← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11551–11590 · переход к 11556.

стр. 11551

الحدود، وفيه: أن العبد والأمة لا يرجمان، سواء كانا مزوجين أم لا؛ لقوله ﷺ : (فاجلدوها) ولم يفرق بين مزوجة وغيرها. (ثم إن زنت فاجلدوها) فيه: أن الزاني إذا زنى حد، ثم إن زنى ثانيا يلزمه حد آخر، فإن زنى ثالثًا لزمه حد آخر، هكذا أبدا، فأما إذا زنى مرات ولم يحد لواحدة منهن فيكفيه حد واحد. (ثم إن زنت فبيعوها) هذا البيع المأمور به مستحب ليس بواجب عندنا وعند الجمهور، وقال داود وأهل الظاهر: هو واجب تمسكًا بظاهر الأمر (١). والجمهور صرفوه عن ظاهره تمسكا بالأصل الشرعي؛ وهو أنه لا يجبر أحد على إخراج ملكه لملك آخر بغير الشفعة، ولو وجب ذلك عليه لجبر عليه، ولم يجبر عليه فلا يجب. (ولو) للتقليل والتحقير (بضفير) بفتح الضاد المعجمة، وكسر الفاء، وبالراء في آخره، وهو الحبل كما سيأتي، وفيه: جواز بيع الشيء الثمين بثمن حقير، وهذا مجمع عليه؛ إذا كان البائع عالما به، فإن كان جاهلًا به فكذلك عندنا وعند الجمهور، وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث جواز البيع بالغبن الفاحش؛ لأنه بيع خطير بثمن يسير، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الغبن المختلف فيه [إنما هو مع الجهالة من المغبون] (٢)، وإذا باعها سيدها لزمه أن يبين عيبها وهو الزنا، فإنه عيب لا يحل كتمه فإن قيل: إذا كان المقصود إبعاد الزانية فلا يجوز لأحد شراؤها؛ لأنها مما قد أمر بإبعادها.

стр. 11552

والجواب أنها مال فلا يضاع؛ للنهي عن إضاعة المال ولو أطلقت وسُيبت لكان ذلك إغراء لها بالزنا وتمكينًا منه فلم يبق إلا بيعها، ولعل السيد الثاني يُعفها بالوطء، أو يبالغ في التحرز بها فيمنعها من ذلك، وذكر البيع مثال لا شرط في المسألة ولو وهبها أو عتقها أو زوجها لفقير يكون كفؤًا لها كان أولى، واللَّه أعلم. (قال) محمد (ابن شهاب) أحد الرواة (لا أدري) هل قال: بيعوها (في الثالثة أو الرابعة. والضفير) المذكور (الحبل) المضفور فعيل بمعنى مفعول. [٤٤٧٠] (ثنا مسدد قال: ثنا يحيى) بن سعيد. (عن عبيد اللَّه (١) قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد (٢) المقبري) كان جارًا للمقبرة. (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا زنت أمة أحدكم فيلجلدها، ثلاثا البتة، ولا يعيرها) لا يجمع بين العقوبة باليد وباللسان (ثلاث مرار) والتثليث وردت به السنة في مواضع كثيرة من الطهارات وغيرها (فإن عادت في الرابعة فليجلدها وليبعها ولو بضفير أو بحبل من شعر) لأنه أكثر حبالهم، وهذا خرج مخرج التقليل والتزهيد في الجارية الزانية، فكأنه قال: بعها بما تيسر. [٤٤٧١] (ثنا ابن نفيل) بضم النون مصغر (قال: ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه) أبي

стр. 11553

سعيد (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بهذا الحديث قال في كل مرة: فليضربها، كتاب اللَّه) (١) منصوب بحذف حرف الجر، أي: بكتاب اللَّه كما في "الصحيح" فلما حذف حرف الجر انتصب (كتاب اللَّه) المذكور في قوله تعالى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٢) يعني: الحرائر المذكورات في قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٣) (ولا يثرب) بالثاء المثلثة أي: لا يعير كما في الرواية السابقة، أي: لا يعيرها بالزنا، وروى ثعلب عن ابن الأنباري، عن أبي العباس: التثريب: التوبيخ. يقال: ثرب وأثرب إذا وبخ، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ (٤)، وروى ابن الأنباري عن أبي العباس: ثرب فلان على فلان إذا عدد عليه ذنوبه، قال الشاعر: وعفوت عنهم عفو غير مثرب ... وتركتهم لعقاب يوم سرمد قال أبو حيان في الآية: أي: لا أثرب بكم اليوم الذي هو مظنة التثريب، فما ظنكم بغيره من الأيام (٥)؟ ! (عليها، وقال في الرابعة: فإن عادت) إلى الزنا (فليضربها، كتاب اللَّه) أي: لا يزيد على ما ورد في كتاب اللَّه تعالى لا بضرب ولا بتثريب (ثم

стр. 11554

ليبعها ولو بحبل من شعر) هو مثال لا شرط، والمقصود: ولو بشيء يسير، ولعله ذكر الحبل الشعر دون غيره؛ لأنه ذكره بعد الضرب، وهو آلة الضرب. * * *

стр. 11555

٣٤ - باب فِي إِقامَةِ الحَدِّ عَلَى المَرِيضِ ٤٤٧٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن سَعِيدٍ الهَمْدانيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، قالَ: أَخْبَرَني أَبُو أُمامَةَ بْنُ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأَنْصارِ أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أُضْني فَعادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ فَهَشَّ لَها فَوَقَعَ عَلَيْها، فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجالُ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، وقالَ: اسْتَفْتُوا لي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فإِنّي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى جارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقالُوا: ما رَأَيْنا بِأَحَدٍ مِنَ النّاسِ مِنَ الضُّرِّ مِثْلَ الذي هُوَ بِهِ لَوْ حَمَلْناهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظامُهُ ما هُوَ إِلا جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذوا لَهُ مِائَةَ شِمْراخٍ فَيَضْرِبُوهُ بِها ضَرْبَةً واحِدَةً (١). ٤٤٧٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ أَبي جَمِيلَةَ، عَنْ عَلي ﵁ قالَ: فَجَرَتْ جارِيةٌ لآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "يا عَليُّ انْطَلِقْ فَأَقِمْ عَلَيْها الحَدَّ". فانْطَلَقْتُ فَإِذا بِها دَمٌ يَسِيلُ لَمْ يَنْقَطِعْ فَأَتَيْتُهُ، فَقالَ: "يا عَليُّ أَفَرَغْتَ؟ ". قُلْتُ: أَتَيْتُها وَدَمُها يَسِيلُ. فَقالَ: "دَعْها حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُها، ثُمَّ أَقِمْ عَلَيْها الحَدَّ، وَأَقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، وَرَواهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى فَقالَ فِيهِ: "لا تَضْرِبْها حَتَّى تَضَعَ". والأَوَّلُ أَصَحُّ (٢). * * *

стр. 11556

باب في إقامة الحد على المريض [٤٤٧٢] (ثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال: ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي. (عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أمامة) أسعد (بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب النبي ﷺ من الأنصار) رواه ابن ماجه، وزاد في "شرح السنة": أن سعد بن عبادة (١). ورواه البيهقي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد (٢) بن عبادة وهو أنصاري قال: كان بين أبياتنا رجل (٣). (أنه اشتكى رجل منهم حتى أُضني) بضم الهمزة، وسكون الضاد المعجمة، وكسر النون. أي: من المرض، قال ابن الأثير: أضني الرجل، أي: نزل به الضنا، وهو السقم والمرض (٤). قال الجوهري: أضناه المرض. أي: أثقله (٥). (فعاد جلده جلدًا) بالنصب والتنوين، أي: صار جسمه من شدة الضنا جلدة راكبة (على عظم) فليس على عظمه غير الجلدة لا لحم ولا غيره، (فدخلت عليه جارية لبعضهم) أي: لرجل من الأنصار (فهش) بفتح الهاء

стр. 11557

(لها) أي: ارتاح ونشطت نفسه لها واشتهتها (فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه) فيه: فضيلة عيادة المريض جماعة، وأن العيادة للرجال دون النساء (أخبرهم بذلك وقال: استفتوا لي رسول اللَّه ﷺ ). فيه: الاستنابة في الاستفتاء لمن عجز عن الذهاب إلى المفتي (فإني قد وقعت على جارية دخلت علي) فيه جواز دخول الجارية إلى بيوت الجيران؛ لأخذ متاع ونحوه، وإن كان في الدار رجل إذا كان فيها نساء ثقات أو زوجته ونحوها من محارمه. (فذكروا ذلك لرسول اللَّه ﷺ وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر) ضرًّا (مثل) بالنصب الضرر (الذي هو به) من شدة المرض (لو حملناه إليك لتفسخت عظامه) بعضها من بعض (ما هو إلا جلد على عظم) أي: لصق جلده على عظمه ويبس عليه. (فأمر رسول اللَّه ﷺ ) أي: أمرهم (أن يأخذوا له مئة شمراخ) أي: عرجون عليه مئة شمراخ فأكثر من الشماريخ التي يكون عليها البسر، رواية الترمذي عن أبي أمامة بن سهل أيضًا: فأرسل إليه فأتي به محمولا، فوضع بين يديه فاعترف، فدعا رسول اللَّه ﷺ بإثكال فضربه (١). والإثكال بكسر الهمزة، وبالثاء المثلثة هو العرجون الذي يكون عليه الرطب بمنزلة العنقود للعنب، وهو العثكال بكسر العين ويقال فيهما: عثكول وأثكول. (فيضربوه بها ضربة واحدة) فيه حجة لمذهب الشافعي (٢) ومن وافقه

стр. 11558

على أن من وجب عليه حد الجلد وكان مريضا لا يرجى زوال مرضه كالسل والزمانة والجذام، أو كان نحيفًا ضعيف الخلقة لا يحتمل السياط لا يؤخر جلده، إذ لا غاية تنتظر، لكن لا يضرب بالسياط؛ لئلا يهلك؛ بل يضرب بعثكال عليه مئة شمراخ فأكثر إن كان حرًّا، وخمسون شمراخًا (١) إن كان رقيقًا ضربة واحدة، ويشترط أن تمسه الشماريخ كلها، أو يتلبس بعضها على بعض بحيث يحصل بسببها على المضروب ويناله ألمها، ولو كان على الشمراخ خمسون شمراخا ضربناه إذا كان حرًّا به ضربتين ولا يتعين الضرب بالعثكال، بل يقوم مقامه أطراف الثياب ونحوها، ولو كان يحتمل كل يوم ضربة بالسياط لم يفرق السياط؛ بل يحد في الحال بالعثكال. وقال مالك: يضرب بالسياط متفرقة على الأيام. وقال أبو حنيفة: يجمع مئة سوط ويضرب بها ضربة واحدة، والحديث حجة للشافعي؛ ولأنه يقرر في الشرع أن الضرب بالعثكال يبر به الحالف في حق الصحيح، قال الإمام: والذي أراه أنه يضرب بالسوط الخفيف؛ لأنه أقرب إلى صورة الحد (٢). [٤٤٧٣] (ثنا محمد بن كثير قال: أنا إسرائيل، قال: ثنا عبد الأعلى) ابن عامر الثعلبي ضعفه أحمد (٣) (عن أبي جميلة) (٤) بفتح الجيم ميسرة بن

стр. 11559

يعقوب الطُّهوي بضم الطاء المهملة، وفتح الهاء، قاله ابن الأثير (١)، الكوفي، صاحب راية علي ﵁. (عن علي ﵁ قال: فجرت جارية لآل رسول اللَّه ﷺ ) قال القرطبي: هذِه الرواية أحسن من رواية مسلم: فإن أمة لرسول اللَّه ﷺ زنت (٢). وأليق بحال من ينتسب لحضرة رسول اللَّه ﷺ وملكه، استشهادا لما شهد اللَّه له به من الطهارة لذلك الجناب الكريم كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٣) قال: والظاهر أن هذِه الجارية كانت لبعض عشيرته، ويليق بمن كان في مثل هذا البيت الكريم. ومن صح [له] (٤) هذا الملك الشريف أن يقع منه فاحشة الزنا، هذا واللَّه من البعد على الغاية القصوى، فإن العبد من طينة سيده، وهذا مع احتمال أن يراد بآل محمد نفسه كقوله: "لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل (٥) داود" (٦) ولعل هذِه الأمة كانت قريبة عهد بالجاهلية، ولكن الأول أليق وأسلم (٧). (فقال: يا علي، انطلق فأقم عليها الحد) فيه: جواز إقامة النيابة في

стр. 11560

إقامة الحدود. (فانطلقت فإذا بها دم يسيل لم ينقطع) رواية مسلم والترمذي: فإذا هي قريبة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها (١) (فأتيته) وزاد: فذكرت ذلك للنبي ﷺ (٢) (فقال: يا علي، أفرغت؟ ) عليها (قلت: أتيتها ودمها يسيل) ولم ينقطع. (فقال: دعها حتى ينقطع دمها) ورواية مسلم والترمذي: فقال: "أحسنت" (٣) وفي ترك علي جلدها تسويغ الاجتهاد، ألا ترى أن عليا ﵁ ترك ظاهر الأمر بالجلد مخافة أمر آخر، هو أولى بالمراعاة فحسنه النبي ﷺ له وصوبه، ولو كان الأمر على ما ارتكبه أهل الظاهر من الأصول الفاسدة لجلدها وإن هلكت، وفيه أن الجلد واجب على الأمة الزانية، وأن النفساء والمريضة يؤخر جلدها إلى البرء. (ثم أقم عليها الحد) إذا انقطع دمها، فيه تأخير الحد إلى الانقطاع، بخلاف الصلاة إذا دخل وقتها فإنه يصليها المريض قاعدًا، وإن لم يستطع فمضطجعًا، والفرق بينهما أن الصلاة وقتها محدود قصير وفعلها في وقتها، وبعد خروج الوقت قضاء فلم تؤخر عن وقت الأداء، لفوات فضيلتها، وليس في الحد شيء من ذلك فأخر. (وأقيموا) والخطاب فيه للأسياد (الحدود) يعم جميع الحدود، لكن اختلفوا في بعضها:

стр. 11561

فقال مالك (١) في المشهور عنه والشافعي (٢) وأحمد (٣): للسيد أن يقيم على عبده وأمته الحد إذا قامت البينة عنده بذلك، وأقر بين يديه بحد الزنا والقذف وشرب الخمر، وغير ذلك. قال الشافعي: إن أحسن سماع البينة سمع، وإلا رفع إلى من يستمع، ثم أقام هو الحد. وقال أبو حنيفة: ليس له ذلك، بل يرده إلى الإمام (٤). والحديث حجة عليه. فإن كانت الأمة ذات زوج فاختلفوا، فقال أحمد وأبو حنيفة: ليس ذلك للسيد بحال؛ بل هو إلى الإمام. وقال الشافعي: ذلك إلى الإمام بكل حال. وروى الطبراني عن إبراهيم أن معقل بن مقرن المزني جاء إلى عبد اللَّه فقال: إن جارية له زنت. فقال: اجلدها خمسين جلدة. قال: ليس لها زوج. قال: إسلامها إحصانها (٥). ورجاله رجال الصحيح إلا أن إبراهيم لم يلق ابن مسعود (٦). (على ما ملكت إيمانكم) يدخل فيها العبيد والإماء مزوجين أو غير مزوجين (قال أبو داود: وكذلك رواه أبو الأحوص عن عبد الأعلى، ورواه شعبة عن عبد الأعلى، فقال فيه): قال: (لا تضربها حتى تضع) أي: ما في بطنها من الولد وما معه، ويحمل الدم الذي يسيل منها أنه ما تجده

стр. 11562

الحامل عند الطلق، وسمي في مسلم نفاسًا (١)؛ باعتبار ما يصير إليه أمرها من النفاس (والأول أصح) إسنادًا من إسناد (٢) هذا. * * *

стр. 11563

٣٥ - باب فِي حَدِّ القَذْفِ ٤٤٧٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفي وَمالِكُ بْن عَبْدِ الواحِدِ المِسْمَعي -وهذا حَدِيثُهُ- أَنَّ ابن أَبي عَدي حَدَّثَهُمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂، قالَتْ: لَمّا نَزَلَ عُذْري قامَ النَّبي ﷺ عَلَى المِنْبَرِ فَذَكَرَ ذاكَ وَتَلا -تَعْني: القُرْآنَ- فَلَمّا نَزَلَ مِنَ المِنْبَرِ أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ والمَرْأَةِ فَضرِبُوا حَدَّهُمْ (١). ٤٤٧٥ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ بهذا الحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرْ عائِشَةَ، قالَ: فَأَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وامْرَأَةٍ مِمَّنْ تَكَلَّمَ بِالفاحِشَةِ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ وَمِسْطَحِ بْنِ أُثاثَةَ. قالَ النُّفَيْلي: وَيَقُولُونَ: المَرْأَةُ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ (٢). * * * باب في حد القذف [٤٤٧٤] (ثنا قتيبة (٣) بن سعيد) بن جميل (الثقفي) مولاهم البغلاني بغلان بلخ (ومالك بن عبد الواحد) أبو غسان (المسمعي) بكسر الميم الأولى، شيخ مسلم (وهذا حديثه، أن) محمد بن إبراهيم (ابن أبي عدي حدثهم عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه (٤) بن أبي بكر) بن

стр. 11564

محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن عمرة) بنت عبد الرحمن خالة أبيه ثقة كثيرة الحديث. (عن عائشة ﵂ قالت: لما نزل عذري) بالبراءة (قام رسول اللَّه ﷺ ) خطيبًا على المنبر (فذكر ذلك) لأصحابه (وتلا) عليهم (تعني: القرآن): ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ (١) الآيات في إظهار براءة من تكلم فيه على رؤوس الناس، والزجر عن الوقوع في أعراض المسلمين. (فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة) الآتي ذكرهم (فضربوا حدهم) أي: حد الفرية، وهو ثمانون جلدة، إذا كان القاذف حرًّا للآية والإجماع (٢)، وفيه أن الثمانين تجب على المرأة كما تجب على الرجل، لكن بشرط أن يكونا بالغين عاقلين غير مكرهين. [٤٤٧٥] (ثنا النفيلي، قال: ثنا محمد بن سلمة) بن عبد اللَّه الباهلي من رواة مسلم (عن محمد بن إسحاق) عن عبد اللَّه (بهذا الحديث) المتقدم (ولم يذكر عائشة) فيما تلاه من القرآن. (قال: فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة) روى الطبراني بسنده إلى سعيد بن جبير: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ (٣) يعني: أن تفشو ويظهر الزنا ﴿فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾. يعني: صفوان وعائشة (٤).

стр. 11565

والذي تكلم بالفاحشة (حسان بن ثابت) بن المنذر الأنصاري الخزرجي من فحول الشعراء في الجاهلية والإسلام، شاعر رسول اللَّه ﷺ (ومِسطح) بكسر الميم (ابن أثاثة) بفتح الهمزة، وتخفيف الثاء المثلثة ابن عبادة بن المطلب القرشي، شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد التي بعدها. (قال) عبد اللَّه (النفيلي: ويقولون: المرأة حمنة) بفتح الحاء المهملة (بنت جحش) أخت زينب زوج النبي ﷺ الأسدية، وكانت تحت مصعب ابن عمير فقتل عنها يوم أحد، فتزوجها طلحة بن عبيد اللَّه. * * *

стр. 11566

٣٦ - باب الحَدِّ في الخَمْرِ ٤٤٧٦ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى -وهذا حَدِيثُهُ- قالا: حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلي بْنِ رُكانَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقِتْ في الخَمْرِ حَدّا. وقالَ ابن عَبّاسٍ: شَرِبَ رَجُلٌ فَسَكِرَ فَلُقي يَمِيل في الفَجِّ، فانْطُلِقَ بِهِ إِلَى النَّبي ﷺ فَلَمّا حاذى بِدارِ العَبّاسِ انْفَلَتَ فَدَخَلَ عَلَى العَبّاسِ فالتَزَمَهُ فَذكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبي ﷺ فَضَحِكَ وقالَ: " أَفَعَلَها؟ ! ". وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِشَيء. قالَ أَبُو داوُدَ: هذا مِمّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ المَدِينَةِ حَدِيثُ الحَسَنِ بْنِ عَلي هذا (١). ٤٤٧٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتي بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَقالَ: "اضْربُوهُ". قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنّا الضّارِبُ بِيَدِهِ، والضّارِبُ بِنَعْلِهِ، والضّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزاكَ اللَّهُ. فَقالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "لا تَقُوُلوا هَكَذا لا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطانَ" (٢). ٤٤٧٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ أَبي ناجِيَةَ الإِسْكَنْدَرانيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يَحْيَى بْن أَيُّوبَ وَحَيْوَةُ بْن شُرَيْحٍ وابْن لَهِيعَةَ، عَنِ ابن الهادِ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قالَ فِيهِ بَعْدَ الضَّرْبِ: ثُمَّ قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لأَصْحابِهِ: "بَكِّتُوهُ". فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ: ما اتَّقَيْتَ اللَّهَ، ما خَشِيتَ اللَّهَ، وَما اسْتَحَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثمَّ أَرْسَلُوهُ وقالَ في آخِرِهِ: "ولكن قُولُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ". وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ

стр. 11567

الكَلِمَةَ وَنَحْوَها (١). ٤٤٧٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ هِشامٍ -المَعْنَى- عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ النَّبي ﷺ جَلَدَ في الخَمْرِ بِالجَرِيدِ والنِّعالِ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَرْبَعِينَ، فَلَمّا وَلى عُمَرُ دَعا النّاسَ فَقالَ لَهُمْ: إِنَّ النّاسَ قَدْ دَنَوْا مِنَ الرِّيفِ -وقالَ مُسَدَّدٌ: مِنَ القُرى والرِّيفِ- فَما تَرَوْنَ في حَدِّ الخَمْرِ؟ فَقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَرى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخَفِّ الحُدُودِ. فَجَلَدَ فِيهِ ثَمانِينَ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ ابن أَبى عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ جَلَدَ بِالجَرِيدِ والنِّعالِ أَرْبَعِينَ. وَرَواهُ شُعْبَة، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: ضَرَبَ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الأَرْبَعِينَ (٢). ٤٤٨٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْن المُخْتارِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ الدّاناجُ، حَدَّثَني حُضَيْنُ بْن المُنْذِرِ الرَّقاشيُّ -هُوَ أَبُو ساسانَ- قالَ: شَهِدْتُ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ وَأُتى بِالوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرانُ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَشَهِدَ أَحَدُهُما أَنَّهُ رَآهُ شَرِبَها -يَعْني: الخَمْرَ- وَشَهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّؤُها فَقالَ عُثْمان: إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْها حَتَّى شَرِبَها. فَقالَ لِعَلي ﵁: أَقِمْ عَلَيْهِ الحَدَّ. فَقالَ عَلي لِلْحَسَنِ: أَقِمْ عَلَيْهِ الحَدَّ. فَقالَ الحَسَنُ: وَلِّ حارَّها مَنْ تَوَلَّى قارَّها. فَقالَ عَلي لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَقِمْ عَلَيْهِ الحَدَّ. قالَ: فَأَخَذَ السَّوْطَ فَجَلَدَهُ وَعَليٌّ يَعُدُّ فَلَمّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ قالَ: حَسْبكَ جَلَدَ النَّبي ﷺ أَرْبَعِينَ -أَحْسِبُهُ قالَ: - وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وهذا أَحَبُّ إِليَّ (٣). ٤٤٨١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا، يَحْيَى عَنِ ابن أَبي عَرُوبَةَ، عَنِ الدّاناجِ، عَنْ

стр. 11568

حُضَيْنِ بْنِ المُنْذِرِ، عَنْ عَلي ﵁ قالَ: جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الخَمْرِ وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَكَمَّلَها عُمَرُ ثَمانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ. قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ الأَصْمَعي: وَلِّ حارَّها مَنْ تَوَلَّى قارَّها وَلِّ شَدِيدَها مَنْ تَوَلَّى هَيِّنَها. قالَ أَبُو داوُدَ: هذا كانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ حُضَيْنُ بْنُ المُنْذِرِ أَبُو ساسانَ (١). * * * باب الحد في الخمر [٤٤٧٦] (ثنا الحسن بن علي ومحمد بن المثنى وهذا حديثه، قال: ثنا أبو عاصم) الضحاك ابن مسلم (٢) يعرف بالنبيل؛ لأن شعبة حلف أن لا يحدث الحديث شهرًا، فبلغ ذلك أبا عاصم فقصده، فدخل مجلسه وقال: حدث وغلامي العطار حر لوجه اللَّه كفارة عن يمينك. فأعجبه ذلك، وقال: أنت نبيل. (عن) عبد الملك (ابن جريج، عن محمد بن علي) بن يزيد (بن ركانة) المطلبي ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). (عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ لم يقت) بفتح الياء، وكسر القاف المخففة، وسكون التاء المثناة، أي: لم يوقت كما في رواية النسائي، يقال: وقت بالتخفيف يقت. وقرأ (٤) الحسن وأبو جعفر:

стр. 11569

﴿وُقتت﴾ بضم الواو وتخفيف القاف (١)، أي: عين لها وقتها الذي يشهدون فيه على الأمم (في الخمر حدًّا) قال الإمام: لو علمت الصحابة عن النبي ﷺ حدًّا محدودًا لما عملت فيه برأيها ولا خالفته كما لم تفعل ذلك في سائر الحدود؛ ولعلهم فهموا أنه ﵇ جلد نحو الأربعين على موجب اجتهاده في ذلك الرجل على ما يراه، ولا يصل به الأربعين (٢). (وقال ابن عباس: شرب رجل) خمرًا (فسكر) منه (فلقي) بضم اللام، وكسر القاف المخففة، وهو (يميل) من السكر ميلا كثيرًا (في الفج) بتشديد الجيم، وهي الطريق الواسع (فانطلق به إلى النبي ﷺ )، فيه: أن من فعل فعلا يوجب الحد، يؤتى به إلى الحاكم وإن لم يأمر الحاكم بإتيانه. (فلما حاذى بدار العباس) بن عبد المطلب، يحتمل أن تكون الباء زائدة للتأكيد. رواية النسائي: فلما أن حاذوا به دار العباس (٣). أي: صاروا بإزائها (انفلت) منهم (فدخل على العباس) مستجيرًا به (فالتزمه) وتمسك به (فذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك) أي: تبسم تعجبًا من خوفه وسرعة دخوله على عمه. (وقال: أفعلها؟ ! ) استفهام إنكار، أي: أفعل الفعلة القبيحة المنكرة؟ (ولم يأمر فيه بشيء) فيه: حجة للكوفيين؛ لأنه لما عرف دار العباس

стр. 11570

وعرف قرابته من النبي ﷺ ، دل على أنه لا يحد؛ لأن عندهم لا حد إلا على من (١) يعرف الرجل من المرأة. (قال أبو داود: هذا) (٢) الحديث (مما تفرد به أهل المدينة) دون غيرهم. [٤٤٧٧] (ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا أبو ضمرة) أنس بن عياض (عن يزيد) بن عبد اللَّه (بن) أسامة (الهاد عن محمد (٣) بن إبراهيم) التيمي الفقيه. (عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ أتي برجل قد شرب) يعني: الخمر (فقال: اضربوه) إطلاقه يقتضي الضرب على جميع جسده؛ ليأخذ كل عضو منه حظه، لكن يتقى الوجه؛ لحديث مسلم (٤). (قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده و) منا (الضارب بثوبه) أي: بطرف ثوبه إن كان له (و) منا (الضارب بنعله) إن كان له نعل، أي: ضرب كل منهم على حسب ما تيسر فعله. فيه: دليل على أصح من الأوجه الثلاثة، أنه يجوز الضرب بالأيدي والنعال وأطراف الثياب والسياط وغيرها، ولا يتعين السوط؛ لأنه الأصل، وبه ورد الحديث، والثاني: يتعين السوط؛ لما روى أبو يعلى بسنده إلى أبي جعفر قال: جلد علي رجلا من قريش الحد في

стр. 11571

الخمر أربعين جلدة بسوط له طرفان (١). والعامل لهذا الحديث على أنه كان هذا في أول زمان الإسلام، والثالث: أنه يتعين ما عدا السوط كما في الحديث (فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاه اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : لا تقل (٢) هكذا) فإن قيل: هذا معارض بما في الحديث أنه لعن شارب الخمر وعاصرها، ولعن كثيرًا من أهل المعاصي غيرهم، فالجواب: لا تعارض بحمد اللَّه تعالى، ووجه لعنته لأهل المعاصي يريد الملازمين لها؛ ليرتدع بذلك من فعلها أو سلك سبيلها والذي نهى عنه في هذا الحديث، والجارية التي زنت لا تثريب؛ لأن هذا أخذ منه الحد الذي جعله اللَّه تعالى تطهيرًا من الذنوب، فنهى عن لعنته؛ خشية أن يوقع الشيطان في قلبه وقلب سامعه أن من لعن بحضرة النبي ﷺ ولم يغير ذلك ولا نهى عنه فإنه يستحق العقوبة في الآخرة، وإن فاتته (٣) العقوبة في الدنيا فينفره ذلك ويغويه. (لا تعينوا عليه الشيطان) أي: لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم كما في رواية البخاري (٤)، قال المهلب: فيه بيان قوله ﷺ : "لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" (٥) يريد وهو مستكمل الإيمان، فليس بخارج عن الملة بشربه الخمر ولا بمعصية من المعاصي بقوله: "لا

стр. 11572

تعينوا الشيطان على أخيكم" (١) فسماه أخًا في الإسلام، والمؤمن لا يلعن أخاه. [٤٤٧٨] (ثنا محمد بن داود بن أبي ناجية) بالنون والجيم المهري (الإسكندراني) وثقه النسائي (قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى (٢) بن أيوب) الغافقي (وحيوة بن شريح و) عبد اللَّه (ابن لهيعة) بفتح اللام (عن) يزيد (ابن الهاد) عن محمد (بإسناده) المتقدم (ومعناه) المذكور. (وقال فيه بعد الضرب: ثم قال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: بكتوه) بتشديد الكاف المكسورة، والتبكيت كالتقريع والتعنيف باللسان كما قالت الصحابة (فأقبلوا عليه يقولون) له (أما اتقيت اللَّه؟ ) أما خفت اللَّه؟ (أما خشيت) بكسر الشين (اللَّه وما استحييت) بسكون الحاء وتكرير المثناة تحت (من رسول اللَّه ﷺ ؟ ثم أرسلوه وقال في آخره: ولكن قولوا: اللهم اغفر له اللهم ارحمه) أمرهم بالدعاء له زيادة على ما حصل له من التطهير؛ لأنه لما طهر بالحد استحق الدعاء له. (وبعضهم يزيد) على بعض (الكلمة) والكلمتين (ونحوها). [٤٤٧٩] (ثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا هشام) الدستوائي (وثنا مسدد قال: ثنا يحيى) بن سعيد (عن هشام المعنى، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ جلد في) حد شرب (الخمر بالجريد والنعال) والأيدي وأطراف الثياب كما تقدم. فيه دلالة على أنه لا يتعين في حد الخمر

стр. 11573

الضرب بالسياط، وهو مذهب الشافعي (١) وبعض أصحاب أحمد (٢)، خلافًا لمالك (٣) وأبي حنيفة (٤). (وجلد أبو بكر أربعين) فيه وفي حديث علي الآتي: أن حد الخمر أربعون للحر؛ ولهذا كان علي يقول: في نفسي من حد شارب الخمر ثمانين شيء، ولو مات وديته؛ لأن النبي ﷺ لم يسنه. وحكى ابن عبد البر قولًا للشافعي أنه ثمانون كمذهب الأئمة الثلاثة (٥)، واختاره ابن المنذر من أصحابنا. (فلما ولي) بفتح الواو، ورُوي بضمها مع تشديد اللام (عمر ﵁ دعا الناس) أي: استشار أناسا كما في رواية مسلم (٦). (فقال لهم: إن الناس قد دنوا من الريف) وهي أرض الزرع والخصب، والجمع أرياف، يقال: أرفأت الأرض. إذا أخصبت، ورفأت الماشية. إذا رعت الريف وأريفنا، أي: صرنا إلى الريف. من "الصحاح" (٧)، ويعني بذلك أن بلاد الشام وغيرها لما فتحت وكثرت الكروم والبساتين والمدائن فشا في الناس شرب الخمر، فشاور عمر الصحابة في التشديد في العقوبة.

стр. 11574

(وقال مسدد) دنا الناس (من القرى والريف) فجمع بينهما كما في رواية مسلم (١)، ووجد زمن خلافة عمر ﵁، قال عمر: (فما ترون في حد الخمر؟ ) أي: شاور الصحابة في التشديد في العقوبة في الخمر لما كثرت الأعناب، واشتهر شرب الخمر في الناس، فتفاوضوا في ذلك (فقال عبد الرحمن بن عوف: نرى) أن تزيد فيه (أن تجعله كأخف الحدود) أي: حدود الأحرار (فجلد فيه ثمانين) جلدة، واتفقوا على إلحاقه بحد القذف؛ لأنه أخف الحدود. وفي "الموطأ" أن عمر لما استشارهم قال علي: نرى أن تجلده ثمانين؛ فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى (٢). فصرح بكيفية الإلحاق، وحاصلها أنه صرح بأنه أقام السكر مقام القذف؛ لأنه لا يخلو عنه غالبًا، فأعطاه حكمه، وصار الحكم معللا بالمظنة؛ لأنه مظنة الافتراء كما أن السفر مظنة المشقة. (قال أبو داود: رواه) سعيد (ابن أبي عروبة) مهران أبو (٣) النضر اليشكري (عن قتادة) عن أنس (عن النبي ﷺ أنه جلد بالجريد والنعال أربعين) في قوله: (جلد (٤) بالجريد والنعال) تقييد لإطلاق الجلد المذكور في رواية معاوية الآتية: "إذا شربوا الخمر فاجلدوهم" (٥)

стр. 11575

على القاعدة المقررة عند أهل الأصول من حمل المطلق على المقيد، وفي ذلك رد لما استدل به القائلون بتعيين السياط للضرب؛ أن حديث معاوية: "إذا شربوا الخمر فاجلدوهم"، أن المفهوم من إطلاقه الضرب بالسياط؛ لأنه المفهوم من الإطلاق، وهذا المفهوم لا يعمل به إلا إذا لم [ترو] (١) رواية مقيدة للإطلاق كما في هذا الحديث (ورواه شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: ضرب بجريدتين نحو الأربعين). [٤٤٨٠] (ثنا مسدد بن مسرهد) بن مسربل، قال أحمد العجلي: كان أبو نعيم يسألني عن اسمه ويقول: هذِه رقية العقرب (٢). قال البخاري: مسدد بن مسرهد [بن مسربل بن مرعبل] (٣)، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين (٤) (وموسى بن إسماعيل المعنى قالا: ثنا عبد العزيز بن المختار) [رواية مسلم] (٥) عبد بن المختار (٦) (قال: ثنا عبد اللَّه) بن فيروز مولى (الداناج) هو بالدال المهملة والنون والجيم، الدانا بحذف الجيم، والداناه بالهاء، ومعناه بالفارسية: العالم (قال: ثنا حضين) بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة (ابن المنذر الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف الذهلي البصري، وليس في الصحيحين بالضاد

стр. 11576

المعجمة غيره، لكن في غيره عمران الحضين الشجري، لكن له حديث منكر، ومحمد بن الحضين الجزري، عن مزاحم بن العوام، روى عنه أحمد البزار و (هو أبو ساسان) بسينين مهملتين، وهو من كبار التابعين وشاعر فارس. (قال: شهدت عثمان بن عفان ﵁ وأتي بالوليد بن عقبة) بن أبي معيط [واسم أبي معيط] (١) أبان بن أبي عمرو، وهو أخو عثمان بن عفان لأمه، (فشهد عليه حُمران) بضم الحاء المهملة كاتب عثمان ﵁ (ورجل آخر (٢)، فشهد أحدهما أنه رآه شربها) بهمزة قبل الهاء (يعني: الخمر وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها) بهمزة قبل الهاء، أي: يتقيأ الخمر. (فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها) هذِه من دلالة اللزوم، فإن التقيؤ للشيء يلزم منه أن يكون شربه، وفيه دليل لمالك وموافقيه في أن من تقيأ الخمر يحد حد الشارب (٣)، ومذهبنا (٤) أنه لا يحد بمجرد ذلك (٥)؛ لاحتمال أن يكون شربها جاهلًا كونها خمرًا، أو مكرهًا عليها، أو غير ذلك من الأعذار المسقطة للحد ودليل مالك هنا قوي، فإن الصحابة اتفقوا على جلد الوليد بن عقبة في هذا الحديث، وقد

стр. 11577

يجيب عنه أصحابنا، بأن عثمان علم شرب الوليد فقضى بعلمه، ولعله كان مذهبه الجواز في قضاء القاضي بعلمه في الحدود، أو يجاب بأنه شهد عنده غير حمران. وفيه من الفقه تلفيق الشهادتين إذا أدت إلى معنى واحد، فإن أحدهما شهد برؤية الشرب، والآخر بما يستلزم الشرب، كالشهادة على البيع والإقرار به، أو على القتل والإقرار به. (فقال لعلي: أقم عليه الحد) فيه: الاستنابة في إقامة الحد (فقال عليٌّ للحسن) ابنه (أقم عليه الحد)، فيه دلالة على أنه يجوز (١) للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه، وهو رواية عن أحمد بن حنبل (٢) وإن لم يأذن له في التوكيل، ومذهب أبي حنيفة (٣) والشافعي (٤) ورواية عن أحمد: لا يجوز؛ لأنه استنابه فيما يمكنه عمله، فلم يكن له أن (٥) يوليه من يستنيبه (فقال الحسن: ولِّ حارها من تولى قارها) القار: البارد، وهو ضد الحار، وسيأتي تفسيره عن الأصمعي. (فقال علي لعبد اللَّه بن جعفر) بن أبي طالب بن عبد المطلب (أقم عليه الحد) الذي عليه (قال: فأخذ السوط فجلده) به (وعلي ﵁ يعد) عليه، فيه التصريح بأن عليًّا هو الآمر لعبد اللَّه، فكأنه غضب على الحسن من أجل توقفه، فيما أمره به على طريق الوكالة. قد يؤخذ من

стр. 11578

قوله: (وعلي يعد) أن في حد الخمر عددًا معلومًا، وأنه لا يكتفى بعدد الضارب، بل يعد معه من كان حاضرًا، (فلما بلغ) عبد اللَّه في الحد (أربعين) سوطًا (قال: ) علي ﵁ (حسبك) أي: أمسك كما في رواية مسلم (١)، واعلم أنه وقع هنا، وفي رواية مسلم ما ظاهره أن عليًّا جلد الوليد بن عقبة أربعين (٢)، ووقع في "صحيح البخاري" من رواية عبد اللَّه بن عدي بن الخيار أن عليًّا حده ثمانين وهي قضية واحدة (٣). قال القاضي عياض: المعروف من مذهب علي الجلد في الخمر ثمانين كما سبق عن "الموطأ"، ويجمع بين الرواية هنا وفي مسلم وبين رواية البخاري بما روي أنه جلده الأربعين بسوط له رأسان، فضربه برأسه أربعين، فيكون جملتها ثمانين (٤). (جَلَدَ) بفتحات (النبي ﷺ أربعين) قال ابن حزم في "الإعراب": صح أنه ﷺ جلد في الخمر أربعين، وورد من طرق لا تصح أنه جلد ثمانين (أحسبه) أي: أظنه (قال: وجلد أبو بكر أربعين) في الخمر كما تقدم وسيأتي. (وعمر) في صدر من خلافته (ثمانين) قال ابن دحية في كتاب "وهج الجمر في تحريم الخمر": صح عن عمر أنه قال: لقد هممت أن أكتب في المصحف أن رسول اللَّه ﷺ جلد في الخمر ثمانين. وهذا لم يسبق إلى

стр. 11579

تصحيحه أحدهم، حكى ابن الطلاع أن في "تصنيف عبد الرزاق" أنه ﵇ جلد في الخمر ثمانين. (وكل) من الأربعين والثمانين (سنة) ثم قال: (وهذا أحب إلي) قال القاضي: يحتمل أن يكون (وهذا أحب إلي) عائدًا إلى الثمانين التي فعلها عمر ﵁ (١). [٤٤٨١] (ثنا مسدد قال: ثنا يحيى) بن سعيد (عن) سعيد (ابن أبي عروبة عن) عبد اللَّه (الداناج) تقدم. (عن حضين) بفتح الضاد المعجمة (بن المنذر، عن علي ﵁ قال: جلد رسول اللَّه ﷺ في الخمر) أربعين (و) جلد (أبو بكر) في الخمر (أربعين وكملها عمر) في صدر من خلافته (ثمانين) باجتهاده بعد أن استشار الصحابة، وقال علي: نرى أن تجعله ثمانين. كما سيأتي (وكل سنة) قال النووي: هذا دليل على أن عليًّا كان معظمًا لآثار عمر ﵁ وأن حكمه وقوله سنة، وأمره حق، وكذلك أبو بكر، خلاف ما يقوله الشيعة (٢). (قال أبو داود: قال الأصمعي: ) نسبة إلى أصمع بن مُظهر بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وتشديد الهاء (ول حارها من تولى قارها) أي: (ول شديدها) أي: شدة إقامة الحد والحركة فيه، والحر يكون مع الحركة كما أن البرد يكون مع السكون (من تولى هينها) أي: الحكم في إمرة المسلمين، وتناول حلاوة ما فيها من الأمر والنهي وما فيها من اللذة،

стр. 11580

والضمير عائد إلى الخلافة والإمارة، والمعنى: ليتولى عثمان هذا الحد بنفسه أو بعض أقاربه وخواصه الأدنين، واللَّه أعلم. ([قال أبو داود] (١): هذا كان سيد قومه حضين بن المنذر). * * *

стр. 11581

٣٧ - باب إِذا تَتَابَعَ في شُرْبِ الخَمْرِ ٤٤٨٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ ذَكْوانَ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا شَرِبُوا الخَمْرَ فاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فاقْتُلُوهُمْ" (١). ٤٤٨٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ بهذا المَعْنَى، قالَ: وَأَحْسِبُهُ قالَ في الخامِسَةِ: "إِنْ شَرِبَها فاقْتُلُوهُ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذا في حَدِيثِ أَبي غُطَيْفٍ في الخامِسَةِ (٢). ٤٤٨٤ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عاصِمٍ الأَنْطاكيُّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ الواسِطيُّ، حَدَّثَنا ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنِ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا سَكِرَ فاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكِرَ فاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ سَكِرَ فاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عادَ الرّابِعَةَ فاقْتُلُوهُ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "إِذا شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ، فَاِنْ عادَ الرّابِعَةَ فاقْتُلُوهُ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذا حَدِيثُ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "إِنْ شَرِبُوا الرّابِعَةَ فاقْتُلُوهُمْ". وَكَذا حَدِيثُ ابن أَبي نُعْمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ

стр. 11582

النَّبي ﷺ ، وَكَذا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبيِّ ﷺ والشَّرِيدِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ وَفي حَدِيثِ الجَدَليِّ، عَنْ مُعاوِيَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "فَإِنْ عادَ في الثّالِثَةِ أَوِ الرّابِعَةِ فاقْتُلُوهُ" (١). ٤٤٨٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبّيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، قالَ الزُّهْريُّ: أَخْبَرَنا عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عادَ فاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عادَ فاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عادَ في الثّالِثَةِ أَوِ الرّابِعَةِ فاقْتُلُوهُ". فَأُتي بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتي بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتي بِهِ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أُتي بِهِ فَجَلَدَهُ، وَرُفِعَ القَتْلُ فَكانَتْ رُخْصَةً. قالَ سُفْيانُ: حَدَّثَ الزُّهْريُّ بهذا الحَدِيثِ وَعِنْدَهُ مَنْصُورُ بْن المُعْتَمِرِ وَمُخَوَّلُ بْنُ راشِدٍ، فَقالَ لَهُما: كُونا وافِدي أَهْلِ العِراقِ بهذا الحَدِيثِ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ الشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو غُطَيْفٍ الكِنْديُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ (٢). ٤٤٨٦ - حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزاريُّ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبي حُصَيْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلي ﵁ قالَ: لا أَدِي -أَوْ ما كُنْتُ لأَدِي- مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ حَدّا إِلَّا شارِبَ الخَمْرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا إِنَّما هُوَ شَيء قُلْناهُ نَحْنُ (٣).

стр. 11583

٤٤٨٧ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ المَهْري المِصْري ابن أَخي رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنا أُسامَةُ بْن زَيْدٍ أَنَّ ابن شِهابٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ قالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الآنَ وَهُوَ في الرِّحالِ يَلْتَمِسُ رَحْلَ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، فَبَيْنَما هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أُتي بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ فَقالَ لِلنّاسِ: "اضْرِبُوهُ". فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالعَصا، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرِبَهُ بِالمِيتَخَةِ -قالَ ابن وَهْبٍ: الجَرِيدَة الرَّطْبَة- ثمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُرابًا مِنَ الأَرْضِ فَرَمَى بِهِ في وَجْهِهِ (١). ٤٤٨٨ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ قالَ: وَجَدْتُ في كِتابِ خالي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ عُقَيْلٍ أَنَّ ابن شِهابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَزْهَرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قالَ: أُتي النَّبيُّ ﷺ بشارِبٍ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ فَحَثَى في وَجْهِهِ التُّرابَ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحابَهُ فَضَرَبُوهُ بِنِعالِهِمْ وَما كانَ في أَيْدِيهِمْ حَتَّى قالَ لَهُمُ: "ارْفَعُوا". فَرَفَعُوا فَتُوُفّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ في الخَمْرِ أَرْبَعِينَ، ثمَّ جَلَدَ عُمَرُ أَرْبَعِينَ صَدْرًا مِنْ إِمارَتِهِ، ثُمَّ جَلَدَ ثَمانِينَ في آخِرِ خِلافَتِهِ، ثُمَّ جَلَدَ عُثْمانُ الحَدَّيْنِ كِلَيْهِما ثَمانِينَ وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَثْبَتَ مُعاوِيَةُ الحَدَّ ثَمانِينَ (٢). ٤٤٨٩ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَداةَ الفَتْحِ وَأَنا غُلامٌ شابٌّ يَتَخَلَّلُ النّاسَ يَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلِ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، فَأُتيَ بِشارِبٍ فَأَمَرَهُمْ فَضَرَبُوهُ بِما في أَيْدِيهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِعَصًا، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِنَعْلِهِ، وَحَثَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التُّرابَ، فَلَمّا كانَ أَبُو بَكْرٍ أُتيَ بِشارِبٍ

стр. 11584

فَسَأَلَهُمْ عَنْ ضَرْبِ النَّبيِّ ﷺ الذي ضَرَبَهُ فَحَزَرُوهُ، أَرْبَعِينَ فَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَلَمّا كانَ عُمَرُ كَتَبَ إِلَيْهِ خالِدُ بْن الوَلِيدِ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ انْهَمَكُوا في الشُّرْبِ وَتَحاقَروا الحَدَّ والعُقُوبَةَ. قالَ: هُمْ عِنْدَكَ فَسَلْهُمْ. وَعِنْدَهُ المُهاجِرُونَ الأَوَّلُونَ فَسَأَلَهُمْ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَضْرِبَ ثَمانِينَ. قالَ: وقالَ عَليٌّ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذا شَرِبَ افْتَرى، فَأَرى أَنْ يَجْعَلَهُ كَحَدِّ الفِرْيَةِ. قالَ أَبُو داوُدَ: أَدْخَلَ عُقَيْلُ بْنُ خالِدٍ بَيْنَ الزُّهْري وَبَيْنَ ابن الأَزْهَرِ في هذا الحَدِيثِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَزْهَرِ عَنْ أَبِيهِ (١). * * * [٤٤٨٢] (ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا أبان عن عاصم، عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات (عن معاوية بن أبي سفيان) واسم أبي سفيان صخر بن جندب (٢) القرشي الأموي، أحد الذين كتبوا لرسول اللَّه ﷺ (قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا شربوا الخمر فاجلدوهم) أي: أربعين جلدة (ثم إن شربوا) ثانيًا (فاجلدوهم، ثم إن شربوا) ثالثًا (فاجلدوهم) الحد (ثم إن شربوا) الخمر رابعًا (فاقتلوه). رواه أحمد من رواية عبد اللَّه بن عمرو، وزاد: قال عبد اللَّه: ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة فلكم علي أن أقتله (٣). قال الترمذي: سمعت محمدًا -يعني: البخاري- يقول: حديث أبي صالح، عن معاوية، عن النبي ﷺ في هذا أصح من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: وإنما كان هذا في أول الأمر ثم

стр. 11585

نسخ بعد، هكذا روى محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ قال: "إن شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" قال: ثم أتي النبي ﷺ بعد ذلك برجل قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله، وكذلك روى الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن النبي ﷺ نحو هذا، قال: فرفع القتل وكانت رخصة، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم، لا [نعلم بينهم] (١) اختلافًا في القديم والحديث، وما تقوى بهذا [ما روي] (٢) عن النبي ﷺ من أوجه كثيرة أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه" (٣). [٤٤٨٣] (ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال بهذا المعنى) المتقدم (قال: وأحسبه قال في) المرة (الخامسة) عن الخمر (إن شربها فاقتلوه. قال أبو داود: كذا في حديث أبي غطيف) بضم الغين المعجمة، وفتح الطاء المهملة، مصغر، الهذلي ويقال: غطيف هو ابن الحارث، رواه عنه الطبراني في "الكبير" (٤)، أو غضيف بالضاد بدل

стр. 11586

الطاء، عن عبد اللَّه. وروى عن عمر أيضًا حديثه في طهارة الحدث من كتاب الصلاة. و(قال في الخامسة: إن شربها فاقتلوه) قال عبد الحق في "الأحكام": رواية أبي داود: (في الخامسة) لا تصح إنما الصحيح: (في الرابعة) (١). [٤٤٨٤] (ثنا نصر بن عاصم الأنطاكي) له رحلة ومعرفة (قال: ثنا يزيد بن هارون الواسطي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن) خاله (الحارث (٢) بن عبد الرحمن) القرشي العامري، عنه ابن أخيه بَسْ (٣)، وكان صدوقا صالحًا (عن أبي سلمة) عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه) قال أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" وفي باب في الكنى منه: أبو الرمداء (٤) البلوي روى عن النبي ﷺ ، أن رجلا شرب الخمر أربع مرات فأمر به فضربت عنقه (٥). (قال أبو داود: وكذا في حديث عمر بن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبيه) أبي سلمة بن عبد الرحمن (بن أبي نعم) (٦) بضم النون

стр. 11587

وإسكان العين المهملة البجلي، السيد الجليل الزاهد التابعي المشهور. (عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وذكر في حديث عبد اللَّه بن عمرو عن النبي ﷺ والشريد) بفتح الشين المعجمة، وكسر الراء، وآخره (١) الدال (عن النبي ﷺ ) الحديث بمعناه (وفي حديث الجدلي) بفتح الجيم، والدال المهملة منسوب إلى جديلة قيس (عن معاوية، عن النبي ﷺ قال: فإن (٢) عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه). [٤٤٨٥] (ثنا أحمد بن عبدة) بفتح العين، وسكون الباء الموحدة (الضبي) المصري شيخ مسلم (قال: ثنا سفيان، قال الزهري: أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب) ولد في أول سنة من الهجرة جعله ابن عبد البر من الصحابة (٣)، وغيره لم يثبته من الصحابة، بل جعله في الطبقة الثانية من تابعي الشام. (أن النبي ﷺ قال: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه) زاد أحمد في روايته: قال الزهري: فأتي رسول اللَّه ﷺ بسكران في الرابعة فخلى سبيله (٤). قال البغوي: في قوله ﷺ في الأحاديث المتقدمة: (فاقتلوه)، هذا

стр. 11588

أمر لم يذهب إليه أحد من العلماء قديمًا ولا حديثًا أن شارب الخمر يقتل (١). (فأتي برجل قد شرب) الخمر (فجلده، ثم أتي به) قد شرب الخمر (فجلده، ثم أتي به) في الثالثة قد شرب (فجلده، ثم أتي به فجلده) في الرابعة (ورفح) عنه (القتل، وكانت) هذِه القتلة الجلدة الرابعة، (رخصة) بالنصب خبر كان، رواية البزار: وكان ذلك ناسخًا للقتل (٢). وروى النسائي من حديث جابر: فضرب رسول اللَّه ﷺ نعيمان أربع مرات، فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن القتل قد رفع (٣). (قال سفيان: ) بن عيينة (حدث الزهري بهذا الحديث وعنده منصور بن المعتمر) السلمي (ومُخَوَّل) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة، وتشديد الواو (بن راشد) النهدي (فقال لهما: كونا وافدي) أي: واردي (أهل العراق)، رسولين إليهم، والجمع وفد، مثل صاحب وصحب (بهذا الحديث) فبلغاهم إياه ففعلوا ذلك. [٤٤٨٦] (ثنا إسماعيل بن موسى الفزاري) صدوق شيعي (قال: ثنا شريك) بن عبد اللَّه النخعي (عن أبي حَصين) بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين، عثمان بن عاصم (عن عمير بن سعيد) النخعي متفق عليه (عن علي ﵁ قال: لا أدي (٤) -أو ما كنت لأدي (٥) - من أقمت

стр. 11589

عليه حدًّا) فيموت وأجد (١) في نفسي منه (إلا شارب الخمر) زاد مسلم؛ لأنه إذا مات وديته (٢). (فإن رسول اللَّه ﷺ لم يسن فيه شيئًا) أي: حدًّا محدودًا يدل على أن ما كان فيه حد محدود فأقامه الإمام على وجهه فمات المحدود بسببه لم يلزم الإمام شيء منه لا عليه ولا على عاقلته، ولا بيت المال، وهذا مجمع عليه؛ لأن الإمام قام بما وجب عليه، والميت قتيل اللَّه، وأما حد الخمر فقد ظهر أن رسول اللَّه ﷺ لم يحد فيه حدًّا معلومًا (إنما هو شيء قلناه نحن) معاشر الصحابة وقصرناه على عدد محدود وهو الثمانون، فوجد على نفسه من ذلك شيئًا. [٤٤٨٧] (ثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم المصري، ثقة فقيه (قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد أن ابن شهاب حدثه عن عبد الرحمن بن أزهر) بن عوف الزهري ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، شهد حنينًا، قال النسائي: لا نعلم أن الزهري سمع من عبد الرحمن بن أزهر شيئًا. وروى الحديث عن عبد الرحمن بن أزهر بن عبد يغوث. (قال: كأني انظر إلى رسول اللَّه ﷺ الآن) مبالغة في تحقق ما رواه (وهو في الرحال) بالحاء المهملة، أي: مساكن القوم (يلتمس رحل) أي: مسكن (خالد بن الوليد، فبينما هو كذلك إذ أتي برجل قد شرب الخمر فقال للناس: ألا اضربوه) إنما يأمر بضربه إذا شهدت بينة أو اعترف المضروب (فمنهم من) أي: منهم جماعة (ضربه) أي: ضربوه

стр. 11590

(بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه بالمتيخة) بكسر الميم، وتشديد المثناة فوق، وسكون المثناة تحت، ثم خاء معجمة، وقيل: بفتح الميم، مع التشديد، أصلها من متخ اللَّه رقبته بالسهم [ومتخه] (١) إذا ضربه بالجريد، وقيل: من متخه بالعذاب (٢). قال أبو سليمان: كذا قال: الميتخة الياء الساكنة قبل الفوقانية، وهي أيضًا المتيخة بالتاء من فوق قبل الياء، وسميت متيخة؛ لأنها تتوخ أي: تأخذ في المضروب في قولك: تاخت أصبعي في الطين (٣). (قال ابن وهب: ) هي (الجريدة الرطبة) وفي رواية الطبراني من رواية أزهر بن عبد الرحمن: فضربوه بنعالهم، وبما كان في أيديهم (٤). كما في الرواية الآتية (ثم أخذ رسول اللَّه ﷺ ترابًا من الأرض فرمى به في وجهه) مبالغة في إنكار فعله، كما أمر بأن يحثى التراب في أفواه النائحات، ويحتمل أن يراد برمي التراب في وجهه أن الحاصل من وطئه الخبيثة فلا ينتسب إليه الولد، ولا يلحق به. [٤٤٨٨] (ثنا ابن السرح قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد) بن سالم المهري. (عن عقيل) بضم العين مصغر، ابن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي مولى عثمان بن عفان، حافظ جليل، حدث عن التابعين، قال شيخنا ابن
следующие страницы →