← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

ودَم الاستحاضة كغسَالة اللحم" وضعفه (١)، ووقع في كلام الشافعي في "الأم" أنهُ أسْوَد محتدم (٢) بحراني ذو دفعَات، والمحتَدم هو (٣) بالحَاء والدال المهملتَين بينهما تاء هوَ الشديد الحُمرة حتى يقرب من السَّواد. (وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ) الكناني أخرج له مسلم. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ فِي المُسْتَحَاضَةِ إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيضَةُ تَرَكَتِ الصَّلاةَ، وَإذَا أَدْبَرَتِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَتْ) فرق بين الإقبال في الحيضة والإدبار. (وَرَوَاه سُمَيٌّ) (٤) بالتصغير، المخزومي القرشي المدَني مَوْلى أبي بَكر بن عبد الرحمن (وَغَيرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) في المُستَحاضة إذا أدبرت الحَيضة (تَجْلِسُ) في (أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) أي: حيضها. (وَكذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ ﵁ وَرَوَى يُونُسُ) (٥) ابن عبيد أحَد الأئمة. (عَنِ الحَسَنِ) أنه قالَ: (الْحَائِضُ إِذَا مَدَّ) بفتح الميم والدال المشدَّدة، أي: استمر. (بِهَا الدَّمُ تُمْسِكُ) بِضَمِّ أوله (بَعْدَ حَيضَتِهَا (٦) يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ) يحتمل أن

стр. 1157

يستدل بهذا لما ذهَب إليه مالك أن المستحاضة إذا لم يكن دمهَا منفصلًا، وكانت لهَا أيام منَ الشهر تعرفها قبل أن تستحاض فإنها لا تعتبر عادتها، بل تستطهر بعد (١) زَمَان عَادَتها بيوم أو يومين أو ثلاث ليستبين فيهَا دَم الحَيض من دَم الاستحاضة استدلالًا بِحَديث المصراة، إذ قدَّر فيه رَسُول الله ﷺ ثلاثة أيام في انفصَال اللَّبَنَيْنِ (٢)، واسْتدل بحَديث رَوَاهُ في "الاستذكار" عن جَابر: أن أسماء بنت مُرْشدة (٣) الحَارثية كانت تستحاض فسَألت النَّبي ﷺ عَن ذلك فقال لهَا: "اقعدي أيامك التي كنت [تقعدين، واستطهري] (٤) بثلاثٍ ثم اغتسلي وصَلِّي" (٥). (فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ) (٦) بعد الاستطهار بيومين أو ثلاثة. (وَقَالَ: ) سُليمَان بن طرخَان التيمي، ولم يَكن من بني تيم إنما نزل فيهم (التَّيمِيُّ (٧) عَنْ قَتَادَةَ: إِذَا زَادَ (٨) الدم (عَلَى) قدر (أَيَّامِ حَيضِهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَلْتُصَلِّ) الصَّلوَات ويطؤها زَوْجهَا بعد الاغتسال إذا شاء. (قَالَ التَّيْمِيُّ: فَجَعَلْتُ أَنْقُصُ) (٩) بِضَم القَاف، يعني: لهُ من الخمس.

стр. 1158

(حَتَّى بَلَغْتُ يَوْمَينِ قَالَ): روَاية الخَطيب: فقال (إِذَا كَانَ) الدم الزائد عَلى حَيضها (يَوْمَينِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا (١). وَسُئِلَ) أنس (٢) (ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ فَقَالَ: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ) (٣) يعني: أن ما لا يَطلع عليه الرجَال، ولا يُعرَفُ إلا مِنَ النسَاء فيُرجعُ فيه (٤) إليهن، وأولَى النسَاء بذَلك نسَاء عَشيرتها وأقاربهَا. [٢٨٧] (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَغَيرُهُ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ المَلِكِ (٥) بْنُ عَمْرٍو) ابن قيس أبو عَامرٍ العقَديِّ، قال: (ثَنَا زُهَيرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) التميمي المروزي (٦) أبو المنذر نزل الشام. (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ) بن أبي طالب الهاشمي المدني، قال الترمذي: صدُوق تكلم فيه من قَبل حفظه سَمعتُ (٧) محمد بن إسماعَيل يقولُ كان أحَمد بن حَنبَل وإسحاق والحميدي يحتجون بحَديثه (٨).

стр. 1159

(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ) ابن عبيد الله القرشي التيمي أخرجَ له مسلم في الفضائل (١) (عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ) بن عبيد الله أخرجَ لهُ البخَاري. قال الترمذي: كانَ ابن جريج يقول: عمر بن طَلحة، قال: والصحيح عمران بن طَلحة (٢). وقال الذهبي: عمران (٣) بن طَلحة بن عُبيد الله التيمي، روى عن أم حبيبة بنت جَحش وَروى عنهُ إبراهيم بن محمَّد (٤). (عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ) تقدم قولٌ أنَّهَا لَقب، وأن اسمهَا زينَب (٥) (بِنْتِ جَحْشٍ) بن رئاب (٦) بكسْر الراء وفتح الهَمزة بعده وبعد الألف باء مُوَحَّدة من بني أسَد بن خزَيمة كانت تحت مصعب بن عمَير، وقُتِل عَنهَا يَوم أحُد، فتزوَّجها طَلحة بن عبيد الله فولدَت له مَحمدًا وعمران ابني طلحة بن عبَيْد الله وكانت حمنة ممن خاض في الإِفك على (٧) عَائشَة، وجُلِدتْ في ذَلك معَ مَن جلد عندَ من صحح جلدهم، قاله (٨) في "الاستيعاب" (٩).

стр. 1160

(قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ أَسْتَفْتِيهِ) فيه إتيان المرأة إلى بيت العَالم لتستفتِيَهُ بِنَفسها. (وَأُخْبِرُهُ) بحالي (فَوَجَدْتُهُ فِي بَيتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيضَةً) بفتح الحاء، يعني يجري دمي أشَدَّ جَريَانًا من دَم الحَيض. (كَثِيرَةً شَدِيدَةً) وفيه دليل على أن الحَيض ينقسم إلى قويٍّ وضَعيف، واختلفوا فيما به الاعتبار في القوة والضعف، فمنهم من يقولُ: هوَ اللون فقط، فالأسوَد قويٌّ بالإضَافة إلى الأحمر، والأحمر قوي بالإضافة إلى [الأشقر، والأشقر] (١) أقوى مِنَ الأصفر، وادَّعى الإمَام أن هذا مُتفق عليه (٢)، والعراقيون وغَيرهم يقول: إنَّ القوة بثَلاثة أمُور باللون والثَّخانة والرائحَةِ الكريهة فعَلى هذا الثخين قوي بالنسبة (٣) إلى الرقيق، ومَا لهُ رائحة كريهة قوي بالنسبة (٤) إلى مَا دونه والحَديث مُحتمل. (فَمَا تَرَى) رواية الترمذي: فما (٥) تأمُرني (٦)؟ . (فِيهَا) فإنها (قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ) وَوَطْء الزوج فيه أنَّ الحَائض مَمنوعة مِنَ الصَّلاة والصَوْم، وأنَّ ذلك كانَ معلومًا مَشهورًا عندَهُنَّ. (قَالَ: أَنْعَتُ) بفتح هَمزة المتكلم، أي: أصِفُ.

стр. 1161

(لَكِ الكُرْسُفَ) بِضَم الكاف والسِّين المهملة، وهو القطن؛ لكونه مُذهبًا للدم فاستعمليه بعدَ دَمك لينقطع عنك، وإنما أمرها رسول الله ﷺ باستعمال الكرسف؛ لأنهُ ظن أن دمها ليس بشديد الجَريَان فَأمَرَهَا بالتحرز من خروج الدم بما أمكنها فتغسل المستحاضة مَوضع خروج الدم والمحل الملوث (١) به ثم تحشوه بقطن أو خرقة ونحوهَا لترد الدم وتحبسه (٢) عن الجريان والخروج وكذلك المُبتَلى بسَلسَ البَول أو المذي أو من به جرح لا يرقأ دَمه وأشبَاههم ممَّن يَسْتمر (٣) منهُ الدم ولا يمكنهُ حفظ طَهَارته. (فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ) إذا أُحكِمَ الحَشْو (قالت (٤): هُوَ أَكثَرُ مِنْ ذَلِكَ). (قَالَ: فَاتَّخِذِي ثَوْبًا) لما قَالت لهُ أنه أكثَر مَنْ أن (٥) يُمسكهُ الحَشو بقطنة أو خرقة ونحوهَا أمَرَهَا رسُول الله ﷺ بالتلجُّم وهو شَدُّ الفَرج، وهو مثل الاستثفار، ويكون الثوب مشقوقًا تشدُّ طرفيهِ على جنبيهَا ووسطه على الفَرج. (قَالَتْ) وفي نسخة (٦) الخَطيب فقالت (إِنَّمَا أَثُجُّ) بِضَمِّ الثاء المثَلثة وتشديد الجيم (ثَجًّا) والثَّجُّ: سيلان الدم بقوةٍ، ومنه قوله تعالى: ﴿مَاءً

стр. 1162

ثَجَّاجًا﴾ (١) ومنه: "أفضَل الحجِّ العَجُّ والثَّجُّ" (٢) والمرادُ به سَيَلان دَم الهَدي والأَضاحي (قَالَ) لها (رَسُولُ الله ﷺ : سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا) أيُّ: شرطية منصُوبة بما بعدها (فَعَلْتِ) بكسْر التاء (أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ) وهو قريب من قوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ (٣) (وَإنْ قَوِيتِ عَلَيهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ) بنفسك. ثم (قَالَ لَهَا: إِنَّمَا هذِه) يَعْني: الحَيضة. (رَكْضَةٌ من رَكَضَاتِ) بفتح الكاف (الشَّيطَانِ) يعني: الشيَاطين فيجوز بالمفرد عن الجمع. قال الهروي: أيْ: دفعة وحركة (٤) من حركاته، والركضة: ضرب الأرض بالرجْل في حَال العَدْوِ وفي الإصَابة كما تركض الدَابة وتصيب برجلها، ومعناه: والله أعلم أنَّ الشيطَان قد وجد (٥) بهذِه العلَّة طَريقًا إلى التلبيس (٦) عَليها في أمرِ دينهَا وقت (٧) طهرهَا حتى أنسَاهَا ذَلكَ فصَار كأنه ركضهَا بآلة من آلاته، وأضيف إلى الشيطان كهو (٨) في قَوله

стр. 1163

تعالى: ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ (١)، وقيل: هو حقيقة (٢)، وأن الشَّيْطَان ضرَبهَا حتى فَتَقَ عِرْقها ومرَاده (٣) بأن يُحَيركِ في أمر دينك مِنَ الصلاةِ والصَّومِ في هذِه الحالة ويأمُرك بترك الصَّلاة وغَيرها مِنَ العبَادَات، فلا تطيعيه (٤). (فَتَحَيَّضِي) بفتح التاء والحَاء واليَاء (٥) المشَدَّدة، أي: اجعلي نفسك حَائضًا في أيام الحَيض، واتركي الصَّلاة والصَّوم، والتزمي ما يجبُ على الحَائض كما سَيَأتي. قال الجوهَري: تحيَّضَت: أي: قعدَت أيام حَيضهَا عَن الصَّلاة (٦). (سِتَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ) تحيَّضتِ المرأة إذَا قعدت أيَّام حَيضها تنتظر انقطاعه قال: وإنما خَصَّ السِّتَّ أو السَّبعَ؛ لأنها الغالب انتهى (٧). على أيام الحَيض و"أو" في قوله: "سنة أو سبعَة" مَعناه: اجعَلي حَيضكِ كحيض أقاربك إن كانت عَادَة أقاربك ستة فاجعلي حيضتك ستة، وإن كانت عَادتهن سَبعة فاجعَلي حَيضتك سَبعَة. واختلف في هذِه المرأة كانت مُبتدَأة في الحَيض أو مُعتادَة ناسية لعَادَتها وصَحح الخطابي أنهَا كانت مبتدأة وعلى هذا فإذا كانتِ

стр. 1164

المُسْتحاضة مُبتدأة ردَدَناها إلى الغالب، وإن كانت مُعَتادَة رددنا المبتَدأة إلى الأقل أخذا باليقين، ومن قال بهذا قالَ لعله ﷺ عرف مِن عَادَتها أنها أحَد العددين الغالبين (١). (فِي عِلْمِ الله) أي: فيما عَلم الله من أمرك من الست أو السَّبع أي هذا شَيء بينك وبين الله تعالى واللهُ يعَلم ما تفعَلينَ من الإتيَان بما أمرتك أو تركه، وقيل: في علم الله أي حكم الله تعالى أي: مَا أمرتك فهو حكم الله، وقيل: في علم الله أي: أعلمك الله مْن عَادة النسَاء مِنَ السِّت أو السَّبع. قالَ في "النهاية"؛ تحيضي في علم الله (٢). (ثُمَّ اغْتَسِلِي) أي؛ مرةً واحدةَّ بَعد مُضي السِّت أو السَّبع. (حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ) بفتح الطاء والهَاء. (وَاسْتَنْقَأْتِ) بالهَمزة سَاكنة أي: وجَدتي النقاء. (فَصَلِّي) يَعني معَ الوضُوء لكلِّ صَلاة فَريضة (ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً) إن [كانَ حَيض] (٣) أقاربك سَبعة أيام. (أَوْ) صَلِّي (أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا) أي: مع أيام الليَالي المذكورة إن كانَ مُدة حَيض أقاربك ستة أيام [فَإن قيل] (٤): لفظ هذا الحَديث يدُل عَلى أن دمهَا أكثر من مُدة الحَيض فإنها ما (٥) قالت: إن مُدة دَمي أكثر من

стр. 1165

مُدة الحَيض، بَل قالت هُوَ أكثر مِن ذَلك قُلنَا (١) فَهم النَّبي ﷺ كونها مُسْتَحاضة من قَولهَا اسْتحاض أو مِن قولهَا في روَاية أخرى: قد منعتني الصَّلاة يَعني: الحَيضة المجَاوزة قدر الحَيض. (وَصُومِي) مَعَ الصَلاة (فَإِنَّ ذَلِكِ) بكَسْر الكَاف. (يُجْزِئُكِ) بضم أوله والهَمز قبل الكاف. (وَكَذَلِكِ) بِكَسْر الكَاف (فَافْعَلِي) فِي (كُلِّ شَهْرٍ) يَأتي عَليك في زَمَن الاستحاضة (٢). (كَمَا تَحيضُ) بفتح المثناة فوق أوله وسُكون المثَناة تحت بعد الحاء، ورواية الخَطيب: يحضنَ بفتح المثناة تحت وحَذف الياء التي بعد الحَاء وزيادة نون الإناث بعد الضاد وهذا على لغَة: أكلُوني البَراغيث المشهورَة. (النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ) يَعني: اجعَلي حَيضك (٣) بِقَدر مَا يكون عَادَة النسَاء مِنْ ست أو سَبع وكذَلك اجعلي طُهرك بقدر مَا يَكون عَادَة النسَاء من ثلاثة وعشرين أو أربعَة وعشرين. (في مِيقَاتَ) يجوز نَصب ميقات [ويجوز الرفع] (٤)؛ لأن تقديره في ميقات وروَاية الترمذي لميقات (٥) باللام أوله. (حَيضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ) أي: اجعَلي عدد حيضك وطُهرك بِقَدر حَيض

стр. 1166

النسَاء وطهرهن فإن كانَ حَيض النسَاء في أول الشَهر كانَ حَيْضك في ذلك الوقت، وإن كانَ طُهْر النسَاء في أول الشهر كانَ طُهرك كذَلك. (وِإنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الطُّهْرَ وَتُعَجلِي) صَلاة (الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ) وروَاية الخَطيب: "فتغتسلي"، وروَاية الترمذي: "ثم تغتسلين" (١) حينَ تطهرين، وفي بَعض نُسخه: "ثم تغتسلي". (وَتَجْمَعِينَ بَينَ الصَّلَاتيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) بالجر فيهما على البَدَل، ورواية الترمذي: "وتصلين الظُهر والعَصْر جَميعًا" (٢). وإن قدرت. (وَتُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فافعلي (٣) استُدِلَّ به على أنَّ المُستحاضة تجمع بين الصَّلاتين بغسْل واحد، وكذا بَوبَ عليه الترمذي (٤)، وكما يُجوز لهَا الجَمع بينَ الصَّلاتين بِغسْل وَاحد يَجوز لهَا الجَمع بين الصَّلاتَين بوضُوء واحد. قال ابن قدَامة: وغَير المُستحَاضَة من أهل الأعذَار مَقيس عليهَا، ومُلحق بهَا (٥)، وأهل الأعذار من بهِ سَلسَ البَول، وسَلس المذي، ومن به جرح لا يرقأ دَمه ومَا في مَعناهُم ممَّن يستَمر به العُذر ولا يمكنه (٦) حفظ طَهَارته.

стр. 1167

قال ابن التيمية (١): والاستحاضَة نَوع من المرض أي: فيستَدل به على الجمع للمريض والجمَع بالمرض والوحل (٢). قاله القاضي حُسَين والخَطابي واستحسَنَهُ الرويَاني (٣). قالَ النوَوي في "الروضة": القَول بجوَاز الجمع بالمرض ظاهِر مُختار (٤). وحَكى الخطابي عن أبي إسحاق المروزي جَوَاز الجمع في الحَضَر للحاجة من غَير اشتراط مرض (٥)، وبه قال ابن المنذر (٦)، وحكى ابن حجر أن ابن عباس جمع للشغل (٧). (وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الفَجْرِ) زاد الترمذي وتصلين فكذلك (٨). (فَافْعَلِي) فيه دلالة على أن الفجر لا تجمع مع غَيرها. (وَصُومِي إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكِ) بكسر الكاف، أي: حَيث جَازت لك الصَلاة. روَاية الترمذي: "وصومي (٩) إن قويت على ذلك" (١٠). (قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : وهذا) يَعني الترخصُّ بالجمع بَين الصَّلاتين وغَير ذَلك (أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إلَيَّ) أي: أحَبُّهمَا إليَّ (١١) فإن الله تعالى يُحبُّ أن تؤتى رُخصه كما يَكره أن تؤتى مَعصيته (١٢) أخرجه ابن خزيمة وابن

стр. 1168

حبان في "صَحيحيهما" عَن ابن عُمر مرفوعًا (١). (وَرَوَاهُ) أبو ثابت (عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ) المعروف بابن أبي المقدَام كوفي. قال أبو داود: كانَ رافضيًّا (٢) وذكرهُ عن يحيى بن معين. (عَنِ) عَبد الله بن محمد (بْنِ عَقِيل فقَالَ: فَقَالَتْ حَمْنَةُ) بنت (٣) جَحشٍ (فقلت (٤): هذا أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ). و(لَمْ يَجْعَلْهُ) مِنْ (قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ) وذكرهُ الترمذي من قول النبي ﷺ وقاَل: هذا حَديث حَسَن صحيح. قاَل: وَرَوَاهُ عبيد الله بن عمرو الرقي وابنُ جريج، وشَريك قالَ: وسَألتُ محمدًا عن هذا الحَديث فقال: حَديث حَسَن وهَكذا قالَ أحمد بن حنبَل حَديث حَسَن صَحيح (٥)، وأخرجهُ ابن مَاجَه والدارقطني والحاكم من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل (٦). (قَالَ أَبُو دَاودَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ) في الحَيض حَديث ثالث (حَدِيثُ ابن عَقِيلِ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ).

стр. 1169

١١٢ - باب مَنْ رَوَى أَنَّ المُسْتَحاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ ٢٨٨ - حَدَّثَنا ابن أَبِي عَقِيلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - اسْتُحيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ هذِه لَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، ولكن هذا عِرْقٌ، فاغْتَسِلِي وَصَلِّي" قالَتْ عائِشَة: فَكانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِها زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَة الدَّمِ الماءَ (١). ٢٨٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْت عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بهذا الحَدِيثِ، قالَتْ عائِشَةُ: فَكانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ (٢). ٢٩٠ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ الهَمْدانِيُّ، حَدَّثَنِي اللَّيْث بْن سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ بهذا الحَدِيثِ، قالَ فِيهِ: فَكانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ. قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ القاسِمُ بْن مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَذَلِكَ رَواهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ، وَرُبَّما قالَ مَعْمَرٌ: عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، بِمَعْناهُ، وَكَذَلِكَ رَواهُ إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وابْن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ، وقالَ ابن عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ: وَلَمْ

стр. 1170

يَقُلْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَها أَنْ تَغْتَسِلَ. وَكَذَلِكَ رَواهُ الأوزاعِيُّ أَيْضًا، قالَ فِيهِ: قالَتْ عائِشَةُ: فَكانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ (١). ٢٩١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ المُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَها رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ، فَكانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ (٢). ٢٩٢ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنِ ابن إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَها بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَساقَ الحَدِيثَ. قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسِيُّ -وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ- عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتِ: اسْتُحيضَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ : "اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلاةٍ"، وَساقَ الحَدِيثَ. قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ كَثِيرٍ، قالَ: "تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ". قالَ أَبُو داودَ: وهذا وَهَمٌ مِنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، والقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ أَبِي الوَليدِ (٣). ٢٩٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرِو بْنِ أَبِي الحَجّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبي سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً كانَتْ تُهَراقُ الدَّمَ -وَكانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَها أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ وَتُصَلِّيَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّ بَكْرٍ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عائِشَةَ قالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ فِي المَرْأَةِ تَرَى ما يَرِيبها بَعْدَ الطُّهْرِ: "إِنما هِيَ -أَوْ قالَ:

стр. 1171

إِنَّما هُوَ- عِرْقُ -أَوْ قالَ-: عُرُوقٌ". قالَ أَبُو داودَ: وَفِي حَدِيثِ ابن عَقِيلٍ الأمرانِ جَمِيعًا، وقالَ: "إِنْ قَوِيتِ فاغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلاةٍ، وَإلَّا فاجْمَعِي"، كَما قالَ القاسِمُ فِي حَدِيثِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هذا القَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ ﵃ (١). * * * باب مَنْ روَى (٢) أَنَّ المُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ [٢٨٨] (ثَنَا) عَبد الغَني بن رفاعَة (ابْنُ أَبِي عَقِيل) الجمحي المصري ثقة فقيه (٣). (وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (٤) بن عَبد الله بن أبي فاطمة (الْمُرَادِيُّ) رَوى عنهُ مُسْلم في الإيمان (٥) قَالَا: ثَنَا) عَبد الله (ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عن) محمد بن مُسْلم (ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ (٦) بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سَعد بن زرَارة مِنْ فقهاء التابعين. (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ الله ﷺ ) تقدم تفسير الختن وَضبطه وكانت (تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) أنها

стр. 1172

(اسْتُحيضَتْ سَبْعَ سنِينَ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ الله ﷺ فِي ذَلِكَ) فيه مَا تقدم (فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِنَّ هذِه (١) لَيسَتْ بِالْحَيْضَةِ) بفتح الحَاء والكسْر (ولكن هذا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي) واغسلي عَنك الدم. (وَصَلِّي) كما تقَدم. (قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ) (٢) بِكَسْر الميم وفَتح الكاف، وهي: القصرية التي تغسل فيها الثياب كانت تقعُد فيها فَتَصُبُّ عَليها الماء من غَيرها. قاله القرطبي (٣) (فِي حُجْرَةِ) وهي البَيت والجمع: حجر وحجرات، مثل غرفة وغرف وغرفات. (أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ المَاءَ) (٤) يَعني: أنها كانَت تَغتسَل في القصرية التي تغسل فيها الثياب، كانت تقعُدُ فيهَا ويصُبُّ عليها الماء (٥) من غَيرها فتستنقع فيهَا فيختلط الماء المتسَاقط عنها بالماء فَتَعلوهُ حُمرَةُ الدَّمِ (٦) السَّائل مِنْها (٧) فيحمرُّ الماءُ ثُمَّ إنَّهُ لا بد أن تتنظف بعد ذَلك من تلك الغسَالة المتغيرة، فتغسل خَارجهَا مَا أصَابَ رجليها من ذلك الماء المتَغَيِّر بالدَّمِ. [٢٨٩] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح) المصري شيخ البخاري، قال: (ثَنَا

стр. 1173

عَنْبَسَةُ، قال: ثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، قال: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بهذا الحَدِيثِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) (١) قيل: إنها كانت تفعَل ذَلك احتيَاطًا وليس بواجب عليهَا. وقال الطحاوي: قيل إن حَديث أُم حَبيبة مَنسُوخ بحديث (٢) فاطمة بنت أبي حبيش، وقيل: كانَ عند أمِّ حبيبة أَنَّها حَائض في السَّبعة الأعوَام فأمرَهَا بالغسْل من ذلك الحَيض (٣). [٢٩٠] (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ) بن يزيد (بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَب) بفتح الميم والهَاء (الْهَمْدَانِيُّ) بإسْكان الميم الرملي الزاهِد الثقة (٤) قالَ: (حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ) محمد (بْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ بهذا الحَدِيثِ) و (قَالَ فِيهِ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) (٥). قالَ ابن بطال: يريد تغتسل منَ الدَّمِ الذي يُصيبُ الفَرج؛ لأن المشهور من قَول عَائشة أنها لا ترى الغسْل لكل صَلاة للمُستحاضَة، وقيل: إنَّ هذا مَنسُوخٌ بحديث (٦) فاطمة؛ لأنَّ عَائشة أفتت بحَديث فاطمة بعد النبي ﷺ وخَالفتْ حَديث أُم حَبيبة ولا يجُوز على عَائشَة

стр. 1174

أن تدَع الناسخ وتفتي بالمنسُوخ (١). (و (٢) قَالَ القَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ) بِفَتح الميم وإسْكان البَاء الموَحَّدة الأيلي (٣) (عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ) بنت عَبد الرحمن (عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ) الحَديث (وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ) مَرة (عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ) (٤) بنت جحش (بِمَعْنَاهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ (٥) بْنُ سَعْدٍ) الزهري العوفي أبو إسحَاق ببَغداد (و) سُفيان (ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ) ﵂. (وَقَالَ ابن عُيَينَةَ فِي حَدِيثِهِ) عن الزهري (وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ) وكذَا قالَ اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ في روَايتِه في "صحيح مسلم" لم يذكر ابن شهاب أن النبي ﷺ أمَرهَا أن تغتسل لكل صَلاة ولكنه شيء فعلته هي (٦) وإلى هذا ذهب الجمهور قالوا: لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلا المتَحيِّرة لكن يجبُ عليهَا الوضوء، ويدُل عليه الروَاية المتقدمَة أنَّ أُم حبيبة استُحيضت فأمرَهَا رسُولُ اللهِ ﷺ أن تنتظر أيام أقرائهَا ثم تغتَسل وتصَلي فإن رَأت شيئًا من ذلك توضأت وصَلت

стр. 1175

(وَكَذَلِكَ رَوَاهُ) عَبد الرحمن (الأوزَاعِيُّ أَيْضًا) عن الزهري (١) و (قَالَ فِيهِ: قالت عائشة وكانت تغتسل لكل صَلاة) (٢). قال الشافعي: وإنما كَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُل صَلَاةٍ تطوعًا (٣)، وكذا قال الليث في روايته (٤) لمسلم لم يَأمرها النبي ﷺ أن تغتسل لكل صَلاة ولكنه شيء فعلتهُ هي (٥)، وكذا قال الجمهور: لا يجبُ عليها عند كل صَلاة إلَّا الوضُوء. [٢٩١] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن محمد المخزُومي (الْمُسَيَّبِيُّ) بضَم الميم وفتح السِّين المهملة واليَاء المثَناة تحت المشدَّدَة وكسْر الموَحَّدة، أخرج لهُ مُسْلم. (قالَ: حَدَّثَنِي (٦) أَبِي) (٧) إسحَاق بن محمد المخزُومي القاري تفرَّدَ به المصَنِّف (عن) محمد بن عَبد الرحمن (ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ) عن محمد بن مُسْلم (ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَأَمَرَهَا رسول الله ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ) هذا الأمر مُطلق فلا يَدُل على التكرار فلعَلهَا فهمت طلب ذلك منها بقَرينة.

стр. 1176

(فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلّ صَلَاةٍ) ولم يَأمرها بالغسْل لكل صَلاة، ولكنهُ شيء فعلتهُ هي من نفسهَا، أو لما فهمته على غير أصْله، ولهذا (١) قال الجمهُور: لا يجبُ الغسْل لكل صَلاة إلا المتحَيرة. [٢٩٢] (ثَنَا هَنَّادُ) بفتح الهَاء وتشديد النون (عَنْ عَبْدَةَ) (٢) بإسْكان الموَحَّدة، ابن سُليمان أبو محمد الكلابي (٣) المقرئ (عَنِ) محمد (ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أمَّ (٤) حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحيضَتْ فِي عَهْدِ النبي ﷺ فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ) وقد طَعَن الحفاظ في هذِه الزيَادة في كونه أمَرهَا بالغسْل لكل صَلاة؛ لأن الأَثْباتَ (٥) من أصحَاب الزهري لم يذكُروهَا وقد صَرَّحَ الليثُ كما تقدمَ عند مُسْلم بأن الزهري لم يذكرهَا. (وَسَاقَ الحَدِيثَ. وَرَوَاهُ أَبُو الوَلِيدِ) (٦) هشَام بن عبد الملك (الطَّيَالِسِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ كَثِيرٍ) العَبدي البَصري، أخو محمد بن كثير، وكان أكبرَ من أخيه محمد بخَمسين سنة، أخرج له الشيخان عن أخيه محمد بن كثير. و(عَنِ الزُّهْرِيِّ) عِندَ مُسْلمٍ وهذا يَرُدُّ مَا قاله النَّسَائي أنه ليسَ به بَأس

стр. 1177

إلا في الزهري فإنه يخطئُ (١) عليه (٢). (عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ قَالَتِ (اسْتُحيضَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ﵂ فَقَالَ لَهَا (٣) النَّبِيُّ ﷺ : اغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَسَاقَ الحَدِيثَ) المذكور. (وَرَوَاهُ عَبْدُ الصَّمَدِ) (٤) ابن عَبد الوَارث التنوري، حَافظ حجة (٥) (عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ كثِيرٍ) عَنِ الزُّهْرِيِّ [عن عروة] (٦) عن عَائشة و (قَالَ) فيه: (تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ) وهذا الأمر مَحمُول على الندب جمعًا بينَ الروَايتَين، وقد حَمله الخَطابي (٧) على أنها كانت متحيرة (٨). قال ابن حجر: وفيه نظر لما تقدم أنه أمرهَا أن تنتظر أيام أقرائهَا، ولمسْلِمٍ من طريق عكرمَة في هذِه القصة فقالَ لهَا: "امكثي قَدر ما كانت تحبسك حيضتك" (٩)، وذكر بَعض من زَعَم أنها كانت مُمَيزَة بأَنَّ قوله: "توَضَّئي لكلِّ صَلاةٍ"، أي: من الدم الذي أصابها؛ لأنَّه مِنْ إزَالة النجاسَة، وهو شَرط في صحة الصَّلاة، وكذَا قوله: "اغتسلي لكل صَلاة" يعني: من الدم الذي أصابها لإزَالة النجاسَة أيضًا. قَالَ أَبُو دَاودَ: وَ (هذا وَهَمٌ مِنْ عَبْدِ الصَّمَدِ) التنوري وَ (الْقَوْلُ) الصحيح

стр. 1178

(قَوْلُ أَبِي الوَلِيدِ) الطيَالسي، عن سُليمان بن كثير. [٢٩٣] (ثَنَا عَبْدُ الله (١) بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الحَجَّاجِ) مَيْسَرة المنقري (٢) مولاهم البَصْري المقعد (أَبُو مَعْمَرٍ) أحَد الحفاظ شيخ البخاري، قال: (ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ) بن ذكوان المعَلم العوذي من أهل البَصرة أخرج لهُ الشيخَان. (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) وعطَاء وغيرهما (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عَبد الله على الأصحَ عند أهل النسَب ابن عَبد الرحمن بن عَوف الزهري. (قَالَ: أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ) عَبد الله بن عَبد الأسَد المخزومية رَبيبة النبي ﷺ (أَن امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ) بضَمِّ التاء وفَتح الهَاء المبدلة مِن الهَمزة كما تقدم. (الدَّمَ) وهي أم حَبيبة بنت جَحش (وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّيَ) فالمتحَيرَة (٣) المُستحَاضَة تغتَسل لُكلِّ فَرضٍ إن لم تعلم انقطاع الدَّمَ في وقتٍ مُعَيَّنٍ لاحتمال انقطاع الدم فإن علمتهُ وجَبَ الغُسْل كُل يَوم فيه فقط، نَبَّهَ على ذلك النوَوي في "شرح المهَذب" (٤) وجَزمَ به في "التحقيق" (٥). (وَأَخْبَرَنِي) أبو سَلمة بن عَبد الرحمن (أَنَّ أُمَّ بَكْرٍ) ويقالُ: أم أبي بكر،

стр. 1179

قالَ شَيخنا: لا يُعرَفُ حَالُهَا (١) (أَخْبَرَتْهُ أَنَ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ فِي المَرْأَةِ تَرَى مَا يَرِيبُهَا) بفَتح الياء أي: تَشكُّ فيه هَل هَو حَيْض أم لا، يقالُ: رَابني الشيء (٢) يريبني إذَا شككتُ فيه. (بَعْدَ الطُّهْرِ) والنقاء (فقال: إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ) ورواية الخَطيب "إِنَّمَا هِيَ عِرْقٌ"- أَوْ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ (عُرُوقٌ) (٣) فَمُهَا في أدنَى الرحم يَجري منها الدم في غَير أوقاته يحدث (٤) ذَلك عن مَرض وفسَاد. (وَفِي حَدِيثِ) عَبد الله بن محمد (ابْنِ عَقِيلٍ) أعجَب (الأمرين) وروَاية الخَطيب الأمران (جَمِيعًا وَقَالَ) فيه: (إِنْ قَوِيتِ فَاغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ) فهوَ أفضَل (وإلا) أي: فإن لم تقوي (فَاجْمَعِي) بينَ الصَّلاتين. (كَمَا قَالَ القَاسِمُ) ابن مبرُور الأيلي (فِي حَدِيثِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هذا القَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَباسٍ ﵄.

стр. 1180

١١٣ - باب مَنْ قال تَجْمَعُ بيْن الصَّلاتيْن وَتَغْتسِلُ لَهُما غُسْلًا ٢٩٤ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا شعْبَة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتِ: اسْتُحيضَتِ امرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأُمِرَتْ أَنْ تُعَجِّلَ العَصْرَ وَتُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُما غُسْلًا، وَأَنْ تُؤَخِّرَ الَمغْرِبَ وَتُعَجِّلَ العِشاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُما غُسْلًا، وَتَغْتَسِلَ لِصَلاةِ الصُّبْح غُسْلًا، فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقالَ: لا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بشَىْءٍ (١). ٢٩٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي محَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ اسْتُحيضَتْ، فَأَتَتِ النَّبيَّ ﷺ ، فَأَمَرَها أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، فَلَمّا جَهَدَها ذَلِكَ أَمَرَها أَنْ تَجْمَعَ بَينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ بِغُسْلٍ، والَمغْرِبِ والعِشاءِ بِغسْلٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلصّبْح. قالَ أَبو داودَ: وَرَواهُ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أمْرَأَة اسْتُحيضَتْ، فَسَأَلتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَها، بِمَعْناهُ (٢). ٢٩٦ - حَدَّثَنا وَهْبٌ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ -يَعْنِي: ابن أَبِي صالِحٍ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحيضَتْ مُنْذُ كَذا وَكَذا فَلَمْ تُصَلِّ. فَقالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "سُبْحانَ الله، إِنَّ هذا مِنَ الشَّيطانِ، لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الماءِ، فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ والعَصْرِ غُسْلًا واحدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ والعِشاءِ غُسْلًا واحدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ غُسْلًا واحدًا وَتَتَوَضَّأ فِيما بَيْنَ ذَلِكَ".

стр. 1181

قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ مُجاهِدٌ، عَنِ ابن عَبّاسٍ: لمَّا اشْتَدَّ عَلَيْها الغسْل أَمَرَها أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ. قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ إِبْراهِيمُ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، وَهُوَ قَوْل إِبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادٍ (١). * * * باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلًا [٢٩٤] (ثَنَا) عبيد الله (٢) (بْنُ مُعَاذٍ، قال: ثَنَا أَبِي) وهوَ معَاذ بن معَاذ العنبري أحَد الأعلام، قال (ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ) بن محمد. (عَنْ أَبِيهِ) القَاسِم بن محَمد بن الصديق (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتُحيضَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ) تقدم أن المُستَحاضَات التي كنَّ على عهد النَّبي ﷺ خمس، والظاهر أن المراد هنَا حمنة بنت جحش كما تقدم في حَديثها. (فَأُمِرَتْ أَنْ تُعَجِّلَ العَصْرَ) يحتمل أن يرادَ به في أول وَقتهَا (وَتُؤَخِّرَ الظُّهْرَ) إلى آخِر وَقتها وهوَ مصيرُ (٣) الظل مثله (وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا (٤) غُسْلًا)

стр. 1182

واحدًا، كذَا للنسَائي. (و) أمرَت (أَنْ تُؤَخِّرَ المَغْرِبَ) أي: إلى (١) آخر وقتها، وهذا يدُل على أن المغرب لهَا وقتان وهو القول القديم للشافعي الذي قالهُ النوَوي أنهُ أظهر القَولين للأحَاديث الصَّحيحة في مُسْلم وغَيره، وهذِه المسألة مما يفتى فيهَا على القديم (٢). (وَتُعَجِّلَ (٣) العِشَاءَ) في أول وقتها وهوَ مَغيب الشفق الأحمر وهذا صَريح فيما بوبَ عليه المصَنف أن المُستحاضة تجمَع بَيْنَ الصلاتين بغسل واحد وكذَا بوضُوءٍ واحد كما تقدم في البَاب قبله مَبسُوطًا. (وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا) واحدًا وكذَا تجمَع بينَ الصَّلاتين بوضوء واحد قياسًا على الغسْل. (وَتَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الصُّبْح غُسْلًا) واحدًا؛ لأن الصبح لا تجمع إلى مَا قبلهَا ولا إلى مَا بعدهَا قال شعبة: (فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن القَاسم أترويه وتسنده (٤) (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لَا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَيءٍ) هَكذا رَوَاهُ النسَائي إلا أنه زَاد بعد قوله على عهد النبي ﷺ قيل لها: إنهُ عرق عاند، وَلَم يذكر فيه سُؤَال شعبة لعَبْد الرحمن وجوابه (٥) بأني لا أحدثك عن النَّبي ﷺ بِشيء، وعَاند بالنون قبَل الدال يُقَال: عندَ

стр. 1183

العرق فهوَ عَانِد إذَا سَال دمه ولم ينقَطع. [٢٩٥] (ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى) أبو الأصبَغ الحَراني ثقَة (١) (قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سلمة (٢) بن عبد الله البَاهِلي عَالم لهُ فضل وروَاية وفتوى أخرَجَ لهُ مُسْلم والأربعَة. (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ) ابن يسار المطلبي مَولَاهُم المدَني صَاحب "المغازي" أخرجَ له مسلمَ في مَوَاضع. (عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسِم بن محَمد بن الصّديق. (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَهْلَةَ) بفتح السِّين المهمَلة وإسْكان الهَاء (بِنْتَ سُهَيلٍ) بضَمِّ السِّين المهملة مُصَغر ابن عمرو القرشية العَامرية، وهي امرأة أبي حُذيفة بن عتَيبة بفتح المثناة فوق مُصَغر (٣) بن رَبيعَة، رَوَت عن النَّبي ﷺ الرخصة (٤) في رضَاع الكبير (٥)، وأمهَا فاطمة بنت عَبد العزي. ولدت لأبي حذيفة: محمدًا، ولعبْد الله بن الأسود: سليطًا، ولشماخ (٦): بكيرًا، وولدت لعَبْد الرحمَن بن عَوف: سَالم بن عبَد الرحمَن بن (٧) عَوف (اسْتُحيضَتْ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ) فسَألتهُ (فَأَمَرَهَا

стр. 1184

أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) هذا الأمر يحمَل على النَّدْب جمعًا بينَ الروَايتَين: هذِه الروَاية وروَاية عكرمة المتقدمَة: أن أُم حَبيبة استحيُضت فأمَرهَا رَسُول الله ﷺ أن تنتظر أيام أقرائِهَا، ثم تَغتَسل وتصَلي، فإن رَأَت شيئًا من ذلك توضأت وصَلت (١)، وقد حَمله الخطابي على أنها كانت مُتحيرة، وَفيه نظر كما تقدم (٢). (فَلَمَّا جَهَدَهَا) يُقالُ جَهِدَ الرجُل إذا وَجَد مَشقة، وكذلك المرأة، ومنهُ الحديث: "أعوذُ بِكَ مِن جَهد البَلاء" (٣) أي الحَالة الشاقة. (ذَلِكَ) أي أمرُ ذلك الدم الذي كثر عليها (أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) جَمع تأخير، وفيه أن الجمع لا يجوز إلَّا عِندَ وجود المشقة كما في عُذر المطَر والمرض ونحَو ذلك كما تقدم (بِغُسْلٍ) واحد وكذا تجمع بوضوء وَاحد قياسًا عليه كما تقدم (و) تجمَع بَين (الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) أي: تجمع بينَ الصَّلاتين (بِغُسْلٍ) واحد. (وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْح) أي لصَلاة الفجر؛ لأنها لا تجمع (وَرَوَاهُ) سُفيَان (ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد، عَن عَائشة (أَنَّ امْرَأَةً اسْتُحيضَتْ فَسَأَلَتْ رَسُولَ الله ﷺ فَأَمَرَهَا) أن تغتَسل الحَدِيث (بِمَعْنَاهُ) (٤).

стр. 1185

[٢٩٦] (ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ) بفتح الموَحدة أوله، الوَاسطى شَيخ مُسْلم. (قَالَ: أَنَا خَالِدٌ) (١) بن عبَد الله الوَاسِطي الطحان (عَنْ سُهَيْلٍ) بالتصغير (ابْنَ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ) ابن معد بإسْكان العَين كما ذكرهُ ابن حَبيب وهذا الذي قدمَهُ في "الاستيعاب" قال: وَقيل هي أسَماء بنت عميس بن مَالك بن النعمان وأُمهَا هند بنت عَوف بن زهير، وهي أُخت مَيمونة زَوْج النَّبي ﷺ ، وأخت لبابة أم الفضل زَوْجَة العبَاس، وقيلَ: هنَّ عَشر أخوَات، وكانت أسماء بنت عميس منَ المهَاجِرَات إلى أرض الحبَشَة معَ زوْجهَا جَعْفَر بن أبي طَالب فوَلدَت لهُ هُنَاك مُحمدًا وعبد الله وعونًا (٢). (قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيشٍ اسْتُحيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ تُصَلِّ) فيه أنه (٣) كانَ مَشهورًا بينهَن مَعْلُومًا أن المُستحاضة تترك الصَّلاة. (فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : سبحان الله) استحْيَا (٤) وَأعرض، فيه دلالة على التسبيح عند التعَجب، ومعنَاهُ هُنَا كيف يخفَى نحو (٥) هذا الظاهِر الذي لا يحتَاج في فهمه إلى فكر؟ وفَيه حُسْن خُلقه ﷺ وعِظَم حَيَائِه، إِنَّ (هذا)

стр. 1186

ركضة (مِنَ) ركضَات (الشَّيطَانِ) وتحريكه (لِتَجْلِسْ) مَجْزوم بلام الأمر يَعني: المُستحاضة. (فِي مِرْكَنٍ (١) بكَسْر الميم كما تقدَّمَ، وهوَ الإِناء الذي تُغسل فيه الثياب (فَإِذَا رَأَتْ صُفارَةً) بضَم الصَّاد وتخفيف الفاء لغة في الصفرة، وفي بَعض النسَخ: "فإذا رَأت صُفرة" (فَوْقَ المَاءِ) وهو كنَايَة عَن الاسْتحاضَة، يعني (٢): إذا رَأت صُفرة على الماء الذي في المركن كدَم العُصْفر وهي فيه (فَلْتَغْتَسِلْ لِلطهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحدًا) وتصليهما (٣) جَمعًا (وَتَغْتَسِلْ) بالجَزم (لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحدًا) وظاهِر إطلاق الحَدِيث يقتضي أنَّ دَم الاستحاضَة لو انقَطع قَبلَ دُخُول وقت الثانيَة، أو فيما بَيْنَ الصَّلاتين، أنه تجوز الصَّلاة الثَانيَة بالغسْل الأول، وهوَ قول العراقيين في الجمع تقديمًا للمطَر. وقالَ في "التهذيب": إذا انقطَع قبل دُخول وقت الثانية لَم يَجُز الجمع، وتصَلي الأولى في آخِر وَقتها (٤). وهوَ ظَاهِر؛ لأنه مَا جَازَ الجمع إلا لِضرورة الاستحَاضَة، فإذَا زالَت الضَّرُورَة، وهي السَّبب انتفى المسبب، كالمسَافِر إذا أَخَّر بنية الجمع ثم أقامَ، وعلَّة (٥) قول العراقيين أنهُ إذا آخر بنية الجَمع فقد لزمه الجمع بالضرورة، فلا

стр. 1187

تتغير (١) حَاله (وَتَغْتَسِلْ) بالجزم. (لِلْفَجْرِ غُسْلًا وَاحدًا وَتَوَضَّأْ (٢) فِيمَا بَينَ ذَلِكَ) (٣) أي فيما بَينَ الصَّلاتين؛ لأنها تتوضأ لِكل صَلاة فرض، وكذَا للنذر على المذهَب. (ورَوَاهُ مُجَاهِدٌ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ) أنه (لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيهَا الغُسْلُ) وحَصَلت المشقة بتكرر الاغتسَال (أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَينَ الصَّلَاتيْنِ) (٤) المفرُوضَتَين بغسل واحد. (وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ) بن عَبد الله، أخرَجَ له مُسْلم (٥) (عَنِ ابن عَبَّاسٍ) (٦) ﵄ (وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَبْدِ الله بْنِ شَدَّادٍ) بن الهَاد؛ لأنه كانَ يُوقد نارهُ لَيْلًا للأضيَاف.

стр. 1188

١١٤ - باب مَنْ قالَ: تَغْتَسِلُ مَنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ ٢٩٧ - حَدَّثَنا محَمَّد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيادٍ، قالَ: أَنْبَأَنا (ح) وَأَخْبَرَنا عُثْمان بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي اليَقْظانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في المُسْتَحاضَةِ: "تَدَع الصَّلاةَ أَيّامَ أَقْرائِها، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، والوضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ". قالَ أَبُو داودَ: زادَ عُثْمان: "وَتَصُومُ وَتُصَلِّي" (١). ٢٩٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: جاءَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ خَبَرَها، وقالَ: "ثُمَّ اغْتَسِلِي، ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ وَصَلِّي" (٢). ٢٩٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سِنانٍ القَطّانُ الواسِطِيُّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي مِسْكِينٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ عائِشَةَ في المُسْتَحاضَةِ تَغْتَسِلُ -تَعْنِي مَرَّةً واحدَةً- ثُمَّ تَوَضَّأُ إِلَى أَيّامِ أَقْرائِها (٣). ٣٠٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن سِنانٍ القَطّان الواسِطِيُّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِي العَلاءِ، عَنِ ابن شبْرُمَةَ، عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قالَ أَبُو داودَ: وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ والأعمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ وَأَيُّوبَ أَبِي العَلاءِ، كُلُّها ضَعِيفَةٌ لا

стр. 1189

تَصِحُّ، وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ الأعمَشِ عَنْ حَبِيبٍ هذا الحَدِيثُ أَوْقَفَهُ حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنِ الأعْمَشِ، وَأَنْكَرَ حَفْصُ بْنُ غِياثٍ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ حَبِيبٍ مَرْفُوعًا، وَأَوْقَفَهُ أَيْضًا أَسْباطٌ، عَنِ الأعْمَشِ، مَوْقوفٌ عَنْ عائِشَةَ. قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ ابن داودَ، عَنِ الأعمَشِ مَرْفوعًا أَوَّلُهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكونَ فِيهِ الوضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ، وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ حَبِيبٍ هذا أَنَّ رِوايَةَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: فَكانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ. فِي حَدِيثِ المُسْتَحاضَةِ، وَرَوَى أبُو اليَقْظانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَعَمّارٌ مَوْلَى بَنِي هاشِمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَبَيانٌ، والمُغِيرَةُ، وَفِراسٌ، وَمُجالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حَدِيثِ قَمِيرَ، عَنْ عائِشَةَ: "تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ"، وَرِوايَةُ داودَ وَعاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عائِشَةَ: "تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً"، وَرَوَى هِشامُ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: المُسْتَحاضَةُ تَتَوَضَّأ لِكلِّ صَلاةٍ. وهذِه الأحَادِيثُ كُلُّها ضَعِيفَةٌ، إلَّا حَدِيثَ قَمِيرَ، وَحَدِيثَ عَمّارٍ مَوْلَى بَنِي هاشِمٍ، وَحَدِيثَ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، والمَعْرُوفُ عَنِ ابن عَبّاسٍ الغُسْلُ (١). * * * باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر [٢٩٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ) أبو عمْران الوركاني (٢) شيخ مُسْلم (قَالَ: أَنَا [ح] وثنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثَنَا شَرِيكٌ) بن عبَد الله بْن أبي شريك النخعي (٣) الكوفي القَاضي أدرَك زمَن (٤) عمَر

стр. 1190

ابن عَبد العَزيز، استشهدَ به البخَاري في "الجَامع" ورَوَى له في "رَفع اليدَين في الصَّلاة" [وروى له مسلم] (١) في المتابعات (٢). (عَنْ أَبِي اليَقْظَانِ) (٣) بإسْكان القَاف عُثمان بن عمَير البجَلي الكوفي قيل كانَ شيعيًّا (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ) ثابت (عَنْ جَدِّهِ) قَال يحيى بن معين: جَده اسْمه دينَار (٤)، وقيل: إن جَده عَبد الله بن يَزيد الخطمي (٥)، وقال غَير يحيى: اسْمه قيس بن يزيد الخطمي. قال المنذري: قيل لا يعْلم جَده (٦) (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال فِي المُسْتَحَاضَةِ) فإن قلتَ: الاسْتحَاضَة من خَصائص النسَاء فلم لحقَهُ تاء التأنيث؟ الجوَاب للإشعار بأن الاسْتحاضة حَاصلة لهَا بالفعل يَعني أنها كانت في حَال الاستحاضَة لا أن مِنْ شَأنها الاسْتحاضة، أو أن التَّاء لنقل اللفظ من الوَصْفِية إلى الاسميَّة. (تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) فَوَكل (٧) ذَلك إلى أمانتهَا ورَدَّهُ إلى عَادَة قُرئِها، وذلكَ يختلف باختلاف الأشخَاص (٨). والأقراء: جمَع قُرء وهوَ الحَيض، وهو قول الثوري (٩)، وقال

стр. 1191

الشافِعي: القرء الطهر، وأقله خمسَة عَشر يَومًا، وأقَل الحَيض يَومٌ وليلة (١)، فتنقضي عنده (٢) الأقراء الثلاثة في اثنين وثلاثين يوَمًا ولحظتين، وهوَ موافق لما روى الدارمي (٣) قال: ثنا يعلى بن عبيد (٤)، ثنا إسماعَيل بن أبي خالد، عَن عامِر -هو الشعبي- قال: جَاءت امرأة إلى عليٍّ (٥) تخاصِمُ زَوْجَهَا طَلقها فقَالَت: حضت في شهر ثلاث حيَض. فقال عَليٌّ لشريح: اقضِ بَينهما. قالَ: يا أمير المؤمنين وأنتَ هَاهُنا. قالَ: اقض بَينهما. قال: إن جَاءت من بطانة أهْلهَا مِمَّنْ يُرضى دينُه وأمَانتُه تزعم (٦) أنها حَاضت ثلاث حيَض تطهُر عند كل قرء وتصلي جَاز لهَا وإلا فلا. قال عَلي: قالون. قال: وقالون بلسَان الروم: أحْسَنت (٧). وهذا الأثر وصَلَهُ عَبْدُ الرزَّاق، وكذَا قالَ عَطَاء يُعتَبر في أقرائهَا عَادَتها قَبل الطلَاق، وكذَا عَادتها في الحَيْض، وإليه الإشارة بِقَوله: "أيام أقرائهَا" بالمد جمع قرء، وقالَ إبراهيمُ النخعي بما (٨) قال به عَطاء (٩).

стр. 1192

(ثُمَّ تَغْتَسِلُ) بعد غسْل فرَجهَا للطهَارة عَن النجَاسَة وتعصبه (١) إذا كثر الدم (وَتُصَلِّي و) يجب (الْوضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) فَرض، ولهَا مَعَ الفريضَة نوَافل في الوَقت في الأصح، ويَكون الوضوء وقت الصَّلاة كالتَيمم، ويَكون ذلك عَقِبَ طَهَارة الفرج وتبَادر بالصَّلاة، فلوَ أخَّرت لمَصْلحَة الصلاة كَستر وانتظار (٢) جَمَاعَة لم تضر على الأصَح. (زَادَ عُثْمَانُ) ابن أبي شَيبة (وَتَصُومُ) أي بَعد أيام أقرائهَا وإن لم تغتسل (٣) بخلاف الصَّلاة فإنهَا [لا تصلي حَتى تغتسل] (٤) (وَتُصَلِّي) (٥) أي: تبادر للصَّلاة تقليلًا للحَدث. [٢٩٨] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ حَبِيبِ (٦) بْنِ أَبِي ثَابِتٍ) الأسدي كانَ ثقة مفتيًا مُجتهدًا (٧) (عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكرَ خَبَرَهَا) المذكور (وَقَالَ) فيه (ثُمَّ اغْتَسِلِي [ثمَّ صلِّي] (٨) ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلِّي) (٩) كما تقدمَ قريبًا.

стр. 1193

[٢٩٩] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ) (١) أبو جَعفر (الْقَطَّانُ الوَاسِطِيُّ) الحَافظ شيخ الشَيخين (قالَ: ثَنَا يَزِيدُ) بن هَارُون بن زاذان أبو خالد السلمي، أحَد الأعلام. (عَنْ أَيُّوبَ (٢) بْنِ أَبِي مِسْكِينٍ) وفي "الكاشف" أيوب بن مسكين (٣)، أبو العَلاء القَصَّابُ التميمي (عَنِ الحَجَّاجِ)، وفي نُسخة الخَطيب الحَجاج بن أرطاة الكوفي. (عَنْ أُمِّ كلْثُومٍ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ فِي المُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ -يَعْنِي مَرَّةً وَاحدَةً-) إذا رَأت الطهر ثم عَاوَدَهَا الدم (ثُمَّ تَوَضَّأُ) وتصلى الصَّلوات (إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا) (٥) فَتَدَع الصَّلاة، كما تقدم. [٣٠٠] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ) الوَاسِطِيُّ (قال: ثَنَا يَزِيدُ) بن هَارُون (عَنْ أَيُّوبَ أَبِي العَلَاءِ) القصَّاب (عَنِ) عَبد الله (بْنِ شُبْرُمَةَ) بِضَم الشِّين والراء، واحدة الشبرم، وهوَ حَبٌّ شَبيه بالحمص، والشبرم أيضًا: القصير مِنَ الرجَال والبخيل. الضبيِّ قاضي الكوفة وعالمهَا تَابِعي وثقَهُ أحمد وأبو حَاتم (٦) (عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ) وهي قَمير بفَتح القَاف كما تقدم (عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ) كما تقدَّم.

стр. 1194

(قَالَ أَبُو دَاودَ: وَحَدِيثُ) [حديث مفرد. بمعنى الجمع، أي: أحاديث] (١) (عَدِيِّ [بن) أبان بن (ثابت) فنسب إلى جده وأبان لا يعرف] (٢) (هذا) المذكور (وَالأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ) بن أبي ثابت (وَأَيُّوبَ) ابن أبي مسْكين (أَبِي العَلَاءِ (٣) كُلُّهَا) بالرَّفع (٤) (ضَعِيفَةٌ لَا يَصِحُّ منها شيء وَ) مما (دَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيب) (٥) بن أبي ثابت أنَّ (٦) الحَدِيث (أَوْقَفَهُ) والموقوف عند المُحَدِّثين مَا [قصر به] (٧) على واحد مِن الصَّحابة قولًا له أو فعْلًا ولم يتجاوز به إلى النَّبي ﷺ (حَفْصُ) بْنُ غِيَاثٍ (وَأَنْكَرَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ حَبِيبٍ مَرْفُوعًا) إلى النَّبي ﷺ (وَأَوْقَفَهُ (٨) أَيْضًا أَسْبَاطٌ) (٩) ابن محَمد القرشي مَوْلَاهم. (عَنِ الأَعْمَشِ) وهوَ (مَوْقُوفٌ، عَنْ (١٠) عَائِشَةَ) لم يتجاوز به إلى النبي ﷺ (وَرَوَاهُ) عبَد الله (بنَ داود) الخريبي والخريبة من البصرة أخرجَ له البخاري في مَوَاضِع.

стр. 1195

(عَنِ الأَعْمَشِ مَرْفُوعًا) والمرفوع عندَ المحَدِّثين ما أُضيف إلى النَّبي ﷺ قولًا لهُ أو فعلًا سَوَاء أضَافَهُ إليه صَحَابِي أو تابعي أو من بَعْدهما. (أَوَّلُهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الوضُوءُ) أي الأمر بالوضوء (عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) كما تقدم. (وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ حَبِيب هذا أَنَّ رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. فِي حَدِيثِ المُسْتَحَاضَةِ وَرَوَى أَبُو اليَقْظَانِ) عُثمان بن عُمير (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٌ) ابن أبي عَمار (مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ) أخَرَجَ له مُسْلم والأربعَة. (عَنِ ابن عَبَّاسٍ) ﵄ (وَرَوَى عَبْدُ المَلِكِ (١) بْنُ مَيسَرَةَ) الهلالي الكوفي الزرَّاد (٢) (وَبَيَانٌ) بفتح البَاء المُوحَّدة وتخفيف اليَاء المثناة تحت ابن بِشر المُؤَدِّب (٣) (وَمُغِيرَةُ) ابن شبيل الأحمسي (وَفِرَاش) (٤) بكسْر الفاء وبعَد الألف سين مُهملَة ابن يَحْيَى الهمْدَاني الكوفي المكتِّب صَاحب الشعبي (وَمُجَالِدٌ) بِضَم الميمَ وتخفيف الجِيم ابن سَعيد الهمدَاني كوفي وثقه النسَائي في إحدي الروَايتين (٥). توفي سنة ١٤٤. (عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ) حديث (٦) (قَمِيرَ) بفتح القاف امرأة مَسْرُوق كما
следующие страницы →