← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11236–11275 · переход к 11241.

стр. 11236

وَأَسلَمَ وَحَدَّثَني حَدِيثًا وافَقَ الذي حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجّالِ حَدَّثَني أَنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذامٍ فَلَعِبَ بِهِمُ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ وَأَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ حِينَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا في أَقْرَبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ قالُوا: وَيْلَكِ ما أَنْتِ؟ قالَتْ: أَنا الجَسّاسَةُ انْطَلِقُوا إِلَى هذا الرَّجُلِ في هذا الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْواقِ. قالَ: لَمّا سَمَّتْ لَنا رَجُلًا فَرِقْنا مِنْها أَنْ تَكُونَ شَيْطانَةً فانْطَلَقْنا سِراعًا حَتَّى دَخَلْنا الدَّيْرَ فَإِذا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسانٌ رَأَيْناهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وَثاقًا مَجْمُوعَةٌ يَداهُ إِلَى عُنُقِهِ". فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَسَأَلهُمْ عَنْ نَخْلِ بَيْسانَ وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ وَعَنِ النَّبي الأُمّي قالَ: إِنّي أَنا المَسِيحُ وَإِنَّهُ يُوشِك أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ. قالَ النَّبي ﷺ : "وَإِنَّهُ في بَحْرِ الشّامِ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ لا بَلْ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ". مَرَّتَيْنِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ قالَتْ: حَفِظْتُ هذا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَساقَ الحَدِيثَ (١). ٤٣٢٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن صُدْرانَ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ أَبي خالِدٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عامِرٍ قالَ: حَدَّثَتْني فاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ وَكانَ لا يَصْعَذ عَلَيْهِ إِلَّا يَوْمَ جُمْعَةٍ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ ذَكَرَ هذِه القِصَّةَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وابْن صُدْرانَ بَصْري غَرِقَ في البَحْرِ مَعَ ابن مِسْوَرٍ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ غَيْرُهُ (٢). ٤٣٢٨ - حَدَّثَنا واصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنا ابن فُضَيْلٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيعٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ عَلَى المِنْبَرِ: "إِنَّهُ بَيْنَما أُناسٌ يَسِيرُونَ في البَحْرِ فَنَفِدَ طَعامُهُمْ فَرُفِعَتْ

стр. 11237

لَهُمْ جَزِيرَةٌ فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الخُبْزَ فَلَقِيَتْهُمُ الجَسّاسَةُ". قُلْت لأَبي سَلَمَةَ: وَما الجَسّاسَةُ؟ قالَ: امْرَأَةٌ تَجُرُّ شَعْرَ جِلْدِها وَرَأْسِها. قالَتْ: في هذا القَصْرِ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَسَأَلَ عَنْ نَخْلِ بَيْسانَ وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ قالَ: هُوَ المَسِيحُ فَقالَ لي ابن أَبي سَلَمَةَ: إِنَّ في هذا الحَدِيثِ شَيْئًا ما حَفِظْتُهُ قالَ شَهِدَ جابِرٌ أَنَّهُ هُوَ ابن صَيّادٍ قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ ماتَ. قالَ: وَإِنْ ماتَ. قُلْتُ: فَإِنَّهُ أَسْلَمَ. قالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ. قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ دَخَلَ المَدِينَةَ. قالَ: وَإِنْ دَخَلَ المَدِينَةَ (١). * * * باب في خبر الجساسة [٤٣٢٥] (ثنا) عبد اللَّه (النفيلي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن) بن مسلم الحراني الطرائفي، وثقه ابن معين (ثنا) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة (ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن فاطمة بنت قيس) الفهرية أخت الضحاك، من المهاجرات، عاشت إلى زمن ابن الزبير. (أن رسول اللَّه ﷺ أخر العشاء الآخرة) يرجح القول بأن تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه أفضل، وهو أحد قولي الشافعي (٢) (ذات ليلة، ثم خرج فقال: إنه حبسني) فيكم، وفيه مشروعية اعتذار الكبير للصغير، وبيان عذره (حديث كان يحدثنيه تميم الداري) لأنه من دارين، هو

стр. 11238

نسبة إلى أحد أجداده الدار فلينتبه. قاله مقاتل بن حيان، وهي قرية من بلاد فارس على شاطئ البحر، وهي مرفأ سفن الهند، منها أنواع الطيب، يقال: مسك دارين، وطيب دارين، وليس بدارين طيب. (عن رجل كان في جزيرة من جزائر البحر) زاد في رواية: "لا يعرفونها" (١) (فإذا بامرأة) سيأتي في الحديث الذي بعده أنها دابة. فيحتمل أن يجمع بين الحديثين أن للدجال جاسوستين دابة وامرأة، ويحتمل أن المرئي في كلا الحديثين شيطان أو شيطانة، وهي شخص واحد، ففي هذا الحديث أنه رآها على صورة امرأة، وفي الحديث الآتي أنه رآها على صفة دابة، فإن الشيطان يتمثل في أي صورة شاء. (تجر شعرها) يعني: على الأرض فيسترها، فلا يرى قبلها من دبرها، ولا يعرف ذكر هي أم أنثى (قال: ) لها (ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة) سميت بذلك؛ لأنها تتجسس الأخبار للدجال (اذهب إلى ذلك القصر) قال: (فأتيته فإذا) هو (رجل يجر شعره) على الأرض من طوله، وهو (مسلسل في الأغلال) يعني: فأتيت القصر والرجل، فإذا رجل مقيد بالسلاسل والأغلال التي في عنقه (ينزو) أي: يثب ويضطرب، والتنزي تسرع الإنسان للشر. (فيما بين السماء والأرض) أي: هو مع كونه مقيدًا بالسلاسل والأغلال ومعلقًا بين السماء والأرض يضطرب ويتحرك؛ ليسعى في إثارة الشرور والفتن.

стр. 11239

(فقلت: من أنت؟ قال: أنا) المسيح (الدجال) ثم قال: أ (خرج نبي الأميين) يعني: العرب، سموا أميين؛ لأن الكتابة فيهم عزيزة أو قليلة، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ (١) (بعد؟ ) بضم الدال. (قلت: نعم، قال) أ (أطاعوه) فحذفت همزة الاستفهام، وهو كثير (أم عصوه؟ ) فيما جاءهم به (قلت: بل أطاعوه) وصدقوه (قال: ذاك خير لهم) فيه صدق نبوته ﷺ وعظم فضيلته، فإن الفضل ما شهد به الأعداء. [٤٣٢٦] (ثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف الشاعر الثقفي حافظ رجال، أخرج له مسلم (ثنا عبد (٢) الصمد) بن عبد الوارث (ثنا أبي) (٣) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التنوري. (قال: سمعت حسين) (٤) بن محمد (٥) (المعلم، قال: ثنا عبد اللَّه (٦) ابن بريدة) بضم الموحدة مصغر، ابن الحصيب، قاضي مرو (ثنا عامر بن شراحيل الشعبي، عن فاطمة بنت قيس) وكانت من المهاجرات الأول ﵂. (قالت: سمعت منادي رسول اللَّه ﷺ ينادي) هو كالمؤذن للمكتوبة (أن) بفتح الهمزة، وتخفيف النون (الصلاة) بالنصب على الإغراء

стр. 11240

(جامعة) نصب على الحال، ويجوز رفعهما على المبتدأ والخبر، والتقدير على نصبهما: احضروا الصلاة حال كونها جامعة. ويجوز رفع الأول ونصب الثاني على تقدير: هذِه الصلاة في حال كونها جامعة، ويجوز عكسه، وهو نصب الأول ورفع الثاني على تقدير: احضروا الصلاة وهي جامعة، فهي أربع صور، وعلى تقديرات الأربع محل الجملة نصب؛ لكونها مفعول (ينادي). (فخرجت) زاد مسلم: إلى المسجد (١). والحديث الذي قبله مصرح بأن ذلك كان بعد صلاة العشاء الآخرة (فصليت مع رسول اللَّه ﷺ ) صلاة العشاء الآخرة (فلما قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته) وكنت في النساء اللاتي تلي ظهور القوم (جلس) بعد صعوده (على المنبر) بكسر الميم. فيه استحباب الخطبة على مرتفع؛ ليكون أبلغ في سماع كلامه. وفيه الجلوس على المنبر، أي: صعوده (وهو يضحك) وكان ضحكه ﷺ تبسمًا (ثم قال: ليلزم كل إنسان) منكم (مصلاه) الذي صلى فيه. فيه أن السنة في استماع خطبة ونحوها ألا ينتقل من مصلاه؛ بل يستمع الخطبة فيه، وكذا يصلي الجمعة في المكان الذي سمع الخطبة فيه، ولم أجد من ذكر هاتين المسألتين. (ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ ) في هذا الوقت (قالوا: اللَّه ورسوله أعلم) فيه استعمال هذا الأدب إذا سأله شيخه أو معلمه عن شيء أن يقول كما قال لجبريل: "ليس المسؤول بأعلم من السائل" (٢).

стр. 11241

(قال: إني) واللَّه (ما جمعتكم لرهبة) أي: لخوف منكم (ولا رغبة) بالنصب ولا لطلب شيء أقصده إليكم (ولكن جمعتكم) من أجل (أن تميمًا الداريَّ) قيل: إنه نسبة إلى الدار، وهو بطن من لخم (كان رجلًا نصرانيًّا) بفتح النون. (فجاء فبايع وأسلم) لعل إسلامه كان سبب ضحكه ﷺ وتبسمه (وحدثني حديثًا وافق الذي) كنت (حدثتكم عن الدجال) وهذا معدود من مناقب تميم الداري؛ لأن النبي ﷺ روى عنه هذا الحديث. وفيه شاهد على رواية الفاضل عن المفضول، ورواية المتبوع عن تابعه، وفيه قبول خبر الواحد. (حدثني أنه ركب في سفينة بحرية) أي: من سفن البحر. ولفظ الترمذي: أن ناسًا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في البحر (١) (مع ثلالين رجلًا من لخم) بسكون الخاء المعجمة (وجذام) بضم الجيم، وتخفيف الذال المعجمة، قبيلتان من اليمن، واسم لخم مالك بن الحارث بن مرة بن أدد، وجذام هو الصدف بن أسلم بن زيد بن مالك ابن زيد بن حضرموت الأكبر. (فلعب بهم الموج شهرًا في البحر وأُرفِئوا) بكسر الفاء، وضم الهمزة بعدها، وأرفؤوا بفتح أي: لجؤوا (إلى جزيرة في البحر) يقال: أرفأت السفينة إذا قربتها من الشط، وذلك الموضع مرفأ، وأرفأت إليه: لجأت إليه (حين) وفي بعض نسخ مسلم المعتمدة: حيث.

стр. 11242

(مغرب) بالرفع (الشمس) فيحتمل أن يكون المراد أنهم لجؤوا إلى الجزيرة عند غروب الشمس، وعلى رواية (حيث) يكون التقدير أنهم لجؤوا إلى جزيرة في الجهة التي تغرب فيها الشمس. (فجلسوا في أقرب) بضم الراء جمع قارب، بكسر الراء وفتحها، وهو جمع على غير القياس، لكنه صحيح في السماع، والقياس في جمع قارب قوارب، ويشهد له ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه": فقعدوا في قوارب (١) (السفينة) والقارب سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة، ينصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم، وقيل: المراد بأقرب السفينة أخرياتها وما قرب منها للنزول، ويؤيده أن ابن ماهان روى هذا الحرف فقال: في أخريات السفينة، وفي بعضها: في آخر السفينة. (فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة) تقدم الجمع بينها وبين الرواية المتقدمة: امرأة (أهلب) بفتح الهمزة واللام (كثير الشعر) والأهلب: الغليظ الشعر، والهلب: ما غلظ من الأرض، ومنه الهلبة، وهو شعر الخنزير الذي يخرز به، وذكر (أهلب) حملًا على المعنى، فكأنه قال: حيوان أهلب، ولو راعى لفظ (دابة) لقال: هلباء؛ لأن قياس (أهلب) من المذكر هلباء من المؤنث، كأحمر وحمراء. (قالوا: ) لها (ويلك ما أنت؟ ) استفهموها ظنًّا منهم أنها ممن لا يعقل، فلما كلمتهم فرقوا منها (قالت: أنا الجساسة) للدجال؛ لأنها تتجسس له الأخبار (انطلقوا إلى هذا الرجل) الذي (في هذا الدير)

стр. 11243

والجساسة مشتقة من الجاسوس. وقد روي عن عبد اللَّه بن عمرو أن هذِه الدابة هي دابة الأرض التي تخرج للناس في آخر الزمان (١)، ولفظ ابن ماجه: "فإذا هم بشيء أهدب أسود كثير الشعر، قالوا له: ما أنت؟ قال: أنا الجساسة. قالوا: أخبرينا. قالت: ما أنا بمخبرتكم شيئًا ولا سائلتكم، ولكن هذا الدير قد رمقتموه فأتوه، فإن فيه رجلًا بالأشواق إلى أن تخبروه" (٢) (فإنه إلى خبركم بالأشواق) الكثيرة. (قال: فلما سمت لنا رجلًا) وتكلمت (فرقنا) بكسر الراء، أي: خفنا (منها) وذعرنا خوفًا (من أن تكون شيطانة) من الجن (فانطلقنا سراعًا) أي: مسرعين (حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم) بالرفع (إنسان رأيناه قط) أي: في الزمن الماضي (خلقًا) بفتح الخاء (وأشده) بالرفع، أي: أشد إنسان رأيناه موثوقا (وثاقًا مجموعه) بالنصب على الحال (يداه إلى عنقه) بالسلاسل والأغلال ما بين ركبتيه إلى عنقه. وقال الترمذي: فإذا رجل موثق بسلسلة (٣) (فذكر الحديث) المذكور، وزاد: (وسألهم عن نخل بيسان) بفتح الباء الموحدة، والسين المهملة، زاد الترمذي: التي بين الأردن وفلسطين (٤).

стр. 11244

وقال أبو الخطاب ابن دحية: كانت بيسان مدينة هي قصبة الغور، وفيها سوق كبيرة، وعين تسمى عين فلوس، يسقى منها. قال أبو داود: نخلات من نخل بيسان أينعن جميعًا ونبتهن توأم. حكى أبو عبيد البكري عن الزبير أن رسول اللَّه ﷺ مر بماء يقال له: بيسان. في غزوة ذي قرد، فسأل عنه، فقيل: اسمه بيسان، وهو مالح، فقال: "بل هو نعمان، وهو طيب" فغير رسول اللَّه ﷺ اسمه، وغير اللَّه الماء فاشتراه طلحة بن عبيد اللَّه، ثم تصدق [به] (١) فأخبر رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما أنت يا طلحة إلا فيَّاض" فسمي بذلك الفيَّاض (٢). وروي عن رجاء بن حيوة أنه قال لعروة بن رويم: اذكر لي رجلين من صالح أهل بيسان، فبلغني أن اللَّه اختصهم برجلين من الأبدال، لا ينقص منهم رجل (٣) إلا أبدل اللَّه مكانه رجلًا (٤). وسألهم (عن عين زغر) هو بزاي مضمومة، ثم غين معجمة مفتوحة، ثم راء، غير منصرف للعلمية والعدل عن زاغر، كعمر معدول عن عامر، وهي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام. وقال ابن الكلبي: زغر امرأة نسبت إليها هذِه العين. قال حاتم:

стр. 11245

سَقَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ سحًّا ودِيمَةً ... جَنُوبَ السَّراةِ (١) من مَآبٍ إلى زُغَرْ والسراة (٢): من ناحية الشام، ومآب موضع هناك. قال ابن سهل الأحول: سميت بزغر بنت لوط، فعلى هذا فالمرأة هي التي استوطنتها (٣) أو اتخذت أرضها دارًا فنسبت إليها (٤). (وعن النبي الأمي) الذي لا يكتب ولا يحسب ثم (إني أنا المسيح الدجال، وأنه يوشك أن يؤذن لي في الخروج) ثم (قال النبي ﷺ : وإنه في بحر الشام) قاله على الظن، ثم عرض الشك له فقال: (أو) إنه في (بحر اليمن) أو قصد إبهام ذلك، ثم نفى ذلك كله وأضرب عنه بالتحقيق فقال: (لا بل) هو (من قبل المشرق) ثم أكد ذلك بقوله: (ما) الزائدة (هو) صلة للكلام ليست بنافية، والمراد إثبات أنه في جهة المشرق، وأكد ذلك بالتكرار (مرتين) يفيد كونه بالمشرق (وأومأ) بهمز آخره (بيده قبل) جهة (المشرق) والنبي ﷺ بشر يظن ويشك، كما يسهو وينسى، إلا أنه لا يتمادى ولا يقر على شيء من ذلك، بل يرشد إلى التحقيق، ويسلك به سواء الطريق، والحاصل من هذا أنه ﵇ ظن أن الدجال المذكور في بحر الشام، ثم عرض له أنه في بحر اليمن؛ لأنه يتصل ببحر اليمن، فجوز ذلك، ثم أطلعه العليم الخبير على تحقيق ذلك فحقق وأكد.

стр. 11246

(قالت) فاطمة بنت قيس (حفظت هذا من رسول اللَّه ﷺ . وساق الحديث) بتمامه. [٤٣٢٧] (ثنا محمد بن) إبراهيم بن (صدران) بضم الصّاد المهملة وسكون الدال وتخفيف الراء وبعد الألف نون، المؤذن أبو جعفر البصري، صدوق. (ثنا المعتمر بن أبي خالد) (١) سعد البجلي الأحمسي مولاهم الكوفي (عن مجالد) (٢) بتخفيف الجيم ابن سعيد الهمداني الأنصاري (عن عامر) بن شراحيل الشعبي (قال: حدثتني فاطمة بنت قيس) من المهاجرات ﵂ (أن النبي ﷺ صلى الظهر ثم صعِد) بكسر العين (المنبر وكان لا يصعَد) بفتح العين (عليه إلا يوم جمعة قبل يومئذ) أي: قبل اليوم الذي ذكر فيه هذِه القصة (ثم ذكر هذِه القصة) المذكورة. (قال) المصنف: محمد بن إبراهيم (ابن صدران) بضم المهملة وسكون الدال (بصري) سليمي بفتح السين نسبة إلى سَليم وهو درب شرقي بغداد عند الرصافة (غرق في البحر مع (٣) ابن مسور) بكسر الميم وسكون السين (٤) لم يسلم منهم غيره.

стр. 11247

[٤٣٢٨] (ثنا واصل بن عبد الأعلى) شيخ مسلم (ثنا) محمد (ابن فضيل) (١) بن غزوان الضبي (عن الوليد بن عبد اللَّه بن جُميع) مصغر الزهري، أخرج له مسلم في الجهاد (٢) (عن أبي سلمة) عبد اللَّه (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄. (قال رسول اللَّه ﷺ ذات يوم على المنبر: بينما أناس) "من أهل فلسطين" كما في الترمذي (٣) (يسيرون في البحر فنفد) بكسر الفاء (طعامهم) أي: فرغ (فرفعت) مبني للمفعول، أي: ظهرت (لهم جزيرة) مرتفعة (فخرجوا) من السفينة (يريدون الخبر) بفتح الخاء والموحدة، أي: يطلبون معرفة الخبر الذي يحصل لهم به الخير، ويحتمل خلاف هذا واللَّه أعلم (فلقيتهم الجساسة). قال الوليد بن جُميع: (قلت لأبي سلمة) بن عبد الرحمن (وما) هي (الجساسة؟ قال) هي (امرأة تجر شعر جلدها و) شعر (رأسها) على الأرض حتى لا يعرف قبلها من دبرها، وهل هي آدمي أو غيره. (قالت: ) انطلقوا لتنظروا ما (في هذا القصر) فإنه إلى خبركم بالأشواق (فذكر الحديث) المذكور (وسأل عن نخل بيسان) بفتح الباء كما تقدم (وعين زغر) غير منصرف و (قال: هو المسيح) الدجال. (فقال لي) أخو سلمة وزينب وهو (ابن أبي سلمة: ) عبد اللَّه هو وأبوه صحابيان (إن في هذا الحديث شيئًا ما حفظته) بكسر الفاء (قال: ) فيه

стр. 11248

(شهد جابر) بن عبد اللَّه (أنه) أي: أن المسيح الدجال هو صاف (ابن صياد). وروى مسلم عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد اللَّه يحلف باللَّه أن ابن صياد الدجال، فقلت له: أتحلف على ذلك؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ (١). (قلت: فإنه) يعني: ابن صياد (قد مات) بالمدينة. قال النووي: روي أنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا. وقال في الرواية الآتية بعد هذا عن جابر أنه قال: فقدنا [ابن صياد يوم] (٢) الحرة: إن إسناده صحيح، وإنه يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه (٣). (قال: ) جابر (وإن مات، قلت: فإنه أسلم) لما كبر وظهرت منه علامة الخير من الحج والجهاد مع المسلمين (قلت: فإنه قد دخل المدينة) في حال إسلامه وهو متوجه إلى مكة (قال: وإن دخل المدينة) قال النووي: لا دلالة في هذِه الاحتجاجات؛ لأن النبي ﷺ إنما أخبر عن صفاته وعن فتنته وخروجه في الأرض (٤)، واللَّه أعلم. * * *

стр. 11249

١٦ - باب فِي خَبرِ ابن صائِدٍ ٤٣٢٩ - حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ خُشَيْشُ بْن أَصْرَمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سالِمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبي ﷺ مَرَّ بِابْنِ صَائِدٍ في نَفَرٍ مِنْ أَصْحابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمانِ عِنْدَ أُطُمِ بَني مَغالَةَ وَهُوَ غُلامٌ فَلَمْ يَشْعُرُ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ: "أَتَشْهَدُ أَنّي رَسُولُ اللَّهِ". قالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابن صَيّادٍ فَقالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. ثُمَّ قالَ ابن صَيّادٍ لِلنَّبي ﷺ : أَتَشْهَدُ أنّي رَسُولُ اللَّهِ فَقالَ لَهُ النَّبي ﷺ : "آمَنْتُ باللَّهِ وَرُسُلِهِ". ثُمَّ قالَ لَهُ النَّبي ﷺ : "ما يَأْتِيكَ؟ ". قالَ يَأْتِيني صادِقٌ وَكاذِبٌ. فَقالَ لَهُ النَّبي ﷺ : "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ". ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئَةً". وَخَبَّأَ لَهُ (يَوْمَ تَأْتي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ) قالَ ابن صَيّادٍ: هُوَ الدُّخُّ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ". فَقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنْ يَكُنْ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ". يَعْني الدَّجّالَ: "وَإِلَّا يَكُنْ هُوَ فَلا خَيْرَ في قَتْلِهِ" (١). ٤٣٣٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا يَعْقوبُ -يَعْني: ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافِعٍ قالَ: كانَ ابن عُمَرَ يَقُولُ واللَّه ما أَشُكُّ أَنَّ المَسِيحَ الدَّجّالَ ابن صَيّادٍ (٢). ٤٣٣١ - حَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ

стр. 11250

مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: رَأَيْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ باللَّهِ أَنَّ ابن صائِدٍ الدَّجّالُ فَقُلْتُ: تَحْلِفُ باللَّهِ؟ فَقالَ: إِنّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١). ٤٣٣٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ -يَعْني: ابن مُوسَى- حَدَّثَنا شَيْبانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: فَقَدْنا ابن صَيّادٍ يَوْمَ الحَرَّةِ (٢). ٤٣٣٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن مُحَمَّدٍ- عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ دَجّالُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ" (٣). ٤٣٣٤ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ -يَعْني ابن عَمْرٍو-، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ كَذّابًا دَجّالًا كُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ" (٤). ٤٣٣٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الجَرّاحِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ قالَ: قالَ عَبِيدَةُ السَّلْماني بهذا الخَبَرِ قالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ فَقُلْتُ: لَهُ أَتَرى هذا مِنْهُمْ -يَعْني المُخْتارَ- فَقالَ عَبِيدَةُ أَما إِنَّهُ مِنَ الرُّءُوسِ (٥). * * *

стр. 11251

[باب في] (١) خبر ابن صائد ويقال: ابن صياد كما تقدم. [٤٣٢٩] (ثنا أبو عاصم خشيش) بمعجمات مصغر (بن أصرم) النسائي، حافظ ثبت (ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن سالم) بن عبد اللَّه (عن) والده عبد اللَّه (ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ مر بابن صياد في نفر من الصحابة) يعني من أصحاب النبي ﷺ (فيهم عمر بن الخطاب ﵁ وهو يلعب مع الغلمان) لفظ الصحيح: مع الصبيان (٢). (عند أطم) بضم الهمزة والطاء، وهو الحصن، يجمع على آطام (بني مغالة) بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة وهذا هو المشهور، وفي بعضها: ابن مغالة. وفي رواية لمسلم: بني معاوية (٣). بضم الميم وبالعين المهملة، وبنو مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول اللَّه ﷺ ، وبنو جديلة ما كان عن يسارك، وبنو معاوية هم بنو جديلة. (وهو غلام) زاد مسلم: وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم (٤). (فلم يشعر حتى ضرب رسول اللَّه ﷺ ظهره بيده) ولفظ الصحيحين: فلما دخل عليه رسول اللَّه ﷺ النخل طفق يتقي بجذوع النخل وابن صياد

стр. 11252

في قطيفة له. ذكره البخاري في الجهاد وبوب عليه باب ما يجوز من الاحتيال والحذر ممن يخشى معرته (١). (ثم قال: أتشهد أني رسول اللَّه؟ قال: فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين) أي: رسول إلى العرب؛ لأن الغالب فيهم عدم الكتابة والحساب (ثم قال ابن صياد للنبي ﷺ : أتشهد أني رسول اللَّه؟ ) إن قيل: كيف لم يقتله النبي ﷺ مع أنه ادعى بحضرته النبوة والرسالة؟ فالجواب من وجهين ذكرهما البيهقي وغيره: أحدهما: أنه كان (٢) غير بالغ، واختار القاضي عياض هذا الجواب (٣). والثاني: أنه في أيام (٤) مهادنة اليهود وحلفائهم، وجزم الخطابي بهذا الجواب؛ لأن النبي ﷺ بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن لا يهاجوا ويتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم أو دخيلًا فيهم (٥) (فقال له النبي ﷺ : آمنت باللَّه ورسله) هو قريب من رواية البخاري: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا باللَّه" (٦). وقال محمد بن سيرين: إذا قيل لك أنت مؤمن؟ فقل: آمنا باللَّه وما أنزل إلينا (٧). (ثم قال النبي ﷺ : ما يأتيك؟ ) لفظ مسلم: فرفضه (٨) رسول ﷺ ،

стр. 11253

فقال: "آمنت باللَّه ورسله" ثم قال له رسول اللَّه ﷺ : "ماذا ترى؟ " (١) وهو بمعنى: "ما يأتيك؟ " (قال: يأتيني صادق وكاذب) أي قال: يأتيني التابع من الشياطين كما كان (٢) يأتي الكهان، فتارة (٣) يصدق فيما يقوله لي، وتارة يكذب، وهذِه حالة الكهان. (فقال النبي ﷺ خلط) بضم الخاء وكسر اللام (عليك الأمر) أي: الذي يأتيك به شيطانك التابع مخلط من الصدق والكذب، فلا يستقيم حالك (ثم قال رسول اللَّه ﷺ : إني قد خبأت لك خبيئة) بكسر الباء الموحدة ومد الهمزة التي بعد الياء، والخبأ: اسم لما يخبأ ويعمى أمره. (وخبأ) بتخفيف الباء بعدها همزة أي: ستر عنه، ومنه الخابية، وخبأته بالتشديد للتكثير والمبالغة (له) قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ وذلك أن رسول اللَّه ﷺ دعا على قومه لمّا كذبوه فقال: "اللهم سبعًا كسني يوسف" (٤) فأجدبت الأرض، وأصاب قريشًا المجاعة، فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان من شدة الجوع. (قال) صاف (ابن صياد: هو الدخ) قال الداودي: كانت في (٥) يده سورة الدخان مكتوبة، وعلى هذا فيكون قوله: (الدخ). يعني به: الدخان، قالوا: وهي لغة معروفة في الدخان وأنشدوا:

стр. 11254

عند رواق البيت يغشى الدُّخا (١) وحكى هذِه اللغة في "الصحاح" (٢)، قال القرطبي: ووجدته في كتاب للشيخ: الدخ ساكن الخاء مصححًا عليه، أعني: الذي جاء في الحديث قال: وكأنه على الوقف. قال: وأما الذي في الشعر وهو مشدد الخاء، وكذلك قراءته في الحديث فيما أعلم. وقيل: الدخ نبت موجود بين النخيل والبساتين خبأه له (٣). (فقال له رسول اللَّه ﷺ : اخسأ) بهمزة آخره، زجر للكلب ولمن يذل ويهان (فلن تعدو) بفتح الواو (قدرك) أي: لن تجاوز حالة الكهان الكذابين فيما جرى على لسانك من إلقاء الشيطان إليه فلا يليق بك إلا ذلك. وقيل: المراد أنك لن تسبق قدر اللَّه فيك وفي أمرك. (فقال عمر: يا رسول اللَّه، إيذن) بياء ساكنة بعد (٤) الهمزة يجب إبدالها من الهمزة (لي فأضرب) مضارع منصوب بأن المحذوفة لأنه جواب الأمر جاء بعد الفاء فنصب، وإن حذفت الفاء فالجزم لا غير، كرواية مسلم: دعني أضرب عنقه (٥). فيه استئذان الإمام في إقامة الحد وأن الحد يكون بضرب العنق. (فقال رسول اللَّه ﷺ : إن يكن) هو (فلن تسلط عليه. يعنى: الدجال)

стр. 11255

وهذا يدل على أن النبي ﷺ لم يصح له شيء من أمر كونه هو الدجال أم لا، وليس هذا نقصًا في حق النبي ﷺ ؛ لأنه لم يكن يعلم إلا ما علمه اللَّه، وهذا مما لم يعلمه اللَّه له ولا هو مما يرهق إلى علمه حاجة لا شرعية ولا عادية ولا مصلحة، ولعل اللَّه تعالى قد علم في إخفائه مصلحة فأخفاه، والذي يجب الإيمان به أنه لا بد من خروج الدجال، ويدعي الإلهية، وأنه كذاب أعور كما في الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي حصل بها العلم القطعي (وإن لا يكن) لفظ مسلم: "وإن لم يكنه" (١) (فلا خير) لك (في قتله) لأنه صبي. وقيل: لأنه كان لقومه عهد من النبي ﷺ لما عاهد يهود المدينة أو لأنه من حلفاء بني النجار. [٤٣٣٠] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن) القاري المدني، أخرج له الشيخان. (عن موسى بن عقبة، عن نافع قال: كان) عبد اللَّه (بن عمر ﵄ يقول: واللَّه، ما أشك في أن المسيح الدجال) هو (ابن صياد) قال البيهقي في كتاب "البعث والنشور": اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافًا كثيرًا: هو الدجال أم لا ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة، ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال كما ثبت في الصحيحين: إن أشبه الناس بالدجال عبد العزى ابن قطن (٢). وليس هو هو، وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى اللَّه بها عباده.

стр. 11256

[٤٣٣١] (ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير، شيخ مسلم وغيره (وهو ابن معاذ قال: حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. (عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد اللَّه يحلف باللَّه إن) بكسر الهمزة، لأنه بعد القسم، صاف (ابن صياد) هو (المسيح الدجال. فقلت) أ (تحلف باللَّه؟ ) تعالى على ما لا يتحقق. (فقال: إني سمعت عمر) بن الخطاب ﵁ (يحلف على ذلك عند رسول اللَّه ﷺ ) فيه أن من سمع من يقتدى به يحلف على صحة شيء جاز له أن يحلف أنه صحيح، أو على بطلان شيء جاز له أن يحلف على بطلانه. قال النووي: استدل جماعة بحلف عمر بحضرة النبي ﷺ أن ابن صياد هو الدجال على جواز اليمين بالظن، وأنه لا يشترط فيه اليقين، وهذا متفق عليه عند أصحابنا، حتى لو رأى بخط أبيه الميت أن له عند فلان كذا، وغلب على ظنه أنه خط والده ولم يتيقن ذلك، جاز له الحلف على استحقاقه (١). (فلم ينكره رسول اللَّه ﷺ ) عليه، قال البيهقي: سكوت النبي ﷺ على حلف عمر محمول على أنه ﷺ كان كالمتوقف في أمره، ثم بعد ذلك جاءه البيان، يعني: بوحي أو غيره، أنه غيره، كما صرح به في حديث تميم الداري. هذا كلام البيهقي، وقد اختار أنه غيره. [٤٣٣٢] (ثنا أحمد بن إبراهيم) البغدادي الدورقي شيخ مسلم (ثنا

стр. 11257

عبيد اللَّه بن موسى) العبسي الحافظ. ([حدثنا] (١) شيبان) بن [عبد اللَّه] (٢) النحوي. (عن) سليمان (الأعمش، عن سالم) بن [عبد اللَّه] (٣) (عن جابر) بن عبد اللَّه. (قال: فقدنا) بفتح القاف (ابن صياد يوم الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة، كان بها يوم مشهور، أوقع اللَّه فيه بأهل المدينة مسلم بن عقبة المري فاستباح حرمتها، وقتل رجالها وعاث فيها ثلاثة أيام، وكان نزوله بعسكره في الحرة القريبة منها حرة النار، وكانت الوقعة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين من الهجرة، وعقبها مات يزيد بن معاوية، وسميت الحرة؛ لشدة حرها ووهج الشمس فيها. قال النووي: هذا الحديث إسناده صحيح. وقول جابر: (فقدنا ابن صياد يوم الحرة) لا يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه (٤). [٤٣٣٣] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن العلاء) بن عبد الرحمن مولى الحرقة، أحد علماء المدينة، أخرج له مسلم والأربعة. (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني، أخرج له مسلم. (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : لا تقوم الساعة حتى يخرج

стр. 11258

ثلاثون دجالون). حكى ابن دحية أن للعلماء في الدجال عشرة أوجه: أحدها: الدجال: الكذاب. قاله الخليل، ودجله: كذبه، سمِّي بذلك؛ لأنه يدجل الحق بالباطل (١). جمعه: دجالون ودجاجلة. ثانيها: الدجال مأخوذ من الدجل، وهو طلي البعير بالقطران، سمي بذلك؛ لأنه يغطي الحق بكذبه، كما يغطي الرجل جرب بعيره بالدجالة، وهي القطران. قاله الأصمعي. ثالثها: سمي بذلك لضربه نواحي الأرض، يقال: دجل الرجل إذا فعل ذلك. رابعها: أنه من التغطية، لأنه يغطي الأرض بجموعه، والدجل: التغطية. قال ابن دريد: كل شيء غطيته فقد دجلته، ومنه دجلة بغداد؛ لانتشارها على الأرض وتغطية ما فاضت عليه (٢). خامسها: سمي (٣) دجالًا لقطعه الأرض، إذ يطأ جميع البلاد، والدجالة الرفقة العظيمة، أنشد في "المجمل": دجالة من أعظم الرفاق (٤) سادسها: سمي دجالًا؛ لأنه يغير الناس بشره، كما يقال: لطخني فلان بشره.

стр. 11259

سابعها: الدجال: المحرف. ثامنها: الدجال المموِّه، قاله ثعلب، يقال: سيف مدجل إذا طلي بالذهب. تاسعها: الدجال: ماء الذهب الذي يطلى به الشيء فيحسن ظاهره، وباطنه خرب. عاشرها: الدجال فريد السيف. (كلهم يزعم أنه رسول اللَّه) ولمسلم: "إن بين يدي الساعة كذابين، فاحذروهم" (١) وهذا كما وقع في زمانه وبعد زمانه. [٤٣٣٤] (ثنا عبيد اللَّه بن معاذ قال: ثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (ثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن. (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا دجالًا) ودجال مبالغة في الكذب والدجل (كلهم) أي: كل واحد منهم (يكذب على اللَّه تعالى وعلى رسوله) قال النووي: وقد وجد من هؤلاء خلق كثير في الأعصار السالفة، فأهلكهم اللَّه تعالى، وكذلك يفعل بمن بقي منهم (٢). [٤٣٣٥] (ثنا عبد اللَّه بن الجراح) التميمي القهستاني بضم القاف والهاء وسكون السين المهملة نسبة إلى قوهستان، وهي ناحية بخراسان بين هراة ونيسابور، وهو ثقة.

стр. 11260

(عن جرير، عن مغيرة) بن مقسم الضبي (عن إبراهيم) النخعي (قال: قال عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة، وهو ابن عمرو (السلماني) بسكون اللام، وحكي فتحها (بهذا الخبر) و (قال) فيه (فذكر نحوه، فقلت: أترى هذا منهم؟ يعني: المختار) بن (١) عبيد الثقفي، ولد عام الهجرة، وليست له صحبة، وكان كما قيل فيه: المختار غير مختار وله أخبار غير مرضية جدًّا (فقال عبيدة) السلماني (أما إنه من الرؤوس) أي: من رؤوس الدجاجلة (الكذابين) وأكابرهم (المبتدعين في الشريعة) وفيه التحذير من مجالسة أهل الفساد والتباعد عنهم. * * *

стр. 11261

١٧ - باب الأَمْرِ والنَّهْي ٤٣٣٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ راشِدٍ، عَنْ عَلي بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ ما دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَني إِسْرائِيلَ كانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ يا هذا اتَّقِ اللَّهِ وَدَعْ ما تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقاهُ مِنَ الغَدِ فَلا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ". ثمَّ قالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاسِقُونَ﴾ ثُمَّ قالَ: "كَلَّا واللَّه لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدي الظّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الحَقِّ قَصْرًا" (١). ٤٣٣٧ - حَدَّثَنا خَلَفُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا أَبُو شِهابٍ الحَنّاطُ، عَنِ العَلاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالمٍ، عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبي ﷺ بِنَحْوِهِ زادَ: "أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَما لَعَنَهُمْ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ المُحارِبي، عَنِ العَلاءِ بْنِ المسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ سالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ورَواهُ خالِدٌ الطَّحّانُ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ (٢). ٤٣٣٨ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، ح وَحَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ -المَعْنَى- عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قالَ: قالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى

стр. 11262

عَلَيْهِ يا أَيُّها النّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هذِه الآيَةَ وَتَضَعُونَها عَلَى غَيْرِ مَواضِعِها ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قالَ: عَنْ خالِدٍ وَإِنّا سَمِعْنا النَّبي ﷺ يَقُول: "إِنَّ النّاسَ إِذا رَأَوُا الظّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقابٍ". وقالَ عَمْرٌو: عَنْ هُشَيْمٍ وَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "ما مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعاصي ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لا يُغَيِّرُوا إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقابٍ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ كَما قالَ خالِدٌ أَبُو أُسامَةَ وَجَماعَة. وقالَ شُعْبَةُ فِيهِ: "ما مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعاصي هُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ" (١). ٤٣٣٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحاقَ -أَظُنُّهُ- عَنِ ابن جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "ما مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ في قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالمَعاصي يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ فَلا يُغَيِّرُوا إِلَّا أَصابَهُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا" (٢). ٤٣٤٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَهَنّادُ بْن السَّري، قالا: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ رَجاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَأى مُنْكَرًا فاسْتَطاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ". وَقَطَعَ هَنّادٌ بَقِيَّةَ الحَدِيثِ -وَفّاهُ ابن العَلاءِ-: "فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسانِهِ

стр. 11263

فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمانِ" (١). ٤٣٤١ - حَدَّثَنا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمان بْن داوُدَ العَتَكي، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبي حَكِيمٍ، قالَ: حَدَّثَني عَمْرُو بْن جارِيَةَ اللَّخْمي، حَدَّثَني أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْباني قالَ: سَأَلْتُ أَبا ثَعْلَبَةَ الخُشَني فَقُلْتُ: يا أَبا ثَعْلَبَةَ كَيْفَ تَقُولُ في هذِه الآيَةِ ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾؟ قالَ: أَما واللَّه لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْها خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "بَلِ ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ وَتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ حَتَّى إِذا رَأَيْتَ شُحّا مُطاعًا وَهَوًى مُتَبّعًا وَدُنْيا مُؤْثَرَةً وَإِعْجابَ كُلِّ ذي رَأي بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ -يَعْني بِنَفْسِكَ- وَدَعْ عَنْكَ العَوامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرائِكُمْ أَيّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الجَمْرِ لِلْعامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ". وَزادَني غَيْرُهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ قالَ: "أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ" (٢). ٤٣٤٢ - حَدَّثَنا القَعْنَبيُّ أَنَّ عَبْدَ العَزِيزِ بْنَ أَبي حازِمٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمانٍ". أَوْ: "يُوشِكُ أَنْ يَأْتي زَمانٌ يُغَرْبَلُ النّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً تَبْقَى حُثالَةٌ مِنَ النّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَماناتُهُمْ واخْتَلَفُوا فَكانُوا هَكَذا". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعِهِ فَقالُوا: وَكَيْفَ بِنا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: "تَأْخُذُونَ ما تَعْرِفُونَ وَتَذَرُونَ ما تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عامَّتِكُمْ". قالَ أَبُو داوُدَ: هَكَذا رُويَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبي ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ (٣).

стр. 11264

٤٣٤٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا الفَضْل بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ هِلالِ بْنِ خَبّابٍ أَبي العَلاءِ، قالَ: حَدَّثَني عِكْرِمَةُ، حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ ابْن عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: بَيْنَما نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ ذَكَرَ الفِتْنَةَ فَقالَ: "إِذا رَأَيْتُمُ النّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَفَّتْ أَماناتُهُمْ وَكانُوا هَكَذا". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعِهِ قالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَل عِنْدَ ذَلِكَ جَعَلَني اللَّهُ فِداكَ؟ قالَ: "الزَمْ بَيْتَكَ وامْلِكْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وَخُذْ بما تَعْرِفُ وَدَعْ ما تُنْكِرُ وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ العامَّةِ" (١). ٤٣٤٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبادَةَ الواسِطي، حَدَّثَنا يَزِيدُ -يَعْني: ابن هارُونَ- أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن جُحادَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفي، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الجِهادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطانٍ جائِرٍ". أَوْ: "أَمِيرٍ جائِرٍ" (٢). ٤٣٤٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن العَلاءِ، أَخْبَرَنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنا مُغِيرَةُ بْنُ زِيادٍ المَوْصِلي، عَنْ عَدي بْنِ عَدي، عَنِ العُرْسِ بْنِ عَمِيرَةَ الكِنْدي عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا عُمِلَتِ الخَطِيئَةُ في الأَرْضِ كانَ مَنْ شَهِدَها فَكَرِهَها". وقالَ مَرَّةً: " أَنْكَرَها": "كَمَنْ غابَ عَنْها وَمَنْ غابَ عَنْها فَرَضِيَها كانَ كَمَنْ شَهِدَها" (٣). ٤٣٤٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا أَبُو شِهابٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيادٍ، عَنْ عَدي ابْنِ عَدي، عَنِ النَّبي ﷺ نَحْوَة قالَ: "مَنْ شَهِدَها فَكَرِهَها كانَ كمَنْ غابَ

стр. 11265

عَنْها" (١). ٤٣٤٧ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ -وهذا لَفْظُهُ- عَنْ عَمْرِو بْنِ مرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَريّ، قالَ: أَخْبَرَني مَنْ سَمِعَ النَّبي ﷺ يَقُولُ وقالَ سُلَيْمان حَدَّثَني رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لَنْ يَهْلِكَ النّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا أَوْ يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ" (٢). * * * باب الأمر والنهي [٤٣٣٦] (حدثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي، ثنا يونس بن راشد) أبو إسحاق، قاضي حران، صدوق. (عن علي بن بذيمة) بفتح الباء الموحدة، وكسر الذال المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة، الجذري، ثقة، رمي بالتشيع. (عن أبي عبيدة) عامر (عن) أبيه (عبد اللَّه بن مسعود)، ولم يسمع من أبيه، فهو منقطع. (قال رسول اللَّه ﷺ : إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل) لعل المراد بالنقص نقص الدين، فإن المعاصي إذا كثرت ضعف الدين ونقص، ودليله لفظ رواية الترمذي في سورة المائدة: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا" (٣). (كان الرجل)

стр. 11266

العالم (يلقى أخاه) على معصية (فيقول: يا هذا، اتق اللَّه تعالى) لفظ ابن ماجه: "كان الرجل يرى أخاه على الذنب فينهاه عنه" (١) (ودع ما تصنع) من المعصية (فإنه لا يحل لك) ما تصنعه (ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك) الذي رأى منه (أن يكون أكيله وشريبه وقعيده) لفظ ابن ماجه: "وخليطه" (٢) الذي يصاحبك في الأكل والشرب والقعود والمخالطة فهو فعيل بمعنى مفاعل. ولفظ الترمذي: "فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم" (٣). (فلما فعلوا ذلك ضرب اللَّه قلوب بعضهم ببعض) أي: سود اللَّه قلوب من لم يعص بشؤم من عصى، فصارت قلوب الجميع قاسية سوداء مدلهمة بعيدة عن قبول الخير والرحمة بسبب معصية من عصى، وامتناع من لم يعص عن مخالطة من عصى ومصاحبته. وفي الحديث دليل على النهي عن مخالطة المجرمين في الأكل والشرب والقعود والنوم والحديث، ونحو ذلك، والأمر بتركهم وهجرهم، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ (٤) وأكد ذلك بقوله تعالى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ (٥) قال حذاق أهل العلم:

стр. 11267

ليس من شرط الناهي أن يكون سليمًا من المعصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضًا، قال: لأن قوله تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ يقتضي اشتراكهم في الفعل. ثم زاد ابن ماجه: "نزل فيهم القرآن" (١) (وقال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾) فيه دليل على جواز لعن الكافر وإن كانوا من أولاد الأنبياء، فيلعنون بمفردهم، لأن شرف النسب لا يمنع إطلاق اللعنة في حقهم، قاله القرطبي (٢). (من بني إسرائيل) يعني: من بني يعقوب ﵇، وإسرائيل هو يعقوب، ولم يمنع كونهم من النبي المرسل يعقوب أن يلعنوا، فإن من بطأ به عمله لم يلحق به نسبه ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ﴾ ابن النبي ملك بعد هلاك طالوت (﴿وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾) أي: لعنوا في زابور داود وإنجيل عيسى ﵇، فإن الزابور لسان داود، والإنجيل لسان عيسى، أي: لعنهم اللَّه في الكتابين. قال مجاهد وقتادة وغيرهما: لعنتهم مسخهم قردة وخنازير، فالذين لعنوا على لسان داود [قردة، والذين على لسان عيسى خنازير (٣). قال ابن عباس: الذين لعنوا على لسان داود] (٤) أصحاب السبت، والذين لعنوا على لسان عيسى الذين كفروا بالمائدة بعد نزولها (٥).

стр. 11268

(إلى قوله تعالى) ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾ (﴿فَاسِقُونَ﴾) أي: خارجون عن الإيمان بنبيهم، ثم قال: زاد ابن ماجه والترمذي: وكان رسول اللَّه ﷺ متكئًا فجلس (١)، وقال (كلا) أي: حقًّا (واللَّه لتأمرن بالمعروف ولتنهون) بضم الواو (عن المنكر، ولتأخذن) بضم الذال (على يد الظالم) أي: ولتمنعنه عما يريد أن يفعله من الظلم، كأنه يقول: أمسكوا يده لتمتنع عن أن تمتد لظلم (ولتأطرنه) بكسر الطاء، وضم الراء، وتشديد النون، أي: تعطفوه على الحق وتردونه عن الجور وتقهروه وتلزموه (على) اتباع (الحق أطرا) بفتح الهمزة، وسكون الطاء المهملة مع القصر والتنوين، ومنه حديث صفة آدم ﵇: "أنه كان طوالا فأطر اللَّه منه" (٢). أي: ثناه وعطفه وقصره ونقص من طوله، يقال: أطرت القوس آطرها: إذا حنيتها [وأطرت] (٣) الشيء فانأطر وتأطر أي: انثنى. قال في "النهاية" في حديث الباب: ومن غريب ما يحكي نفطويه، قال: إنه بالظاء المعجمة من باب ظأر بالهمز، ومنه الظئر: المرضعة، وجعل الكلمة مقلوبة فقدم الهمزة على الظاء (٤). (أو لتقصرنه) بضم الصاد المهملة والراء، أي: تحبسوه (على) اتباع (الحق قصرًا) يقال: قصرت فلانًا على فعل الشيء. إذا حبسته على فعله،

стр. 11269

وألزمته إياه، ومنعته من فعل غيره، والمراد: إنكم لا تخلصون من العذاب حتى تمنعوا الظلمة والفسقة من الظلم والفسق وتردوهم من الباطل إلى الحق. [٤٣٣٧] (ثنا خلف بن هشام) البغدادي المقرئ شيخ مسلم (ثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع (الحناط) بفتح الحاء المهملة ونون، أخرج له الشيخان (عن العلاء بن المسيب) بن رافع الأسدي، أخرج له الشيخان (عن عمرو بن مرة، عن ابن عجلان) الأفطس الحراني، أخرج له البخاري (عن أبي عبيدة) عامر. (عن) أبيه عبد اللَّه (بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ بنحوه) وزاد في هذِه الرواية (وليضربن) بفتح اللام وبفتح الباء الموحدة (اللَّه تعالى بقلوب بعضهم) أي: ضرب بسواد قلوب الظلمة والفسقة على قلوب بعض ممن لم يظلم ولم يفسق، فصار على قلوبهم كالحجاب الحاجز عنه الهداية والطاعة، فلا تصل إلى قلوبهم فيستوون حتى يعمهم اللَّه تعالى بعذاب من عنده (ثم) والذي نفسي بيده (ليلعننكم) بفتح لام جواب القسم وياء المضارعة والعين ونون التوكيد المثقلة. يعني: الذين تركوا النهي عن المنكر وصاحبوهم وخالطوهم (كما لعنهم) أي: كما لعن الذين كفروا وفسقوا على لسان داود وعيسى ابن مريم. (قال) المصنف: (رواه) عبد الرحمن (المحاربي) أخرج له الشيخان. (عن العلاء بن المسيب، عن عبد اللَّه بن عمرو بن مرة، عن سالم) بن عجلان (الأفطس) الحراني. (عن أبي عبيدة) عامر (عن) أبيه (عبد اللَّه) ابن مسعود، و (رواه

стр. 11270

خالد) (١) بن عبد اللَّه الواسطي (الطحان) أحد العلماء (عن العلاء) بن المسيب (عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة) عن ابن مسعود. [٤٣٣٨] (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) الطحان (ح، وحدثنا عمرو ابن عون أنا هشيم المعنى، عن إسماعيل) بن أبي خالد سعد الأحمسي (عن قيس بن أبي حازم) عوف الأحمسي. (قال: قال أبو بكر) الصديق ﵁ (بعد أن حمد اللَّه تعالى وأثنى عليه) فيه ابتداء كل ذي بال بحمد اللَّه تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول اللَّه ﷺ (يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذِه الآية وتضعونها [على] (٢) غير موضعها) زاد الترمذي وابن ماجه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣) (﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾) احفظوها من ملامسة المعاصي فإنما ألزمكم اللَّه تعالى بها (﴿لَا يَضُرُّكُمْ﴾) ضلال (﴿مَنْ ضَلَّ﴾) عن الطاعة إلى المعصية (﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾) أنتم. (قال) وهب (عن خالد) الطحان، وزاد: (وإنا) بتشديد النون (سمعنا النبي ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا الظلم) لفظ ابن ماجه: "إذا رأوا المنكر" (٤) (فلم يأخذوا على يديه) أي يمنعوه من الظلم أو المنكر (أوشك) بفتح الهمزة والشين (أن يعمهم اللَّه تعالى بعقاب) من عنده. (وقال عمرو) بن عون (عن هشيم) بن بشير السلمي الواسطي وقال:

стр. 11271

(وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول (١) ما من قوم يعمل) بضم أوله، وفتح ثالثه (فيهم بالمعاصي، ثم يقدروا) كذا الرواية، والقاعدة في العربية ثم يقدرون كما سيأتي في الرواية الآتية (على أن يغيروا، ثم لم يغيروا) المعاصي (إلا يوشك) بضم الياء، وكسر الشين (أن يعمهم اللَّه تعالى منه بعقاب) ولفظ النسائي: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيروه عمهم اللَّه تعالى بعقاب" (٢). (قال) المصنف (ورواه -كما قال خالد-) الطحان (أبو أسامة) حماد ابن أسامة (وجماعة) كثيرة (وقال شعبة فيه) أي: في هذا الحديث (ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي) و (هم) يعني: من لم يعمل المعاصي بل عمل فيهم غيرهم (أكثر ممن يعمله) إلا أوشك أن يعمهم اللَّه تعالى منه بعقاب. وفي معنى هذِه الرواية ما رواه ابن ماجه عن أبي إسحق عن عبيد اللَّه ابن جرير عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز منهم وأمنع لا يغيرون إلا عمهم اللَّه بعقاب" (٣) فإن معنى أعز وأمنع أي: أكثر قوة، والمراد واللَّه أعلم أن من لم يعمل إذا كانوا أكثر (٤) ممن يعمل كانوا في الغالب قادرين على أن يغيروا المنكر كما سيأتي في الحديث بعده وكما تقدم. [٤٣٣٩] (ثنا مسدد، ثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي (ثنا أبو

стр. 11272

إسحاق (١) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي (عن ابن جرير) بفتح الجيم، قال المنذري: لم يسم، وقد روى المنذر بن جرير عن أبيه أحاديث، واحتج به مسلم (٢) (عن جرير) بن عبد اللَّه البجلي. (قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما من رجل يكون في قوم يعمل) بضم أوله، وفتح ثالثه (فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يغيروا عليه) معصيته (فلا يغيروا إلا أصابهم اللَّه تعالى بعقاب) من عنده (من قبل أن يموتوا) المعنى: ما من رجل صالح يكون مقيمًا في قوم يعمل بعضهم المعاصي ويقدرون أن يغيروا على بعضهم العاصين معصيتهم، والرجل الصالح مقيم بينهم بين أظهرهم لا ينكر بقلبه، وينهى بلسانه، فإن لم يمنعوا ولا هجروا تلك البلدة وارتحل منها - كما في قصة أصحاب السبت حين هجروا وقالوا: لا نساكنكم. إلا عمه وإياهم العذاب، ثم بعثوا على نياتهم. زاد عماد ابن كثير على "أطراف شيخه المزي": رواه المنذر بن جرير عن أبيه رفعه (٣). انتهى. وليس لمنذر بن جرير عن أبيه في أبي داود غير هذا الحديث، وحديث اللؤلؤي، وحديث: كنت مع جرير بالبوازيج فجاء الراعي (٤). ذكره في اللقطة، وما قاله المنذري هنا غريب (٥)، تقدم عنه أن ابن

стр. 11273

جرير راوي هذا الحديث لم يسم اسمه، ثم قال بعده: وقد روى المنذر ابن جرير عن أبيه أحاديث، واحتج به مسلم. انتهى (١)، وهذا عجيب منه فإنه قال في "الترغيب والترهيب" عقب الحديث: رواه ابن ماجه وابن حبان والأصبهاني وغيرهم عن أبي إسحاق عن عبيد اللَّه بن جرير عن أبيه (٢). ولهذا قال شيخنا الذهبي عن ابن جرير: كأنه عبيد اللَّه (٣). ولعل المنذري رأى أن الذي روى عنه ابن ماجه وابن حبان والأصبهاني غير الذي روى عنه المصنف، وكذا فهمه المزي، فإنه ذكر في "الأطراف" في مسند جرير ابنَه عبيد اللَّه، وعزا لابن ماجه رواية هذا الحديث عنه، ثم في آخر الترجمة: وعن ابن لجرير عن جرير. وذكر هذا الحديث وعزاه للمصنف خاصة (٤)، ومجموع هذِه الأحاديث على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب إلا للقادر، ومن القدرة على التغيير أن [يكون] (٥) المنكر أكثر قوة وعددًا وأشد منعة حتى يقدر على منع من يريد المعصية وردعه بالفعل، ومن عجز عن ذلك فعليه هجرهم وترك مخالطتهم، فإن لم يرجعوا وإلا ارتحل عنهم إلى أرض اللَّه الواسعة. [٤٣٤٠] (ثنا محمد بن العلاء وهناد بن السري قالا: ثنا أبو معاوية)

стр. 11274

محمد بن خازم الضرير. (عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء) أخرج له مسلم (عن أبيه) رجاء بن ربيعة الزبيدي الكوفي، أخرج له مسلم (عن أبي سعيد) الخدري ﵁ (ح، و) روى شعبة (١) (عن قيس (٢) بن مسلم) الجدلي الكوفي. (عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول) وقد تقدم هذا الحديث بلفظه في كتاب صلاة العيدين في باب الخطبة بهذا المسند، فقال: عن أبي سعيد الخدري قال: أخرج مروان المنبر في يوم عيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة، أخرجت المنبر في يوم عيد، ولم يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة. فقال أبو سعيد الخدري: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان، فقال: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرا: " الحديث (٣)، كما تقدم شرحه. [٤٣٤١] (حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي) شيخ الشيخين (ثنا عبد اللَّه (٤) ابن المبارك) بن واضح المروزي (عن عتبة بن أبي حكيم الهمداني) بسكون الميم الشامي صدوق، وثقه غير واحد، لكنه يخطئ كثيرًا.

стр. 11275

(حدثني عمرو بن جارية) بالجيم (اللخمي) بسكون الخاء المعجمة، نسبة إلى لخم، قبيلة من اليمن، وهو مقبول (حدثني أبو أمية) بتشديد المثناة تحت، واسمه يُحْمِد بضم المثناة تحت، وسكون الحاء المهملة وكسر الميم. وقيل: بفتح أوله والميم (الشعباني) بفتح الشين المعجمة، وسكون المهملة، وتخفيف الموحدة، نسبة إلى شعبان بن عمرو بن قيس، قبيلة من حمير، وهو ثقة شامي. (قال: سألت أبا ثعلبة) جرثوم (الخشني ﵁ فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذِه الآية) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾؟ ) ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (قال: أما) بتخفيف الميم (واللَّه لقد سألت عنها خبيرًا) ثم فسر الخبير (سألت عنها رسول اللَّه ﷺ ) وفي هذا إشارة إلى أن هذِه الآية مما ينبغي السؤال والبحث عنها والتفتيش عما يراد بها، وفيه أن السائل عنها وعن غيرها لا يسأل إلا من يكون عارفا خبيرًا بما يسأل عنه، ويجوز أن ينصب (خبيرًا) على الحال، أي: أسأل عنها في حال كون المسؤول خبيرًا بكل شيء، عالمًا به، كاملًا في العلوم، كقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (١). (فقال: بل) حرف إضراب من إطلاق معنى الآية إلى تقييدها بغاية ينتهى إليها، والمعنى: لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتلزموا أمر أنفسكم فقط. (بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت) ما يأتي وصفه فعليك بخاصة نفسك، الزمها دون غيرها (شحًّا) بخلًا (مطاعًا) مفعول من أطاع. يعني: إذا بلغ الناس في
следующие страницы →