← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11096–11135 · переход к 11101.

стр. 11096

وقال بعضهم: قد وقعت هذِه الوقعة في أيام يزيد بن معاوية، توجه إليها مسلم بن عقبة المري في عسكر، ونزل مسلم بالحرة بالقرب من المدينة واستباح حرمتها، وقيل: وقتل رجالها ثلاثة أيام، وقيل: خمسة. ثم توجه إلى مكة فمات بالطريق. (قلت) أختار (ما خار اللَّه لي ورسوله. قال: عليك بمن أنت منه) لفظ ابن ماجه: "الحق بمن أنت منه" (١). لفظ البغوي: "تأتي من أنت منه" (٢). فلفظه خبر ومعناه الأمر، أي: انضم إلى الفئة التي أنت منها وإليها. قلت: ويحتمل أن يراد: الزم تراب بيتك الذي خلقت منه، وبدل عليه قوله بعده: "تلزم بيتك (٣) فلا تخرج منه" (قلت: يا رسول اللَّه، أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذن) أي: إذا وضعت السيف على عاتقك فقد شاركت المحاربين في الفتن في إثمهم. (قلت: فما تأمرني؟ قال: تلزم بيتك) لفظه خبر ومعناه الأمر، أي: الزم بيتك لتسلم، وإنما نهاه عن المحاربة؛ لأن أهل تلك الحرب كلهم مسلمون. (قلت: فإن دخل) بضم الدال وكسر الخاء (عليَّ) في (بيتي؟ قال: فإن خشيت أن يبهرك) بفتح أوله وثالثه (شعاع السيف) أي: يغلبك صفوه وبريقه الباهر الشديد الإضاءة.

стр. 11097

ومنه الحديث في وقت صلاة الضحى: "إذا بهرت الشمس الأرض" (١) أي: غلب الأرض نورها وضوؤها (فألق) بفتح الهمزة (ثوبك على وجهك) من شدة ضوئه (يبوء بإتمك وإثمه) هذا موافق لقوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ (٢) وهذا يؤيده ما تقدم في الحديث قبله: "كن كخير ابني آدم" فعن ابن عباس وابن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ : ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ أي: بإثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك قبل ذلك (٣). قال الطبري: الصواب (٤) أن تأويله: إني أريد أن تنصرف بخطيئتك في قتلك إياي. ومعنى ﴿وَإِثْمِكَ﴾ فهو إثمه بغير قتله معصية اللَّه في أعمال سواه. قال: وإنما قلنا ذلك؛ لأن اللَّه أخبر أن كل عامل جزاء عمله عليه، وإن كان هذا حكمه في خلقه فغير جائز أن يكون آثام القاتل مأخوذًا بها القاتل. فإن قيل: كيف جاز أن يريد بذلك المقتول؟ فمعناه: إني أريد أن تبوء بإثم قتلي إن قتلتني لأني لا أقتلك، وهذا الحديث يدل على أن حكم هذِه الآية في زمن الفتنة حكم بني آدم (٥). ثم قال الطبري: في آيات قتل قابيل هابيل كلها مثل ضربه اللَّه لبني آدم، وحرض به المؤمنين من أصحاب رسول اللَّه ﷺ على استعمال العفو

стр. 11098

والصفح عن اليهود الذين كانوا يهمون بقتل النبي ﷺ ، وضرب مثل اليهود في غدرهم ومثل المؤمنين في العفو عنهم بابني آدم المقربين قرابينهم الذين ذكرهم اللَّه، ثم مثل (١) لهم على التأسي بالفاضل منهما دون الطالح، وبذلك جاء الخبر عن رسول اللَّه ﷺ . ثم قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: قلت لبكر بن عبد اللَّه: أما بلغك أن نبي اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه ضرب لكم ابني آدم مثلًا فخذوا خيرهما ودعوا شرهما" قالوا: بلى (٢). (قال) المصنف: (لم يذكر المشعث) بتشديد العين كما تقدم (في هذا الحديث غير حماد بن زيد) بن درهم الإمام الأزدي. [٤٢٦٢] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عفان (٣) بن مسلم) الصفار الحافظ (ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول، عن أبي كبشة) قال أبو القاسم في "الإشراف": أظنه البراء بن قيس السكوني (٤) البصري، مقبول. (قال: سمعت أبا موسى الأشعري ﵁ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : إن بين أيديكم فتنًا كقطع الليل المظلم) فيه ما تقدم. (يصبح الرجل) أو المرأة (فيها مؤمنًا) ثابت الإيمان (ويمسي) وقد

стр. 11099

صار من الفتن التي شاهدها (كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا) يشبه أن يكون سمى من أصبح مؤمنًا بانسحاب الإيمان المتقدم، أو أنه يصبح يجدد إيمانه بذكر الشهادتين أول نهاره، وحمله على هذا هو الحقيقة، والأول مجاز. (القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي) إليها بإسراع (قالوا: فما تأمرنا يا رسول اللَّه؟ قال: كونوا أحلاس بيوتكم) أي: لازموا بيوتكم وانضموا إليه كما ينضم الحلس ويلازم ظهر البعير. وأمره ﷺ في هذا الحديث والذي قبله وتسليم النفس للقتل كابن آدم، قال طائفة: هذا عند اجتماع الفتن؛ فإن النهوض فيها غير جائز لقتالهم المسلمين لغير تأويل صحيح. قالوا: وعليه أن يستسلم للقتل إن أريدت نفسه ولا يدفع عنها، وحملوا الأحاديث على ظواهرها، وربما احتجوا من جهة النظر بأن كل فريق من المقتتلين في الفتنة يقاتل على تأويل، وإن كان في الحقيقة خطأ فهو عند نفسه محق وغير جائز لأحد قتله، وسبيله سبيل حاكم من المسلمين يقضي بقضاء مما اختلف فيه العلماء على ما يراه صوابًا، فغير جائز لغيره من الحكام نقضه إذا لم يخالف بقضائه ذلك كتابًا ولا سنة ولا جماعة، فكذلك المقتتلون في الفتنة، كل حزب منهم عند نفسه محق، فغير جائز قتالهم، وإن قصدوا القتل فغير جائز دفعهم. وعلى هذا عمران بن حصين وابن عمر، وقد روي عنهما وعن غيرهما منهم: عبيدة السلماني أن من اعتزل الفريقين ودخل بيته فأتى

стр. 11100

من يريد قتله فعليه دفعه عن نفسه؛ لقوله ﵇: "من أريدت نفسه وماله فقتل فهو شهيد" قالوا: فالواجب على من أريدت نفسه وماله ظلمًا دفع ذلك (١) مهما وجد سبيلًا إلى ذلك، قال القرطبي: وهذا هو الصحيح من القولين إن شاء اللَّه تعالى (٢). [٤٢٦٣] (ثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي) بكسر الميم، نسبة إلى المصيصة بلدة على ساحل البحر بالشام، ينسب إليها جماعة، منهم: نصر اللَّه بن عبد القوي، ولد باللاذقية، ونشأ بالمصيصة، ثم انتقل إلى صور، وإبراهيم ثقة ثبت (ثنا حجاج بن محمد) الأعور الحافظ (ثنا الليث بن سعد قال: حدثني معاوية بن صالح) الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم. ([أن عبد الرحمن بن جبير) الحضرمي، أخرج له مسلم] (٣) (حدثه عن أبيه) جبير بن نفير بنون وفاء، مصغر، ابن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، أخرج له الشيخان (عن المقداد بن) عمرو بن ثعلبة الكندي، تبناه (الأسود) بن عبد يغوث؛ فنسب إليه (وايم اللَّه) قسم جمع يمين (لقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن السعيد) كل السعيد (لمن جنب) بضم الجيم، وكسر النون المشددة (الفتن) أي: تجنبها وتباعد عنها ولزم بيته، كما تقدم. (إن السعيد لمن تجنب الفتن وإن السعيد لمن تجنب الفتن) كرره ثلاثًا

стр. 11101

مبالغة في التأكيد على التباعد عن الفتن واعتزال فرقها، كما تقدم (و) إن (لمن ابتلي) اللام المفتوحة جواب القسم، و (من) بفتح الميم شرطية، و (ابتلي) في موضع جزم بها (فصبر) معطوف عليه، أي: من وقع في الفتنة وصبر على ظلم الناس له ولغيره واحتمل أذاهم ولم يحاربهم ولا دافع عن نفسه حتى قتل (فواهًا) الفاء جواب الشرط، و (واهًا) بالتنوين اسم فعل، أي: فطوبى له بما حصل له من الأجر، قال في "النهاية": قيل: معنى هذِه الكلمة: التلهف، وقد يوضع موضع الإعجاب بالشيء، يقال: واهًا له. وقد ترد بمعنى التوجع، يقال فيه: آهًا. يعني بهمزة وتنوين (هًا)، ومنه حديث أبي الدرداء: ما أنكرتم من زمانكم فبما غيرتم من أعمالكم، إن يكن خيرًا فواهًا واهًا، وإن يكن شرًّا فآهًا آهًا (١). والألف فيها غير مهموزة (٢). * * *

стр. 11102

٣ - باب فِي كَفِّ اللِّسَانِ ٤٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْن شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: قالَ خَالِدُ بْنُ أَبي عِمْرانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ البَيْلَمَانِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْياءُ مَنْ أَشْرَفَ لَها اسْتَشْرَفَتْ لَهُ وَإِشْرافُ اللِّسانِ فِيها كَوُقُوعِ السَّيْفِ" (١). ٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْن زَيْدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ طاوُسٍ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: زِيادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ العَرَبَ قَتْلاها في النَّارِ، اللِّسانُ فِيها أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ الثَّوْري، عَنْ لَيْثٍ عَنْ طاوُسٍ عَنِ الأَعْجَمِ (٢). ٤٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى بْنِ الطَّبّاعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن عَبْدِ القُدُّوسِ قالَ: زِيادٌ سِيمِينْ كُوشْ. * * * باب في كف اللسان [٤٢٦٤] (ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث) الفهمي، شيخ مسلم (عن) عبد اللَّه (ابن وهب، حدثني الليث) بن سعد (عن يحيى بن سعيد)

стр. 11103

ابن قيس الأنصاري (قال: قال خالد بن أبي عمران) التونسي قاضي إفريقية، أخرج له مسلم (عن عبد الرحمن بن البيلماني) بفتح الموحدة وسكون التحتانية ثم لام، مولى عمر، مدني نزل حران، قال أبو حاتم: لين الحديث (١). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (عن عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: ستكون فتنة) هذِه (كان) التامة، أي: ستحدث فتنة (صماء بكماء عمياء) أراد أنها لا تسمع ولا تنطق ولا تبصر، فهي لذهاب حواسها لا تدرك شيئًا ولا تقلع ولا ترتفع، وقيل: شبهها لاختلاطها. وقيل: البريء فيها والسقيم بالأصم الأخرس الأعمى الذي لا يهتدي إلى شيء، فهو يخبط خبط عشواء. وقيل: هي كالحية الصماء التي لا تقبل لسعتها الرقي، ولا يستطيع أحد أن يأمر فيها بمعروف أو ينهى عن المنكر، بل إن تكلم بحق آذاه الناس وقالوا: ما صلح أن يتكلم إلا أنت! . (من أشرف) بسكون الشين المعجمة (لها استشرفت له) أي: من تطلع لها وقرب منها تطلعت تلك الفتنة له، وجرته إلى نفسها وأوقعته في مهالكها (وإشراف اللسان فيها) يعني: إطالة اللسان بالكلام فيها (كوقوع السيف) في المحاربة به. [٤٢٦٥] (ثنا محمد بن عبيد) مصغر، وهو ابن حساب بكسر الحاء وتخفيف السين المهملة، الغبري بضم المعجمة وتخفيف الموحدة،

стр. 11104

البصري، أخرج له مسلم (ثنا حماد بن زيد، ثنا ليث) بن أبي سليم القرشي مولاهم الكوفي، قال شيخنا ابن حجر: صدوق (١). (عن طاوس) القراء، ابن كيسان (عن رجل يقال له: زياد) بن سليم العبدي، مولاهم، عرف بالأعجم لشاعر، قال ابن حجر: مقبول (٢). (عن عبد اللَّه بن عمر (٣) ﵄: قال رسول اللَّه ﷺ : إنها ستكون (٤) فتنة تستنظف العرب) هو بالظاء المعجمة، من يستنظف، قال ابن الأثير في "النهاية" في باب النون والظاء المعجمة: تستنظف العرب أي: تستوعبهم هلاكًا، يقال: استنظفت للشيء إذا أخذته كله. ومنه: استنظفت ما عنده واستغنيت عنه (٥). وعجبت من القرطبي في "التذكرة"؛ حيث ذكرها بالطاء المهملة وفسرها وقال: لم أقف فيه على شيء لغيري (٦). ولعله لم يكن عنده "النهاية"، أو راجعها في الطاء المهملة ولم يراجع الظاء المعجمة، وقال عقب الحديث: قوله: (تستنطف) أي: ترمي، مأخوذ من نطف الماء أي: قطر، والنطفة: الماء الصافي قل أو كثر، أي: إن هذِه الفتنة تقطر قتلاها في النار، أي: ترميهم فيها؛ لاقتتالهم على الدنيا،

стр. 11105

واتباع الشيطان والهوى. (وقتلاها) بدل من (العرب)، هذا المعنى الذي ظهر لي. انتهى كلامه (١). ومعنى قوله: قتلاها بدل. أي: قتلاها في محل النصب من العرب الذي هو مفعول (تستنظف)، وهو بدل اشتمال، ويجوز أن يكون (قتلاها) مبتدأ، و (في النار) الخبر (اللسان) يعني الكذب باللسان (فيها) أي: أتته في الفتنة عند أئمة الجور، ونقل الأخبار التي يتولد منها الفساد في الأرض (أشد) ضررًا (من وقع السيف) في القتال، فربما يحصل بالكلمة من اللسان من النهب والقتل والخلاف (٢) والمفاسد العظيمة ما لا يحصل من الضرر بالسيف، وينشأ من اللسان أكثر مما ينشأ من السيف؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب" (٣). (قال) المصنف (رواه) سفيان (الثوري عن ليث) بن أبي سليم (عن طاوس، عن) زياد (الأعجم) قال المنذري والقرطبي: وحكي أيضًا أنه زياد سيمين كوش (٤). ومعناه: أذن الفضة؛ لأن سيمين هو الفضة، وكوش: الأذن. وقال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل -يعني: البخاري-

стр. 11106

يقول: لا يعرف لزياد بن سيمين كوش عن عبد اللَّه بن عمر غير هذا الحديث الواحد (١)، وروي مرفوعًا. ولفظ ابن ماجه: "إياكم والفتن، فإن اللسان فيها مثل وقع السيف" (٢). [٤٢٦٦] (ثنا محمد بن عيسى الطباع، قال: حدثنا عبد اللَّه بن عبد القدوس قال: زياد سيمين كوش) بكسر المهملة، قال المنذري: سيمين هي الفضة، وكوش هي الأذن. * * *

стр. 11107

٤ - باب ما يُرَخَّصُ فِيهِ مِنَ البَدَاوَةِ في الفِتْنَةِ ٤٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مالِ المُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِها شَعَفَ الجِبَالِ وَمَواقِعَ القَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ" (١). * * * [باب] (٢) ما يرخص فيه من البداوة [٤٢٦٧] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن عبد الرحمن ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن [أبي] (٣) صعصعة) الأنصاري المازني، أخرج له البخاري في الإيمان (٤) والصلاة (٥) [والتوحيد (٦) (عن أبيه) عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، أخرج له البخاري في الإيمان] (٧) والزكاة. (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : يوشك) أي: يسرع ويقرب (أن يكون خير مال المسلم غنما) فيه فضيلة

стр. 11108

اقتناء الغنم وبركة مخالطتها، وأنها خير الأموال، لا سيما أيام الفتنة؛ فإنه خير ما ارتحل صاحبها [. . .] (١) إلى جهة قصده مع ما يستعين به مما فيها من المنافع كاللبن والسمن والصوف واللحم، وغير ذلك من المنافع، مما قد اجتمع في اللبن من كونه يغني عن المأكول والمشروب، وتتصل له هذِه المنافع مع ارتحاله إلى الصحاري ورؤوس الجبال؛ ليرعاها وينتفع بها، وفيه التصريح بأن أفضل الأموال التي تقتنى في آخر الزمان الغنم، ويدخل فيه البياض والسواد، ويحتمل أن يكون الإبل والبقر في معناها. (يتبع بها) أي: معها، فالباء بمعنى مع، كقوله: اذهب بسلام. أي: مع سلامة (شعف) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة وبالفاء، جمع شعفة بالتحريك، وهي رأس الجبل، وشعفة كل شيء أعلاه، وهذا هو المشهور في الرواية، ورواه بعضهم بضم الشين وآخره باء موحدة، أي: أطرافها ونواحيها وما انفرج منها، والشعبة ما انفرج بين الجبلين. (الجبال ومواقع القطر) في الأراضي السهلة، ومواقع جمع موقع، وهو موضع وقوع المطر، وفيه الحث على السكنى في المواضع المخصبة والارتحال عن المواضع المجدبة، وعلى طلب السكن في مواضع الرخص وترك بلاد الغلاء والقحط، وأن مع الرخص في الأسعار يطيب عيش المؤمن. (يفر بدينه من الفتن) فيه الحث على الفرار من الفتن حيث كانت؛

стр. 11109

ليسلم للمسلم دينه، وفيه الحث على العزلة والتغرب عن الأوطان، فإنه أسلم للدين، وفيه علم من أعلام نبوته ﷺ في إخباره عما يكون في آخر الزمان ويوجد، كما أخبر به، وفيه إرشاد أمته في حياته وبعد وفاته، وهذا من النصح للرعية. * * *

стр. 11110

٥ - باب فِي النَّهْى عَن القِتَالِ في الفِتْنَةِ ٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: خَرَجْتُ وَأَنا أُرِيدُ -يَعْني: في القِتالِ- فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "إِذا تَواجَهَ المُسْلِمَان بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ والمَقْتُولُ فِي النّارِ". قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هذا القَاتِلُ فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قالَ: "إِنَّهُ أَرادَ قَتْلَ صاحِبِهِ" (١). ٤٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلاني، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الحَسَنِ بإسْنادِهِ وَمَعْناهُ مُخْتَصَرًا. قالَ أَبُو داوُدَ: لِمُحَمَّدٍ -يَعْني: ابن المُتَوَكِّلِ- أَخٌ ضَعِيفٌ يُقال لَهُ الحُسَيْنُ (٢). * * * باب في النهي عن القتال في الفتنة [٤٢٦٨] (حدثنا أبو كامل) فضيل بن الحسين الجحدري، أخرج له مسلم في الحج وغيره (ثنا حماد بن زيد، عن أيوب و) عن (يونس، عن الحسن) البصري (عن الأحنف بن قيس) التميمي (قال: خرجت وأنا أريد، يعني: قتال) لفظ مسلم: خرجت وأنا أريد هذا الرجل (٣). وأوضح منها رواية البخاري: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة (٤) (فلقيني أبو بكرة) نفيع بن الحارث. لفظ البخاري: فاستقبلني أبو بكرة، فقال: أين تريد؟ قلت:

стр. 11111

أريد نصرة ابن عم رسول اللَّه ﷺ (١). يعني: علي بن أبي طالب ﵁ على قتال معاوية. (قال: ارجع؛ فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا تواجه المسلمان) أي: ضرب كل واحد منهما وجه الآخر. أي: ذاته. ولمسلم: "إذا التقى المسلمان" (٢). وفي رواية له: "إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما في جرف جهنم، فماذا قتل أحدهما صاحبه دخلا جميعًا" (٣) (فالقاتل والمقتول) منهما (في النار) أي: مستحقان لها، وقد يعفو اللَّه تعالى عنه. فإن قلت: علي ومعاوية كلاهما كان مجتهدًا، وغاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئًا في اجتهاده، وله أجر واحد وقد كان لعلي أجران. فالجواب: أن المراد بما في الحديث المتواجهان بلا دليل من الاجتهاد ونحوه، وهذا في غير الصحابة؛ لأنهم إنما قاتلوا على التأويل. قال القرطبي: هذا الحديث محمول على ما إذا كان القتال على الدنيا أو على مقتضى الأهواء (٤). فإن قلت: مساعدة الإمام الحق ودفع البغاة واجب، فلم منع أبو بكرة الأحنف بن قيس منها؟ فالجواب: لعل الأمر لم يكن بعد ظاهرًا عليه.

стр. 11112

(قال: قيل: يا رسول اللَّه، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه) قال النووي: فيه دلالة للمذهب الصحيح الذي عليه الجمهور أن من يرى المعصية وأصر على النية يكون آثمًا وإن لم يفعلها ولا تكلم بها، بل هم (١) بفعلها (٢). [٤٢٦٩] (ثنا محمد بن المتوكل) أبي السري (٣) (العسقلاني) حافظ، وثق (ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أيوب، عن الحسن بإسناده) المذكور (ومعناه) لكنه ذكره (مختصرًا). * * *

стр. 11113

٦ - باب فِي تَعْظِيمِ قَتْلِ المُؤْمِنِ ٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْن الفَضْلِ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ خَالِدِ ابْنِ دِهْقانَ قالَ: كُنَّا في غَزْوَة القُسْطَنْطِينِيَّةِ بِذُلُقْيَةَ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ -مِنْ أَشْرافِهِمْ وَخِيارِهِمْ يَعْرِفونَ ذَلِكَ لَهُ يُقال لَهُ هانِئُ بْن كُلْثُومِ بْنِ شَرِيكٍ الكِناني- فَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيّا وَكانَ يَعْرِفُ لَهُ حَقَّهُ. قالَ لَنَا خالِدٌ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن أَبِي زَكَرِيّا قالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقولُ: سَمِعْتُ أَبا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا مَنْ ماتَ مُشْرِكًا أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا". فَقالَ هانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ يُحَدِّثُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلًا". قالَ لَنَا خالِدٌ: ثُمَّ حَدَّثَنِي ابن أَبي زَكَرِيّا، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لَا يَزَالُ المُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا فَإِذا أَصَابَ دَمًا حَرامًا بَلَّحَ". وَحَدَّثَ هانِئُ بْنُ كَلْثُوم، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ سَواءً (١). ٤٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُبارَكٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خالِدٍ أَوْ غَيْرُهُ قالَ: قالَ خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الغَسّاني، عَنْ قَوْلِهِ: "اعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ". قالَ: الذِينَ يُقاتِلُونَ في الفِتْنَةِ فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمْ فَيَرى أَنَّهُ عَلَى هُدى

стр. 11114

لا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ -يَعْني- مِنْ ذَلِكَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ: فاعْتَبَطَ يَصُبُّ دَمَهُ صَبًّا (١). ٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنْ مُجالِدِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ قالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ فِي هذا المَكانِ يَقُول: أُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ بَعْدَ التي فِي الفُرْقَانِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ (٢). ٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ فَقالَ: لَمَّا نَزَلَتِ التي في الفُرْقَانِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: قَدْ قَتَلْنا النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللَّهُ وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَأَتَيْنا الفَواحِشَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ فهذِه لأُوُلَئِكَ قالَ: وَأَمّا التي في النِّساءِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآيَةُ قالَ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ شَرائِعَ الإِسْلَامِ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ لا تَوْبَةَ لَهُ. فَذَكَرْتُ هذا لِمُجاهِدٍ فَقالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ (٣). ٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا حَجّاجٌ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ في هذِه القِصَّةِ في ﴿الَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ أَهْلُ الشِّرْكِ قالَ: وَنَزَلَ ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (٤).

стр. 11115

٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ المُغِيرَةِ ابْنِ النُّعْمانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مؤْمِنًا متَعَمِّدًا﴾ قالَ ما نَسَخَها شَيء (١). ٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهابٍ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: هي جَزَاؤُهُ فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَجاوَزَ عَنْهُ فَعَلَ (٢). * * * باب في تعظيم قتل المؤمن [٤٢٧٠] (ثنا مؤمل (٣) بن الفضل الحراني) ثقة (ثنا محمد بن شعيب) ابن شابور الدمشقي، قال دحيم: ثقة. (عن خالد (٤) بن دهقان) بكسر الدال، الدمشقي، ثقة (قال: كنا في غزوة القسطنطينية) بضم القاف وضم الطاء الأولى، وكان اسم موضعها: طوالة، ولما كثرت حروف هذا الاسم وكثر استعماله خففت بالإضافة الثانية، من أعظم مدائن الروم (بذلقية) قال في "النهاية" في باب الذال المعجمة: هو بضم الذال وسكون القاف وفتح الياء تحتها نقطتان، مدينة بالروم (٥). يعني: واللام مضمومة إتباعًا للذال.

стр. 11116

(فأقبل رجل من أهل فلسطين) بكسر الفاء وفتح اللام من مدن الشام، قاعدتها بيت المقدس (من أشرافهم وخيارهم يعرفون له ذلك) ويشهدون لشرفه وعظم منزلته (يقال له: هانئ بن كلثوم بن شريك الكناني) أو الكندي الفلسطيني، صدوق، من فضلاء تابعي أهل الشام وكبرائهم، عرضت عليه إمرة فلسطين، فامتنع منها؛ لاشتغاله بالعبادة، أرسل عن عمر وغيره وكان على رأس المئة. (فسلم على عبد اللَّه بن أبي زكريا) الفقيه التابعي الشامي الجليل، قال الأوزاعي: لم يكن بالشام رجل يفضل عليه، وكان يقول: ما عالجت شيئًا من العبادة أشد من السكوت، وعالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم لي. وقال: لو خيرت بين أن أعمر مئة سنة في طاعة اللَّه، أو أن أقبض في ساعتي لاخترت أن أقبض؛ شوقًا إلى اللَّه وإلى رسوله وإلى الصالحين من عباده. لا يتكلم إلا أن يسأل، قال: ما مسست دينارًا ولا درهمًا قط، ولا اشتريت شيئًا قط ولا بعته. وكان [له] (١) إخوة يكفونه، مات سنة سبع عشرة ومئة (٢) (وكان يعرف له حقه) وارتفاع منزلته (قال لنا خالد) بن دهقان (فحدثنا عبد اللَّه بن أبي زكريا) المذكور (قال: سمعت أم الدرداء) الصغرى واسمها: [هجيمة، وقيل] (٣): جهيمة بنت حيي الأوصابية الحميرية الدمشقية، ليست لها صحبة (تقول: سمعت

стр. 11117

سيدي) يعني: زوجها (أبا الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، أول مشاهده أحد، روي عن النبي ﷺ أنه قال: "عويمر حكيم [أمتي] " (١) وقال له أبو ذر: ما حملت ورقاء ولا أقلت خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء (٢). (يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: كل ذنب عسى اللَّه تعالى أن يغفره) فإن عسى للترجي من عفو اللَّه تعالى، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) (إلا من مات مشركًا) فإنه لا يغفر له؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ يعني: مع عدم التوبة ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ يجب أن يكون مع التوبة أيضًا؛ لظاهر التفريق بين الشرك أو غيره، فأفاد ذلك جواز غفرانه لكل معصية غير الشرك. (أو مؤمن يقتل مؤمنًا متعمدًا) أي: مستحلًّا لقتله، فهو أيضًا يؤول إلى الكفر إجماعًا، وأما القاتل غير المستحل فهو في المشيئة كما قالت الجماهير وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي. (فقال هانئ بن كلثوم) بن شريك الكناني (سمعت محمود بن الربيع) ابن سراقة الأنصاري الخزرجي، له رؤية؛ لأنه عقل المجة التي مجها

стр. 11118

رسول اللَّه ﷺ في فيه (١). (يحدث عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه سمعه يحدث عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: من قتل مؤمنًا) متعمدًا (فاعتبط بقتله) تفسير ما يأتي في كلام المصنف يدل على أنه من الغبطة، بالغين المعجمة وهي الفرح والسرور، وشرح الخطابي له يدل على أنه من العبطة بالعين المهملة (٢)، ولهذا ذكره في "النهاية" في باب العين المهملة، قال: وهو من قتله ظلمًا بلا قصاص (٣). ولا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله، لم يقبل اللَّه صلاته، ومنه حديث: "من اعتبط مؤمنًا قتلًا فإنه قود" (٤) أي: من قتل مؤمنًا بلا جناية منه فإن القاتل يقاد به ويقتل، وكل من مات بغير علة فقد اعتبط، ومات فلان عبطة أي شابا صحيحًا، ومنه شعر أمية (٥): من لم يمت عبطة يمت هرمًا ... للموت كأس (وكل الناس) (٦) ذائقها (لم يقبل اللَّه منه صرفًا ولا عدلًا) أي: نافلة ولا فريضة، وقيل غير

стр. 11119

ذلك: الصرف: التوبة والعدل. (قال لنا خالد) بن دهقان (ثم حدثنا) عبد اللَّه (بن أبي زكريا، عن أم الدرداء) هجيمة (عن أبي الدرداء) عويمر ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يزال المؤمن معنقًا) بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر النون ثم قاف، أي: مسرعًا في طاعة اللَّه تعالى (صالحًا) أي: منبسطًا في عمله (ما لم يصب دمًا حرامًا) انقطع توفيقه للعمل الصالح فيقف، وقيل: أراد الإسراع في يوم القيامة إلى الجنة، وضعف بقوله في الحديث بعده: "ما لم يصب دمًا حرامًا" وإصابة الدم الحرام يوم القيامة لا تقع، ومنه: "المؤذنون أطول إعناقًا يوم القيامة" (١) بكسر الهمزة، الإعناق أي: أكثر إسراعًا وأعجل وصولًا إلى الجنة، يقال: أعنق في مشيه إعناقًا إذا أسرع فيه. (فإذا أصاب دمًا حرامًا بلَّح) بفتح الموحدة وتشديد اللام ثم حاء مهملة. قال التوربشتي: الرواية في هذا الحديث بتشديد اللام، أي: انقطع، من الإعياء، فلم يقدر على السير والحركة فيه، وقد أبلحه السير فانقطع به، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام، وقد تخفف اللام، وهي لغة قليلة، ومنه الحديث: "استنفرتهم فبلحوا عليَّ" (٢) أي: أبوا النفور معي، كأنهم قد أعيوا عن الخروج منه وإعانته. (وحدث هانئ بن كلثوم، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ ) حدثنا (مثله سواء) وهذِه الرواية

стр. 11120

تعضد الرواية المتقدمة. [٤٢٧١] (ثنا عبد الرحمن بن عمرو) أبو زرعة البصري الحافظ، ثقة إمام (عن محمد بن مبارك، حدثنا صدقة بن خالد) الدمشقي، أخرج له البخاري في مناقب أبي بكر ﵁ (١) (أو غيره قال: قال خالد بن دهقان) بكسر الدال (سألت يحيى بن يحيى) بن قيس (الغساني) سيد أهل الشام في زمانه، قال ابن سعد: عالم بالفتيا والقضاء (٢) (عن قوله) في الحديث (اعتبط بقتله. قال: هم الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم) مبني للفاعل، أي: يقتل أحدهم القتيل في الفتنة ظلمًا وعدوانًا (فيرى) قاتله (أنه على هدى) فيفرح بقتل خصمه المؤمن الذي هو أخوه في الإسلام، ويحصل له السرور لحسن حاله (٣) في قتل أخيه المؤمن (ولا يستغفر اللَّه) تعالى من إراقة دم أخيه بغير جرم ولا يتوب إليه. (يعني من ذلك) الذنب العظيم الذي فيه، فمن كانت هذِه حاله لا يقبل اللَّه منه صرفًا ولا عدلًا؛ لفرحه بمعصيته. [٤٢٧٢] (ثنا مسلم بن إبراهيم) التبوذكي (٤) (ثنا حماد) بن سلمة (ثنا عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد اللَّه المدني، الملقب عباد، أخرج له مسلم في الطب (٥).

стр. 11121

(عن أبي الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان (عن مجالد بن عوف) الحجازي الحضرمي، صدوق (أن خارجة بن زيد) الأنصاري الفقيه (قال: سمعت) أبي (زيد بن ثابت في هذا المكان يقول: أنزلت هذِه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾) يعني (بعد) الآية (التي في) سورة (الفرقان) وهي (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾) قتلها (﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾) مذهب الشافعي أن الاستثناء العائد بعد معطوفات يعود إلى جميع ما تقدمه. (بستة أشهر) وتوافق هذِه الرواية عن زيد بن ثابت الرواية عن ابن عباس في "صحيح البخاري" عن المغيرة بن النعمان قال: سمعت سعيد بن جبير قال: إنه اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذِه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ هي آخر ما نزل وما نسخها شيء (١). وعلى هذِه الرواية أن هذِه الآية محكمة ليست منسوخة بكون من قتل مؤمنًا متعمدًا مخلدًا في النار، وهو خلاف مذهب الجمهور، والجواب عنه أن المراد بالخلود في الآية المكث الطويل، إذ قد ثبت أنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال ذرة خردل من إيمان. قال القرطبي: ذهب المعتزلة إلى ما روي عن زيد بن ثابت وابن عباس، وقالوا: الوعيد على قتل المؤمن متعمدًا نافذ حتمًا على كل قاتل، وجمعوا بين قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وبين هذِه الآية بأن تقدير الآية: يغفر ما دون ذلك

стр. 11122

لمن يشاء إلا من قتل مؤمنًا متعمدًا، قال: وذهب جماعة من العلماء منهم: عبد اللَّه بن عمر -وهو مروي عن زيد بن ثابت وابن عباس- إلى أن القاتل له توبة، روى يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أَلِمَنْ قتل مؤمنًا متعمدًا توبة؟ قال: لا إلا النار. قال: فلما ذهب قال له جلساؤه: هكذا كنت تفتينا أن لمن قتل توبة مقبولة؟ قال: إني لأحسبه رجلًا مغضبًا يريد أن يقتل مؤمنًا. قال: فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك، وهذا مذهب أهل السنة، وأن هذِه الآية مخصوصة (١). كما سيأتي. [٤٢٧٣] (ثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان الموفي (٢)، شيخ البخاري (ثنا جرير، عن منصور) بن المعتمر (عن سعيد بن جبير أو) قال (حدثني الحكم) بن عتيبة، بفتح المثناة فوق، مصغر، الكوفي. (عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس ﵄ فقال: لما أنزلت التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾) لفظ مسلم: عن ابن عباس: نزلت هذِه الآية بمكة: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى قوله: ﴿مُهَانًا﴾ فقال مشركو أهل مكة: وما يغني عنا الإسلام (٣) و (قد قتلنا النفس التي حرم اللَّه) إلا بالحق (ودعونا مع اللَّه إلهًا آخر) لفظ الصحيحين: وعدلنا

стр. 11123

باللَّه (١) (وأتينا الفواحش) يعني: الزواني. (فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾) باللَّه (﴿وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾) أي: إلا من ترك المعاصي ودخل فيها وعمل الأعمال الصالحة (﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾) يجعل اللَّه للتائب يوم القيامة مكان كل سيئة عملها وتاب منها حسنة، وقيل: التبديل (٢) واقع في الدنيا، يوفق اللَّه التائب لأعمال الخير عوضًا عما كان يفعل من المعاصي. (فهذِه) الآية (لأولئك) المشركين الذين آمنوا باللَّه تعالى. (وأما) الآية (التي) في سورة (النساء) وهي: (﴿وَمَنْ يَقتُلْ﴾) هذا شرط (﴿مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾) جوابه: (﴿فَجَزَأَؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية قال: ) هو (الرجل إذا عرف شرائع الإسلام) لفظ مسلم: قال: فأما من دخل في الإسلام وعقله (٣) (ثم قتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم) و (لا توبة له) فهذا القاتل لا توبة له. قال سعيد بن جبير: (فذكرت هذا) الذي قاله ابن عباس (لمجاهد فقال: ) مجاهد (إلا من ندم) وتاب. قال النحاس: فإن ندم وتاب فقد بين اللَّه أمره بقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ فهذا لا مخرج عنه (٤). يعني مع عفو اللَّه تعالى عنه.

стр. 11124

[٤٢٧٤] (ثنا أحمد بن إبراهيم) البغدادي، أخرج له مسلم. (ثنا حجاج) بن محمد الأعور (عن ابن جريجٍ، حدثني يعلى) بن مسلم، أخرج له الشيخان، وزعم بعض الشراح أنه وقع (١) عند أبي داود: يعلى بن حكيم. ولم أر ذلك في شيء من نسخه، وهو في البخاري غير منسوب، وفي مسلم: يعلى بن مسلم (٢). ويعلى بن مسلم بصري الأصل، سكن مكة، مشهور بالرواية عن سعيد بن جبير، ورواه ابن جريجٍ عنه، وقد روى يعلى بن حكيم أيضًا عن سعيد بن جبير، وروى عنه ابن جريجٍ، لكن ليس المراد هنا. (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أنه قال (في هذِه القصة) في قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قال: ) هم (أهل الشرك) من أهل مكة وغيرهم، توضحه رواية النسائي عن ابن عباس: إن قومًا قتلوا (٣). لفظ البخاري في التفسير: إن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، وانتهكوا. فأتوا رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا محمد، إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة؟ فأنزل (٤): ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قال: يبدل اللَّه شركهم إيمانا وزناهم إحصانا (٥).

стр. 11125

(قال: ونزل) قوله تعالى: (﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾) يعني: بالشرك والزنا وإراقة الدماء (﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾) وذلك أنهم ظنوا أن لا توبة لهم، وفي رواية الطبراني: يا رسول اللَّه، إنا أصبنا ما أصاب وحشي؟ قال: "هي للمسلمين عامة" (١). وروى أحمد والطبراني في "الأوسط" عن ثوبان: سمعت رسول اللَّه ﷺ : يقول (٢): "ما أحب أن لي بهذِه الآية الدنيا وما فيها: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ " (٣). [٤٢٧٥] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان اللؤلؤي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿وَمَنْ يَقتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ ما نسخها شيء) أي: بل هي محكمة كما تقدم في رواية البخاري أنها لم ينسخها شيء. [٤٢٧٦] (ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع الخياط، أخرج له الشيخان (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) نزل فيهم بالبصرة فنسب إليهم، ثقة عابد، له مناقب جمة، استعار من رجل فروة فلبسها ثم ردها إليه، قال الرجل: فما زلت أجد

стр. 11126

فيها ريح المسك. (عن أبي مجلز) بكسر الميم، وسكون الجيم [ثم لام مفتوحة] (١) ثم زاي، اسمه لاحق بن حميد التابعي ﵁ (في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ﴾ قال: هي جزاؤه) أي: يستحق أن يجازى بعذاب جهنم إن جوزي (فإن شاء اللَّه تعالى أن يتجاوز عنه فعل) ذلك تفضلًا منه وعفوًا. قال النووي: الصواب في معنى الآية أن جزاءه جهنم، وقد يجازى به، وقد يجازى بغيره، وقد لا يجازى، بل يعفى عنه، فإن قتل عمدًا مستحلا بغير حق فهو كافر (٢) مرتد يخلد في جهنم بالإجماع، وإن كان غير مستحل بل معتقد تحريمه فهو فاسق (٣) عاص مرتكب كبيرة، جزاؤه جهنم خالدًا فيها، لكن بفضل اللَّه، فأخبر أنه لا يخلد من مات موحدًا فيها، ولا يخلد هذا، ولكن قد يعفى عنه، فلا يدخل النار أصلًا، وقد لا يعفى عنه، بل يعذب كسائر عصاة الموحدين ويخرج معهم إلى الجنة، ولا يخلد في النار، فهذا هو الصواب في معنى الآية (٤). * * *

стр. 11127

٧ - باب ما يُرْجَى فِي القَتْلِ ٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ فِتْنَةً فَعَظَّمَ أَمْرَها فَقُلْنا أَوْ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَئِنْ أَدْرَكَتْنا هذِه لَتُهْلِكَنّا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَلَّا إِنَّ بِحَسْبِكُمُ القَتْلُ". قالَ سَعِيدٌ: فَرَأَيْتُ إِخْواني قُتِلُوا (١). ٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنَا المَسْعُودِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمَّتي هذِه أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْها عَذابٌ في الآخِرَةِ، عَذابُها في الدُّنْيا الفِتَنُ والزَّلازِلُ والقَتْلُ" (٢). * * * باب ما يرجى في القتل [٤٢٧٧] (ثنا مسدد، ثنا أبو الأحوص سلام) بالتشديد (بن سليم، عن منصور، عن هلال بن يساف) غير منصرف، أخرج له مسلم (عن سعيد بن زيد) أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. (قال: كنا عند النبي ﷺ فذكر فتنة) تكون بعده (فعظم) بتشديد الظاء (أمرها) لكثرة ما يحصل فيها من الأهوال الشداد. (فقلنا أو قالوا) شك من الراوي هل سمع من شيخه: فقلنا أو قالوا (يا

стр. 11128

رسول اللَّه لئن أدركتنا هذِه) الفتنة (لتهلكنا) بفتح اللام الأولى وكسر الثانية، وتشديد نون التوكيد، أي: ليعمنا الهلاك فيها. (فقال رسول اللَّه ﷺ : كلا) معناها الجحد، أي: لا واللَّه لا ضرر عليكم في دينكم إذا كرهتم ما صنع المفسدون وتبرأتم من ذلك حسب ما يلزمكم، وأما لم تأمروا ولم تكرهوا هلكتم جميعكم، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (١) بل تعم بشؤمها من تعاطى ورضيها، هذا بفساده، وهذا برضاه، وروي عن بعض (٢) الصحابة أنه قال: إن الرجل إذا رأى منكرًا لا يستطيع النكير عليه، فليقل: اللهم هذا منكر لا أرضاه. فإذا قال ذلك فقد أدى ما عليه، فأما إذا سكت عليه فكلهم عاصٍ. (إن بحسبكم) (إن) بتشديد نون التوكيد، و (بحسبكم) جار ومجرور والباء زائدة، وفي بعض النسخ: "إن حسبكم" (القتل) قال ابن الأثير: أي: إن القتل كافيكم ومقنعكم (٣). أي: لكون كثرة القتل وإهلاك جميع الناس عند ظهور الفتن والإعلان بالمعاصي كافيا في رفع الحرج عن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل على الإنسان تحريضه نفسه، ويكف عن التحرك في القتال، ويكون القتل طهرة للمؤمنين ونقمة للفاسقين؛ لقوله ﵇: "ثم بعثوا على نياتهم" وفي رواية: "أعمالهم". (قال سعيد) بن زيد (فرأيت إخواني) قد (قتلوا) في الفتنة، كما أخبر

стр. 11129

- ﷺ ، وكان القتل طهرة لهم؛ فإن القاتل والمقتول من الصحابة في الجنة؛ لأنهم مجتهدون، ويحتمل أن تكون (إن) بالتخفيف شرطية و (يحبسكم) مضارع حبس، والمعنى: أن تحبسكم في بيوتكم كثرة القتل في المؤمنين من غير جرم ولا ذنب عليكم فيه ولا إثم بسبب تأخركم عن نصرة المظلوم. [٤٢٧٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا كثير بن هشام) الرقي، أخرج له مسلم (ثنا) عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة بن عبد اللَّه بن مسعود (المسعودي) الكوفي، قال الحاكم: محله الصدق. وأخرج له في "المستدرك". (عن سعيد بن أبي بردة) الكوفي (عن أبيه) أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري (عن أبي موسى) الأشعري ﵁. (قال رسول اللَّه ﷺ أمتي هذِه أمة مرحومة) خصص بـ (هذِه) التي هي اسم إشارة للموجودين من أمته، وهم أهل قرنه عموم أمته ﷺ التي تعم الموجودين والقرون الحادثة بعده، وفي هذا تشريف (١) وتمييز فضله لقرنه الذي هو فيهم أنهم لا عذاب عليهم في الآخرة، كما خصص في الحديث قبله بضمير الخطاب الذي هو للموحدين في قوله: (إن حسبكم) في دفع العذاب عنكم في الآخرة القتل في الدنيا؛ إذ هو طهرة لكم، وفي معنى القرن (٢) [الموحدون التابعون] (٣) لهم بإحسان، كما قال تعالى:

стр. 11130

﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ الآية (١)، وأما غيرهم من أمته فإنه إذا قتل أو زنى أو سرق يستحق العذاب في الآخرة، إلا أن يتوب أو يعفو اللَّه عنه، كما تقدم، هذا ما ظهر لي، ويحتمل غير ذلك، واللَّه أعلم. وقوله: (أمة مرحومة) أي: جماعة مخصوصة بالرحمة الشاملة، فإن الأمة تطلق على الجماعة؛ بل على الواحد المنفرد بدين، كقوله ﷺ : "قس بن ساعدة يبعثه اللَّه يوم القيامة أمة وحده" (٢). (ليس عليها عذاب في الآخرة) لا في جهنم ولا فيما قبلها، بل كلهم ﵃ وغفر لهم، لكن (عذابها في الدنيا) كثرة (الفتن) التي كانت في زمانهم (٣) (والزلازل) فقد وقعت في زمن الصحابة وصلُّوا لها، قال البيهقي: صح عن ابن عباس، عن عبد اللَّه بن الحارث عنه أنه صلى في زلزلة بالبصرة فأطال (٤). ورواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه أن ابن عباس صلى بهم في زلزلة (٥) أربع سجدات ركع فيها ستا (٦). وروى أيضًا من طريق شهر بن حوشب أن المدينة زلزلت في عهد

стр. 11131

النبي ﷺ فقال: "إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه" (١). وقال الشافعي: روي عن علي أنه صلى في زلزلة جماعة (٢)، ثم قال: إن صح قلت به. (و) كثرة (القتل) كما في الوقعة بين علي ومعاوية وغير ذلك. وهذا آخر كتاب الفتن * * *

стр. 11132

كتاب المهدي

стр. 11133

٣٧ - المهدي ١ - باب ٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيةَ، عَنْ إِسْماعِيلَ -يَعْني: ابن أَبي خالِدٍ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "لا يَزالُ هذا الدِّينُ قائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الأُمَّةُ". فَسَمِعْتُ كَلَامًا مِنَ النَّبي ﷺ لَمْ أَفْهَمْهُ قُلْتُ لأَبِي: ما يَقُولُ؟ قالَ: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ" (١). ٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَزالُ هذا الدِّينُ عَزِيِزًا إِلَى اثْنَي عَشَرَ خَلِيفَةً". قالَ: فَكَبَّرَ النَّاسُ وَضَجُّوا ثُمَّ قالَ: كَلِمَةً خَفِيَّةً قُلْتُ لأَبَي: يا أَبَةِ ما قالَ؟ قالَ: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ" (٢).

стр. 11134

٤٣٨١ - حَدَّثَنَا ابن نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا زهَيْرٌ، حَدَّثَنَا زِيادُ بْن خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ ابْنُ سَعِيدِ الهَمْدانِي، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ بهَذا الحَدِيثِ زادَ فَلَمّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ قُرَيْشٌ فَقالُوا: ثُمَّ يَكُونُ ماذا قالَ: "ثُمَّ يَكُونُ الهَرْجُ" (١). ٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُمْ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْني: ابن عيّاشٍ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيانَ ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا زائِدَةُ ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ ابْن إِبْراهِيمَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْن مُوسَى، عَنْ فِطْرٍ -المَعْنَى واحِدٌ- كُلُّهُمْ عَنْ عاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِي ﷺ قالَ: "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيا إِلَّا يَوْمٌ". قالَ زائِدَةُ في حَدِيثِهِ: "لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ". ثُمَّ اتَّفَقُوا: "حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي". أَوْ: "مِنْ أَهْلِ بَيْتي يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمي واسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبَي". زادَ في حَدِيثِ فِطْرٍ: "يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَما مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا". وقالَ: فِي حَدِيثِ سُفْيانَ: "لا تَذْهَبُ أَوْ لا تَنْقَضي الدُّنْيا حَتَّى يَمْلِكَ العَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتي يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمِي". قالَ أَبُو داوُدَ: لَفْظُ عُمَرَ وَأَبي بَكْرٍ بِمَعْنَى سُفْيانَ (٢). ٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلي -رضي اللَّه تعالى عنه- عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلأُها عَدْلًا كَما مُلِئَتْ جَوْرًا" (٣).

стр. 11135

٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن جَعْفَرٍ الرَّقِّي، حَدَّثَنَا أَبُو المَلِيحِ الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زِيادِ بْنِ بَيانٍ، عَنْ عَلي بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُول: "المَهْدي مِنْ عِتْرَتي مِنْ وَلَدِ فاطِمَةَ". قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: وَسَمِعْتُ أَبا المَلِيحِ يُثْنِي عَلَى عَلي بْنِ نُفَيْلٍ وَيَذْكُرُ مِنْهُ صَلاحًا (١). ٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عِمْرانُ القَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "المَهْدي مِنِّي أَجْلَى الجَبْهَةِ أَقْنَى الأَنْفِ يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَما مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ" (٢). ٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ صالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ صاحِبٍ لَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبيّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَكُونُ اخْتِلافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ هارِبًا إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ ناسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كارِهٌ فَيُبايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقَامِ وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالبَيْداءِ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ فَإِذَا رَأى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدالُ الشّامِ وَعَصائِبُ أَهْلِ العِراقِ فَيُبايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنٍ والمَقامِ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُون عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ والخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ
следующие страницы →