← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11026–11065 · переход к 11031.

стр. 11026

قال ابن هشام: يقال له: سوار إذا كان من ذهب، فإن كان من فضة فهو قلب. ويرده قوله تعالى: ﴿أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ (١). (من نار فليسوره سوارًا من ذهب) والمراد بحبيبه من يحبه من ولدٍ أو زوجة أو غيرهما، ويدخل فيه الصغير والكبير، وإن كان الصغير أقرب إلى المعنى؛ إذ هو الذي يلبس غالبًا؛ إذ الكبير يلبس بنفسه (ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها) المراد باللعب بالفضة تقليبها والتصرف فيها كما يشاء من أنواع التزين، وسواء فيه الرجل والمرأة؛ ولهذا سماه لعبًا كلعب الصبيان في عدم الحرج عليهم. قال بعضهم: معنى الحديث: اجعلوا الفضة في أي أنواع الحلي شئتم إذا كان التحلي للنساء، ولا يحل للرجال إلا الخاتم وتحلية السيف وغيره من آلات الحرب ما لم يصل إلى السرف. [٤٢٣٧] (حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) (٢) الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري (عن منصور) [بن زاذان الواسطي] (٣). (عن ربعي بن حراش) بكسر الحاء المهملة (عن امرأته) قال المنذري: مجهولة (٤). قال: وفي بعض طرقه عند النسائي: عن ربعي عن امرأة (٥).

стр. 11027

(عن أخت لحذيفة) ذكرها أبو عمر النمري وسماها فاطمة، قال: روي عنها حديث في كراهة تحلي النساء بالذهب، وإن صح فهو منسوخ. قال: ولحذيفة أخوات أدركن النبي ﷺ (١). هكذا ذكرها في حرف الفاء، وقال في حرف الخاء: خولة بنت اليمان أخت حذيفة، روى عنها أبو سلمة بن عبد الرحمن قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا خير في جماعة النساء إلا عند ميتٍّ (٢)، فإنهن إذا اجتمعن قلن وقلن" (٣) (٤). فهما عنده اثنتان. (أن رسول اللَّه ﷺ قال: يا معشر النساء أما لكن) بتخفيف الميم وتشديد النون (في الفضة ما) لفظ النسائي: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا معشر النساء، أما لكن في الفضة ما تحلين أما إنه ليس من إمرأة تحلت ذهبا" (٥) (تحلين) بفتح المثناة والحاء، أصله: تتحلين، فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا (به، أما إنه ليس منكن امرأة) بالرفع (تتحلى) بمثناتين مفتوحتين (ذهبًا) و (تظهره إلا عذبت به) قال المنذري: هذا الحديث الذي ورد فيه الوعيد على تحلي النساء بالذهب يحتمل وجوهًا من التأويل: أحدها: أنه منسوخ -يعني: كما

стр. 11028

تقدم عن ابن عبد البر- فإنه قد ثبت إباحة تحلي النساء بالذهب. الثاني: أنه في حق من تزينت به وتبرجت وأظهرته، وقال النسائي في باب الكراهة للنساء في إظهار الحلي والذهب، ثم صدره بحديث عقبة بن عامر أن رسول اللَّه ﷺ كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول: "إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها، فلا تلبسوهما في الدنيا" (١). ورواه الحاكم أيضًا، وقال: صحيح على شرطهما (٢)، والثالث: أن هذا في حق من لا يؤدي زكاته دون من أداها، الرابع: أنه إنما منع منه في حديث الأسورة والتيجان لما رأى من غلظه، فإنه مظنة الفخر والخيلاء، وبقية الأحاديث محمولة على هذا (٣). [٤٢٣٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان بن يزيد العطار) البصري، أخرج له الشيخان (ثنا يحيى) بن أبي كثير (أن محمود بن عمرو) بن يزيد (الأنصاري) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (حدثه أن) عمته (أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية بنت عمة معاذ ﵁، أتت رسول اللَّه ﷺ فقالت: إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهن يقلن بقولي، وعلى مثل رأيي أن اللَّه بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك واتبعناك، ونحن معشر النساء مقصورات مخدرات قواعد بيوت وموضع شهوات الرجال، وحاملات

стр. 11029

أولادهم وإن الرجال فضلوا بالجماعات وشهود الجنائز والجهاد. وإذا خرجوا للجهاد حفظنا عليهم أموالهم، أفنشاركهم في الأجر يا رسول اللَّه؟ فالتفت رسول اللَّه ﷺ بجهه إلى أصحابه وقال: "هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالًا عن دينها من هذِه؟ " فقالوا: بلى يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "انصرفي يا أسماء وأعلمي من وراءك من النساء إن حسن تبعل (١) إحداكن لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته يعدل كل ما (٢) ذكرت للرجال"، فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشارًا (٣). وقتلت يوم اليرموك تسعة بخشبة. (حدثته أن رسول اللَّه ﷺ قال: أيما امرأة تقلدت قلادة) لفظ النسائي: "أيما امرأة تحلت بقلادة" (٤) (من ذهب) جعلت (قلدت فى عنقها مثله (٥) من النار) وللنسائي: "مثلها في النار يوم القيامة" (٦). (وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصًا) بضم الخاء وكسرها، وهو الحلقة الصغيرة من الحلي، وهو من حلي الأذن، ومنه الحديث: أنه وعظ النساء وحثهن على الصدقة، فجعلت المرأة تلقي الخرص والخاتم (٧).

стр. 11030

(جعل) اللَّه (في أذنها مثله) (١) خرصًا مثله (٢) ([من النار] (٣) يوم القيامة) كذا للنسائي (٤)، حمله بعضهم على أنه قال ذلك في الزمان الأول قبل النسخ، ثم نسخ بما ثبت في الأخبار الصحيحة من إباحة التحلي بالذهب للنساء في قوله ﷺ : "هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها" (٥) وقيل: هذا الوعيد فيمن لا تؤدي زكاة حليها؛ فهو مخصوص بها دون من أداها، ويأتي فيه ما تقدم في الحديث قبله. [٤٢٣٩] (حدثنا حميد بن مسعدة) الباهلي، شيخ مسلم (ثنا إسماعيل) [بن إبراهيم البغدادي] (٦) (ثنا خالد) بن مهران الحذاء (عن ميمون القناد) بفتح القاف، وتشديد النون، وبعد الألف دال، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧) وهو بصري. (عن أبي قلابة) عبد اللَّه بن زيد الجرمي (عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب، الخليفة، سمع النبي ﷺ . (أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن ركوب النمار) بكسر النون، جمع نمر.

стр. 11031

وفي رواية: النمور (١). أي: نهى عن الركوب على جلود النمور، وهي السباع المعروفة -كما تقدم- نهى عن استعمالها؛ لما فيه من الزينة والخيلاء. وقيل: لأنها من زي العجم، وفيه تشبه بهم؛ لأنه إنما يراد به ذو الشعر، وهو لا يقبل الدباغ فلا يطهر. (وعن لبس الذهب إلا مقطعًا) قال المنذري: أبو قلابة لم يسمع من معاوية، لكن روى النسائي أيضًا عن قتادة، عن أبي شيخ أنه سمع معاوية وعنده جمع من أصحاب النبي ﷺ قال: أتعلمون أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا؟ قالوا: اللهم نعم (٢). وهذا متصل، وأبو شيخ ثقة مشهور (٣). (قال أبو داود: أبو قلابة لم يلق (٤) معاوية) والمراد بالنهي الذهب الكثير إلا المقطع قطعًا يسيرة منه يجعل حلقة أو قرطًا أو خاتمًا للنساء، أو في سيف الرجل، وكره الكثير منه الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والتكبر، وقد يضبط الكثير بما كان نصابًا تجب فيه الزكاة، [واليسير بما لا تجب فيه، ويكون كره استعمال الكثير منه؛ لأن صاحبه ربما بخل بإخراج زكاته] (٥) فيأثم بذلك عند من أوجب زكاته؛ ولهذا قال أصحابنا: الأصح تحريم المبالغة في السرف فيما أبحنا استعماله كخلخال وزنه مائة دينار، وكذا إسراف الرجل في آلة

стр. 11032

الحرب كالسروج المعوقة ونحو ذلك (١). ويدل على هذا ما تقدم في رواية المصنف عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: أتت امرأة من أهل اليمن رسول اللَّه ﷺ ومعها ابنة لها في يديها مسكتان من ذهب فقال: "تعطين زكاة فيها؟ " قالت: لا. قال: "أتحبين أن يسورك اللَّه سوارًا من نار؟ " (٢) فلولا أنه علم أن [المسكتين يبلغان] (٣) نصاب الزكاة لما قال لها: "تعطين زكاته" وبه يجمع بين الأحاديث، واللَّه تعالى بالمراد عالم. (وهذا آخر كتاب الخاتم) والحمد للَّه على مزيد فضله الدائم. وصلى اللَّه على سيدنا محمد الفاتح الخاتم (يتلوه أول كتاب الفتن) [وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل] (٤). * * *

стр. 11033

كتاب الفتن

стр. 11034

٣٦ - الفتن ١ - باب ذكْرِ الفِتَنِ وَدَلائِلِها ٤٢٤٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قامَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قائِمًا فَما تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ في مَقامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيامِ السّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَهُ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ قَدْ عَلِمَهُ أَصْحابُهُ هؤلاء، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيء، فَأَذْكُرُهُ كَما يَذْكرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذا غابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذا رَآهُ عَرَفَهُ (١). ٤٢٤١ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ الحَفَري، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "يَكُونُ في هذِه الأُمَّةِ أَرْبَعُ فِتَنٍ في آخِرِها الفَناءُ" (٢). ٤٢٤٢ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْن عُثْمانَ بْنِ سَعِيدٍ الحِمْصي، حَدَّثَنا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَني

стр. 11035

عَبْدُ اللَّهِ بْن سالِمٍ حَدَّثَني العَلاءُ بْن عُتْبَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هانِئٍ العَنْسي قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقولُ: كُنّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الفِتَنَ فَأَكْثَرَ في ذِكْرِها حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلاسِ فَقالَ قائِلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ وَما فِتْنَةُ الأَحْلاسِ؟ قالَ: "هي هَرَبٌ وَحَرْبٌ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرّاءِ دَخَنُها مِنْ تَحْتِ قَدَمَي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنّي وَلَيْسَ مِنّي وَإِنَّما أَوْلِيائي المُتَّقُونَ ثُمَّ يَصْطَلِحُ النّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْماءِ لا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هذِه الأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً فَإِذا قِيلَ انقَضَتْ تَمادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيها مُؤْمِنًا وَيُمْسي كافِرًا حَتَّى يَصِيرَ النّاسُ إِلَى فُسْطاطَيْنِ فُسْطاطِ إِيمانٍ لا نِفاقَ فِيهِ، وَفُسْطاطِ نِفاقٍ لا إِيمانَ فِيهِ فَإِذا كانَ ذاكُمْ فانْتَظِرُوا الدَّجّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ" (١). ٤٢٤٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا ابن فَرُّوخَ أَخْبَرَني أُسامَةُ بْن زَيْدٍ أَخْبَرَني ابن لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ حُذَيْفَةُ ابْنُ اليَمانِ واللَّه ما أَدْري أَنَسي أَصْحابي أَمْ تَناسَوْا، واللَّه ما تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضي الدُّنْيا يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلاثَمِائَةٍ فَصاعِدًا إِلَّا قَدْ سَمّاهُ لَنا بِاسْمِهِ واسْمِ أَبِيهِ واسْمِ قَبِيلَتِهِ (٢). ٤٢٤٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خالِدٍ قالَ: أَتَيْتُ الكُوفَةَ في زَمَنِ فُتِحَتْ تُسْتَرُ أَجْلُبُ مِنْها بِغالًا فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذا صَدْعٌ مِنَ الرِّجالِ، وَإِذا رَجُلٌ جالِسٌ تَعْرِفُ إِذا رَأَيْتَهُ أَنَّهُ مِنْ رِجالِ أَهْلِ الحِجازِ، قالَ: قُلْتُ: مَنْ هذا؟ فَتَجَهَّمَني القَوْمُ وَقالُوا: أَما تَعْرِفُ هذا هذا حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ صاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ النّاسَ كانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ

стр. 11036

الشَّرِّ فَأَحْدَقَهُ القَوْمُ بِأَبْصارِهِمْ، فَقالَ: إِنّي قَدْ أَرى الذي تُنْكِرُونَ إِنّي قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ هذا الخَيْرَ الذي أَعْطانا اللَّه أَيَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَما كانَ قَبْلَهُ؟ قالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ فَما العِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ قالَ: "السَّيْفُ". فلْت: يا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ ماذا يَكُونُ قالَ: "إِنْ كانَ للَّه خَلِيفَةٌ في الأَرْضِ فَضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مالَكَ فَأَطِعْهُ وَإِلَّا فَمُتْ وَأَنْتَ عاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ". قُلْتُ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: "ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجّالُ مَعَهُ نَهْرٌ وَنارٌ، فَمَنْ وَقَعَ في نارِهِ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ في نَهْرِهِ وَجَبَ وِزْرُهُ وَحُطَّ أَجْرُهُ". قالَ: قُلْت: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: "ثُمَّ هي قِيامُ السّاعَةِ" (١). ٤٢٤٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ خالِدِ بْنِ خالِدٍ اليَشْكُري بهذا الحَدِيثِ، قالَ: قُلْتُ: بَعْدَ السَّيْفِ؟ قالَ: "بَقِيَّةٌ عَلَى أَقْذاءٍ وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ". ثُمَّ ساقَ الحَدِيثَ قالَ: كانَ قَتادَةُ يَضَعُهُ عَلَى الرِّدَّةِ التي في زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ: "عَلَى أَقْذاءٍ". يَقُولُ قَذى. وَهُدْنَةٌ". يَقُولُ صُلْحٌ: "عَلَى دَخَنٍ". عَلَى ضَغائِنَ (٢). ٤٢٤٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبي، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ -يَعْني: ابن المُغِيرَةِ- عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عاصِمٍ اللَّيْثي قالَ: أَتَيْنا اليَشْكُري في رَهْطٍ مِنْ بَني لَيْثٍ فَقالَ مَنِ القَوْمُ فَقُلْنا بَنُو لَيْثٍ أَتَيْناكَ نَسْأَلُكَ، عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ شَرٌّ قالَ: "فِتْنَةٌ وَشَرٌّ". قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ؟ هَلْ بَعْدَ هذا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قالَ: "يا حُذَيْفَةُ تَعَلَّمْ كِتابَ اللَّهِ واتَّبعْ ما فِيهِ". ثَلاثَ مِرارٍ. قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ هذا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قالَ: "هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ

стр. 11037

وَجَماعَةٌ عَلَى أَقْذاءٍ فِيها أَوْ فِيهِمْ". قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ الهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ ما هي قالَ: "لا تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوامٍ عَلَى الذي كانَتْ عَلَيْهِ". قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَبَعْدَ هذا الخَيْرِ شَرٌّ قالَ: "فِتْنَةٌ عَمْياءُ صَمّاءُ عَلَيْها دُعاةٌ عَلَى أَبْوابِ النّارِ فَإنْ تَمُتْ يا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عاضٌّ عَلَى جِذْلٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبعَ أَحَدًا مِنْهُمْ" (١). ٤٢٤٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنا أَبُو التّيّاحِ، عَنْ صَخْرِ بْنِ بَدْرٍ العِجْلي، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خالِدٍ بهذا الحَدِيثِ عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةً فاهْرَبْ حَتَّى تَمُوتَ فَإِنْ تَمُتْ وَأَنْتَ عاضٌّ". وقالَ: في آخِرِهِ قالَ: قُلْتُ: فَما يَكونُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قالَ: "لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَتَجَ فَرَسًا لَمْ تُنْتَجْ حَتَّى تَقُومَ السّاعَةُ" (٢). ٤٢٤٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الكَعْبَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ بايَعَ إِمامًا فَأَعْطاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ ما اسْتَطاعَ فَإِنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُهُ فاضْرِبُوا رَقَبَةَ الآخَرِ". قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: سَمِعَتْهُ أُذُناي وَوَعاهُ قَلْبَي. قُلْتُ: هذا ابن عَمِّكَ مُعاوِيَةُ يَأْمُرُنا أَنْ نَفْعَلَ وَنَفْعَلَ. قالَ أَطِعْهُ في طاعَةِ اللَّهِ واعْصِهِ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ (٣). ٤٢٤٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن مُوسَى عَنْ

стр. 11038

شَيْبانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ" (١). ٤٢٥٠ - قالَ أَبُو داوُدَ: حُدِّثْتُ، عَنِ ابن وَهْبٍ قالَ: حَدَّثَنا جَرِيرٌ بْن حازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ المُسْلِمُونَ أَنْ يُحاصَرُوا إِلَى المَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدُ مَسالِحِهِمْ سَلاحَ" (٢). ٤٢٥١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْري قالَ: وَسَلاحُ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ. ٤٢٥٢ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَبي أَسْماءَ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ زَوى لي الأَرْضَ". أَوْ قالَ: "إِنَّ رَبّي زَوى لي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشارِقَها وَمَغارِبَها، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتي سَيَبْلُغُ ما زُوي لي مِنْها، وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ والأَبْيَضَ، وَإِنّي سَأَلْتُ رَبّي لأُمَّتي أَنْ لا يُهْلِكَها بِسَنَةٍ بِعامَّةٍ، وَلا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبّي قالَ لي: يا مُحَمَّدُ إِنّي إِذا قَضَيْتُ قَضاءً فَإنَّهُ لا يُرَدُّ وَلا أُهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ بِعامَّةٍ، وَلا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوى أَنفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ، بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بَيْنَ أَقْطارِها أَوْ قالَ: بِأَقْطارِها حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَحَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبي بَعْضًا وَإِنَّما أَخافُ عَلَى أُمَّتي الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ، وَإِذا وُضِعَ السَّيْفُ في أُمَّتي لَمْ

стр. 11039

يُرْفَعْ عَنْها إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ وَلا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبائِلُ مِنْ أُمَّتي بِالمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبائِلُ مِنْ أُمَّتي الأَوْثانَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ في أُمَّتي كَذّابُونَ ثَلاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبي وَأَنا خاتَمُ النَّبِيِّينَ لا نَبي بَعْدي وَلا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي عَلَى الحَقِّ". قالَ ابن عِيسَى: "ظاهِرِينَ". ثمَّ اتَّفَقا: "لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتي أَمْرُ اللَّهِ" (١). ٤٢٥٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَوْفٍ الطّائي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن إِسْماعِيلَ حَدَّثَني أَبِي -قالَ ابن عَوْفٍ: وَقَرَأْتُ في أَصْلِ إِسْماعِيلَ-، قالَ: حَدَّثَني ضَمْضَمٌ عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي مالِكٍ -يَعْني: الأَشْعَري- قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ أَجارَكُمْ مِنْ ثَلاثِ خِلالٍ أَنْ لا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلِكُوا جَمِيعًا وَأَنْ لا يَظْهَرَ أَهْلُ الباطِلِ عَلَى أَهْلِ الحَقِّ وَأَنْ لا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلالَةٍ" (٢). ٤٢٥٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سُلَيْمانَ الأَنْباري، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنْصْورٍ، عَنْ رِبْعي بْنِ حِراشٍ، عَنِ البَراءِ بْنِ ناجِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "تَدُورُ رَحَى الإِسْلامِ لِخَمْسٍ وَثَلاثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلاثِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ، فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عامًا". قالَ: قُلْتُ: أَمِمّا بَقي أَوْ مِمّا مَضَى؟ قالَ: "مِمّا مَضَى". قالَ أَبُو داوُدَ: مَنْ قالَ: (خِراشٍ): فَقَدْ أَخْطَأَ (٣). ٤٢٥٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، قالَ: حَدَّثَني حُمَيْدُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَتَقارَبُ

стр. 11040

الزَّمانُ وَيَنْقُصُ العِلْمُ وَتَظْهَرُ الفِتَنُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرُ الهَرْجُ". قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّةُ هُوَ؟ قالَ: "القَتْلُ القَتْلُ" (١). * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أول كتاب الفتن باب ذكر الفتن ودلائلها [٤٢٤٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير) (٢) بن عبد الحميد الضبي (عن الأعمش، عن أبي (٣) وائل) شقيق بن سلمة الأسدي (عن حذيفة) بن اليمان ﵁ (قال: قام فينا) أوضح هذِه الرواية الترمذي بلفظ: صلى بنا (٤) (رسول اللَّه ﷺ ) يومًا صلاة العصر بنهار، ثم قام خطيبًا فلم يدع شيئًا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به (٥) (قائمًا فما ترك شيئًا يكون في مقامه) بفتح الميم (ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه) قال القرطبي: هذا المجرور الذي في مقامه يجوز أن يتعلق بـ (ترك)، والأليق أن يكون متعلقًا بـ (حدت) لأن الظاهر من الكلام أنه أراد أنه ما ترك شيئًا يكون إلى قيام الساعة إلا حدث به في ذلك المقام (٦).

стр. 11041

وظاهر رواية الترمذي المذكورة أن هذا المقام كان من بعد صلاة العصر لا قبل ذلك، ويجوز أن يكون كانت الخطبة بعد صلاة الصبح إلى غروب الشمس، كما في حديث عمرو بن أخطب (١)، وفيه بعد، وعلى كل تقدير فعمومات هذِه الأحاديث يريد بها الخصوص؛ إذ لا يمكن أن يحدث في يوم ولا أيام، بل ولا في أعوام بجميع ما يحدث بعد النبي ﷺ تفصيلًا، وإنما مقصود هذِه العمومات: الإخبار عن رؤوس الفتن والمحن ورؤسائها. (حفظه من حفظه) بكسر الفاء فيهما (ونسيه من نسيه) ممن سمعه (قد علمه أصحابه) (٢) وهو لفظ مسلم: قد علمه أصحابي (٣) (هؤلاء) وهو الظاهر، فإن أصحابه الحاضرين هم الذين قد علموا (وإنه ليكون) أي: ليحدث (منه الشيء) قد نسيته، فيقع كما أخبر به النبي ﷺ (فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه) قال عبد الحق الإشبيلي: كذا وقع، قال: ووجه الكلام: كما ينسى الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه (ثم إذا رآه) يذكر ما رأى و (عرفه) وهذا من شواهد نبوته ﷺ أن يقع الشيء كما أخبر به. [٤٢٤١] (ثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (ثنا أبو داود) عمر بن سعد (الحفري) بفتح المهملة والفاء نسبة إلى الحفر، موضع بالكوفة، أخرج له مسلم في مواضع (عن بدر بن عثمان) مولى

стр. 11042

عثمان بن عفان، أخرج له مسلم (عن عامر) بن شراحيل الشعبي (عن رجل، عن عبد اللَّه) بن مسعود ﵁ (عن النبي ﷺ قال: يكون في الأمة أربع فتن) يشبه أن تكون الفتن التي بعد هذا الحديث تفسير لهذِه الأربع (في آخرها) أي في الفتنة الرابعة يكون (الفناء) بفتح الفاء والمد. يعني: الموت. [٤٢٤٢] (ثنا يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي) أخو عمرو، وهو ثقة عابد من الأبدال (ثنا أبو (١) المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي (حدثني عبد اللَّه بن سالم) الأشعري الحمصي، قال النسائي: ليس به بأس. وقال يحيى بن حسان التنيسي: ما رأيت بالشام مثله (٢)! (حدثني العلاء بن عتبة) اليحصبي بفتح الياء والصاد، الحمصي، صدوق، وقال أبو حاتم: صالح (٣). (عن عمير (٤) بن هانئ العنسي) بسكون النون الداراني. (قال: سمعت عبد اللَّه بن عمر ﵄ يقول: كنا قعودًا عند رسول اللَّه ﷺ ) فيه أن الأدب مع العالم الكبير الجلوس بين يديه دون قيام؛ فإنه غير معروف عندهم، ولو كان مشروعًا لكان أحق بالقيام بين يديه (فذكر الفتن، فأكثر من ذكرها، حتى ذكر فتنة الأحلاس) بالحاء والسين المهملتين، والأحلاس جمع حلس بكسر الحاء، كحمل

стр. 11043

وأحمال، وهو في الأصل: الكساء الذي على ظهر البعير تحت القتب، وأضيفت الفتنة إلى الأحلاس؛ لدوامها وطول لبثها وملازمتها، وكل من لازم شيئًا سمي حليسه، ومنه حديث أبي بكر: "كن حلس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية" (١). ويقال للرجل إذا كان يلازم بيته لا يبرح (٢) منه: هو حلس بيته. قال الخطابي: ويحتمل أن تسمى هذِه الفتنة بالأحلاس؛ لسوادها وظلمتها، والحرب ذهاب الأهل والمال (٣). (فقال قائل: يا رسول اللَّه وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هرب وحرب) بفتح الحاء المهملة والراء، وهو نهب مال الإنسان وذهاب ماله، قال في "النهاية": الحرب بالتحريك: نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له (٤). ومنه حديث عيينة بن حصن: حتى أدخل على نسائه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي (٥). ومنه حديث الزبرقان: آخره: حرب (٦). وروي بالسكون. أي: النزاع، ومن هذا المعنى أخذ لفظ: الحرب؛

стр. 11044

لأن فيه ذهاب النفوس والأموال. (ثم فتنة السراء) السراء بفتح السين المهملة والراء المشددة مع المد، قال ابن الأثير والزمخشري في "الفائق": هي البطحاء (١). سميت بذلك، لأنها تسر العدو. وقال بعضهم: هي التي تدخل الباطن وتزلزله. قال: ولا أدري ما وجهه. وقال غيره: هو داء يأخذ الناقة في سرتها، يقال: ناقة سراء. أي: بها داء السرر. ومعناه: هي الفتنة التي يصل ضررها إلى صدور الناس لما يلحقهم من الحزن. (دخنها) بفتح الدال والخاء المعجمة ثم نون (من تحت قدمي) بفتح الميم وسكون ياء التثنية (رجل من أهل بيتي) قال في "النهاية": يعني بالدخن ظهورها وإثارتها من الأرض التي تحت أقدامهم، لا من السماء، مبدؤها من تحت قدمي رجل من أهل بيته، فشبهها بالدخان المرتفع (٢). والدخن بالتحريك مصدر: دخنت النار بكسر الخاء تدخن دخنًا إذا ألقي عليها حطب رطب فكثر دخانها. وقيل: أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد، ومنه الحديث: "هدنة على دخن" (٣) أي: على فساد واختلاف، تشبهًا بدخان الحطب الرطب؛ لما في ذلك من الفساد الباطن.

стр. 11045

(يزعم أنه مني) ومن أهل بيتي (وليس مني) يعني أن ظهور هذِه الفتنة بواسطة رجل يدعي أنه من أهل بيتي وليس من أهلي، لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة بين أهل ملتي، فهو وإن كان نسبه من أهل بيتي لكنه في فعله هذا ليس مني (وإنما أوليائي المتقون) أي: ليس ولي من أهل بيتي إلا من اتقى اللَّه تعالى وامتثل أمره واجتنب نواهيه. (ثم يصطلح الناس) بعد ذلك (على) تولية (رجل) مثله (كورك) بفتح الواو وكسر الراء، وهو ما فوق الفخذ (على ضلع) بكسر الضاد وفتح اللام المخففة، وهو عظم الجنب، والمراد بالورك والضلع هاهنا المثل، فهذا الرجل غير جدير للملك؛ لقلة علمه وخفة رأيه ولا مستقل به، فهو لا يثبت ملكه ولا يستقيم كما لا يقوم الضلع بالورك ولا يحمله، وإنما يقال في باب البلاغة والموافقة: هو ككف على ساعد. وكساعد في ذراع، ونحو ذلك. قال في "النهاية": أي: يصطلحون على أمرٍ واهٍ لا نظام له ولا استقامة؛ لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه؛ لاختلاف ما بينهما وبعده (١). (ثم) ذكر (فتنة الدهيماء) بضم الدال وفتح الهاء، تصغير دهماء بالمد، على معنى المذمة لها والتعظيم لأمرها، كما قال لبيد: وكل أناس سوف يحدث بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل

стр. 11046

وحديث حذيفة: أتتكم الدهيماء ترمي بالرضف (١). يريد: الفتنة المظلمة. وقيل: أراد بالدهيماء الداهية؛ فإن من أسماء الداهية: الدهيم، زعموا أن الدهيم في الأصل اسم ناقة كان غزا عليها سبعة إخوة، فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها حتى رجعت بهم، فصارت مثلًا في كل داهية (لا تدع أحذا من هذِه الأمة إلا لطمته لطمة) أي تصل إلى كل واحد من هذِه (٢) الأمة حصته من تلك الفتنة، فهي كاللطمة، وهي الضربة التي تصل إليه ببطن الكف [منها. (فإذا قيل: انقضت) الفتنة وذهبت (تمادت) تفاعل من المدى، أي، (٣)، تطاولت وتواصلت وتأخرت، ومنه حديث كعب بن مالك: فلم يزل ذلك يتمادى بي (٤) و (يصبح الرجل فيها) أي في تلك الفتنة، يعني: يصبح محرمًا لدم أخيه وعرضه، ويمسي مستحلًّا لهما (مؤمنًا، ويمسي) وقد صار (كافرًا) من عظم تلك الفتنة (حتى يصير الناس إلى فسطاطين) بضم الفاء. والفسطاط: الخيمة التي يجتمع الناس تحتها. أي: يصير أهل ذلك الزمان إلى فرقتين مجتمعتين: مسلم خالص، وكافر صرف، أحدهما: (فسطاط إيمان) خالص (لا نفاق فيه) أي: لا نفاق في قلب رجل من

стр. 11047

أهل تلك الفسطاط (و) الثاني (فسطاط) أهل (نفاق) في قلوبهم وألسنتهم (لا إيمان فيه) أي: لا إيمان في قلب رجل منهم (١) (فإذا كان ذلكم) الزمان الذي ذكر ووجد فيكم (فانتظروا) ظهور (الدجال) سريعًا (في يومه) أي: في يوم ذلك الوقت، لم يتأخر أو وعده أن يتأخر عن ذلك اليوم، فنسأل اللَّه تعالى العافية من ذلك الزمان. [٤٢٤٣] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه بن خالد (بن فارس) الذهلي، شيخ البخاري (ثنا) سعيد بن الحكم (ابن (٢) أبي مريم) المصري (ثنا) عبد اللَّه (ابن (٣) فروخ) الخراساني، قال ابن أبي مريم: هو أرضى أهل الأرض عندي (٤). (أبنا أسامة (٥) بن زيد) الليثي (أخبرني ابن) قيل: هو: إسحاق القبيصة (٦) بن ذؤيب) الخزاعي، كان عالمًا ربانيًّا (عن أبيه) قبيصة (قال حذيفة بن اليمان ﵄: واللَّه ما أدري) فيه جوازُ الحلف من غير استحلاف، تأكيدٌ لليمين (أنسي أصحابي) ما سمعوه معي (أم تناسوا؟ ) أي: أروا من أنفسهم أنهم نسوا أو تناسوا (٧).

стр. 11048

(واللَّه ما ترك رسول اللَّه ﷺ من قائد فتنة) أي: طالبها وآت بها يقودها، كما يقاد الجمل، يكون بعد النبي ﷺ . قائد الفتنة: من يحدث بدعة أو ضلالة ويدعو إليها، لا سيما العالم بالكلام إذا حسن ارتكاب بدعة (إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ) عدد (من معه) أي: مع قائد الفتنة، وهو جملة صفة و (قائد) والمعنى -واللَّه أعلم- أن رسول اللَّه ﷺ ذكر لنا كل قائد فتنة يبلغ أتباعه ثلاثمائة فما فوق ذلك يكون إلى يوم القيامة (ثلاثمائة) رجل (فصاعدًا إلا وقد سماه) النبي ﷺ (لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته) التي هو منها. قال القرطبي: دلت أحاديث هذا الباب على أن الصحابة ﵃ كان عندهم من علم الكوائن إلى يوم القيامة العلم الكبير، وأسماء قوائد الكوائن وأسماء قبائلهم، كما صرح به في الحديث لكن لم يشيعوها كلها ويشهروها؛ إذ ليست من أحاديث الأحكام، وما كان فيه شيء من ذلك حدثوا به وتقصوا عنه (١). ويدل على ذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين: حفظت من رسول اللَّه ﷺ وعاءين أما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم (٢). [٤٢٤٤] (حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه الحافظ (عن قتادة، عن نصر بن عاصم) الليثي النحوي، أخرج له مسلم (عن سبيع بن خالد) ويقال: خالد بن سبيع اليشكري البصري، مقبول. (قال: أتيت الكوفة في زمن فتحت تستر) بضم التاء الأولى، وفتح

стр. 11049

الثانية، بلدة من كور الأهواز من خزستان، وفتحت تستر سنة عشرين في أيام عمر ﵁، ونال الصحابة ﵃ شديد في فتحها؛ لأنه كانت من البلاد الحصينة، وهي المسماة بتستر، بها قبر البراء بن مالك الأنصاري، أخو أنس بن مالك، وكان البراء شهد أحدًا وما بعدها، وروى، ورد بحديث أنس: قال رسول اللَّه ﷺ : "رب أشعث أغبر لو أقسم على اللَّه لأبره" منهم البراء بن مالك. فقال المسلمون يوم تستر: أقسم على ربك. فقال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقني بنبيك. فحمل وحمل الناس معه فانهزم الفرس وقتل البراء (١). وقد قتل مائة، مبارزة. أريد أن (أجلب منها بغالًا) جمع بغل، وهو المتولد بين الفرس والحمار (فدخلت المسجد) الذي فيها (فإذا صدع) بفتح الصاد والدال ثم عين، مهملات، هو الشاب المعتدل، أي رجل بين الرجلين، قال بعضهم: رجل صدع. بالتسكين. وقد تحرك، قال المنذري: وهو الصواب (من الرجال) زاد في "شرح السنة": حسن الثغر (٢). أي: ليس بعظيم اللحم ولا خفيفه، وكذلك الصدع: الوعل ليس بالعظيم ولا الصغير؛ وإنما يوصف بذلك لاجتماع القوة فيه والخفة، شبهه في نهضه إلى صعاب الأمور وخفته في الحروب حين يفضي الأمر إليه

стр. 11050

بالوعل؛ لتوعله في رؤوس الجبال. (فإذا رجل جالس تعرف) (١) بالمثناة فوق (إذا رأيته أنه من رجال أهل الحجاز) في هيئاتهم التي يظهر منها أثر الجهد وشدة المعيشة (قال: قلت: ) لبعض الحاضرين (من هذا؟ ) الرجل (فتجهمني القوم) أي: استقبلوني بالغلظة والوجه الكريه، ومنه حديث الدعاء: "إلى من تكلني، إلى عدوٍّ يتجهمني؟ " (٢) وفي رواية لغير المصنف: فقالوا لي: أبصريٌّ أنت؟ ولو كنت كوفيًّا لمَ تسأل عن هذا (٣)؟ يعني: هيئته الظاهرة تغني عن السؤال عنه عند ذي النظر الصحيح. (وقالوا: أما تعرف من هذا؟ ) استفهام إنكار (هذا حذيفة بن اليمان) اسم أبيه حسيل. وقيل: حسل بن جابر بن عمرو العبسي، وقيل: اليمان لقب جدهم جروة بن الحارث. قال الكلبي: لأنه أصاب دمًا في قومه فهرب إلى المدينة، وحالف عبد الأشهل فسماه قومه: اليمان (صاحب) سر (رسول اللَّه ﷺ ) زاد في "شرح السنة": فقعدت في حدث القوم (٤). (فقال حذيفة ﵁: إن الناس كانوا يسألون رسول اللَّه ﷺ عن) أفعال

стр. 11051

(الخير) ليفعلوه (وكنت أسأله عن الشر) لأجتنبه وأحذر وقوعه (فأحدقه القوم بأبصارهم) رواية البغوي: فأنكر ذلك القوم عليه (١). أي: رمقوه بحدقهم، والتحديق: شدة النظر إلى الشيء. (فقال: إني) واللَّه (قد أرى) (قد) هذِه للتوقيع المستقبل، كقولك: قد يقدم الغائب اليوم. إذا كنت تتوقع قدومه، والمراد هنا -واللَّه أعلم-: إني واللَّه أعلم لأتوقع رؤية (الذي (٢) تنكرون) وقوعه قريبًا. (إني قلت: يا رسول اللَّه أرأيت هذا الخير الذي أعطانا اللَّه) تعالى على يديك (أيكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: نعم) بعد هذا، الشرُّ هو الفتن التي وقعت بعده. (قلت: فما العصمة) أي: ما طريق النجاة (من ذلك؟ ) الشر، أي: ما الذي يمنع من هذا الشر ومن الوقوع فيه؟ (قال: السيف) يحتمل أن يكون منصوبًا على التحذير، بمعنى: أحذر السيف، كقوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ﴾ (٣) وأجاز الفراء الرفع في: (ناقة اللَّه) وعلى هذا فيجوز رفع السيف، ويدل على هذا الاحتمال الأحاديث في الباب بعده، كحديث مسلم بن أبي بكرة: فليغمد سيفه فليضربه بحده على حده. كما سيأتي، وقيل: معنى قوله: (قال: السيف) أي: تحصل العصمة باستعمال السيف. ومعنى قوله: (السيف). كما قال قتادة: هو ما وقع على أهل الردة كما كان في زمن الصديق ﵁ كما يأتي،

стр. 11052

وحديث سعد: "كن كابن آدم" (١) وتلا: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ﴾ وحديث أبي موسى: "واضربوا بسيوفكم الحجارة" (٢) وحديث أبي ذر: أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقه. قال: "شاركت القوم إذا" (٣). (قلت: يا رسول اللَّه ماذا) أي: أي شيء أفعل في ذلك الوقت إن عشت فيه؟ (قال: إن كان) للَّه (خليفة) بالرفع (في الأرض فضرب ظهرك) أو غيره (وأخذ مالك) كله أو بعضه أو أكرهك على أن تعطيه إياه (فأعطه) (٤) إياه، واحتسبه عند اللَّه تعالى [طالبًا ثوابه وأجره من اللَّه تعالى] (٥) من غير كراهة ولا تسخط. (وإلا) أي: وإن لم يكن للَّه خليفة في الأرض (فمت) لفظ مسلم: قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" (٦) وفي رواية له: قلت: كيف أصنع يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع" (٧) فإن لم تطعه مع ضرب ظهرك ثارت الفتنة

стр. 11053

وانتشرت، وفيه دليل لوجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا عهد، بل تولى الإمامة بالشوكة (وأنت عاض) بتشديد الضاد المعجمة. (بجذل) بفتح الجيم وكسرها، توضحه رواية مسلم: "ولو أن تعض على أصل شجرة" (١) بالباء في رواية المصنف: (بجذل) بمعنى: على، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ (٢) أي: على قنطار، والجذل: الأصل، فإن الروايات يبين بعضها بعضًا، وفي الحديث: "يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، ولا يبصر الجذل في عينه" (٣) وهو أصل الشجر الذي يقطع، ومنه حديث التوبة: "ثم مرت بجذل شجرة فتعلق به زمامها" (٤). [ومنه: "جذيلها المحكك" (٥)] (٦) (قلت: ثم ماذا؟ ) يكون بعد ذلك (قال: يخرج) المسيح (الدجال معه نهر) بفتح الهاء (ونار) فيه الإيمان بالدجال وخروجه حق، وهو مذهب أهل السنة، وأنه يخرج معه واديان أحدهما جنة والَاخر نار، فناره جنة وجنته نار (فمن وقع في

стр. 11054

ناره) فبما يبدو للناس (وجب أجره) على اللَّه تعالى (وحط) عنه (وزره، ومن وقع في نهره) الذي يظهر للناس أنه جنته ونعيمه (وجب وزره، وحط) أي: سقط ثواب (أجره) الذي كان عمله (قال: قلت: ثم ماذا؟ ) يكون بعد ذلك (قال: هي قيام الساعة) كما سيأتي. [٤٢٤٥] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه بن خالد (بن فارس) الذهلي (حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن نصر بن عاصم) الليثي النحوي، نقط المصاحف، أخرج له مسلم. (عن خالد بن خالد) الصحيح أنه سبيع بن خالد، ويحتمل أن يكون اسمه خالدًا، ولقبه سبيعًا، فذكره المصنف قبل هذا بلقبه، وذكره في هذِه الرواية باسمه، وهو بصري، روى عنه جماعة، وهو مقبول كما تقدم في سبيع (اليشكري) بفتح المثناة تحت وسكون المعجمة وضم الكاف، نسبة إلى يشكر بن وائل، وهو أخو بكر وتغلب ابني وائل (بهذا الحديث) المذكور. وزاد: (قال: قلت: بعد) أن ذكر (السيف) ثم ماذا؟ (قال: تقية) أي يتقي بعضهم بعضًا ويظهرون الصلح وباطنهم خلافه، وفي رواية لغير المصنف: قلت: يا رسول اللَّه، وهل للسيف من تقية؟ قال: "نعم، تقية" (على أقذاء) بسكون القاف وتخفيف الذال المعجمة، والتقاة والتقية بمعنى، يريد أنهم يتقون بعضهم بعضًا، ويظهر الصلح والاتفاق، وباطنهم بخلاف ذلك. قال القرطبي في "التذكرة": الأقذاء جمع القذى، والقذى جمع قذاة، وهي ما يقع في العين من الأذى، وفي الشراب والطعام من

стр. 11055

تراب أو تبن أو غير ذلك. قال: والمراد به في الحديث: الفساد الذي يكون في القلوب [يعني: أنهم يتقون بعضهم بعضا، ويظهرون خلاف ذلك (١) (وهدنة) بضم الهاء وسكون الدال، أي: صلح (على دخن) بفتح الدال والخاء المعجمة، أي: على بقايا في القلوب] (٢) من الضغائن والحقد ونحو ذلك كما سيأتي. (ثم ساق الحديث) المذكور و (قال) في هذِه الرواية (كان قتادة) أحد رواة الحديث (يضعه) أي: يحمل الدخن (على الردة التي) وقعت (في زمن أبي بكر) الصديق، يعني لما توفي رسول اللَّه ﷺ وارتد ناس، فكانوا صنفين: صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة، وصنف ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرهما من أمور الدين، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، وصنف فرقوا بين الصلاة والزكاة، فأقروا بالصلاة وأنكروا الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام، وهؤلاء في الحقيقة أهل بغي، وفي أمر هؤلاء وقع الخلاف ووقعت الشبهة لهؤلاء الذين ذكر الدخن فيهم، ثم فسر الراوي قوله: (على أقذاء) جمع قذى (يقول: ) معناه على (قذى) جمع قذاة، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن، والمعنى أن اجتماعهم يقع على فساد في قلوبهم. قذى مقصور، وأصله الوسخ يقع في العين أو غيرها (وهدنة) وأصله السكون عن القتال بكلام أو إعطاء عهد ونحوه، من هدنت الصبي:

стр. 11056

سكنته بكلام (يقول: دخن) أي (على ضغائن) وحقد باقية في قلوبهم. [٤٢٤٦] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (ثنا سليمان (١) بن المغيرة) البصري الجليل (عن حميد) بن هلال العبدي البصري. (عن نصر بن عاصم الليثي قال: أتينا) سبيعًا -خالد بن خالد- (اليشكري ﵁ في رهط من بني ليث) بن كنانة، أو ليث بن بكر بن عبد مناة (فقال: من القوم؟ فقلنا: أتيناك نسألك عن حديث حذيفة) بن اليمان في الفتنة، فذكر الحديث كما تقدم ثم (قال: قلت: يا رسول هل بعد هذا الخير) من (شر؟ قال) نعم (فتنة وشر) يجتمعان. (قلت: يا رسول اللَّه هل بعد هذا الشر) من (خير؟ ) يعقبه (قال: تعلم كتاب اللَّه) تعالى، أي: تعلم ألفاظه وأحكامه واتبع ما فيه، هو موافق لقوله تعالى: ﴿اتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (٢)، ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ (٣) والمعنى: اجعله إماما لك تقتدي به وتهتدي به، قال الحسن: يا ابن آدم أمرت باتباع كتاب اللَّه، واللَّه ما أنزلت آية إلا ويجب أن تعلم فيما أنزلت وما معناها. وفيه دليل على تعلم كتاب اللَّه تعالى عند فساد الزمان والتمسك بما فيه وتفهم معانيه للعمل به، ومن لم يعلم فليسأل أهل العلم عما لم يفهمه (ثلاث مرات) فيه إعادة الكلمة ثلاث مرات على المتعلم ليحفظها. (قال: قلت: يا رسول اللَّه بعد هذا الشر خير؟ قال: هدنة) أي: صلح

стр. 11057

على بقايا من الضغن (على دخن) لأن الهدنة: الصلح، والدخان أثر من النار، يدل على بقايا من الضغن فيها (وجماعة) يصطلحون (على أقذاء) جمع قذى، كما تقدم (فيها، أو) قال (فيهم) شك من الراوي، صلح ضغن (قلت: يا رسول اللَّه الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام على) أي إلى الهدى والخير (الذي كانت عليه) قبل ذلك؛ لعدم وجود من يهتدى به من المرشدين الذين مضوا من السلف الصالح (قال: قلت: يا رسول اللَّه، هل بعد الخير) من (شر؟ قال) نعم، تقع بعد ذلك (فتنة عمياء صماء) بالمد فيهما تأنيث الأعمى والأصم، وقيل: هي التي لا يبصر فيها الحق ولا يسمع، وقيل: من الحية العمياء الصماء التي لا تقبل الدعاء (١) (عليها (٢) دعاة على أبواب النار) زاد مسلم ولفظه: "دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها" (٣). قال العلماء: هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر، كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة. (فإن مت يا حذيفة وأنت عاض على جذل) شجرة تمتصها فهو (خير لك من أن تتبع) بالتشديد والتخفيف لغتان، والجذل بفتح الجيم وكسرها: أصل الشجرة إذا قطعت أغصانها، ففيه العزلة والصبر على نغص الزمان وتحمل مشاقه [(أحدًا منهم)] (٤) فيفتنك في دينك، فنسأل

стр. 11058

اللَّه العافية. [٤٢٤٧] (ثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، ثنا أبو التياح) يزيد بن حميد (عن صخر بن بدر العجلي) بكسر العين وسكون الجيم، نسبة إلى عجل بن لجيم بن نزار، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). (عن سبيع بن خالد) اليشكري (بهذا الحديث) المذكور (عن حذيفة) ابن اليمان ﵁. (عن النبي ﷺ قال: فإن لم تجد يومئذ خليفة فاهرب) توضحه رواية مسلم: "فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها" (٢). (حتى تموت وأنت عاض) على جذل شجرة حتى يدركك الموت (وقال في آخره: قال: قلت: يا رسول اللَّه فما يكون بعد ذلك؟ ) أي: ثم ما يحدث بعد ذلك الذي ذكرته؟ (قال: لو أن رجلًا نتج) بفتح النون والمثناة المخففة (٣) (فرسًا) أي: تولى ولادتها عند الوضع، والناتج للإبل والخيل كالقابلة للنساء عند الطلق (لم تنتج) بفتح أوله وكسر ثالثه، أي: لم تلد ولدها، لفظ رواية الحاكم: "لم تنتج المهر فلا يركب حتى تقوم الساعة"، والمهر: ولد الفرس، فلا ترتكب بكسر الكاف من: اركب المهر يرتكب، بكسر الكاف: حان (٤) وقت ولادته.

стр. 11059

وقيل: المراد به نزول عيسى ﵇، ووقوع عدله، فلا يركب المهر؛ لضيق الزمان عن المحاربة. (حتى تقوم الساعة) فإذا ولي الإنسان (١) فرسًا أو ناقة أو شاة ماخضًا حتى تضع، قيل: نتجها ينتجها نتجًا، مثل: ضرب يضرب ضربًا. [٤٢٤٨] (ثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس) ابن أبي إسحاق، أحد الأعلام (ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب) الجهني، هاجر ففاتته رؤية رسول اللَّه ﷺ بأيام (عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة) الصائدي، أخرج له مسلم في الصلاة وغيرها (عن عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص ﵄. (أن رسول اللَّه ﷺ قال: من بايع إمامًا) على الإنفاذ له. هذا بعض حديث ذكره مسلم وغيره، ولفظه: عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه، فأتيته فجلست إليه، فقال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر فنزلنا منزلًا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جَشَرِه، إذ نادى منادي رسول اللَّه ﷺ : الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنه لم يكن نبي قبلُ إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذِه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها (٢) بعضًا،

стр. 11060

وتجيء فتنة فيقول المؤمن: هذِه تهلكني. ثم تنكشف، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذِه هذِه. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن باللَّه واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا" (١). (فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه) قال القرطبي: يدل على أن البيعة لا يكتفى فيها بمجرد عقد اللسان فقط، بل لا بد من الضرب باليد، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (٢) ولكن ذلك للرجال فقط كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى، ولا بد من التزام البيعة بالقلب وترك الغش والخديعة؛ فإنها من أعظم العبادات، ولا بد فيها من النية والنصيحة، والصفقة أصلها الضرب بالكف على الكف، أو بأصبعين على الكف، وهو الكف (٣) كما تقدم في الصلاة (٤). (فليطعه ما استطاع) أي: على قدر استطاعته وطاقته (فإن جاء) إمام (آخر ينازعه فاضربوا رقبة) لفظ مسلم: "فاضربوا عنق" (٥) (الآخر) قال النووي: معناه: ادفعوا الثاني فإنه خارج على الإمام، فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه، فإن دعت المقاتلة إلى قتله جاز قتله ولا ضمان فيه؛ فإنه ظالم متعد في قتاله (٦).

стр. 11061

(قلت) أ (أنت) لفظ مسلم: فقلت: أنشدك اللَّه أأنت (١) (سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؛ قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي) استحلاف عبد الرحمن له زيادة في الاستيثاق لا أنه كذبه ولا اتهمه. (قلت) له (ابن عمك معاوية) ووجهه أن عبد اللَّه بن عمرو قرشي سهمي، ومعاوية بن أبي سفيان قرشي أموي، فلهذا قال (ابن عمك) (يأمرنا أن نفعل ونفعل) أوضحه في رواية مسلم، ولفظه: يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا، واللَّه يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ (٢) فسكت ساعة ثم (٣) (قال: أطعه في طاعة اللَّه واعصه في معصية اللَّه) هذا كقوله ﷺ : "فإن أمر بمعصية اللَّه فلا سمع ولا طاعة" (٤) وهذا فيه دليل على طاعة المتولين بالقهر من غير إجماع ولا عهد، والأحاديث الصحيحة فيها حجة على منع الخروج على أمراء الجور ولزوم طاعتهم كما سيأتي. [٤٢٤٩] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه (بن فارس) الذهلي (ثنا عبيد (٥) اللَّه) بالتصغير (ابن موسى) العنسي أحد الأعلام (عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان.

стр. 11062

(عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ويل للعرب) زاد مسلم: فقال: خرج رسول اللَّه ﷺ يومًا فزعًا محمرًّا وجهه يقول: "لا إله إلا اللَّه، ويل للعرب" (١) (من شر قد اقترب) هذا سنة على الاختلاف في الفتن والهرج الواقع في العرب، وأول ذلك قتل عثمان؛ ولذلك أخبر عنه بالعرب، وقد (أفلح من كف يده) عن القتال ولسانه عن الكلام في الفتن؛ لكثرة خطر ذلك، ووقوع نكاله في اختلاف الفرق، لأن قتل المسلمين غير جائز (٢). [٤٢٥٢] (ثنا سليمان (٣) بن حرب) الواشحي البصري، قاضي مكة (ومحمد بن عيسى) الطباع (٤) (قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة) الجرمي، واسمه: عبد اللَّه بن زيد (عن أبي أسماء) (٥) عمرو ابن مرثد (٦) الرحبي (عن ثوبان) مولى رسول اللَّه ﷺ . (قال رسول اللَّه: إن اللَّه تعالى زوى) بفتح الزاي والواو المخففة (لي الأرض -أو قال) (٧) شك من الراوي. (إن ربي زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها) أي: جمعها لي

стр. 11063

حتى أبصرت ما تملكه أمتي من أقصى المشارق والمغارب منها، وظاهر هذا اللفظ يقتضي أن اللَّه تعالى قوى إدراك بصره، ورفع عنه الموانع المعتادة، فأدرك البعيد من موضعه الذي هو فيه كما أدرك بيت المقدس من مكة، وجعل يخبرهم عن آياته وهو ينظر إليه، ويحتمل أن يكون قربها اللَّه له فرآها، قال القرطبي: والأول أولى. (وإن ملك) بضم الميم (أمتي سيبلغ ما زوي) أي: جمع (لي منها) هذا الخبر قد وجد مخبره كما قال، وكان ذلك من دلائل نبوته، وذلك أن ملك أمته اتسع إلى أن بلغ أقصى بحر طنجة الذي هو منتهى عمارة المغرب إلى أقصى المشرق وما وراء خراسان والنهر وكثير من بلاد السند والهند ولم يتسع ذلك الاتساع من جهة الجنوب والشمال، ولذلك لم يذكر ﵇ أنه أريه، ولا أخبر أن ملك أمته سيبلغه. (وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) يعني بهما: كنز كسرى وقيصر ملكي العراق والشام، وقصورهما وبلادهما، والمراد بالأحمر الذهب، وبالأبيض الفضة، وعبر بالأحمر عن كنز قيصر ملك الروم؛ لأن الغالب كان عندهم الذهب، وبالأبيض عن كنز كسرى؛ لأن الغالب كان عندهم الفضة والجوهر، وقد وجد ذلك في زمن الفتوح في خلافة عمر، فإنه سيق إليه تاج كسرى وحليته وما كان في بيوت أمواله وما حوته مملكته مع سعتها وعظمها، وكذلك فعل اللَّه بقيصر لما فتح بلاده. (وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة) الباء زائدة والتقدير بسنة عامة كما في مسلم. قال القرطبي: صحت الرواية في مسلم "بعامة"

стр. 11064

قال: وكأنها زائدة؛ لأن "عامة" صفة لـ "سنة" فكأنه قال: سنة عامة. ويعني بالسنة الجدب العام الذي يكون به الهلاك العام ويكون قد أبدل عامة من سنة بإعادة العامل، تقول: مررت بأخيك بعمرو، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ (١) ويسمى الجدب والقحط سنة، ويجمع سنين كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ (٢) أي: بالجدب المتوالي (٣). والمعنى: لا تهلك أمتي بقحط عام، بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام لتمتاز بلاد الجدب من بلاد الخصب. (وأن لا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم) وبيضة المسلمين جماعتهم ومعظمهم، وبيضة القوم ساحتهم، وعلى هذا فيكون معنى الحديث أن اللَّه تعالى لا يسلط العدو على كافة المسلمين حتى يستبيح جميع ما عندهم وما حازوه من البلاد والأرض ولو اجتمع عليهم كل من بين أقطار الأرض وجوانبها. (وإن ربي) رحمهم و (قال لي: يا محمد) لعمرك (إني إذا قضيت) في سابق علمي (قضاء) حكمت فيه بوعد أو وعيد ([فإنه] (٤) لا يرد) قضاؤه ولا يخلف وعده (ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم) أي: من

стр. 11065

غيرهم (فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من) بفتح الميم، أي: جميع الذين (بين أقطارها، أو قال) شك الراوي، اجتمع عليهم (بأقطارها) أي: جوانب الأرض ونواحيها من البلاد والأماكن (حتى يكون بعضهم يهلك) بضم الياء (بعضا، وحتى يكون بعضهم يسبي) بفتح أوله (بعضا). قال القرطبي: ظاهر (حتى) الغاية، فيقتضي ظاهر هذا الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض، وسبي بعضهم لبعض، وحاصل هذا أنه إذا كان من المسلمين ذلك تفرقت جماعتهم واشتغل بعضهم ببعض عن جهاد العدو، فقويت شوكة العدو واستولى كما شاهدنا في زماننا هذا في المشرق والمغرب، وذلك أنه لما اختلفت ملوك المشرق وتجادلوا استولى كفار الترك على جميع عراق المعجم، ولما اختلفت ملوك المغرب وتجادلوا استولت الإفرنج على جميع بلاد الأندلس والجزر القريبة منها، وها هم قد طمعوا في بلاد الإسلام، فنسأل اللَّه أن يدرك المسلمين باللطف والنصر. ولا يصح أن تكون (حتى) بمعنى (كي) لفساد المعنى، فتدبره (١). (وإنما أخاف على أمتي) من (الأئمة) الأئمة جمع إمام، وهو الذي يدعو الناس إلى ضلالة بالقول أو الفعل أو اعتقاد يعتقده (المضلين) الذين تولوا الولايات بغير علم، فحكموا بغير علم فضلوا وأضلوا، فهم ضالون عن الحق [مضلون] (٢) لغيرهم، وقد يدخل فيهم العلماء الذين لا يعملون بعلمهم، وجهلاء الصوفية الذين صاروا مشايخ يقتدى
следующие страницы →