← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11201–11240 · переход к 11206.

стр. 11201

حَسِبْتُكَ فِي الوَغَى بُرْدَي (١) حُرُوبٍ ... إذَا خَوَرٌ لَدَيكَ فَقُلْتُ سُحْقَا (٢) وخبر هذا النكرة الذي في الحديث محذوف تقديره: فإذا رجل جالس بين القوم. (فقال لنا) إن (إلى جنبكم قرية يقال لها: الأبلة) بضم الهمزة والباء الموحدة وتشديد اللام المفتوحة، ثم تاء تأنيث، بلد معروفة إلى جانب البصرة، سميت باسم امرأة كانت تسكنها [يعني: تنزل فيها] (٣). قال الحازمي: هي قرب البصرة [في جانبها البحري، وهي أقدم من البصرة (٤). والأبلة واحدة جنان الدنيا وهي أربعة: الأبلة، البصرة] (٥) وغوطة دمشق وسلعة سمرقند وشعب بواد كرمان. وقال الأصمعي: هو اسم نبطي في الأصل، وذلك أنهم كانوا يصنعون فيها، فإذا كان الليل وضعوا أدواتهم عند امرأة يقال لها: هوبى أو لبى. فماتت المرأة، فسميت الأبلة بذلك، هكذا قال القالي في "البارع". وقال يعقوب: الأبلة الفِدرة من التمر (٦). وقال البكري: هي من طساسيج دجلة، وأصل الأبلة المتلبد من

стр. 11202

التمر، فهو إذا فعلة من قوله تعالى: ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ (١) أي: جماعات، ومثله الأفرة من أفر إذا قفز ووثب (٢). ونسب إلى الأبلة جماعة من المحدثين، منهم شيبان بن فروخ الأبلي (٣). (قلنا: نعم. قال: من يضمن لي) برفع (يضمن) و (من) للاستفهام الذي للطلب والسؤال لا للشرط فهي كما يقول الفقير: من يعطيني درهما؟ (منكم أنه يصلي) ولو ركعتين (في مسجد العشار) وذكر المصنف هذا الحديث في باب البصرة يدل على أنه في أرضها، وكذا قوله: (إلى جنبكم (٤) إلى قرية يقال لها: الأبلة) وهي إلى جانب البصرة. كما تقدم. (قال) المصنف: (هذا المسجد مما يلي النهر) وهو بفتح العين المهملة وتشديد الشين المعجمة وبعد الألف راء. (ركعتين أو أربعًا) أو أكثر من ذلك (ويقول) بالرفع عطف على (يصلي هذِه لأبي هريرة) فيه: دلالة على جواز الصلاة عن الغير وبه قال [. . . .] (٥) والقاعدة أن العبادات البدنية لا تصح النيابة في شيء منها كالصلوات والتسبيح والتحميد والتكبير والأذان وقراءة القرآن، وكذا القولية والقلبية كالعرفان والإيمان باللَّه تعالى، وكل ما يجب الإيمان به لا تصح النيابة فيه؛ لأن الغرض بها تعظيم الإله وليس

стр. 11203

المستنيب غيره معظما بتعظيم النائب عنه، واستثني من ذلك الحج والعمرة في حق العاجزين إما بالموت أو الهرم أو مرض لا يرجى زواله، وعلى قول الجمهور يحتمل أن يكون التقدير: مثل أجر هذِه الصلاة (١) لأبي هريرة الذي دلني على الصلاة في هذا المسجد، ورغبني فيه، ودعاني إلى فعله. لرواية مسلم وغيره: "من دعا إلى هدًى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص من أجورهم شيئًا" (٢) لا سيما وأبو هريرة هو راوي هذا الحديث فعمل به هنا، واللَّه أعلم. ثم قال (سمعت خليلي ﷺ يقول: إن اللَّه تعالى يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء) قد يؤخذ منه جواز دفن الشهداء والصالحين في رحبات المسجد، ويحتمل أن يكون المسجد جعل بعد دفنهم (لا يقوم مع شهداء) أهل (بدر غيرهم) وذكر البخاري هذا الحديث في "التاريخ الكبير" في ترجمة إبراهيم وقال: لا يتابع عليه (٣). تقدم في الحديث قبله أن الفرقة الذين يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلون عنهم أنهم شهداء، وذكر في هذا الحديث زيادة فضيلتهم، وأن شهداء آخر الإسلام يحشرون مع شهداء أوله وإن كانوا دونهم في الفضيلة. * * *

стр. 11204

١١ - باب النَّهْي عَنْ تهْيِيجِ الحَبَشَةِ ٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ البَغْدادي، حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُمْ فَإِنَّهُ لا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ" (١). * * * باب النهي عن تهييج الحبشة [٤٣٠٩] (ثنا القاسم بن أحمد البغدادي) مقبول (ثنا أبو (٢) عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي (عن زهير (٣) بن محمد) التميمي المروزي (عن موسى بن جبير) الأنصاري الحذاء، ثقة. (عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) واسم أبي أمامة أسعد ولد زمن النبي ﷺ (عن عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص ﵄. (عن النبي ﷺ قال: اتركوا الحبشة ما تركوكم) تقدم، ثم بين علة تركهم (فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة) أي:

стр. 11205

وتخرب الكعبة كما في الصحيحين (١). و(السويقتين) تصغير الساق وإحداهما سويقة وصغرهما لدقتهما ورقتهما، وهي صفة سوق الحبشة غالبًا، وقد وصفه النبي ﷺ في حديث آخر بقوله: "كأني به أسود أفحج يقلعها حجرًا حجرًا" (٢) ويأخذ الكنز مع ما فيها من الآلات، والفحج: تباعد ما بين الساقين. ولا يعارض هذا قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ (٣) لأن تخريب الكعبة على يدي هذا الحبشي إنما يكون عند خراب الدنيا، ولعل هذا الوقت الذي لا يبقى فيه إلا شرار الناس فيكون حرمًا أَمنًا مع بقاء الدين وأهله. * * *

стр. 11206

١٢ - باب أَماراتِ السّاعَةِ ٤٣١٠ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْن هِشامٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ أَبي حَيّانَ التَّيْمي، عَنْ أَبي زُرْعَةَ قالَ: جاءَ نَفَرٌ إِلَى مَرْوانَ بِالمَدِينَةِ فَسَمِعُوهُ يُحَدِّثُ في الآياتِ أَنَّ أَوَّلَها الدَّجّالُ قالَ: فانْصَرَفْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثْتُهُ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَمْ يَقُلْ شَيْئًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقول: "إِنَّ أَوَّلَ الآياتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها أَوِ الدّابَّةُ عَلَى النّاسِ ضُحًى فَأَيَّتُهُما كانَتْ قَبْلَ صاحِبَتِها فالأُخْرى عَلَى أَثَرِها". قالَ عَبْدُ اللَّهِ -وَكانَ يَقْرَأُ الكُتُبَ-: وَأَظُنُّ أَوَّلَهُما خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها (١). ٤٣١١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَهَنّادٌ -المَعْنَى- قالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنا فُراتٌ القَزّازُ، عَنْ عامِرِ بْنِ واثِلَةَ -وقالَ هَنّادٌ: عَنْ أَبي الطُّفَيْلِ- عَنْ حُذَيْفَةَ ابْنِ أَسِيدٍ الغِفاري قالَ: كُنّا قُعُودًا نَتَحَدَّثُ في ظِلِّ غُرْفَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْنا السّاعَةَ فارْتَفَعَتْ أَصْواتُنا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَنْ تَكُونَ -أَوْ لَنْ تَقُومَ- السّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ قَبْلَها عَشْرُ آياتٍ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها وَخُرُوجُ الدّابَّةِ وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ والدَّجّالُ وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ والدُّخانُ وَثَلاثُ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِالمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ تَخْرُجُ نارٌ مِنَ اليَمَنِ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَسُوقُ النّاسَ إِلَى المَحْشَرِ" (٢). ٤٣١٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبي شُعَيْبٍ الحَرّاني، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن الفُضَيْلِ، عَنْ عُمارَةَ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها فَإِذا طَلَعَتْ وَرَآها النّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْها فَذاكَ حِينُ (لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمانِها

стр. 11207

خَيْرًا". الآيَةَ (١). * * * باب أمارات الساعة [٤٣١٠] (ثنا مؤمل بن هشام) اليشكري البصري شيخ البخاري (ثنا إسماعيل) بن إبراهيم، وهو ابن علية (عن أبي حيان) بتشديد التحتانية يحيى بن سعيد بن حيان (التيمي، عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد اللَّه البجلي. (قال: جاء نفر) ثلاثة (إلى مروان بالمدينة) توضحه رواية مسلم عن أبي زرعة قال: جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين (٢) (فسمعوه) وهو (يحدث في الآيات) يعني: في أمارات الساعة (أن أولها) خروج (الدجال قال: فانصرفت إلى عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص (فحدثته) بذلك (فقال عبد اللَّه: ) بن عمرو (لم يقل) زاد مسلم: مروان (٣) (شيئًا) يعني يعتمد عليه، قد (سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ) حديثا لم أنسه بعد، سمعته يقول: (إن أول الآيات خروجًا: طلوع الشمس من مغربها). قال العلماء: الحكمة في طلوع الشمس من مغربها أن إبراهيم ﵇ قال للنمروذ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ

стр. 11208

الَّذِي كَفَرَ﴾ (١) وأن الملحدة والمنجمين عن آخرهم ينكرون ذلك ويقولون: هو غير كائن. فيطلعها اللَّه تعالى يومًا من المغرب؛ ليري المنكرين قدرته من أن الشمس في ملكه، إن شاء أطلعها من المشرق، وإن شاء أطلعها من المغرب. قال القرطبي: وعلى هذا يحتمل أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن من المنكرين كذلك المكذبين لخبر النبي ﷺ ، فأما المصدقون لذلك فتقبل توبتهم وينفعهم إيمانهم قبل ذلك، واللَّه أعلم (٢). (أو الدابة) كذا على الشك، وفي بعض النسخ "والدابة" بواو العطف، ولفظ مسلم: "وخروج الدابة" (٣)، وكذا ابن ماجه (٤) (على الناس ضحى) أي: تخرج ضحى أول النهار (فأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها) بفتح الهمزة والثاء وبكسر الهمزة وسكون الثاء لغتان، والأولى لغة القرآن ولفظ ابن ماجه: "فأيهما خرجت قبل الأخرى فالأخرى منها قريب" (٥). وقد اختلفت الروايات في أول الآيات (٦)، فروي أن طلوع الشمس

стр. 11209

أولها كما في الحديث، وقيل: خروج الدجال كما حدث مروان. قال القرطبي: وهذا القول أولى القولين وأصح؛ لقوله ﵇: "إن الدجال خارج فيكم لا محالة. ." الحديث بطوله، فلو كانت الشمس قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أيام عيسى ﵇، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدًا. قال: وقد تقدم أن أول الآيات الخسوفات (١). يعني: الزلازل. (قال عبد اللَّه) [بن عمرو (وكان)] (٢) يعني: عبد اللَّه (يقرأ الكتب) المنزلة (وأظن أولهما خروجًا طلوع الشمس من مغربها) على ما غلب على ظنه. [٤٣١١] (ثنا مسدد وهناد) بن السري (المعنى قال مسدد: حدثنا أبو (٣) الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي (ثنا فرات) (٤) بضم الفاء، وهو ابن (٥) عبد الرحمن (القزاز) بفتح القاف، وتشديد الزاي الأولى (عن عامر بن واثلة) أبي الطفيل الكناني (قال هناد: ) بن السري (عن أبي الطفيل) عامر بن وائلة، آخر من مات ممن رأى النبي ﷺ وصحبه وحدث عنه (عن حذيفة بن أسيد) بفتح الهمزة، وكسر

стр. 11210

المهملة، ابن خالد (الغفاري) بكسر المعجمة ممن بايع تحت الشجرة ﵁. (قال: كنا قعودًا نتحدث في ظل غرفة) بضم الغين المعجمة، وهي العلية (لرسول اللَّه ﷺ ، فذكرنا الساعة) وآياتها (فارتفعت أصواتنا) لفظ مسلم: كان النبي ﷺ في غرفة ونحن أسفل منه، فاطلع إلينا، فقال: "ما تذكرون؟ " قلنا: الساعة (١). (فقال رسول اللَّه ﷺ : لن تكون أو لن تقوم حتى يكون) ولمسلم: "حتى تروا" (٢) (قبلها عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها) كما تقدم (وخروج الدابة) المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ (٣) قال المفسرون: هي دابة عظيمة تخرج من صدع في الصفا، وعن ابن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة في حديث الدجال. (وخروج يأجوج ومأجوج) فيأجوج أمة لها أربعمئة أمير، وكذلك مأجوج، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده على ثلاثة أصناف، ثلث على طول الأرز، وثلث مربع، طوله وعرضه سواء، وهم أشد، وثلث يلتحف أذنه ويفترش الأخرى (٤). (وخروج الدجال و) نزول (عيسى بن مريم) عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، فلا يحل لنفس كافر

стр. 11211

يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه (والدخان) بتخفيف الخاء. قال النووي: هذا الحديث يؤيد قول من قال: إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وأنه لم يأت بعد، وإنما يكون قريبًا من قيام الساعة. وأنكر قول ابن مسعود أنه عبارة عما نال قريشًا من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان، ووافق ابن مسعود جماعة (١). (وثلاث خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب) وتقدم حدها. قال القرطبي: هذِه الخسوفات وقع بعضها في زمن النبي ﷺ ، ذكره ابن وهب، وذكر أبو الفرج ابن الجوزي أنه وقع بعراق المعجم زلازل وخسوفات هائلة، هلك بسببها خلق كثير، ثم قال القرطبي: وقد وقع ذلك عندنا بشرق الأندلس فيما سمعناه من بعض مشايخنا بقرية يقال لها: قطرطندة (٢). (وآخر ذلك تخرج نار من اليمن من قعرة) قال: النووي: هكذا في الأصول (قعرة) بالهاء والقاف مضمومة، ومعناه من أقصى أرض (عدن)، وعدن مدينة مشهورة باليمن. قال المازري (٣): سميت عدنا من العدون، وهو الإقامة؛ لأن تبعًا

стр. 11212

كان يحبس فيها أصحاب الجرائم (١)، ولفظ ابن ماجه: "ونار تخرج من قعر عدن أبين" (٢). قال الطبري (٣): إن عدنا (٤) وأبين هما ابنا عدنان أخو معد، وقيل: سميت بعدن بن سبأ بن نقشان بن إبراهيم خليل الرحمن، وهذِه النار (تسوق الناس إلى) أرض (المحشر) وليست هذِه النار متعلقة بالحشر؛ بل هي آية من أشراط الساعة. [٤٣١٢] (ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن أبي شعيب) مسلم (الحراني) شيخ (٥) البخاري (ثنا [مؤمل بن الفضل السدوسي] (٦) (عن عمارة) (٧) بضم العين ابن القعقاع الضبي (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير ابن عبد اللَّه البجلي. (عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها) كما تقدم (فإذا طلعت ورآها الناس آمن) كل (من عليها) أي: إذا طلعت حصل لجميع من على وجه الأرض من التصديق الضروري

стр. 11213

بأمور القيامة، الذي لا يكلونه (فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها) أو لا ينفع الإيمان صاحبه؛ لكونه رأى أمور الآخرة معاينة؛ لأن اللَّه لو بعث على كل من لم يؤمن عذابًا لاضطر الناس إلى الإيمان وسقط التكليف والجزاء. (لم تكن آمنت من قبل) ظهور الآيات، هذِه الجملة الفعلية في محل نصب صفة لقوله: (نفسًا). (أو كسبت في إيمانها خيرًا) جملة (كسبت في إيمانها خيرًا) فعلية في محل نصب عطف على قوله: (آمنت). * * *

стр. 11214

١٣ - باب حَسْرِ الفُراتِ عَنْ كَنْزٍ ٤٣١٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن سَعِيدٍ الكِنْدي، حَدَّثَني عُقْبَةُ بْن خالِدٍ السَّكُوني، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ الفُراتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا" (١). ٤٣١٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الكِنْدي، حَدَّثَني عُقْبَةُ -يَعْني: ابن خالِدٍ- حَدَّثَني عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قالَ: "يَحْسِرُ، عَنْ جَبَلٍ مِن ذَهَبٍ" (٢). * * * باب حسر الفرات عن كنز [٤٣١٣] (ثنا عبد (٣) اللَّه بن سعيد) الحافظ أبو سعيد (الكندي) الكوفي (حدثني عقبة (٤) بن خالد السكوني) الحافظ (ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن خبيب) (٥) بضم الخاء المعجمة مصغر (ابن عبد الرحمن) الخزرجي (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب. (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : يوشك) بكسر الشين. أي:

стр. 11215

يقرب ويسرع، نهر (الفرات) بضم الفاء هو النهر المشهور، مطلعه من بلاد الروم، ومقطعه في أعمال البصرة (أن يحسر) بفتح الياء المثناة تحت، وكسر السين. أي: يكشف لذهاب مائه، ومنه حسرت المرأة عن وجهها. أي: كشفت، وكأن هذا إنما يكون إذا أخذت الأرض تقيء ما في جوفها (عن كنز من ذهب) والكنز أصله ما أودع في الأرض من الأموال، فإذا خرج منه الواجب لم يبق كنزًا، وإن كان مكنوزا في الأرض. (فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا) نهي أصله التحريم؛ لأنه ليس ملكًا لأحد، وليس بمعدن ولا ركاز، فحقه أن يكون في بيت المال؛ ولأنه لا يوصل إليه إلا بقتل النفوس المحرمة، فيحرم الإقدام على أخذه، قاله القرطبي (١). [٤٣١٤] (ثنا عبد اللَّه بن سعيد الكندي) تقدم (حدثني عقبة بن خالد، حدثني عبيد اللَّه) بن عمر (عن أبي الزناد) ذكوان (٢) (عن الأعرج) وهو عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ مثله) كما ذكر (إلا أنه قال: يحسر عن جبل من ذهب) وهو بيان لقدر الكنز أنه قدر جبل عظيم. * * *

стр. 11216

١٤ - باب خُرُوجِ الدَّجّالِ ٤٣١٥ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْن عَمْرٍو، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعي بْنِ حِراشٍ قالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ فَقالَ حُذَيْفَةُ: لأنَا بِما مَعَ الدَّجّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ إِنَّ مَعَهُ بَحْرًا مِنْ ماءٍ وَنَهْرًا مِنْ نارٍ فالَّذي تَرَوْنَ أَنَّهُ نارٌ ماءٌ والَّذي تَرَوْنَ أَنَّهُ ماءٌ نارٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَرادَ الماءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الذي يَرى أَنَّهُ نارٌ فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ ماءً. قالَ أَبُو مَسْعُودٍ البَدْري: هَكَذا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (١). ٤٣١٦ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ قالَ: "ما بُعِثَ نَبي إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجّالَ الأَعْوَرَ الكَذّابَ أَلا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبًا كافِرٌ" (٢). ٤٣١٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ: ك ف ر (٣). ٤٣١٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الحَبْحابِ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبي ﷺ في هذا الحَدِيثِ قالَ: "يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ" (٤). ٤٣١٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، حَدَّثَنا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ أَبي الدَّهْماءِ، قالَ: سَمِعْتُ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنِ يُحَدِّثُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَمِعَ بِالدَّجّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ فَواللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهْوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمّا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهاتِ أَوْ لِما يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهاتِ". هَكَذا قالَ (٥).

стр. 11217

٤٣٢٠ - حَدَّثَنا حَيوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَني بَحِيرٌ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ جُنادَةَ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لا تَعْقِلُوا إِنَّ مَسِيحَ الدَّجّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ العَيْنِ لَيْسَ بِناتِئَةٍ وَلا جَحْراءَ فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". قالَ أَبُو داوُدَ: عَمْرُو بْن الأَسْوَدِ وَلي القَضاءَ (١). ٤٣٢١ - حَدَّثَنا صَفْوان بْنُ صالِحٍ الدِّمَشْقي المُؤَذِّنُ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا ابن جابِرٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْن جابِرٍ الطّائي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ الكِلابي قالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجّالَ فَقالَ: "إِنْ يَخْرُجْ وَأَنا فِيكُمْ فَأَنا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ واللَّه خَلِيفَتي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ فَإِنَّها جِوارُكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ". قُلْنا: وَما لُبْثُهُ في الأَرْضِ؟ قالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسائِرُ أَيّامِهِ كَأَيّامِكُمْ". فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ هذا اليَوْمُ الذي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينا فِيهِ صَلاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ قالَ: "لا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابن مَرْيَمَ عِنْدَ المَنارَةِ البَيْضاءِ شَرْقي دِمَشْقَ فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ" (٢). ٤٣٢٢ - حَدَّثَنا عِيسَى بْن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبانيّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ نَحْوَهُ وَذَكَرَ الصَّلَواتِ مِثْلَ مَعْناهُ (٣). ٤٣٢٣ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ سالِمِ بْنِ أَبِي

стр. 11218

الجَعْدِ عَنْ مَعْدانَ بْنِ أَبي طَلْحَةَ، عَنْ حَدِيثِ أَبي الدَّرْداءِ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجّالِ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذا قالَ هِشامٌ الدَّسْتَوائي، عَنْ قَتادَةَ إِلَّا أَنَّهُ قالَ: "مَنْ حَفِظَ مِنْ خَواتِيمِ سُورَةِ الكَهْفِ". وقالَ شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ: "مِنْ آخِرِ الكَهْفِ" (١). ٤٣٢٤ - حَدَّثَنا هُدْبَةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا هَمّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "لَيْسَ بَيْني وَبَيْنَهُ نَبي -يَعْني عِيسَى- وَإِنَّهُ نازِلٌ فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الحُمْرَةِ والبَياضِ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيُقاتِلُ النّاسَ عَلَى الإِسْلامِ فيَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الجِزْيَةَ وَيُهْلِكُ اللَّهُ في زَمانِهِ المِلَلَ كُلَّها إِلَّا الإِسْلامَ وَيُهْلِكُ المَسِيحَ الدَّجّالَ فَيَمْكُثُ في الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ" (٢). * * * باب خروج الدجال [٤٣١٥] (ثنا الحسن بن عمرو) السدوسي، قال شيخنا ابن حجر: هو صدوق، لم يصب الأزدي في تضعيفه، وكأنه اشتبه عليه (٣). (ثنا جرير) بفتح الجيم (عن منصور، عن ربعي بن حراش) بكسر الحاء المهملة (قال: اجتمع حذيفة) بن اليمان (و) عقبة بن عمرو (أبو

стр. 11219

مسعود ﵄ فقال حذيفة) بن اليمان (واللَّه لأنا بما مع الدجال أعلم) بالرفع خبر المبتدأ (منه) أي: إن الدجال لا يعلم حقيقة ما معه من الجنة والنار، ولا من النهرين. يعني: أنه يظنهما كما يراه غيره فيظن جنته جنة وناره نارا على الحقيقة، والأمر على خلاف ما يظنه، فيكون يدلس عليه فيهما، والنبي ﷺ علم حقيقة كل واحد منهما؛ ولذلك بينه (إن معه بحرًا) لفظ مسلم: "نهرًا" (١) (من ماء ونهرًا) بفتح الهاء (من نار، فالذي يرون أنه نار ماء) بالرفع خبر (أن) (وأن) سدت مسد مفعولي (يرون) (والذي يرون أنه ماء نار) بالرفع أيضًا. قال العلماء: هذا من جملة فتنته امتحن اللَّه به عباده؛ ليحق الحق ويبطل الباطل، ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه (فمن أدرك ذلك منكم فليشرب من الذي يرى أنه نار، فإنه سيجده ماء) زاد مسلم: "عذب طيب" (٢). وله في رواية: "فليأت النهر الذي يراه نارًا، وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه، فإنه ماء بارد" (٣) (قال أبو مسعود: ) عقبة بن عمرو البدري لنزوله ببدر الموضع لا لشهوده الوقعة، وقد قيل: إنه شهدها (هكذا سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول). [٤٣١٦] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يحدث عن النبي ﷺ أنه

стр. 11220

قال: ما بعث نبي إلا وقد أنذر أمته من الدجال) وخوفهم منه لعظم فتنته، وكثرة الشبهات الموقعة في الفتنة، أعاذنا اللَّه تعالى منه (الأعور) أعور عين اليمين (الكذاب) فيما يدعيه (ألا وإنه أعور) لا ينصرف (وإن ربكم ليس بأعور) تنبيه للعقول القاصرة أو الغافلة عن الحق على أن من كان ناقصًا في ذاته عاجزًا عن إزالة نقصه لم يصلح أن يكون إلهًا؛ لعجزه وضعفه، ومن كان عاجزًا عن إزالة نقصه كان أعجز عن نفع غيره وعن دفع مضرته (وإن بين عينيه مكتوبًا: كافر) ذكر القاضي خلافا، منهم من قال: كتابة حقيقية، ومنهم من قال: هي مجاز وأشار إلى سمات الحدث عليه، واحتج بقوله: "يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب" (١). [٤٣١٧] (ثنا محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر) غندر (عن شعبة) وقال: مكتوب بين عينيه (ك ف ر) زاد مسلم: أي: كافر (٢). [٤٣١٨] (ثنا مسدد، ثنا عبد (٣) الوارث) بن سعيد التميمي (عن شعيب (٤) بن الحبحاب) بفتح الحاءين المهملتين بينهما موحدة، الأزدي (عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ في هذا الحديث) و (قال: ) فيه (يقرؤه كل مسلم) كاتب وغير كاتب. وفي رواية: "كل مؤمن" (٥) وفي هذا نعمة عظيمة للمسلمين بقراءة المكتوب بين عينيه؛ ليعرف كفره

стр. 11221

وكذبه، ويخفي اللَّه علامة كفره عن الكافر إذا أراد اللَّه شقاوته وفتنته، ولا امتناع في ذلك. [٤٣١٩] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا جرير) بن حازم (ثنا حميد (١) بن هلال) العدوي البصري (عن أبي الدهماء) بفتح الدال، اسمه قرفة، بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء، ابن بهيس بموحدة ومهملة آخره، مصغر، أخرج له مسلم في الفتن (٢). (قال: سمعت عمران بن حصين ﵄ يحدث (قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من سمع بالدجال فلينأ) بنون ساكنة بعدها همزة، أي: فليبعد عنه ما استطاع (فواللَّه إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن) موحد للَّه تعالى (فيتبعه) على ضلالة (مما) أي: من كثرة ما (يبعث) بضم أوله وفتح ثالثه (به) أي: مما ينثره من الشبهات في كل شيء يريه، فقد لبسه (من الشبهات) [المشتبهة على من رآها أنه على الحق، كإحيائه الأموات حتى يتبعه، ويدخل فيما هو فيه من الخطأ. وفي بعضها إسقاط (به). (أو لما) شك من الراوي، أي: يتبعه لأجل ما (يبعث به من الشبهات)] (٣) يعني: أن الرجل يحسب أنه مؤمن باللَّه فيتبعه من أجل ما يظهر معه من الشبهات المخيلة لسحره وتمويهه من إحياء الأموات وغيره، فإذا أخبر النبي ﷺ أن بعض أمته يتبع الدجال وأكده باليمين

стр. 11222

فينبغي لكل من سمع بخروجه أن لا يأمن من فتنته، بل يبعد عنه بعد ما بين المشرقين، فلعله يسلم من غوائل فتنته؛ فإنها أعظم الفتن الواقعة، يهلك بها من هلك، والمعصوم منها من عصمه اللَّه تعالى (هكذا قال) في روايته. [٤٣٢٠] (ثنا حيوة (١) بن شريح) [أبو زرعة التجيبي فقيه مصر] (٢) (ثنا بقية) بن الوليد (حدثني بحير) بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة، وهو ابن سعد أبو خالد السحولي الحمصي. قال دحيم والنسائي: ثقة. وقال ابن حنبل: ليس بالشام أثبت من جرير إلا أن يكون بحير (٣). (عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود) العنسي الداراني، أخرج له الشيخان (عن جنادة) بضم الجيم وتخفيف النون (بن أبي أمية) كثير الأزدي الصحابي، سأل النبي ﷺ عن الهجرة فقال: "لا تنقطع ما دام الجهاد" (٤)، وله حديث آخر بمفرده في صوم الجمعة (٥). وروى الصنابحي أنه أم قومًا، فلما قام إلى الصلاة قال: أترضون؟

стр. 11223

ثم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أم قومًا وهم له كارهون فإن صلاته لا تجاوز ترقوته" (١). قال البخاري: توفي سنة سبع وستين (٢). (عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه حدثهم أن رسول اللَّه ﷺ قال: إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت ألا تعقلوا) ما حدثتكم عنه من كثرته (إن مسيح) الرجل (الدجال) فهو من إضافة الموصوف إلى صفته، كقولهم: مسجد الجامع، وصلاة الأولى. واختلف في لفظة المسيح على ثلاثة وعشرين قولا، ذكرها ابن دحية في "مجمع البحرين" وقال: لم أر من جمعها قبلي. وذكر بسنده إلى أبي الحسن القابسي، وقد سأله الحافظ المقرئ أبو عمرو الداني: كيف تقرأ المسيح الدجال؟ قال: بفتح الميم وتخفيف السين، مثل المسيح ابن مريم، لأن عيسى ابن مريم ﵇ كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، ولا ميتًا إلا حيي، والدجال مسحت عينه، قال القابسي: ومن الناس من يقرؤه بكسر الميم وتثقيل السين فيفرق بذلك. وحكى الأزهري أنه يقال: مسيح بالتشديد على وزن فعيل (٣). قال ابن عبد البر: ومنهم من يقول بالخاء المعجمة، وهذا كله خطأ (٤) إذ لا فرق بينهما كما ثبت عن رسول اللَّه ﷺ أنه نطق به،

стр. 11224

ونقله الصحابة المبلغون عنه. (رَجُل قصير أفحج) بتقديم المهملة على الجيم، والفحج تباعد ما بين الفخذين، ومنه حديث الذي يخرب الكعبة: "كأني به أسود أفحج يقلعها حجرًا حجرًا" (١) (جعد) الشعر (أعور) وصفة عوره أنه (مطموس العين) قال في "النهاية": أي: ممسوحها من غير بخص (٢). (ليس) عينه (بناتئة) بهمزة بعد المثناة (فوق) (٣)، أي: مرتفعة (ولا جحراء) بتقديم الجيم على الحاء. أي: منخسفة. قال ابن الأثير في الجيم والخاء المعجمة: عين الدجال ليست بناتئة ولا جحراء، يعني: ليست ضيقة، لها غمص ورمص (٤). قال الأزهري: ومنه قيل للمرأة: جخراء. إذا لم تكن نظيفة المكان. قاله الخطابي، وقال في "النهاية": أي غائرة منحجرة في نقرتها. وقال الأزهري: هي بالخاء المعجمة. وذكرها الهروي في باب الحاء (٥) المهملة، وقال: إن كانت هذِه اللفظة محفوظة فمعناها أنها ليست بصلبة منحجرة. قال: وقد رويت: جحراء بتقديم الجيم (٦). قال القرطبي: حاصل كلام القاضي عياض (٧) أن كل واحدة من عيني

стр. 11225

الدجال عوراء، إحداهما بما أصابها حتى ذهب إدراكها، والثانية عوراء بأصل (١) خلقتها معيبة، فيكون الدجال على هذا أعمى أو قريبًا منه. (فإن ألبس) بضم الهمزة وكسر الموحدة، أي: التبس (عليكم) حاله (فاعلموا أن ربكم ليس أعور) تقدم. (قال) المصنف (عمرو بن الأسود) العنسي، ولي القضاء (٢). [٤٣٢١] (ثنا صفوان بن صالح) بن صفوان بن زباد الثقفي (المؤذن) بمسجد الجامع بدمشق (الدمشقي) مولى عبد الرحمن بن أم الحكم، قال أبو عبيد الآجري عن المصنف: حجة (٣). (ثنا الوليد) (٤) بن مسلم، عالم أهل الشام (حدثني) عبد الرحمن بن يزيد (ابن (٥) جابر) الأزدي الداراني (حدثني يحيى بن جابر الطائي) قاضي حمص، أخرج له مسلم (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه) جبير ابن نفير الحضرمي، أخرج له مسلم. (عن النواس بن سمعان) بكسر السين المهملة وفتحها، وفد سمعان على النبي ﷺ وأعطاه نعليه، فقبلهما منه وزوجه أخته، وبالكسرتين سمع، وهو سبع يتولد بين الذئب والضبع، وهو أخبث منهما. (الكلابي) بكسر الكاف وبعد اللام ألف وباء موحدة، نسبة إلى كلاب

стр. 11226

ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن قيس عيلان بن مضر. (قال: ذكر رسول اللَّه ﷺ الدجال فقال: إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه) أي: إن يخرج في عهدي فأنا مخاصمه ومغالبه بإقامة الحجة (دونكم وإن يخرج ولست) موجودًا (فيكم فامرؤ حجيج نفسه) أي: فكل امرئ يحاجج عن نفسه بما أعلمته من صفته ورد كذبه عليه في دعواه الإلهية، وهو خبر في معنى الأمر. وفيه النظر عند المشكلات والتمسك بالأدلة الواضحات، وظاهر هذا الحديث يدل على أن النبي ﷺ لم يبين له وقت خروجه، غير أنه كان يتوقع خروجه وبقربه وبقرب أمره، حتى يظنوا أنه في النخل القريب منهم. (واللَّه خليفتي على كل مسلم) في إعانته عليه وتقوية حجته عليه (فمن أدركه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف) أي: عشرة آيات من أولها كما سيأتي (فإنها جواركم) أي: تجيركم وتخلصكم (من) شر (فتنته) وضلاله. (قلنا: وما) قدر (لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يومًا: يوم) منها (كسنة) والظاهر أنه الأول (ويوم) بعده (كشهر، ويوم كجمعة) وظاهر هذا أن اللَّه تعالى يخرق العادة في تلك الأيام فيبطئ بالشمس عن حركتها المعتادة في أول يوم من تلك الأيام، حتى يكون أول يوم كمقدار سنة معتادة، ويبطئ بالشمس دون ما قبله حتى يكون كمقدار شهر، وبالثالث حتى يكون كمقدار جمعة، وهذا ممكن ولا سيما وذلك الزمان تنخرق فيه العوائد كثيرًا، لا سيما على يدي الدجال، وتأوله بعضهم على أنه يهجم عليكم غم عظيم لشدة البلاء وأيام البلاء طويلة، ثم يتناقص ذلك الهم في اليوم الثاني، ثم يتناقص في اليوم

стр. 11227

الثالث كما يتناقص حزن الميت، ثم يعتاد البلاء كما يقول الرجل: اليوم عندي [سنة] (١). كما قال: وليل (٢) المحب بلا آخر ورده ابن الجوزي بقولهم: (أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: لا، اقدروا له قدره) (وسائر أيامه) بعد ذلك (كأيامكم) المعتادة (فقلنا له: يا رسول اللَّه، هذا اليوم الذي كسنة) من سنينا (أتكفينا فيه صلاة) مفرد في معنى الجمع أي صلوات (يوم وليلة؟ ) وهي خمس صلوات (قال: لا) تكفيكم بل (اقدروا له) بكسر الدال، أي: قدروا له (قدره) يعني: قدروا الأوقات المعلومة لليوم والليلة للصلوات الخمس على قدرها في الزمان الذي يكون فيه. قال الإسنوي في "طراز المحافل في ألغاز المسائل": يتصور أن تجب على المكلفين أجمعين في اليوم والليلة، وهو من طلوع الشمس أول يوم إلى طلوعها ثاني يوم من غير نذر أكثر من خمس صلوات أداءً لا قضاءً، وإن شئت قلت: أكثر من ألف صلاة، وصورته خروج الدجال. ثم ذكر هذا الحديث. قال: وهذا الذي نص عليه في الحديث لا يخفى مجيئه أيضًا في الأحكام المتعلقة بالأيام كإقامة الأعياد وصوم رمضان ومواقيت الحج ويوم عرفة وأيام منًى ومدة الآجال كالسلم والإجارة والإيلاء والعنة والمعتدة وغيرها، فتفطن لذلك

стр. 11228

وامتحن بجميعها، فقل مثلًا: امرأة مات عنها زوجها (١) وليست بحامل، ومع ذلك فإنها تعتد من طلوع الشمس إلى زوالها، وكذا في مدة الإيلاء والعدة ونحوهما، وأيضًا فالقياس أن يصلي الوتر والتراويح نهارًا، وأن يسر في المغرب والعشاء والصبح؛ لأنه لا يزيد على القضاء، وحينئذٍ فامتحن بذلك كله، وقل: مغرب تفعل في النهار أداء؟ وكذا تقول في الوتر والتراويح، وتقول أيضًا: مغرب يصليها الإمام والمنفرد أداء لا قضاء، ومع ذلك يسر بها؟ ويقع الامتحان أيضًا بعكس هذا كله في الليل، فيقال مثلًا: ظهر وقعت ليلًا، وهي أداء لا قضاء، وهكذا باقي الفرائض والضحى وسنة الفجر؟ وتقول: ظهر وعصر وعشاء وقعت أداء، ومع ذلك تجهر بها، ويفطر في رمضان والشمس طالعة؟ واعلم أن الأيام مختلفة في الطول والقصر باعتبار الفصول، فينظر في الفصل الذي وقع ذلك عقبه، ثم توزع الأوقات على نسبة الأيام الواقعة بعد ذلك الفصل. (ثم ينزل عيسى ابن مريم) صلوات اللَّه عليه (عند المنارة) بفتح الميم، وهي التي يؤذن عليها (البيضاء شرقي) نصب على الظرف (دمشق) بفتح الميم، وحكى صاحب "المطالع" كسر الميم (٢). قال النووي: وهذِه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق كما في الحديث. وهذا الحديث من فضائل دمشق (٣).

стр. 11229

(فيدركه عند باب لد) بضم اللام وتشديد الدال المهملة، يريد أنه بلد، وهو بفلسطين من أرض الشام إلى جانب الرملة، ولهذا تضاف إليها فيقال: رملة لد. كما قال كثير: حَمَوْا مَنْزِلَ الأمْلاكِ مِنْ مَرْجِ راهطٍ ... وَرَمْلَةِ لُدٍّ أنْ تُبَاحَ سُهُولُهَا وهذا لا يدل على أن لد أكبر من الرملة، ولا أنها وجدت قبلها، بل بنيت الرملة قبل لد وعمرت، ثم كثر فيها الخلق فخربت، وعمرت لد إلى جانبها فصارت تضاف، ثم عمرت لد، وخربت لد والرملة اليوم هي القاعدة، ولد إلى جانبها كقرية من قراها. وأنشد ابن الأعرابي: فَبتُّ كأنَّني أُسْقَى شَمُولًا ... تكُرُّ غَرِيبةً من خَمْرِ لُدِّ وخرج منها جماعة من العلماء، منهم إسحاق بن يسار اللُّدِّي، روى عنه جماعة. (فيقتله) بباب لد، وهذِه فيه فضيلة للرملة ولد وفلسطين؛ لكون الدجال يقتل عندهم، ففيه إشارة إلى أنهم يساعدون المسيح على قتل الدجال. [٤٣٢٢] (ثنا عيسى بن محمد) النحاس الرملي، حافظ عابد (ثنا ضمرة) بن ربيعة الفلسطيني الرملي، روى له البخاري في "الأدب" (عن) أبي زرعة يحيى بن [أبي] (١) عمرو (السيباني) بفتح السين

стр. 11230

المهملة وسكون المثناة تحت وتخفيف الباء الموحدة، نسبة إلى سيبان، بطن من حمير، وهو ثقة (عن عمرو بن عبد اللَّه) السيباني بفتح المهملة أيضًا الحمصي، وثق (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي ﵁ (عن النبي ﷺ نحوه، وذكر الصلوات) الخمس في اليوم والليلة مثل معناه المذكور. [٤٣٢٣] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث الحوضي، شيخ البخاري (ثنا همام، ثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة (عن معدان) بن أبي طلحة (عن حديث (١) أبي الدرداء يرويه عن النبي ﷺ ) ولفظ مسلم: عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء أن رسول اللَّه ﷺ (٢). (قال: من حفظ) بكسر الفاء (عشر آيات من أول سورة الكهف) قيل: سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات (عصم من فتنة الدجال) أي: من قرأها وتدبر ما فيها من الآيات لم يفتتن بالدجال كما يفتتن غيره؛ لأنه لم يستغرب أمر الدجال ولم يهله رؤية ذلك، وقيل: لقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ (٣) تمسكًا بتخصيص الناس والشدة واللدنية باللَّه تعالى، وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى الإلهية واستيلائه وعظم فتنته، وقيل: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ يهون بأس الدجال عند بأس اللَّه تعالى وعذابه.

стр. 11231

(قال) المصنف (كذا قال هشام) بن أبي عبد اللَّه (الدستوائي) كان يتجر في الثياب الدستوائية (عن قتادة إلا أنه قال: من حفظ) عشر آيات (من خواتيم سورة الكهف) من قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾ (١) (وقال: شعبة) في روايته (من آخر الكهف) قيل: لما في آخرها من المعاني المناسبة لحال الدجال. قيل: من قرأ هذِه الآيات وحفظها وتدبرها ووقف على ما فيها من المعاني تحذر منه وأمن من فتنته. وقيل: هذِه من خصائص هذِه السورة كلها، فقد روي: "من حفظ سورة الكهف ثم أدرك الدجال لم يُسلط عليه" (٢) وهذا فيه جمع بين روايتي (أولها وآخرها)، ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها كما في الأمر بالوضوء؛ ليستدرج منه إلى الغسل من الجنابة. [وقيل: إن قوله: ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ (٣) يهون الصبر على فتن الدجال] (٤) بما يحصل من تعذيبه، وقوله: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (١٠٠)﴾ (٥) فإن فيه ما

стр. 11232

يهون ما يظهره الدجال من ناره، وقوله: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ (١) تنبيه على أحوال تابعي الدجال، إذ قد عموا عن ظهور الآيات التي تكذبه، والكهف: الغار الواسع في الجبل، والصغير منها يسمى الغار. [٢٣٢٤] (ثنا هدبة بن خالد) القيسي البصري، أخرج له الشيخان (ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم) صاحب السقاية مولى أم برثن، أخرج له مسلم. (عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ليس بيني وبينه نبي. يعني: عيسى ابن مريم) لا خلاف بين الأئمة أنه ليس بين النبي ﷺ وبين عيسى ابن مريم -فيما أعلم- نبي مرسل ولا غير مرسل، بل النبي ﷺ آخر الأنبياء كما تقدم (وأنه نازل) عند المنارة البيضاء شرقي دمشق كما تقدم قبله (فإذا رأيتموه فاعرفوه) بما أصفه لكم أنه (رجل مربوع) ولفظ رواية أبي داود الطيالسي في "مسنده": ثنا هشام، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأنبياء (٢) إخوة لعلات، أمهاتهم شتى (٣)، ودينهم واحد، وأنا أولى بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، فإنه رجل مربوع" (٤). (إلى الحمرة) أي: لونه بين الحمرة (والبياض بين ممصرتين) بضم

стр. 11233

الميم الأولى وفتح الثانية والصاد المهملة المشددة، والممصر من الثياب هي التي فيها صفرة خفيفة، وصباغها ليس بمشبع (كأن رأسه يقطر) منه الماء (وإن لم يصبه بلل) ولمسلم: "فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين واضعًا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفع رأسه تحدر منه جمان كاللؤلؤ". انتهى (١). ومهرودتين بمعنى ممصرتين، والماء الذي يقطر هو من العرق، كما في الحديث الآخر: "كأنما خرج من ديماس" (٢) يعني: الحمام. (فيقاتل) الدجال وغيره من (الناس على) دين (الإسلام) والتمسك به (فيدق الصليب) أي: يكسر صليب النصارى (ويقتل الخنزير) قال بعضهم: كم صليب كسره المسلمون! وكم خنزير قتلوه! لكن المراد هنا كسر كل صليب وقتل كل خنزير في الأرض كلها. (ويضع الجزية) أي: يسقط حكمها فلا يقبل منهم إلا الإسلام، وقيل: يضعها على كل كافر؛ لغلبته وظهوره. وقيل: يقتل كل من كان يؤديها (٣) لنقضهم العهد وخروجهم مع الدجال. وقيل: لا يبقى في الناس من يحتاج إلى المال، وإنما تؤخذ الجزية فتصرف في المصالح، فإذا لم يبق للدين خصم عدمت الوجوه التي تصرف فيها الجزية؛ فسقطت لذلك. (ويهلك) بضم الياء، أي: يهلك (اللَّه تعالى في زمانه الملل) التي في

стр. 11234

الأرض (كلها) حتى لا يبقى (إلا) ملة (الإسلام، ويهلك) اللَّه تعالى (المسيح الدجال) بباب لد كما تقدم. (فيمكث) عيسى ﵇ (في الأرض أربعين سنة) وفي "مسند أبي داود الطيالسي": "يهلك اللَّه مسيح الضلالة الأعور الكذاب، وتقع الأمنة في الأرض حتى يرعى الأسد مع الإبل والنمر مع البقر والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات فلا يضر بعضهم بعضًا، يبقى في الأرض أربعين سنة" (١) (ثم) يموت (يتوفى، فيصلي عليه المسلمون) ويدفنونه. وقال كعب الأحبار: إن عيسى ﵇ يمكث في الأرض أربعين سنة، تكثر الخيرات على يديه، وتنزل البركات في الأرض، حتى إن العنبة ليأكل منها الرجل حاجته ويفضل، وإن عيسى ﵇ يتزوج بامرأة من آل فلان ويرزق منها ولدين، فيسمي أحدهما محمدًا والآخر موسى عليه وعليهما السلام، ثم يقبض اللَّه روح عيسى ﵇، ويذوق (٢) الموت، ويدفن إلى جانب النبي ﷺ في الحجرة. وقد قيل: إنه يدفن بالأرض المقدسة مدفن الأنبياء ﵈. * * *

стр. 11235

١٥ - باب فِي خَبَرِ الجَسّاسَةِ ٤٣٢٥ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا ابن أَبي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ العِشاءَ الآخِرَةَ ذاتَ لَيْلَةٍ ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: "إِنَّهُ حَبَسَني حَدِيثٌ كانَ يُحَدِّثُنِيهِ تَمِيمٌ الدّاري، عَنْ رَجُلٍ كانَ في جَزِيرَةٍ مِنْ جَزائِرِ البَحْرِ فَإِذا أَنا بِامْرَأَةٍ تَجُرُّ شَعْرَها قالَ: ما أَنْتِ؟ قالَتْ: أَنا الجَسّاسَةُ، اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ القَصْرِ. فَأَتَيْتُهُ فَإِذا رَجُلٌ يَجُرُّ شَعْرَهُ مُسَلْسَلٌ في الأَغْلالِ يَنْزُو فِيما بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قالَ: أَنا الدَّجّالُ خَرَجَ نَبي الأُمِّيِّينَ بَعْدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: أَطاعُوهُ أَمْ عَصَوْهُ قُلْتُ: بَلْ أَطاعُوهُ. قالَ: ذاكَ خَيْرٌ لَهُمْ" (١). ٤٣٢٦ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْن أَبي يَعْقُوبَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنا أَبي قالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنًا المُعَلِّمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنا عامِرُ بْنُ شَراحِيلَ الشَّعْبي، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قالَتْ: سَمِعْتُ مُنادي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُنادي أَنِ الصَّلاةَ جامِعَةٌ. فَخَرَجْتُ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلاةَ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ قالَ: "لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسانٌ مُصَلَّاهُ". ثمَّ قالَ: "هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ ". قالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: "إِنّي ما جَمَعْتُكُمْ لِرَهْبَةٍ وَلا رَغْبَةٍ ولكن جَمَعْتُكُمْ أَنَّ تَمِيمًا الدّاريَّ كانَ رَجُلًا نَصْرانِيّا فَجاءَ فَبايَعَ

стр. 11236

وَأَسلَمَ وَحَدَّثَني حَدِيثًا وافَقَ الذي حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجّالِ حَدَّثَني أَنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذامٍ فَلَعِبَ بِهِمُ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ وَأَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ حِينَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا في أَقْرَبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ قالُوا: وَيْلَكِ ما أَنْتِ؟ قالَتْ: أَنا الجَسّاسَةُ انْطَلِقُوا إِلَى هذا الرَّجُلِ في هذا الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْواقِ. قالَ: لَمّا سَمَّتْ لَنا رَجُلًا فَرِقْنا مِنْها أَنْ تَكُونَ شَيْطانَةً فانْطَلَقْنا سِراعًا حَتَّى دَخَلْنا الدَّيْرَ فَإِذا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسانٌ رَأَيْناهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وَثاقًا مَجْمُوعَةٌ يَداهُ إِلَى عُنُقِهِ". فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَسَأَلهُمْ عَنْ نَخْلِ بَيْسانَ وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ وَعَنِ النَّبي الأُمّي قالَ: إِنّي أَنا المَسِيحُ وَإِنَّهُ يُوشِك أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ. قالَ النَّبي ﷺ : "وَإِنَّهُ في بَحْرِ الشّامِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ لا بَلْ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ". مَرَّتَيْنِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ قالَتْ: حَفِظْتُ هذا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَساقَ الحَدِيثَ (١). ٤٣٢٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن صُدْرانَ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ أَبي خالِدٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عامِرٍ قالَ: حَدَّثَتْني فاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ وَكانَ لا يَصْعَذ عَلَيْهِ إِلَّا يَوْمَ جُمْعَةٍ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ ذَكَرَ هذِه القِصَّةَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وابْن صُدْرانَ بَصْري غَرِقَ في البَحْرِ مَعَ ابن مِسْوَرٍ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ غَيْرُهُ (٢). ٤٣٢٨ - حَدَّثَنا واصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنا ابن فُضَيْلٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيعٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ عَلَى المِنْبَرِ: "إِنَّهُ بَيْنَما أُناسٌ يَسِيرُونَ في البَحْرِ فَنَفِدَ طَعامُهُمْ فَرُفِعَتْ

стр. 11237

لَهُمْ جَزِيرَةٌ فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الخُبْزَ فَلَقِيَتْهُمُ الجَسّاسَةُ". قُلْت لأَبي سَلَمَةَ: وَما الجَسّاسَةُ؟ قالَ: امْرَأَةٌ تَجُرُّ شَعْرَ جِلْدِها وَرَأْسِها. قالَتْ: في هذا القَصْرِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَسَأَلَ عَنْ نَخْلِ بَيْسانَ وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ قالَ: هُوَ المَسِيحُ فَقالَ لي ابن أَبي سَلَمَةَ: إِنَّ في هذا الحَدِيثِ شَيْئًا ما حَفِظْتُهُ قالَ شَهِدَ جابِرٌ أَنَّهُ هُوَ ابن صَيّادٍ قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ ماتَ. قالَ: وَإِنْ ماتَ. قُلْتُ: فَإِنَّهُ أَسْلَمَ. قالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ. قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ دَخَلَ المَدِينَةَ. قالَ: وَإِنْ دَخَلَ المَدِينَةَ (١). * * * باب في خبر الجساسة [٤٣٢٥] (ثنا) عبد اللَّه (النفيلي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن) بن مسلم الحراني الطرائفي، وثقه ابن معين (ثنا) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة (ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن فاطمة بنت قيس) الفهرية أخت الضحاك، من المهاجرات، عاشت إلى زمن ابن الزبير. (أن رسول اللَّه ﷺ أخر العشاء الآخرة) يرجح القول بأن تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه أفضل، وهو أحد قولي الشافعي (٢) (ذات ليلة، ثم خرج فقال: إنه حبسني) فيكم، وفيه مشروعية اعتذار الكبير للصغير، وبيان عذره (حديث كان يحدثنيه تميم الداري) لأنه من دارين، هو

стр. 11238

نسبة إلى أحد أجداده الدار فلينتبه. قاله مقاتل بن حيان، وهي قرية من بلاد فارس على شاطئ البحر، وهي مرفأ سفن الهند، منها أنواع الطيب، يقال: مسك دارين، وطيب دارين، وليس بدارين طيب. (عن رجل كان في جزيرة من جزائر البحر) زاد في رواية: "لا يعرفونها" (١) (فإذا بامرأة) سيأتي في الحديث الذي بعده أنها دابة. فيحتمل أن يجمع بين الحديثين أن للدجال جاسوستين دابة وامرأة، ويحتمل أن المرئي في كلا الحديثين شيطان أو شيطانة، وهي شخص واحد، ففي هذا الحديث أنه رآها على صورة امرأة، وفي الحديث الآتي أنه رآها على صفة دابة، فإن الشيطان يتمثل في أي صورة شاء. (تجر شعرها) يعني: على الأرض فيسترها، فلا يرى قبلها من دبرها، ولا يعرف ذكر هي أم أنثى (قال: ) لها (ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة) سميت بذلك؛ لأنها تتجسس الأخبار للدجال (اذهب إلى ذلك القصر) قال: (فأتيته فإذا) هو (رجل يجر شعره) على الأرض من طوله، وهو (مسلسل في الأغلال) يعني: فأتيت القصر والرجل، فإذا رجل مقيد بالسلاسل والأغلال التي في عنقه (ينزو) أي: يثب ويضطرب، والتنزي تسرع الإنسان للشر. (فيما بين السماء والأرض) أي: هو مع كونه مقيدًا بالسلاسل والأغلال ومعلقًا بين السماء والأرض يضطرب ويتحرك؛ ليسعى في إثارة الشرور والفتن.

стр. 11239

(فقلت: من أنت؟ قال: أنا) المسيح (الدجال) ثم قال: أ (خرج نبي الأميين) يعني: العرب، سموا أميين؛ لأن الكتابة فيهم عزيزة أو قليلة، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ (١) (بعد؟ ) بضم الدال. (قلت: نعم، قال) أ (أطاعوه) فحذفت همزة الاستفهام، وهو كثير (أم عصوه؟ ) فيما جاءهم به (قلت: بل أطاعوه) وصدقوه (قال: ذاك خير لهم) فيه صدق نبوته ﷺ وعظم فضيلته، فإن الفضل ما شهد به الأعداء. [٤٣٢٦] (ثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف الشاعر الثقفي حافظ رجال، أخرج له مسلم (ثنا عبد (٢) الصمد) بن عبد الوارث (ثنا أبي) (٣) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التنوري. (قال: سمعت حسين) (٤) بن محمد (٥) (المعلم، قال: ثنا عبد اللَّه (٦) ابن بريدة) بضم الموحدة مصغر، ابن الحصيب، قاضي مرو (ثنا عامر بن شراحيل الشعبي، عن فاطمة بنت قيس) وكانت من المهاجرات الأول ﵂. (قالت: سمعت منادي رسول اللَّه ﷺ ينادي) هو كالمؤذن للمكتوبة (أن) بفتح الهمزة، وتخفيف النون (الصلاة) بالنصب على الإغراء

стр. 11240

(جامعة) نصب على الحال، ويجوز رفعهما على المبتدأ والخبر، والتقدير على نصبهما: احضروا الصلاة حال كونها جامعة. ويجوز رفع الأول ونصب الثاني على تقدير: هذِه الصلاة في حال كونها جامعة، ويجوز عكسه، وهو نصب الأول ورفع الثاني على تقدير: احضروا الصلاة وهي جامعة، فهي أربع صور، وعلى تقديرات الأربع محل الجملة نصب؛ لكونها مفعول (ينادي). (فخرجت) زاد مسلم: إلى المسجد (١). والحديث الذي قبله مصرح بأن ذلك كان بعد صلاة العشاء الآخرة (فصليت مع رسول اللَّه ﷺ ) صلاة العشاء الآخرة (فلما قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته) وكنت في النساء اللاتي تلي ظهور القوم (جلس) بعد صعوده (على المنبر) بكسر الميم. فيه استحباب الخطبة على مرتفع؛ ليكون أبلغ في سماع كلامه. وفيه الجلوس على المنبر، أي: صعوده (وهو يضحك) وكان ضحكه ﷺ تبسمًا (ثم قال: ليلزم كل إنسان) منكم (مصلاه) الذي صلى فيه. فيه أن السنة في استماع خطبة ونحوها ألا ينتقل من مصلاه؛ بل يستمع الخطبة فيه، وكذا يصلي الجمعة في المكان الذي سمع الخطبة فيه، ولم أجد من ذكر هاتين المسألتين. (ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ ) في هذا الوقت (قالوا: اللَّه ورسوله أعلم) فيه استعمال هذا الأدب إذا سأله شيخه أو معلمه عن شيء أن يقول كما قال لجبريل: "ليس المسؤول بأعلم من السائل" (٢).
следующие страницы →