ قَلَّما يواجِه رَجُلًا في وَجْهِهِ بِشَيء يَكْرَهُه- فَلَمّا خَرَجَ قالَ: "لَوْ أَمَرتُمْ هذا أَنْ يَغْسِلَ هذا عَنْهُ" (٥).

стр. 10909

باب في الخلوق للرجال الخلوق بفتح الخاء كما سيأتي. [٤١٧٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (أنا عطاء) (١) بن أبي مسلم (الخراساني) مولى المهلب (عن يحيى بن (٢) يعمُر) بضم الميم قاضي مرو (عن عمار بن ياسر) أبي اليقظان المذحجي ثم العنسي، أحد السابقين الأولين. (قال: قدمت على أهلي ليلًا وقد تشققت يدايَ) ورجلاي من كثرة العمل (فخلَّقوني) أي: لطخوني بالخلوق (بزعفران) وغيره من الطيب ([فغدوت على النبي ﷺ ] (٣) فسلمت عليه فلم يردَّ) بفتح الدال المشددة (علي) السلام (ولم يرحب) بتشديد الحاء (بي) أي: لم يقل لي: مرحبًا كما كنت أعتاد منه، وفيه فضيلة الترحيب بالقادم والزائر كما قال ﵇: "مرحبًا بأم هانئ" (٤) وفيه تأديب مرتكب المكروه والمحرم بالفعل، وترك رد السلام عليه كما تقدم. (فقال: اذهب فاغسل هذا) الخلوق (عنك) قال: (فذهبتُ فغسلته) عني (ثم جئت وقد بقي علي منه ردع) بالعين المهملة، أي: لطخ من بقية لون الزعفران لم يعمه كله الغسل، وفي حديث عائشة: كفن أبو

стр. 10910

بكر في ثلاثة أثواب، أحدها به ردع من زعفران (١)، أي: لطخ لم يعم الثوب كله (فسلمت) عليه (فلم يرد علي) السلام (ولم يرحب بي) لأجل ما بقي من الخلوق وأثره (وقال: اذهب فاغسل هذا) الذي بقي (عنك. فذهبت فغسلته) جميعه حتى لم يبق له أثر يقدر على إزالته. وفيه من الفقه أن النجاسة إذا أصابت الثوب أو البدن وغسلت فإن بقي من عينها شيء لم يطهر، ولهذا أمره النبي ﷺ بإعادة غسل ما بقي منه، وإن لم يبق من العين شيء له وزن بل بقي أثره بلا عين فيطهران، لأن اللون عرض والنجاسة لا تخالط العرض، وإنما تخالط العين الباقية. (ثم جئت فسلمت عليه فرد علي) السلام (ورحب بي) كعادته (وقال: إن الملائكة) يعني: التي تنزل بالرحمة إلى الأرض (لا تحضر جنازة الكافر) والمشرك (بخير) يحتمل أن يكون التقدير لا تحضر جنازة الكافر بخير يبشرونها به، بل يوعدونهم بالعذاب الشديد والهوان الوبيل، ويحتمل أن تكون الباء في قوله: (بخير) للظرفية بمعنى (في) [كقوله] (٢) تعالى: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ أي: في سحر، أي: لا تحضر الملائكة جنازة الكافر إلا في حصول شر ونزول بؤس بهم (ولا) جنازة (المتضمخ) أي: المتلطخ (بالزعفران) الكثير؛ لأنه متلبس بمعصية حتى يقلع عنها، ويحتمل أنها تكره ريحه أو رؤية لونه، ولا تدخل البيت الذي فيه جنب يحتمل أن يراد به الجنابة من الزنا، وقيل: الذي لا

стр. 10911

تحضره الملائكة الذي لا يتوضأ بعد الجنابة وضوءا كاملًا، وقيل: هو الذي يتواهن في غسل الجنابة فيمكث أكثر أوقاته من الجمعة إلى الجمعة جنبا لا يغتسل إلا للجمعة، ويحتمل أن يراد به الجنب الذي لم يستعذ من الشيطان عند الجماع ولم يقل ما وردت به السنة: "اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا" (١)، فإن من لم يقله تحضره الشياطين، ومن حضرته الشياطين تباعدت الملائكة عنه (ولا) جنازة (جنب) أي: من مات وعليه جنابة لم يغتسل منها مع القدرة، ويحتمل أن يراد بالمتضمخ بالزعفران والجنب الحي إذا تضمخ بالزعفران والرجل والمرأة إذا نام وعليه جنابة، ويدل عليه قوله: (ورخص) إلى آخره ورخص بفتح الراء والخاء (للجنب إذا نام) أي: إذا أراد أن ينام (أو أكل أو شرب) يعني: أو أراد أن يأكل أو يشرب (أن يتوضأ) زاد الترمذي: وضوءه للصلاة (٢)، وروى مالك في "الموطأ" عن ابن عمر: كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه، ثم طعم أو نام (٣). [٤١٧٧] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (ثنا محمد (٤) بن بكر) البرساني الأزدي (أنا) عبد الملك (ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء ابن أبي الخُوَار) قال ابن ماكولا: هو بضم الخاء المعجمة وتخفيف

стр. 10912

الواو وآخره راء، فهو خوار بن الصرف قبيل من حمير (١). انتهى، أخرج له مسلم في الصلاة. (أنه سمع يحيى بن يعمُر) بضم الميم غير منصرف (يخبر عن رجل أخبره عن عمار بن ياسر) و (زعم عمر) بن عطاء (أن يحيى) بن يعمر (سمى ذلك الرجل فنسي عمر اسمه: أن عمارًا قال: تخلقت) ثم ذكر (القصة) المذكورة (و) الحديث (الأول أتم بكثير) و (فيه ذكر) أمر (الغسل) و (قال) ابن جريج (قلت لعمر) بن عطاء بن أبي الخوار: أكانت القصة (وهم حُرُم) أي: محرمون بالحج أو العمرة (قال: لا، القوم) كانوا وهم (مقيمون) غير حجاج ولا مسافرين. [٤١٧٨] (حدثنا زهير بن حرب، ثنا محمد بن عبد اللَّه بن حرب) صوابه درهم بدل حرب (٢) (الأسدي حدثنا أبو جعفر) عيسى بن أبي عيسى ماهان مولى بني تميم (الرازي) وثقه أبو حاتم. (عن الربيع بن أنس) بصري نزل خراسان، قال أبو الحجاج المزي: ليس هو ابن أنس بن مالك. قال أبو حاتم: صدوق. (عن جدَّيهِ) زيد وزياد (قالا: سمعنا أبا موسى) الأشعري ﵁ (يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يقبل اللَّه تعالى صلاة رجل) خرج منه المرأة فإنه أبيح لها المزعفر، كما أبيح لها الذهب والحرير وغير ذلك من الزينة مما هو محرم على الرجل.

стр. 10913

قال النووي: هو مباح للنساء (١). يشبه أن يكون هذا الحديث محمولًا على المستحل للتخلق المنهي عنه، فإنه يكفر ولا تقبل له صلاة ولا غيرها، ونبه بالصلاة على غيرها، والأظهر أن هذا جار في غير المستحل أيضًا، ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة، فصلاة الآبق صحيحة غير مقبولة؛ لاقترانها بمعصية، ووجود شروط الصلاة وأركانها مستلزم صحتها، ولا تناقض في ذلك، أو يظهر أثر عدم القبول في سقوط الثواب وأثر الصحة في سقوط القضاء، ولا يعاقب المصلي متضمخًا بالخلوق عقوبة تارك الصلاة. قال أبو عمرو ابن الصلاح (٢) في "فتاويه": المحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة يسقط بها

стр. 10914

الفرض ولا ثواب فيها. قال: وذكر شيخنا في "الكامل" أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب على الفعل، فيكون مثابًا على فعله عاصيًا بالمقام في المغصوب. انتهى. وعلى هذا يكون في مسألتنا مثابًا على فعل الصلاة عاصيًا بالتضمخ بالخلوق (في جسده شيء من خَلوق) بفتح الخاء وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ويغلب عليه الحمرة والصفرة. قال ابن الأثير: وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنهي عنه، والنهي أكثر وأثبت، وإنما نهي عنه؛ لأنه من طيب النساء وكن أكثر استعمالا له منهم، قال: والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة (١). (قال) المصنف (جداه (٢) هما زيد وزياد) كما تقدم. [٤١٧٩] (حدثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم) بن عليه، وهي أمه (حدثاه عن عبد العزيز (٣) بن صهيب) البناني الأعمى. (عن أنس ﵁ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن التزعفر للرجال) قال البيهقي في "معرفة السنن": نهى الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح له المعصفر (٤).

стр. 10915

قال الشافعي: وإنما رخصت في المعصفر؛ لأني لم أجد أحدًا (١) يحكي عن النبي ﷺ النهي عنه، إلا ما قال علي ﵁: نهاني ولا أقول: نهاكم. قال البيهقي: وقد جاءت أحاديث تدل على النهي على العموم (٢). (وقال) المصنف (عن إسماعيل) ابن علية: نهى (أن يتزعفر الرجل) حمل بعضهم النهي على المحرم. قال القرطبي: فيه بعد؛ لأن الرجال والنساء ممنوعون (٣) من التطيب في الإحرام، فلا معنى لتخصيصه بالرجال، وإنما علة النهي في ذلك أنه صبغ النساء وطيب النساء (٤). يعني: فهو كالحرير والذهب لهن. [٤١٨٠] (حدثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي الحمال، شيخ مسلم (ثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسي) الفقيه، شيخ البخاري (ثنا سليمان (٥) بن بلال) مولى آل الصديق. (عن ثور (٦) بن زيد) الديلي (عن الحسن بن أبي الحسن) البصري، قال المنذري (٧) وغيره: الحسن لم يسمع من عمار، فالحديث منقطع.

стр. 10916

وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وتوفي عمار في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين من الهجرة. (عن عمار بن ياسر) ﵄ (أن رسول اللَّه ﷺ قال: ثلاثة لا تقربهم الملائكة) الذين ينزلون بالبركة والرحمة دون الحفظة، فإنهم لا يفارقون المكلف (جيفة الكافر) إذا نام (والمتضمخ بالخلوق) فإنه من رعونة النفس والتشبه بالنساء، أما النساء فيباح لهن كما تقدم. (والجنب إلا أن يتوضأ) وضوءه للصلاة أو يتيمم إذا لم يجد ماءً، فإنه إذا توضأ قبل أن ينام -كما رخص فيه في الحديث قبله- فإن الملائكة تقرب منه ولا تمتنع من حضوره إذا توضأ، وقيل: المراد بالوضوء الوضوء الذي قبل الاغتسال. [٤١٨١] (حدثنا أيوب بن محمد الرقي) الوزان، حجة (ثنا عمر بن أيوب) العبدي البصري (١)، أخرج له مسلم (عن جعفر بن برقان) بضم الموحدة الكلابي، أخرج له مسلم والأربعة. (عن ثابت بن الحجاج) الكلابي الرقي، غزا مع عوف بن مالك القسطنطينية (عن أبي موسى عبد اللَّه الهمداني) [بسكون الميم، قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: عندي أن عبد اللَّه الهمداني] (٢) هو: أبو موسى (٣). (عن الوليد بن عقبة) بن أبي معيط أبان بن عمرو، أسلم يوم الفتح

стр. 10917

(قال: لما فتح) بفتحات (نبي اللَّه ﷺ مكة) في رمضان سنة ثمان (جعل أهل مكة) زادها اللَّه شرفًا (يأتونه بصبيانهم فيدعو لهم بالبركة) فيهم (ويمسح رؤوسهم) فيه: أن الرجل الصالح إذا قدم المدينة فيستحب لأهلها أن يبادروا بالإتيان بأولادهم الصغار الذكور، وقد يؤتى بالبنات الصغار، لكن الذكور أهم، ويستحب له أن يجلسهم على ركبته ويدعو لكل واحد منهم أن يبارك اللَّه تعالى فيه وينشئه نشوءًا صالحًا، وأن يمسح على رؤوسهم بيده داعيًا له. (قال) الوليد (فجيء بي إليه) إلى رسول اللَّه ﷺ (وأنا مخلَّق) بتشديد اللام (فلم يمَسَّني) بفتح الميم والسين المشددة (من أجل الخلوق) وفيه ترك الخلوق للصبي كالكبير، وإذا كان هذا في الزعفران فترك الصبي من لبس الحرير أولى بالمنع، وهو الذي رجحه الشيخ أبو نصر وابن الصلاح، والأصح عند الشافعية أن الصبي لا يمنع من الحرير بل للولي إلباسه (١). وفرق الرافعي بين ابن سبع سنين وبين من فوقها (٢)، وعلى هذا فيفرق بين الصغير الذي في سن التمييز وما قبله فيلبس الحرير والمزعفر وبين ما فوق التمييز كالمراهق فيمنع منهما، ويدل على هذا قول ابن عبد البر في "الاستيعاب": إنه أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه خالد بن عقبة. ثم قال: وأظنه كان قد ناهز الاحتلام (٣). انتهى. ولما كان قد ناهز الاحتلام أجري عليه حكم الصبيان؛ لأن العادة أن

стр. 10918

أبوي الصبي وأقاربه يستصغرون الولد ويعدونه صبيًا لشدة شفقتهم عليه حتى لقد كنت مزوجًا بعض أهلي من النساء يقول: إذا دخلت على بعض أهلي أحمل وليدًا فلا تحتجب منه. وهذا مشاهد. ثم ذكر في "الاستيعاب" من تمام الحديث: فلم يمسح (١) -يعني: النبي ﷺ على رأسي، ولم يمنعه من ذلك إلا أن أمي خَلَّقَتني فلم يمسحني من أجل الخلوق. ثم قال عقب الحديث: إن الحديث منكر مضطرب لا يصح، ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقًا في زمن النبي ﷺ صبيًّا يوم الفتح. ثم قال: ويدل على فساده أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة بين النبي ﷺ وأهل مكة. ثم قال: ومن كان غلاما مخلقا يوم الفتح ليس يجيء منه مثل هذا، وذلك واضح والحمد للَّه. قال: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله : ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ نزلت في الوليد بن عقبة، وذلك أنه بعثه رسول اللَّه ﷺ إلى بني المصطلق مصدقًا، فأخبر عنهم أنهم ارتدوا وأبوا من أداء الصدقة، وذلك أنهم خرجوا إليه فهابهم ولم يعرف ما عندهم وانصرف عنهم، وأخبر بما ذكرنا، فبعث إليهم رسول اللَّه ﷺ خالد بن الوليد وأمره أن يتثبت منهم، فأخبروه أنهم متمسكون بالإسلام، ونزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية، ثم قال: ولم يَرْوِ الوليد بن عقبة سُنةً يُحتاج فيها إليه. انتهى (٢).

стр. 10919

وتابع المنذري (١) ابن عبد البر في هذا الإشكال. وهو فيما يظهر ليس بلازم؛ لأن الحديث ليس فيه تصريح بأنه كان صبيًّا، بل جيء به كما جيء بهم، فيحمل أنه كان بالغًا، وأرادت أمه أن تتبرك بمسح النبي ﷺ ودعائه له، و"حبك للشيء يعمي ويصم" (٢)، وحبها لولدها يعميها أن هذا مختص بالصغار، ووضعها لخلوق الصبيان لشدة محبتها وشفقتها، لا سيما وقد كان كما قيل: يحب اللهو والمجون. وأيضًا فإن أبا داود المصنف لم يسبقه إلى معرفة علل الأحاديث وعلو أسانيدها أحد في زمانه؛ ولا في درجته من النسك والصلاح، وقد قال: ما وضعت في كتابي إلا الصحيح وما يشبهه ويقاربه. وقال: ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح (٣) من بعض (٤). ومعنى قوله: صالح. أي: للاحتجاج به، وهذا الحديث لم يبين (٥) فيه وهنًا، فهو عنده من الصحيح أو ما يقاربه، وعلى هذا فلا يلتفت إلى ما يقول أهل السير والتواريخ بغير إسناد متصل، فهم وإن اتفقوا على نقل شيء فهو لا يقاوي ما سكت عنه (٦) أبو داود، لا سيما وهذا الحديث له شواهد كثيرة تعضده من الأحاديث الصحيحة. واللَّه أعلم.

стр. 10920

[٤١٨٢] (حدثنا عُبَيْد اللَّه) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) القواريري، شيخ الشيخين (ثنا حماد بن زيد، ثنا سلم) بكسر السين وسكون اللام، وهو ابن قيس (العلوي) قال ابن عدي: لم يكن من أولاد علي بن أبي طالب، إلا أن قومًا بالبصرة كانوا [يقال لهم] (١): بنو (٢) علي فنسب هذا إليهم. وقال المصنف: ليس بعلوي، وكان ينظر في النجوم، وشهد عند عدي بن أرطاة على رؤية الهلال فلم يجز شهادته (٣). وقال يحيى بن معين: ثقة (٤). (عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا دخل على رسول اللَّه ﷺ وعليه أثر صفرة) من زعفران أو نحوه (وكان النبي ﷺ قلما يواجه رجلًا في وجهه بشيء يكرهه) من شدة حيائه ومكارم أخلاقه الشريفة (فلما خرج) ذلك الرجل (قال: لو أمرتم هذا) الخارج (أن يغسل) أثر الصفرة (ذا عنه) وهذا في أثر الصفرة، أما أصل الصفرة فيغسل من باب الأولى، وهذا فيما لا يعسر زواله، أما ما عسر زواله فيعفى عنه في الصفرة كما يعفى عنه من النجاسة. * * *

стр. 10921

٩ - باب ما جاءَ في الشَّعَرِ ٤١٨٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْباري، قالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنِ البَراءِ قالَ: ما رَأَيْتُ مِنْ ذي لِمَّةٍ أَحْسَنَ في حُلَّةٍ حَمْراءَ مِنْ رَسولِ اللَّهِ ﷺ زادَ مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ: لَهُ شَعْرُ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذا رَواهُ إِسْرائِيلُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ قالَ يَضْرِب مَنْكِبَيْهِ وقالَ شُعْبَةُ: يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ (١). ٤١٨٤ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنِ البَراءِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ (٢). ٤١٨٥ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنا عَبْد الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ (٣). ٤١٨٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، أَخْبَرَنا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنْصافِ أُذُنَيْهِ (٤). ٤١٨٧ - حَدَّثَنا ابن نُفَيْلٍ، حَدَّثَنا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ أَبى الزِّنادِ عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوْق الوَفْرَةِ وَدُونَ الجُمَّةِ (٥). * * * باب ما جاء في الشَّعَر بفتح الشين والعين.

стр. 10922

[٤١٨٣] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (ومحمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الباء (قالا: ثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، وسبيع بطن من همدان (عن البراء بن عازب ﵄ قال: ما رأيت من ذي لمة) قال شمر: الجمة أكبر من الوفرة، والجمة إذا سقطت على المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذن، واللمة التي ألمت بالمنكبين (١). (أحسنَ) مجرور بالصفة (في حلة) وهي لا تكون إلا من ثوبين يتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر (حمراء) فيه دليل على جواز لباس الأحمر، وقد أخطأ من كره لباسه مطلقًا، لكن إذا اختص بلباسه أهل الفسق والدعارة كره لباسه؛ لأنه تشبه بهم، و"من تشبه بقوم فهو منهم"، لكن ليس هذا مخصوصًا بالحمرة، بل هو جار في كل الألوان والأحوال (من رسول اللَّه ﷺ ) هذا يدل على أنه كان أحسن الناس شعرًا وبشرًا. (زاد محمد) بن سليمان الأنباري (له شعر يضرب منكبيه) أي: يصل إليهما، والمنكب: مجتمع رأس العضد والكتف. (قال) المصنف: و (كذا رواه إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن) جده (أبي إسحاق: يضرب منكبيه. وقال شعبة) عن أبي إسحاق (يبلغ) شعره إلى (شحمة) أي ما لان من (أذنيه) في أسفلهما وهو متعلق القرط. [٤١٨٤] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث الحوضي شيخ البخاري (ثنا شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب) ﵄

стр. 10923

(قال: كان رسول اللَّه ﷺ له شعر يبلغ شحمة أذنيه) من اليمين واليسار. [٤١٨٥] (حدثنا مخلد بن خالد، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت) البناني (عن أنس ﵁ قال: كان شعر رسول اللَّه ﷺ ) يبلغ (إلى شحمة أذنيه) كما تقدم. [٤١٨٦] (حدثنا مسدد، ثنا إسماعيل) بن إبراهيم، ابن علية (أنا حميد) الطويل (عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان شعر رسول اللَّه ﷺ ) يبلغ (إلى أنصاف أذنيه). قيل: الجمع بين هذِه الألفاظ في شعر رسول اللَّه ﷺ أن ما يلي منها الأذن هي التي تبلغ شحمة أذنيه، وهي ما بين الأذن والعاتق، وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. وقيل: بل ذلك لاختلاف الأوقات والأحوال، فإذا ترك ﷺ تقصيرها بلغت المنكب، وإذا قصر كانت إلى أنصاف أذنيه، وبحسب ذلك يطول ويقصر. [٤٦٨٧] (حدثنا) عبد اللَّه بن محمد (ابن نفيل) النفيلي (ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان، قال ابن معين (١): هو أثبت الناس في روايته (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) ﵂ (قالت: كان شعر رسول اللَّه ﷺ فوق الوفرة) بفتح الواو، وهو ما نزل إلى شحمة الأذن (ودون الجمة) بضم الجيم وتشديد الميم، وهو قريب المنكبين. * * *

стр. 10924

١٠ - باب ما جاءَ في الفَرْقِ ٤١٨٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَني ابن شِهابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: كانَ أَهْلُ الكِتابِ يَعْني: يَسْدِلُونَ أَشْعارَهُمْ وَكانَ المُشْرِكونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُعْجِبُهُ مُوافَقَةُ أَهْلِ الكِتابِ فِيما لَمْ يؤْمَرْ بِهِ فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ناصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ (١). ٤١٨٩ - حَدَّثَنا يَحْيَى بن خَلَفٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدٍ -يَعْني: ابن إِسْحاقَ-، قالَ: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كنْتُ إِذا أَرَدْتُ أَنْ أَفْرِقَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَعْتُ الفَرْقَ مِنْ يافُوخِهِ وَأُرسِلُ ناصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ (٢). * * * باب ما جاء في الفرق [٤١٨٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا إبراهيم (٣) بن سعد) بن إبراهيم المدني. (أخبرني ابن شهاب) الزهري (عن عُبَيد (٤) اللَّه) بالتصغير، ابن عبد اللَّه ابن عتبة بن مسعود الفقيه الأعمى. (عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل الكتاب) من اليهود

стр. 10925

والنصارى (يعني: يسدُلون) بضم الدال على الأفصح، ويجوز الكسر (أشعارهم) أي: يرسلونها، والمراد هنا عند العلماء إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة، يقال: سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه (١). (وكان المشركون) عباد الأوثان وغيرهم ممن ليس له كتاب (يفرقون) بضم الراء يعني: شعر (رؤوسهم) والفرق تفريق الشعر بعضه من بعض (٢). (وكان رسول اللَّه ﷺ تعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به) استئلافًا لقلوبهم [إلى الإسلام] (٣) وموافقة لهم، وهذا في أول الإسلام ليخالف عبدة الأوثان، فلما أعفاه اللَّه عن استئلافهم وأظهر الإسلام على الدين كله صرح بمخالفتهم في غير شيء، كصبغ الشيب. (فسدل رسول اللَّه ﷺ ناصيته) وهي شعر مقدم الرأس موافقة لهم (ثم فرق) شعره بتشديد الراء وفرق بتخفيف الراء، أي: جعل شعر رأسه فرقتين على يمين رأسه ويساره، ولم يبق منه شيء على جبينه (بعدُ) بضم الدال أي: بعد ذلك. والفرق سنة في الشعر؛ لأنه الذي رجع إليه النبي ﷺ ، والظاهر أنه بوحي (٤)؛ لقول أنس: كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، فسدل ثم فرق (٥)، وظاهره أنه بأمر
следующие страницы →