← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11341–11380 · переход к 11346.

стр. 11341

الجيم وهمز آخره، أي: يتجاسر عليه بطريق الإدلال عليه. (إلا أسامة بن زيد حب) بكسر الحاء، أي: محبوبه، وهي منقبة ظاهرة لأسامة ﵁ (رسول اللَّه ﷺ فكلمه أسامة) في ذلك (فقال له رسول اللَّه ﷺ : يا أسامة، أتشفع في حد من حدود اللَّه؟ ! ) فيه: إنكار على أسامة، وظاهره يفهم تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت الإمام، فيحرم على الشافع وعلى المشفع، وقد ذكر الدارقطني عن عروة بن الزبير قال: شفع الزبير في سارق، فقيل له: حتى تبلغه الإمام. فقال: إذا بلغ الإمام فلعن اللَّه الشافع والمشفع. كما قال رسول اللَّه ﷺ (١). وكذا رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" (٢)، لكن في إسناده أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري وضعف، لكن وثقه الحاكم (٣). وعن ابن عمر: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حالت شفاعته في حد من حدود اللَّه فقد ضادّ اللَّه في أمره" (٤) وفيه رجاء بن صبيح، لكن وثقه ابن حبان (٥). وأما الشفاعة قبل بلوغ الإمام فقد أجازها أكثر أهل العلم؛ لما جاء

стр. 11342

في الستر على المسلم مطلقًا. لكن قال مالك ذلك فيمن لم يعرف منه أذى للناس (١). وأما الشفاعة فيما ليس فيه حد ولا حق لآدمي وإنما فيه التعزير فجائز بلغ الإمام أم لا. (ثم قام فاختطب) أي: خطب، وتأتي افتعل موافقة للمجرد كثيرًا، نحو: اقتدر بمعنى قدر، واستمع بمعنى سمع، واقترن بمعنى قرن. (فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) تهديد ووعيد شديد على ترك القيام بالحدود وعلى ترك التسوية فيها بين الدّنيء والشريف والقوي والضعيف، ولا خلاف في وجوب ذلك، وفيه حجة لمن قال: إن شرع من قبلنا شرع لنا. (وايم اللَّه) الصحيح عند النحاة أنها ليست جمع يمين، بل مفردة، وأن ألفها ألف وصل بلام التعريف وضم آخره، وحكم القسم الخفض (٢) كما ضم لعمرك. (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) فيه إخبار عن مُقدر يفيد القطع بأمر محقق، وهو وجوب إقامة الحد على البعيد والقريب والبغيض والحبيب، لا تنفع في ذريته شفاعة، ولا تحول دونه قرابة ولا جماعة. زاد مسلم: ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها (٣). وفيه تقديم.

стр. 11343

وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: كان عمر إذا نهى الناس عن [شيء جمع أهله فقال: إني نهيت الناس عن] (١) كذا وكذا، والناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وإني واللَّه لا أوتى برجل منكم أو امرأة وقع في شيء مما نهيته عنه إلا ضعفت له العقوبة لمكانه مني (٢). وفيه: قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسول اللَّه ﷺ (٣). [٤٣٧٤] (ثنا عباس) بالباء الموحدة والسين المهملة (بن عبد العظيم) العنبري شيخ مسلم (ومحمد بن يحيى قالا: ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية) سيأتي أنها فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد كما ذكره ابن عبد البر (٤) وغيره. (تستعير المتاع وتجحده) إذا طلبته صاحبته (فأمر النبي ﷺ فقطع يدها، وقص نحو حديث الليث) المتقدم و (قال) فيه: فقطع النبي ﷺ يدها. كذلك، وإن رواية من روى أنها سرقت أكثر وأشهر. وأيضًا أن معمرًا وغيره ممن روى هذِه القصة متفق على أن النبي ﷺ قال حين أنكر على أسامة: "لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها". وأيضًا فإن جاحد المتاع خائن، ولا قطع على خائن عند جمهور

стр. 11344

العلماء، خلافًا لما ذهب إليه أحمد وإسحاق بن راهويه (١)، لقوله ﷺ فيما روى الترمذي من حديث جابر مرفوعًا: "ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع" وقال: حديث حسن صحيح (٢). وهذا نص. (قال أبو داود: روى) عبد اللَّه (ابن وهب هذا الحديث عن يونس عن الزهري وقال فيه كما قال الليث: إن امرأة سرقت في عهد النبي ﷺ في غزوة الفتح) فتح مكة. (ورواه الليث، عن يونس، عن ابن شهاب بإسناده فقال: استعارت امرأة) وهي من بني عبد الأشهل أو من بني أسد. رواه ابن ماجه. وفي رواية [أخرى لأبي داود: ] (٣) استعارت امرأة حليا على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي، فباعته، فأخذت، فأتي بها النبي ﷺ فأمر بقطع يدها. وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد. (وروى مسعود بن الأسود) بن حارثة بن نضلة القرشي العدوي، المعروف بابن العجماء الصحابي، أخو مطيع بن الأسود، وكانا من المهاجرين، شهد مسعود بيعة الرضوان، واستشهد يوم مؤتة، روت عنه بنته عائشة (٤). (عن النبي ﷺ نحو هذا الخبر) و (قال) فيه (سرقت قطيفة) وهي كساء

стр. 11345

ذو خمل، جمعها قطائف، وهي الخميلة أيضًا (من بيت النبي ﷺ ) رواية أحمد: قطيفة نفديها بأربعين أوقية (١). (قال أبو داود: ورواه أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي (عن جابر ﵁ أن امرأة سرقت، فعاذت) بالذال المعجمة، أي: التجأت (بزينب بنت النبي ﷺ ) لتشفع فيها، وهذا قبل أن تصل إلى الحاكم. * * *

стр. 11346

باب الستر على أهل الحدود (١) [٤٣٧٥] (ثنا جعفر بن مسافر) التنيسي، صدوق (ومحمد بن سليمان الأنباري) بنون ثم باء موحدة، مات ٢٣٤. (قالا: ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك عن عبد الملك بن زيد، نسبه جعفر بن مسافر إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) المدني، قال النسائي: ليس به بأس (٢). (عن محمد بن أبي بكر) بن حزم الأنصاري قاضي المدينة، ووالد قاضي بغداد عبد الملك بن محمد. (عن عمرة) وكانت في حجر عائشة، وهي هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة (٣). (عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : أقيلوا) أي: تجاوزوا وسامحوا (ذوي الهيئات). فسره الشافعي بمن لم يظهر منه ريبة وقال: سمعت من يعرف هذا الحديث يقول: يتجافى الرجل ذو الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدًّا (٤). (عثراتهم) بفتح المثلثة، أي: سقطاتهم وزلاتهم، يريد: عيوبهم، وفي ذلك إشارة إلى ترك التعزير عند ظهور المصلحة، ولذلك أناطه بذوي الهيئات؛ إذ المصلحة في الترك تلازمهم، ولأنه تأديب، فجاز

стр. 11347

تركه كتأديب الأب والمعلم. (إلا الحدود) بالنصب، فإنها لا تترك. قال الماوردي: التعزير يوافق الحد في كونه شرع زجرًا وتأديبًا للصلاح، ويختلف بحسب الذنب، لكنهما مختلفان من ثلاثة أوجه: أحدها: أن تعزير ذوي الهيئات أخف من تعزير غيرهم، وهم متفقون في الحد. والثاني: تجوز الشفاعة في التعزير والعفو عنه في الجملة، ولا يجوز في الحد. والثالث: إن تلف في التعزير ضمن، أي: على الأصح، ولو تلف من الحد كان هَدَرًا (١). * * *

стр. 11348

٥ - باب العَفْوِ عَن الحُدُودِ ما لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطانَ ٤٣٧٦ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ داوُدَ المَهْري، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ قالَ: سَمِعْتُ ابن جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "تَعافَوُا الحُدُودَ فِيما بَيْنَكُمْ فَما بَلَغَني مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ" (١). * * * باب العفو عن الحد ما لم يبلغ السلطان [٤٣٧٦] (ثنا سليمان بن داود) بن حماد بن سعد (المهري) بفتح الميم، قال (ثنا) عبد اللَّه (بن وهب قال: سمعت) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب ابن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو. (عن) جده الأعلى (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) صرح بالرواية عن جده الأعلى ليكون الحديث متصلًا، إذ لو قال كما تقول في غير عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده لاحتمل أن يريد بجده الأدنى؛ فيكون الحديث مرسلًا (أن رسول اللَّه ﷺ قال: تعافوا) بفتح الفاء وضم الواو من غير همز (الحدود) أي: اعفوا عن الحدود وأظهروا العفو عن

стр. 11349

الحدود (فيما بينكم) وليأمر بعضكم بعضًا بالعفو عن الجاني قبل أن يبلغ الإمام، كما قال تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (١) إذا أوصى بعضهم بعضًا بالصبر حتى يظهر فيهم. قال ابن مالك: يأتي تفاعل لتخييل ترك الفعل، وإن لم يكن فاعلًا كقولهم: تغافل وتطارش، وإن [لم] (٢) يكن عنده غفلة ولا طرش، بل المقصود إظهار الفعل بغيره. وقد روى الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة" (٣). وروى الطبراني عن القاسم: قال عبد اللَّه -يعني: ابن مسعود-: ادرؤوا الحدود والقتل عن عباد اللَّه ما استطعتم (٤) (٥) (فما بلغني من حد فقد وجب) إقامة الحد فيه، وحرمت الشفاعة فيه، كما أنه يحرم الشفيع فيه بلا خلاف. * * *

стр. 11350

٦ - باب فِي السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الحُدُودِ ٤٣٧٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ماعِزًا أَتَى النَّبي ﷺ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرّاتٍ فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ وقالَ لِهَزّالٍ: "لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كانَ خَيْرًا لَكَ" (١). ٤٣٧٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى عَنِ ابن المُنْكَدِرِ أَنَّ هَزّالًا أَمَرَ ماعِزًا أَنْ يَأْتي النَّبي ﷺ فَيُخْبِرَهُ (٢). * * * باب في الستر على أهل الحدود [٤٣٧٧] (ثنا مسدد قال: ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري (عن زيد بن أسلم) الفقيه (عن يزيد بن نعيم) بضم النون مصغر (عن أبيه) نعيم بن هزال -بفتح الهاء وتشديد الزاي- الأسلمي. (أن ماعزا أتى النبي ﷺ ) وهو ماعز بن مالك الأسلمي، معدود في المدينة (فأقر عنده) بالزنا (أربع مرات) فيه حجة لأبي حنيفة (٣) وأحمد (٤) أن الحد لا يجب إلا على من أقر بالزنا أربع مرات، وبهذا

стр. 11351

قال الحكم (١) وابن أبي ليلى (٢). وقال الحسن (٣) ومالك (٤) والشافعي (٥): يجب بإقراره مرة. لكن قال أحمد: سواء أقر في مجلس واحد أو مجالس متفرقة. وقال أبو حنيفة (٦): لا يقبل إقراره إلا في أربعة مجالس من مجلس المقر، فلو أقر عن يمين الحاكم ويساره وأمامه وورائه كان أربعة مجالس [قُبل عند الحنفية، قال أبو حنيفة: لا يثبت الرجم إلا في أربعة مجالس؛ لأن ماعزا أقر في أربعة مجالس] (٧) وقال أحمد: إن الحديث الصحيح إنما يدل على أنه أقر أربعًا في مجلس واحد. وسيأتي كيف إقراره وحجة الشافعي ومن تابعه. (فأمر برجمه) فيه دليل على جواز الوكالة في الحدود، وأنه يجوز للإمام أن يبعث رجلًا واحدًا يقوم مقامه في إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام وقبول الشهود. (وقال لهزال) بفتح الهاء وتشديد الزاي والد نعيم بن هزال راوي الحديث. وقال مالك في "الموطأ": عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن

стр. 11352

المسيب أنه قال: بلغني أن رسول اللَّه ﷺ قال لرجل من أسلم يقال له: هزال (١). (لو سترته) بردائك (بثوبك لكان خيرًا لك) ثم قال: قال يحيى بن سعيد: فحدثت هذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمي، فقال يزيد: هزال جدي، وهذا الحديث حق (٢). وسيأتي ما يدل على ذلك. وفي الحديث دليل على فضيلة الستر على أخيه المسلم وحسن الظن به، وقد جاءت في الستر على المسلمين أحاديث كثيرة، منها ما رواه الطبراني، عن لقيط بن أرطاة السكوني أن رجلًا قال له: [إن] (٣) لنا جارا يشرب الخمر، ويأتي القبيح، فأرفع أمره إلى السلطان؟ قال: لقد قتلت تسعة وتسعين مع رسول اللَّه ﷺ ما أحب أني قتلت مثلهم، وأني كشفت قناع مسلم. أنتهى (٤). وستر المؤمن على نفسه أولئ من ستره على غيره، واللَّه الموفق. [٤٣٧٨] (ثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري البصري شيخ مسلم (عن حماد (٥) بن زيد) الأزدي أحد الأعلام (٦)، وكان يحفظ حديثه كالماء

стр. 11353

(قال يحيى) (١) بن سعيد الأنصاري قاضي السفاح. (عن محمد بن المنكدر أن هزالًا) قال اللالكائي: كان المنكدر خال عائشة فشكا إليها الحاجة، فقالت له: إن لي شيئًا يأتيني أبعث به إليك. فجاءها عشرة آلاف، فبعثتها إليه، فاشترى منها جارية، فولدت له محمدًا وأبا بكر وعمر، ومحمد من مشاهير التابعين، روى عن أبيه وغيره. (أمر) أي: هو الذي أمر (ماعزًا أن يأتي النبي ﷺ فيخبره) بما وقع منه، فأنكر عليه وأخبره بأن يتستر عليه. ولو أمره بكتم ذلك على نفسه كان أفضل. * * *

стр. 11354

٧ - باب فِي صاحِبِ الحَدِّ يَجَيءُ فَيُقِرُّ ٤٣٧٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا الفِرْيابي، حَدَّثَنا إِسْرائِيلُ، حَدَّثَنا سِماكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً خَرَجَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبي ﷺ تُرِيدُ الصَّلاةَ فَتَلَقّاها رَجُلٌ فَتَجَلَّلَها فَقَضَى حاجَتَهُ مِنْها فَصاحَتْ وانْطَلَقَ فَمَرَّ عَلَيْها رَجُلٌ فَقالَتْ: إِنَّ ذاكَ فَعَلَ بي كَذا وَكَذا وَمَرَّتْ عِصابَةٌ مِنَ المُهاجِرِينَ فَقالَتْ: إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَعَلَ بي كَذا وَكَذا. فانْطَلَقُوا فَأَخَذُوا الرَّجُلَ الذي ظَنَّتْ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْها فَأَتَوْها بِهِ فَقالَتْ: نَعَمْ هُوَ هذا. فَأَتَوْا بِهِ النَّبي ﷺ فَلَمّا أَمَرَ بِهِ قامَ صاحِبُها الذي وَقَعَ عَلَيْها فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَنا صاحِبُها. فَقالَ: "اذْهَبي فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكِ". وقالَ لِلرَّجُلِ قَوْلًا حَسَنًا. قالَ أَبُو داوُدَ: يَعْني: الرَّجُلَ المَأْخُوذَ وقالَ لِلرَّجُلِ الذي وَقَعَ عَلَيْها: "ارْجُمُوهُ". فَقالَ: "لَقَدْ تابَ تَوْبَةً لَوْ تابَها أَهْلُ المَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ أَسْباطُ بْنُ نَصْرٍ أَيْضًا عَنْ سِماكٍ (١). * * * باب في صاحب الحد يجيء فيقر [٤٣٧٩] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه بن خالد (بن فارس) الذهلي الحافظ شيخ البخاري، روى عنه في مواضع، لكن لم يثبته، فتارة يقول: محمد. وتارة يقول: محمد بن عبد اللَّه. وتارة يقول: محمد بن خالد. وكان أمير المؤمنين في الحديث. (قال: ثنا) محمد بن يوسف بن واقد (الفريابي) بكسر الفاء، وبعد

стр. 11355

الراء ياء مثناة تحت، منسوب إلى فرياب من خراسان. (قال: ثنا إسرائيل) بن يونس (قال: ثنا سماك بن حرب عن علقمة بن وائل، عن أبيه) وائل بن حجر الكندي الصحابي، قال الترمذي: علقمة بن وائل سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه (١). (أن امرأة) [. . .] (٢) (خرجت على عهد النبي ﷺ تريد الصلاة، فتلقاها رجل، فتجللها) بفتح الجيم واللام المشددة الأولى، قال ابن الأثير: أي: غشيها (٣). يعني: أكرهها وغلبها وعلا عليها بالوطء. قال الجوهري: تجلله أي: علاه، وجلل الفرس ألبسها الجل (٤). وبوب الترمذي على هذا الحديث: باب المرأة إذا استكرهت على الزنا (٥). (فقضى حاجته منها) كرهًا (فصاحت) فيه: الاستغاثة لمن أكره على معصية من زنا أو شرب خمر وغير ذلك (وانطلق) عنها حين صاحت. (ومر عليها رجل) أي: غير الذي وطئها (فقالت: إن ذاك) الرجل (فعل بي كذا وكذا) كناية عما يستقبح. (ومرت عصابة من المهاجرين فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا

стр. 11356

وكذا. فانطلقوا معه، فأخذوا الرجل) يعني: الثاني الذي مر عليها (الذي ظنت أنه وقع عليها، فأتوها به) وقالوا: هو ذا؟ . (فقالت: نعم هو ذا. فأتوا به النبي ﷺ ، فلما أمر به) ليرجم. ليس في الحديث أنه سئل عن الزنا، ولا أنه اعترف ولا أنكر، وأقيمت عليه بينة [وأدلة الكتاب والسنة على أنه لا بد من بينة] (١) أو إقرار؛ أما البينة فلقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (٢) وأما الإقرار فلقوله ﷺ في الحديث: "فإن اعترفت فارجمها" (٣) وعلى هذا فالحديث محمول على أنه لما أتي به وسئل اعترف أو أقيمت عليه بينة. (قال صاحبها الذي وقع عليها) فاعترف بما وقع ليخلص المتهم بالرجم من العقوبة؛ لئلا يجتمع عليه معصيتان، معصية الزنا ومعصية عقوبة هذا المظلوم. (فقال: يا رسول اللَّه، أنا صاحبها) الذي فعلت بها (فقال لها: اذهبي؛ فقد غفر اللَّه لك) أي: رحمها بإيهام الرجل الذي وقع عليها بالاعتراف، ليسقط عنها إثم الذي اتهمته بإكراهها على الزنا، وهو بريء، ولعلها لما أكرهها الرجل على الزنا حصل لها دهشة عن رؤيته، فلما رأت الرجل المار ظنته إياه، وأخبرت بما غلب على ظنها أنه إياه. (وقال للرجل) الذي اتهمته لما وقع عليها (قولًا حسنًا) أي: طيبا

стр. 11357

(فقالوا للرجل الذي وقع عليها) يشبه أن يكون المراد الرجل الذي (١) ظنت أنه وقع واتهمته (ارجمه) أي: معنا، ورواية الترمذي: قال للرجل الذي وقع عليها: "ارجموه" (٢). وعلى هذا فاللام في قوله: (للرجل) بمعنى (عن) فإن الخطاب بالرجم ليس هو للرجل، بل للصحابة. فاللام كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣) أي: عن الذين آمنوا ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ﴾ (٤) أي: قالت أولاهم عن أخراهم، إذ الخطاب مع اللَّه لا معهم، وقال أبو حيان: اللام في ﴿أُولَاهُمْ﴾ لام السبب، أي: لأجل أولاهم، بخلاف اللام التي في قوله: ﴿لِأُخْرَاهُمْ﴾ فإنها لام التبليغ (٥). نحو: قلت لك: اصنع كذا. فإن الخطاب مع أخراهم فيه دليل لما قاله العلماء وصرح به الماوردي في "الحاوي" أن الرجل إذا أكره امرأة على الزنا وزنى بها مكرهة وجب عليه الحد دونها (٦)، وهذا متفق عليه؛ لهذا الحديث. وأما المهر فمختلف فيه: فمذهب الشافعي أن عليه لها مهر مثلها بما أصاب منها (٧).

стр. 11358

وقال أبو حنيفة: لا مهر عليه، احتجاجًا بنهي النبي ﷺ عن مهر البغي (١) (٢). وأما المضطرة إلى الزنا ففي "سنن البيهقي" أن عمر أتي بامرأة جهدها العطش، فمرت على راع، فاستسقته، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها؛ ففعلت. فشاور الناس في رجمها، فقال عليٌّ: هذِه مضطرة أرى أن يخلى سبيلها. ففعل (٣). وقال محب الدين الطبري: لم أر في المضطرة نقلًا، والذي ظهر لي لا يجوز لها تمكينه، وصوبه المتأخرون، وخالف إباحة الميتة للمضطر (٤)؛ فإن الاضطرار ههنا إلى نفس المحرم، وهنا الاضطرار ليس إلى نفس المحرم، وإنما جعل المحرم وسيلة إليه، وهو لا تندفع به الضرورة؛ لأنه قد يصر على المنع بعد وطئها. (وقال: لقد تاب) يعني: المرجوم باعترافه (توبة لو تابها أهل المدينة) النبوية جميعهم. وفيه: جواز (لو) في الكلام (٥).

стр. 11359

وفيه أن توبة الزنا لا تسقط عنه حكم الزنا، وكذا حكم حد السرقة والشرب، وهذا أصح القولين في مذهبنا (١) ومذهب مالك (٢). والثاني: أنها تسقط ذاك، ولم يذكر في هذا الحديث الصلاة على المرجوم، وقد يستدل به الزهري على ما ذهب إليه من أنه لا يصلى على المرجوم وقاتل نفسه (٣)، وقال [مالك (٤) و] (٥) أحمد (٦): يكره للإمام ولأهل الفضل دون [باقي الناس] (٧). قالا: ويصلي عليه غير الإمام وغير أهل الفضل. وقال الشافعي وآخرون: يصلي عليه الإمام وأهل الفضل (٨). (لقبل منهم) توبتهم بأجمعهم (قال أبو داود: رواه أسباط بن نصر) الهمداني، توقف فيه أحمد (عن سماك) بن حرب، صدوق. * * *

стр. 11360

٨ - باب فِي التَّلْقِينِ في الحَدِّ ٤٣٨٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ، عَنْ أَبي المُنْذِرِ مَوْلَى أَبي ذَرٍّ، عَنْ أَبي أُمَيَّةَ المَخْزومي أَنَّ النَّبي ﷺ أُتي بِلِصٍّ قَدِ اعْتَرَفَ اعْتِرافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتاعٌ فَقالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "ما إِخالُكَ سَرَقْتَ". قالَ: بَلَى. فَأَعادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ وَجَيءَ بِهِ فَقالَ: "اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ". فَقالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. فَقالَ: "اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ". ثَلاثًا. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ عَمْرُو بْنُ عاصِمٍ، عَنْ هَمّامٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: عَنْ أَبي أُمَيَّةَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصارِ، عَنِ النَّبي ﷺ (١). * * * باب في التلقين في الحد [٤٣٨٠] (ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد) بن سلمة، ثقة (عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة) حجة (عن أبي المنذر مولى أبي ذر) الصحابي، مجهول، لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، قاله عبد الحق (٢). والعجب من إمام الحرمين حيث قال في "النهاية": إن هذا حديث متفق على صحته (٣). ولم يرد اصطلاح المحدثين اتفاق الصحيحين، بل مراده أنه مسند، ولا شك في إسناده مرفوعًا من حديث أبي أمية.

стр. 11361

(عن أبي أمية) قال ابن الأثير: لا يعرف اسمه (١) (المخزومي) عداده في أهل الحجاز. (أن النبي ﷺ أتي بلص) بكسر اللام (قد اعترف) بالسرقة (اعترافًا ولم يوجد معه متاع) يعني: المال الذي اتهم بسرقته. (فقال رسول اللَّه ﷺ ما إخالك) بكسر الهمزة على الأفصح، وفتحها لغة أسد، وكسر حرف المضارعة على خلاف القاعدة. و (إخال) يتعدى إلى مفعولين كأظن. فالكاف مفعول، و (سرقت) جملة فعلية في موضع نصب على المفعول الثاني. وزاد البغوي بعد قوله: "أسرقت": [قال: لا (٢). ويتبع في ذلك الإمام على ما ذكره البزدوي في تتمة الحديث عقيب قوله: "ما إخالك سرقت"] (٣) قل: لا. وهذِه الزيادة لم يصححها أئمة الحديث. قال ابن الصلاح: لكن روى الحافظ البيهقي بإسناده موقوفًا على أبي الدرداء أنه أتي بجارية سرقت فقال لها: أسرقتي؟ قولي: لا. قالت: لا. فخلى عنها (٤). وروى هذا الحديث في "المراسيل" من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وزاد: فقطعوه وحسموه، ثم أتوه به، فقال: "تب إلى اللَّه" (٥). ووصله الدارقطني والحاكم والبيهقي بذكر أبي

стр. 11362

هريرة (١)، وفيه تلقين الرجوع عن الإقرار لا إنكاره بعد أن أقر به. واقتصر الرافعي في باب حد الزنا على الاستحباب (٢)، وكلام الماوردي (٣) والقاضي صريح في استحبابه، ونص الشافعي يدل عليه (٤)، وكلام البغوي (٥) وإمامه يدل على الجواز. وحاصل المسألة أن فيها أربعة أوجه: أصحها الاستحباب. والثاني: الجواز. والثالث: المنع، والرابع: إن كان المطلوب يجهل حكم ذلك جاز له، وإلا فلا يجوز (٦). وإذا قلنا بالاستحباب أو الجواز فلا نقول له: ارجع عن إقرار، بل نعرض ونقول: لعلك لم تسرق، ولعلك كنت، لعلك أخذت بإذن المالك، لعلك أخذت من غير حرز. وهذا لا يختص بحد السرقة، بل يجري في كل حد للَّه تعالى. (قال: بلى. فأعاد عليه) المقالة (مرتين أو ثلاثًا) لم يقل النسائي في روايته: مرتين أو ثلاثًا. كل ذلك يعترف بالسرقة. (فأمر به فقطع) رواية النسائي: "اذهبوا به فاقطعوه" (٧) (وجيء به) بعد قطعه (فقال: ) له

стр. 11363

(استغفر) بكسر الراء في الوصل لالتقاء الساكنين (اللَّه تعالى وتب إليه) قد يستدل به من يقول: إن المحدود يبقى عليه تبعات متعلقات بأحوال الآخرة؛ فيستغفر اللَّه ويتوب منها. (فقال: أستغفر اللَّه تعالى وأتوب إليه. فقال: اللهم تب عليه) قال ذلك (ثلاثا) ثلاث مرات، وفي رواية ابن ماجه: مرتين (١). فيه: الدعاء بالتوبة والاستغفار لمن أذعن إلى فعل الخير وانقاد إليه. (قال أبو داود: رواه عمرو بن عاصم عن همام عن إسحاق بن عبد اللَّه قال: عن أبي أمية رجل من الأنصار عن النبي ﷺ ) (٢). * * *

стр. 11364

٩ - باب فِي الرَّجُلِ يَعْترِفُ بِحَدٍّ ولا يُسَمِّيهِ ٤٣٨١ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ، عَنِ الأَوْزاعيِّ، قالَ: حَدَّثَني أَبُو عَمّارٍ، حَدَّثَني أَبُو أُمامَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبي ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّي أَصَبْتُ حَدّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. قالَ: "تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "هَلْ صَلَّيْتَ مَعَنا حِينَ صَلَّيْنا". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "اذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعالَى قَدْ عَفا عَنْكَ" (١). * * * باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه [٤٣٨١] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي، وثقه أبو حاتم (٢) والنسائي (٣). (قال: ثنا عمر بن عبد الواحد) السلمي الدمشقي. (عن) [عامر بن شراحيل] (٤) (الأوزاعي قال: حدثنى أبو عمار) شداد ابن [عبد الرحمن] (٥) القرشي، روى له البخاري في "الأدب" وغيره. (قال: ثنا أبو أمامة) صدي بن عجلان الباهلي. (أن رجلًا أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إني أصبت حدًّا

стр. 11365

فأقمه عليَّ) رواية ابن جرير من طريق (سليم) (١) بن عامر عن أبي أمامة أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول، أقم فيَّ حد اللَّه. مرة أو مرتين، فأعرض عنه رسول اللَّه ﷺ ، ثم أقيمت الصلاة، فلما فرغ من الصلاة قال: "أين هذا الرجل القائل: أقم فيَّ حد اللَّه" قال: أنا ذا. قال: "أتممت الوضوء" (٢). (قال: توضأت حين أقبلت؟ ) يعني: وأتممت الوضوء كما في رواية ابن جرير المذكورة. (قال: نعم. قال: هل صليت معنا حين صلينا؟ قال: نعم. قال فاذهب، فإن اللَّه قد غفر لك) رواية ابن جرير قال: "فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك، ولا تعد". وأنزل اللَّه على رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ (٣) (٤). (وعفا عنك) هو محمول على أنه أراد بالحد اللغوي المانع، أو أنه أراد به ما دون الوطء مما يوجب التعزير. وقد روى الدارقطني بسنده إلى معاذ أنه كان قاعدًا عند النبي ﷺ ، فجاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه، ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا

стр. 11366

تحل له، فلم يدع شيئًا يُصيبه الرجل من امرأته إلا قد أصابه منها غير أنه لم يجامعها. فقال له النبي ﷺ : "توضأ وضوءًا حسنًا، ثم قم فصل" فأنزل اللَّه هذِه الآية: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ فقال معاذ: هي له خاصة أم للمسلمين عامة؟ قال: "بل للمسلمين عامة" (١). ورواه ابن جرير عن عبد الملك بن عمير به (٢). * * *

стр. 11367

١٠ - باب في الامْتِحانِ بِالضَّرْبِ ٤٣٨٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنا صَفْوانُ، حَدَّثَنا أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَرازي أَنَّ قَوْمًا مِنَ الكَلاعِيِّينَ سُرِقَ لَهُمْ مَتاعٌ فاتَّهَمُوا أُناسًا مِنَ الحاكَةِ فَأَتَوُا النُّعْمانَ بْنَ بَشِيرٍ صاحِبَ النَّبي ﷺ فَحَبَسَهُمْ أَيّامًا ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ فَأَتَوُا النُّعْمانَ فَقالُوا: خَلَّيْتَ سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ وَلا امْتِحانٍ. فَقالَ النُّعْمان ما شِئْتُمْ إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ مَتاعُكمْ فَذاكَ وِإلَّا أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَ ما أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِهِمْ. فَقالُوا هذا حُكْمُكَ فَقالَ هذا حُكْمُ اللَّهِ وَحُكْمُ رَسُولِهِ ﷺ . قالَ أَبُو داوُدَ: إِنَّما أَرْهَبَهُمْ بهذا القَوْلِ أي: لا يَجِبُ الضَّرْبُ إِلَّا بَعْدَ الاعْتِرافِ (١). * * * باب في الامتحان بالضرب [٤٣٨٢] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحوطي من جبلة الساحل، وثقه يعقوب بن شيبة (٢) (قال: حدثنا بقية) بن الوليد من رواة مسلم (قال: ثنا صفوان) بن عمرو بن هرم السكسكي الحمصي، روى له البخاري في "الأدب" (قال: ثنا أزهر بن عبد اللَّه الحرازي) بفتح الحاء المهملة، وتخفيف الراء، وبعد الألف زاي، منسوب إلى حراز بن عوف بن عدي، هذا هو الصواب. وقال الدارقطني: هو الحرَّاني بالراء المشددة والنون، حديثه في الشاميين، تابعي صالح الحديث.

стр. 11368

(أن قومًا من الكلاعيين) بفتح الكاف، وتخفيف اللام بطن من ذي الكلاع بن حمير (سرق لهم متاع، فاتهموا ناسًا من الحاكة) جمع حائك (فأتوا النعمان بن بشير صاحب النبي ﷺ ) ابن سعد بن ثعلبة الأنصاري لأبيه ولأمه عمرة بنت رواحة صحبة. سكن الكوفة، وكان واليًا عليها زمن معاوية بن أبي سفيان، ثم ولي حمص، فدعا لعبد اللَّه ابن الزبير، فطلبه أهل حمص، فقتلوه. (فحبسهم أيامًا) جمع، أقله ثلاثة أيام، وفيه جواز حبس الإمام إذا رأى ذلك. (ثم خلى سبيلهم) فيه أن الإمام إذا رأى حبس قوم اتهموا في سرقة أو قتل أو غيرهما فحبسهم فله أن يطلقهم في عصبة من اتهم إذا لم يثبت عليهم شيء. (فأتوا النعمان، فقالوا: خليت سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان) يقول: فعلت كذا، وفعلت كذا. فلا يزال به يقول. (فقال) لهم (النعمان: ما شئتم إن شئتم أن أضربهم، فإن خرج متاعهم (١) فذاك، وإلا أخذت) لهم (من ظهوركم) أخذًا (مثل ما أخذت من ظهورهم) فيه جواز ضرب الإمام من استحق العقوبة على ظهره على قدر ما يراه الإمام باجتهاده. (فقالوا: هذا حكمك؟ ) أي: رأي ظهر لك باجتهادك أنه المصلحة؟ (فقال: هذا حكم اللَّه وحكم رسوله) وفيه جواز مراجعة الإمام. * * *

стр. 11369

١١ - باب ما يُقْطَعُ فِيهِ السّارِقُ ٤٣٨٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري قالَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبي ﷺ كانَ يَقْطَعُ في رُبْعِ دِينارٍ فَصاعِدًا (١). ٤٣٨٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَوَهْبُ بْن بَيانٍ قالا: حَدَّثَنا، ح وَحَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، قالَ: أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "تُقْطَعُ يَدُ السّارِقِ في رُبْعِ دِينارٍ فَصاعِدًا". قالَ أَحْمَدُ بْن صالِحٍ القَطْعُ في رُبْعِ دِينارٍ فَصاعِدًا (٢). ٤٣٨٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ في مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَراهِمَ (٣). ٤٣٨٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني إِسْماعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّ نافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبي ﷺ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ سَرَقَ تُرْسًا مِنْ صُفَّةِ النِّساءِ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَراهِمَ (٤). ٤٣٨٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْن أَبي السَّريُّ العَسْقَلانيُّ -وهذا لَفْظُهُ وَهُوَ أَتَمُّ- قالا: حَدَّثَنا ابن نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ موسَى، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَ رَجُلٍ في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ دِينارٌ أَوْ عَشرَةُ دَراهِمَ. قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَسَعْدانُ بْن يَحْيَى عَنِ ابن إِسْحاقَ

стр. 11370

بِإِسْنادِهِ (١). * * * باب ما يقطع فيه السارق [٤٣٨٣] (ثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري قال) الزهري (سمعته منه عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وكانت في حجر عائشة (عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان) يدل على التكرار (يقطع) اليد (في ربع دينار) من الذهب الخالص، فلا قطع فيما دونه، وإذا سرق ما سوى الذهب من فضة أو غيرها قوم به، فإن بلغ ربع دينار قطع، وإلا فلا. ولو سرق ذهبًا مغشوشًا فإن بلغ خالصه نصابًا قطع، وإلا فلا (فصاعدًا) منصوب على الحال. [٤٣٨٤] (ثنا أحمد بن صالح ووهب بن بيان) بفتح الباء الموحدة وتخفيف المثناة تحت الواسطي، ثقة (٢). (ثنا ابن سرح (٣) قال: ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: تقطع يد السارق) وهو آخذ المال خفية، أصله من المسارقة، وهي إذا ارتقب غفلته لينظر إليه. والسرقة الشرعية كبيرة موجبة للقطع إجماعًا.

стр. 11371

(في ربع دينار) وهو المثقال، والمعتبر وزن مكة (فصاعدًا. قال أحمد ابن صالح) الحافظ الطبري شيخ البخاري (القطع في ربع) بضم الباء، ويجوز إسكانها (دينار فصاعدًا) أي: فما فوقه كما في رواية لمسلم (١)، خلافًا لمن قال: لا يعتبر النصاب ويجب القطع بكل قليل وكثير (٢). وهو مذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب والزهري وأهل الظاهر والخوارج. وبه قال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي من أصحابنا، وهذِه الأحاديث حجة عليهم. [٤٣٨٥] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة قال: ثنا مالك عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قطع في مجن) بكسر الميم وفتح الجيم، وهو الترس (ثمنه ثلاثة دراهم) وسئلت عائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار (٣). وفيه حجة لمالك أن النصاب ربع دينار أو ثلاثة دراهم وما سواهما يقوَّم بالدراهم. ومذهبه أن الثلاث دراهم إن كانت قيمة ربع دينار قطع به، وإلا فلا (٤). [٤٣٨٦] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنا) عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرني إسماعيل (٥) بن أمية) بن عمرو بن

стр. 11372

سعيد الأموي، ثقة، له نحو ستين حديثًا (١). (مولى (٢) عبد اللَّه بن عمر حدثه أن عبد اللَّه بن عمر ﵄ حدثهم (٣) أن رسول اللَّه ﷺ قطع يد رجل سرق ترسًا من صفة) بضم الصاد وتشديد الفاء، وهو مكان مظلل من الدار يجلسن فيه ويعتدن القعود فيه (ثمنه ثلاثة دراهم) إطلاقه يقتضي أن القطع يحصل بما ثمنه ثلاثة دراهم، وإن لم تكن قيمته ربع دينار، وحمله الشافعي على أنه كانت قيمته ربع دينار جمعًا بين الأحاديث (٤). [٤٣٨٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن أبي السري) هو ابن المتوكل (العسقلاني وهذا لفظه، وهو أتم، قالا: ثنا) عبد اللَّه (ابن نمير عن محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى) بن الأشرف أحد الفقهاء. (عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: قطع رسول اللَّه ﷺ يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم) استدل به الحنفية على أن النصاب الذي تقطع فيه اليد دينار أو عشرة دراهم (٥). وبما روى الدارقطني من رواية الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: "لا تقطع يد السارق في أقل من

стр. 11373

عشرة دراهم" (١) وبأنه حق يتعلق بمال فلا يتعلق بربع دينار كالزكاة. وأجاب الشافعية عنه بأن رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده لا حجة فيها ما لم يبين جده (٢). قال الماوردي: ولو صح أمكن تأويله على عشرة دراهم قيمتها ربع دينار، لأن النقود كانت مختلفة وأوزانها مختلفة (٣). وعن هذا الحديث بأنه لا يعمل به لو انفرد فكيف مع معارضة الأحاديث الصحيحة الصريحة في التقدير بربع دينار؟ ! وعن القياس بالمعارضة بأنه حق يتعلق بالمال؛ فوجب أن لا يتقدر بعشرة دراهم كالزكاة. (قال أبو داود: ورواه محمد بن سلمة) بفتح السين ابن عبد اللَّه المرادي، أخرج له مسلم (وسعدان بن يحيى) وهو سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي (عن ابن إسحاق بإسناده). * * *

стр. 11374

١٢ - باب ما لا قَطْعَ فِيهِ ٤٣٨٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبّانَ أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيّا مِنْ حائِطِ رَجُلٍ فَغَرَسَة في حائِطِ سَيِّدِهِ فَخَرَجَ صاحِبُ الوَديِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّه فَوَجَدَهُ فاسْتَعْدى عَلَى العَبْدِ مَرْوانَ بْنَ الحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَسَجَنَ مَرْوان العَبْدَ وَأَرادَ قَطْعَ يَدِهِ فانْطَلَقَ سَيِّدُ العَبْدِ إِلَى رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ". فَقالَ الرَّجُلُ: إِنَّ مَرْوانَ أَخَذَ غُلامي وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ يَدِهِ وَأَنا أُحِبُّ أَنْ تَمْشيَ مَعي إِلَيْهِ فَتخْبِرَهُ بِالَّذي سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَشَى مَعَهُ رافِعُ بْنُ خَدِيجٍ حَتَّى أَتَى مَرْوانَ بْنَ الحَكَمِ فَقالَ لَهُ رافِعٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ". فَأَمَرَ مَرْوانُ بِالعَبْدِ فَأُرْسِلَ. قالَ أَبُو داوُدَ: الكَثَرُ الجُمّارُ (١). ٤٣٨٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ حَبّانَ بهذا الحَدِيثِ قالَ: فَجَلَدَهُ مَرْوانُ جَلَداتٍ وَخَلَّى سَبِيلَهُ (٢). ٤٣٩٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ المُعَلَّقِ فَقالَ: "مَنْ أَصابَ بِفِيهِ مِنْ ذي حاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلا شَيء عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيء مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرامَةُ مِثْلَيْهِ والعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ

стр. 11375

مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤويَهُ الجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ فَعَلَيْهِ القَطْعُ، وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرامَةُ مِثْلَيْهِ والعُقُوبَةُ". قالَ أَبُو داوُدَ: الجَرِينُ الجُوخانُ (١). * * * باب ما لا قطع فيه [٤٣٨٨] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك بن أنس) الإمام (عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منقذ بن عمرو الأنصاري التابعي. (أن عبدًا سرق وديًّا) بفتح الواو، وكسر الدال المهملة، وتشديد المثناة تحت، وهو صغار النخل التي تخرج في أصولها صغارًا فتغرس (من حائط) أي: بستان من نخل؛ لأن له تحوطة (رجل فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الوَديِّ يلتمس وَديَّه) قال ابن الأثير: الودي: الغرس من غروس النخل قبل أن يكبر (٢) (فوجده فاستعدى) صاحب الودي (على العبد مروان) أي: استغاث به عليه؛ لأجل مظلمته منه، واسم العبد السارق: قتيل. وقيل: فيل (٣) (بن الحكم) بن أبي العاص ابن أمية (وهو أمير المدينه) ولم ير النبي ﷺ ؛ لأن النبي كان نفى أباه إلى الطائف فلم يزل بها حتى ولي عثمان، فرده إلى المدينة، وقدمها مع أبيه، ومات بدمشق سنة خمس وستين (يومئذ)

стр. 11376

أي: يوم استعداه صاحب الوَديِّ (فسجن مروان العبد) فيه دليل على جواز اتخاذ السجن للأمير والقاضي للحاجة إليه في التعزير واستيفاء الحق من المماطلين، ويدل عليه ما روى البيهقي من حديث نافع بن عبد الحارث أنه اشترى من صفوان بن أمية [دار السجن] (١) لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف (٢). وعلقه البخاري (٣)، وروي في حديثٍ عن ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من مات في حبس ليلة مظلومًا؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وحكى الماوردي عن عمر بن عبد العزيز والليث بن سعد أنه لا يجوز أن يُحبس أحدٌ في دَيْنٍ؛ لأن النبي ﷺ ما حبس في دين قط (٤). والحديث المتقدم غريب، حكاه الأذرعي ثم قال: والقول بالوجوب وجه ظاهر؛ لأن الحاجة ماسة إليه؛ لأن من الخصوم ما لا يقدر على ملازمته، والتوكيل به يشق، وفي الحديث دليل على أن للحاكم أن يحبس العبد بغير إذن سيده، وتقدم في حديث أزهر أن النعمان بن بشير حبس المتهمين أيامًا ثم خلى سبيلهم. (وأراد قطع يده) بسبب سرقة الوَدِيِّ (فانطلق سيده إلى رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الأوسي من أهل المدينة شهد أحدًا والخندق وأكثر المشاهد، ولم يشهد بدرًا لصغره.

стр. 11377

(فسأله عن ذلك فأخبره أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: لا قطع) خبر في معنى الأمر، أي: لا تقطعوا اليد (في ثمر) بفتح الثاء المثلثة والميم، وهو المعلق على رأس الشجرة قبل أن يقطع، قال اللَّه تعالى: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ (١) فإذا قطع فهو الرطب (ولا) في (كثر) (٢) بفتح الكاف والثاء المثلثة وهو جمار النخل قبل أن يصير تمرًا، وقد وقع مفسرًا في رواية "الموطأ" والنسائي (٣)، وفي "الموطأ" عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل" (٤) وهو مصغر، والحريسة (٥)، بحاء مهملة وسين مهملة أيضًا، والجبل: بفتح الجيم والباء الموحدة. قال في "نهاية الغريب": الحريسة: فعيلة بمعنى: مفعولة، أي: أن لها من يحرسها ويحفظها (٦). فلا قطع فيها. وضبط صاحب "الجمهرة" الكثر بإسكان الثاء (٧). وفي الكثر قول آخر: أنه الفسيل، حكاه الماوردي (٨). واستدل أبو حنيفة بهذا الحديث على أنه لا يجب القطع بسرقة شيء

стр. 11378

من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو غير محرزة، وقاس عليها الألبان، وفرق بين رطب الفواكه ويابسها في وجوب القطع (١). وسوى بين طري اللحم وقديده، وطري السمك ومملوحه في عدم القطع، وحمل الشافعي هذا الحديث على ما لم يحرز (٢). كما سيأتي في الحديث بعده، ولأن ثمارهم كانت بارزة مشتهاة للناس، والجمار المذكور في الحديث جمار النخل وهو شحمه. (فقال الرجل: إن مروان أخذ غلامي) لفظ "الموطأ": أخذ غلامًا لي (٣). ولم يقل: عبدي؛ لورود النهي عنه (٤). (وهو يريد قطع يده) بهذِه السرقة (وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره) بالنصب عطفًا على ما قبله (بالذي سمعت من رسول اللَّه ﷺ ، فمشى) بفتح الميم والشين (معه رافع بن خديج حتى أتى مروان بن الحكم) فيه: مشي الشاهد إلى بيت القاضي؛ ليشهد عنده، ولا يكفي بعث الحاكم إلى من يسمع كلامه وشهادته، وإن كان الشاهد ذا (٥) منزلة ورفعة أكثر من الحاكم، فإن أتى القاضي إليه أو استناب في سماع الدعوى جاز.

стр. 11379

(فقال له رافع) بن خديج بعد أن سلَّم عليه (سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا قطع في ثمر ولا كثر) زاد مالك في "الموطأ": بيد، فمشى معه رافع إلى مروان فقال: أخذت غلامًا لهذا؟ فقال: نعم. فقال: فما أنت صانع به؟ قال: أردت قطع يده فقال له رافع: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا قطع في ثمر ولا كثر" (١) انتهى. فيه حجة لمن لم ير القطع. وحجة الشافعي: ما روى ابن وهب، عن مالك في الرجل يدخل الحائط فيأكل من التمر أو يجده ساقطًا، قال: لا يأكل منه، إلا أن يعلم أن نفس صاحبه تطيب بذلك. (فأمر مروان بالعبد فأرسل) أي: أخرج من السجن وأطلق. (قال أبو داود: الكثر: الجمار) كما تقدم تفسيره. [٤٣٨٩] (ثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري (قال: ثنا حماد) بن زيد (قال: ثنا يحيى) بن سعيد [قال: ثنا] (٢) (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة والموحدة، كما تقدم. (بهذا الحديث قال: فجلده مروان) بن الحكم (جَلَدَات) بفتح اللام، قال ابن مالك: وقد تسكن عين فعلات جمع فعلة إذا كان مصدرًا كحسرات، تشبيهًا بجمع فعلة صفة؛ لأن المصدر قد يوصف به. وقال أبو الفتح: السكون في ظبيات أسهل من رفضات؛ لاعتلال اللام، ورفضات أسهل من تمرات؛ لأن المصدر يشبه الصفة (٣).

стр. 11380

فيه دليل على وجوب التعزير فيما لا حدَّ فيه ولا كفارة، كسرقة ما دون النصاب مما لا قطع فيه ولا حد، وكارتكاب مقدمات ما يوجب الحد إذا لم يتصل به، كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج، ومباشرة الصبي، والأخذ في قطع الطريق على المذهب، وكونه ردًّا لقطاع الطريق، والقذف بغير الزنا، وتعاطي مقدمات شرب الخمر، ونحو ذلك. (وخلَّى سبيله) ولم يذكر فيه غرامة ولا قطع، ولو كان ثَمَّ شيء لنُقِل. [٤٣٩٠] (ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا الليث عن) محمد (ابن عجلان) القرشي (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) الأعلى (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص زمنه، عن رسول اللَّه ﷺ أنه سئل عن الثمر) بفتح الثاء والميم (المعلق) على الأشجار. (فقال: من أصاب) منه (بفيه) أي: من أكل منه بفمه (من ذي) أي: صاحب (حاجة) أي: وهو محتاج إليه لجوع ونحوه، (غير) منصوب على الاستثناء من الضمير المستتر في (أصاب) (متخذ منه خُبنة) بضم الخاء المعجمة، وإسكان الباء الموحدة ثم نون، هو ما تحمله في حضنك -بكسر الحاء المهملة- كذا فسره الجوهري وابن الأثير (١)، قال الجوهري: والحضن ما دون الإبط إلى الكشح (٢). قال: وخبنت الطعام إذا غيبته واستعددته للشدة. قال ابن الأثير: وقيل: الخبنة هو: أن تأخذه في خبنة ثوبك وهو ذيله
следующие страницы →