← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11061–11100 · переход к 11066.

стр. 11061

(قلت) أ (أنت) لفظ مسلم: فقلت: أنشدك اللَّه أأنت (١) (سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؛ قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي) استحلاف عبد الرحمن له زيادة في الاستيثاق لا أنه كذبه ولا اتهمه. (قلت) له (ابن عمك معاوية) ووجهه أن عبد اللَّه بن عمرو قرشي سهمي، ومعاوية بن أبي سفيان قرشي أموي، فلهذا قال (ابن عمك) (يأمرنا أن نفعل ونفعل) أوضحه في رواية مسلم، ولفظه: يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا، واللَّه يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ (٢) فسكت ساعة ثم (٣) (قال: أطعه في طاعة اللَّه واعصه في معصية اللَّه) هذا كقوله ﷺ : "فإن أمر بمعصية اللَّه فلا سمع ولا طاعة" (٤) وهذا فيه دليل على طاعة المتولين بالقهر من غير إجماع ولا عهد، والأحاديث الصحيحة فيها حجة على منع الخروج على أمراء الجور ولزوم طاعتهم كما سيأتي. [٤٢٤٩] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه (بن فارس) الذهلي (ثنا عبيد (٥) اللَّه) بالتصغير (ابن موسى) العنسي أحد الأعلام (عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان.

стр. 11062

(عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ويل للعرب) زاد مسلم: فقال: خرج رسول اللَّه ﷺ يومًا فزعًا محمرًّا وجهه يقول: "لا إله إلا اللَّه، ويل للعرب" (١) (من شر قد اقترب) هذا سنة على الاختلاف في الفتن والهرج الواقع في العرب، وأول ذلك قتل عثمان؛ ولذلك أخبر عنه بالعرب، وقد (أفلح من كف يده) عن القتال ولسانه عن الكلام في الفتن؛ لكثرة خطر ذلك، ووقوع نكاله في اختلاف الفرق، لأن قتل المسلمين غير جائز (٢). [٤٢٥٢] (ثنا سليمان (٣) بن حرب) الواشحي البصري، قاضي مكة (ومحمد بن عيسى) الطباع (٤) (قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة) الجرمي، واسمه: عبد اللَّه بن زيد (عن أبي أسماء) (٥) عمرو ابن مرثد (٦) الرحبي (عن ثوبان) مولى رسول اللَّه ﷺ . (قال رسول اللَّه: إن اللَّه تعالى زوى) بفتح الزاي والواو المخففة (لي الأرض -أو قال) (٧) شك من الراوي. (إن ربي زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها) أي: جمعها لي

стр. 11063

حتى أبصرت ما تملكه أمتي من أقصى المشارق والمغارب منها، وظاهر هذا اللفظ يقتضي أن اللَّه تعالى قوى إدراك بصره، ورفع عنه الموانع المعتادة، فأدرك البعيد من موضعه الذي هو فيه كما أدرك بيت المقدس من مكة، وجعل يخبرهم عن آياته وهو ينظر إليه، ويحتمل أن يكون قربها اللَّه له فرآها، قال القرطبي: والأول أولى. (وإن ملك) بضم الميم (أمتي سيبلغ ما زوي) أي: جمع (لي منها) هذا الخبر قد وجد مخبره كما قال، وكان ذلك من دلائل نبوته، وذلك أن ملك أمته اتسع إلى أن بلغ أقصى بحر طنجة الذي هو منتهى عمارة المغرب إلى أقصى المشرق وما وراء خراسان والنهر وكثير من بلاد السند والهند ولم يتسع ذلك الاتساع من جهة الجنوب والشمال، ولذلك لم يذكر ﵇ أنه أريه، ولا أخبر أن ملك أمته سيبلغه. (وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) يعني بهما: كنز كسرى وقيصر ملكي العراق والشام، وقصورهما وبلادهما، والمراد بالأحمر الذهب، وبالأبيض الفضة، وعبر بالأحمر عن كنز قيصر ملك الروم؛ لأن الغالب كان عندهم الذهب، وبالأبيض عن كنز كسرى؛ لأن الغالب كان عندهم الفضة والجوهر، وقد وجد ذلك في زمن الفتوح في خلافة عمر، فإنه سيق إليه تاج كسرى وحليته وما كان في بيوت أمواله وما حوته مملكته مع سعتها وعظمها، وكذلك فعل اللَّه بقيصر لما فتح بلاده. (وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة) الباء زائدة والتقدير بسنة عامة كما في مسلم. قال القرطبي: صحت الرواية في مسلم "بعامة"

стр. 11064

قال: وكأنها زائدة؛ لأن "عامة" صفة لـ "سنة" فكأنه قال: سنة عامة. ويعني بالسنة الجدب العام الذي يكون به الهلاك العام ويكون قد أبدل عامة من سنة بإعادة العامل، تقول: مررت بأخيك بعمرو، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ (١) ويسمى الجدب والقحط سنة، ويجمع سنين كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ (٢) أي: بالجدب المتوالي (٣). والمعنى: لا تهلك أمتي بقحط عام، بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام لتمتاز بلاد الجدب من بلاد الخصب. (وأن لا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم) وبيضة المسلمين جماعتهم ومعظمهم، وبيضة القوم ساحتهم، وعلى هذا فيكون معنى الحديث أن اللَّه تعالى لا يسلط العدو على كافة المسلمين حتى يستبيح جميع ما عندهم وما حازوه من البلاد والأرض ولو اجتمع عليهم كل من بين أقطار الأرض وجوانبها. (وإن ربي) رحمهم و (قال لي: يا محمد) لعمرك (إني إذا قضيت) في سابق علمي (قضاء) حكمت فيه بوعد أو وعيد ([فإنه] (٤) لا يرد) قضاؤه ولا يخلف وعده (ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم) أي: من

стр. 11065

غيرهم (فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من) بفتح الميم، أي: جميع الذين (بين أقطارها، أو قال) شك الراوي، اجتمع عليهم (بأقطارها) أي: جوانب الأرض ونواحيها من البلاد والأماكن (حتى يكون بعضهم يهلك) بضم الياء (بعضا، وحتى يكون بعضهم يسبي) بفتح أوله (بعضا). قال القرطبي: ظاهر (حتى) الغاية، فيقتضي ظاهر هذا الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض، وسبي بعضهم لبعض، وحاصل هذا أنه إذا كان من المسلمين ذلك تفرقت جماعتهم واشتغل بعضهم ببعض عن جهاد العدو، فقويت شوكة العدو واستولى كما شاهدنا في زماننا هذا في المشرق والمغرب، وذلك أنه لما اختلفت ملوك المشرق وتجادلوا استولى كفار الترك على جميع عراق المعجم، ولما اختلفت ملوك المغرب وتجادلوا استولت الإفرنج على جميع بلاد الأندلس والجزر القريبة منها، وها هم قد طمعوا في بلاد الإسلام، فنسأل اللَّه أن يدرك المسلمين باللطف والنصر. ولا يصح أن تكون (حتى) بمعنى (كي) لفساد المعنى، فتدبره (١). (وإنما أخاف على أمتي) من (الأئمة) الأئمة جمع إمام، وهو الذي يدعو الناس إلى ضلالة بالقول أو الفعل أو اعتقاد يعتقده (المضلين) الذين تولوا الولايات بغير علم، فحكموا بغير علم فضلوا وأضلوا، فهم ضالون عن الحق [مضلون] (٢) لغيرهم، وقد يدخل فيهم العلماء الذين لا يعملون بعلمهم، وجهلاء الصوفية الذين صاروا مشايخ يقتدى

стр. 11066

بهم، فيلعب بهم الشيطان وبمن يقتدي بهم، إلا من وفقه اللَّه تعالى (فإذا وضع) بضم الواو وكسر الضاد (السيف في أمتي) بالقتل (لم يرفع عنها) لفظ ابن ماجه: "عنهم" (١). (إلى يوم القيامة) هل يتسلسل فيهم وإن قل؟ أو كان في بعض الجهات دون بعض لم ينقطع؟ (ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي) لفظ ابن ماجه: "ستلحق قبائل من أمتي" (٢) وواحد القبائل قبيلة، وهم بنو أب أو جد وإن علا (بالمشركين) أي: ينزلون بهم فيصيرون منهم بالردة ونحوها (وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان) كما كانت تعبدها في الجاهلية، وقد ارتد قبائل في خلافة أبي بكر، حتى لم يكن يسجد للَّه تعالى في بسيط الأرض إلا في ثلاثة مساجد: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد عبد القيس في البحرين. (وإنه سيكون في أمتي) لفظ ابن ماجه: "وإن بين يدي الساعة دجالين" (٣) (كذابون ثلاثون) لفظ ابن ماجه: "قريب من ثلاثين" (٤) (كلهم يزعم أنه نبي) مرسل، قال القرطبي: وقد جاء عددهم معينا في حديث حذيفة: قال رسول اللَّه ﷺ "يكون في أمتي كذابون دجالون سبع وعشرون، منهم أربع نسوة" أخرجه الحافظ أبو نعيم، وقال: هذا حديث غريب تفرد به معاوية بن هشام (٥).

стр. 11067

قال القاضي عياض: عد من تنبأ من زمن النبي ﷺ إلى الآن ممن استشهر بذلك وعرف، واتبعه جماعة على ضلالته فوجد هذا العدد فيهم، ومن طالع كتب الأخبار والتواريخ عرف صحة هذا (١). (وأنا خاتم النبيين) أي: آخر الأنبياء (لا نبي بعدي) وإنما ينزل عيسى ﵇ في آخر الزمان داعيًا إلى شريعة محمد ﷺ ، والإجماع على ذلك، ولم يخالف إلا من لا يعتد بقوله من الزنادقة والفلاسفة، وأما ما رواه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار": "غير إنه لا نبي بعدي إن شاء اللَّه". فهذِه الزيادة قال الحاكم في "الإكليل": وضعها محمد بن سعيد المصلوب، ولو صحت فهي محمولة على عيسى ﵇. وتأولها ابن عبد البر على الرؤيا؛ لأنه لم يبق بعده من أجزاء النبوة غيرها. من هنا إلى آخره في "صحيح مسلم" (ولا تزال طائفة من أمتي) الطائفة: الجماعة، وهم العصابة كما في الحديث الآخر (على الحق. قال) محمد (ابن عيسى) في رواية (ظاهرين) على الحق. (ثم اتفقا) بعد ذلك (لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه) وهم الذين قال اللَّه فيهم: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١)﴾ (٢) ومعنى (ظاهرين) منصورين غالبين لمن خالفهم، وأمر اللَّه: قيام الساعة، وقد اختلف: فيمن هذِه الطائفة؟ وأين هم؟ فقال علي بن المديني: هم الغرب. استدل برواية من روى: هم أهل المغرب، وشبه الغرب بالدلو العظيمة. وروى الدارقطني في "فوائده" حديث سعد بن أبي وقاص وقال فيه: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق في المغرب حتى تقوم

стр. 11068

الساعة ويأتي أمر اللَّه" ورواه الطبري وقال: هم أهل بيت المقدس. قال القرطبي: في هذا الحديث دلالة على صحة الإجماع؛ لأن الأمة إذا اجتمعت فقد دخلت فيهم العصابة، ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قوله ﷺ : "لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق" (١) وبين قوله: "لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول: اللَّه" (٢) كما في حديث عقبة بن عامر (٣). [٤٢٥٣] (ثنا محمد بن عوف الطائي) الحمصي، ثقة حافظ (ثنا محمد ابن إسماعيل) بن عياش بالتحتانية، ثم المعجمة، العنسي، عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع (حدثني أبي) إسماعيل بن عياش، عالم الشاميين، قال البخاري: إذا حدث عن أهل حمص فصحيح (٤)، وهنا حدث (عن ضمضم) الحمصي (قال) محمد (ابن عوف: ) في روايته. (وقرأت في أصل إسماعيل) بن عيالش (حدثني ضمضم بن زرعة) الحمصي. قال عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين: ثقة (٥). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦). (عن شريح) بن عبيد الحضرمي بحمص، صدوق (عن أبي مالك الأشعري) [سعد بن طارق] (٧) ﵁.

стр. 11069

(قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه تعالى أجاركم من ثلاث خلال) أي: خصال (لا يدعو عليكم نبيكم ﷺ ) دعوة (فتهلكوا) بكسر اللام (جميعًا) كما دعا نوح على قومه فهلكوا جميعهم، بل كان كثير الدعاء لهم، واختبأ دعوته المستجابة لأمته يوم القيامة، ونهى عن الدعاء فقال: "لا تدعوا على أهاليكم" (١). (وأن لا يظهر) بضم أوله، وكسر ثالثه، أي: لا يعلي (أهل) دين (الباطل) وهو الكفر (على) دين (أهل الحق) يعني: أهل الإسلام بالغلبة والقهر، بل يعلي دين الإسلام على جميع الأديان. قيل: ذلك عند نزول عيسى ﵇، فلا يبقى أهل دين إلا دخل في الإسلام. وقال السدي: ذلك عند خروج المهدي، لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام، إما بعز عزيز أو بذل ذليل. وقيل: المراد بإظهار أهل الحق بالحجج الواضحة والبراهين اللائحة؛ لأن حجج دين الإسلام أقوى الحجج وبراهينه أقطع الدلائل، فما تحاج مؤمن وكافر إلا ظهرت حجة المسلم على الكافر، وكبت (٢) اللَّه الكافر وأدحض حجته. (وألا تجتمعوا على ضلالة) لفظ الترمذي: "لا تجتمع هذِه الأمة على ضلالة" (٣) وزاد ابن ماجه: "فإذا وقع الاختلاف فعليك بالسواد

стр. 11070

الأعظم" (١) مع الحق وأهله، وقد استدل به الغزالي وغيره من الأصوليين على كون الإجماع حجة. [٤٢٥٤] (ثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الموحدة، وثقه الخطيب (٢) (ثنا عبد (٣) الرحمن) بن مهدي البصري (عن سفيان) الثوري (عن منصور) بن المعتمر (عن ربعي بن حراش) بكسر الحاء المهملة (عن البراء (٤) بن ناجية) الكاهلي، ثقة (عن عبد اللَّه ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: تدور) قال الحربي: ويروى: تزول. قال القرطبي: كأن (يزول) أقرب؛ لأن (رحى الإسلام) تزول عن ثبوتها واستقرارها، ودوران الرحى كناية عن الحرب والقتال، شبهها بالرحى الدوارة التي تطحن الحب؛ لما يكون فيها من قبض الأرواح وهلاك الأنفس و (تدور) تكون بما يحبون ويكرهون، قال في "الفائق": دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها (٥). (لخمس وثلاثين) من الهجرة، وفي هذِه السنة قام أهل مصر وحصروا عثمان ﵁ (أو ست وثلاثين) وفيها خرج سبعة أشهر. قال الخطابي: يريد -واللَّه أعلم- أن هذِه المدة إذا انقضت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف على أهله بذاك الهلاك، يقال للأمر إذا تغير واستحال: دارت رحاه. وهذا إشارة إلى انقضاء مدة الخلافة. (فإن يهلكوا) بكسر اللام، أي: إن هلك المسلمون في المحاربة في

стр. 11071

هذا القدر من الزمان (فسبيل) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: فهي سبيل (من هلك) أي: فالهلاك سبيل كل الخلائق، كما هلك من الأمم السالفة (وإن يقم لهم دينهم) أي: وإن لم يهلكوا بل بقوا واستقام دينهم، أي: ملة الإسلام وسلطانه؛ كقوله تعالى: ﴿لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ (١) أي: في سلطانه وملكه، وذلك من لدن بايع الحسن معاوية إلى انقضاء بني أمية من المشرق بنحو (سبعين عامًا) وبعد انقضاء مدة بني أمية (يقم لهم) انتقلت الخلافة إلى بني العباس. (قال: قلت: أَمِمَّا) يعني: هل مدة السبعين من الزمن الذي (بقي) بكسر القاف (أو) هي (مما مضى؟ قال) بل هي (مما مضى) وسلف من الزمان المتقدم. [٤٢٥٥] (ثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا عنبسة) بن خالد الأيلي، أخرج له مسلم في باب وفود الأنصار (قال: حدثني) عمي (يونس) (٢) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن) بن عوف، وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، من المهاجرات (أن أبا هريرة ﵁، قال رسول اللَّه ﷺ : يتقارب الزمان) قيل: معناه: قصر الأعمار وقلة البركة فيها، وقيل: هو دنو زمان الساعة. وقيل: هو قصر مدة الأيام على ما روي: "إن الزمان يتقارب، حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السعفة". وأخرجه الترمذي (٣). وقال حماد بن سلمة: سألت أبا سنان عن قوله: "يتقارب الزمان تكون السنة

стр. 11072

كالشهر؟ " قال: ذاك من استلذاذ العيش (١). قال الخطابي: يريد -واللَّه أعلم- زمان خروج المهدي ووقوع الأمنة في الأرض بما يبسطه من العدل فيها، كما سيأتي، فيستلذ العيش عند ذلك، وتستقصر مدته، ولا يزال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وإن طالت وامتدت وشمتطيلون أيام المكروه وإن قصرت وقلت. (وينقه) بفتح أوله (العلم) أي: يقل. وفي رواية للبخاري: "يرفع فيها العلم" (٢) ورفع العلم وقلته ترك العمل به، كما قال عبد اللَّه بن مسعود: ليس حفظ القرآن بحفظ الحروف ولكن إقامة حدوده. ذكره ابن المبارك (٣)، وخرج الترمذي عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبي ﷺ شيئًا، فقال: "ذلك عند أول ذهاب العلم" قلت: يا رسول اللَّه، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا؟ قال: "ثكلتك أمك، أوليس هؤلاء اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء منها" (٤). وفي رواية له: "إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلا خاشعًا" (٥) وفي مسند زياد بن لجيد

стр. 11073

بإسناد صحيح على ما ذكره ابن ماجه (١)، وهو يبين أن المقصود برفع العلم العمل به. وروى الطبراني: "تعلموا الفرائض" وعلموه الناس فإنه أول شيء ينزع من أمتي" (٢) ولا يعارض هذا ما تقدم؛ فإن الخشوع من علم القلوب، والفرائض من علم الظاهر، فافترقا (وتظهر الفتن) وفي البخاري: "لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة" (٣) يريد فتنة معاوية وعلي ﵄ بصفين، قال أبو بكر ابن العربي: وهذا أول خطب طرق الإسلام. (ويلقى الشح) والبخل في قلوب الناس عن إخراج ما وجب عليهم من الحقوق، فإن قيل: الحرص والبخل ثابت في القلوب في جميع الأوقات؟ قلت: المراد غلبته وكثرته بحيث يراه جميع الناس، ومعنى (يلقى) يتلقى ويتعلم ويتراضى به، كقوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (٤) (ويكثر الهرج) والهرج بلسان الحبشة القتل. (قيل: يا رسول اللَّه، أيه) هي (أي) الاستفهامية، اتصلت بها هاء السكت، ويحتمل أن يكون الأصل (أيها) ثم حذفت الألف كما حذفت الألف في: (أيما) في رواية البخاري، فإن روايته: قالوا: يا

стр. 11074

رسول اللَّه، أيم هو؟ أي (١): أي شيء (هو؟ ) الهرج (قال) هو (القتل القتل) برفع اللام فيهما، وفي البخاري: "الهرج" بلسان الحبشة: [القتل] (٢)، وهو إدراج من أبي موسى الأشعري، آخر الحديث. قوله: (أيه هو؟ ) قال المنذري: أيم هو؟ يريد: ما هو، ولعله: أيما هو، مخففة الياء، وحذفت الألف كما أيش في موضع: أي شيء. [٤٢٥٠] (ثنا الحارث) (٣) بن مسكين، فقيه ثقة حجة، عاش نيفا وتسعين سنة (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب قال: حدثني جرير بن حازم، عن عبد اللَّه بن محمد) بن عبد اللَّه بن أبي فروة، أخرج له مسلم. (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : يوشك) بكسر الشين، وفتحها لغة رديئة (المسلمون أن يحاصروا) بفتح الصاد، مبني لما لم يسم فاعله، والأصل يحاصر الكفار المسلمين، حتى يلجئوهم (إلى المدينة) زادها اللَّه شرفًا (حتى يكون أبعد) بالنصب خبر (كان) قدم (مسالحهم) بالسين والحاء المهملتين جمع مسلحة بفتح الميم واللام، وهي كالثغر والمرقب، يكون فيه أقوام يرقبون العدو، لئلا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له؛ سموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح؛ أو لأنهم يسكنون المسلحة، وهي كالثغر والمرقب، وفي حديث الدعاء: "بعث اللَّه له مسلحة يحفظونه

стр. 11075

من الشيطان" (١) ومنه الحديث الآخر: "كان أدنى مسالح فارس إلى العَرَب العُذَيْب" (٢). وقال القرطبي: المسالح: المطالع. ويقال: هم القوم يستعد بهم في المراصد ويرتبون لذلك (سِلَاحِ) قال أبو عبيد البكري في حرف السين المهملة من "معجم البلدان": هو بكسر أوله وبالحاء المهملة (٣). كالخفراء، يحني: المسلمون والكفار ويجتمعون بين المدينة وسلاح، ثم ذكر الحديث، ولفظه: "حتى يكون أبعد مسالحهم بسلاح" يعني: بزيادة باء الجر على سلاح، وقال عبدة: هو مبني على الكسر عند الحجازيين، وغير منصرف عند بني تميم. [٤٢٥١] (ثنا أحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس، عن الزهري [قال: وسلاح]) (٤) موقع (قريب من خيبر) وخيبر بينها وبين المدينة ثمانية بُرُد مشي ثلاثة أيام. * * *

стр. 11076

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط - عادل التلاوي تحقيق محمود عبد التواب جمعة - أحمد محمود عبد المجيد - أحمد عبد الموجود سيد بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب الفتن - كتاب المهدي - كتاب الملاحم - كتاب الحدود - كتاب الديات ٤٢٥٦ - ٤٥٥٥ [المجلد السابع عشر]

стр. 11077

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 11078

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [١٧]

стр. 11079

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 11080

٢ - باب في النَّهْي عَنِ السَّعْي في الفِتْنَةِ ٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُثْمانَ الشَّحّامِ قالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "إِنَّها سَتَكونُ فِتْنَةٌ يَكُونُ المُضْطَجِعُ فِيها خَيْرًا مِنَ الجالِسِ والجالِسُ خَيْرًا مِنَ القائِمِ والقائِمُ خَيْرًا مِنَ الماشي والماشي خَيْرًا مِنَ السَّاعَي". قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَأْمُرُني قالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ إبلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ وَمَنْ كانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ وَمَنْ كانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ". قالَ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيء مِنْ ذَلِكَ؟ قالَ: "فَلْيَعْمِدْ إِلَى سيْفِهِ فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ عَلَى حَرَّةٍ ثُمَّ لِيَنْجُ ما اسْتَطَاعَ النَّجاءَ" (١). ٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدٍ الرَّمْلي، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ عيَّاشٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْجَعي أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبي وَقّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الحَدِيثِ قالَ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَليَّ بَيْتي وَبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي قالَ: فَقالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "كُنْ كابْنَي آدمَ". وَتَلا يَزِيدُ: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ﴾ الآيَةَ (٢). ٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِراشٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ غَزْوانَ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ راشِدٍ الجَزَري، عَنْ سَالِمٍ، حَدَّثَنىِ عَمْرُو بْن وابِصَةَ الأَسَدي، عَنْ أَبِيهِ وابِصَةَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، فَذَكَرَ بَعْضَ حَدِيثِ أَبي بَكْرَةَ قالَ: "قَتْلاها كُلُّهُمْ فِي النَّارِ". قالَ فِيهِ: قُلْتُ: مَتَى ذَلِكَ يا ابن مَسْعُودٍ؟ قالَ: تِلْكَ أَيَّامُ الهَرْجِ حَيْثُ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ. قُلْتُ: فَما تَأْمُرُني إِنْ أَدْرَكَني ذَلِكَ الزَّمانُ قالَ: تَكُفَّ لِسانَكَ وَيَدَكَ

стр. 11081

وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيتِكَ. فَلَمّا فتِلَ عُثْمانُ طارَ قَلْبي مَطارَهُ فَرَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ دِمَشْقَ فَلَقِيتُ خُرَيْمَ بْنَ فاتِكٍ فَحَدَّثْتُهُ فَحَلَفَ باللَّهِ الذي لا إله إِلَّا هُوَ لَسَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَما حَدَّثَنِيهِ ابن مَسْعُودٍ (١). ٤٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوانَ، عَنْ هُزَيْل، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَري قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ بَيْنَ يَدي السّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيها مُوْمِنًا وَيُمْسي كافِرًا وَيُمْسي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كافِرًا القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ والمَاشي فِيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُّمْ وَقَطِّعُوا أَوْتارَكُمْ واضْربُوا سُيُوفَكُمْ بِالحِجارَةِ فَإِنْ دُخِلَ -يَعْني: عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ- فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابني آدَمَ" (٢). ٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابن سَمُرَةَ- قالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ ابن عُمَرَ في طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ إِذْ أَتَى عَلَى رَأْسٍ مَنْصُوبٍ فَقَالَ: شَقَي قَاتِل هذا. فَلَمَّا مَضَى قالَ: وَما أَرى هذا إِلَّا قَدْ شَقي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَشَى إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُمَّتي لِيَقْتُلَهُ فَلْيَقُلْ هَكَذا فَالقَاتِلُ في النَّارِ والمَقْتُولُ في الجَنَّةِ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ الثَّوْري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُمَيْرٍ أَوْ سُمَيْرَةَ، وَرَواهُ لَيْثُ بْنُ أَبي سُلَيْمِ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُمَيْرَةَ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ لِى الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ -يَعْني: بِهَذَا الحَدِيثِ-،

стр. 11082

عَنْ أَبِي عَوانَةَ وقالَ: هُوَ في كِتابي ابن سَبْرَةَ، وَقالُوا: سَمُرَةَ: وَقالُوا: سُمَيْرَةَ. هذا كَلامُ أَبي الوَلِيدِ (١). ٤٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ أَبي عِمْرانَ الجَوْني، عَنِ المُشَعَّثِ ابْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبي ذَرٍّ قالَ: قالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا أَبا ذَرٍّ". قُلْتُ: لَبَّيكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ، قالَ فِيهِ: "كَيْفَ أَنْتَ إِذا أَصابَ النّاس مَوْتٌ يَكُونُ البَيْتُ فِيهِ بِالوَصِيفِ". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. أَوْ قالَ ما خارَ اللَّه لِي وَرَسُولُهُ. قالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ". أَوْ قالَ: "تَصْبِرُ". ثُمَّ قالَ لي: "يا أَبا ذَرٍّ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قالَ: "كَيْفَ أَنْتَ إِذا رَأَيْتَ أَحْجَارَ الزَّيْتِ قَدْ غَرِقَتْ بِالدَّمِ". قُلْتُ: ما خارَ اللَّهُ لي وَرَسُولُهُ. قالَ: "عَلَيْكَ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ". قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أفَلَا آخُذُ سَيفي وَأَضَعُهُ عَلَى عاتِقي؟ قالَ: "شارَكْتَ القَوْمَ إِذًا". قُلْتُ: فَما تَأْمُرُنَي؟ قالَ: "تَلْزَمُ بَيْتَكَ". قُلْتُ: فَإِنْ دَخِلَ عَلي بَيْتي قالَ: "فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ ثَوْبَكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ". قالَ أَبُو داوُدَ: لَمْ يَذْكرِ المُشَعَّثَ في هذا الحَدِيثِ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ (٢). ٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا عاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَبي كَبْشَةَ قالَ: سَمِعْت أَبَا مُوسَى يَقُول: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيها مُؤْمِنًا وَيُمْسي كافِرًا وَيُمْسي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كافِرًا القاعِدُ فِيها خَيْرٌ

стр. 11083

مِنَ القائِمِ والقائِمُ فِيها خَيْرٌ مِنَ المَاشِي والمَاشِي فِيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعَي". قالُوا: فَما تَأْمُرُنَا؟ قالَ: "كُونُوا أَحْلاسَ بُيُوتِكُمْ" (١). ٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ الحَسَنِ المِصِّيصي، حَدَّثَنَا حَجّاجٌ -يَعْني: ابن مُحَمَّدٍ- حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ المِقْدادِ بْنِ الأَسْوَدِ قالَ: ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ وَلَمَنِ ابْتُلي فَصَبَرَ فَواهًا" (٢). * * * باب النهي عن السعي في الفتن [٤٢٥٦] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن عثمان) أبي سلمة (الشحام) بفتح الشين المعجمة، والحاء المهملة، البصري العدوي، يقال: اسم أبيه: ميمون، أو: عبد اللَّه، أخرج له مسلم هذا الحديث (قال: حدثني مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث ﵁. (قال رسول اللَّه ﷺ : إنها ستكون فتنة) لفظ الصحيحين: "ستكون فتن" (٣) (يكون المضطجع فيها خيرًا من الجالس والجالس) فيها (خيرًا من القائم، والقائم خيرًا من الماشي، والماشي خيرًا من الساعي) إليها،

стр. 11084

زاد البخاري: "من تشرف لها تستشرفه" (١)، ولمسلم: "تكون فتنة؛ النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القائم. . فمن وجد ملجأ أو معاذا فليستعذ" (٢). قال النووي: معناه بيان عظيم خطرها، والحث على تجنبها، والهرب منها ما استطاع، ومن التسبب في شيء منها، وإن شرها وفتنتها تكون على حسب التعلق بها (٣). يعني: وعلى قدر دخوله فيها وحرفته في دخولها يكون شرها عليه، وكلما قلل من حركتها كان شره أقل، وكلما كثر كان شره أكثر. (قال) أبو بكرة: (يا رسول اللَّه، ما تأمرني؟ ) أن أفعل فيها إذا نزلت أو وقعت (قال: من كانت له إبل فليلحق بإبله) لينجو منها (ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه) من الإعراض عن الفتن والفرار منها إلى ما كان له من إبل أو غنم أو أرض أو نحو ذلك. (فمن لم يكن له شيء من ذلك) كله (قال: فليعمد) بكسر الميم (إلى سيفه فليضرب بحده) أي: بحد سيفه (على حرة) بفتح الحاء المهملة، والراء المشددة، مع تنوين آخره، والحرة الحجارة السود، وهذا موافق لرواية مسلم قال: "يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر" (٤) هذا محمول على ظاهره وهو كسر حد السيف حقيقة؛ لأنه إذا فعل

стр. 11085

ذلك سد على نفسه باب القتال إذ لم يكن له شيء يستعين به على الدخول فيها فيفر منها ويسلم من شرها. (ثم لينجو) (١) بنفسه (ما استطاع) لفظ مسلم: "ثم ينجو إن استطاع" (النجاء) وفي بعض نسخ مسلم: "ثم لينج" (٢) بحذف واو العلة لكونه مجزومًا بلام الأمر وهو القاعدة، والمعنى: ثم ليطلب النجاة بنفسه ويسرع بالفرار من الفتن إن وجد إلى ذلك سبيلا. وقد قال بظاهر هذا الحديث جماعة من السلف فاجتنبوا جميع ما وقع بين الصحابة من الخلاف والقتال، منهم: أبو بكرة راوي الحديث ومحمد بن مسلمة اتخذ سيفًا من خشب وقال: إن رسول اللَّه ﷺ أمره بذلك (٣). وأقام بالربذة. [٤٢٥٧] (ثنا يزيد بن خالد) بن يزيد (الرملي) الفقيه الزاهد الثقة (ثنا المفضل) بن فضالة قاضي مصر (عن عياش) بالمثناة تحت، والشين المعجمة، وهو ابن عباس القتباني، أخرج له مسلم. (عن بكير) بالتصغير ابن عبد اللَّه بن الأشج (عن بسر) (٤) بضم الموحدة، وسكون المهملة (ابن سعيد) المدني (عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي) وثق. (أنه سمع سعد بن أبي وقاص) ﵁ يقول (عن النبي ﷺ في هذا

стр. 11086

الحديث) وزاد (قال) سعد (فقلت: يا رسول اللَّه، أرأيت إن دخل علي) أحد في (بيتي، وبسط) إلي (يده ليقتلني) ما أصنع معه؟ (قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : كن) مع من يدخل عليك (كابني) أي: كخير ابني (آدم) كما سيأتي في الرواية بعده، أي: كن كهابيل بن آدم حين قال لأخيه لما دخل عليه ليقتله: لئن بدأتني بالقتل فما أنا بالذي أبدؤك بالقتل؛ إني أخاف اللَّه رب العالمين في قتلك. (وتلا يزيد) بن خالد الرملي شيخ المصنف قوله تعالى: (﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي﴾ الآية) (١) إلى آخرها. [٤٢٥٨] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد الحمصي، صدوق حافظ (ثنا أبي) عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، ثقة من العابدين. (ثنا شهاب بن خراش) بكسر الخاء المعجمة، ابن حوشب الشيباني، عن يحيى بن معين: ثقة. وعنه وعن النسائي: لا بأس به (٢). روى له المصنف هذا الحديث واحد فقط. (عن القاسم (٣) بن غزوان) مقبول (عن إسحاق بن راشد) الأموي مولاهم (الجزري) بفتح الجيم والزاي، أخرج له البخاري في تفسير براءة (٤) وفي الطب (٥) والاعتصام. (عن سالم) قال: (حدثني عمرو بن وابصة الأسدي) صدوق (عن أبيه

стр. 11087

وابصة) بن معبد الأسدي الصحابي (عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول. فذكر بعض حديث أبي بكرة) المذكور، وزاد (قال: قتلاها) جمع قتيل، أي: قتلى الفتن التي يكثر فيها الهرج في آخر الزمان. (كلهم في النار) قال القرطبي: هذا الحديث محمول على ما إذا كان القتال على الدنيا، يعني: وعلى حظوظ الأنفس، قال: وقد جاء هكذا منصوصا فيما سمعناه من بعض مشايخنا: "إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار" خرجه البزار، ومما يدل على صحة هذا ما خرجه مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيما قتل، ولا المقتول فيما قتل". فقيل: فكيف يكون ذلك؟ قال: "الهرج، القاتل والمقتول في النار" (١) فبين هذا الحديث أن القاتل إذا كان على جهالة من طلب دنيا أو اتباع هوى فالقاتل والمقتول في النار، فأما قتال يكون على تأويل ديني كقتال الصحابة فلا (٢). (قال فيه: قلت: متى ذاك يا ابن مسعود؟ قال: تلك أيام الهرج) كما تقدم (حيث لا يأمن الرجل جليسه) أن يقتله ويغرر به. (قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك الزمان؟ ) الذي ذكرت فيه الفتن. (قال: تكف لسانك) عن الكلام في الفتنة (ويدك) عن القتال فيها (وتكون حلسًا) بكسر الحاء المهملة، وأصله الكساء الذي على ظهر

стр. 11088

البعير تحت القتب (من أحلاس بيتك) لفظه الخبر ومعناه الأمر (١). أي: كف لسانك وكن حلس بيتك كما يأتي في حديث، أي: الزم بيتك للجلوس فيه كلزوم الحلس لظهر الدابة، وكل من لازم شيئًا وثبت فيه فهو حلسه، ومنه حديث أبي بكر؛ قام إليه بنو فزارة، فقالوا: يا خليفة رسول اللَّه، نحن أحلاس الخيل -يريدون لزومهم لظهورها- فقال: "نعم، أنتم أحلاسها ونحن فرسانها" (٢). (فلما قتل عثمان طار قلبي) أي: مال إلى جهة يهواها ويتعلق بها (مطاره) منصوب على المصدر، أو على حذف حرف الجر، والمطار موضع الطيران (فركبت حتى أتيت دمشق) بكسر الدال، وفتح الميم، وفيه الرحلة لطلب الحديث والعلوم والسؤال عما أشكل عليه (فلقيت) بها (خريم) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة، مصغر (ابن فاتك) بالفاء، وبعد الألف مثناة فوق مكسورة، ثم كاف، غير منصرف، الأسدي. وقيل: فاتك لقب لأبيه أخرم، أبي يحيى، شهد بدرًا مع أخيه سبرة، وفي الحديث أنه نزل دمشق. (فحدثته) بهذا الحديث (فحلف باللَّه الذي لا إنه إلا هو لسمعه) أي: لقد سمع هذا الحديث (من النبي ﷺ كما حدثنيه) عبد اللَّه (بن مسعود). [٤٢٥٩] (ثنا مسدد، ثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان التميمي مولاهم البصري (عن محمد بن جحادة) بضم الجيم، الأودي، الكوفي

стр. 11089

(عن عبد الرحمن بن ثروان) بفتح المثلثة، أبي قيس الأودي، أخرج له البخاري (عن هزيل) بفتح الزاي، مصغر، ابن شرحبيل الأودي، الكوفي، أخرج له البخاري في الفرائض (١) (عن أبي موسى) عبد اللَّه ابن قيس (الأشعري ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : إن بين يدي الساعة فتنًا) جمع فتنة، وللترمذي: "بادروا بالأعمال فتنا" (٢) (كقطع الليل المظلم) قطع جمع قطعة، وهي الطائفة من الليل، أراد أن كل فتنة سوداء مظلمة، وشبه الفتن بالليل المظلم تعظيما لشأنها وعظم خطرها. (يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي) وقد صار (كافرًا، ويمسي) الرجل (مؤمنًا) باللَّه تعالى (ويصبح كافرًا) فيه إخبار عن سرعة تغير أحوال الناس في الفتن؛ لكثرة ما يشاهدون من الأهوال العظيمة. زاد الترمذي: "يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا" (٣) (القاعد فيها خير من القائم) والقائم فيها خير من الماشي (والماشي فيها خير من الساعي) فيها بالبدن وغيره (فكسروا) بتشديد السين للمبالغة (قسيكم) بكسر القاف والسين، جمع قوس (وقطعوا) بتشديد الطاء (أوتاركم) أي: أوتار القسي (واضربوا) حد (سيوفكم بالحجارة) من القلب. أي: أضربوا الحجارة بسيوفكم، كقولهم: عرضت الناقة على الحوض. وفيه ترك المحاربة في أيام الفتن؛ لأنه قتال في مسلمين بغير تأويل صحيح. وفيه إفساد آلات الجهاد؛ لأن اقتناءها وإبقاءها قد يؤدي إلى

стр. 11090

استعمالها، ولأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كما في آلات الملاهي، وعلى هذا فلو كسرها غير المالك لم يكن عليه أرش النقص (فإن دخل) مبني للمفعول. أي: دخل داخل أحد (يعني: على أحد منكم) ليقتله (فليكن كخير ابني آدم ﵇) أي: يكون كهابيل الذي فرض اللَّه عليه كما قتل أن لا يمتنع ممن أراد قتله، وقيل: كان حرامًا عليه قتل من أراد قتله، أما الامتناع ممن أراد قتله فلا. [٤٢٦٠] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، ثنا أبو عوانة) الوضاح (عن رقبة) بفتح الراء والقاف والباء الموحدة (ابن مصقلة) ويقال بالسين بدل الصاد، العبدي الكوفي، أخرج له البخاري في النكاح (١) (عن عون بن أبي جحيفة) واسمه وهب السوائي الكوفي (عن عبد الرحمن) بن سمير، بضم السين المهملة مصغر، مقبول، ووهم من زعم أن له صحبة. (قال: كنت آخذ) بضم الخاء والذال (بيد) عبد اللَّه (ابن عمر ﵄ في طريق من طرق المدينة) زادها اللَّه شرفًا (إذ أتى) أي: مر (على رأس) بالتنوين (منصوب) أي: قتل صاحبه، ونصب. أي: رفع رأسه على شيء، ليرتدع بذلك أمثاله (قال: شقي) [بفتح] (٢) الشين ضد سعد (قاتل هذا) الرأس المنصوب (فلما مضى قال: وما أرى هذا) يعني: القاتل (إلا) و (قد شقي) تأكيد لما تقدم. (سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من مشى) بفتح الشين (إلى رجل من

стр. 11091

أمتي ليقتله) بغير حق (فليقل) من أريد قتله (هكذا) يحتمل أن يكون معناه: يضم يديه إلى صدره ويكف عن القتال، واللَّه أعلم. ويؤيده الحديث الذي بعده (فالقاتل في النار) إن لم يتب إلى اللَّه تعالى وأراد اللَّه تعذيبه، ويحتمل أن يكون المراد: فالقاتل مستحق النار إن لم يكن عفو (والمقتول) ظلمًا (في الجنة) إذا صبر واحتسب (قال) المصنف: (رواه) سفيان بن سعيد (الثوري، عن عون) بن أبي جحيفة. (عن عبد الرحمن بن سمير أو سميرة) بالتصغير فيهما (ورواه ابن أبي سليم) أبو بكر القرشي، مولاهم، وكان ذا صلاة وصيام وعلم كثير، وبعضهم احتج به (عن عون) بن أبي جحيفة. (عن عبد الرحمن ابن سمير) وجهًا واحدًا (قال) المصنف (١) (قال لي الحسن بن علي) الجهضمي. (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي (يعني بهذا الحديث) المذكور. (عن أبي عوانة قال: هو) مكتوب (في كتابي) عبد الرحمن (بن سبرة) بالباء الموحدة (وقالوا: سميرة هذا كلام أبي [الوليد]) (٢) وذكر البخاري في "تاريخه الكبير" عبد الرحمن هذا، وذكر الخلاف في اسم أبيه، وقال: حديثه في الكوفيين، وذكر له هذا الحديث مقتصرًا منه على المسند (٣). وقال الدارقطني: تفرد به أبو عوانة، عن رقبة، عن عون بن

стр. 11092

أبي جحيفة عنه، يعني: عن عبد الرحمن بن سميرة (١). [٤٢٦١] (ثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) بفتح الجيم (عن المشعث) بتشديد العين المهملة، بعدها ثاء (٢) مثلثة، ويقال: منبعث، بسكون النون، وفتح الموحدة، وكسر المهملة، ثم ثاء مثلثة (ابن طريف) قاضي هراة، مقبول (عن [عبد الوارث]) (٣) (٤) ابن أخي أبي ذر الغفاري، وهو عن أبي ذر ﵁ قال: كنت رديفًا خلف رسول اللَّه ﷺ يومًا على حمار، فلما جاوز بيوت المدينة قال: "كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة جوع تقوم عن فراشك ولا تبلغ مسجدك حتى يجهدك الجوع" قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "تعفف يا أبا ذر" (٥). (عن أبي ذر) جندب بن جنادة ﵁ (قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : يا أبا ذر. قلت: لبيك وسعديك، فذكر الحديث) المذكور (وقال فيه: كيف) بك (أنت إذا أصاب الناس موت) كثير حتى (يكون) لفظ ابن ماجه: "يقوم" (٦) (البيت فيه) المراد بالبيت هنا: القبر.

стр. 11093

قال الخطابي: قد يحتج بهذا الحديث من يذهب إلى وجوب قطع النباش، ووجهه أن النبي ﷺ سمى القبر بيتًا، فدل على أنه حرز كالبيوت التي يسرق منها (١) (بالوصيف) بكسر الصاد المهملة، وهو الخادم، يريد أن الناس يشتغلون عن دفع موتاهم، حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت ويدفنه، إلا أن يعطي وصيفًا أو قيمته، ويجوز أن يكون معناه: أن المواضع تضيق عليهم، حتى إنهم يبتاعون لموتاهم القبور كل قبر بوصيف (قلت: اللَّه ورسوله أعلم، أو قال) أبو ذر: أفعل (ما خار) بالخاء المعجمة (اللَّه تعالى لي ورسوله) لفظ رواية البغوي يوضحه، ولفظه: "كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد حتى إنه يباع القبر بالعبد" قال: قلت: اللَّه ورسوله أعلم (٢). لفظ المصنف: (ما خار اللَّه لي) أي: اختاره، فعل ما استخاره اللَّه تعالى ورسوله لي ورضياه، ثم (قال: عليك بالصبر) على الجوع، ولا تأكل حرامًا، إغراء، ذهب ابن عصفور إلى أن الباء زائدة في المبتدأ، والتقدير: فعليك بالصوم. فهو خبر لا أمر، ويؤخذ منه وجوب الصبر؛ لأن ذلك ظاهر هذِه الصيغة، ولم يدخل ابن مالك هذِه الصيغة في الإغراء، بل ذكره من أحكام اسم الفعل، فقال: والفعل من أسمائه عليكا ... وهكذا دونك مع إليكا (٣)

стр. 11094

إذا كان أصله الجار والمجرور أو الظرف، ومعنى: عليك الصبر. أي: الزمه وداوم عليه؛ لتستعين به على شرور الفتن، كما قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ (١) (أو قال: تصبر) على كثرة الفتن ما استطعت. (ثم قال لي: يا أبا ذر. قلت: لبيك وسعديك) يا رسول اللَّه. ولابن ماجه زيادة، ولفظه: قال: "تصبر" قال: "كيف أنت وجوع يصيب الناس حتى تأتي مسجدك فلا تستطيع أن ترجع إلى فراشك، أو لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك؟ " قال: قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "عليك بالعفة" (٢) (قال: كيف أنت) أي: كيف حالك (إذا رأيت أحجار الزيت قد عرقت بالدم؟ ) لفظ ابن ماجه: "كيف أنت وقتل يصيب الناس حتى تغرق أحجار الزيت بالدم" (٣). ورواية البغوي: "كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة قتل يغمر بالدمماء أحجار الزيت" (٤) أي: يسترها، و (عرقت) بفتح العين المهملة، وقاف بعد الراء. قال القرطبي: عرقت لزمت، والعروق: اللزوم (٥). والمعنى أن الدم لزم أحجار الزيت عند وقوع الفتن، كما يلزم العرق للجسم إذا حصل له مشقة وتعب.

стр. 11095

قال القرطبي: ويروى: غرقت أي: بالغين المعجمة (١). قلت: وله وجه، وهو أن الحجارة غرقت في الدم، كما يغمر الغريق الماء، وتعضده رواية البغوي: "يغمر بالدماء" (٢) تغمر الدماء أحجار الزيت، وأحجار الزيت اسم موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء. وذكر عمر بن شبة في كتاب "المدينة" على ساكنها السلام: ثنا محمد ابن يحيى عن ابن أبي فديك قال: أدركت أحجار الزيت ثلاثة أحجار مواجهة بيت ابن أم كلاب، وهو اليوم يعرف ببيت بني أسد فَعَلَا الكنس الحجارة فاندفنت. قال: وحدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرني أبو ضمرة الليثي، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن هلال ابن طلحة الفهري أن حبيب بن مسلمة الفهري كتب إليه أن كعبًا سألني أن أكتب له إلى رجل من قومي عالم بالأرض قال: فلما قدم كعب جاءني بكتابه ذلك فقال: أعالم أنت بالأرض؟ قلت: نعم. وكانت أحجار بالزوراء يصفون عليها الزياتون رواياهم، فأقبلت حتى جئتها، فقلت: هذِه أحجار الزيت. فقال كعب: لا واللَّه ما هذِه صفتها في كتاب اللَّه، انطلق أمامي فإنك أهدى بالطريق مني. فانطلقنا حتى جئنا بني عبد الأشهل، فقال: يا بلال، إني أجد أحجار الزيت في كتاب اللَّه فاسأل القوم عنها وهم متوافرون. فسألهم عن أحجار الزيت وقال: إنها ستكون بالمدينة ملحمة (٣).

стр. 11096

وقال بعضهم: قد وقعت هذِه الوقعة في أيام يزيد بن معاوية، توجه إليها مسلم بن عقبة المري في عسكر، ونزل مسلم بالحرة بالقرب من المدينة واستباح حرمتها، وقيل: وقتل رجالها ثلاثة أيام، وقيل: خمسة. ثم توجه إلى مكة فمات بالطريق. (قلت) أختار (ما خار اللَّه لي ورسوله. قال: عليك بمن أنت منه) لفظ ابن ماجه: "الحق بمن أنت منه" (١). لفظ البغوي: "تأتي من أنت منه" (٢). فلفظه خبر ومعناه الأمر، أي: انضم إلى الفئة التي أنت منها وإليها. قلت: ويحتمل أن يراد: الزم تراب بيتك الذي خلقت منه، وبدل عليه قوله بعده: "تلزم بيتك (٣) فلا تخرج منه" (قلت: يا رسول اللَّه، أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذن) أي: إذا وضعت السيف على عاتقك فقد شاركت المحاربين في الفتن في إثمهم. (قلت: فما تأمرني؟ قال: تلزم بيتك) لفظه خبر ومعناه الأمر، أي: الزم بيتك لتسلم، وإنما نهاه عن المحاربة؛ لأن أهل تلك الحرب كلهم مسلمون. (قلت: فإن دخل) بضم الدال وكسر الخاء (عليَّ) في (بيتي؟ قال: فإن خشيت أن يبهرك) بفتح أوله وثالثه (شعاع السيف) أي: يغلبك صفوه وبريقه الباهر الشديد الإضاءة.

стр. 11097

ومنه الحديث في وقت صلاة الضحى: "إذا بهرت الشمس الأرض" (١) أي: غلب الأرض نورها وضوؤها (فألق) بفتح الهمزة (ثوبك على وجهك) من شدة ضوئه (يبوء بإتمك وإثمه) هذا موافق لقوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ (٢) وهذا يؤيده ما تقدم في الحديث قبله: "كن كخير ابني آدم" فعن ابن عباس وابن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ : ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ أي: بإثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك قبل ذلك (٣). قال الطبري: الصواب (٤) أن تأويله: إني أريد أن تنصرف بخطيئتك في قتلك إياي. ومعنى ﴿وَإِثْمِكَ﴾ فهو إثمه بغير قتله معصية اللَّه في أعمال سواه. قال: وإنما قلنا ذلك؛ لأن اللَّه أخبر أن كل عامل جزاء عمله عليه، وإن كان هذا حكمه في خلقه فغير جائز أن يكون آثام القاتل مأخوذًا بها القاتل. فإن قيل: كيف جاز أن يريد بذلك المقتول؟ فمعناه: إني أريد أن تبوء بإثم قتلي إن قتلتني لأني لا أقتلك، وهذا الحديث يدل على أن حكم هذِه الآية في زمن الفتنة حكم بني آدم (٥). ثم قال الطبري: في آيات قتل قابيل هابيل كلها مثل ضربه اللَّه لبني آدم، وحرض به المؤمنين من أصحاب رسول اللَّه ﷺ على استعمال العفو

стр. 11098

والصفح عن اليهود الذين كانوا يهمون بقتل النبي ﷺ ، وضرب مثل اليهود في غدرهم ومثل المؤمنين في العفو عنهم بابني آدم المقربين قرابينهم الذين ذكرهم اللَّه، ثم مثل (١) لهم على التأسي بالفاضل منهما دون الطالح، وبذلك جاء الخبر عن رسول اللَّه ﷺ . ثم قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: قلت لبكر بن عبد اللَّه: أما بلغك أن نبي اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه ضرب لكم ابني آدم مثلًا فخذوا خيرهما ودعوا شرهما" قالوا: بلى (٢). (قال) المصنف: (لم يذكر المشعث) بتشديد العين كما تقدم (في هذا الحديث غير حماد بن زيد) بن درهم الإمام الأزدي. [٤٢٦٢] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عفان (٣) بن مسلم) الصفار الحافظ (ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول، عن أبي كبشة) قال أبو القاسم في "الإشراف": أظنه البراء بن قيس السكوني (٤) البصري، مقبول. (قال: سمعت أبا موسى الأشعري ﵁ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : إن بين أيديكم فتنًا كقطع الليل المظلم) فيه ما تقدم. (يصبح الرجل) أو المرأة (فيها مؤمنًا) ثابت الإيمان (ويمسي) وقد

стр. 11099

صار من الفتن التي شاهدها (كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا) يشبه أن يكون سمى من أصبح مؤمنًا بانسحاب الإيمان المتقدم، أو أنه يصبح يجدد إيمانه بذكر الشهادتين أول نهاره، وحمله على هذا هو الحقيقة، والأول مجاز. (القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي) إليها بإسراع (قالوا: فما تأمرنا يا رسول اللَّه؟ قال: كونوا أحلاس بيوتكم) أي: لازموا بيوتكم وانضموا إليه كما ينضم الحلس ويلازم ظهر البعير. وأمره ﷺ في هذا الحديث والذي قبله وتسليم النفس للقتل كابن آدم، قال طائفة: هذا عند اجتماع الفتن؛ فإن النهوض فيها غير جائز لقتالهم المسلمين لغير تأويل صحيح. قالوا: وعليه أن يستسلم للقتل إن أريدت نفسه ولا يدفع عنها، وحملوا الأحاديث على ظواهرها، وربما احتجوا من جهة النظر بأن كل فريق من المقتتلين في الفتنة يقاتل على تأويل، وإن كان في الحقيقة خطأ فهو عند نفسه محق وغير جائز لأحد قتله، وسبيله سبيل حاكم من المسلمين يقضي بقضاء مما اختلف فيه العلماء على ما يراه صوابًا، فغير جائز لغيره من الحكام نقضه إذا لم يخالف بقضائه ذلك كتابًا ولا سنة ولا جماعة، فكذلك المقتتلون في الفتنة، كل حزب منهم عند نفسه محق، فغير جائز قتالهم، وإن قصدوا القتل فغير جائز دفعهم. وعلى هذا عمران بن حصين وابن عمر، وقد روي عنهما وعن غيرهما منهم: عبيدة السلماني أن من اعتزل الفريقين ودخل بيته فأتى

стр. 11100

من يريد قتله فعليه دفعه عن نفسه؛ لقوله ﵇: "من أريدت نفسه وماله فقتل فهو شهيد" قالوا: فالواجب على من أريدت نفسه وماله ظلمًا دفع ذلك (١) مهما وجد سبيلًا إلى ذلك، قال القرطبي: وهذا هو الصحيح من القولين إن شاء اللَّه تعالى (٢). [٤٢٦٣] (ثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي) بكسر الميم، نسبة إلى المصيصة بلدة على ساحل البحر بالشام، ينسب إليها جماعة، منهم: نصر اللَّه بن عبد القوي، ولد باللاذقية، ونشأ بالمصيصة، ثم انتقل إلى صور، وإبراهيم ثقة ثبت (ثنا حجاج بن محمد) الأعور الحافظ (ثنا الليث بن سعد قال: حدثني معاوية بن صالح) الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم. ([أن عبد الرحمن بن جبير) الحضرمي، أخرج له مسلم] (٣) (حدثه عن أبيه) جبير بن نفير بنون وفاء، مصغر، ابن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، أخرج له الشيخان (عن المقداد بن) عمرو بن ثعلبة الكندي، تبناه (الأسود) بن عبد يغوث؛ فنسب إليه (وايم اللَّه) قسم جمع يمين (لقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن السعيد) كل السعيد (لمن جنب) بضم الجيم، وكسر النون المشددة (الفتن) أي: تجنبها وتباعد عنها ولزم بيته، كما تقدم. (إن السعيد لمن تجنب الفتن وإن السعيد لمن تجنب الفتن) كرره ثلاثًا
следующие страницы →