← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

ابن يسار، عن أُم سَلمة (بِإِسْنَادِ اللَّيثِ) عن نافِع، عَن سُليمان بن يسَار، عَن أُم سَلمة (وَمَعْنَاهُ) المتقدم. (قَالَ) فيه: (فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ) بِكَسْر الكاف لالتقَاء السَّاكنَين، أي: وتترك الصَّوم، ولا يغشَاهَا زَوجهَا، كما تقدم. [(قدر ذلك) أي قدر الأيام والليالي التي كانت تحيض فيها كما تقدم] (١). (ثُمَّ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ) أي: حَضَرَ وقتها فحذفَ المضَاف وأقيم المضَاف إليه مقامه كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢) أي: أهل القرية. (فَلْتَغْتِسِلْ) وجوبًا، كما تقدم بعد غسل ما عَلى جسمها مِنَ الدَّم، ولا يكفي لهُمَا غسْلة، وقد يستدل به بالاكتفاء بغسلة واحِدَة كما صحَّحه النووي؛ لأن مقتضى الطهَارتين واحِد فكفاهُما غسْلة واحدة كما لو كانَ عليهَا غسْل حَيض وجنَابة (٣). (وَتَسْتَذْفِرْ) بالجزم عَطفًا على الأمر الذي قبله، وفي نسخة: "وَلْتَسْتَذْفِرْ" بزيَادة اللَّام (٤) وهو الأصل، والأكثر تَسْتذفر أصْلهُ تستثفر كما تقدم فأبدلت الثاء ذالًا؛ لأنهما مِن مَخرج واحِد. (بِثَوْبٍ ثُمَّ تُصَلِّي) الصَّلوات المؤَداة إذَا دَخَل وقتها، ولا تقضي الصَّلوَات الفائتة، كما تقدم.

стр. 1122

[٢٧٨] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وهَيبٌ) (١) بن خالد البَاهلي، (ثَنَا أَيوبُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بهذِه القصَّةِ) المتقدمَة، و (قالَ) فيه (تَدَع الصَّلاة) أي: تتركها في الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الذِي أَصَابَهَا (وَتَغْتَسِلُ) مِنَ الحَيض، أي: وتصَلي (فِيمَا سِوَى ذَلِكَ) أي: تصلى فيما سِوَى الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي التِي كَانَتْ تحيضها وتستذفر (وَتَسْتَثْفِرُ (٢) بِثَوْبٍ) وهو أن تشد فرجهَا بخرقة عَريضة بعد أن تُحشى قطنًا وتُوثق طرفيهَا (٣) في شيء تَشُده على وسْطهَا يمنع سَيَلان الدَّم (٤). (وَتُصَلِّي) فيه و (سَمَّى المَرْأَةَ التِي كانَتِ اسْتُحِيضَتْ، حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) في (هذا الحديث قال: ) هي (فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ) (٥) بِضَم الحاء المهملة وفتح البَاء الموَحدة وبعد ياء التصغير شين مُعجمة، واسم أبي حُبيش: قيس بن المطلب بن أسَد بن عَبد العُزى، القُرشية الأسَديَّة. [٢٧٩] (ثَنَا قُتَيبَةُ (٦) بْنُ سَعِيدٍ، قال: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ (٧)، عَنْ جَعْفَرٍ) (٨) بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي مِنْ

стр. 1123

أهْل مصْر، (عَنْ عِرَاكٍ) بن مَالك، (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير، (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّهَا قَالَتْ: إِن أُمَّ حَبِيبَةَ) بنت جحش أُخت زَينَب أُم المؤمنين، وهي مشهورة بكنيتها، قيل: اسْمهَا حَبيبة وكنيتها أُم حَبيب بغَير هاء. قاله الوَاقدي (١)، وتبعهُ الحربي ورَجحهُ الدَارقطني (٢)، والصحيح في الرواية الصَّحيحة أن كنيتها أُم حَبيبة بإثبات الهَاء. (سَأَلَت رسول الله ﷺ عَنِ الدَّمِ) أي: دَم الاستحَاضَة (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَرَأَيْتُ (٣) مِرْكَنَهَا) بكَسْر الميم وفتح الكاف، قيل: هُو كالإجانة، وقيل: هو (٤) شبه حَوْضٍ مِنْ فخار، وقيل: هُو الإجانة التي يغسل فيها الثياب (مَلآنَ) بفتح الميم وسكون اللام. وروي ملأى، قال النووي: كلاهُما صحيح الأول على (٥) لفظ المركن وهو مُذكر، والثاني على معناه وهو الإجانة، انتهى (٦). والأول هو الأكثر والأشهر. (دَمًا) مَنصوبٌ باسم الفاعل الذي هو ملآن، وجاز عمل اسم الفاعل لكونه وقع في معنى الوَصْف (٧)، وهو هنا حكاية حال الرؤية؛ لأن الماضي لا يعمل.

стр. 1124

(فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : امْكُثِي) أي: بلا صَلاة (قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ) عن الصَّلاة. (ثُمَّ اغْتَسِلِي) (١) فيه دليل على وجُوب الغسْل على المُستحاضة إذا انقضى زَمَن الحيض، وإن كانَ الدم جَاريًا، وهذا مجمع عليه. قال القُرطبي: وهذا اللفظ قد يتَمسك به من يقولُ أنهَا تعتبر عَادَتها، قالَ: وهذا لا حجة (٢) فيه؛ لأنه يحتمل أن النبي ﷺ أحَالهَا على تقدير الحيضة التي عرفت أولهَا بتَغَير الدَّم (٣) ثم تمادى بهَا بحَيث لم تعرف إدبَاره، فردهَا إلى اعتبَار عَادتها، وحَالهَا في عِدَّة أيامهَا المتقدمَة قَبل أن تُصيبهَا الاستحاضة، وفارق حَال أمِّ حَبيبة حَال فاطمة بنت أبي حبيش؛ فإن فاطمة كانت تعرف حَيضها بتَغير الدم في إقباله وإدباره، وأُم حَبيبة كانت تعرف إقباله لا غَير، واللهُ أعلم (٤). (ورَوَاهُ قُتَيبَةُ) ابن سَعيد (بيَّن) (٥) بفتح المُوَحَّدة وتشديد المثناة (إضْعَافِ) بِكَسْر الهمزة مَصْدَر أضعفت (٦) الحَديث إذا حكمت عَليه بالضعف، أو بيَّنْتُ (٧) تضعيفه. يقال: ضعفت وأضعَفت بمعنى.

стр. 1125

(حَدِيثِ جعفر (١) بْنِ رَبِيعَةَ) الكندي، عَن عراك بن مَالك (فِي آخِرِهَا) لعَل المراد بعد انتهاء الحَديث وتمامه (٢). (وَرَوَاهُ [عَلِيُّ بْنُ عَيَاشٍ وُيونُسُ] (٣) بْنُ مُحَمَّدٍ) المؤدب (٤) البغدَادي الحافظ (عَنِ اللَّيْثِ فَقَالا: ) الليث عن (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل بن حَسنة عَن عراك إلى آخره. [٢٨٠] (ثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ) المعروف بزغبة (٥) التجيبي المصري أخرجَ له مُسْلم في الإيمان عَن الليث، قال (أَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ (٦) ابْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ بُكَيرِ بْنِ عَبْدِ الله) بن الأشج. (عَنِ المُنْذِرِ (٧) بْنِ المُغِيرَةِ) وثق، ذكرهُ ابن حبَان في "الثقات" (٨). (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العَوام ﵁ (أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيشٍ) ﵂ (حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ الله ﷺ ) لفظ النسَائي: أنهَا أتت رَسُول الله ﷺ (٩) (فَشَكَتْ إِلَيهِ الدَّمَ) أيْ: كثرة الدم واستمراره عَليهَا (فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله

стр. 1126

- ﷺ : إِنَّمَا ذَلِكِ) بِكَسْر كاف الخطاب. (عِرْقٌ) بكسر العين وإسْكان الراء، أي: إنَّ هذا الدَّم الذي يجري منك من عرق فمه في أدْنى الرحم، يُسمى: العَاذِل، بِكَسْر الذال. (فَانْظُرِي إِذَا أَتَى) روَاية النسَائي: "إذَا أتَاك" (١). (قُرْؤُكِ) القَرء (٢) بفتح القَاف وضَمها لغتان حكاهُما القَاضي عيَاض (٣) وأبُو البقاء في "إعرابه" (٤) أشهَرهما الفَتح، وبه جَزم الجَوهري (٥)، والفارابي (٦)، ولا تحقيق لمن جَعَلَ القَرْءَ بالفتح للطهر، وبالضَّم للحيض، ويجمع بالفتح على فعول كحرب وحروب، وبالضم على أفعَال كقُفْلٍ وأَقْفَال. (فَلَا تُصَلِّي) استدل به القَائلون أن القرء هُو الحيض؛ لأن الصَّلاة لا تترك إلا في أيام الحَيض، وبأن عُمر قال بحَضرة الصَّحَابة: عدة الإمَاء قرآن (٧) حيضَتان نصف عدة الحُرة، وهو قول الكوفيِّين. (فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ) أي: وقت حَيْضَتك. (فَتَطَهَّرِي) يشمل الوضُوء والغسْل والتيمم.

стр. 1127

(ثُمَّ صَلّي مَا بَينَ القُرْءِ إِلَى القُرْءِ) هَكذَا روَاية النسَائي، ثم قال: قد روى هذا الحَديث هشَام بن عُروة [عن عُروة] (١)، ولم يَذكر فيه مَا ذكر المنذر. واعلم أن الهَمزة المتطرفة إذا كانَ قَبلهَا سَاكِن صَحيح لم يثبت لهَا صورة في الخَطِّ أصلا على المشهور [في المذاهب الثلاثة] (٢) سَوَاء كانَ مَا قبل السَّاكن مَفتوحًا أو مضمومًا أو مكسورًا نَحو خَبْء ودِفْء وبُطْء. والمذهَب الثاني: أنَّ هذِه الهَمزة إذا كان قبل السَّاكِن الذي قبلهَا مفتوحًا فالأمر كذلك أي: لا صُورة لهَا نحو خَبْء، وإن كان مكسُورًا نَحو دِفْء كتب باليَاء، مُطلقًا أعني: سَوَاء كانَت الهَمزة مَضمومَة أم مَفتوحَة أم مَكسُورة نَحو هذا دِفئٌ ورأيتُ دِفئًا، ومرَرتُ بدفئٍ، وإن كانَ مَضمُومًا كُتبت بالوَاو مُطلقًا فيُقال: هذا بُطؤٌ، ورأيت بطؤًا ومَررتُ ببُطؤٍ. والثالث: أنَّ مَا قبل السَّاكن إن كانَ مَفتوحًا فلا صُورة لهَا كما تقدم، وإن كانَ مَضمُومًا أو مكسُورًا فيعتبر (٣) حركة الهمزة نفسها فتصور بحَرف يجَانس (٤) حركتها فتكتب، نحو: هذا بُطْؤٌ، ورَأيت بُطْأً بالألف ومرَرتُ ببطئٍ باليَاء.

стр. 1128

وقوله: "تُصَلي ما بيَن القرء إلى القرء" أيْ: تُصَلي المرأة فيمَا بين الحَيضَتَين، وهذا قد يحتج به لما يقوله أصحَابنَا وغَيرهم أن القرء هو الطهر [المحتَوِش بدَمَين] (١). [٢٨١] (ثَنَا يُوسف (٢) بْنُ مُوسَى) ابن راشد الكوفي شَيخ البخَاري، (قال: ثَنَا جَرِيرٌ) بن عَبد الحَميد الرازي أصْله مِنَ الكُوفة القاضي. (عَنْ سُهَيل (٣) بْن أَبِي صَالِح، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قال: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أبي حُبَيْشٍ) بِضم الحَاء المُهملة كما تقدم. (أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ أَوْ) شك مِنَ الرَّاوي (أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيشٍ أَنْ تَسْأَلَ) لهَا (٤) (رَسُولَ الله ﷺ ) يَعني عَن دَم الاستحاضَة، فيه أنَّ المرأة إذا احتاجَت إلى معرفة حكمٍ (٥) لا يعرفه زَوْجها ترسل زوْجهَا أو امرأة تسْأل لهَا. (فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ) يعني: عن الصَّلاة في اللَّيَالِي وَ (الأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَقْعُدُ) فيها عن الصَّلاة، فيه إشارَة إلى اشتراط القيام في الصَّلاة للقادر. (ثُمَّ تَغْتَسِلُ) منَ الحَيض إذَا مَضَت تلك الأيام وتصلي. (وَرَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ) زادَ في نُسخة الخَطيب:

стр. 1129

زينب (بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ) زَوْج النبي ﷺ ، كانَ اسْمُ زينب برة فَسماها (١) رَسُول الله ﷺ زينَب، ولدتها أمهَا بأرض الحَبَشة، وقدمَ بهَا، رُوي أنها دَخَلت على النبي ﷺ وهوَ يَغتَسل فَنَضَحَ في وجههَا. قالوا: فلم يزَل مَاء الشبَاب في وجههَا حَتى كبرَتْ وعجزَت (٢). (أَنَّ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ) أي: سَبع سنين (فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَدَع الصَّلاةَ) في (أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) أي: حَيضها (ثُمَّ تَغْتَسِلَ) غسْل الحَيض (وَتُصَلِّيَ) بعد ذلك ولا تقضي. (زَادَ) سفيان (ابْنُ عُيَينَةَ فِي حَدِيثِ) أي: في روَايته، عَنْ محمد بن مُسْلم بن شهاب (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ) بنت عَبد الرحمَن بن سَعد بن زرَارَة، (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) والمُسْتحاضَات في زمَن رَسُول الله ﷺ خَمسٌ: حمنة (٣) بنت جَحش أخت (٤) زينَب بنت جَحش زَوْج النَبي ﷺ . الثانية: أمُّ حَبيبَة، ويُقالُ: أمُّ حَبيبٍ، بِغَير هَاء كما تقدم. الثَالثة: فَاطمةُ بنت أبي حبيش القُرشية الأسدية. الرابعة: سَهلةُ -بفتح السِّين- المهملة بنت سُهيل بن عَمرو القرشية زَوجَة عَبد الرحمن بن عَوْف. الخامسَة: سَودةُ بنتُ زمعَة زوجة النبي ﷺ وقد ذكر بَعضهم أن زينب

стр. 1130

بنت جَحش اسْتحيضَت، والصَّحيح خلافه، وإنما المُستَحاضة أختها. قال أبو عمر: والصَّحيح عند أهل الحَديث أنهما كانتَا مستحاضتان جَميعًا (١). (فَسَأَلَت رسول الله ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلاةَ) في (أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) (٢) جَمْع قُرء بِضَم القاف، مثل قُفْل وأَقْفَال كما تقدم وهو جَمع قِلَّةٍ. (قَالَ أَبُو دَاودَ: وهذا وَهَمٌ مِن) سُفيان (ابْنِ عُيَينَةَ) و (لَيْسَ هذا فِي حَدِيثِ الحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ إلَّا مَا ذَكَرَ سُهَيلُ (٣) ابن أَبِي (٤) صَالِحٍ) عن الزهري في الحَديث المتقدم. (وَقَدْ رَوَى) عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي (الْحُمَيدِيُّ) المكي أحَد أئمة الإسلام، جَالس سُفيان بن عُيَيْنَةَ تسع عَشرة سنة، وحمل عنه سَائر ما عنده. (عَن) سُفيان (ابن عيينة) و (لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ) أي: في حَديثه أنها (تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)، وكذا روَاية النسَائي [من حديث] (٥) الزهري، عن عمرة، عن عَائشة أن أُم حَبيبة كانت تستحاض فسَألت النَّبي ﷺ ، فأمَرَهَا أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضها (٦).

стр. 1131

ورَوَاهُ ابن حبَّان من طريق هشَام عن أبيه عَنها بنحوه (١)، ورواهُ البيهقي موقوفًا (٢). (وَرَوَتْ) الثقة (٣) (قَمِيرُ) بفَتح القَاف وكسْر الميم بِنْتُ عَمْرٍو امرَأة مَسْرُوقٍ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّ (الْمُسْتَحَاضَةُ تَتْرُكُ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ئمَ تَغْتَسِلُ) وتصلي، ورَوَاهُ الطَبراني في "الصَّغير" مرفوعًا من طريق قَمير المذكورة بنَحوه، وزادَ "إلى مثل أقرائهَا" (٤). ورَوَاهُ البيهقي من طرق عن أُمّ سَلمة (٥). (وَقَالَ) رواية الخَطيب: روى (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ (٦)، عَنْ أَبِيهِ) (٧) القاسم بن محمد بن الصديق الفقيه روى عن عمته وأبي هَريرة وفاطمةَ بنت قَيس وغيرهم. (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا) (٨) ثم تغتَسل للصَّلاة. (وَرَواه أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ) إياس، صدوق ثقة (٩) توفي سنة ١٢٥ (١٠)، (عَنْ عِكْرِمَةَ) التابعي مَوْلى ابن عَباس ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أُمَّ

стр. 1132

حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ) أخت (١) زَوج النبي ﷺ (اسْتُحِيضَتْ) (٢) سبعَ سنين (فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَرَوَى شَرِيكٌ) ابن عَبد الله بن أبي شريك النخعي استشهد به في "الصحيح" تَعليقًا، (عَنْ أَبِي اليَقْظَانِ)، عُثمان بن عُمير البجلي، وقيل: عُثمان بن قيس. قالَ ابن عَبد البر: والأول أكثر، (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ) ثابت بن دينَار، (عَنْ جَدِّهِ) قيلْ اسْمُه دينَار الأنصَاري. قال الترمذي: سَألتُ محمدًا عن هذا الحَديث فقلت: عَدي بن ثَابت، عن أبيَه، عن جَده [جد عدي] (٣) ما اسْمه؟ فلم يَعرفه محمد. وذكرت له قَول يحيى بن معين أن (٤) اسْمه دينَار فلم يعبَأ بهِ (٥). وقيل: إنَّ جَده أبُو أُمه عَبد الله بن يَزيد الخطمي ([عن النبي ﷺ ]) (٦) أنهُ قالَ: (الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي). ولفظ رواية الترمذي: "تدع الصَّلاة أيام أقرائهَا التي كانت تحيض فيها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صَلاة وتصوم وتصَلي" (٧). (ورواه) نُسخَة الخَطيب: وَرَوَى (الْعَلَاءُ بْنُ المُسَيَّبِ) بن رَافع الأسدي روى له الشيخان (عَنِ الحَكَمِ) ابن عتيبة فقيه الكوفة (عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ) محمد

стр. 1133

ابن علي بن الحسين [بن علي] (١) بن أبي طالب الهَاشمي غلبَتْ عَليه كنيَته أحَد العُلماء الجلة (٢) (أَنَّ سَوْدَةَ) بنت زمعَة (اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا رَسُول الله ﷺ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا) أي: أيام أقرائهَا (اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ) (٣). قالَ أصحابنا: إذَا مَضت أيام حَيْضهَا وَجَب عليها أن تغتسل في الحَال لأول صَلاة تدركها، ولا يجوز لهَا بعْدَ ذلك أن تترك صلاة ولا صومًا، ولا تمنع (٤) زوَجَهَا من وطئها (٥) (وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ، [عَنْ عَلِيٍّ] (٦) وَابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّ (الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ) عن الصَّلاة (أَيَّامَ قُرْئهَا) بِفَتح القَاف وضَمها لُغَتانِ مشهورتان كما تقدم. (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمَّارٌ) بن أبي عمار (مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ) عدَاده في المكيين أخرجَ لهُ مُسْلم في سن (٧) النبي ﷺ عَن ابن عَباس (وَطَلْقُ بْنُ حَبِيب، عَنِ) عَبد الله (بْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ) رواه (مَعْقِلٌ) (٨) بِفَتح الميم وكسْر القَاف ويُقالُ: زهَير بن معقل. قالَ أبُو حَاتم (٩): الأصح معقل.

стр. 1134

ذكرهُ ابن حبَّان في "الثقات" (١). (وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّعْبِيُّ، عَنْ قَمِيرَ) بفتح القاف وكسْر الميم، كما تقدم، لا ينصَرف للعَلميَّة والتَأنيث (امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ قَوْلُ الحسن) (٢) ابن أبي الحَسَنِ البصري. (وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَإبْرَاهِيمَ وَسَالِمٍ) بن عَبد الله (وَالْقَاسِمِ) بن محَمد (أنَّ المُسْتَحَاضَةَ تَدَعُ الصَّلاةَ) في (أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) أي: تترك الصَّلاة بقَدر أيَّام عَادَتها مِنَ الحَيض، فإذا مضى ذَلك القَدْر تغتَسل مَرة واحِدَة ثم تتوضأ لكُل صَلاة فَريضة وتُصلي وتصوم ويَغْشاهَا إذَا شاء (قَالَ أَبُو دَاودَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (شَيْئًا) (٣). [٢٨٤] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قالَ: ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ) بِفَتح العَين وكسْر القاف اسْمه يَحيى بن المتوكل المدَني الحذاء (٤). (عَنْ بُهَيَّةَ) بضَم البَاء الموَحدة -مُصغر- مولاة أبي بَكر الصِّديق تابعيَّة (قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَة تَسْأَلُ عَائِشَةَ عَنِ امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيضُهَا) أي: تغيرَت عَادتها فيه (وَأُهَرِيقَتْ) بِضَم الهَمزة وفتح الهَاء (٥) (دَمًا) قال في "النهاية" يقالُ: أرقت الماء أريقه، وهَرَاق الماء يُهَرِيقُه (٦) بِفَتح الهَاء هراقة (٧).

стр. 1135

ويقالُ فيه: أهرقت الماء أهرقه، يَعني: بِسُكُون الهَاء إهْرَاقًا، فيجمع بين البدَل والمُبدل. (فَأَمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ أَنْ آمُرَهَا فَلْتَنْظُرْ) بسُكون لام الأمر (قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُل شَهْرٍ وَحَيضُهَا) الوَاو واو الحَال أي: قدر مَا كانت تحيض في حَال كون حَيضها (مُسْتَقِيمٌ) على عَادَته (فَلْتَعْتَدَّ) بفتح التَاءين المثناتين قبل العين الساكنة وبعَدهَا دال مُشدَّدَة أي: تعد فهوَ مما استعمل فيه [فَعَلَ بمعنى] (١) افتعل. وفي بَعض النسخ فلتعُد بِضَم العَيْن وحَذف (٢) التاء الثانية وتشديد الدال مِنَ العَدد وهو موضح للرواية الأولى المشهورة والمرادُ أنَّها (٣) تعد أيامًا (بِقَدْرِ ذَلِكَ) العَدَد (مِنَ الأَيامِ) التي كانت تعتاد الحَيض فيها (ثمَّ لِتَدَعْ) (٤) بكسر لام الأمر والعين مجزومة بلام الأمر وتكسر لالتقاء السَّاكنين (الصَّلاةَ فيهِنَّ) أي: في نظيرهنَّ (بِقَدْرِهِنَّ) وهذا فيما إذا كانت معتادة ذاكرة للوقت غَير ناسيةٍ له، وقد استدل بَعض أصحاب مالك بهذا الحديث ونظائره على صحة قول مالك بالاستطهار (٥) يومًا ويومين وثلاثة إذا علمت أن قدر حَيضهَا قد ذَهَب (٦).

стр. 1136

ووجه الدليل أن الحَائض يجب أن لا تصلي حتى تستيقن زوَاله، والأصل في الدم الظاهر من الرحم الحَيض، ولهذا أجمع الفقهاء على أن المبتدأة تؤمَر بترك الصَّلاة في أول ما ترى الدَّم، وقد قال في هذا الحديث تدَع الصَّلاة بقدر أيام الحيضَة، وقدر الحَيض قد يَزيدُ مَرة وينقص أُخرى، فلهَذَا رأى مَالك الاستطهَار. (ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لتستذفر) الاستثفار قَد [ذُكِر والاستذفار] (١) مثله قلبَت المثلثة ذالًا معجمة؛ لأنها من مخرجها. قال ابن الأثير: وأصل الثفَر والذفر للدَّابة (٢) يُوضَع تحت ذنبها ليَشُد البَرذَعة المتصلة به وشبَّه (٣) المرأة بذلك لتشد مَا حُشي في الفَرج مِن قطن ونحوه (٤) (بِثَوْبٍ) عريض (ثُمَّ لْتُصَلِّي) بِسُكون ياء (٥) المخَاطبَة. وفي نُسخَة أبي بَكر الخَطيب: ثم تُصَلي.

стр. 1137

١١٠ - باب مَنْ رَوى أنَّ الحَيضَةَ إِذا أَدْبرَتْ لا تَدَعُ الصَّلاة ٢٨٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قالا: حَدَّثَنا زهَيْرٌ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ جاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقالَتْ: إِنِّي امْرَأَة أُسْتَحاضُ فَلأ أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ قالَ: "إِنَّما ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيسَتْ بِالحَيضَةِ، فَإذا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وِإذا أَدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي" (١). ٢٨٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ هِشامٍ، بإِسْنادِ زُهَيْرٍ وَمَعْناهُ، وقالَ: "فَإِذا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ فاتْرُكِي الصَّلاةَ، فَإِذا ذَهَبَ قَدْرُها فاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي" (٢). باب مَنْ رَوَى أَنَّ الحَيضَةَ إِذَا أَدْبَرَتْ تَدَعُ الصَّلاةَ (٣) هَكذَا وجد: إذا أدبَرَت. والصَّوَابُ: إذا أقبلَت، كما سَيَأتي وهذا البَاب ليسَ في نُسخة الخَطيب. [٢٨٢] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ) عبد الله بن (يُونُسَ) اليربُوعي الحَافظ شَيخ الشيخين (وَعَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيلِيُّ قَالا: ثَنَا زُهَيرٌ، قال: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ (٤) بن الزبير بن العوام الأسدي (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ

стр. 1138

بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ) بضم المهملة كما تقدم. (جَاءَتْ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَتْ): يا رسُول الله (إِنِّي امْرَأَةُ أُسْتَحَاضُ) تقدم مَعنى الاستحاضة. وأصْل أستحاض: أستحيض (١) بضم الهَمزة والتاء وسُكون الحَاء، فنقلت فتحة اليَاء إلى الحَاء السَّاكنة قَبلها، فتحركت الحَاء وانفتح ما قَبلها، فقلبت الياء ألفًا كما في: يُقال ويباع (٢) ونحو ذلك (فَلَا أَطْهُرُ) نفي (٣) الطهارة على طريق المبالغة؛ لأن لا للنفي المُستديم (٤) بخلاف "لنْ" فإنها تنفي ما قرب. قالَ ابن خطيب زملكا: وسر ذلك أن الألفاظ مُشاكلة (٥) للمعَاني، ولفظة: "لا" آخرها ألف، والألفُ يمتد الصَّوتُ به بخلاف النون فإنها وإن طَال اللفظ بهَا لا يبَاح طُوله مع "لا" فطابق كل لفظ معناهُ ولا يلتفت للزمَخشَري في "مفصله" (٦) أنَّ لنْ لتَأكيد (٧) مَا تعطيه "لا" من نفي المستقبل، وقال ابن يعيش (٨) في "شرحه": [لن هي] (٩) أبلغ في نَفْيه من "لا"؛ لأن "لا" تنفي يفعل إذَا أريد به المُستقبل. و"لن" تنفي

стр. 1139

فعلا مُستَقبلا قد دَخلت (١) عليه "السِّين" أو "سوف" وهما يفيدان التنفيس في الزمَان فلذَلك يقَع نفيه على التأكيد وطول المدة، انتهَى. وكلام الزمخشري مبنيٌّ على مذهبهِ (٢) في الاعتزال (٣) استدراجًا إلى قَوله تعالى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ (٤) ونحو ذلك. قال ابن يعيش (٥): ولا يلزَمُ منهُ عَدَم الرؤية في الآخِرة؛ لأنَّ المراد به (٦) في الدنيا، لأنَّ السؤال وقَع في الدنيا، والنفي على [حسب الإثبات، (٧) وهذِه المسألة في كتبِ عِلم البَيَان، وإنما قصدنا التنبيه على القَاعدة من حيث (٨) الجُملة وإذا [ثبت هذا] (٩) فالمراد بالطهَارة هُنا -واللهُ أعلم- اللغَوية أو هي النظَافة وكنيت بهَا عن (١٠) عَدم النظافة من الدم، لأنَّ الطَهَارة، وإن كانَ يرادُ بها استعمال المطهر فيقالُ للوضوء طَهَارة، ويرادُ بها الحكم الشرعي وهي غَير عَالمة به فجاءت تسأل عنهُ فتعيَّن حمله على الوضع اللغَوي. (أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ) قالَ الفاكهي: هُو كَلامُ مَن تقرر عِنْدَهُ مَانِع الحَيض

стр. 1140

للصَّلاة كما أجمع عليه السَّلف والخَلَف، ولم يُخالف في ذلك إلَّا الخَوارج، وقد حُكي عن بعض السَّلَف. وحَكاه القُرطبي عن عقبة بن عَامِر ومَكحُول أنهُ استحبَّ للحَائض إذا دَخَل وقت الصَّلاة أن (١) تتوضأ وتستقبل القبلة وتذكر الله تعالى (٢). وأنكره بَعضهم لكونه لم يرد به الشرع، وإلا فكانَ ذَلك إشارة إلى بَذل الوسع في نهاية ما يقدر عليه، حَتى زاد القُرطبي أنهَا تغتَسل أيضًا وهذا شبيه (٣) بما نقل عن أبي عمرو بن الحاجب لما سُجِنَ كانَ إذا جَاء وقت صَلاة الجُمعَة تهيأ لهَا بالغسْل والطيب وغير ذلك مِنْ سُنَنها، ثم يمشي إلى بَاب السجن فإذَا رُدَّ قال: اللهُم إن هذا نهَاية مَا أقدر عليه. ولكن المعول عليه الوقوف مع السنة ومَا كان عليه سَلف الأمة. (قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ) بِكَسْر الكاف من "ذلك"؛ لأنهُ يخاطب امَرأة وفيه دليل على جوَاز الصَّلاة بالجرْح أو القرح السَّائل دَمه وقيحه (٤) كما يقولهُ الشافعية (٥) والمالكية (٦) وغَيرهم ما لم يَكثُر، ويُستحب غسْله، وقد صلَّى عُمَر وجرحه يثعب (٧) دَمًا (٨).

стр. 1141

(وَلَيسَتْ بِالْحَيضَةِ) بِفَتح الحَاء كما نقلهُ الخطابي (١) عن أكثَر المحَدثين أو كلهم وإن كانَ قد اختَارَ الكسْر على إرَادَة الحَالة لكن الفَتح هنا أظهرَ. قال النوَوي: وهو مُتَعَين أو قَريب مِنَ المتعَين؛ لأنه ﷺ أرَادَ إثبات الاستحَاضَة ونفي الحَيض. (فَإذَا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ) يَجوز فيهِ الوَجْهَان معًا جَوازًا حَسنًا (٢) انتهى كلامه (٣). قال ابن حجر: والذي في روايتنَا فَتح الحَاء في الموْضعَين (٤). (فَدَعِي الصَّلاة) وإقبال الحَيض أول دفعة ترَاهَا مِنَ الدم، فإذا رَأتها المرأة أمْسَكت عَن الصَلاة، وهذا إجماع مِنَ العُلماء كما حَكَاهُ ابن بطال (٥). (فإِذَا أَدْبَرَتْ) يعني: انقطع الحَيض. قال النوَوي: وممَّا ينبغي أن يعتنى به مَعرفة عَلامة انقطاع الحَيض، وقلَّ مَن (٦) أوضحه، وقد اعتنَى به جَمَاعَةٌ مِنَ أصحَابِنَا، وحَاصِلُه أنَّ عَلامة انقطاع الحَيض والحُصول في الطهر أن ينقطع خرُوج الدم والصُّفرَة والكدرَة، وسواء خَرَجَت رُطوبة بيضاء أم لم يخرج شيء أصلًا. قال البَيهقي وابن الصبَّاغ وغَيرهما من أصحَابنَا: التريَّة رطُوبة خفية لا صُفرَة فيهَا ولا كدرة تكون على القُطنة أثر لا لَون، قالوا: وهذا يكون بعد

стр. 1142

انقطاع الحَيض، ثم قالَ: والتَريَّة بفتح التاء (١) المثَناة فوق وكسر الراء وبعدَهَا يَاء (٢) مُثناة من تحت مُشَددَة (٣). وفي "صحيح البخَاري" عن عَائشة: لا تَعْجَلْنَ (٤) حَتى ترَيْن القصَّة البيضاء (٥) تعني: الجص فشبهت الرُطوبَة النقية الصَافية بالجصّ. (فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثم (٦) صَلِّي) وظاهر تعلق الحكم بالإقبال والإدبَار مشعر بأنها مُميزة ولها عَلامة تعرف بِهَا إقبال الحيضة وإدبَارهَا فإقبالها بدءُ الدَّم الأسوَد مثلًا وإدبَارهَا إدبَار صفة الحَيْض. قال الفاكهي: ويحتمل أن تكون معتَادة، ويكون علامة الإقبال وجود الدَّم في أول أيام العَادة، وإدبَارهَا انقضاء أيام العَادة، واستشكل ظاهِر قوله ﵇: "فاغسلي عَنك الدم وصَلي" إذ لم يأمرهَا بالغسل حَتى حمل بَعضهم هذا الإشكال على أن جعل المراد انقضاء أيام الحيض والاغتسال وجعل قوله: "واغسلي عنك الدَّم" محَمُولًا على دَم يأتي بعد الغسْل. قال ابن دقيق العيد: والجَوَابُ الصَّحيح أن هذِه الروَاية، وإن لم يذكر فيها الغسْل دليل على نَجاسَة دَم الحيض (٧). وعلى تَحريم صَلاة

стр. 1143

الحَائض، وعَدَم قضائهَا إذ لم يأمرُهَا به وذلك مجمع عليه انتهى (١). وقوله في هذا الحديث "وصَلي" أي: بعد الاغتسَال كما سَيَأتي التصريح به في البَاب بعده عَن عروة وعمرة. وقال فيه: "فاغتسلي وصَلي" ولم يَذكر غسْل الدَم، فمنهم من ذكر غسْل الدَم، ولم يذكر الاغتسَال، ومنهمُ من ذكر الاغتسَال، ولم يذكر غسل الدَّم، وكل روَاتهما ثقات والروايات في الصَّحيحين فيحَمل على أنَّ كل فَريق اختصر (٢) أحَد الأمرين لوضوحه عنده. (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ) وفي روَاية الخَطيب: (عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ) بن عروة (بِإِسْنَادِ زُهَيرٍ وَمَعْنَاهُ قَالَ: فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاةَ وإِذَا ذهَبَ قَدْرُهَا) أي: قَدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، وفيه دليل بقول من يقول مِنَ المالكية (٣) أنَّ المُسْتَحَاضَة تقتصر على عَادَتها من غير استطهار. (فَاغْسِلِي) وللمالكيَّة (٤) في هذِه المسألة ثلاثة أقوال العادة خاصة (٥) كما تقدم الثَاني: العادة والاستطهَار بثلاثة أيام، الثالث: خمسَة عَشَر يَومًا فإنه ﷺ ردهَا إلى قدر العادة ولم يأمرها. (عَنْكِ الدَّمَ) روايَة الخَطيب: فاغسلي الدم عَنك (وَصَلِّي) الصلواتَ المُسْتَأنفة مِنْ غير قضاء.

стр. 1144

١١١ - باب مَنْ قال: إِذا أَقْبَلَتِ الحَيضَة تَدَعُ الصَّلاةَ ٢٨٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ بُهَيَّةَ، قالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَل عائِشَةَ، عَنِ امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيضُها وَأُهَرِيقَتْ دَمًا، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ آمُرَها فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ ما كانَتْ تَحيضُ فِي كلِّ شَهْرٍ وَحَيْضُها مُسْتَقِيمٌ، فَلْتَعْتَدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنَ الأيَّام، ثُمَّ لْتَدَعِ الصَّلَاةَ فِيهِنَّ أَوْ بِقَدْرِهِنَّ، ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لْتُصَلِّي (١). ٢٨٥ - حَدَّثَنا ابن أَبِي عَقِيلٍ وَمحَمَّدُ بْنُ سلَمَةَ الِمصْرِيَّانِ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - اسْتُحيضَتْ سَنعَ سِنِينَ، فاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "إِنَّ هَذِه لَيْسَتْ بِالحَيضَةِ، ولكن هذا عِرْقٌ فاغْتَسِلِي وَصَلِّي". قالَ أَبُو داودَ: زادَ الأوزاعِيُّ فِي هذا الحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتِ: اسْتُحيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ -وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَها النَّبِيُّ ﷺ ، قالَ: "إِذا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، وِإذا أَدْبَرَتْ فاغْتَسِلِي وَصَلِّي". قالَ أَبُو داودَ: وَلَمْ يَذْكُرْ هذا الكَلامَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِ الزُّهْرِيِّ، غَيْرَ الأَوزاعِيِّ، وَرَواهُ عَنِ الزّهْرِيِّ: عَمْرُو بْنُ الحارِثِ، واللَّيْثُ، وَيُوُنُسُ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَعْمَرٌ، وَإبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُلَيْمانُ بْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ إِسْحاقَ، وَسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا

стр. 1145

هذا الكَلَامَ. قالَ أَبُو داودَ: وَإِنَّما هذا لَفْظُ حَدِيثِ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ. قالَ أبُو داودَ: وَزادَ ابن عُيَيْنَةَ فِيهِ أَيْضًا، أَمَرَها أَنْ تَدَعَ الصَّلاةَ أَيّامَ أَقْرائِها، وَهُوَ وَهَمٌ مِنَ ابن عُيَيْنَةَ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْءٌ يَقْرُبُ مِنَ الذِي زادَ الأوْزاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ (١). ٢٨٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ محَمَّدٍ -يَعْنِي: ابن عَمْرٍو- قالَ: حَدَّثَنِي ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّها كانَتْ تسْتَحاضُ، فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ : "إِذا كانَ دَمُ الحَيْضَةِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذا كانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ، فَإِذا كانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّما هُوَ عِرْقٌ". قالَ أَبُو داودَ: قالَ ابن المُثَنَّى: حَدَّثَنا بِهِ ابن أَبي عَدِيٍّ مِنْ كِتابِهِ هَكَذا، ثمَّ حَدَّثَنا بِهِ بَعْدُ حفْظًا، قالَ: حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ فاطِمَةَ كانَتْ تُسْتَحاضُ. فَذَكَرَ مَعْناهُ. قالَ أبُو داودَ: وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، فِي المُسْتَحاضَةِ قالَ: إِذا رَأَتِ الدَّمَ البَحْرانِيِّ فَلَا تُصَلِّي، وَإِذا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ ساعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي. وقالَ مَكْحُولٌ: إِنَّ النِّساءَ لا تَخْفَى عَلَيْهِنَّ الَحيْضَةُ، إِنَّ دَمَها أَسْوَدُ غَلِيظٌ، فَإِذا ذَهَبَ ذَلِكَ وَصارَتْ صُفْرَةً رَقِيقَةً، فَإِنَّها مُسْتَحاضَة، فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّي. قالَ أبُو داودَ: وَرَوَى حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَعْقاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ فِي المُسْتَحاضَةِ، إِذا أَقْبَلَتِ الحَيْضَة تَرَكَتِ الصَّلاةَ، وَإِذا أَدْبَرَتِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ. وَرَوَى سُمَيٌّ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: تَجْلِسُ أَيّامَ أَقْرائِها. وَكَذَلِكَ رَواة حَمّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ.

стр. 1146

قالَ أَبُو داودَ: وَرَوَى يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ: الحائِضُ إِذا مَدَّ بِها الدَّمُ تُمْسِك بَعْدَ حَيْضَتِها يوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَهِيَ مُسْتَحاضَةٌ. وقالَ التَّيْمِيُّ، عَنْ قَتادَةَ: إِذا زادَ عَلَى أَيّامِ حَيْضِها خَمْسَةُ أَيّامٍ فَلْتُصَلِّي. قالَ التَّيْمِيُّ: فَجَعَلْث أَنْقصُ حَتَّى بَلَغْت يَوْمَيْنِ، فَقالَ: إِذا كانَ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِها. وَسُئِلَ ابن سِيرِينَ عَنْهُ، فَقالَ: النِّساءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ (١). ٢٨٧ - حَدَّثَنا زُهَيْرٌ بْن حَرْبٍ وَغَيْرُهُ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنا زهَيْرٌ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ محَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، قالَتْ: كُنْت أُسْتَحاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أختِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْت: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أمْرَأَةٌ أسْتَحاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَما تَرَى فِيها قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلاةَ والصَّوْمَ؟ فَقالَ: "أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ" قالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قالَ: "فاتَّخِذِي ثَوْبًا" فَقالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّما أثجُّ ثَجّا. قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُما فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، وِإنْ قَوِيتِ عَلَيْهِما فَأَنْتِ أَعْلَمُ". فَقالَ لَها: "إِنَّما هَذِه رَكْضَةٌ من رَكضاتِ الشَّيطانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيامٍ فِي عِلْمِ الله، ثُمَّ اغْتَسِلِي، حَتَى إِذا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ واسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيلَةً وَأَيّامَها وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَما تَحيضُ النِّساءُ وَكَما يَطْهُرْنَ مِيقاتَ حَيضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَينَ الصَّلَاتينِ الظُّهْرِ والعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشاءَ، نمَ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَينَ الصَّلَاتينِ، فافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الفَجْرِ فافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ"، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وهذا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ".

стр. 1147

قالَ أبُو داوِدَ: وَرَواهُ عَمْرُو بْنُ ثابِتٍ، عَنِ ابن عَقِيلٍ، قالَ: فَقالَتْ حَمْنَةُ: فَقُلْتُ: هذا أَعْجَبُ الأمْرَيْنِ إِلَيَّ. لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، جَعَلَهُ كَلَامَ حَمْنَةَ. قالَ أَبُو داودَ: وَعَمْرُو بْنُ ثابِتٍ رافِضِيٌّ رَجُلُ سَوْءٍ، وَلَكِنَّهُ كانَ صَدُوقًا فِي الحَدِيثِ، وَثابِتُ بْنُ الِمقْدامِ رَجُلٌ ثِقَةٌ، وَذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. قالَ أبُو داودَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: حَدِيث ابن عَقِيلِ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ (١). * * * باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة [٢٨٥] (ثَنَا) عبد الغني بن رفاعة (ابْنُ أَبِي عَقِيل) بفتح العين اللخمي أبو جَعفر توفي سنة (٢٥٥) روى عنه الطحاوي وغَيره. (وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المِصْرِيَّانِ قَالَا: ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ وَهْب) أبو محمد المصري أحد الأعلام. [(عَنْ عَمْرِو (٢) بْنِ الحَارِثِ) بن يَعقوب بن أميَّة الأنصاري مولاهُم المصري أحد الأعلام] (٣). (عَن) محمد بن مُسْلم (ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ وَعَمْرَةَ) بنت عبد الرحمنَ بن سَعد بن زرَارة من فقهاء التابعين. (عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ (٤) بِنْتَ جَحْشٍ) تقدم اسمها (خَتَنَةَ) بفتح

стр. 1148

الخاء المعجمة والتاء المثناة فوق (رَسُولِ الله ﷺ ) ومعناه: قريبَة زوج النبي ﷺ . قال أهل اللغة: الأختان جمع ختن وهُمْ أقارب زَوْجة الرجُل، والأحْمَاء أقارب زَوْج المرأة، والأصْهَار تَعُمُّ الجَميع (١). قال الجوهري: الختن عند العَرب كل من كانَ من قبل المرأة كأبيها وأخيها (٢) (وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) ومعنَاهُ أنها زوجَته فعَرفها بشيئين: أحدُهما: كونها أخت أم المؤمنين زَينب بنت جحش زوج النَّبي ﷺ ، والثاني: كونها زَوجَة عَبد الرحمن. قال في "الاستيعاب" وفي "الموطأ" (٣): إن زينب بنت جحش اسْتحيضت، وأنها كَانت عند عبد الرحمن بن عوف، وهذا وهم، إنما كانت زينب تحت زَيد بن حَارثة، والغلط لا يسلم منه أحَد (٤). (اسْتُحيضَتْ سبع (٥) سِنِينَ) قيل: فيه حجة لابن (٦) القَاسم (٧) في إسْقاطه عن المُستحاضَة قضاء الصَّلاة إذا تركتها ظانَّةً أن ذلك حَيضٌ؛ لأنه ﷺ لم يَأمرها بالإعادة مع طُول المدة، ويحتمل أن يكون المراد

стр. 1149

بقولهَا: سبع سِنِينَ بيان مُدَّة اسْتحاضَتها (١) مع قطع النظر هل كانت المدة كلها قبل السُؤال أم لا؟ فلا يكون فيه حجة لما ذكر. (فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِن هذِه لَيسَتْ بِالْحَيضَةِ) بكسر الحَاء وفتح الحاء أيضًا كما تقدمَ. (ولكن هذا عِرْقٌ) بكسر العين اسْتدل به المهلب على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة؛ لأن دَم العِرق لا (٢) يوجب غسْلًا. (فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي) كَذا ذكر الأمر بالاغتسَال والصَّلاة الإسماعيلي، ولمُسلمٍ نَحوه (٣) وهذا الأمر بالاغتسال مُطلق فلا يَدل على التكرار، ولأن (٤) الصحيح عند الأصوليين أن الأمر المجرد من التقييد بالكثرة لا يدل على التكرار، وقيل: يدل على التكرار بشرط إمكانه دُون أزمنة قضَاء الحاجة وضروريات الإنسَان. وقيل: إن عُلِّقَ بشرط أو صفة كما علق هنا على إدبار الحيض كما في الروَاية الآتية اقتضى التكرار كقَوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٥)، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٦)، وإن كان مطلقًا لم يقتضيه، وهذا القول اختارهُ الآمدي (٧) وابن الحَاجِب أنه لا

стр. 1150

يقتَضي التكرَار في المعَلق أيضًا (١). (زَادَ الأَوْزَاعِيُّ فِي هذا الحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (وَعَمْرَةَ) بنت عَبد الرحمن (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتُحيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) أي: كانَت زَوْج عَبد الرحمن بن عَوف كما ثبتَ عند مُسلم من روَاية عَمرو بن الحارث (٢)، تعسَّف بَعضُ المالكية فزعَم أن اسم كلٍّ مِن بَنات جحش زينب قال: فأمَّا أُمّ المؤمنين فاشتهرت بِاسْمهَا وأما أُم حَبيبة فاشتهرت بكنيتها، وأما حمنة فاشتهرت بلقبها، ولم يَأت بِدَليل على دعواه أن حمنة لقب (٣). (سَبْعَ سِنِينَ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ) برُؤية الدم. (فَدَعِي الصَّلاةَ) والصَّوم واسْتمتاع الزوج بها (٤) وطَلاقهما (فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي) لم يذكر فيه غَسْلَ الدم بخلاف الحديث المتقدم "فاغسلي عنك الدم وصلي" وتقدم سبب الاختلاف فيه، وفي الحديث دليل على أن المرأة إذا مَيزت دم الحَيض من دَم الاستحاضة تعتبر دَم الحَيض، وتعمل على إقباله وإدبَاره، فإذا مَضَى قدره اغتسلت عنهُ ثمَّ صَارَ حكم دَم الاسْتحاضة حكم الحَدَث (٥) فتتوَضأ لكُل صَلاة لكنها لا تُصلي بذَلك الوضوء أكثر من فَريضة واحدَةٍ مُؤداة.

стр. 1151

(وَلَمْ يَذْكُرْ هذا الكَلَامَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ غَيرَ) عَبد الرحمن بن عَمرو (الأوزَاعِيِّ وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ) بن يَعقوب الأنصاري (وَاللَّيْثُ) بن سَعْد (وَيُونُسُ) بن يزيد الأيلي (و) محمَّد بن عَبد الرحمن (بْنُ أَبِي ذِئْب وَمَعْمَرٌ وِإبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) الزهري العوفي (وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَ) محمد (بْنُ إِسْحَاقَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ) وَ (لَمْ يَذْكُرُوا هذا الكَلَامَ) ولا معناه. (وَإنَّمَا هذا لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبَير (عَنْ عَائِشَةَ. وَزَادَ) سُفيان (ابْنُ عُيَينَةَ فِيهِ أَيْضًا) أنهُ (أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاة) في (أَيَّامِ أَقْرَائِهَا) أي: حَيضها. وهذا (وَهَمٌ مِنَ ابن عُيَينَةَ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو) ابن عَلقَمة بن وقاص. (عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ) يحتَملُ أن يراد بالـ (شَيْء) اللفظ (يَقْرُبُ مِنَ) اللفظ (الَّذِي زَادَه) عَبد الرحمن (الأوزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ) المذكور. [٢٨٦] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ) إبراهيم بن (أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرٍو) بن عَلقمة بن وقاص. (قَالَ: حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ) ابن المُطلب القُرشية الأسَدية. قال ابن عبد البر: روى عنها عروة بن الزبير وسمع منها حَديثها في الاستحاضة (١) (أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) فسألت النبي ﷺ (فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ

стр. 1152

- ﷺ : إِذَا كانَ دَمُ الحَيْضَةِ) بفتح الحاء كان هنا تامَّةٌ بمعنى حدث أو وجد (فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ) أي: يعرفه النساء. قال شارح "المصابيح": هذا دليل التمييز والمستحاضة إذا كانت مميزة بأن ترى في بعض الأيام دَمًا أسود وفي بعضها دَمًا أحمر أو أصفر فالدم الأسود حَيض بشرط أن لا ينقُص عن يَوم وليلة ولا يزيدُ على خمسَة عشر يوْمًا، والدم الأحمر والأصْفَر استحاضة بشرط أن لا ينقص الدَّمُ الأحمر أو الأصفر الوَاقع بين الأسوَدَين عن خمسة عشر يومًا، فإن فُقِدَ (١) شرظ منْ هذِه الشروط فليسَت مميزة وإذا لم تكن مُمَيزَة أو فقدَت شرطَ تمييزهَا وليس لهَا عَادَةٌ أو كانت لها عادَة [فَنسِيَتْها يُجْعَلُ حَيضُها] (٢) في أوَّلِ كل شهر يوم وليلة في قولٍ وستة أو سَبْع في قولٍ آخر، ثم تؤُمَر بالوضُوء والصَّلاة إلى آخر الشهر (٣). (فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ) بِكَسْر الكاف (فَأَمْسِكِي) بفتح هَمْزة القطع، أي: اتركي (عَنِ الصَّلاةِ) أيام دَم الحَيضة (فَإِذَا كانَ الآخَرُ) بِفَتح الخاء، أي: دَم الاستحاضة. (فَتَوَضَّئِي) أي لكل صَلاة فرض، ولهَا مع الفريضة نَوافل على الأصح في الوقت، وكذا بعده في الأصح كالمتيمم. لكن صحح النووي في "شرح المهذب" و"شرح مسلم" أنها لا

стр. 1153

تستبيح (١) النفل بعد الوقت بذَلك الوضوء، وفرق بينها [وبينَ التيمُّم] (٢) تستباح بعد الوقت بأنَّ حدثها يتَجدَّدُ [والنذر كالفرض] (٣) على المذهَب (٤). (وصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ) يُسمَّى العَاذِل كما تقدم، واستدل على أنهُ لا يوجب عليهَا الغسْل لكل صَلاة؛ لأن دَم العِرْق لا يوجبُ غسْلًا، ووقع في "الوسيط" تبعًا لـ"لنهَاية" زيَادَة بعد قوله: "فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ" انقطع (٥). وأنكر قوله: انقطع ابن الصَّلاح والنووي (٦) وابن الرفعة (٧) وهي مَوْجُودَة في "سُنَن الدَارقطني" والحاكم والبيهقي من طريق ابن أبي مليكة: جاءت خالتي يَعني (٨): فاطمةَ بنت أبي حُبيش إلى عَائشة فذكر الحديث وفيه: فإنما [داءٌ عرضَ] (٩) أو ركضة (١٠) مِنَ الشيطان أوْ عرق انقطع (١١).

стр. 1154

(وقَالَ) محمد (ابْنُ المُثَتَّى، ثَنَا بِهِ) محمد (ابْنُ أَبِي عَدِيّ مِنْ كِتَابِهِ) يعني: لا من حفظه (هَكذَا) (١) وفي بعض النسخ: هذا (ثُمَّ، حَدَّثَنَا بِهِ بَعْدُ) بِضم الدال، أي: بعد ذلك. (حفْظًا) أي: من حفظه (قَالَ) محمد بن أبي عَدي (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَن فَاطِمَةَ) بنت أبي حبيش (كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) فسَألت النبي ﷺ فقال لها الحَديث. (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) المذكور. ورواه (أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) أخو محمد ومعبد وحفصة وكريمة أولاد سيرين أبوه من سبي عين التمر. (عَنِ ابن عَبَّاسٍ) ﵄ حَديثه (فِي المُسْتَحَاضَةِ وقَالَ: إِذَا رَأَتِ الدَّمَ البَحْرَانِيَّ) في نسخة أبي علي التستري: بفتح الباء، وفي نسخة: عن أبي عمرو الهَاشمي بِضَم الباء، والدَّم البحراني هو: الخالص الشديد الحمرة، يقال له: باحر وبحْرَاني. قالَ في "النهاية": دم بحراني شديد الحمرة كأنه قد نسب إلى البحر، وهو اسم قعر الرحم، وَزادوه في النسب ألفًا ونونًا للمبَالغة يريد الدم الغَليظ الوَاسِع، وقيل: نسبَ إلى البَحر لكثرته وسَعته (٢)، والبحراني من الألفاظ المغيَّرة (٣) للنسب؛ لأنه لو قيل بَحري لاشتبه بالنسبة إلى

стр. 1155

البحر (فَلَا تُصَلِّي وَإذَا رَأَتِ الطُّهْرَ) وهوَ النقاء كما سَيَأتي (فَلْتَغْتَسِلْ) (١) بعد غسْل الدم والوضوء (وَتُصَلِّي) فَرضًا ونَفلًا. (وَقَالَ مَكْحُولٌ) ابن أبي مُسْلم واسْم أبي مُسْلم [سهرَان بن سادل وسادل] (٢) من أهل هراة تَزَوَّج امرأة مَلك (٣) مِن مُلوك كابل. وقال ابن حبان في "الثقات": مكحول بن عَبد الله كانَ هنديًا من سبي كابل لسَعيد بن العَاص فوَهبَه لامرأة من هذيل فأعتقته بمصر ثم تحول إلى دمشق وصَار فقيه دمشق (٤). (النِّسَاء لَا يَخْفَى عَلَيهِنَّ الحَيضَةُ) من غَيرها لكثرة ورُود الحيض عليهن، وقد جاء بإسْنَاد ضَعيف مرفوع من طريق مكحول عن أبي أمامة، حكاهُ الذهَبِي. قال الدَارقطني (٥): ومكحول لم يسمع من أبي أمَامة (٦). (إِنَّ دَمَهَا أَسْوَدُ غَلِيظٌ فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَصَارَتْ) الحَيْضة (صُفْرَةً رَقِيقَةً فَإِنَّهَا مُسْتَحَاضَة فَلْتَغْتَسِلْ وتُصَلِّي) وفي نسخة أبي بكر الخَطيب: "ولتصلي" وفيه دليل على التفرقة بينَ دَم الحيض والاستحاضة. وفي "تاريخ العقيلي" عن عَائشة قالت: دم الحَيْض أحمرَ بحَراني،

стр. 1156

ودَم الاستحاضة كغسَالة اللحم" وضعفه (١)، ووقع في كلام الشافعي في "الأم" أنهُ أسْوَد محتدم (٢) بحراني ذو دفعَات، والمحتَدم هو (٣) بالحَاء والدال المهملتَين بينهما تاء هوَ الشديد الحُمرة حتى يقرب من السَّواد. (وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ) الكناني أخرج له مسلم. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ فِي المُسْتَحَاضَةِ إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ تَرَكَتِ الصَّلاةَ، وَإذَا أَدْبَرَتِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَتْ) فرق بين الإقبال في الحيضة والإدبار. (وَرَوَاه سُمَيٌّ) (٤) بالتصغير، المخزومي القرشي المدَني مَوْلى أبي بَكر بن عبد الرحمن (وَغَيرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) في المُستَحاضة إذا أدبرت الحَيضة (تَجْلِسُ) في (أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) أي: حيضها. (وَكذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ﵁ وَرَوَى يُونُسُ) (٥) ابن عبيد أحَد الأئمة. (عَنِ الحَسَنِ) أنه قالَ: (الْحَائِضُ إِذَا مَدَّ) بفتح الميم والدال المشدَّدة، أي: استمر. (بِهَا الدَّمُ تُمْسِكُ) بِضَمِّ أوله (بَعْدَ حَيضَتِهَا (٦) يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ) يحتمل أن

стр. 1157

يستدل بهذا لما ذهَب إليه مالك أن المستحاضة إذا لم يكن دمهَا منفصلًا، وكانت لهَا أيام منَ الشهر تعرفها قبل أن تستحاض فإنها لا تعتبر عادتها، بل تستطهر بعد (١) زَمَان عَادَتها بيوم أو يومين أو ثلاث ليستبين فيهَا دَم الحَيض من دَم الاستحاضة استدلالًا بِحَديث المصراة، إذ قدَّر فيه رَسُول الله ﷺ ثلاثة أيام في انفصَال اللَّبَنَيْنِ (٢)، واسْتدل بحَديث رَوَاهُ في "الاستذكار" عن جَابر: أن أسماء بنت مُرْشدة (٣) الحَارثية كانت تستحاض فسَألت النَّبي ﷺ عَن ذلك فقال لهَا: "اقعدي أيامك التي كنت [تقعدين، واستطهري] (٤) بثلاثٍ ثم اغتسلي وصَلِّي" (٥). (فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ) (٦) بعد الاستطهار بيومين أو ثلاثة. (وَقَالَ: ) سُليمَان بن طرخَان التيمي، ولم يَكن من بني تيم إنما نزل فيهم (التَّيمِيُّ (٧) عَنْ قَتَادَةَ: إِذَا زَادَ (٨) الدم (عَلَى) قدر (أَيَّامِ حَيضِهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَلْتُصَلِّ) الصَّلوَات ويطؤها زَوْجهَا بعد الاغتسال إذا شاء. (قَالَ التَّيْمِيُّ: فَجَعَلْتُ أَنْقُصُ) (٩) بِضَم القَاف، يعني: لهُ من الخمس.

стр. 1158

(حَتَّى بَلَغْتُ يَوْمَينِ قَالَ): روَاية الخَطيب: فقال (إِذَا كَانَ) الدم الزائد عَلى حَيضها (يَوْمَينِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا (١). وَسُئِلَ) أنس (٢) (ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ فَقَالَ: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ) (٣) يعني: أن ما لا يَطلع عليه الرجَال، ولا يُعرَفُ إلا مِنَ النسَاء فيُرجعُ فيه (٤) إليهن، وأولَى النسَاء بذَلك نسَاء عَشيرتها وأقاربهَا. [٢٨٧] (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَغَيرُهُ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ المَلِكِ (٥) بْنُ عَمْرٍو) ابن قيس أبو عَامرٍ العقَديِّ، قال: (ثَنَا زُهَيرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) التميمي المروزي (٦) أبو المنذر نزل الشام. (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ) بن أبي طالب الهاشمي المدني، قال الترمذي: صدُوق تكلم فيه من قَبل حفظه سَمعتُ (٧) محمد بن إسماعَيل يقولُ كان أحَمد بن حَنبَل وإسحاق والحميدي يحتجون بحَديثه (٨).

стр. 1159

(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ) ابن عبيد الله القرشي التيمي أخرجَ له مسلم في الفضائل (١) (عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ) بن عبيد الله أخرجَ لهُ البخَاري. قال الترمذي: كانَ ابن جريج يقول: عمر بن طَلحة، قال: والصحيح عمران بن طَلحة (٢). وقال الذهبي: عمران (٣) بن طَلحة بن عُبيد الله التيمي، روى عن أم حبيبة بنت جَحش وَروى عنهُ إبراهيم بن محمَّد (٤). (عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ) تقدم قولٌ أنَّهَا لَقب، وأن اسمهَا زينَب (٥) (بِنْتِ جَحْشٍ) بن رئاب (٦) بكسْر الراء وفتح الهَمزة بعده وبعد الألف باء مُوَحَّدة من بني أسَد بن خزَيمة كانت تحت مصعب بن عمَير، وقُتِل عَنهَا يَوم أحُد، فتزوَّجها طَلحة بن عبيد الله فولدَت له مَحمدًا وعمران ابني طلحة بن عبَيْد الله وكانت حمنة ممن خاض في الإِفك على (٧) عَائشَة، وجُلِدتْ في ذَلك معَ مَن جلد عندَ من صحح جلدهم، قاله (٨) في "الاستيعاب" (٩).

стр. 1160

(قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ أَسْتَفْتِيهِ) فيه إتيان المرأة إلى بيت العَالم لتستفتِيَهُ بِنَفسها. (وَأُخْبِرُهُ) بحالي (فَوَجَدْتُهُ فِي بَيتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيضَةً) بفتح الحاء، يعني يجري دمي أشَدَّ جَريَانًا من دَم الحَيض. (كَثِيرَةً شَدِيدَةً) وفيه دليل على أن الحَيض ينقسم إلى قويٍّ وضَعيف، واختلفوا فيما به الاعتبار في القوة والضعف، فمنهم من يقولُ: هوَ اللون فقط، فالأسوَد قويٌّ بالإضَافة إلى الأحمر، والأحمر قوي بالإضافة إلى [الأشقر، والأشقر] (١) أقوى مِنَ الأصفر، وادَّعى الإمَام أن هذا مُتفق عليه (٢)، والعراقيون وغَيرهم يقول: إنَّ القوة بثَلاثة أمُور باللون والثَّخانة والرائحَةِ الكريهة فعَلى هذا الثخين قوي بالنسبة (٣) إلى الرقيق، ومَا لهُ رائحة كريهة قوي بالنسبة (٤) إلى مَا دونه والحَديث مُحتمل. (فَمَا تَرَى) رواية الترمذي: فما (٥) تأمُرني (٦)؟ . (فِيهَا) فإنها (قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ) وَوَطْء الزوج فيه أنَّ الحَائض مَمنوعة مِنَ الصَّلاة والصَوْم، وأنَّ ذلك كانَ معلومًا مَشهورًا عندَهُنَّ. (قَالَ: أَنْعَتُ) بفتح هَمزة المتكلم، أي: أصِفُ.
следующие страницы →