← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10956–10995 · переход к 10961.

стр. 10956

اللَّه تعالى عليه من طول وقصر؛ لكونهما متصلين باللحية فأعطيا حكمها، والظاهر أن السبال جمع سبَلة، وهي: طرف الشارب. كرقاب جمع رقبة، وهذا من الجمع المراد به التثنية، لأن من المعلوم أن الإنسان ليس له إلا سبالان، فهو كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (١) لأن الحكمة في قص الشارب لمخالطة المأكل والمشرب، وهذان لا يخالطان المأكل والمشرب، فكانا كاللحية لا يزاد منها ولا ينقص. قال ابن الأثير: وفي الحديث أنه كان وافر السَّبَلة بالتحريك، يعني: الشارب، والجمع السبال، قاله الجوهري (٢). وقال الهروي: هي الشعرات التي تحت الحنك الأسفل، والسبلة عند العرب: مقدم اللحية، وما أسبل منها على الصدر (٣). قال: حديث أبي هريرة: "من جر سبَله من الخيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة" والسبَل بالتحريك الثياب المسبلة (٤). قال الغزالي في "الإحياء": ولا بأس بترك سباليه -يعني: على ما خلقهما اللَّه تعالى- وهما طرفا الشارب (٥). (إلا في حج أو عمرة) يعني: كنا نوفر السبلتين إلا إذا كنا في حج أو

стр. 10957

عمرة، فكنا نأخذ منهما، وكان ابن عمر إذا قصر من لحيته في حج أو عمرة يقبض على لحيته ويأخذ من طرفها ما خرج عن القبضة (١)، وابن عمر روى: "أعفوا اللحى" (٢). وفهم من معناه ما يأخذ من لحيته، وإذا كان هذا في اللحية فالسبال أولى بالأخذ؛ لكونه متصلًا بالشارب. وقيل في قوله تعالى: ﴿لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ (٣) قال محمد بن كعب: هو رمي الجمار، وذبح الذبيحة، وحلق الرأس، والأخذ من الشارب واللحية والأظفار (٤). * * *

стр. 10958

١٧ - باب فِي نَتْفِ الشَّيْبِ ٤٢٠٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى ح، وَحَدَّثَنا مسدد، حَدَّثَنا سفْيان -المَعْنَى-، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ ما مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً في الإِسْلامِ". قالَ: عَنْ سُفْيانَ: "إِلَّا كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ". وقالَ في حَدِيثِ يَحْيَى: "إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِها حَسَنَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِها خَطِيئَةً" (١). * * * باب في نتف الشيب [٤٢٠٢] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (ح، وحدثنا مسدد، ثنا سفيان) الثوري (٢) (المعنى، عن) محمد (ابن عجلان) ياقوتة العلماء. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تَنْتِفوا) بكسر التاء شعر (الشيب) فإنه (ما من مسلم يَشيبُ شَيْبَة) واحدة (في الإسلام قال) المصنف في رواية (عن سفيان) الثوري. (إلا كانت) تلك الشيبة (له نورًا يوم القيامة) توضحه رواية البزار والطبراني عن فضالة بن عبيد، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من شاب

стр. 10959

شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة" فقال له رجل عند ذلك: فإن رجالًا ينتفون الشيب؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "من شاء فلينتف نوره -أي: ينزع عنه نوره- يوم القيامة" (١). (وقال في حديث يحيى) بن سعيد القطان (إلا كتب اللَّه تعالى بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة) زاد ابن حبان في "صحيحه": "ورفع له بها درجة" (٢). قال أصحابنا (٣) وغيرهم من المالكية (٤) والحنابلة (٥) وغيرهم: يكره نتف الشيب [لهذِه الأحاديث] (٦)، ولما روى الخلال (٧) في "جامعه" عن طلق بن حبيب، أن حجامًا أخذ من شارب النبي ﷺ ، فرأى شيبة في لحيته، فأهوى إليها ليأخذها، فأمسك النبي ﷺ يده وقال: "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة" وعلى هذا فيكره نتف الشيب للفاعل والمفعول به فإن عليه أن يمنع فاعله إن قدر كما فعل النبي ﷺ . قال النووي: ولو قيل: يحرم النتف للنهي الصريح في الصحيح لم

стр. 10960

يبعد (١). قال: ولا فرق بين نتفه من اللحية والرأس (٢). يعني: الشارب والعنفقة والحاجب والعذار، ومن الرجل والمرأة. * * *

стр. 10961

١٨ - باب فِي الخِضابِ ٤٢٠٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبي سَلَمَةَ وَسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِنَّ اليَهُودَ والنَّصارى لا يَصْبُغُونَ فَخالِفُوهُمْ" (١). ٤٢٠٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أُتي بِأَبي قُحافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كالثَّغامَةِ بَياضًا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "غيِّرُوا فذا بِشَيء واجْتَنِبُوا السَّوادَ" (٢). ٤٢٠٥ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْن عَلي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبي الأَسْوَدِ الدِّيلي، عَنْ أَبي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَحْسَنَ ما غُيِّرَ بِهِ هذا الشَّيْبُ الحِنّاءُ والكَتَمُ" (٣). ٤٢٠٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ -يَعْني: ابن إِيادٍ- قالَ: حَدَّثَنا إِيادٌ، عَنْ أَبي رِمْثَةَ قالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبي نَحْوَ النَّبي ﷺ فَإِذا هُوَ ذُو وَفْرَةٍ بِها رَدْعُ حِنّاءَ وَعَلَيْهِ بُرْدانِ أَخْضَرانِ (٤). ٤٢٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ قالَ: سَمِعْتُ ابن أَبْجَرَ، عَنْ إِيادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبي رِمْثَةَ في هذا الخَبَرِ قالَ: فَقالَ لَهُ أَبي: أَرِني هذا الذي بِظَهْرِكَ فَإِنّي رَجُلٌ طَبِيبٌ. قالَ: "اللَّهُ الطَّبِيبُ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ طَبِيبُها

стр. 10962

الذي خَلَقَها" (١). ٤٢٠٨ - حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ إِيادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبي رِمْثَةَ قالَ: أَتَيْتُ النَّبي ﷺ أَنا وَأَبي فَقالَ لِرَجُلٍ أَوْ لأَبِيهِ: "مَنْ هذا؟ ". قالَ ابني. قالَ: "لا تَجْني عَلَيْهِ". وَكانَ قَدْ لَطَخَ لِحْيَتَهُ بِالحِنّاءِ (٢). ٤٢٠٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خِضابِ النَّبي ﷺ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْضِبْ ولكن قَدْ خَضَبَ أَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ (٣). * * * باب في الخضاب [٤٢٠٣] (حدثنا مسدد، ثنا سفيان) الثوري (٤) (عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون) قال النووي: بضم الباء وفتحها (٥). (فخالفوهم) قال: مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة، ويحرم خضابه بالسواد على الأصح (٦).

стр. 10963

وللخضاب فائدتان: إحداهما: تنظيف الشعر مما يتعلق به من الغبار والدخان، والأخرى: مخالفة أهل الكتاب. [٤٢٠٤] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وأحمد بن سعيد الهمْداني) بسكون الميم المصري. (قالا: ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني) عبد الملك (ابن جريج، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: أُتي) بضم الهمزة (بأبي قحافة) بضم القاف وتخفيف المهملة، واسمه عثمان، وهو أبو أبي بكر الصديق ﵄، أسلم يوم الفتح. (يوم فتح مكة) زادها اللَّه شرفًا (ورأسه ولحيته كالثَّغامَة) بثاء مثلثة مفتوحة، ثم غين معجمة مخففة، قال أبو عبيد: هو نبت أبيض الزهر والثمر، شبه بياض الشيب (١) به (٢). قال ابن الأعرابي: هو شجر يَبْيَضُّ كأنه الثلج (٣). (بياضًا) يعني: في بياضها (فقال رسول اللَّه ﷺ : غيروا هذا (٤) بشيء) من حمرة أو صفرة. وهو شامل لشعر الرأس واللحية. قال بعض العلماء: الأمر في هذا محمول على حالين: أحدهما: حيث كان عادة البلد الصبغ به، فاما إذا كان في موضع ترك فيه الصبغ فخروجه عن المعتاد شهرة يستقبح.

стр. 10964

وثانيهما: اختلاف حال الناس، فرب شيبة نقية هي أجمل منها في البياض من المصبوغة وبالعكس، فمن قبحه الخضاب اجتنبه، ومن حسنه استعمله. (واجتنبوا السواد) قال النووي: قال الغزالي والبغوي وآخرون من الأصحاب: هو مكروه، وظاهر عبارتهم أنه مكروه كراهة تنزيه. ثم قال: والصحيح، بل الصواب أنه حرام. وممن صرح به صاحب "الحاوي" في باب الصلاة بالنجاسة، قال: إلا أن يكون في الجهاد. وقال في آخر "الأحكام السلطانية": يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهد، ودليل تحريمه هذا الحديث وحديث ابن عياض الآتي. ورخص فيه إسحاق بن راهويه للمرأة تتزين به لزوجها (١). [٤٢٠٥] (حدثنا الحسن بن علي) الحلواني (ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن سعيد) بن إياس (الجُريري) بضم الجيم نسبة إلى جرير بن عباد، ويقال: جرير بن جشم بن ثعلبة (عن عبد اللَّه (٢) بن بريدة) قاضي مرو. (عن أبي الأسود) ظالم بن عمرو بن سفيان البصري (الدُّؤَلي) (٣) بضم الدال وفتح الواو وهمزها، نسبة إلى الدَّيل بضم الدال وكسر الياء، وهو دابة. قال المبرد: امتنعوا أن يقولوا الديلي؛ لئلا يوالوا بين الكسرات،

стр. 10965

فقالوا الدؤلي كما قالوا في النسبة إلى النمر: نَمَرِي بفتح الميم (١). قال السمعاني: ومسجد أبي الأسود بالبصرة إلى الساعة باقٍ، قرأت فيه الحديث على شيخنا جابر بن محمد الأنصاري (٢). (عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري ﵁. (قال رسول اللَّه ﷺ : إن أحسن ما غُيِّر) بضم الغين (به هذا الشيب) يعني الذي في الرأس واللحية (الحِنَّاء) بكسر الحاء وتشديد النون مع المد وزنه فعَّال (والكَتَم) بفتح الكاف والمثناة فوق، نبتة يصبغ به الشعر وغيره مع الحناء فيكسر حمرته إلى الدهمة، ويقال: هو الوسِمة بكسر السين، يعني: ورق النيل، وفي كتب الطب: الكتم من نبات الجبال، ورقه كورق الآس، يخضب به مدقوقًا، وله ثمر قدر الفلفل، يسود إذا نضج، وقد يعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي، وقيل: إنما أراد به استعمال كل واحد من الحناء والكتم منفردًا عن غيره، فإن الحناء إذا خلط مع الكتم جاء اللون أسود، وهو منهي عنه. وقد استدل به على استحباب الخضاب بالحناء والكتم، وقد خضب أبو بكر بالحناء والكتم أيضًا (٣). [٤٢٠٦] (حدثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن إياد) بن لقيط السدوسي، أخرج له [مسلم] (٤).

стр. 10966

(ثنا) أبي (إياد) بن لقيط السدوسي، أخرج له مسلم. (عن أبي رِمْثة) بكسر الراء، وسكون الميم، ثم ثاء مثلثة، قيل: اسمه حبيب بن حيان. وقيل: حيان بن وهب التيمي، من تيم الرباب. قال الترمذي: اسمه حبيب بن حيان (١)، وقيل: رفاعة بن يثربي (٢). (قال: انطلقت مع أبي) يثربي بن عوف التيمي، وقيل: حيان كما تقدم (نحو النبي ﷺ ، فإذا هو ذو وفرة) بفتح الواو وسكون الفاء، وهي شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن، وتقدم الجمع بين الأحاديث لاختلاف أحواله ﷺ . (وبها رَدْع) بفتح الراء وسكون الدال ثم عين مهملات، أي لطخ من (حناء) لم يعمها كلها. فيه استحباب خضاب الشعر بالحناء وحده، وتلطيخه بها دون خضاب. (وعليه بُردان أخضران) لفظ الترمذي: عن أبي رمثة: رأيت النبي ﷺ وعليه بردان أخضران. وترجم عليه: باب: ما جاء في الثوب الأخضر (٣). [٤٢٠٧] (حدثنا) أبو كريب (محمد (٤) بن العلاء) الهمداني الكوفي، (ثنا) عبد اللَّه (ابن إدريس) (٥) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي (قال: سمعت) عبد الملك بن سعيد بن حيان (ابن أبجر) بالموحدة

стр. 10967

والجيم، الهمداني، أخرج له مسلم، قال البخاري: له نحو أربعين حديثًا (١). (عن إياد بن لقيط) السدوسي، أخرج له مسلم (عن أبي رِمْثة) المذكور (في هذا الخبر) وفيه (قال: فقال له أبي: أرني هذا) الخاتم (الذي بظهرك) وفي بعض النسخ: الذي في ظهرك (فإني رجل طبيب) الطبيب في الأصل هو الحاذق بالأمور العارف بها، وبه سمي الطبيب الذي يعالج المرضى، والمتطبب الذي يعاني الطب ولا يعرفه معرفة جيدة. (قال) رسول اللَّه ﷺ (اللَّه) هو (الطبيب) فيه كراهة تسمية المعالج طبيبًا؛ لأن العارف بالآلام والأمراض على الحقيقة هو اللَّه، وهو العالم بأدويتها وشفائها، وهو القادر على شفائه دون دواء، ويدل على هذا ما روي عن أبي السفر، قال: دخل ناس من أصحاب النبي ﷺ على أبي بكر الصديق يعودونه، فقالوا: ألا نأتيك بطبيب؟ قال: قد رآني الطبيب. قالوا: فما قال لك؟ قال: قال لي: أنا الفعال لما أريد، لا يعجزني شيء أردته (٢). (بل (٣) أنت رجل رفيق) أي ترفق بالمريض وتتلطفه، واللَّه تعالى

стр. 10968

الذي يبرئه ويعافيه، والرفق لين الجانب، وهو ضد العنف، وفي الحديث: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه" (١). أي: اللطف. (طبيبها) العالم بحقيقتها وبمصالحها (الذي خلقها) خالقها وخالق كل شيء، العالم بذات الصدور: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ (٢). [٤٢٠٨] (حدثنا) محمد (بن بشار) بندار (ثنا عبد الرحمن) بن مهدي (ثنا سفيان) الثوري (٣). (عن إياد بن لقيط، عن أبي رِمْثة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ أنا وأبي) حيان أو يثربي بن عوف كما تقدم. (فقال) رسول اللَّه ﷺ (لرجل أو لأبيه) المذكور (من هذا؟ قال: ابني) وسيأتي الحديث في الديات: قال لأبيه. دون شك، ولفظه: عن أبي رمثة: انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ ، ثم إن رسول اللَّه ﷺ قال لأبي: "ابنك هذا؟ " قال: إي ورب الكعبة. قال: "حقًّا". قال: أشهد به؟ قال: فتبسم رسول اللَّه ﷺ ضاحكًا من ثبت شبهي في أبي ومن حلف أبي، ثم قال: أما إنه لا يجني (٤). (لا تجني) بفتح المثناة فوق (عليه) وقرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ

стр. 10969

وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وفي قوله: (لا تجني ولا يجنى عليك) الرد على من اعتقد أن كل واحد من الولد والوالد يؤاخذ بجناية الآخر، ومعناه لا تؤخذ بجنايته ولا يؤخذ بجنايتك. وفي الحديث دليل لمن ذهب إلى أن الأبن والأب لا يتحملان العقل عن القاتل، وإليه ذهب الشافعي (١). (وكان قد لطخ لحيته بالحناء) وفيه ما تقدم. [٤٢٠٩] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري، أخرج له مسلم (ثنا حماد) (٢) بن زيد، وكان يحفظ حديثه كله (عن ثابت) البناني (عن أنس ﵁ أنه سئل عن خضاب النبي ﷺ فذكر أنه لم يخضب) يحتمل يديه ولا رجليه، ويحتمل لم يخضب غيره (ولكن قد خضب أبو بكر وعمر ﵄ قال الطبري: الصواب أن الآثار المروية عن النبي ﷺ بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة، وليس فيها تناقض، بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة، والنهي لمن له شمط فقط. قال: واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع؛ ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه في ذلك. قال: ولا يجوز أن يقال فيهما: ناسخ ومنسوخ (٣). * * *

стр. 10970

١٩ - باب ما جاءَ في خِضابِ الصُّفْرَةِ ٤٢١٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفِ أَبُو سُفْيانَ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي رَوّادٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ يَلْبَسُ النِّعالَ السِّبْتِيَّةَ وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالوَرْسِ والزَّعْفَرانِ وَكانَ ابن عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (١). ٤٢١١ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا إِسْحاق بْنُ مَنْصْورٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ ابْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: مَرَّ عَلَى النَّبي ﷺ رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ بِالحِنّاءِ فَقالَ: "ما أَحْسَنَ هذا". قالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالحِنّاءِ والكَتَمِ فَقالَ: "هذا أَحْسَنُ مِنْ هذا". قالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ فَقالَ: "هذا أَحْسَنُ مِنْ هذا كلِّهِ" (٢). * * * باب في خضاب الصفرة [٤٢١٠] (حدثنا عبد الرحيم بن مطرف) الرؤاسي، ثقة (أبو سفيان ثنا عمرو بن محمد) العنقزي، قال البخاري: العنقز المرزنجوش (٣). أخرج له مسلم في الأطعمة (أبنا عبد العزيز بن أبي رواد) مولى المهلب، أخرج له البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ . (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ [أن النبي ﷺ ] (٤) كان يلبس)

стр. 10971

[بفتح الموحدة] (١) (النعال السبتية) بكسر السين، والسبت بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ، يتخذ منها النعال، سميت بذلك، لأن شعرها قد سبت عنها، أي: حلق وأزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ، أي: لانت، وفي تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتًا (٢) اتساع، مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والإبريسم، أي: الثياب المتخذة منها، وقد اعترض على ابن عمر، فقيل له: إنك تلبس النعال السبتية؛ لأنها نعال أهل النعمة والسعة، فاحتج بفعل النبي ﷺ (٣). (ويصفر (٤) لحيته) وفي الصحيحين من حديث ابن عمر قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يصبغ بها (٥). يعني: الصفرة (٦)، قال بعضهم: يعني: ثيابه. وهذا الحديث يرد قولهم وقول المازري: لم ينقل عنه ﷺ أنه صبغ شعره (٧). ولعله لم يقف على هذا الحديث، أو وقف عليه ونسيه. وكذا قول ابن عبد البر: لم يكن رسول اللَّه ﷺ يصبغ بالصفرة [إلا] (٨) ثيابه. نقله عنه القرطبي ورده (٩).

стр. 10972

قال ابن قدامة في "المغني": ولا بأس بالورس والزعفران؛ [لأن أبا مالك الأشجعي قال: كان خضابنا مع رسول اللَّه ﷺ الورس والزعفران (١)] (٢). وعن الحكم بن عمرو الغفاري قال: دخلت أنا وأخي رافع (٣) على أمير المؤمنين عمر (٤) وأنا مخضوب [بالحناء وأخي مخضوب] (٥) بالصفرة. فقال عمر بن الخطاب: هذا خضاب الإسلام، وقال لأخي رافع: هذا خضاب الإيمان (٦). (بالورس) بفتح الواو: نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به، وقيل: هو صنف من الكركم. وقيل: يشبهه، وفي الحديث: وعليه ملحفة ورسية (٧). أي: مصبوغة به. (والزعفران) ظاهر العطف يقتضي أن يصفر لحيته بالزعفران، ويحتمل أن يراد أن يكون التقدير: يصفر لحيته بالورس وثيابه بالزعفران.

стр. 10973

وقد روى المصنف فيما تقدم من طرق صحاح ما يدل على أن ابن عمر كان يصبغ لحيته وثيابه (١) بالصفرة؛ وذلك أنه روي عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تملأ ثيابه. فقيل له: لم تصبغ بها؟ فقال: إني رأيت رسول اللَّه ﷺ يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها، كان يصبغ ثيابه بها حتى عمامته، وكان ابن عمر يفعل ذلك (٢)، وهذا يرجح ما تقدم. [٤٢١١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسحاق (٣) بن منصور) السلولي الكوفي (حدثنا محمد بن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي، أخرج له الشيخان. (عن حميد بن وهب) القرشي، قال [ابن حبان] (٤): لا يحتج به (٥). له هذا الحديث وحديث آخر فقط. (عن) عبد (٦) اللَّه (بن طاوس، عن طاوس) العلماء (عن ابن عباس ﵄: مر على رسول اللَّه ﷺ رجل قد خضب شعره بالحناء فقال: ما أحسن هذا! ) فيه مدح العالم بحضور جماعته من رآه فعل

стр. 10974

مستحبًّا أو عاون فاعله؛ ليرغب في فعل الخير، وهو في معنى الأمر بالمعروف. (قال: فمر) رجل (آخر قد خضب) شعره (بالحناء والكتم) فيه ما تقدم. (فقال: هذا أحسن من هذا) الذي قبله، فيه بيان العالم الفعل الفاضل من المفضول، وأن المستحبات بعضها أفضل من بعض (فمر) رجل (آخر) بعدهما (قد خضب بالصفرة) كالزعفران ونحوه. (فقال: هذا أحسن من هذا) الذي تقدم (كله) زاد ابن ماجه: وكان طاوس يصفر (١). وفيه بيان مراتب الفضائل بعضها على بعض، وأن الأجر والثواب يتضاعف بتضاعفها. * * *

стр. 10975

٢٠ - باب ما جاءَ في خِضابِ السَّوادِ ٤٢١٢ - حَدَّثَنا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَري، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ في آخِرِ الزَّمانِ بِالسَّوادِ كَحَواصِلِ الحَمِامِ لا يَرِيحُونَ رائِحَةَ الجَنَّةِ" (١). * * * باب ما جاء في خضاب السواد [٤٢١٢] (حدثنا أبو توبة) بفتح المثناة فوق وبعد الواو موحدة، واسمه الربيع بن نافع الحلبي، أخرج له الشيخان. (ثنا عبيد (٢) اللَّه) بالتصغير، ابن عمرو الجريري الرقي الحافظ. (عن عبد الكريم) لم ينسبه المصنف ولا النسائي (٣)، فذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية، وهو لا يحتج بحديثه، وضعف الحديث بسببه، وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن مالك (الجزري) وهو من الثقات، اتفق البخاري ومسلم عليه. قال المنذري: وهو الصواب، فإنه قد نسبه بعض الرواة في هذا الحديث فقال فيه: عبد الكريم الجزري، وعبد الكريم بن أبي المخارق من أهل البصرة، نزل مكة، وأيضًا فإن [عبيد اللَّه] (٤) الرقي

стр. 10976

مشهور بالرواية عن عبد الكريم الجزري، وهو أيضًا من أهل الجزيرة (١). واللَّه أعلم. (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: قال: رسول اللَّه ﷺ : يكون قوم يخضبون) بكسر الضاد (في آخر الزمان بالسواد) لفظ النسائي: "بهذا السواد" (٢) يعني: يخضبون الشعر الأبيض باللون الأسود (كحواصل) جمع حوصلة (الحمام) والمراد بالحوصلة هنا صدره، وليس جميع الحمام حواصلها سود، بل بعض الحمام. (لا يريحون) بفتح الياء، أي: لا يشمون (رائحة الجنة) يقال: راح يريح، وراح يراح وأراح يُريح. قال في "النهاية": والثلاثة قد روي بها الحديث (٣). انتهى. وفي هذا الحديث تهديد شديد ووعيد أكيد في خضاب الشعر الأبيض بالسواد، وهو مكروه، بل محرم كما تقدم عن النووي. * * *

стр. 10977

٢١ - باب ما جاءَ في الانْتِفاع بِالعاجِ ٤٢١٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الشّامي، عَنْ سُلَيْمانَ المَنْبِهي، عَنْ ثَوْبانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذا سافَرَ كانَ آخِرُ عَهْدِهِ بإِنْسانٍ مِنْ أَهْلِهِ فاطِمَةَ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْها إِذا قَدِمَ فاطِمَةَ فَقَدِمَ مِنْ غَزاةٍ لَهُ وَقَدْ عَلَّقَتْ مِسْحًا أَوْ سِتْرًا عَلَى بابِها وَحَلَّتِ الحَسَنَ والحُسَيْن قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، فَقَدِمَ فَلَمْ يَدْخُلْ فَظَنَّتْ أَنَّ ما مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ ما رَأى فَهَتَكَتِ السِّتْرَ وَفَكَّكَتِ القُلْبَيْنِ عَنِ الصَّبِيَّيْنِ وَقَطَعَتْهُ بَيْنَهُما فانْطَلَقا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُما يَبْكِيانِ فَأَخَذَهُ مِنْهُما وقالَ: "يا ثَوْبانُ اذْهَبْ بهذا إِلَى آلِ فُلانٍ". أَهْلِ بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ: "إِنَّ هُؤلاء أَهْلُ بَيْتي أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طيِّباتِهِمْ في حَياتِهِمُ الدُّنْيا، يا ثَوْبانُ اشْتَرِ لِفاطِمَةَ قِلادَةً مِنْ عَصَبٍ وَسِوارَيْنِ مِنْ عاجٍ" (١). * * * باب ما جاء في الانتفاع بالعاج (٢) [٤٢١٣] (حدثنا مسدد، ثنا عبد الوارث (٣) بن سعيد) بن ذكوان التميمي (عن محمد (٤) بن جحادة) بضم الجيم وفتح المهملة الكوفي. (عن حميد) (٥) بن أبي حميد (الشامي) الحمصي، قال الذهبي عن حميد الشامي: ما أخرج له أبو داود سواه (٦). سئل عنه يحيى بن معين

стр. 10978

وأحمد بن حميد الشامي عنه فقالا: لا نعرفه (١). (عن سليمان) (٢) يقال: اسم أبيه عبد اللَّه (المنبَّهي) بضم الميم وفتح النون وتشديد الباء الموحدة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن ثوبان) بن بجدد، ويقال: ابن جحدر. (مولى رسول اللَّه ﷺ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا سافر كان آخر عهده بإنسان) من الآدميين (من) جميع (أهله، فاطمة) يجوز في فاطمة الرفع والنصب، فالرفع اسم (كان) والخبر (آخر)، والنصب على الخبر و (آخر) اسم (كان)، ووجه جوازهما كون كل منهما معرفة، ويرجح الرفع كون فاطمة أعرف، ويرجح الأول تقدمه. (و) كان (أول من يدخل عليها إذا قدم) من غزو أو سفر بعد المسجد (فاطمة) ولفظ ابن عبد البر في "الاستيعاب": كان رسول اللَّه ﷺ إذا قدم من غزو أو سفر بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم يأتي فاطمة، ثم يأتي أزواجه (٤). ووجه بدائه بفاطمة كونها سيدة نساء العالمين، وقالت عائشة: ما رأيت أحدًا كان أشبه كلامًا وحديثًا برسول اللَّه ﷺ من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها وقبلها ورحب بها (٥).

стр. 10979

(فقدم من غزاةٍ) أصلها غزوة (له و) فاطمة (قد علقت مسحًا) بكسر الميم، واحد المسوح، وهو [بالفارسية فعرب] (١) البلاس المنسوج من الشعر (أو سترًا) بكسر السين (على بابها) أي: باب بيتها. (وحَلَّت) بفتح الحاء (٢) المهملة وتشديد اللام من الحلي الذي يتزين به (الحسن والحسين) ولديها من علي بن أبي طالب (قُلْبين) بضم القاف وسكون اللام، السوار كما في "ديوان الأدب" (٣)، ومنه حديث عائشة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٤) قالت: القُلْب والفتخة (٥). وقيل: القُلْب سوار من عظم بلا نقش (من فضة، فقدم) من الغزو (فلم يدخل البيت، فظنت) فاطمة (أن (٦) ما منعه أن يدخل) الظاهر أن لفظة (ما) موصولة بمعنى الذي، والتقدير أنها ظنت أن الذي منعه من الدخول عليها هو (ما رأى) على بابها (فهتكت) (٧) هتكت الستر لظنها أن النبي ﷺ تأذى منه. (الستر) أي: قطعته (وفككت) وفي بعض النسخ: وفكت (القلبين عن) أيدي (الصبيين) وأصل الفك الفصل (٨) بين الشيئين وتخليص بعضهما من بعض (وقطعته بينهما) تطييبًا لقلوبهما. فيه تأديب الولد الكبير بالإعراض عنه وترك الدخول عليه حتى يتوب ويرجع إلى اللَّه تعالى (فانطلقا إلى

стр. 10980

رسول اللَّه ﷺ وهما يبكيان) من أجل تفكيك القلبين عنهما (فأخذه منهما) رقة ورأفة (و) دفعه إلى ثوبان مولاه (قال: يا ثوبان، اذهب بهذا) يعني: الذي أخذه من الحسن والحسين (إلى آل فلان أهل) بالجر على البدل، أي: اذهب إلى (بيت بالمدينة) شرفها اللَّه تعالى، ثم ذكر علة أخذه وإرساله. (إن هؤلاء أهل) منصوب على الاختصاص (بيتي أكره أن يأكلوا) وذكر هذا الحديث الثعلبي، وفيه بعض ألفاظ توضح الحديث، ولفظه: كان أول من يدخل عليه فاطمة، فلما قدم من غزوة فأتاها، فإذا بمسح على بابها، ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة، فرجع ولم يدخل عليها، فلما رأت ذلك فاطمة ظنت أنه لم يدخل عليها من أجل ما رأى؛ فهتكت الستر ونزعت القلبين عن الصبيين، فقطعتهما، فبكى الصبيان، فقسمتهما بينهما نصفين، فانطلقا إلى رسول اللَّه ﷺ . . الحديث (١). ولما وبخ اللَّه الكفار على تمتعهم في الدنيا باللذات في المآكل والمشارب والملابس وذمهم على ذلك آثر النبي ﷺ وأصحابه وأهل بيته وأولاده اجتناب نعيم العيش ولذته والتزين بشيء منها، وآثروا التقشف والزهد في الدنيا، وتركوا (طيباتهم في حياتهم الدنيا) امتثالًا لأمر اللَّه تعالى، ورجاء أن يكون ثوابهم في الآخرة كاملًا لم ينتقص بشيء من طيبات الدنيا. (ثم قال) لمولاه: (يا ثوبان، اشتر لفاطمة ﵂ قلادة من عصب) قال الخطابي: إن لم يكن الثياب اليمانية فلا أدري ما هو،

стр. 10981

وما أدري أن القلادة تكون منها (١). وقال أبو موسى محمد الأصبهاني: يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العَصَب بفتح الصاد، وهي أطناب مفاصل الحيوانات، وهو شيء مدور، فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة، فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس يتخذون منه القلائد، وإذا جاز أن يتخذ من عظام السلحفاة وغيرها الإسورة جاز أن يتخذ من عصب أشباهها خرز تنظم منها القلائد. قال: ثم ذكر لي بعض أهل اليمن أن العصب سن (٢) دابة بحرية تسمى فرس فرعون، يتخذ منها الخرز وغير الخرز من نصاب سكين وغيره، ويكون أبيض (٣). (وسوارين من عاج) وهو: الذَّبْل، بفتح الذال المعجمة وسكون الموحدة، وزان فَلس، أي: شيء يشبه العاج، وقيل: يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية أو البرية. فأما العاج الذي هو الفيل فنجس عند الشافعي وإن ذكي، وفيه قول للشافعي أنه طاهر (٤). وطاهر عند أبي حنيفة (٥). * * * آخر كتاب الترجل وللَّه الحمد على ذلك، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وسلم. * * *

стр. 10982

كتاب الخاتم

стр. 10983

٣٥ - الخاتم ١ - باب ما جاءَ في اتِّخاذِ الخاتَمِ ٤٢١٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّؤاسي، حَدَّثَنا عِيسَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أَرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى بَعْضِ الأَعَاجِمِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لا يَقْرَؤُونَ كِتابًا إِلا بِخاتَمٍ فاتَّخَذَ خاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" (١). ٤٢١٥ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ زادَ: فَكانَ في يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ وَفي يَدِ أَبي بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَفي يَدِ عُمَرَ حَتَّى قُبِضَ، وَفي يَدِ عُثْمانَ فَبَيْنَما هُوَ عِنْدَ بِئْرٍ إِذْ سَقَطَ في البِئْرِ فَأَمَرَ بِها فَنُزِحَتْ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ (٢). ٤٢١٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني

стр. 10984

يُونُسُ بْن يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهابٍ، قالَ: حَدَّثَني أَنَسٌ قالَ: كانَ خاتَمُ النَّبي ﷺ مِنْ وَرِقٍ فَصُّهُ حَبَشي (١). ٤٢١٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ خاتَمُ النَّبي ﷺ منْ فِضَّةٍ كُلُّهُ فَصُّهُ مِنْهُ (٢). ٤٢١٨ - حَدَّثَنا نُصَيْرُ بْن الفَرَجِ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمّا يَلي بَطْنَ كَفِّهِ وَنَقَشَ فِيهِ: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". فاتَّخَذَ النّاسُ خَواتِمَ الذَّهَبِ فَلَمّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوها رَمَى بِهِ وقالَ: "لا أَلْبَسُهُ أَبَدًا". ثُمَّ اتَّخَذَ خاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقَشَ فِيهِ: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". ثُمَّ لَبِسَ الخاتَمَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ثمَّ لَبِسَهُ بَعْدَ أَبي بَكْرٍ عُمَرُ، ثُمَّ لَبِسَهُ بَعْدَهُ عُثْمانُ حَتَّى وَقَعَ في بِئْرِ أَرِيسَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَلَمْ يَخْتَلِفِ النّاسُ عَلَى عُثْمانَ حَتَّى سَقَطَ الخاتَمُ مِنْ يَدِهِ (٣). ٤٢١٩ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْن عُيَيْنَةَ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ في هذا الخَبَرِ، عَنِ النَّبي ﷺ فنَقَشَ فِيهِ: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". وقالَ: "لا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خاتَمي هذا". ثُمَّ ساقَ الحَدِيثَ (٤). ٤٢٢٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ بهذا الخَبَرِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: فالتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ

стр. 10985

فاتَّخَذَ عُثْمانُ خاتَمًا وَنَقَشَ فِيهِ: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". قالَ: فَكانَ يَخْتِمُ بِهِ أَوْ يَتَخَتَّمُ بِهِ (١). * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أول كتاب الخاتم [٤٢١٤] (حدثنا عبد الرحيم بن مطرِّف) بن أنيس (الرُّؤاسي) بضم الراء، أبو سفيان الكوفي، نزيل سروج، ثقة (ثنا عيسى) (٢) بن يونس (عن سعيد) بن أبي عروبة. (عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: أراد رسول اللَّه ﷺ أن يكتب) كتابًا (إلى بعضر الأعاجم) بينه البخاري في العلم من "صحاحه"، ولفظه: أراد أن يكتب (٣). إلى كسرى وقيصر والنجاشي، ومن تراجمه عليه: باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان (٤). (فقيل له: إنهم لا يقرؤون) لفظ البخاري: لا يقبلون (٥) (كتابًا إلا بخاتم) أي: إلا مختومًا بخاتم، وفيه أن ختم كتب (٦) السلاطين والقضاة والحكام سنة متبعة لقوله: (فاتخذ خاتمًا) وإنما كانوا لا

стр. 10986

يقرؤون كتابًا إلا مختومًا خوفًا من كشف أسرارهم وإذاعة تدبيرهم، فصار الختم للكتاب سنة لفعل النبي ﷺ . وقيل في قوله تعالى: ﴿أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ (١) أنه كان مختومًا. (من فضة) كله كما سيأتي في الرواية بعده (٢) (ونَقَشَ) بفتحات (٣)، ولمسلم: ونقشت (٤) (فيه) الظاهر أنه أمر بنقشه، فنسب إليه مجازًا (محمد رسول اللَّه) فيه دليل على جواز نقش اسم صاحب الخاتم على خاتمه، إلا أن يكون محمدًا، فلا يجوز النقش عليه؛ للنهي عن ذلك كما سيأتي (٥)، ويدل على جواز نقش اسم اللَّه على الخاتم، لكن لا يدخل به الخلاء، وإن نسي فدخل يضم يده عليه. [٤٢١٥] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي، شيخ مسلم (عن خالد) (٦) ابن عبد اللَّه الواسطي (عن سعيد) [بن إياس الحريري] (٧). (عن قتادة، عن أنس) بن مالك (بمعنى حديث عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق و (زاد: فكان في يده) مدة حياته (حتى قبض، و) بعده (في يد أبي بكر) الصديق (حتى قبض، و) بعده (في يد عمر حتى قبص، و) بعده

стр. 10987

(في يد عثمان) وفيه التبرك بما كان للنبي ﷺ مما لبسه أو لمسه أو جلس عليه، وفيه أنه ﵇ لم يورث، وما تركه صدقة، فهذا الخاتم لم يرثه ورثته [من بعده] (١)، وإنما استعمله الخلفاء من بعده ليستعملوه فيما وضع له. وفيه أن خواتيم الخلفاء والآلات التي يستعملها الحكام، وهي من بيت مال المسلمين يتعين حفظها. (فبينما هو) جالس (عند بئر) أريس كما في البخاري (٢)، وهو معروف بالمدينة (إذ سقط) الخاتم (في البئر فأمر بها) عثمان (فنزحت) أي: استقي ماؤها جميعه، وطلب الخاتم (فلم يَقدِر) بفتح الياء وكسر الدال وبضم الياء وفتح الدال مبني للمفعول (عليه) وفيه أن يسير المال إذا ضاع يطلب، ويجتهد في طلبه كما فعل ﷺ في عقد عائشة، لا سيما إذا كان من آثار الصالحين، فيصرف في طلبه أضعاف ثمنه للتبرك به لا لكونه مالًا. [٤٢١٦] (حدثنا قتيبة (٣) بن سعيد) أبو رجاء البلخي (وأحمد بن صالح قالا: ثنا) عبد اللَّه (بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: حدثني أنس ﵁ قال: كان خاتم النبي ﷺ من وَرِقٍ) بكسر الراء وقد تسكن، ومنه حديث عرفجة لما قطع أنفه اتخذ أنفًا من ورق، فأنتن فاتخذ أنفًا من ذهب (٤).

стр. 10988

(فَصه) بفتح الفاء، ما يركب في الخاتم من غيره، جمعه فصوص، مثل فلس وفلوس. قال الفارابي وابن السكيت: وكسر الفاء رديء (١). (حبشيٌّ) يعني: حجرًا حبشيًّا من بلاد الحبش، أو على ألوان الحبش، ويحتمل أنه من الجزع أو من العقيق؛ لأن معدنهما اليمن والحبشة. [٤٢١٧] (ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير قال: ثنا حميد) بن تير (الطويل، عن أنس ﵁ قال: كان خاتم النبي ﷺ من فضة كلُّه) بالرفع صفة لخاتم (فصه منه) كذا في البخاري (٢)، قال ابن عبد البر: وهو أوضح (٣) (٤). وقال غيره: ليس بخلاف؛ فقد كان للنبي ﷺ خواتم: فص أحدهما حبشي، والآخر فصه منه. قال القرطبي: وقد روي أنه تختم بفص عقيق، وكل ذلك صحيح (٥). [٤٢١٨] (حدثنا نُصَيْر) بالتصغير (ابن الفرج) الأسلمي (٦) بفتح الهمزة واللام الثغري بالمثلثة والمعجمة، ثقة (ثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن عبيد اللَّه) بن عمر العدوي. (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: اتخذ رسول اللَّه ﷺ خاتمًا من ذهب) والحامل على اتخاذ الخاتم السبب المتقدم، وهو

стр. 10989

كونهم لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا. لعله كان في يده اليسرى؛ بدليل رواية: أنه أخذ الحرير بيده اليمنى والذهب في يده اليسرى (١). (وجعل فصه مما يلي بطن كفه) لفظ (٢): جعل فصه من داخل (٣)، أي: مما يلي باطن كفه؛ لأنه أبعد من الزهو وأصون للفص والنقشة (٤)، وهذا هو الأولى؛ لاتباع السنة، ويجوز جعله مما يلي ظاهر اليد، وكان هذا قبل تحريم الذهب على الرجال. (ونقش فيه محمد رسول اللَّه) وفيه أنه يجوز يكون في نقش الخاتم اسم اللَّه، لكن لا يدخل به الخلاء (فاتخذ الناس خواتيم الذهب) أي: اتخذ كل واحدٍ خاتمًا، لا أن الواحد اتخذ خواتيم (فلما رآهم قد اتخذوها رمى به) من يده (وقال: لا ألبسه أبدًا) مبالغةً في تركه وترك اتخاذه، فإن ما حرم استعماله حرم اتخاذه، ولم يضيعه، ولا رمى به في الطريق ليضيعه، بل ترك لبسه ودفعه إلى من ينتفع به (٥) من النساء، أو ينتفع بثمنه من المساكين؛ فإنه نهى عن إضاعة المال (٦).

стр. 10990

(ثم اتخذ خاتمًا) كله (من فضة ونقش فيه: محمد رسول اللَّه) قال بعضهم: يحتمل أن يكون نقش الكتابة فيه مقلوبة كما في عادة الختوم، وقال بعضهم: بل كانت كتابته مستقيمة على العادة، وإذا ختم به تظهر الكتابة مستقيمة غير مقلوبة بخلاف غيره، وأن هذا من خصائصه، وإذا ثبت هذا من خصائصه فلا محيص عنه. (ثم لبس الخاتم بعده أبو بكر ﵁ ثم لبسه بعد أبي بكر عمر، ثم لبسه بعده عثمان) في خلافته (١) (حتى وقع في بئر أَرِيس) بفتح الهمزة وكسر الراء، وهو بالمدينة كما تقدم بالقرب من مسجد قباء. (قال أبو داود: لم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده). [٤٢١٩] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب ابن موسى) بن الأشدق الأموي (عن نافع (٢)، عن ابن عمر ﵄ في هذا الخبر) المذكور (عن النبي ﷺ ) وفيه (فنقش فيه: محمد رسول اللَّه) كما تقدم. (وقال: لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا) أي: لا ينقش أحد مثل نقشه؛ لأن غيره إذا نقش مثله اختلطت الخواتم وارتفعت الخصوصية وحصلت المفسدة العامة، وقد بالغ بعض أهل الشام فمنعُوا الخواتم لغير سلطان لهذِه المفسدة (٣) (ثم ساق الحديث) كما تقدم.

стр. 10991

[٤٢٢٠] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه (بن فارس) الذهلي شيخ البخاري (ثنا أبو عاصم) النبيل، هو الضحاك بن مخلد (عن المغيرة بن زياد) البجلي الموصلي، وثقه ابن معين وجماعة (١) (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ بهذا (٢) الخبر) الذي (عن النبي ﷺ قال: فالتمسوه) أي: طلبوا الخاتم من البئر (فلم يجدوه) في البئر (فاتخذ عثمان خاتمًا) غيره (ونقش فيه: محمد رسول اللَّه) قال المصنف: لم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم، يعني: خاتم النبي ﷺ من يده (٣). ثم بعد وقوعه وقع الاختلاف المشهور مع وجود الخاتم الذي أتخذه، والسر في السُّكان لا في المنزل. (قال) الراوي (فكان) عثمان (يختم به) إذا كتب كتابًا كما تقدم (أو) كان (يتختم به) في أصبعه. وهذا شك من الراوي، وفي رواية للنسائي زيادة، ولفظه: وفي يد عثمان ست سنين من عمله، فلما كثرت عليه دفعه إلى رجل من الأنصار، فكان يختم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان، فسقط، فالتمس، فلم يوجد. . الحديث (٤). * * *

стр. 10992

٢ - باب ما جاءَ في تَرْكِ الخاتَمِ ٤٢٢١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ لُوَيْنٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّهُ رَأى في يَدِ النَّبي ﷺ خاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا واحِدًا فَصَنَعَ النّاسُ فَلَبِسُوا وَطَرَحَ النَّبي ﷺ فَطَرَحَ النّاسُ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ، عَنِ الزُّهْري زِيادُ بْنُ سَعْدٍ وَشُعَيْبٌ وابْنُ مُسافِرٍ كُلُّهُمْ قالَ: مِنْ وَرِقٍ (١). * * * باب ما جاء في ترك الخاتم [٤٢٢١] (حدثنا محمد بن سليمان) بن حبيب الأسدي (٢) العلاف الكوفي لقبه (لُوَيْن) بضم اللام وفتح الواو، تصغير لون، كان يبيع الفرس فيقول عنه: لوين. وثقه النسائي (٣) (عن إبراهيم (٤) بن سعد) الزهري، العوفي، المدني (عن ابن شهاب، عن أنس ﵁ أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من ورق) بكسر الراء، كما تقدم (يومًا واحدًا، فصنع الناس) ولفظ مسلم: فصنع الناس الخواتم من ورق (٥) (فلبسوه، فطرح النبي ﷺ خاتمه؛ فطرح الناس) خواتيمهم. قال القرطبي: هذا الحديث من رواية ابن شهاب، عن أنس. قال:

стр. 10993

وهو وهم من ابن شهاب عند جميع أهل الحديث، وإنما اتفق ذلك للنبي ﷺ في خاتم الذهب (١). وقال النووي: يحتمل أنهم لما علموا أن رسول اللَّه ﷺ يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة، وبقيت معهم خواتيم الذهب كما بقي مع النبي ﷺ إلى أن طرح خاتم الذهب، واستبدل الفضة، فطرحوا الذهب واستبدلوا الفضة (٢). [(فلبسوا، وطرح النبي ﷺ ، فطرح الناس) خواتيمهم (قال: ) المصنف] (٣) (رواه عن الزهري زياد بن سعد) (٤) خراساني نزل مكة (وشعيب، و) عبد الرحمن بن خالد (بن مسافر) أمير مصر، أخرج له الشيخان، قال: هؤلاء (كلهم قال) الخاتم (من وَرِق) قال المنذري: قد أخرج البخاري (٥) ومسلم (٦) من حديث يونس بن يزيد، عن الزهري، وفيه: من ورق. فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب الزهري رووه عنه كذلك (٧). انتهى. * * *

стр. 10994

٣ - باب ما جاءَ في خاتَمِ الذَّهَبِ ٤٢٢٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ قالَ: سَمِعْتُ الرّكَيْنَ بْنَ الرَّبِيعِ يُحَدِّثُ عَنِ القاسِمِ بْنِ حَسّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، أَنَّ ابن مَسْعُودٍ كانَ يَقُولُ: كانَ نَبي اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلالٍ: الصُّفْرَةَ -يَعْني: الخَلُوقَ- وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ، وَجَرَّ الإِزارِ، والتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، والتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحِلِّها، والضَّرْبَ بِالكِعابِ، والرُّقَى إِلَّا بِالمُعَوِّذاتِ، وَعَقْدَ التَّمائِمِ، وَعَزْلَ الماءِ لِغَيْرِ أَوْ غَيْرِ مَحِلِّهِ أَوْ عَنْ مَحِلِّهِ، وَفَسادَ الصَّبي غَيْرَ مُحَرِّمِهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: انْفَرَدَ بإِسْنادِ هذا الحَدِيثِ أَهْلُ البَصْرَةِ واللَّه أَعْلَمُ (١). * * * باب في خاتم الذهب [٤٢٢٢] (حدثنا مسدد، ثنا المعتمر قال: سمعت الرُّكَين) بضم الراء المهملة وفتح الكاف، مصغر (ابن الربيع) بن عميلة بفتح المهملة الفزاري الكوفي، أخرج له مسلم في الأدب (٢). (يحدث عن القاسم بن حَسَّان) العامري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن عبد الرحمن بن حرملة) قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ليس بحديثه بأس، وإنما روى حديثًا واحدًا ما يمكن أن

стр. 10995

يعتبر به، ولم أسمع أحدًا ينكره أو يطعن فيه (١). (أن) عبد اللَّه (ابن مسعود ﵁ كان يقول: كان نبي اللَّه ﷺ يكره عشر خلال: الصفرة، يعني: الخلوق) من الزعفران في الثوب كما تقدم (وتغيير الشيب) يعني: تغيير شعر الشيب بالسواد، وأما تغييره بالصفرة أو الحمرة، فهو مأثور في حديث أبي قحافة (٢) وغيره (٣) (وجر الإزار) أو الثوب خيلاء، فإن اللَّه لا ينظر إليه كما تقدم (٤). (والتختم بالذهب) للرجال، فأما النساء فيباح لهن لبس الخاتم وغيره، بل يكره لهن لبس الخاتم من فضة؛ لأنه صار شعار الرجال، وإن لبسه من فضة فيصفره بزعفران ونحوه. (والتبرج بالزينة) أي: تبرج النساء اللواتي يظهرن زينتهن ومحاسنهن ويتبخترن في مشيهن (في غير (٥) محلها) بفتح الحاء وكسرها، كما ستأتي الرواية بالكسر، وهو تزين المرأة لزوجها، فإنه مباح لها أن تتحبب له بما يجوز لها فعله، وفي معنى الزوج السيد، فإن جاريته تتزين له، لا سيما إن اتخذها فراشًا. و(الضرب) يعني: اللعب (بالكعاب) وهي فصوص النرد، واحدها كعب وكعبة واللعب بها حرام، وكرهها عامة الصحابة، وقيل: كان
следующие страницы →