← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11516–11555 · переход к 11521.

стр. 11516

على (ارتخصتم) يحتمل أن تكون زمانية أي: ما أول زمان اتخذتم فيه هذِه الرخصة التي تركتم فيها (أمر اللَّه تعالى قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر) بفتح الهمزة والخاء الملك (عنه) أي: عن قرابته (الرجم، ثم زنى رجل في أسرة) بضم الهمزة، وسكون السين المهملة. (من الناس) ليس له قرابة من الملك. قال ابن الأثير: أسرة الرجل: قومه الذي يتقوى بهم، من الأسر، وهو القوة (١). قال المبرد: الأسر: القوى كلها، وأصله عند العرب القد الذي يشد به الأقتاب. يقال: شد اللَّه أسيرة فلان أي: قوته، قال اللَّه تعالى: ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ (٢) (فأراد رجمه) لعدم قرابته منه (فحال قومه) الذين يتقوى بهم (دونه (٣)، وقالوا: لا يرجم (٤) صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصلحوا على (٥) هذِه العقوبة (٦) بينهم) وهي: التحميم والتجبيه. (فقال النبي ﷺ : فإني أحكم بما في التوراة) فيه دليل لما ذهب إليه مالك أن النبي ﷺ حكم بالرجم عملًا بالتوراة (٧) (فأمر بهما فرجما) فيه أن الصلح الذي أحل حرامًا أو حرم حلالًا غير جائز، ولهذا أبطل النبي ﷺ ما كانوا اصطلحوا، فأمر بهما فرجما الذكر والأنثى، فيه

стр. 11517

دليل على رجم الفاعل والمفعول. (قال الزهري: فبلغنا أن هذِه الآية أنزلت (١) فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ﴾) قال قتادة: ذكر لنا أن النبي ﷺ كان يقول لما نزلت هذِه الآية: "نحن اليوم نحكم على اليهود، وعلى من سواهم من أهل الأديان" (٢). وفي الآية ترغيب لليهود أن يكونوا كمتقدمتهم من مسلمي أحبارهم، وتنبيه للمنكرين لوجوب الرجم. (﴿فِيهَا هُدًى وَنُور﴾) قال جماعة: الهدى والنور سواء وكرر للتأكيد. وقال قوم: ليسا سواء، فالهدى محمول على بيان الأحكام، والنور بيان التوحيد والنبوة والمعاد (﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾) ظاهر قوله: (﴿النَّبِيُّونَ﴾) الجمع. قالوا: وهم من لدن موسى إلى عيسى. وقال الحسن والسدي: هو محمد ﷺ (٣)، وذلك حين حكم على اليهود بالرجم، وذكره بلفظ الجمع كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ (٤) (﴿الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾) ونبه بهذا الوصف على أن اليهود والنصارى بعداء من هذا الوصف الذي هو الإسلام، وإن كان دين الأنبياء كلهم قديمًا وحديثًا (كان النبي ﷺ منهم) من هذِه الأنبياء الذين أسلموا.

стр. 11518

[٤٤٥١] (ثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبع) (١) بالعين المهملة (الحراني) ثقة، توفي سنة (٢٣٥) (قال: حدثني [محمد بن] (٢) سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: سمعت رجلًا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: زنى رجل وامرأة من اليهود وقد أحصنا) بفتح الهمزة والصاد أي: وطئا في عقد صحيح عندهم. (حين قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة، وكان الرجم مكتوبًا عليهم في التوراة فتركوه) لما تقدم (وأخذوا بالتجبية) يحتمل أن يكون أصله الهمز كما قال الخطابي (٣)، من جبأته عن الأمر كععت، فانجبأ أي: كع عنه وانزجر، والتجبيه أن (يضرب مئة) ضربة (بحبل مطلي) أصله مطلوي، فالتقى الواو والياء في كلمة واحدة وسبقت إحداهما سكونًا عند عارض، فقلبت الواو ياءً، وأدغمت إحداهما في الأخرى، كما في هين وميت، الأصل: هيون وميوت (بقار) نوع من الزفت، قيل: هو القطران. (ويحمل على حمار، ووجهه مما يلي دبر الحمار) تقدم أنَّ هذا مما اخترعته اليهود فيما بينهم (فاجتمع أحبار من أحبارهم) أي: علماء من علمائهم. (فبعثوا قومًا آخرين) منهم (إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: سلوه) واسألوه لغتان، والثانية هي الأصل (عن حد الزنا، وساق الحديث) المتقدم، وزاد

стр. 11519

فيه (قال فيه: وقال: ولم يكونوا من أهل دينه، فيحكم) بشريعته (بينهم، فخير في ذلك، وقال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ﴾ أي: يتحاكمون إليك (﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾) ﴿وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، ﴿فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ أي: فلا عليك أن لا تحكم بينهم؛ لأنهم لا يقصدون بتحاكمهم إليك اتباع الحق، بل ما وافق هواهم. قال ابن عباس وجماعة: هي منسوخة بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (١). [٤٤٥٢] (ثنا يحيى بن موسى البلخي) السختياني شيخ البخاري (قال: ثنا أبو أسامة، أنا مجالد) بن سعيد الهمداني (عن عامر) الشعبي (عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا) ذكر الطبري وغيره أنَّ الزانيين كانا من فدك وخيبر، وكانوا حربًا لرسول اللَّه ﷺ واسم المرأة الزانية: بسرة، وكانوا بعثوا إلى يهود المدينة ليسألوا النبي ﷺ ، فقال لهم: سلوا. وكذا رواه أبو بكر عبد اللَّه بن الزبير الحميدي في "مسنده" عن جابر بن عبد اللَّه، ثم قالوا: سلوا محمدًا عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوا عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه. فسألوه (٢) (فقال: ائتوني بأعلم رجلين منكم) فيه أن البلد إذا تعدد فيها المفتون (٣) يسأل أعلمهم وأكثرهم صلاحًا وزهدًا.

стр. 11520

(فأتوه بابن صوريا) رواية الحميدي: فجاؤوا برجل أعور يقال له: ابن صوريا (١). وفي رواية الطبراني عن ابن عباس: فأتوه برجلين أحدهما شاب فصيح والآخر شيخ قد سقط حاجباه على عينيه حتى يرفعهما بعصابة (٢). (فنشدهما كيف يجدان أمر هذين في التوراة؟ ) رواية البزار: في توراة اللَّه تعالى (٣). (قالا: نجد في التوراة: إذا شهد أربعة) أي: أربعة رجال (أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة) كذا رواه البزار من طريق مجالد أيضًا (٤)، وصححهما ابن عدي (رجما) رواية البزار: رجموه (٥). (قال: "فما يمنعكما أن ترجموهما؟ ". قالا: ذهب سلطاننا، فكرهنا القتل) لئلا تذهب قوتنا (فدعا رسول اللَّه ﷺ بالشهود) الأربعة (فجاؤوا أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة) بضم الميم والحاء، فيه دلالة لما قاله أصحابنا وغيرهم: إنه يشترط في شهود الزنا أن يذكروا مفسرًا، فيقولون: رأيناه أدخل ذكره أو قدر الحشفة في فرج فلانة على سبيل الزنا. ولا يكفي إطلاق الزنا، فقد يظنون المفاخذة زنا، وقد تكون الموطوءة جارية ابنه أو مشتركة بينه وبين غيره، بخلاف ما لو ادعت وطء شبهة وطلبت المهر، فإنه يكفي

стр. 11521

شهادتهم على الوطء، ولا يشترط قولهم: رأينا ذاك منه في ذاك منها؛ لأن المقصود هنا المال. وقد وقع في كلام الغزالي وغيره أنَّ الشاهد يقول: رأينا ذكره في فرجها كالميل في المكحلة (١). لهذا الحديث، وهذا التشبيه زيادة بيان وليس بشرط، صرح به القاضي أبو سعيد، كما نقله الرافعي (٢) والنووي (٣) وأقراه على ذلك. (فأمر رسول اللَّه ﷺ برجمهما) فيه أنه يجب على المرأة المحصنة الرجم، كما يجب على الرجل. [٤٤٥٣] (ثنا وهب بن بقية، عن هشيم) بن بشير، حافظ بغداد، متفق عليه (عن المغيرة) بن مسلم القسملي، صالح الحديث صدوق (عن إبراهيم) النخعي (والشعبي، عن النبي ﷺ ) مرسلًا؛ إذ لم يذكرا جابرًا (نحوه) و (لم يذكر) فيه (فدعا بالشهود فشهدوا). [٤٤٥٤] (ثنا وهب بن بقية، عن هشيم، عن ابن شبرمة، عن الشعبي بنحو منه). * * *

стр. 11522

٢٧ - باب فِي الرَّجُلِ يَزْني بِحَرِيمِهِ ٤٤٥٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا مطَرِّفٌ، عَنْ أَبي الجَهْمِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: بَيْنا أَنا أَطوفُ عَلَى إِبِل لي ضَلَّتْ إِذْ أَقْبَلَ رَكْبٌ أَوْ فَوارِسُ مَعَهُمْ لِواءٌ، فَجَعَلَ الأَعْرابُ يُطِيفونَ بي لِمَنْزِلَتي مِنَ النَّبي ﷺ إِذْ أَتَوْا قُبَّةً، فاسْتَخْرَجُوا مِنْها رَجُلًا فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَذَكَروا أَنَّهُ أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ (١). ٤٤٥٧ - حَدَّثَنا عَمْرْو بْنُ قُسَيْطٍ الرَّقّي، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَدي بْنِ ثابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ البَراءِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: لَقِيتُ عَمّي وَمَعَهُ رايَةٌ فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ ترِيدُ؟ قالَ: بَعَثَني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَأَمَرَني أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مالَهُ (٢). * * * باب في الرجل يزني بحريمه [٤٤٥٦] (ثنا مسدد قال: ثنا خالد بن عبد اللَّه) الواسطي الطحان (قال: ثنا مطرف، عن أبي الجهم) بفتح الجيم وسكون الهاء، واسمه: سليمان بن الجهم مولى البراء بن عازب (عن البراء بن عازب ﵄ قال: بينما أنا أطوف يومًا على إبل لي ضلت إذ أقبل ركب) الركب: أصحاب الإبل في السفر، دون الدواب، وهم العشرة فما

стр. 11523

فوقها (أو فوارس) غير منصرف جمع فارس، وهو شاذ في القياس؛ لأن فواعل إنما هو جمع فاعلة مثل: ضاربة (١) وضوارب، أو جمع فاعل إذا كان صفة للمؤنث مثل: حائض وحوائض، أو لغير الآدميين مثل: حائط وحوائط، والفارس راكب الفرس مثل: لابن صاحب لبن. (معهم لواء) جمعه: ألوية. قال الجوهري: الألوية دون الأعلام والبنود (٢) (فجعل الأعراب يطيفون) بضم الياء وكسر الطاء (بي) قال في "الجمهرة": طاف بالشيء: دار حوله، وأطاف به أي: ألم به (٣) (لمنزلتي من النبي ﷺ إذ أتوا قبة) بضم القاف وتشديد الموحدة (واستخرجوا منها رجلًا) رواية (٤) دخلوا بيت رجل من العرب (فضربوا عنقه، فسألت عنه) وفي رواية: فسألت عن دينه. (فذكروا أنه أعرس) كناية عن الجماع، ومنه المعرس (بامرأة أبيه) فيه حجة على أنَّ من زنى بامرأة أبيه وجب (٥) عليه الحد، وكذا كل من زنى بمحرم من محارمه بغير عقد ولا شبهة عقد بلا خلاف، وفي كلام الغزالي (٦) يقتضي أن خلاف أبي حنيفة (٧) يطرده. وحجتنا على إقامة

стр. 11524

الحد على من نكح محرمًا بنسب أو رضاع أو مصاهرة قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ (١) فإن الفاحشة في عرف الشرع الزنا، وإذا كان زنا دخل في قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (٢) وكذا فيما وردت به السنة كهذا الحديث. [٤٤٥٧] (ثنا عمرو بن قسيط) أو قسط (الرقي) مات (٢٣٣). (قال: ثنا عبيد (٣) اللَّه) بالتصغير (بن عمرو) الرقي، لم يكن أحد ينازعه في الفتوى (عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي (٤) بن ثابت) بن قيس الأنصاري قاص الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة (عن جده) لأمه (عبد اللَّه بن يزيد) الخطمي (٥)، شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة (٦) سنة. (عن البراء) بن عازب ﵄ (قال: لقيت عمي) الحارث بن عمير (ومعه) لواء قد عقده له النبي ﷺ كذا لأحمد (٧) (راية فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني)

стр. 11525

رواية الترمذي عن البراء: مرَّ بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء (١). (أن أضرب عنقه) زعم السهيلي أن نكاح نساء الآباء كان معمولًا به في الجاهلية؛ ولهذا قال: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ قال: وقد فعل ذلك كنانة بن خزيمة: تزوج بامرأة أبيه فأولدها ابنه النضر بن كنانة (٢)، وعلى كل تقدير فهو (٣) حرام في هذِه الأمة شنيع غاية التشنيع؛ ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا﴾ أي: بغضًا، أي: يؤدي إلى مقت الابن أباه، بعد أن يتزوج بامرأته، فإن الغالب أن من تزوج امرأة يبغض من كان تزوجها قبله، ولهذا حرمت أمهات المؤمنين، فإن حقه ﷺ كالأب، بل أعظم من حق الآباء بالإجماع، بل حبه مقدم على حب النفوس (وآخذ ماله). * * *

стр. 11526

٢٨ - باب فِي الرَّجُل يَزْني بِجارِيَةِ امْرَأَتِهِ ٤٤٥٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ خالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سالِمٍ أَنَّ رَجُلًا يُقال لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن حُنَيْنٍ وَقَعَ عَلَى جارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الكُوفَةِ، فَقالَ: لأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْها لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةً، وإِنْ لَمْ تَكنْ أَحَلَّتْها لَكَ رَجَمْتُكَ بِالحِجارَةِ. فَوَجَدُوهُ قَدْ أَحَلَّتْها لَهُ فَجَلَدَة مِائَةً. قالَ قَتادَةُ: كَتَبْتُ إِلَي حَبِيبِ بْنِ سالِمٍ فَكَتَبَ إِلَى بهذا (١). ٤٤٥٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ عَنْ خالِدِ بْنِ عُرْفطَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سالِمٍ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبي ﷺ في الرَّجُلِ يَأْتي جارِيَةَ امْرَأَتِهِ قالَ: "إِنْ كانَتْ أَحَلَّتْها لَهُ جُلِدَ مِائَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْها لَهُ رَجَمْتُهُ" (٢). ٤٤٦٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاق أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى في رَجُلٍ وَقَعَ عَلَي جارِيَةِ امْرَأَتِهِ إِنْ كانَ اسْتَكْرَهَها فَهي حُرَّةٌ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِها مِثْلُها، فَإِنْ كانَتْ طاوَعَتْهُ فَهي لَهُ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِها مِثْلُها. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعَمْرُو بْن دِينارٍ وَمَنْصُورُ بْنُ زاذانَ وَسَلَّامٌ عَنِ الحَسَنِ هذا الحَدِيثَ بِمَعْناهُ لَمْ يَذْكرْ يُونُسُ وَمَنْصُورٌ قَبِيصَةَ (٣).

стр. 11527

٤٤٦١ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ الحَسَنِ الدِّرْهَمي، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ، عَنِ النَّبي ﷺ نَحْوَهُ إِلا أَنَّهُ قالَ: وَإِنْ كانَتْ طاوَعَتْهُ فَهي حُرَّةٌ وَمِثْلُها مِنْ مالِهِ لِسَيِّدَتِها (١). * * * باب في الرجل يزني بجارية امرأته [٤٤٥٨] (ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا أبان، قال: ثنا قتادة، عن خالد بن عرفطة) بضم العين والفاء، وأصله واحدة العرفط، وهو شجر، وثق. (عن حبيب بن سالم) روى عن مولاه النعمان بن بشير وغيره، وهو تابعي. (أن رجلًا يقال له: عبد الرحمن بن حنين) بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى مصغر، الكلبي، يلقب بقرقور بضم القافين (وقع على جارية امرأته، فرفع أمره إلى النعمان بن بشير، وهو أمير على الكوفة) زمن معاوية بن أبي سفيان، ثم ولي حمص (فقال: لأقضين فيك بقضية رسول اللَّه ﷺ ، إن كانت أحلتها لك) أي: جعلتها لك حلالًا ثم وقعت عليها (جلدتك مئة) جلدة (وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة) اتفق العلماء على أنه لا يجوز للرجل أن يطأ جارية زوجته وإن أذنت. واختلفوا هل يجب عليه الحد مع التحريم؟ فقال أبو حنيفة: إن قال: ظننت أنها تحل لي. فلا حد عليه، وإن

стр. 11528

قال: علمت أنها حرام. حُدَّ (١). وقال مالك (٢) والشافعي (٣): يجلد مئة، وإن كان محصنًا رجم، وأخذ أحمد بهذا الحديث (٤). وقال: فإن علقت من هذا الوطء، فهل يلحقه النسب؟ روايتان، إحدهما (٥): يلحق به؛ لأنه وطء لا يجب به الحد، فلحق به النسب، كوطء الجارية المشتركة. والأخرى كمذهب الشافعي: لا يلحق به (٦)، واستدل الشافعي بهذا الحديث على إيجاب الحد في الحالين، وصرف هذا التفصيل المذكور لصرائح الأدلة الصحيحة بخلافه، فإن هذا الحديث مضطرب لا حجة في تفصيله. (فوجدوه أحلتها له فجلد مئة) وسكتوا عما إذا أحلتها لغير زوجها أو أحلت نفسها. والظاهر أنه لا اعتبار به، وقد جزم الغزالي (٧) بإيجاب الحد فيما إذا أباحت المرأة للواطئ نفسها أو أمتها. وقال في كتاب الرهن: إذا أذن الراهن في وطء الجارية المرهونة، وعلم بالتحريم، فهو زان والمرأة لا يجوز لها أن تنكح نفسها ولا أمتها

стр. 11529

حتى تختص بإباحة الجواري، لفساد عبادتهن في النكاح، وإن صح المنقول عن عطاء في المرهونة، فلا فرق في سقوط الحد بين أن تكون الإباحة من رجل أو امرأة لنفسها أو أمتها (١). (قال قتادة: كتبت إلى حبيب بن سالم) مولى النعمان بن بشير (فكتب إليَّ بهذا) الحديث. [٤٤٥٩] (ثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر) غندر (عن شعبة، عن أبي بشر) جعفر بن إياس (٢). (عن خالد بن عرفطة، عن حبيب ابن سالم، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ في الرجل يأتي جارية امرأته قال: إن كانت أحلتها له) وعلم بالتحريم (جلد مئة جلدة، وإن لم تكن أحلتها له رجمته) لأنها لما أحلتها له أوقع ذلك شبهة في الوطء تسقط الرجم وزيد في تعزيره حتى بلغ حد الزاني البكر؛ ردعًا له، نحو مذهب مالك. [٤٤٦٠] (ثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث) بضم الحاء المهملة وآخرها ثاء مثلثة مصغر، وعند الترمذي حريث بن قبيصة، مات ٦٧ هـ. (عن سلمة بن المحبق) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة المكسورة ثم قاف، ويقال: ابن ربيعة بن المحبق، واسم المحبق: صخر بن عتبة الصحابي (أن رسول اللَّه ﷺ قضى في رجل وقع على جارية امرأته إن كان استكرهها فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلها).

стр. 11530

أخذ به ابن مسعود والحسن فقالا: إن كان استكرهها فعليه غرم مثلها وتعتق (١). (وإن كانت طاوعته فهي) ملك (له وعليه لسيدتها) غرم (مثلها) واستدلا بهذا الحديث، قال ابن المنذر: اختلف في الرجل يطأ جارية زوجته. قال مالك والشافعي: يرجم إن كان محصنا. وقال الزهري والأوزاعي: يحد ولا يرجم. وروينا عن ابن مسعود: إن كان استكرهها عتقت وغرم لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته أمسكها وغرم لها مثلها (٢). وبه قال الحسن البصري، ولا يثبت خبر سلمة بن المحبق. وقال أصحاب الرأي: إن أقر بذلك نحده، وإن قال: ظننتها تحل لي لم نحده. وروى أبو عمر ابن عبد البر (٣) هذا الحديث وصححه وذكر شهرته عن الحسن. لكن قال النسائي: ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به (٤). (ورواه يونس بن عبيد وعمرو بن دينار ومنصور بن زاذان وسلام) بتشديد اللام ابن مسكين الأزدي روى له الشيخان، كان من أعبد أهل زمانه (عن الحسن هذا الحديث بمعناه) و (لم يذكر يونس ومنصور قبيصة) بن حريث.

стр. 11531

[٤٤٦١] (حدثنا علي بن حسين) بن مطر (الدرهمي) بكسر الدال البصري، وثقه النسائي (١). (قال: ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق عن النبي ﷺ نحوه إلا أنه قال) فيه (وإن كانت طاوعته فهي) ملك له (ومثلها) يغرمه (من ماله لسيدتها) فيه أمور تخالف الأصول منها: إيجاب المثل في الحيوان، واستجلاب الملك بالزنا، وإسقاط الحد عن البدن، وإيجاب العقوبة بالمال، وهذِه كلها أمور منكرة لا تخرج على مذهب أحد من الفقهاء، وخليق أن يكون الحديث منسوخا. * * *

стр. 11532

٢٩ - باب فِيمَنْ عمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ٤٤٦٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلي النُّفَيْليُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ سُلَيْمانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبي عَمْرٍو مِثْلَهُ وَرَواهُ عَبّادُ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ رَفَعَهُ، وَرَواهُ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ داوُدَ ابْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ رَفَعَهُ. ٤٤٦٣ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ راهَوَيْهِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاق، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني ابن خُثَيْمٍ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمُجاهِدًا يُحَدِّثانِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ في البِكْرِ يُوجَدُ عَلَى اللُّوطِيَّةِ. قالَ: يُرْجَمُ (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: حَدِيثُ عاصِمٍ يُضَعِّف حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبي عَمْرٍو. * * * باب فيمن عمل عمل قوم لوط [٤٤٦٢] (ثنا عبد اللَّه بن محمد بن علي النفيلي قال: ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي أخرج له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم (عن عمرو بن أبي عمرو) مولى المطلب.

стр. 11533

(عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط؛ فاقتلوا الفاعل والمفعول به) استدل به على أنهما يقتلان محصنين كانا أو غير محصنين، وهو أحد الأقوال الثلاثة عند الشافعي (١)، وبه قال مالك (٢) وأحمد في أظهر روايتيه (٣). والقول الثاني وهو المرجح المعمول به عند الشافعي (٤) أن حده حد الزنا، فيرجم إن كان محصنا، ويجلد ويغرب إن لم يكن محصنا؛ لأنه حد يجب بالوطء، فيختلف بالبكارة والثيوبة كالإتيان في القبل، ولأنه إيلاج فرج في فرج، فيجب به الغسل فكان كالقبل، ويحتج به أيضًا لما رواه البيهقي من حديث أبي موسى والطبراني في "الكبير" من وجه آخر عن أبي موسى، وأخرجه أبو داود الطيالسي أن النبي ﷺ قال: "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان" (٥). والثالث: تخرج من أحد الأقوال في إتيان البهيمة أن الواجب فيه التعزير، وبه قال أبو حنيفة (٦)؛ لأنه لا يجب المهر بالإيلاج فيه فلا يجب الحد كإتيان البهيمة. قال الرافعي: ومنهم من لا يثبت هذا القول (٧)، وهو الذي رواه

стр. 11534

الربيع. (قال أبو داود: ورواه سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو مثله) كما تقدم (ورواه عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه، ورواه) عبد الملك (ابن جريج، عن إبراهيم، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه) ورواه الترمذي وابن حبان وابن ماجه والبيهقي من حديث عكرمة، عن ابن عباس (١)، ورواه الحاكم وابن ماجه من حديث أبي هريرة (٢)، وإسناده ألين (٣). [٤٤٦٣] (ثنا إسحاق بن إبراهيم بن) مخلد بن (راهويه) بضم الهاء والواو مفتوحة على الأصل، وسكنها المحدثون فرارا من لفظة (ويه) التي للصوت والندب. (قال: ثنا عبد الرزاق قال) عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرني) عبد اللَّه بن عثمان (ابن خثيم قال: سمعت ابن جبير ومجاهدا يحدثان عن ابن عباس ﵄ في البكر يوجد) دون بحث عنه ولا تجسس (على اللوطية) (٤)، وهو إتيان دبر الذكر، وهو من أكبر

стр. 11535

الفواحش، وأول من فعله قوم (١) لوط؛ ولذلك سمي لواطًا، يقال: لاط الرجل ولاوط إذا عمل عمل قوم لوط. قيل: إن إبليس لاط بنفسه لما أهبط من الجنة فردًا لا زوجة له؛ فكانت ذريته منه. (قال: يرجم) فيه حجة للقول الأول أنه يقتل، سواء كان بكرًا أو محصنًا (قال أبو داود: حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو) المتقدم ذكره. * * *

стр. 11536

٣٠ - باب فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً ٤٤٦٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَني عَمْرُو بْن أَبى عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فاقْتُلُوهُ واقْتُلُوها مَعَهُ". قالَ: قُلْتُ لَهُ: ما شَأْن البَهِيمَةِ؟ ! قالَ: ما أُراهُ إِلَّا قالَ ذَلِكَ؛ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لْحَمُها وَقَدْ عُمِلَ بِها ذَلِكَ العَمَل. قالَ أَبُو داوُدَ: لَيْسَ هذا بِالقَوَيِّ (١). ٤٤٦٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ أَنَّ شَرِيكًا وَأَبا الأَحْوَصِ وَأَبا بَكْرِ بْنَ عَيّاشٍ حَدَّثوهُمْ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أَبي رَزِينٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ عَلَى الذي يَأْتي البَهِيمَةَ حَدٌّ. قالَ أَبُو داوُدَ: كَذا قالَ عَطاءٌ، وقالَ الحَكَمُ: أَرى أَنْ يُجلَدَ وَلا يَبْلُغَ بِهِ الحَدَّ. وقالَ الحَسَنُ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزاني. قالَ أَبُو داوُدَ: حَدِيثُ عاصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبي عَمْرٍو (٢). * * * باب فيمن أتى بهيمة [٤٤٦٤] (ثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي قال: ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس

стр. 11537

رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من أتى بهيمة فاقتلوه) استدل به على أنَّ في إتيان البهيمة القتل كاللواط؛ لأنه فرج في فرج حرام لا يباح بحال، وليس محل الاستمتاع فهو كدبر الرجل، فعلى هذا يتأتى فيه الأقوال الثلاثة في اللواط، لكن الصحيح هنا أنه يجب في إتيان البهيمة التعزير للحديث الآتي. (واقتلوها معه) فيه حجة للقول بأن البهيمة تقتل، وهو أحد أقوال الشافعي، سواء كانت له أو لغيره، وسواء كانت ممن يؤكل لحمها أو لا، وعلى الواطئ قيمتها لصاحبها [إن لم تكن له (١)، وهو مذهب أحمد (٢)، والقول الثاني وهو الأصح عند الشافعية: تقتل المأكولة] (٣) دون غيرها، سواء أتاها في دبرها أو في قبلها، وقيل: إن أتاها في دبرها لم نقتلها. وهل يحل أكلها، إذا كانت مأكولة وذبحت؟ وجهان: أصحهما: نعم (٤). قال البلقيني: وما ذكره النووي في "الروضة" من تصحيح أنها تقتل إن كانت مأكولة دون غيرها ممنوع، فإن التفريع إن كان على أن الفاعل يقتل مطلقًا، فقضية الخبر أنه يجب قتل البهيمة مطلقًا عملًا بالخبر، وإن كان على أنَّ الفاعل إنما يقتل بمجرد القياس على اللوطي فإنها لا تقتل

стр. 11538

مطلقًا، وإن كان التفريع على أنه [كحد الزنا بمجرد القياس على فرج المرأة، فلا تقتل البهيمة مطلقًا، وإن كان التفريع على أنه] (١) يعزر فلا تقتل قطعًا. ومن الغريب عن أحمد بن حنبل أنه يعزر مع قتل البهيمة، وهذا عجيب، فإن العمل بالحديث يقتضي قتلها، وترك الخبر والعدول إلى التعزير يقتضي عدم قتلها، فتعزير الواطئ وقتل البهيمة لا وجه له. ثم قال: وأما عندنا فالأصح أنها تقتل مطلقًا؛ لأن الخبر قد احتججنا به [وحملناه على الحصر من جهة القياس، فيكون ذلك مقتضيًا لقتل البهيمة مطلقًا، وإن احتججنا بالخبر] (٢) ولم نخصه بالقياس قتلت مطلقًا، وهو مقتضى نص الشافعي الذي حكاه الماوردي عن كتاب اختلاف علي وابن مسعود. (قال: ) عكرمة (قلت له) أي: لابن عباس (ما شأن البهيمة؟ ) تقتل (قال: ما أُراه) بضم الهمزة أي: أظنه (قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها) استدل به على أن البهيمة تقتل ولا يؤكل لحمها؛ لأنها تذكر الفاحشة وفاعلها فيؤدي إلى قذفه بإتيانها. والأحاديث وردت بالستر على المسلمين، ومن أتاها من المسلمين فيستر. قال البلقيني: وهذا المعنى لا يفترق فيه الحال بين أن تكون مأكولة أو غير مأكولة. والمعنى الثاني في قتلها أن لا تأتي بخلق مشوه يشبه بعضه الآدمي وبعضه البهيمة.

стр. 11539

قال الماوردي: وقد قيل: إن بعض الرعاة أتى بهيمة فأتت بولد مشوه (١). وعلى هذا فلا فرق بين المأكولة وغيرها أيضًا، ويدل على المعنى الأول قوله: (و) يقال: هذا لحم التي (قد عمل بها ذلك العمل) القبيح، فربما أدى ذلك إلى الوقوع في العامل وسبه. [٤٤٦٥] (ثنا أحمد بن يونس أن شريكًا وأبا الأحوص) سلام بن سليم (وأبا بكر) المقرئ (ابن عياش) بالمثناة والمعجمة (حدثوهم عن عاصم) ابن بهدلة بن (٢) أبي النجود أحد القراء السبعة. (عن أبي رزين) بفتح الراء أوله، وكسر الزاي، ونون آخره، واسمه: مسعود بن مالك الأسدي (عن ابن عباس قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حد). قال الترمذي في هذا الحديث: حديث عاصم أصح من الحديث الأول. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق (٣). لكن يستغفر اللَّه كثيرًا، ولو عزره الحاكم كان حسنًا، ويدل على هذا ما رواه أبو داود في "المراسيل" عن القاسم بن (٤) عبد الرحمن الشامي في حديث قال فيه: "لا تقتل مجثمة (٥) ليست

стр. 11540

لك بها حاجة" (١) وروي النهي عن ذبح الحيوان إلا لمأكله (٢). وأجيب بأن هذا وإن صح محمول على ذبحه لغير سبب شرعي جمعًا بين الحديثين، وأما إذا وجد سبب شرعي من صيال ونحوه فإنه يذبح بحسب الإمكان بدفع صياله، وهذا لغير مأكله. (قال أبو داود: وكلذلك قال عطاء، وقال الحكم: ) بن عتيبة الكندي (أرى أن يجلد ولا يبلغ) بالنصب، وهو تعزير، (وقال الحسن: ) البصري (هو بمنزلة الزاني) فيحد حده؛ إن كان بكرًا جلد، وإن كان محصنًا رجم، واللَّه أعلم. * * *

стр. 11541

٣١ - باب إِذا أَقَرَّ الرَّجُلُ بالزِّنا وَلَمْ تُقِرَّ المَرْأَةُ ٤٤٦٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا طَلْقُ بْنُ غَنّامٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ ابْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنا أَبُو حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّ رَجُلًا أَتاهُ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمّاها لَهُ فَبَعَثَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى المَرْأَةِ فَسَأَلَها عَنْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ زَنَتْ فَجَلَدَهُ الحَدَّ وَتَرَكَها (١). ٤٤٦٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ هارُونَ البُرْدي، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ القاسِمِ بْنِ فَيّاضٍ الأَبْناوي، عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ لَيْثٍ أَتَى النَّبيَّ ﷺ فَأَقَرَّ أنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَرْبَعَ مَرّاتٍ فَجَلَدَهُ مِائَةً وَكانَ بِكْرًا، ثُمَّ سَأَلَهُ البَيِّنَةَ عَلَى المَرْأَةِ فَقالَتْ: كَذَبَ واللَّه يا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَلَدَهُ حَدَّ الفِرْيَةِ ثَمانِينَ (٢). * * * باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة [٤٤٦٦] (ثنا عثمان بن أبي شيبة قال: أنا طلق) بفتح الطاء، وسكون اللام (بن غنام) النخعي، روى له البخاري، وهو ابن عم حفص بن غياث. (قال: ثنا عبد السلام بن حفص) صدوق، وثقه ابن معين (٣)، [قال

стр. 11542

ابن معين: ] (١) له أحاديث مستقيمة. (قال: ثنا أبو حازم) بالحاء المهملة، سلمة بن دينار الأعرج المديني، مولى الأسود بن سفيان المخزومي، من عبَّاد أهل المدينة وثقاتهم، من المشهورين من تابعيهم. (عن سهل بن سعد) الساعدي (عن النبي ﷺ أن رجلًا أتاه (٢) فأقر عنده أنه (٣) زنى بامرأة فسماها له، فبعث رسول اللَّه إلى المرأة) فأتته (فسألها عن ذلك) إطلاقه يدل على أن المرأة يجوز لها الخروج من بيتها؛ لسماع الدعوى إذا طلبها الحاكم من غير إذن زوجها إن كانت متزوجة، أو وليها إن لم يكن لها زوج، هذا إذا لم تكن مخدرة لا تعتاد الخروج لحاجاتها، إذ لو استأذنت زوجًا أو غيره لذكر في الحديث. (فأنكرت أن تكون زنت) فيه أنه يكفي في المقذوف الإنكار، ولا يطالب بشيء إلا بالبينة أو الاعتراف (فجلده الحد) أي: حد القذف وهو ثمانون جلدة على الحر المكلف المختار (وتركها) أي: ترك المرأة بلا جلد. [٤٤٦٧] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس) بن ذؤيب الذهلي الحافظ أحد الأعلام، شيخ البخاري (قال: ثنا موسى بن هارون) القيسي (البردي) بضم الباء الموحدة، وفتح الراء، البُنّي بضم الباء الموحدة، وتشديد النون (قال: ثنا هشام بن يوسف) الصنعاني قاضي صنعاء، روى له البخاري.

стр. 11543

(عن القاسم بن فياض الأبناوي) الصنعاني، وثقه أبو داود. (عن) عمه (خلاد بن عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا من) بني (بكر بن ليث) هذا الحديث ذكره المصنف باختصار، وذكره بطوله أبو يعلى والطبراني ولفظهما: بينا رسول اللَّه ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة إذ أتاه رجل من بني ليث. (أتى النبي ﷺ ، فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات) ابن بكر بن عبد مناة ابن كنانة، يتخطى الناس حتى اقترب إليه، فقال: يا رسول اللَّه، أقم عليَّ الحد، فقال له النبي ﷺ : "اجلس" فجلس، ثم قام الثانية، فقال: "اجلس" فجلس، ثم قام الثالثة، فقال مثل ذلك، فقال: "وما حدك؟ " قال: أتيت امرأة حرامًا، فقال النبي ﷺ لرجال من أصحابه فيهم علي والعباس وزيد بن حارثة وعثمان بن عفان: "انطلقوا به، فاجلدوه مئة جلدة" ولم يكن الليثي تزوج (فجلدوه مئة وكان بكرًا) فقالوا: يا رسول اللَّه، ألا تجلد التي (١) خبث بها؟ فقال النبي ﷺ : "ائتوني به مجلودًا" فلما أتوا به قال له النبي ﷺ : "من صاحبتك؟ " قال: فلانة امرأة من بني بكر، فدعا بها فسألها، فقالت: كذب واللَّه ما أعرفه، وإني مما قال بريئة، اللَّه على ما أقول من الشاهدين. (ثم سأله البينة على المرأة، فقالت: كذب واللَّه يا رسول اللَّه) فقال النبي ﷺ : "من يشهد على أنك خبثت بها، فإنها تنكر، فإن كان لك شهداء (٢) جلدتها حدًّا، وإلا جلدناك حد الفرية" فقال: يا رسول اللَّه ما

стр. 11544

لي من يشهد (١). (فجلده رسول اللَّه حد الفرية) بكسر الفاء: الافتراء بالكذب، والمراد به هاهنا: القذف (ثمانين) على الحر، وعلى الرقيق والمكاتب والمبعض أربعون جلدة، وروي في "الموطأ" أن عمر بن عبد العزيز جلد عبدًا في فرية ثمانين. قال أبو الزناد: فسألت عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن ذلك، فقال: أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء، هلم جرا، فما رأيت أحدًا جلد عبدًا في فرية أكثر من أربعين (٢). * * *

стр. 11545

٣٢ - باب فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِن المَرْأَةِ دُونَ الجِماعِ فيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الإِمامُ ٤٤٦٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْن مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنا سِماكٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ والأَسْوَدِ قالا: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبي ﷺ فَقالَ: إِنّي عالَجْتُ امْرَأَةً مِنْ أَقْصَى المَدِينَةِ، فَأَصَبْتُ مِنْها ما دُونَ أَنْ أَمَسَّها، فَأَنا هذا فَأَقِمْ عَلي ما شِئْتَ. فَقالَ عُمَرُ: قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْكَ لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبي ﷺ شَيْئًا فانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَأَتْبَعَهُ النَّبي ﷺ رَجُلًا فَدَعاهُ فَتَلا عَلَيْهِ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خاصَّةً أَمْ لِلنّاسِ كافَّةً؟ فَقالَ: "بَلْ لِلنَّاسِ كافَّةً" (١). * * * باب في الرجل يصيب من المرأة دون الجماع فيتوب قبل أن يأخذه الإمام [٤٤٦٨] (ثنا مسدد قال: ثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم (قال: ثنا سماك، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن) خاله (الأسود وعلقمة قالا: قال عبد اللَّه) بن مسعود (جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، إني عالجت امرأة) قال النووي: أي: تناولتها واستمتعت بها (٢) (من أقصى المدينة) أي: من أبعد جوانبها، وفي رواية ابن جرير من رواية ابن مسعود: وجدت امرأة في بستان، ففعلت بها كل شيء،

стр. 11546

قبلتها ولزمتها، غير أني لم أجامع (١). (فأصبت منها ما دون أن أمسها) بفتح الميم والسين، المراد بالمس هنا الجماع، ومعناه: استمتعت بالقبلة والمعانقة ومس اليد وغير ذلك من جميع أنواع الاستمتاع إلا الجماع (فأنا هذا، فأقم عليَّ ما شئت) فيه جواز الاعتراف في الدنيا بما وقع منه خوفًا من عذاب الآخرة. زاد ابن جرير: فلم يقل رسول اللَّه ﷺ شيئًا. (فقال عمر ﵁: قد ستر اللَّه عليك) فيه جواز كلام من دون الإمام، إذا سئل عن شيء فلم يتكلم فيه بشيء (لو سترت على نفسك) فيه فضيلة ستر الإنسان على نفسه، ويدل عليه رواية مالك في "الموطأ" من مراسيل ابن شهاب عن النبي ﷺ أنه قال: "من بلي بشيء من هذِه القاذورات فليستتر" (٢) (ولم يرد عليه رسول اللَّه ﷺ شيئًا) لينتظر -واللَّه أعلم- ما يوحى إليه في أمره (فأتبعه النبي ﷺ رجلًا فدعاه وتلا عليه: ) هذِه الآية (﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾). لا خلاف أن المأمور بإقامتها الصلوات الخمس المكتوبة، وإقامتها: دوامها، وقيل: أداؤها على تمامها، وقيل: فعلها في أفضل أوقاتها (﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾) منصوب على الظرف، وظرف الشيء يقتضي أن يكون من الشيء، فالذي يظهر أنهما الصبح والعصر؛ لأنهما طرفا النهار. وقال مجاهد ومحمد بن كعب: الطرف الأول: الصبح، والثاني: الظهر والعصر. وجعل الظهر من الطرف الثاني ليس بواضح،

стр. 11547

إنما الظهر نصف النهار، والوسط لا يسمى طرفًا، إلا بمجاز بعيد. ولا تجعل العرب طرف النهار إلا بمجاز، إنما هو طرف الليل. (﴿وَزُلَفًا﴾) جمع زلفة، كظلم جمع ظلمة. وقرأ ابن محيصن بإسكان اللام كبسر جمع بسرة، فهي اسم جنس. قال الليث: الزلفة: طائفة. (﴿مِنَ﴾) أول (﴿اللَّيْلِ﴾) وقال ثعلب: الزلفة: أول ساعة من الليل (١). وقال أبو عبيدة (٢) والأخفش وابن قتيبة (٣): الزلف: ساعات الليل، وآناؤه وكل ساعة. وأصل الكلمة من الزلفى وهي: القربة، يقال: أزلفه فازدلف أي: قربه فاقترب. (إلى آخر الآية فقال رجل من القوم: ) روى ابن منده في "الصحابة" (٤) أن السائل عمرو بن غزية، وأن القائل له خاصة عمر بن الخطاب، وذكر النسائي في "تفسيره" أن السائل هو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري (٥) (أله خاصة) [نصب على المصدر] (٦) (أم للناس؟ ) عامة (قال: بل (٧) للناس كافة) هكذا تستعمل (كافة) حالًا، أي: كلهم، ولا تضاف فيقال: كافة الناس. ولا الكافة. بالألف واللام، فهو معدود في

стр. 11548

تصحيف العوام. فيه دلالة على أن الصلوات تكفر المعاصي، وروى (١) البزار من حديث ابن عباس، فقال له النبي ﷺ : "صل أربع ركعات" فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ الآية (٢). ورجاله رجال الصحيح (٣). * * *

стр. 11549

٣٣ - باب فِي الأَمَةِ تَزْني وَلَمْ تُحْصَنْ ٤٤٦٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ قالَ: "إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوها وَلَوْ بِضَفِيرٍ". قالَ ابن شِهابٍ: لا أَدْري في الثّالِثَةِ أَوِ الرّابِعَةِ والضَّفِيرُ الحَبْلُ (١). ٤٤٧٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ أَبي سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَحُدَّها وَلا يُعَيِّرْها ثَلاثَ مِرارٍ، فَإِنْ عادَتْ في الرّابِعَةِ فَلْيَجْلِدْها وَلْيَبِعْها بِضَفِيرٍ أَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ" (٢). ٤٤٧١ - حَدَّثَنا ابن نُفَيْلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ بهذا الحَدِيثِ قالَ في كُلِّ مَرَّةٍ: "فَلْيَضْرِبْها كِتابُ اللَّهِ وَلا يُثَرِّبْ عَلَيْها". وقالَ في الرّابِعَةِ: "فَإِنْ عادَتْ فَلْيَضْرِبْها كِتابُ اللَّهِ، ثُمَّ لْيَبِعْها وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ" (٣). * * * باب في الأمة تزني ولم تحصن [٤٤٦٩] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني

стр. 11550

رضي اللَّه عنهما، أن رسول اللَّه ﷺ سُئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن) اختلفوا في تأويل قوله: (لم تحصن) فقيل: لم تعتق، ويكون فائدته أنها لو زنت وهي مملوكة فلم يجلدها سيدها حتى عتقت لم يكن له سبيل إلى جلدها، والإمام هو الذي يقيم ذلك عليها إذا ثبت عنده، وقيل: ما لم تتزوج. وفائدة ذلك أنها إذا تزوجت لم يكن للسيد أن يجلدها لحق الزوج؛ إذ قد يضره ذلك، وهذا مذهب مالك، إذا لم يكن الزوج ملكًا للسيد، فلو كان جاز للسيد ذلك؛ لأن حقهما حقه. وقيل: لم تسلم. وفائدته أن الكافرة لا تحد، وإنما تعزر وتعاقب، وعلى هذا فيكون الجلد المأمور به في هذا الحديث على جهة التعزير لا الحد. (قال: إن زنت فاجلدوها) قال النووي: مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير علماء هذِه الأمة، وجوب جلد الأمة إذا زنت، سواء كانت مزوجة أم لا. وقال جماعة من السلف: لا حد على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد، ممن قاله ابن عباس وطاوس وعطاء وابن جريج وأبو عبيد (١). (ثم إن زنت فاجلدوها) أمر الأسياد (٢) بجلد الإماء الزواني والعبيد، وبه قال الجمهور خلا أبي حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا: لا يقيم الحد إلا السلطان (٣). وهذا الحديث وغيره حجة عليهم. وفي معنى حد الزنا سائر

стр. 11551

الحدود، وفيه: أن العبد والأمة لا يرجمان، سواء كانا مزوجين أم لا؛ لقوله ﷺ : (فاجلدوها) ولم يفرق بين مزوجة وغيرها. (ثم إن زنت فاجلدوها) فيه: أن الزاني إذا زنى حد، ثم إن زنى ثانيا يلزمه حد آخر، فإن زنى ثالثًا لزمه حد آخر، هكذا أبدا، فأما إذا زنى مرات ولم يحد لواحدة منهن فيكفيه حد واحد. (ثم إن زنت فبيعوها) هذا البيع المأمور به مستحب ليس بواجب عندنا وعند الجمهور، وقال داود وأهل الظاهر: هو واجب تمسكًا بظاهر الأمر (١). والجمهور صرفوه عن ظاهره تمسكا بالأصل الشرعي؛ وهو أنه لا يجبر أحد على إخراج ملكه لملك آخر بغير الشفعة، ولو وجب ذلك عليه لجبر عليه، ولم يجبر عليه فلا يجب. (ولو) للتقليل والتحقير (بضفير) بفتح الضاد المعجمة، وكسر الفاء، وبالراء في آخره، وهو الحبل كما سيأتي، وفيه: جواز بيع الشيء الثمين بثمن حقير، وهذا مجمع عليه؛ إذا كان البائع عالما به، فإن كان جاهلًا به فكذلك عندنا وعند الجمهور، وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث جواز البيع بالغبن الفاحش؛ لأنه بيع خطير بثمن يسير، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الغبن المختلف فيه [إنما هو مع الجهالة من المغبون] (٢)، وإذا باعها سيدها لزمه أن يبين عيبها وهو الزنا، فإنه عيب لا يحل كتمه فإن قيل: إذا كان المقصود إبعاد الزانية فلا يجوز لأحد شراؤها؛ لأنها مما قد أمر بإبعادها.

стр. 11552

والجواب أنها مال فلا يضاع؛ للنهي عن إضاعة المال ولو أطلقت وسُيبت لكان ذلك إغراء لها بالزنا وتمكينًا منه فلم يبق إلا بيعها، ولعل السيد الثاني يُعفها بالوطء، أو يبالغ في التحرز بها فيمنعها من ذلك، وذكر البيع مثال لا شرط في المسألة ولو وهبها أو عتقها أو زوجها لفقير يكون كفؤًا لها كان أولى، واللَّه أعلم. (قال) محمد (ابن شهاب) أحد الرواة (لا أدري) هل قال: بيعوها (في الثالثة أو الرابعة. والضفير) المذكور (الحبل) المضفور فعيل بمعنى مفعول. [٤٤٧٠] (ثنا مسدد قال: ثنا يحيى) بن سعيد. (عن عبيد اللَّه (١) قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد (٢) المقبري) كان جارًا للمقبرة. (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا زنت أمة أحدكم فيلجلدها، ثلاثا البتة، ولا يعيرها) لا يجمع بين العقوبة باليد وباللسان (ثلاث مرار) والتثليث وردت به السنة في مواضع كثيرة من الطهارات وغيرها (فإن عادت في الرابعة فليجلدها وليبعها ولو بضفير أو بحبل من شعر) لأنه أكثر حبالهم، وهذا خرج مخرج التقليل والتزهيد في الجارية الزانية، فكأنه قال: بعها بما تيسر. [٤٤٧١] (ثنا ابن نفيل) بضم النون مصغر (قال: ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه) أبي

стр. 11553

سعيد (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بهذا الحديث قال في كل مرة: فليضربها، كتاب اللَّه) (١) منصوب بحذف حرف الجر، أي: بكتاب اللَّه كما في "الصحيح" فلما حذف حرف الجر انتصب (كتاب اللَّه) المذكور في قوله تعالى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٢) يعني: الحرائر المذكورات في قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٣) (ولا يثرب) بالثاء المثلثة أي: لا يعير كما في الرواية السابقة، أي: لا يعيرها بالزنا، وروى ثعلب عن ابن الأنباري، عن أبي العباس: التثريب: التوبيخ. يقال: ثرب وأثرب إذا وبخ، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ (٤)، وروى ابن الأنباري عن أبي العباس: ثرب فلان على فلان إذا عدد عليه ذنوبه، قال الشاعر: وعفوت عنهم عفو غير مثرب ... وتركتهم لعقاب يوم سرمد قال أبو حيان في الآية: أي: لا أثرب بكم اليوم الذي هو مظنة التثريب، فما ظنكم بغيره من الأيام (٥)؟ ! (عليها، وقال في الرابعة: فإن عادت) إلى الزنا (فليضربها، كتاب اللَّه) أي: لا يزيد على ما ورد في كتاب اللَّه تعالى لا بضرب ولا بتثريب (ثم

стр. 11554

ليبعها ولو بحبل من شعر) هو مثال لا شرط، والمقصود: ولو بشيء يسير، ولعله ذكر الحبل الشعر دون غيره؛ لأنه ذكره بعد الضرب، وهو آلة الضرب. * * *

стр. 11555

٣٤ - باب فِي إِقامَةِ الحَدِّ عَلَى المَرِيضِ ٤٤٧٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن سَعِيدٍ الهَمْدانيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، قالَ: أَخْبَرَني أَبُو أُمامَةَ بْنُ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأَنْصارِ أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أُضْني فَعادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ فَهَشَّ لَها فَوَقَعَ عَلَيْها، فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجالُ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، وقالَ: اسْتَفْتُوا لي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فإِنّي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى جارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقالُوا: ما رَأَيْنا بِأَحَدٍ مِنَ النّاسِ مِنَ الضُّرِّ مِثْلَ الذي هُوَ بِهِ لَوْ حَمَلْناهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظامُهُ ما هُوَ إِلا جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذوا لَهُ مِائَةَ شِمْراخٍ فَيَضْرِبُوهُ بِها ضَرْبَةً واحِدَةً (١). ٤٤٧٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ أَبي جَمِيلَةَ، عَنْ عَلي ﵁ قالَ: فَجَرَتْ جارِيةٌ لآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "يا عَليُّ انْطَلِقْ فَأَقِمْ عَلَيْها الحَدَّ". فانْطَلَقْتُ فَإِذا بِها دَمٌ يَسِيلُ لَمْ يَنْقَطِعْ فَأَتَيْتُهُ، فَقالَ: "يا عَليُّ أَفَرَغْتَ؟ ". قُلْتُ: أَتَيْتُها وَدَمُها يَسِيلُ. فَقالَ: "دَعْها حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُها، ثُمَّ أَقِمْ عَلَيْها الحَدَّ، وَأَقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، وَرَواهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى فَقالَ فِيهِ: "لا تَضْرِبْها حَتَّى تَضَعَ". والأَوَّلُ أَصَحُّ (٢). * * *
следующие страницы →