← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11131–11170 · переход к 11136.

стр. 11131

النبي ﷺ فقال: "إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه" (١). وقال الشافعي: روي عن علي أنه صلى في زلزلة جماعة (٢)، ثم قال: إن صح قلت به. (و) كثرة (القتل) كما في الوقعة بين علي ومعاوية وغير ذلك. وهذا آخر كتاب الفتن * * *

стр. 11132

كتاب المهدي

стр. 11133

٣٧ - المهدي ١ - باب ٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيةَ، عَنْ إِسْماعِيلَ -يَعْني: ابن أَبي خالِدٍ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "لا يَزالُ هذا الدِّينُ قائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الأُمَّةُ". فَسَمِعْتُ كَلَامًا مِنَ النَّبي ﷺ لَمْ أَفْهَمْهُ قُلْتُ لأَبِي: ما يَقُولُ؟ قالَ: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ" (١). ٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَزالُ هذا الدِّينُ عَزِيِزًا إِلَى اثْنَي عَشَرَ خَلِيفَةً". قالَ: فَكَبَّرَ النَّاسُ وَضَجُّوا ثُمَّ قالَ: كَلِمَةً خَفِيَّةً قُلْتُ لأَبَي: يا أَبَةِ ما قالَ؟ قالَ: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ" (٢).

стр. 11134

٤٣٨١ - حَدَّثَنَا ابن نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا زهَيْرٌ، حَدَّثَنَا زِيادُ بْن خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ ابْنُ سَعِيدِ الهَمْدانِي، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ بهَذا الحَدِيثِ زادَ فَلَمّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ قُرَيْشٌ فَقالُوا: ثُمَّ يَكُونُ ماذا قالَ: "ثُمَّ يَكُونُ الهَرْجُ" (١). ٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُمْ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْني: ابن عيّاشٍ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيانَ ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا زائِدَةُ ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ ابْن إِبْراهِيمَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْن مُوسَى، عَنْ فِطْرٍ -المَعْنَى واحِدٌ- كُلُّهُمْ عَنْ عاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِي ﷺ قالَ: "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيا إِلَّا يَوْمٌ". قالَ زائِدَةُ في حَدِيثِهِ: "لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ". ثُمَّ اتَّفَقُوا: "حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي". أَوْ: "مِنْ أَهْلِ بَيْتي يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمي واسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبَي". زادَ في حَدِيثِ فِطْرٍ: "يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَما مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا". وقالَ: فِي حَدِيثِ سُفْيانَ: "لا تَذْهَبُ أَوْ لا تَنْقَضي الدُّنْيا حَتَّى يَمْلِكَ العَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتي يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمِي". قالَ أَبُو داوُدَ: لَفْظُ عُمَرَ وَأَبي بَكْرٍ بِمَعْنَى سُفْيانَ (٢). ٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلي -رضي اللَّه تعالى عنه- عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلأُها عَدْلًا كَما مُلِئَتْ جَوْرًا" (٣).

стр. 11135

٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن جَعْفَرٍ الرَّقِّي، حَدَّثَنَا أَبُو المَلِيحِ الحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زِيادِ بْنِ بَيانٍ، عَنْ عَلي بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُول: "المَهْدي مِنْ عِتْرَتي مِنْ وَلَدِ فاطِمَةَ". قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: وَسَمِعْتُ أَبا المَلِيحِ يُثْنِي عَلَى عَلي بْنِ نُفَيْلٍ وَيَذْكُرُ مِنْهُ صَلاحًا (١). ٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عِمْرانُ القَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "المَهْدي مِنِّي أَجْلَى الجَبْهَةِ أَقْنَى الأَنْفِ يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَما مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ" (٢). ٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ صالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ صاحِبٍ لَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبيّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَكُونُ اخْتِلافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ هارِبًا إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ ناسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كارِهٌ فَيُبايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمَقَامِ وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنَ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالبَيْداءِ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ فَإِذَا رَأى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدالُ الشّامِ وَعَصائِبُ أَهْلِ العِراقِ فَيُبايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنٍ والمَقامِ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُون عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ والخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ

стр. 11136

غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيَقْسِمُ المَالَ وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ﷺ وَيُلْقي الإِسْلامُ بجِرانِهِ إِلَى الأَرْضِ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلّي عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ". قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشامٍ: "تِسْعَ سِنِينَ". وقالَ بَعْضُهُمْ: "سَبْعَ سِنِينَ" (١). ٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتادَةَ بهذا الحَدِيثِ وقالَ: "تِسْعَ سِنِينَ". قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ غَيْرُ مُعَاذٍ عَنْ هِشامٍ: "تِسْعَ سِنِينَ" (٢). ٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العَوّامِ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بهذا الحَدِيثِ وَحَدِيثُ مُعاذٍ أَتَمُّ (٣). ٤٢٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عبَيْدِ اللَّهِ ابن القِبْطِيَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِقِصَّةِ جَيْشِ الخَسْفِ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كانَ كارِهًا؟ قالَ: "يُخْسَفُ بِهِمْ ولكن يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ" (٤). ٤٢٩٠ - قالَ أَبُو داوُدَ: حُدِّثْتُ عَنْ هَارُونَ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ خالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قالَ: قالَ عَلي ﵁ وَنَظَرَ إِلَى ابنهِ الحَسَنِ فَقالَ: إِنَّ ابني هذا سَيِّدٌ كَما سَمَّاهُ النَّبِيّ ﷺ وسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ في الخُلُقِ وَلا يُشْبِهُهُ في الخَلْقِ.

стр. 11137

ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلًا (١). ٤٢٩٠/ م - وقالَ هَارُون، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْن أَبي قَيْسٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبي الحَسَنِ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: قالَ النَّبي ﷺ : "يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَراءِ النَّهْرِ يُقالُ لَهُ الحارِثُ بْنُ حَرّاثٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: مَنْصُورٌ، يُوَطِّئُ أَوْ يُمَكِّنُ لآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ وجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ". أَوْ قالَ: "إِجَابَتُهُ" (٢). * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أول كتاب المهدي وسيأتي. [٤٢٧٩] (ثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد الحمصي، صدوق حافظ (ثنا مروان (٣) بن معاوية) بن الحارث الفزاري (عن إسماعيل (٤) بن أبي خالد) الكوفي، وكان طحانًا (عن أبيه) أبي خالد، يقال: اسمه سعد. ويقال: هرمز. البجلي الأحمسي الكوفي، أخرج له البخاري في كتاب "الأدب". (عن جابر بن سمرة) بن جنادة بن جندب العامري السوائي (قال:

стр. 11138

سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يزال هذا الدين قائمًا) أي: لا تزال الشهادة بوحدانية اللَّه تعالى ولرسوله بالرسالة ظاهرة (حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة) لفظ الترمذي: "يكون من بعدي اثنا عشر أميرًا" الحديث، وقال: حديث حسن صحيح (١). (كلهم تجتمع عليه) أي: على إمارته (الأمة) وقال (فسمعت كلامًا من النبي ﷺ لم أفهمه، قلت لأبي) فإنه كان يليني، وهو سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير السوائي (ما يقول؟ ) رسول اللَّه ﷺ (قال: ) يقول: (كلهم من قريش) قيل: أشار رسول اللَّه ﷺ إلى ما يكون بعده وبعد أصحابه؛ لأن حكم أصحابه مرتبط بحكمه، وأشار بذلك إلى مدة ولاية بني أمية، ويكون المراد بالدين الملك والولاة إلى أن يذهب اثنا عشر خليفة، ثم تنتقل الإمارة، وهذا على شرح الحال في استقامة السلطنة، لا على طريق المدح، فأولهم: يزيد بن معاوية، ثم ابنه معاوية بن يزيد، ولا يذكر ابن الزبير؛ لأنه من الصحابة، ولا مروان؛ لكونه بويع له بعد ابن الزبير، ثم عبد الملك، ثم الوليد، ثم سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد ابن عبد الملك، ثم يزيد بن الوليد، ثم إبراهيم بن الوليد (٢)، ثم مروان بن محمد.

стр. 11139

وقيل: أراد اثني عشر خليفة في جميع مدة الخلافة إلى يوم القيامة يعملون بالصواب. [٤٢٨٠] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب) بن خالد الباهلي (ثنا داود) بن أبي هند دينار البصري (عن عامر) بن شراحيل الشعبي. (عن جابر بن سمرة ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يزال هذا الدين) لفظ مسلم: "لا يزال الإسلام" (١) (عزيزًا) زاد مسلم: "منيعًا" (٢) وفي رواية له: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلًا" (٣) (إلى اثني عشر خليفة) أي: لا يزال عز دين الإسلام ظاهرا (٤) إلى أن تنقضي مدة إمارة اثني عشر خليفة. (قال: فكبر الناس) تعظيمًا للَّه تعالى (وضجوا) الضجيج هو الصياح عند المكروه والجزع مما سيحدث. (ثم قال كلمة خفيفة) ولمسلم: ثم تكلم بكلام خفي عليَّ (٥). وله في رواية: قال كلمة لم أفهمها (٦). (قلت لأبي: يا أبةِ ما قال؟ قال: كلهم من قريش) قال القاضي عياض: قد يوجه هنا سؤلان: أحدهما: أنه قد جاء في حديث آخر:

стр. 11140

"الخلافة بعدي ثلاثون، ثم تكون ملكًا" وهذا مخالف لحديث الاثني عشر خليفة؛ فإنه لم يكن في ثلاثين (١) سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي. قال: والجواب عن هذا أن المراد في حديث: "الخلافة ثلاثون سنة" (٢) خلافة النبوة، وقد جاء مفسرًا في بعض الروايات: "خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا" (٣) ولم يشترط هذا في الاثني عشر. والسؤال الثاني: أنه قد ولي الخلافة أكثر من هذا العدد. قال: وهذا اعتراض باطل؛ لأنه ﷺ لم يقل: لا يلي إلا اثنا عشر خليفة. بصيغة الحصر، وإنما قال: "يلي" وقد ولي هذا العدد، ولا يضر كونه ولي بعدهم غيرهم، ويحتمل أن يكون المراد (٤) مستحقي الخلافة العادلين (٥). [٤٢٨١] (ثنا) عبد اللَّه (ابن نفيل، ثنا زهير، ثنا زياد بن خيثمة) الكوفي، أخرج له مسلم. (ثنا الأسود (٦) بن سعيد الهمداني) كوفي صدوق (عن جابر بن سمرة بهذا الحديث) المذكور (وزاد: فلما رجع) جابر بن سمرة (إلى منزله أتته قريش) أي: جما عة منهم (فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون) بعد ذلك (الهرج) وهو القتل كما تقدم.

стр. 11141

[٤٢٨٢] (ثنا مسدد) بن مسرهد (أن عمر بن عبيد) (١) الطنافسي (حدثهم ح، وحدثنا) أيضًا (محمد بن العلاء) أبو كريب (ثنا أبو بكر بن عياش) بالمثناة تحت، والشين المعجمة، الأسدي الكوفي، أخرج له البخاري قال (وثنا) أيضًا (مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري، قال (وثنا أحمد بن إبراهيم) البغدادي، أخرج له مسلم (ثنا عبيد اللَّه بن موسى، أنا زائدة) (٢) بن قدامة، قال (وحدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني عبيد اللَّه بن موسى، عن فطر) بكسر الفاء، وسكون الطاء المهملة، ثم راء، هو ابن خليفة المخزومي مولاهم، أخرج له البخاري في الأدب من "الصحيح". (المعنى واحد) عنده (كلهم عن عاصم) بن بهدلة، وهو أبو النجود الأسدي، أحد القراء السبعة (عن زر) بن حبيش (عن عبد اللَّه) بن مسعود ﵁ (عن النبي ﷺ قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم) واحد (قال زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي (لطول اللَّه) تعالى له (ذلك اليوم حتى يبعث) اللَّه تعالى (فيه رجل مني أو) شك من الراوي (من أهل بيتي) لفظ الترمذي: "لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي" (٣) (يواطئ) بهمزة بعد الطاء، أي: يوافق (اسمه اسمي) ويواطئ (اسم أبيه اسم أبي) فيقال له: محمد بن عبد اللَّه. كما أن النبي ﷺ هو محمد بن عبد اللَّه.

стр. 11142

و (زاد في حديث فطر) بن خليفة (يملأ الأرض) كلها (قسطًا وعدلًا كلما ملئت) قبله (ظلمًا وجورًا) القسط بكسر القاف هو العدل، والجور هو الظلم، وجاء هاهنا: قسطًا وعدلًا وجورًا وظلمًا. فيحتمل أن يكون الجمع بينهما من باب الترادف، كقوله (١): فألفى قولها كذبا (٢) ومينا فالمين هو الكذب، فجمع بين اللفظين المترادفين مبالغة (وقال في حديث سفيان: ) بن سعيد الثوري (لا تذهب) الدنيا (أو) قال: (لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب) يريد أنه يملك العرب والعجم جميعًا، إلا أنه اقتصر على ذكر العرب دون العجم؛ لقلة العجم كانوا في ذلك الزمان (رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي) حكى القرطبي أن اسمه أحمد بن عبد اللَّه (٣) (قال) المصنف و (لفظ عمر) بن عبيد (وأبي بكر) بن عياش (بمعنى) حديث (سفيان) الثوري. [٤٢٨٣] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا الفضل بن دكين، ثنا فطر) بن خليفة (عن القاسم بن أبي بزة) بفتح الموحدة، وتشديد الزاي، ثم هاء، واسم أبي بزة يسار المكي، مولى بني مخزوم القارئ (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة الليثي، ولد عام أحد، كان من شيعة علي، آخر من مات من الصحابة مطلقًا؛ قال مسلم: مات سنة مائة (٤).

стр. 11143

(عن علي، عن النبي ﷺ قال: لو لم يبق من الدهر إلا يوم) (١) واحد (لبعث اللَّه) فيه (رجلًا من أهل بيتي) تكون الملائكة بين يديه، ويملك الأرض (يملؤها عدلًا كما ملئت جورًا) وظلمًا. [٤٢٨٤] (ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد اللَّه بن جعفر) بن غيلان (الرقي، ثنا أبو المليح الحسن بن عمر) الرقي (عن زياد بن بنان) الرقي، صدوق قانت للَّه تعالى (عن علي بن نفيل) النهدي الحراني، أخرج له مسلم. (عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة) هند زوج النبي ﷺ (قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من عترتي) العترة: ولد الرجل لصلبه. رواية ابن ماجه بلفظ: "المهدي من ولد فاطمة" (٢). قال المنذري: هو معروف من كلام سعيد بن المسيب (٣). قال القرطبي (٤): الأحاديث في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من رواية ابن ماجه: "لا مهدي إلا عيسى ابن مريم" (٥) فإن فيه مجهولا (٦)، فالحكم لها دونه. قال: ويحتمل أن يكون: لا مهدي إلا عيسى [أي: لا مهدي كاملا معصوما

стр. 11144

إلا عيسى] (١). وعلى هذا يجمع بين الأحاديث ويرتفع التعارض (٢). (قال عبد اللَّه بن جعفر) الرقي (سمعت أبا المليح) الحسن بن عمر (يثني على علي بن نفيل) النهدي (ويذكر منه صلاحًا). قال أبو حاتم الرازي: علي بن نفيل جد النفيلي لا بأس به (٣). [٤٢٨٥] (ثنا سهل بن تمام بن بزيع) بفتح الموحدة، وكسر الزاي، السعدي البصري، صدوق، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ (٤). (ثنا) أبو العوام (عمران القطان) البصري، استشهد به البخاري، ووثقه عفان بن مسلم (٥) (عن قتادة، عن أبي نضرة) بفتح النون، وسكون المعجمة، اسمه المنذر بن مالك العبدي، فصيح بليغ يخطئ. (عن أبي سعيد الخدري ﵁: قال رسول ﷺ : المهدي مني) أي: من أهل بيتي كما تقدم (أجلى) مقصور (الجبهة) أي: منحصر الشعر عن مقدم الرأس، وهو أبلغ في النعت من الأجلح (أقنى الأنف) والقنا مقصور هو احديداب في الأنف. وقيل: القنا في الأنف طوله ورقة أرنبته (يملأ الأرض قسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا). زاد عبد الرزاق: "يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع

стр. 11145

السماء من قطرها شيئًا إلا صبته مدرارًا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئًا إلا أخرجته، حتى تتمنى الأحياء أن لا موت" (١) (يملك سبع سنين) أوضح منه رواية المصنف: "يكون في أمتي المهدي، إن قصر فسبع وإلا فتسع" (٢). [٤٢٨٦] (ثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة، عن صالح أبي الخليل) بفتح الخاء المعجمة، هو أبو الخليل صالح بن أبي مريم الضبعي، أخرج له الشيخان (عن صاحب له) هو عبد اللَّه بن الحارث كما سيأتي مصرحًا به في الحديث بعده (عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: يكون اختلاف عند موت خليفة) وروى الحاكم في "المستدرك": ذكر رسول اللَّه ﷺ بلاء يصيب هذِه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث اللَّه رجلًا من عترتي (٣). (فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة) مما أصاب الناس من البلاء (فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه) من بيته (وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام) على الإسلام والنصرة، والمبايعة باليد واللسان (ويبعث إليه بعثًا من الشام) هاربين إلى مكة أيضًا (فيخسف بهم) ذكره

стр. 11146

في "التذكرة" أن [أبا الحسن] (١) أحمد بن جعفر ذكر في كتاب "الملاحم" خبر السفياني مطولًا، وأنه الذي يخسف بجيشه. قال: واسمه عتبة بن هند، وهو الذي يقوم في أهل دمشق، فيقول: يا (٢) أهل دمشق، أنا رجل منكم وأنتم خاصتنا، جدي معاوية بن أبي سفيان. وذكر عجائب، وأن جيشه الذي يخسف به تبلعهم الأرض إلى أعناقهم، وتبقى رؤوسهم خارجة، ويبقى جميع خيلهم (٣) وأثقالهم وخزائنهم (٤). (بالبيداء) بالمد، وفي الحديث: "بالبيداء بين المسجدين" (بين مكة والمدينة) أي: بين مسجد مكة والمدينة، والبيداء هي الشرف الذي أمام ذي الحليفة، وهو أرض ملساء. وخرج ابن ماجه: "يخسف بأوسطهم وينادي آخرهم أولهم، ثم يخسف بهم فلا يبقى منهم إلا الشريد الذي يخبر بهم" (٥). (فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام) قال في "النهاية": هم الأولياء والعباد، الواحد بدل كحمل، أو بديل كحميل (٦). وقال ابن دريد (٧): الواحد بديل، سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم

стр. 11147

واحد بدل بآخر (١). وفي الحديث إشارة إلى أن الأبدال مسكنهم الشام، ويدل عليه حديث علي: "الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق" (٢). (وعصائب أهل العراق) والعصائب في الأصل جمع عصابة، وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين لا واحد لها من لفظها. والمراد بالعصائب في العراق أن التجمع للحروب يكون بالعراق. وقيل: أراد جماعة من العباد والزهاد فسماهم عصابة؛ ولهذا قرنهم بالأبدال، وكانوا يسمون السيد المطاع معصبًا؛ لأنه يعصب بالتاج، أو تعصب به أمور الناس أي: ترد إليه وتدار به كما تدار العصابة بالرأس. (فيبايعونه) أي: يبايعون المهدي (ثم ينشأ) بفتح أوله وثالثه وهمز آخره. أي: يبتدئ للخروج عليه، ومنه الحديث: كان إذا رأى ناشئًا في أفق السماء (٣). أي: سحابًا ابتدأ ولم يتكامل اجتماعه. (رجل من قريش أخواله كلب) وقريش وكلب يجتمعون في كنانة، فإن قريشًا أولاد النضر بن كنانة على قول أكثر الناس، وكلب بن عون بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة. (فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم) الضمير في (يظهرون) للمبايعين،

стр. 11148

والضمير في (عليهم) لبعث القرشي. يعني: إذا ظهر المهدي (١) ودعا إلى دين الحق ظهر قرشي أخواله كلب، وهو منازع له باغ عليه حاسد (وذلك بعث كلب) واتفق أن أمة تكون من قبيلة كلب، فتكون تلك القبيلة أخواله فينتصرون لابن أختهم فتتقاتل شيعة الكلبي مع شيعة القرشي، فتغلب شيعة المهدي على بني كلب جيش القرشي. (والخيبة) كل الخيبة (لمن لم يشهد غنيمة) بني كلب ويأخذ من أموالهم (فيقسم) مبني للفاعل. أي: يقسم (المال) الحاصل من غنيمة بني كلب على القسمة المشروعة (ويعمل في الناس) ويحكم فيهم (بسنة نبيهم) محمد ( ﷺ ويلقي) بضم الياء أوله، وكسر القاف (الإسلام بجرانه) بكسر الجيم، وتخفيف الراء (إلى الأرض) وأصل الجران باطن عنق البعير، وقيل: جيران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره، وأصله في البعير إذا مد عنقه على وجه الأرض، فيقال: ألقى بجرانه. وإنما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه واستراح، فضرب الجران مثلًا للإسلام إذا استقر قراره ولم يكن فيه تهيج، بل جرت أحكامه على العدل والاستقامة. (فيلبث) ملكه في الأرض (سبع سنين ثم يتوفى) بعد أن يستفتح قسطنطينية وكنيسة الذهب التي احتمل إليها الذهب على سبعين ألف عجلة، وترد تلك الأموال إلى بيت المقدس. (ويصلي عليه المسلمون) ويدفن في مقبرة النبي ﷺ . (قال: ) المصنف

стр. 11149

(وقال بعضهم، عن هشام: ) الدستوائي: فيلبث (تسع سنين وقال بعضهم: سبع سنين). وخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا ﷺ حدث، فسألنا النبي ﷺ فقال: "إن في أمتي المهدي، يخرج يعيش خمسًا أو سبعًا أو تسعًا" زَيْدٌ الشاكُّ. قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: "سنين" قال: "فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني. فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله" وقال: حديث حسن (١). [٤٢٨٧] (ثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي شيخ مسلم (ثنا عبد (٢) الصمد) بن عبد الوارث العنبري (عن همام، عن قتادة بهذا الحديث) المذكور (وقال: تسع سنين) بتقديم المثناة على السين. (قال) المصنف و (قال غير معاذ) بن هشام (عن هشام) الدستوائي (تسع سنين) أيضًا. [٤٢٨٨] (قال: ثنا) محمد (ابن المثنى، ثنا عمرو بن عاصم) الكلابي (ثنا أبو العوام) عمران بن داور، أخرج له البخاري تعليقًا في باب وجوب الصلاة في الثياب (٣)، كما أفاده البلقيني. (ثنا قتادة، عن أبي الخليل) صالح (عن عبد اللَّه بن الحارث) بن نوفل المدني، لقبه ببة، حنكه النبي ﷺ (٤).

стр. 11150

(عن أم سلمة، عن النبي ﷺ بهذا) الحديث (وحديث معاذ) [بن جبل] (١) (أتم) من هذا. [٤٢٨٩] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع) الكوفي (عن عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن قبطية) أخرج له مسلم (عن أم سلمة، عن النبي ﷺ بقصة جيش الخسف) بالبيداء، وزاد (قلت: يا رسول اللَّه، فكيف بمن كان كارهًا؟ ) لذلك (قال: يخسف بهم) جميعًا، (لكن يبعث) كل واحد (يوم القيامة على نيته). وفي الصحيحين: "يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم، قال: يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم" (٢). وفي البخاري عن ابن عمر: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أنزل اللَّه بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم" (٣). [٤٢٩٠] (قال) المصنف (حدثت عن هارون بن المغيرة) البجلي (٤) ثقة يتشيع (حدثنا عمرو بن أبي قيس) الرازي الأزرق، وثق وله أوهام (عن شعيب بن خالد) البجلي عم يحيى بن العلاء، وقيل: خاله. وكان قاضيًا بالري على أهل الذمة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥) وقال

стр. 11151

النسائي: ليس به بأس (١). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، أحد الأعلام (قال علي ﵁ ونظر إلى ابنه الحسن) سبط رسول اللَّه ﷺ (فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه النبي ﷺ ) و (سيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم ﷺ يشبهه) أي: يشبه أباه الحسنَ بنَ علي (في الخلق) بفتح الخاء، وسكون اللام، وكان الحسن بن علي ﵁ أحد الخمسة المشبهين بالنبي ﷺ ، وهم: جعفر بن أبي طالب، والحسن بن علي، والقثم بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث أخو (٢) رسول اللَّه ﷺ من الرضاعة، والسائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب. وإلى السائب هذا ينسب الإمام الشافعي، وقد نظمهم بعضهم فقال: بخمسة شبه المختار من مضر ... يا حسن ما خولوا من شبهه الحسن بجعفر وابن عم المصطفى قثم ... وسائب وأبي سفيان والحسن (٣) (ولا يشبهه في الخلق) العظيم الذي مدحه اللَّه تعالى به، فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ (٤) (ثم ذكر قصة) حديث (يملأ الأرض عدلًا) كما تقدم.

стр. 11152

[٤٢٩٠ م] (وقال هارون) بن المغيرة (ثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف (١) بن طريف) الكوفي [(عن الحسن بن أبي الحسن)] (٢) (عن هلال بن عمرو) الكوفي، مجهول، وهو منقطع، قال فيه المصنف: هارون يعني: ابن المغيرة. وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: هلال ابن عمرو غير مشهور عن علي (٣). (قال: سمعت عليًّا ﵁ يقول: قال النبي ﷺ : يخرج رجل من وراء النهر) قال المنذري: يشبه أن يكون المراد بالنهر هاهنا على تقدير الصحة جيحون نهر بلخ من خراسان، وكثيرًا ما يعبر به عما وراء النهر، فيقال: بلد كذا من وراء النهر. ويؤيد هذا ما رويناه عن محمد ابن الحنفية ﵁ أنه قال: تخرج راية من خراسان، ثم تخرج أخرى ثيابهم بيض على مقدمه رجل من تميم يوطئ للمهدي سلطانه، يكون بين خروجه وبين أن يسلم للمهدي سلطانه اثنان وسبعون شهرًا (٤). هذا آخر كلامه، فيكون مما وراء النهر ويظهر أمره بخراسان. (يقال له: الحارث) في الحديث: "أصدق الأسماء الحارث" (٥) لأن

стр. 11153

الحارث هو الكاسب، والإنسان لا يخلو من كسب خير أو شر طبعًا واختيارًا من جبلته ([بن] (١) حراث) بتشديد الراء للمبالغة في العمل والسعي في الأرض. وفي حديث معاوية للأنصار: ما فعلت نواضحكم؟ قالوا: حرثناها أي: يوم بدر (٢). أهزلناها من شدة العمل. (على مقدمته) بكسر الدال وفتحها، وهي الجماعة التي تتقدم الجيش، ثم استعيرت لكل شيء فقيل: مقدمة الكتاب ومقدمة الكلام بكسر الدال (يقال له: منصور) وهذا الرجل وجماعته يخرجون من المشرق كما في رواية ابن ماجه عن عبد اللَّه بن الحارث بن جزء الزبيدي قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي" (٣) يعني: سلطانه. (يوطئ) بتشديد الطاء المهملة المكسورة بعدها همزة، هكذا في أكثر النسخ، وهو الموافق لرواية ابن ماجه. أي: يمهد له أمور المملكة

стр. 11154

والسلطنة ويذللها له؛ ليتمكن من بسط العدل، ومنه الحديث: "ألا أخبركم بأحبكم إليَّ وأقربكم مني مجالس يوم القيامة؟ الموطؤون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون" (١) وحقيقته من التوطئة وهي التمهيد والتذليل، وفراش وطيء: لا يؤذي جثب النائم. أراد الذين جوانبهم وطئة يتمكن فيها من نصاحتهم ولا يتأذى، فإذا كان السلطان بهذِه المثابة كثر أتباعه وقويت مملكته. وفي حديث عمار أن رجلًا وشى به إلى عمر فقال: اللهم إن كان كذب فاجعله موطأ العقب (٢). أي: كثير الأتباع. دعا عليه بأن يكون سلطانًا أو مقدمًا تكثر أتباعه ويمشون عقبه في المشي. وفي بعض النسخ: الموطن. آخره نون بدل الهمزة، وفسره بعضهم بأن التوطين جعل الوطن للشخص، ويستعمل في معنى تهيئة الأسباب له.

стр. 11155

(أو يمكن) شك من الراوي، ويدل على هذِه الثانية قوله: (لآل محمد) يعني المهدي وأتباعه (كما مكنت قريش لرسول اللَّه ﷺ ) فإن المهاجرين (١) والأنصار وطؤوا لرسول اللَّه ﷺ وقريش أخرجوه من مكة كما قال تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٢) فلم قال: (كما مكنت قريش لرسول اللَّه ﷺ ؟ ) فالجواب: المراد بقريش من آمن منهم وعضده وأعانه ممن آمن من قريش، أو المراد أبو طالب، فإنه أول من مكنه وشد منه وعضده. (وجب على كل مؤمن نصره) كما وجب على من كان في زمن النبي ﷺ نصرته، وتجب نصرة كل من دعا إلى اللَّه ليحتمي بهم ويقوى على إظهار الدعوة وحفظ الشريعة (أو قال: إجابته) أي: إجابة دعوته وتقوية شوكته كما قال تعالى: ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ (٣). وهذا آخر كتاب المهدي * * *

стр. 11156

كتاب الملاحم

стр. 11157

٣٨ - الملاحم ١ - باب ما يُذْكَرُ فِي قَرْنِ المِئَةِ ٤٢٩١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْن داوُدَ المَهْري، أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ أَبي أَيُّوبَ، عَنْ شَراحِيلَ بْنِ يَزِيدَ المَعافِري، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيما أَعْلَمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِه الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِئَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَها دِينَها". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الإِسْكَنْدَرانِي لَمْ يَجُزْ بِهِ شَراحِيلَ (١).

стр. 11158

أول كتاب الملاحم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب ما يذكر في قدر المئة [٤٢٩١] (ثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم وسكون الهاء نسبة إلى مهرة بن حيدان من قبيلة قضاعة، وهو ثقة فقيه (أبنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري ابن مقلاص، ثقة صدوق (١) (عن شراحيل) بفتح الشين المعجمة (بن يزيد المعافري) بفتح الميم والعين المهملة، ثقة صدوق (عن أبي علقمة) المصري الهاشمي مولى بني هاشم، أخرج له مسلم. (عن أبي هريرة فيما أعلم عن رسول اللَّه ﷺ قال: إن اللَّه تعالى يبعث) أي: يحيى ويقيم (لهذِه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها) أي: يصحح لها أحكام دينها، ويشهد لذلك رواية أحمد بن حنبل، وذكر بعض أصحابنا أن على رأس المئة الأولى عمر بن الخطاب (٢)، والثانية الإمام الشافعي، والثالثة أبو العباس ابن سريج، والرابعة أبو سهل الصعلوكي، والخامسة حجة الإسلام الغزالي، والسادسة ابن الخطيب، والسابعة ابن دقيق العيد، والثامنة شيخنا سراج الدين البلقيني، واستشهد له برؤيا النبي ﷺ .

стр. 11159

والظاهر أن هذا لا يختص بالشافعية ولا بواحد، بل يكون على رأس كل مئة سنة جماعة، فإن (من) تصلح للجمع والفرد، وعلى هذا فيكون على رأس كل مئة من الشافعية من ذكر، ومن الحنفية والمالكية والحنابلة من يجدد اللَّه به الدين، وكذلك من الحكام بإظهار العدل في الرعية وإقامة حدود اللَّه تعالى، وكذلك من الأبدال والأقطاب، وفي الحديث إشارة إلى وقوع الفتن والشرور آخر كل مئة حتى يبلى الدين وتندرس أحكامه، فيظهر اللَّه تعالى لهذِه الأمة من يجدد ما بلي منه واندرس. (قال: ) المصنف (رواه عبد الرحمن بن شريح) بضم الشين المعجمة وآخره حاء مهملة، المعافري بفتح الميم والمهملة (الإسكندراني) المصري (لم يجزمه) (١) أي: لم يجزم شيخه (شراحيل) بن يزيد المعافري برفعه إلى النبي ﷺ . * * *

стр. 11160

٢ - باب ما يُذْكَرُ مِنْ مَلاحِمِ الرُّومِ ٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلي، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزاعي، عَنْ حَسّانَ ابْنِ عَطِيَّةَ قالَ: مالَ مَكْحُولٌ وابْنُ أَبي زَكَرِيّا إِلَى خالِدِ بْنِ مَعْدانَ وَمِلْت مَعَهُمْ فَحَدَّثَنا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ الهُدْنَةِ قالَ: قالَ جُبَيْرٌ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذي مِخْبَرٍ -رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنِ الهُدْنَةِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرائِكُمْ فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْج ذي تُلُولٍ فيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ" (١). ٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَرَّانِيّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ بهذا الحَدِيثِ زادَ فِيهِ: "وَيَثُورُ المُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ العِصَابَةَ بِالشَّهادَةِ". قالَ أَبُو داوُدَ: إِلَّا أَنَّ الوَلِيدَ جَعَلَ الحَدِيثَ عَنْ جُبَيْر عَنْ ذي مِخْبَرٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ . قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ رَوْحٌ وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ الأوْزَاعِيّ كَمَا قالَ عِيسَى (٢). * * * باب ما يذكر من ملاحم الروم [٤٢٩٢] (ثنا) عبد اللَّه (النفيلي، ثنا عيسى (٣) بن يونس) بن أبي

стр. 11161

إسحاق (ثنا) عبد الرحمن (الأوزاعي، عن حسان (١) بن عطية) المحاربي (قال: مال) أبو عبد اللَّه (مكحول) الدمشقي من علماء الشام (٢) وتابعيهم (و) عبد اللَّه (ابن أبي زكريا) الخزاعي (إلى خالد (٣) بن معدان) الكلاعي (وملت معهم) إليه (فحدثنا عن جبير بن نفير) الحضرمي، أخرج له مسلم (قال: قال جبير بن نفير: انطلق بنا إلى ذي مخبر) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة. أي: ذو خبرة. وقال الأوزاعي: ذو مخمر بالميم بدل الباء، وهو حبشي، ابن أخي النجاشي، خدم النبي ﷺ ، وعده ابن عبد البر من موالي النبي ﷺ (٤) (رجل) بالجر على البدل (من أصحاب النبي ﷺ ) ومن خدامه كما تقدم. (فأتيناه فسأله جبير) بن نفير (عن الهدنة) بضم الهاء وسكون الدال، وهو مصالحة العدو على ترك القتال. وتقدم هذا الحديث في الجهاد، وترجم عليه: باب في صلح العدو (٥). (فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ستصالحون الروم صلحًا آمنًا) ضبطه بعضهم بمد الهمزة وكسر الميم. أي: آمنًا فيه المسلمون والكفار، ويجوز أن يكون بقصر الهمزة وسكون الميم مصدر، يعني: يأمن فيه المسلمون والكفار على أهليهم وأموالهم.

стр. 11162

قال القرطبي: روي مرفوعًا عن حذيفة أن اللَّه تعالى يرسل ملك الروم وهو الخامس من آل هرقل يقال له: ضمارة، وهو صاحب الملاحم، فيرغب إلى المهدي في الصلح، وذلك لظهور المسلمين على المشركين، فيصالحه إلى سبعة أعوام، فيضع عليهم الجزية عن يد وهم صاغرون، ولا يبقى لرومي حرمة، ويكسرون الصليب، ويرجع المسلمون إلى دمشق (١). (فتغزون أنتم وهم عدوًّا) يكون (من ورائكم) قيل: يعني: عددهم أكثر من عددكم (فتنصرون) عليهم (وتسلمون) من القتل (ثم ترجعون) أنتم وهم (حتى تنزلوا بمرج) أي: بروضة فيها تلول (بمرج) بالتنوين، وهي أرض فيها نبات كثير تمرج فيها الدواب. أي: تخلى وتسرح حيث شاءت مختلطة (ذي تلول) بضم التاء جمع تل. أي: في المرجة تلول، وهو الموضع المرتفع (فيرفع من أهل النصرانية) لفظ ابن ماجه: "فيرفع رجل من أهل الصليب صليبًا" (٢). وسبب رفع الصليب أن هذا الرجل يرى أبناء الروم وبناتهم في القيود والأغلال فتعز نفسه فيرفع الصليب ويرفع صوته، فيقول: ألا من كان يعبد الصليب فلينصره ويحتمِ له. (الصليب) للنصارى جمعه صلبان وصلب، مثل بريد وبرد (فيقول: غلب الصليب) ملة الإسلام. فيغضب لذلك رجل من المسلمين. زاد ابن ماجه: "فيقوم إليه فيدقه" (٣). أي: فيكسر الصليب ويدقه حتى

стр. 11163

يصير رضاضا، غضبًا وحمية لدين الإسلام (فعند ذلك تغدر) بكسر الدال (الروم) وهم أهل الغدر والفساد غالبًا، ويسمون بني الأصفر (وتجمع) بفتح المثناة فوق والميم. أي: تجمع العساكر (للملحمة) بفتح الميمين. أي: للحرب. والملحمة: الحرب وموضع القتال، والجمع الملاحم، مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسدى. وقيل: هي مشتقة من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها، ومن أسمائه ﵇: نبي الملحمة. يعني: نبي القتال، وهو كقوله: "بعثت بالسيف" (١). زاد ابن ماجه: "فيجتمعون للملحمة فيأتون تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا". انتهى (٢). والغاية هي الراية. [٤٢٩٣] (ثنا مؤمل بن الفضل الحراني) قال أبو حاتم: ثقة رضى (٣). (ثنا الوليد) (٤) بن مسلم عالم أهل الشام (ثنا أبو عمرو) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. (عن حسان بن عطية) المحاربي (بهذا الحديث) و (زاد فيه: ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون، فيكرم اللَّه تلك العصابة) الجماعة من

стр. 11164

العشرة إلى الأربعين (بالشهادة) في سبيل اللَّه (إلا أن الوليد) بن مسلم (جعل الحديث عن جبير) بن نفير (عن ذي مخبر، عن النبي ﷺ ) كما تقدم. (قال: ) المصنف (ورواه روح ويحيى بن حمزة) الحضرمي قاضي دمشق (وبشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (بن بكر التنيسي) أخرج له البخاري (عن الأوزاعي كما قال عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق. * * *

стр. 11165

٣ - باب فِي أَماراتِ المَلاحِمِ ٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ العَنْبَري، حَدَّثَنَا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ ثابِتِ بْنِ ثَوْبانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ مالِكِ بْنِ يُخامِرَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "عُمْرانُ بَيْتِ المَقْدِسِ خَرابُ يَثْرِبَ، وَخَرابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ المَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ المَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجّالِ". ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الذي حَدَّثَ -أَوْ مَنْكبِهِ- ثمَّ قالَ: إِنَّ هذا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ ها هُنا أَوْ كَما أَنَّكَ قَاعِدٌ. يَعْني مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ (١). * * * باب في أمارات الملاحم [٤٢٩٤] (ثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة، وهو ابن عبد العظيم، أبو الفضل (العنبري) شيخ مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا (ثنا هاشم بن القاسم) أبو النضر الحافظ (ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان) العنسي الزاهد قال دحيم وغيره: ثقة (٢). (عن أبيه) ثابت بن ثوبان، ثقة، فقيه (عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن [عامر الأصبحي جد مالك الإمام] (٣) عن معاذ بن جبل ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : عمران) بضم العين (بيت المقدس

стр. 11166

خراب) وفيه حذف المضاف، تقديره عمارة بيت المقدس أمارة خراب، كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ﴾ (١) ومنه قول الشاعر: فإنما هي إقبال وإدبار (٢) أي: ذات إقبال وإدبار. ويدل على هذا التقدير ذكر ترجمة المصنف: باب أمارات الملاحم. (يثرب) قد يؤخذ منه جواز تسمية المدينة يثرب، خلافًا لمن كرهه مستدلا بما روي عنه ﵇ أنه قال: "من قال للمدينة يثرب فليستغفر اللَّه ثلاثًا" (٣). وأما تسمية اللَّه لها فأجيب عنه بأن إطلاقه عليها باعتبار أنه إخبار عن مقالة الكفار، وذلك أن مكانًا بالمدينة كان لرجل من العمالقة فسماه يثرب. ويثرب مضارع ثرب بفتح الثاء والراء إذا لام وعتب ووبخ، ثم سميت المدينة باسم ذلك المكان، ولهذا جاءت الكراهة عند من قال؛ لأنه من التثريب كما قال تعالى حكاية عن يعقوب: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (٤). قال السهيلي: ثرب بالتشديد مبالغة وتكثير من ثرب بالتخفيف، وأما تسميته ﷺ المدينة هنا يثرب؛ لما فيه من مناسبة ذكر التثريب وهو الحزن

стр. 11167

واللوم على خرابها، ألا ترى أنها لما كانت عامرة في زمانه ﷺ سماها طابة؛ لطيب المقام فيها في ذلك الوقت، بخلاف أيام خرابها لما شقت الإقامة في الخرب المستهدم سماها يثرب (وخراب) مدينة (يثرب) أمارة (خروج الملحمة) والملحمة وقوع القتال، سمي بذلك لاشتباك المقتتلين بعضهم في بعض كلحمة الثوب (وخروج الملحمة فتح قسطنطينية) بضم القاف والطاء كما تقدم، وفتح القسطنطينية خروج الدجال، يوافق ترتيب هذا الحديث رواية البخاري عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: "اعدد ستًّا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال، حتى يعطى الرجل مئة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت إلا دخلته" (١). ووفق الموافقة أن فتح بيت المقدس سبب عمرانها، وخراب يثرب وخروج الملحمة سبب موتان القتلى الذي تأخذكم كقعاص الغنم، فإن القعاص هو الموت المعجل، وفتح القسطنطينية هو سبب استفاضة المال حتى يعطى الرجل المال العظيم فيسخط به، ثم الفتنة التي لا تبقي بيتًا إلا دخلته، وهي فتنة المسيح الدجال التي أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نستعيذ منها. (ثم ضرب) النبي ﷺ (بيده على فخذ الذي حدثه، أو) ضرب (منكبه، ثم قال إن هذا لحق كما أنك هاهنا. أو قال: إن هذا حق كما أنك قاعد)

стр. 11168

عندي الآن (يعني) أن المضروب على فخذه هو (معاذ بن جبل) الذي حدثه بهذا الحديث، فشبه النبي ﷺ تحقيق ما أخبر عنه من أمارات الساعة أنه واقع كتحقيق وقوع وجود معاذ عند النبي ﷺ أو قعوده عنده، وفيه تشبيه المخبر عنه بالمغيبات بما يعلم بالضرورة، وهو نظير قوله تعالى في حق الرزق الذي كتبه اللَّه لابن آدم: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)﴾ (١) فشبهه بنطق الآدمي المعلوم بضرورة السمع. * * *

стр. 11169

٤ - باب فِي تَوَاتُرِ المَلاحِمِ ٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلي، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي مَرْيمَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ سُفْيانَ الغَسَّانِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِي، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "المَلْحَمَةُ الكُبْرى وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجّالِ في سَبْعَةِ أَشْهُرٍ" (١). ٤٣٩٦ - حَدَّثَنَا حَيْوَة بْن شُرَيْحٍ الحِمْصِي، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خالِدٍ، عَنِ ابن أَبي بِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "بَيْنَ المَلْحَمَةِ وَفَتْحِ المَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ وَيَخْرُجُ المَسِيحُ الدَّجَّالُ في السّابِعَةِ". قالَ أَبُو داوُدَ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى (٢). * * * باب تواتر الملاحم [٤٢٩٥] (ثنا عبد اللَّه بن محمد) بن نفيل (النفيلي، ثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر) بن عبد اللَّه (بن أبي مريم) الغساني الشامي. قيل: اسمه بكير. وقيل: عبد السلام. وقيل: اسمه كنيته. كان قد سرق بيته فاختلط (عن الوليد بن سفيان) بن أبي مريم الغساني الشامي، وثق (عن يزيد بن قطيب) بضم القاف مصغر (السكوني) مقبول (عن أبي بحرية) بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وبعد الراء ياء

стр. 11170

مشددة مثناة تحت، واسمه عبد اللَّه بن قيس السكوني الحمصي، شهد خطبة عمر بالجابية، وثقه ابن معين وغيره (١). (عن معاذ بن جبل ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ ) وقوع (الملحمة الكبرى) تأنيث أكبر، يعني: هي أكبر الملاحم التي قبلها وأعظمها مصيبة وأكثر قتلى (وفتح القسطنطينية) ويروى قسطنطينة بحذف الياء، وهو أكثر. قال هشام بن الكلبي في كتاب "البلدان": سميت القسطنطينية باسم ملك من ملوكهم (وخروج الدجال في سبعة أشهر) أي: أنها متقارب بعضها من بعض. [٤٢٩٦] (ثنا حيوة بن شريح) الحضرمي (الحمصي) شيخ البخاري (ثنا بقية) بن الوليد (عن بحير) بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة، وهو ابن سعد السحولي، وهو حجة (عن خالد) (٢) بن معدان الكلاعي (عن) عبد اللَّه (ابن أبي بلال) الخزاعي وثق (عن عبد اللَّه بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة ﵁. (أن رسول اللَّه ﷺ قال: بين الملحمة الكبرى) ويشبه أن تكون التي جاءت في رواية مسلم: "فيقتتلون مقتلة. إما قال: لا يرى مثلها. وإما قال: لم ير مثلها، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتًا فيتعاد بنو الأب كانوا مئة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم؟ ! فبينما هم كذلك إذ سمعوا بناس هم أكثر من ذلك، فجاءهم الصريخ أن الدجال خلفهم في
следующие страницы →