← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 10991–11030 · переход к 10996.

стр. 10991

[٤٢٢٠] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه (بن فارس) الذهلي شيخ البخاري (ثنا أبو عاصم) النبيل، هو الضحاك بن مخلد (عن المغيرة بن زياد) البجلي الموصلي، وثقه ابن معين وجماعة (١) (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ بهذا (٢) الخبر) الذي (عن النبي ﷺ قال: فالتمسوه) أي: طلبوا الخاتم من البئر (فلم يجدوه) في البئر (فاتخذ عثمان خاتمًا) غيره (ونقش فيه: محمد رسول اللَّه) قال المصنف: لم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم، يعني: خاتم النبي ﷺ من يده (٣). ثم بعد وقوعه وقع الاختلاف المشهور مع وجود الخاتم الذي أتخذه، والسر في السُّكان لا في المنزل. (قال) الراوي (فكان) عثمان (يختم به) إذا كتب كتابًا كما تقدم (أو) كان (يتختم به) في أصبعه. وهذا شك من الراوي، وفي رواية للنسائي زيادة، ولفظه: وفي يد عثمان ست سنين من عمله، فلما كثرت عليه دفعه إلى رجل من الأنصار، فكان يختم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان، فسقط، فالتمس، فلم يوجد. . الحديث (٤). * * *

стр. 10992

٢ - باب ما جاءَ في تَرْكِ الخاتَمِ ٤٢٢١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ لُوَيْنٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّهُ رَأى في يَدِ النَّبي ﷺ خاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا واحِدًا فَصَنَعَ النّاسُ فَلَبِسُوا وَطَرَحَ النَّبي ﷺ فَطَرَحَ النّاسُ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ، عَنِ الزُّهْري زِيادُ بْنُ سَعْدٍ وَشُعَيْبٌ وابْنُ مُسافِرٍ كُلُّهُمْ قالَ: مِنْ وَرِقٍ (١). * * * باب ما جاء في ترك الخاتم [٤٢٢١] (حدثنا محمد بن سليمان) بن حبيب الأسدي (٢) العلاف الكوفي لقبه (لُوَيْن) بضم اللام وفتح الواو، تصغير لون، كان يبيع الفرس فيقول عنه: لوين. وثقه النسائي (٣) (عن إبراهيم (٤) بن سعد) الزهري، العوفي، المدني (عن ابن شهاب، عن أنس ﵁ أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من ورق) بكسر الراء، كما تقدم (يومًا واحدًا، فصنع الناس) ولفظ مسلم: فصنع الناس الخواتم من ورق (٥) (فلبسوه، فطرح النبي ﷺ خاتمه؛ فطرح الناس) خواتيمهم. قال القرطبي: هذا الحديث من رواية ابن شهاب، عن أنس. قال:

стр. 10993

وهو وهم من ابن شهاب عند جميع أهل الحديث، وإنما اتفق ذلك للنبي ﷺ في خاتم الذهب (١). وقال النووي: يحتمل أنهم لما علموا أن رسول اللَّه ﷺ يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة، وبقيت معهم خواتيم الذهب كما بقي مع النبي ﷺ إلى أن طرح خاتم الذهب، واستبدل الفضة، فطرحوا الذهب واستبدلوا الفضة (٢). [(فلبسوا، وطرح النبي ﷺ ، فطرح الناس) خواتيمهم (قال: ) المصنف] (٣) (رواه عن الزهري زياد بن سعد) (٤) خراساني نزل مكة (وشعيب، و) عبد الرحمن بن خالد (بن مسافر) أمير مصر، أخرج له الشيخان، قال: هؤلاء (كلهم قال) الخاتم (من وَرِق) قال المنذري: قد أخرج البخاري (٥) ومسلم (٦) من حديث يونس بن يزيد، عن الزهري، وفيه: من ورق. فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب الزهري رووه عنه كذلك (٧). انتهى. * * *

стр. 10994

٣ - باب ما جاءَ في خاتَمِ الذَّهَبِ ٤٢٢٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ قالَ: سَمِعْتُ الرّكَيْنَ بْنَ الرَّبِيعِ يُحَدِّثُ عَنِ القاسِمِ بْنِ حَسّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، أَنَّ ابن مَسْعُودٍ كانَ يَقُولُ: كانَ نَبي اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلالٍ: الصُّفْرَةَ -يَعْني: الخَلُوقَ- وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ، وَجَرَّ الإِزارِ، والتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ، والتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحِلِّها، والضَّرْبَ بِالكِعابِ، والرُّقَى إِلَّا بِالمُعَوِّذاتِ، وَعَقْدَ التَّمائِمِ، وَعَزْلَ الماءِ لِغَيْرِ أَوْ غَيْرِ مَحِلِّهِ أَوْ عَنْ مَحِلِّهِ، وَفَسادَ الصَّبي غَيْرَ مُحَرِّمِهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: انْفَرَدَ بإِسْنادِ هذا الحَدِيثِ أَهْلُ البَصْرَةِ واللَّه أَعْلَمُ (١). * * * باب في خاتم الذهب [٤٢٢٢] (حدثنا مسدد، ثنا المعتمر قال: سمعت الرُّكَين) بضم الراء المهملة وفتح الكاف، مصغر (ابن الربيع) بن عميلة بفتح المهملة الفزاري الكوفي، أخرج له مسلم في الأدب (٢). (يحدث عن القاسم بن حَسَّان) العامري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن عبد الرحمن بن حرملة) قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ليس بحديثه بأس، وإنما روى حديثًا واحدًا ما يمكن أن

стр. 10995

يعتبر به، ولم أسمع أحدًا ينكره أو يطعن فيه (١). (أن) عبد اللَّه (ابن مسعود ﵁ كان يقول: كان نبي اللَّه ﷺ يكره عشر خلال: الصفرة، يعني: الخلوق) من الزعفران في الثوب كما تقدم (وتغيير الشيب) يعني: تغيير شعر الشيب بالسواد، وأما تغييره بالصفرة أو الحمرة، فهو مأثور في حديث أبي قحافة (٢) وغيره (٣) (وجر الإزار) أو الثوب خيلاء، فإن اللَّه لا ينظر إليه كما تقدم (٤). (والتختم بالذهب) للرجال، فأما النساء فيباح لهن لبس الخاتم وغيره، بل يكره لهن لبس الخاتم من فضة؛ لأنه صار شعار الرجال، وإن لبسه من فضة فيصفره بزعفران ونحوه. (والتبرج بالزينة) أي: تبرج النساء اللواتي يظهرن زينتهن ومحاسنهن ويتبخترن في مشيهن (في غير (٥) محلها) بفتح الحاء وكسرها، كما ستأتي الرواية بالكسر، وهو تزين المرأة لزوجها، فإنه مباح لها أن تتحبب له بما يجوز لها فعله، وفي معنى الزوج السيد، فإن جاريته تتزين له، لا سيما إن اتخذها فراشًا. و(الضرب) يعني: اللعب (بالكعاب) وهي فصوص النرد، واحدها كعب وكعبة واللعب بها حرام، وكرهها عامة الصحابة، وقيل: كان

стр. 10996

ابن مغفل يفعله مع امرأته على غير قمار (١). وقيل: رخص فيه ابن المسيب على غير قمار أيضًا (٢). قال الماوردي: اللعب بالأربعة عشر التي للكعاب وما ضاهاها في حكم النرد بالتحريم (٣). وقضية هذا تحريم اللعب بما تسميه العامة الطاب والدك، فإن الاعتماد فيه على ما تخرجه القصبات الأربع، ومما أظهره المردة في هذِه الأعصار أوراقًا مزوقة بنقوش يسمونها الكنحفة، يلعبون بها، فإن كان فيها عوض فحرام بلا شك؛ لأنه قمار، وإلا فهي كالنرد. (والرُّقى) بضم الراء جمع رقية، والرقاء والرقي والاسترقاء هي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى (٤) والصرع ونحو ذلك من الآفات، وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها، وفي بعضها النهي عنها، فمن الجواز قوله: "استرقوا لها؛ فإن بها النظرة" (٥) أي: اطلبوا لها من يرقيها، ومن النهي قوله: "لا يرقون ولا يكتوون" (٦).

стр. 10997

ووجه الجمع بين الأحاديث أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء اللَّه تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أن الرقية نافعة بنفسها لا محالة فيتكل عليها (١)، وإياها أراد بقوله: "ما توكل من استرقى" (٢)؛ ولهذا قال (الرقى) (إلا بالمعوذات) بكسر الواو كـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٣) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤) وما في معناهما مما وردت به الشريعة في الكتاب والسنة، سموا بذلك لأنهن يعوذن صاحبها، أي: يعصمنه من كل سوء، ولذلك قال للذي رقى بفاتحة الكتاب وأخذ عليها أجرًا أو على غيرها من القرآن: "من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق" (٥). (وعقد التمائم) وهي الخروز، جمع تميمة، وفي معناها: خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين (٦)، فأبطلها الإسلام. وفي الحديث: "من علق تميمة فلا أتم اللَّه له" (٧) كأنهم يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء.

стр. 10998

(وعزل) بفتح العين المهملة (١) وسكون الزاي (الماء) (٢) وهو مني الرجل، فإن اللَّه تعالى سماه ماء بقوله تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ (٣) والمراد: إبعاد المني عن فرج الزوجة (٤) الحرة بغير إذنها إذا قارب الإنزال وإراقته خارج الفرج؛ لأن فيه قطع النسل غالبًا (لغير) محله (أو) في (غير محله) ويجوز في (محله) ضم الميم، مع كسر الحاء، وفتحها، مع فتح الميم، اسم فاعل من أحل الشيء فهو محل إذا جعله حلًّا؛ أي: ثم يجعله حرامًا وهو حلال. قال في "النهاية": يجوز أن تكون الحاء مكسورة من الحل ومفتوحة من الحلول (٥). انتهى. ومن الكسر قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٦). والمراد بالنهي عن عزل الرجل في الوطء فرج زوجته الحرة، وأما العزل في وطء أمته الموطوءة فإنه غير مكروه له، سواء رضيت الأمة أم لا؛ لأن عليه في حملها ضررًا؛ لكون الأمة إذا علقت منه صارت أم ولده، وامتنع بيعها، ويجوز له العزل في المملوكة، فإن فرجها محل العزل بغير إذنها. (وفساد) بالنصب عطف على ما قبله (الصبي) فقيل: المراد بالنهي فطمه قبل أوان الفطم، وقيل: أن يطأ المرأة المرضع فيعرضها

стр. 10999

للحمل، فيفسد اللبن، ويكون من ذلك فساد الصبي، وربما قطع اللبن بحملها (غير) منصوب على الحال من (يكره) والضمير في (محرمه) بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المكسورة، مجرور عائد إلى (فساد الصبي) فقط، فإنه إلى لفظ (محرمه) والمراد أن النهي في فساد الصبي ليس هو بمحرمه، بل الكراهة فيه كراهة تنزيه، فلا يعود ضمير (غير محرمه) إلا إلى (فساد الصبي) فقط. وكذا تغيير الشيب بالسواد ونحوه. * * *

стр. 11000

٤ - باب ما جاءَ في خاتَمِ الحَدِيدِ ٤٢٢٣ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْن عَلي وَمُحَمَّدُ بْن عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبي رِزْمَةَ -المَعْنَى- أَنَّ زَيْدَ بْنَ حُبابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ السُّلَمي المَرْوَزي أَبِي طَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جاءَ إِلَى النَّبي ﷺ وَعَلَيهِ خاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ فَقالَ لَهُ: "ما لي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأَصْنامِ". فَطَرَحَة ثمَّ جاءَ وَعَلَيْهِ خاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقالَ: "ما لي أَرى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النّارِ". فَطَرَحَهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أي شَيء أَتَّخِذُهُ؟ قالَ: "اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلا تُتِمَّهُ مِثْقالًا". وَلَمْ يَقُلْ مُحَمَّدٌ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ. وَلَمْ يَقُلِ الحَسَنُ: السُّلَمي المَرْوَزي (١). ٤٢٢٤ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى وَزِيادُ بْنُ يَحْيَى والحَسَنُ بْنُ عَلي، قالُوا: حَدَّثَنا سَهْلُ ابْن حَمّادٍ أَبُو عَتّابٍ، حَدَّثَنا أَبُو مَكِينٍ نُوحُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَني إِياسُ بْنُ الحارِثِ بْنِ المُعَيْقِيبِ وَجَدُّهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَبُو ذُبابٍ عَنْ جَدِّهِ قالَ: كانَ خاتَمُ النَّبي ﷺ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوي عَلَيْهِ فِضَّةٌ. قالَ: فَرُبَّما كانَ في يَدِهِ قالَ: وَكانَ المُعَيْقِيبُ عَلَى خاتَمِ النَّبي ﷺ (٢). ٤٢٢٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنا عاصِمُ بْن كُلَيْبٍ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ عَلي ﵁ قالَ: قالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُلِ اللَّهمَّ أهْدِني وَسَدِّدْني واذْكُرْ بِالهِدايَةِ هِدايَةَ الطَّرِيقِ واذْكُرْ بِالسَّدادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ". قالَ: وَنَهاني أَنْ أَضَعَ الخاتَمَ في هذِه أَوْ في هذِه لِلسَّبّابَةِ والوُسْطَى -شَكَّ عاصِمٌ- وَنَهاني عَنِ القَسِّيَّةِ والمِيثَرَةِ.

стр. 11001

قالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَقُلْنا لِعَلي: ما القَسِّيَّةُ؟ قالَ: ثِيابٌ تَأْتِينا مِنَ الشّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ مُضَلَّعَةٌ فِيها أَمْثالُ الأُتْرُجِّ. قالَ: والمِيثَرَةُ شَيء كانَتْ تَصْنَعُهُ النِّساءُ لِبُعُولَتِهِنَّ (١). * * * باب في خاتم الحديد [٤٢٢٣] (حدثنا الحسن بن علي) الحلواني (ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي، غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي المروزي، أخرج له البخاري (أن زيد بن حباب) بضم المهملة وبموحدتين، العكلي، كان بالكوفة، أخرج له مسلم في مواضع. (أخبرهم عن عبد اللَّه بن مسلم السلمي) بضم السين (أبي طيبة) بفتح المهملة بعدها تحتانية (المروزي) بفتح الميم والواو، قاضيها، صدوق يهم. (عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ﵁ (أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ وعليه خاتم من شبه) بفتح الشين المعجمة والباء، ضرب من النحاس يقال له بالفارسية: برنج (فقال له: ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ ! ) لأن الأصنام كانت تتخذ من الشبه، ولهذا كره بعضهم الطهارة من النحاس (٢)؛ لأن الملائكة تفر من رائحته وتكرهها، وأما وضوء النبي ﷺ منه فلبيان الجواز (٣).

стр. 11002

(فطرحه) الرجل عنه (ثم جاء) بعد ذلك (وعليه خاتم من حديد فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ ! ) قيل: كره الحديد من أجل سهوكة ريحه، والسهك: ريح عرف الإنسان، وقيل: معنى (حلية أهل النار) أنه زي الكفار الذين هم أهل النار، فإنهم يسلسلون بالحديد ويصفدون به، يد أمامه ويد خلفه، أعاذنا اللَّه من حليتها. (فطرحه، فقال: يا رسول اللَّه، من أي شيء أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق) وهو الفضة (ولا تتمه) بضم التاء الأولى وكسر الثانية ونصب الميم (مثقالًا) قال البغوي: النهي عن خاتم الحديد ليس نهي تحريم؛ لما روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد في الصداق أن النبي ﷺ قال: "التمس ولو خاتمًا من حديد" (١) وقد قال أصحابنا: لا يكره لبس خاتم النحاس والرصاص ولا الحديد على الأصح (٢). ولا يحل لبس خاتم ثقيل يزيد على مثقال (٣)؛ للحديث، ولحصول السرف، كما لا يحل السرف في تحلية آلة الحرب كالسيف والرمح. وإطلاق الحديث يشمل أن الخاتم لا يبلغ وزنه مثقالًا سواء كان من فضة أو حديد أو نحاس أو ذهب للنساء، ولكن السرف فيما زاد على المثقال في الذهب والفضة، أما الحديد والنحاس فلا سرف فيه، لكن

стр. 11003

لعلة أخرى، واللَّه أعلم. (ولم يقل محمد) بن عبد العزيز في روايته عن شيخ شيخه (عبد اللَّه ابن مسلم و) كذا (لم يقل الحسن بن علي) في روايته (السلمي المروزي) أي: لم يتفقا فيما تقدم، بل ذكر أحدهما اسمه واسم أبيه، والآخر اقتصر على ذكر قبيلته وبلده. [٤٢٢٤] (حدثنا) محمد (ابن المثنى وزياد بن يحيى والحسن بن علي) الحلواني (قالوا: أنا سهل بن حماد، أبو عتاب) بتشديد المثناة فوق، العنقزي بسكون النون، والعنقز المرزنجوش (١)، أخرج له مسلم (ثنا أبو مكين) بفتح الميم (نوح بن ربيعة) الأنصاري مولاهم، صدوق (حدثني إياس بن الحارث بن معيقيب) بن أبي فاطمة الدوسي، أخرج له النسائي وسكت عليه المنذري (٢) (وجده من قبل أمه أبو ذباب) بضم الذال المعجمة وتكرير الباء، وليس في الكتب الستة شيء فيما يظهر (عن جده) معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، حليف بني أمية من مهاجرة الحبشة (قال: كان خاتم النبي ﷺ ) أي: أحد خواتم النبي ﷺ أو كان خاتمه في وقت؛ فقد كان له خواتم متعددة، وبهذا يجمع بين الأحاديث لكن الظاهر أنها لم تجتمع عنده في وقت واحد. وقد قال الدارمي في "استذكاره": يكره للرجل لبس فوق خاتمين فضة، يعني: لأن الفضة يحرم استعمالها إلا ما وردت الرخصة به،

стр. 11004

ولم ترد الرخصة إلا في خاتم واحد. (من حديد) لفظ النسائي: كان خاتم النبي ﷺ حديدًا (١) (ملوي) بفتح الميم وكسر الواو المخففة وتشديد الياء، وفي بعضها: مُلَوى، بضم الميم وفتح اللام والواو المشددة، يقال: لوى عليه الشيء -بالتشديد- إذا عطفه عليه، ومنه الحديث: وجعلت خيلنا تلوي خلف ظهورنا (٢)، بفتح التاء والواو المشددة (٣)، أي: تتلوى، ثم حذفت إحدى التاءين. (عليه فضة) وفي غير رواية المصنف: عليه بفضة (٤). يحتمل أن يكون التلوي عليه بالفضة إما لبيان الجواز في تحلية الخاتم بفضة وأن التحلية بالفضة لا تختص بالآت الحرب، فقد قال المتولي والغزالي في "فتاويه": يجوز للرجل لبس ما سوى الخاتم من حلي الفضة كالدملج، وإذا جاز أن يكون الدملج كله من فضة فبالأولى أن يجوز أن يكون عليه فضة، لكن الجمهور على تحريم ما سوى الخاتم من الحلي للرجل (٥)، والأظهر أن تكون الفضة لويت عليه؛ لتزول علة النهي عنه بتلوية الفضة عليه عن مشابهة حلية أهل النار الذي جعله علة للتحريم. (قال) معيقيب (فربما كان) الخاتم (في يدي) بكسر الدال على الإفراد

стр. 11005

(قال: وكان المعيقيب) ويقال: المعيقب بحذف الياء، قيل: هو مولى سعيد بن العاص، أسلم قديمًا بمكة، وهاجر منها إلى الحبشة هجرة الثانية، وكان به جذام فعالجه عمر بن الخطاب بالحنظل فبرأ، ولم يكن في أصحاب النبي ﷺ مجذوم (١) غيره. وكان (على خاتم النبي ﷺ ) من حديد الذي كان يختم به على الكتب وغيرها، والظاهر أنه كان مستمرًا في أصبع النبي ﷺ ، فإذا أراد أن يختم به على شيء دفعه إلى المعيقيب ليختم به، وقد كان أبو بكر استعمل معيقيبًا على بيت المال وكذا عمر بعده وعلي، وإنما كان الخاتم عند الخلفاء واحدًا فواحدًا بعده؛ لأنه صدقة على سائر المسلمين كسائر ما تركه. [٤٢٢٥] (حدثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عاصم بن كليب، عن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري (عن علي ﵁ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : قل: اللهم اهدني وسددني) أي: وفقني واجعلني مصيبًا في جميع أموري مستقيمًا، وأصل السداد الاستقامة والقصد في الأمور. (واذكر) بسكون الذال المعجمة وضم الكاف، أي: تذكر بالدعاء (بالهداية) لفظ مسلم: "واذكر بالهدى" (٢) (هدايتك) إلى (الطريق) المستقيم، والهدى هنا هو الرشاد (واذكر بالسداد تسديدك السهم) لفظ مسلم: "سداد السهم" (٣)؛ لأن هادي الطريق لا يزيغ عنها ولا يميل

стр. 11006

إلى غيرها، ومسدد السهم يحرص على تقويمه، ولا يستقيم رميه حتى يقوم سهمه. قال القرطبي: وهذا الأمر منه ﷺ يدل على أن الداعي ينبغي له أن يهتم بدعائه ويستحضر معاني دعواته في قلبه، ويبالغ في ذكرها بلفظه، فإذا قال: اهدني الصراط المستقيم وسددني سداد السهم الصائب كان أبلغ وأهم من قوله: أهدني وسددني. فقط (١). (قال: ونهاني أن أضع الخاتم في هذِه) الأصبع (أو في هذِه) لفظ مسلم: نهاني أن أجعل خاتمي في هذِه أو التي تليها (٢). انتهى. والمشار بهذِه وهذِه (للسبابة) سميت بذلك؛ لأن العرب كانت تشير إذا سبت أحدًا بها، وهي الآن المهللة والموحدة؛ لأنها يشار [بها] (٣) عند توحيد اللَّه تعالى وقول: لا إله إلا اللَّه. (والوسطى) تأنيث الأوسط (شك عاصم) بن كليب في أيهما قال. وقال النووي: يكره للرجل جعل الخاتم في الوسطى والتي تليها لهذا الحديث، وهي كراهة تنزيه (٤). وأجمع المسلمون على جعل خاتم الرجل في الخنصر (٥).

стр. 11007

(قال) علي بن أبي طالب (ونهاني عن القسية) بفتح (١) القاف وتشديد السين المهملة المكسورة، وسيأتي تفسيرها [(والمئثرة) بكسر الميم وسكون الهمز والثاء المثلثة كما تقدم، وسيأتي تفسيرها] (٢) (قال أبو بردة) بن أبي موسى (فقلنا لعلي ﵁: ما) هي (القسية؟ فقال) هي (٣) (ثياب تأتينا من) بلاد (الشام أو من مصر) وجزم به في "النهاية". وزاد: نسبت إلى قرية على ساحل البحر، قريبًا من تنيس، يقال لها: القس، بفتح القاف، وهي من كتان مخلوط بحرير، وبعض أهل الحديث يكسر القاف، وقيل: أصل القسي القزي بالزاي منسوب إلى القز، وهو ضرب من الإبريسم، فأبدل من الزاي سينًا، وقيل: منسوب إلى القس وهو الصبغ لبياضه (٤).

стр. 11008

(مضلعة فيها) زاد البخاري: حرير (١) (أمثال الأترج). قال أهل اللغة وغريب الحديث: هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس كما تقدم. (والمئثرة شيء كان تصنعه النساء لبعولتهن) أي: لأزواجهن على السرج، وقيل: هي من مراكب العجم تكون من الحرير، وتكون من الصوف وغيره. وقيل: هو أغشية للسروج تتخذ من حرير. * * *

стр. 11009

٥ - باب ما جاءَ في التَّخَتُّمِ في اليَمِينِ أوِ اليَسارِ ٤٢٢٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني سُلَيْمانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبي نَمِرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلي رضى اللَّه تعالى عنه عَنِ النَّبي ﷺ . قالَ شَرِيكٌ: وَأَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ النَّبي ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ في يَمِينِهِ (١). ٤٢٢٧ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلي، حَدَّثَني أَبي، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبي رَوّادٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ يَتَخَتَّمُ في يَسارِهِ وَكانَ فَصُّهُ في باطِنِ كَفِّهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ ابن إِسْحاقَ وَأُسامَةَ -يَعْني: ابن زَيْدٍ- عَنْ نافِعٍ بِإِسْنادِهِ: في يَمِينِهِ (٢). ٤٢٢٨ - حَدَّثَنا هَنّادٌ عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ كانَ يَلْبَسُ خاتَمَهُ في يَدِهِ اليُسْرى (٣). ٤٢٢٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْن بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ قالَ: رَأَيْتُ عَلَى الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ المطَّلِبِ خاتَمًا في خِنْصَرِهِ اليُمْنَى فَقُلْتُ: ما هذا؟ قالَ: رَأَيْتُ ابن عَبّاسٍ يَلْبَسُ خاتَمَهُ هَكَذا وَجَعَلَ فَصَّهُ عَلَى ظَهْرِها. قالَ: وَلا يَخال ابن عَبّاسٍ إِلا قَدْ كانَ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَلْبَسُ خاتَمَهُ كَذَلِكَ (٤).

стр. 11010

باب في التختم في اليمين أو اليسار [٤٢٢٦] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري شيخ البخاري (ثنا) محمد (ابن وهب قال: أخبرني سليمان (١) بن بلال) مولى آل الصديق (عن شريك) بن عبد اللَّه (بن أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم، القرشي، أخرج له الشيخان (عن إبراهيم (٢) بن عبد اللَّه بن حنين) بفتح النون الأولى مصغر، الهاشمي (عن أبيه) عبد اللَّه بن حنين مولى العباس أو علي (عن علي ﵁، عن النبي ﷺ ، قال شريك) بن أبي نمر (وأخبرني أبو سلمة) عبد اللَّه (بن عبد الرحمن) بن عوف القرشي، عن علي ﵁ (أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه) تفاؤلًا بأن خاتمة أمره يكون من أصحاب اليمين ولحديث: كان رسول اللَّه ﷺ يحب التيمن في شأنه كله (٣). (كان أبو داود لا يقرأ هذا الحديث ثم قرأه بعد) (٤). [٤٢٢٧] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (قال: حدثني أبي) (٥) علي ابن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي (ثنا عبد العزيز بن أبي روَّاد) مولى

стр. 11011

المهلب بن أبي صفرة، أخرج له البخاري. (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يتختم في يساره). أجمعوا على جواز التختم في اليمين واليسار (١)، واختلفوا أيهما (٢)، واستحب مالك اليسار وكره اليمين (٣) عملًا بهذا الحديث (٤)؛ ولأن لباس الخاتم من الأفعال التي تفعل باليمين، وتتناول بها فيجعله في الشمال باليمين، إذ ليس هو من الأفعال الخسيسة (٥)، بل يتناوله، وفي مذهبنا وجهان لأصحابنا، الصحيح أن اليمين أفضل (٦)؛ لأنه زينة، واليمين أشرف وأحق بالزينة. (وكان فصه في باطن كفه) أي: مما يلي بطن كفه كما تقدم. (قال: ) المصنف (قال) محمد (ابن إسحاق) صاحب "المغازي" (وأسامة بن زيد) الليثي، احتج به مسلم، واستشهد به البخاري (عن نافع) يتختم (في يمينه) حجة للشافعي. [٤٢٢٨] (حدثنا هناد) بن السريّ (عن عبدة) (٧) لقب غلب عليه، واسمه عبد الرحمن بن سليمان الكلابي (عن عُبيد اللَّه) بالتصغير، ابن

стр. 11012

عمر بن حفص (١) بن عمر بن الخطاب (عن نافع، أن) عبد اللَّه (ابن عمر ﵄ كان يلبس) بفتح الموحدة (خاتمه في يده اليسرى) كما قال مالك (٢). [٤٢٢٩] (حدثنا عبد اللَّه بن سعيد) الكندي الكوفي (ثنا يونس بن بكير) الشيباني الحافظ، قال ابن معين: صدوق (٣). قال المصنف: يوصل كلام محمد بن إسحاق بالأحاديث (٤). (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي" (قال: رأيت على الصَّلْتِ ابن عبد اللَّه بن نوفل بن عبد المطلب) الهاشمي، ابن عم عبد اللَّه بن الحارث الهاشمي الملقب بَبَّة، مقبول (خاتمًا في خنصره) بكسر الخاء والصاد أي: في خنصر يده (اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس ﵄ يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها) فيه دليل على جواز جعل فص الخاتم مما يلي ظاهر الكف. قال القرطبي: وقد روي أن النبي ﷺ فعله (٥). ولعله أشار إلى هذا

стр. 11013

الحديث، والمشهور إلى باطن الكف؛ لأنه أبعد عن الإعجاب به والزهو، وأقرب للتواضع، وصيانة لنقشه من الغبار؛ لئلا يدخل في نقشه فيشوش ما يختم به. (قال: ولا يخال) بفتح الياء والخاء المعجمة المخففة، أي: ولا يظن في نفسه أن (ابن عباس ﵄ إلا وقد كان يذكر أن رسول اللَّه ﷺ كان يلبس خاتمه كذلك) يجوز أن يكون فعل ذلك في وقت لبيان الجواز، وأكثر أوقاته مما يلي باطن كفه، وفي هذا الجمع بين الحديث للصحيحين، فإن الترمذي أخرج هذا الحديث (١). وقال البخاري: حديث محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد اللَّه بن نوفل حديث حسن (٢). * * *

стр. 11014

٦ - باب ما جاءَ في الجَلاجِلِ ٤٢٣٠ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ سَهْلٍ وَإِبْراهِيمُ بْن الحَسَنِ قالا: حَدَّثَنا حَجّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ أَنَّ عامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -قالَ عَلي بْنُ سَهْلٍ: ابن الزُّبَيْرِ- أَخْبَرَهُ أَنَّ مَوْلاةً لَهُمْ ذَهَبَتْ بِابْنَةِ الزُّبَيْرِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وَفي رِجْلِها أَجْراسٌ فَقَطَعَها عُمَرُ ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "إِنَّ مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطانًا" (١). ٤٢٣١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنا رَوْحٌ حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ بُنانَةَ مَوْلاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسّانَ الأَنْصاري، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: بَيْنَما هي عِنْدَها إِذْ دُخِلَ عَلَيْها بِجارِيَةٍ وَعَلَيْها جَلاجِلُ يُصَوِّتْنَ فَقالَتْ: لا تُدْخِلْنَها عَلي إِلَّا أَنْ تَقْطَعُوا جَلاجِلَها وقالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ" (٢). * * * باب في الجلاجل بفتح الجيم الأولى وكسر الثانية كما سيأتي. [٤٢٣٠] (حدثنا علي بن سهل) بن قادم الرملي، قال النسائي: هو نسائي ثقة، سكن الرملة (٣) (وإبراهيم بن الحسن قالا: ثنا حجاج) بن محمد الأعور الحافظ (عن) عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرني عمر

стр. 11015

ابن حفص) المدني، مقبول، قاله ابن حجر (١). (أن عامر (٢) بن عبد اللَّه، قال علي بن سهل) فزاد (ابن الزبير) بن العوام الأسدي (أخبره أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير) بن العوام (إلى عمر بن الخطاب ﵁ وفي رجلها) أي: رجليها، فهو مفرد مراد به المثنى (أجراس) جمع جرس، بفتح الجيم وكذا الراء عند الجمهور، وهو الجلجل الصغير الذي يعلق في أعناق الدواب (٣). قيل: إنما كرهه لأنه يدل على أصحابه بصوته، وكان ﷺ يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجأة، أو لأن مع كل جرس شيطانا (٤)، وقيل غير ذلك (فقطعها عمر) كلها بيده. وفيه تغيير المنكر للحاكم بيده على الفور، سواء وجده على صغير أو كبير أو دابة، وحمل الحديث على عمومه. (ثم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن مع كل جرس شيطانًا) وظاهر اللفظ العموم، فيدخل فيه الجرس الكبير والصغير حتى الذي في الأذن معلق، ويكون في الرجل، والمعلق في عنق الحيوان جميعه، ويدخل فيه الجرس المتخذ من نحاس أو حديد أو من الذهب أو الفضة. [٤٢٣١] (حدثنا محمد بن عبد الرحيم) [بن عبد الصمد العنبري

стр. 11016

البصري، وثقه علي بن الحسين الجنيد] (١) (ثنا روح) بن القاسم (٢)، أخرج له الشيخان. (ثنا) عبد الملك (ابن جريج عن بُنانة) بضم الباء (٣) الموحدة وتخفيف النون الأولى (مولاة عبد الرحمن بن حبان الأنصاري) قال الحافظ ابن حجر: لا تعرف (٤). (عن عائشة ﵂ قالت: بينما هي عندها) جالسة (إذ دُخِلَ) بضم الدال، مبني لما لم يسمَّ فاعله (عليها بجارية) صغيرة (وعليها جلاجل) بفتح الجيم الأولى وكسر الثانية، جمع جلجل، وهو الجرس وكل شيء علق في عنق دابة أو رجل حتى يصوت، وفي معناه ما يعلق في أرجل النساء وآذانهن والبنات والصبيان (يصوِّتن) الظاهر أن تصويت الجلاجل هو العلة في عدم دخول الملائكة كراهية لصوت ذلك، فإن الجلجلة هي الصوت، وكذلك صوت الجرس، وهو نظير صوت صنج الدفوف المنهي عنه. (فقالت) عائشة (لا تُدخِلْنها) بضم التاء وكسر الخاء وسكون اللام

стр. 11017

وتخفيف نون الإناث (عليَّ إلا أن تَقْطَعن (١) جلاجلها) التي يصوتن، وروى المصنف وغيره أن النبي ﷺ قال: "الجرس من مزامير الشيطان". ذكره المصنف في الجهاد (٢)، ومسلم في اللباس (٣)، والنسائي في الزينة (٤). قال أبو عمرو بن الصلاح: فإن وقع في شيء من ذلك من جهة غيره. يعني: ولم يستطع الخروج من البيت ولا المنع من دخوله البيت فليقل: اللهم إني أبرأ إليك مما فعله هؤلاء، فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك والمبيت معهم (٥). (وقالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة) يعني: ملائكة الرحمة، وأما ملائكة الحفظة فلا يفارقون الآدمي بسبب شيء من ذلك (بيتًا) ولا مكانًا، ولا تصحب رفقة مسافرين (فيه جرس) يصوت، وظاهر العلة بالتصويت أن الجرس إذا شد بخرقة ونحوها مما يمنع تصويته أو قطع ما يتحرك في الأذن والجلاجيل (٦) زالت الكراهة. * * *

стр. 11018

٧ - باب ما جاءَ في رَبْطِ الأَسْنانِ بِالذَّهَبِ ٤٢٣٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ وَمُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخُزاعي -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الكُلابِ فاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبي ﷺ فاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ (١). ٤٢٣٣ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ وَأَبُو عاصِمٍ قالا: حَدَّثَنا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ بِمَعْناهُ. قالَ يَزِيدُ: فلْتُ لأَبي الأَشْهَبِ: أَدْرَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ؟ قالَ: نَعَمْ (٢). ٤٢٣٤ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ أَبي الأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ بْنِ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَرْفَجَةَ بِمَعْناهُ (٣). * * * باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب [٤٢٣٢] (حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد اللَّه) بن عثمان (الخُزاعي) بضم الخاء المعجمة، وهو ثقة (المعنى قالا: ثنا أبو الأشهب) جعفر بن حيَّان بفتح المهملة، وتشديد المثناة تحت، العطاردي، ثقة.

стр. 11019

(عن عبد الرحمن بن طَرَفَة) بفتح المهملة والراء والفاء، ابن عرفجة التميمي، وثقه العجلي (١). (أن جده عرفجة) بفتح العين المهملة والفاء والجيم (بن أسعد) بن كرب بفتح الكاف التميمي (قُطع أنفه) في (يوم الكُلَاب) بضم الكاف وتخفيف اللام وآخره باء موحدة، وهي وقعة كانت في الجاهلية. قال الأصمعي: الكُلَاب: ماء لبني تميم بين الكوفة والبصرة على سبع ليالٍ من اليمامة (٢). [قال البكري: ] (٣) اختلف أبناء آكل المرار، وهما شرحبيل وسلمة بعد موت أبيهما، ومع شرحبيل بكر والرباب وبنو يربوع، ومع سلمة تغلب والنمر وبهراء، فقتل أبو حنش شرحبيل وانهزمت شيعته، وذلك بالكلاب، وكانت بنو تميم أيضًا لما وقع بهم كسرى بهجر، وذلك أنهم أغاروا على [لطيمته] (٤) يوم الصفقة، فلجؤوا إلى الكلاب وقد أمنوا أن تقطع إليهم تلك الصحاري (٥). (فاتخذ أنفًا من وَرِقٍ) أي: فضة (فأنتن عليه) الموضع مع الفضة (فأمره النبي ﷺ ) وهذا الأمر أمر إرشاد (فاتخذ أنفًا من ذهب) وقد استدل به على أنه يجوز استعمال الذهب فيما دعت الضرورة إليه،

стр. 11020

كالأنف فيمن جُدِع أنفه، وفي معنى الأنف الأنملة، ويجوز أيضًا شد السن والأنملة ونحوها بخيط ذهب؛ لأنه أقل من الأنف المنصوص عليه (١). وروى الأثرم عن موسى بن طلحة (٢) وأبي جمرة الضبعي (٣) (٤) وأبي رافع (٥) وثابت البناني (٦) أنهم شدوا أسنانهم بالذهب. [٤٢٣٣] (حدثنا الحسن بن علي) الحلواني (ثنا يزيد (٧) بن هارون) السلمي الواسطي (وأبو عاصم) الضحاك المعروف بالنبيل. (قالا: حدثنا أبو الأشهب) جعفر بن الحارث (عن عبد الرحمن بن طرفة) تقدم (عن عرفجة بن أسعد بمعناه، قال يزيد) بن هارون (قلت لأبي الأشهب أدرك (٨) عبد الرحمن بن طرفة جده عرفجة؟ ) بن أسعد (قال: نعم) أدركه. [٤٢٣٤] (حدثنا مؤمل بن هشام، ثنا إسماعيل) بن إبراهيم، عرف

стр. 11021

بابن عُلية أمه. (عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة بن أسعد، عن أبيه) أسعد (أن عرفجة) ثم ذكر الحديث (بمعناه) المذكور. قال الحافظ الخطيب: كذا عند القاضي. قال الترمذي: حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عبد الرحمن بن طرفة (١). والصواب ابن طرفة بن عرفجة. * * *

стр. 11022

٨ - باب ما جاءَ في الذَّهَبِ لِلنِّساءِ ٤٢٣٥ - حَدَّثَنا ابن نُفَيْلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، قالَ: حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ عَبّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبي ﷺ حِلْيَةٌ مِنْ عِنْدِ النَّجاشي أَهْداها لَهُ فِيها خاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشي قالَتْ: فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُودٍ فعْرِضًا عَنْهُ أَوْ بِبَعْضِ أَصابِعِهِ ثُمَّ دَعَى أُمامَةَ ابنةَ أَبِي العاصِ ابنةَ ابنتِهِ زَيْنَبَ فَقالَ: "تَحَلَّى بهذا يا بُنيَّةُ" (١). ٤٢٣٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن مُحَمَّدٍ- عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ البَرّادِ، عَنْ نافِعِ بْنِ عيّاشٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَهُ حَلْقَة مِنْ نارٍ فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ حَبِيبَهُ طَوْقًا مِنْ نارٍ فَلْيُطَوِّقْهُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَهُ سِوارًا مِنْ نارٍ فَلْيُسَوِّرْهُ سِوارًا مِنْ ذَهَبٍ، ولكن عَلَيْكُمْ بِالفِضَّةِ فالعَبُوا بِها" (٢). ٤٢٣٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعي بْنِ حِراشٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ أُخْتٍ لِحُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "يا مَعْشَرَ النِّساءِ أَما لكنَّ فى الفِضَّةِ ما تَحَلَّيْنَ بهِ، أَما إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تَحَلَّى ذَهَبًا تُظْهِرُهُ إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ" (٣). ٤٢٣٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ بْنُ يَزِيدَ العَطّارُ، حَدَّثَنا يَحْيَى

стр. 11023

أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ عَمْرٍو الأَنْصاري حَدَّثَهُ أَنَّ أَسْماءَ بِنْتَ يَزِيدَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "أيُّما امْرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ قِلادَةً مِنْ ذَهَبٍ قُلِّدَتْ في عُنُقِها مِثْلَهُ مِنَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ، وَأَيُّما امْرَأَةٍ جَعَلَتْ في أُذُنِها خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ جُعِلَ في أُذُنِها مِثْلُهُ مِنَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ" (١). ٤٢٣٩ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنا خالِدٌ عَنْ مَيْمُونٍ القَنّادِ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ مُعاوِيةَ بْنِ أَبي سُفْيانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ رُكُوبِ النِّمارِ وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا. قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو قِلابَةَ لَمْ يَلْقَ مُعاوِيَةَ (٢). * * * باب في الذهب للنساء [٤٢٣٥] (حدثنا) (٣) عبد اللَّه بن محمد (ابن نفيل) الحافظ النفيلي (ثنا محمد بن سلمة) بن عبد اللَّه الباهلي، أخرج له مسلم، (عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد) أخرج له مسلم (عن أبيه عباد (٤) بن عبد اللَّه) بن الزبير بن العوام (عن عائشة ﵂ قالت: قَدِمَتْ) بفتح الميم (على النبي ﷺ حِليةٌ) بكسر الحاء المهملة، جمعها حِلًى مثل لحية ولحى، وربما ضم، والحلي: اسم لكل ما يتزين به من مصاغ

стр. 11024

الذهب والفضة (من عند) أصحمة (النجاشي) كل من ملك الحبشة يقال له: النجاشي، وكل من ملك الروم: قيصر، وكل من ملك الفرس: كسرى، وكل من ملك القبط: فرعون، ومن ملك مصر: العزيز، ومن ملك اليمن: تبع، ومن ملك المسلمين: أمير المؤمنين. (أهداها له) فيه جواز قبول هدية الكافر (فيها خاتم من ذهب) لفظ ابن ماجه: أهدى النجاشي إلى رسول اللَّه ﷺ حلقة فيها خاتم ذهب (١) (فيه فص حبشي) يحتمل المراد فصه حجر من بلاد الحبش أو منسوب إليهم، أو أنه من الجزع أو العقيق، أو لأن معدنهما اليمن والحبشة. (قالت: فأخذه رسول اللَّه ﷺ بعود معرضًا عنه) بوجهه، وضعه فيه، وحمله به، ولم يمسه بيده (أو) قال: أخذه (ببعض أصابعه) معرضًا عنه بوجهه الكريم امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِى﴾ (٢) وروى الأصبهاني عن البراء بن عازب قال رسول اللَّه ﷺ : "من مد عينيه إلى زينة المترفين كان ممقوتًا في ملكوت السموات" (٣) وفيه دليل على تحريم خواتيم الذهب للرجال، وعلى أن الرجل لا يمسه بيده، بل بعود أو غيره كما في الحديث. (ثم دعا أمامة بنت أبي العاص) لقيط -عند الأكثر- بن الربيع بن عبد العزى صهر رسول اللَّه ﷺ (ابنة ابنته زينب) بنت رسول اللَّه ﷺ (فقال: )

стр. 11025

لها (تحلي بهذا يا بنية) فيه دليل على إباحة الذهب للنساء فيما جرت عادتهن بلبسه كالخاتم والسوار والخلخال والقرط ونحو ذلك، فأما ما لم تجر العادة بلبسه كالمنطقة وشبهها من حلي الرجال فهو محرم وعليها زكاته، كما لو اتخذ الرجل حلي المرأة. [٤٢٣٦] (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (ثنا عبد (١) العزيز ابن محمد) الدراوردي. (عن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين (ابن أبي أسيد البراد) بفتح الموحدة والراء المشددة وبعد الألف دال، وهو صدوق (عن نافع بن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة، وبالموحدة وبعد الألف مهملة، روايتان، أبو محمد الأقرع المدني، ثقة فاضل. (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: من أحب أن يحلق) بضم الياء وتشديد اللام المفتوحة (حبيبه حلقة) بسكون اللام، ونصب آخره (من نار فليحلقه بحلقة من ذهب) والمعنى: فكما لا يحب أحدكم أن يحلق من يحبه بحلقة من النار فليجنبه لبس حلق من ذهب ويباعده عنها، وإن رآه لابسها فليزجره عنها، وإن لم ينزجر فلينزعها عنه كرهًا. وفي الحديث أنه نهى عن حلق الذهب (٢). جمع حلقة، وهي: الخاتم بلا فص (ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقًا من نار فليطوقه طوقًا من ذهب، ومن أحب أن يسور) بكسر الواو (حبيبه سوارًا) بكسر السين وضمها.

стр. 11026

قال ابن هشام: يقال له: سوار إذا كان من ذهب، فإن كان من فضة فهو قلب. ويرده قوله تعالى: ﴿أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ (١). (من نار فليسوره سوارًا من ذهب) والمراد بحبيبه من يحبه من ولدٍ أو زوجة أو غيرهما، ويدخل فيه الصغير والكبير، وإن كان الصغير أقرب إلى المعنى؛ إذ هو الذي يلبس غالبًا؛ إذ الكبير يلبس بنفسه (ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها) المراد باللعب بالفضة تقليبها والتصرف فيها كما يشاء من أنواع التزين، وسواء فيه الرجل والمرأة؛ ولهذا سماه لعبًا كلعب الصبيان في عدم الحرج عليهم. قال بعضهم: معنى الحديث: اجعلوا الفضة في أي أنواع الحلي شئتم إذا كان التحلي للنساء، ولا يحل للرجال إلا الخاتم وتحلية السيف وغيره من آلات الحرب ما لم يصل إلى السرف. [٤٢٣٧] (حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) (٢) الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري (عن منصور) [بن زاذان الواسطي] (٣). (عن ربعي بن حراش) بكسر الحاء المهملة (عن امرأته) قال المنذري: مجهولة (٤). قال: وفي بعض طرقه عند النسائي: عن ربعي عن امرأة (٥).

стр. 11027

(عن أخت لحذيفة) ذكرها أبو عمر النمري وسماها فاطمة، قال: روي عنها حديث في كراهة تحلي النساء بالذهب، وإن صح فهو منسوخ. قال: ولحذيفة أخوات أدركن النبي ﷺ (١). هكذا ذكرها في حرف الفاء، وقال في حرف الخاء: خولة بنت اليمان أخت حذيفة، روى عنها أبو سلمة بن عبد الرحمن قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا خير في جماعة النساء إلا عند ميتٍّ (٢)، فإنهن إذا اجتمعن قلن وقلن" (٣) (٤). فهما عنده اثنتان. (أن رسول اللَّه ﷺ قال: يا معشر النساء أما لكن) بتخفيف الميم وتشديد النون (في الفضة ما) لفظ النسائي: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا معشر النساء، أما لكن في الفضة ما تحلين أما إنه ليس من إمرأة تحلت ذهبا" (٥) (تحلين) بفتح المثناة والحاء، أصله: تتحلين، فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا (به، أما إنه ليس منكن امرأة) بالرفع (تتحلى) بمثناتين مفتوحتين (ذهبًا) و (تظهره إلا عذبت به) قال المنذري: هذا الحديث الذي ورد فيه الوعيد على تحلي النساء بالذهب يحتمل وجوهًا من التأويل: أحدها: أنه منسوخ -يعني: كما

стр. 11028

تقدم عن ابن عبد البر- فإنه قد ثبت إباحة تحلي النساء بالذهب. الثاني: أنه في حق من تزينت به وتبرجت وأظهرته، وقال النسائي في باب الكراهة للنساء في إظهار الحلي والذهب، ثم صدره بحديث عقبة بن عامر أن رسول اللَّه ﷺ كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول: "إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها، فلا تلبسوهما في الدنيا" (١). ورواه الحاكم أيضًا، وقال: صحيح على شرطهما (٢)، والثالث: أن هذا في حق من لا يؤدي زكاته دون من أداها، الرابع: أنه إنما منع منه في حديث الأسورة والتيجان لما رأى من غلظه، فإنه مظنة الفخر والخيلاء، وبقية الأحاديث محمولة على هذا (٣). [٤٢٣٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان بن يزيد العطار) البصري، أخرج له الشيخان (ثنا يحيى) بن أبي كثير (أن محمود بن عمرو) بن يزيد (الأنصاري) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (حدثه أن) عمته (أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية بنت عمة معاذ ﵁، أتت رسول اللَّه ﷺ فقالت: إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهن يقلن بقولي، وعلى مثل رأيي أن اللَّه بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك واتبعناك، ونحن معشر النساء مقصورات مخدرات قواعد بيوت وموضع شهوات الرجال، وحاملات

стр. 11029

أولادهم وإن الرجال فضلوا بالجماعات وشهود الجنائز والجهاد. وإذا خرجوا للجهاد حفظنا عليهم أموالهم، أفنشاركهم في الأجر يا رسول اللَّه؟ فالتفت رسول اللَّه ﷺ بجهه إلى أصحابه وقال: "هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالًا عن دينها من هذِه؟ " فقالوا: بلى يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "انصرفي يا أسماء وأعلمي من وراءك من النساء إن حسن تبعل (١) إحداكن لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته يعدل كل ما (٢) ذكرت للرجال"، فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشارًا (٣). وقتلت يوم اليرموك تسعة بخشبة. (حدثته أن رسول اللَّه ﷺ قال: أيما امرأة تقلدت قلادة) لفظ النسائي: "أيما امرأة تحلت بقلادة" (٤) (من ذهب) جعلت (قلدت فى عنقها مثله (٥) من النار) وللنسائي: "مثلها في النار يوم القيامة" (٦). (وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصًا) بضم الخاء وكسرها، وهو الحلقة الصغيرة من الحلي، وهو من حلي الأذن، ومنه الحديث: أنه وعظ النساء وحثهن على الصدقة، فجعلت المرأة تلقي الخرص والخاتم (٧).

стр. 11030

(جعل) اللَّه (في أذنها مثله) (١) خرصًا مثله (٢) ([من النار] (٣) يوم القيامة) كذا للنسائي (٤)، حمله بعضهم على أنه قال ذلك في الزمان الأول قبل النسخ، ثم نسخ بما ثبت في الأخبار الصحيحة من إباحة التحلي بالذهب للنساء في قوله ﷺ : "هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها" (٥) وقيل: هذا الوعيد فيمن لا تؤدي زكاة حليها؛ فهو مخصوص بها دون من أداها، ويأتي فيه ما تقدم في الحديث قبله. [٤٢٣٩] (حدثنا حميد بن مسعدة) الباهلي، شيخ مسلم (ثنا إسماعيل) [بن إبراهيم البغدادي] (٦) (ثنا خالد) بن مهران الحذاء (عن ميمون القناد) بفتح القاف، وتشديد النون، وبعد الألف دال، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧) وهو بصري. (عن أبي قلابة) عبد اللَّه بن زيد الجرمي (عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب، الخليفة، سمع النبي ﷺ . (أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن ركوب النمار) بكسر النون، جمع نمر.
следующие страницы →