← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11586–11625 · переход к 11591.

стр. 11586

الطاء، عن عبد اللَّه. وروى عن عمر أيضًا حديثه في طهارة الحدث من كتاب الصلاة. و(قال في الخامسة: إن شربها فاقتلوه) قال عبد الحق في "الأحكام": رواية أبي داود: (في الخامسة) لا تصح إنما الصحيح: (في الرابعة) (١). [٤٤٨٤] (ثنا نصر بن عاصم الأنطاكي) له رحلة ومعرفة (قال: ثنا يزيد بن هارون الواسطي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن) خاله (الحارث (٢) بن عبد الرحمن) القرشي العامري، عنه ابن أخيه بَسْ (٣)، وكان صدوقا صالحًا (عن أبي سلمة) عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه) قال أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" وفي باب في الكنى منه: أبو الرمداء (٤) البلوي روى عن النبي ﷺ ، أن رجلا شرب الخمر أربع مرات فأمر به فضربت عنقه (٥). (قال أبو داود: وكذا في حديث عمر بن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبيه) أبي سلمة بن عبد الرحمن (بن أبي نعم) (٦) بضم النون

стр. 11587

وإسكان العين المهملة البجلي، السيد الجليل الزاهد التابعي المشهور. (عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وذكر في حديث عبد اللَّه بن عمرو عن النبي ﷺ والشريد) بفتح الشين المعجمة، وكسر الراء، وآخره (١) الدال (عن النبي ﷺ ) الحديث بمعناه (وفي حديث الجدلي) بفتح الجيم، والدال المهملة منسوب إلى جديلة قيس (عن معاوية، عن النبي ﷺ قال: فإن (٢) عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه). [٤٤٨٥] (ثنا أحمد بن عبدة) بفتح العين، وسكون الباء الموحدة (الضبي) المصري شيخ مسلم (قال: ثنا سفيان، قال الزهري: أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب) ولد في أول سنة من الهجرة جعله ابن عبد البر من الصحابة (٣)، وغيره لم يثبته من الصحابة، بل جعله في الطبقة الثانية من تابعي الشام. (أن النبي ﷺ قال: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه) زاد أحمد في روايته: قال الزهري: فأتي رسول اللَّه ﷺ بسكران في الرابعة فخلى سبيله (٤). قال البغوي: في قوله ﷺ في الأحاديث المتقدمة: (فاقتلوه)، هذا

стр. 11588

أمر لم يذهب إليه أحد من العلماء قديمًا ولا حديثًا أن شارب الخمر يقتل (١). (فأتي برجل قد شرب) الخمر (فجلده، ثم أتي به) قد شرب الخمر (فجلده، ثم أتي به) في الثالثة قد شرب (فجلده، ثم أتي به فجلده) في الرابعة (ورفح) عنه (القتل، وكانت) هذِه القتلة الجلدة الرابعة، (رخصة) بالنصب خبر كان، رواية البزار: وكان ذلك ناسخًا للقتل (٢). وروى النسائي من حديث جابر: فضرب رسول اللَّه ﷺ نعيمان أربع مرات، فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن القتل قد رفع (٣). (قال سفيان: ) بن عيينة (حدث الزهري بهذا الحديث وعنده منصور بن المعتمر) السلمي (ومُخَوَّل) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة، وتشديد الواو (بن راشد) النهدي (فقال لهما: كونا وافدي) أي: واردي (أهل العراق)، رسولين إليهم، والجمع وفد، مثل صاحب وصحب (بهذا الحديث) فبلغاهم إياه ففعلوا ذلك. [٤٤٨٦] (ثنا إسماعيل بن موسى الفزاري) صدوق شيعي (قال: ثنا شريك) بن عبد اللَّه النخعي (عن أبي حَصين) بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين، عثمان بن عاصم (عن عمير بن سعيد) النخعي متفق عليه (عن علي ﵁ قال: لا أدي (٤) -أو ما كنت لأدي (٥) - من أقمت

стр. 11589

عليه حدًّا) فيموت وأجد (١) في نفسي منه (إلا شارب الخمر) زاد مسلم؛ لأنه إذا مات وديته (٢). (فإن رسول اللَّه ﷺ لم يسن فيه شيئًا) أي: حدًّا محدودًا يدل على أن ما كان فيه حد محدود فأقامه الإمام على وجهه فمات المحدود بسببه لم يلزم الإمام شيء منه لا عليه ولا على عاقلته، ولا بيت المال، وهذا مجمع عليه؛ لأن الإمام قام بما وجب عليه، والميت قتيل اللَّه، وأما حد الخمر فقد ظهر أن رسول اللَّه ﷺ لم يحد فيه حدًّا معلومًا (إنما هو شيء قلناه نحن) معاشر الصحابة وقصرناه على عدد محدود وهو الثمانون، فوجد على نفسه من ذلك شيئًا. [٤٤٨٧] (ثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم المصري، ثقة فقيه (قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد أن ابن شهاب حدثه عن عبد الرحمن بن أزهر) بن عوف الزهري ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، شهد حنينًا، قال النسائي: لا نعلم أن الزهري سمع من عبد الرحمن بن أزهر شيئًا. وروى الحديث عن عبد الرحمن بن أزهر بن عبد يغوث. (قال: كأني انظر إلى رسول اللَّه ﷺ الآن) مبالغة في تحقق ما رواه (وهو في الرحال) بالحاء المهملة، أي: مساكن القوم (يلتمس رحل) أي: مسكن (خالد بن الوليد، فبينما هو كذلك إذ أتي برجل قد شرب الخمر فقال للناس: ألا اضربوه) إنما يأمر بضربه إذا شهدت بينة أو اعترف المضروب (فمنهم من) أي: منهم جماعة (ضربه) أي: ضربوه

стр. 11590

(بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه بالمتيخة) بكسر الميم، وتشديد المثناة فوق، وسكون المثناة تحت، ثم خاء معجمة، وقيل: بفتح الميم، مع التشديد، أصلها من متخ اللَّه رقبته بالسهم [ومتخه] (١) إذا ضربه بالجريد، وقيل: من متخه بالعذاب (٢). قال أبو سليمان: كذا قال: الميتخة الياء الساكنة قبل الفوقانية، وهي أيضًا المتيخة بالتاء من فوق قبل الياء، وسميت متيخة؛ لأنها تتوخ أي: تأخذ في المضروب في قولك: تاخت أصبعي في الطين (٣). (قال ابن وهب: ) هي (الجريدة الرطبة) وفي رواية الطبراني من رواية أزهر بن عبد الرحمن: فضربوه بنعالهم، وبما كان في أيديهم (٤). كما في الرواية الآتية (ثم أخذ رسول اللَّه ﷺ ترابًا من الأرض فرمى به في وجهه) مبالغة في إنكار فعله، كما أمر بأن يحثى التراب في أفواه النائحات، ويحتمل أن يراد برمي التراب في وجهه أن الحاصل من وطئه الخبيثة فلا ينتسب إليه الولد، ولا يلحق به. [٤٤٨٨] (ثنا ابن السرح قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد) بن سالم المهري. (عن عقيل) بضم العين مصغر، ابن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي مولى عثمان بن عفان، حافظ جليل، حدث عن التابعين، قال شيخنا ابن

стр. 11591

حجر: هو ثبت حجة (١). ليس لهم عُقيل بالضم غير عقيل هذا، ويحيى بن عقيل وعقيل بن صالح (أن ابن شهاب أخبره أن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الأزهر، أخبره عن أبيه) عبد الرحمن بن الأزهر بن عوف. (قال: أتي رسول اللَّه ﷺ بشارب) خمر (وهو بحنين فحثا) أي: رمى. كما في الرواية السابقة، يقال: حثا يحثو ويحثي لغتان (في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم، وبما كان في أيديهم) من عصا، وجريد وأطراف ثياب، ونحو ذلك على ما تقدم (حتى قال لهم: ارفعوا) أيديكم عن الضرب (فرفعوا. فتوفي رسول اللَّه ﷺ ) زاد الطبراني: وتلك سنته (٢). (ثم جلد أبو بكر ﵁ في الخمر أربعين) جلدة (ثم جلد عمر ﵁ أربعين) بعده (صدرًا من إمارته) أي: من أول زمن إمارته (ثم جلد ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدين) أي: حد الخمر وحد الافتراء (كليهما) بسكون الياء، ولغة كنانة بالألف بدل الياء، أعربه إعراب المقصور (ثمانين و) جلد أيضًا (أربعين) مرة أخرى (ثم أثبت معاوية الحد ثمانين). وفي نسخة زيادة حديث أوله: [٤٤٨٩] (ثنا الحسن بن علي، ثنا عثمان بن عمر، ثنا أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن [بن أزهر] (٣) قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ غداة الفتح وأنا غلام شاب -يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد،

стр. 11592

فأتي بشارب، فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بالسوط، ومنهم من ضربه بعصا، ومنهم من ضربه بنعله، وحثا رسول اللَّه ﷺ التراب، فلما كان أبو بكر أتي بشارب فسألهم عن ضرب النبي ﷺ الذي ضرب، فحزروه أربعين، فضرب [أبو بكر] (١) أربعين، فلما كان عمر كتب إليه خالد بن الوليد: إن الناس قد انهمكوا في الشرب، وتحاقروا الحد والعقوبة. قال: هم عندك فسلهم. وعنده المهاجرون الأولون، فاجتمعوا على أن يضرب ثمانين، وقال علي: إن الرجل إذا شرب افترى فأرى أن يجعله حد الفرية. قال أبو داود: أدخل عقيل بن خالد بين (٢) الزهري وبين ابن الأزهر في هذا الحديث عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الأزهر، عن أبيه) نسخة. (إذا شرب الخمر فاجلدوه) أربعين جلدة (فإن عاد) الثانية فاجلدوه، فإن عاد الثالثة فاجلدوه، [فإن عاد] (٣) (الرابعة فاقتلوه) لفظ رواية أحمد: "ثم إذا شرب الرابعة فاضربوا عنقه" (٤) وهو بيان لقوله: (فاقتلوه) يعني: بضرب عنقه، وهو منسوخ بحديث: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" كما تقدم. (قال أبو داود: وكذا) في (حديث سهيل) بن أبي صالح (عن) أبيه (أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁، عن النبي: ) أنه قال:

стр. 11593

(إن شربوا) قال المنذري: وقع لنا حديث سهيل من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن سهيل. وفيه قال: فحديث ابن المنكدر فقال: قد ترك ذاك، قد أتي رسول اللَّه ﷺ بابن لعثمان فجلده ثلاثًا، ثم أتي به في الرابعة فجلده، ولم يزد، قال: وكذا حديث ابن أبي نعم، وحديث عبد اللَّه بن عمر. * * *

стр. 11594

٣٨ - باب فِي إِقامَةِ الحَدِّ في المَسْجِدِ ٤٤٩٠ - حَدَّثَنا هِشامُ بْن عَمّارٍ، حَدَّثَنا صَدَقَةُ -يَعْني: ابن خالِدٍ- حَدَّثَنا الشُّعَيْثيُّ، عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ أَنَّهُ قالَ: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَقادَ في المَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الأَشْعارُ، وَأَنْ تُقامَ فِيهِ الحُدُودُ (١). * * * باب في إقامة الحد في المسجد [٤٤٩٠] (ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا صدقة بن خالد) القرشي، مولى أم البنين أخت معاوية (قال: ثنا محمد بن عبد اللَّه) بن المهاجر (الشعيثي) بضم الشين المعجمة، وفتح العين المهملة، وبعد ياء التصغير ثاء مثلثة، من شعيث بلعنبر، وثقه دحيم (عن زفر بن وثيمة) بفتح الواو، وكسر الثاء المثلثة، ابن مالك المصري، وثقه ابن معين (٢) ودحيم. (عن حكيم بن حزام ﵁، قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يستقاد) أي: يؤخذ القود (في المسجد) من القاتل، رواية الترمذي: "لا تقام الحدود في المساجد" (٣) ولفظ ابن ماجه: نهى أن يجلد الحد في المسجد (٤).

стр. 11595

فيه: النهي عن قتل القاتل بمن قتله في المسجد، وبه قال أبو حنيفة (١) ومالك (٢) والشافعي (٣) وأحمد (٤)، وكان ابن أبي ليلى يرى إقامته في المسجد (٥)، والحديث حجة عليه؛ ولأن المساجد لم تبن لهذا، ولا نأمن أن يحدث من المحدود حدث في المسجد فينجسه ويؤذيه، وقد أمر اللَّه تعالى بتطهيره، قال اللَّه تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ (٦) (وأن تنشد فيه الأشعار) (٧)؛ لأن المساجد إنما بنيت للصلاة وقراءة القرآن، وذكر اللَّه تعالى (وأن تقام فيه) شيء من (الحدود) لما تقدم؛ ولأن عليا أتي بسارق فقال: يا قنبر أخرجه من المسجد فاقطع يده (٨). * * *

стр. 11596

٣٩ - باب فِي التَّعْزِيرِ ٤٤٩١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَداتٍ إِلَّا في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ " (١). ٤٤٩٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، قالَ: حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن جابِرٍ أَنَّ أَباهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا بُرْدَةَ الأَنْصاريَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ. فَذَكَرَ مَعْناهُ (٢). * * * باب في التعزير [٤٤٩١] (ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير) بضم الباء مصغر (ابن عبد اللَّه بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد (٣) الرحمن بن جابر بن عبد اللَّه) أبي عتيق. (عن أبي بردة) بن نيار ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يجلد فوق عشر جلدات) بفتح اللام وإسكانها (إلا في حد من حدود اللَّه تعالى) ذهب إليه من أصحابنا ابن سريج وأبو علي الطبري وابن أبي هريرة، وصاحب

стр. 11597

"التقريب"، وقال: الخبر صحيح ولو بلغ الشافعي لقال به (١). وقال البيهقي: هو أحسن (٢). ونص عليه أحمد (٣) في مواضع ما يصار إليه، واختاره البغوي في "تعليقه"، ودعوى النسخ فيه بعيد. قال مالك: يجوز أن يزاد التعزير على الحد إذا رأى الإمام (٤)؛ لما روي أن معن بن زائدة عمل خاتمًا على نقش خاتم (٥) بيت المال، ثم جاء به صاحب بيت المال [إلى عمر بن الخطاب] (٦) فضربه مئة وحبسه، وكلم فيه فضربه مئة أخرى. ولا يبلغ به عند الشافعي أدنى الحدود، أي: في حق المعزر على الأصح، لا أقل الحدود مطلقًا، وعند أبي حنيفة لا يبلغ به أدنى حد مشروع (٧). [٤٤٩٢] (ثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب (٨) قال: أخبرني عمرو أن بكير) بن عبد اللَّه (بن الأشج حدثه عن سليمان بن يسار) بالسين المهملة الهلالي. (قال: حدثنا عبد الرحمن بن جابر أن أباه) جابر بن عبد اللَّه (حدثه أنه

стр. 11598

سمع أبا بردة) بن نيار (الأنصاري يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول. فذكر معناه) أي: معنى الحديث الذي قبله. * * *

стр. 11599

٤٠ - باب في ضَرْبِ الوَجْهِ في الحَدِّ ٤٤٩٣ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ عُمَرَ -يَعْني ابن أَبي سَلَمَةَ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الوَجْهَ" (١). * * * [باب في ضرب الوجه في الحد] (٢) [٤٤٩٣] (حدثنا أبو كامل) الجحدري (قال: ثنا أبو عوانة، عن عمر ابن أبي سلمة، عن أبيه) أبي سلمة عبد اللَّه بن عبد الرحمن [بن عوف] (٣) التابعي، (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه) كذا رواية مسلم (٤)، وفي رواية للبخاري: نهى أن تضرب الصورة (٥). وزاد مسلم في روايته: "فإن اللَّه خلق آدم على صورته" (٦) قال المزني في "المختصر": ويتقي الجلاد الفرج والوجه (٧). وفي الحديث: "البينة وإلا حد في ظهرك" (٨) وفي قول للشافعي: ويتقي

стр. 11600

الرأس؛ فإنه موضع شريف، وقيل: مقتل والأصح -وعزاه الرافعي للأكثرين- المنع؛ لما رواه ابن أبي شيبة عن أبي بكر ﵁ أنه قال للجلاد: أضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس (١). وذكره أبو بكر الرازي في كتاب "أحكام القرآن" من طريق المسعودي (٢). آخر كتاب الحدود [بحمد الرحيم الودود] (٣) وصلى اللَّه على سيدنا محمد وأصحابه الركع السجود، وسلم تسليما (٤) كثيرًا. * * *

стр. 11601

كتاب الديات

стр. 11602

٤٠ - كتاب الديات ١ - باب النَّفْسِ بالنَّفْسِ ٤٤٩٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ -يَعْني: ابن مُوسَى-، عَنْ عَلي ابْنِ صالِحٍ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: كانَ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ -وَكانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ- فَكانَ إِذا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ وَإِذا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ فُودي بِمِائَةِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، فَلَمّا بُعِثَ النَّبي ﷺ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْظَةَ فَقالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْنا نَقْتُلْهُ. فَقالُوا: بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ النَّبي ﷺ فَأَتَوْهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ والقِسْطُ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (١). قالَ أَبُو داوُدَ: قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ جَمِيعًا مِنْ وَلَدِ هارُونَ النَّبي ﵇. * * *

стр. 11603

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب: الديات * * * باب النفس بالنفس [٤٤٩٤] (ثنا محمد بن العلاء) [قال: (ثنا] (١) عبيد (٢) اللَّه) بالتصغير (ابن موسى) العبسي، أحد الأعلام (عن علي بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: كان قريظة والنضير) قبيلتان من يهود خيبر، وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون أخي موسى ﵉. (وكان النضير أشرف من قريظة) وأعظم منزلة، وكانت النضير قهرت قريظة واستعلت عليها في الجاهلية (فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به) وأقيم عليه الذي أمر اللَّه تعالى به في التوراة، كما قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٣) سواء كان دونه أو أفضل منه وأشرف (وإذا قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة) لم يقتل

стр. 11604

به، وأخذت الدية، وإن لم يرض مستحق القتل إلا بالقصاص (فودي) بضم الفاء، وكسر الدال، أي: أعطي المستحق لدم القتيل فداءه (بمائة وسق) بفتح الواو، وكسرها لغتان، وإن لم يرض المستحق، وكان شرعهم القصاص أو العفو، وما كان فيهما الدية، فخالفوا حكم اللَّه [تعالى (من تمر)] (١)؛ لأنه كان أكثر أموالهم، وأفضل أقواتهم، والتنكير في التمر يدل على أنه لا يشترط أعلى أنواع التمر، بل أي تمر كان وإن كان رديئًا. (فلما بعث النبي ﷺ قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا) لبني النضير (ادفعوه) يعني: القاتل (إلينا نقتله) بجزم اللام جواب الأمر، رواية النسائي: لنقتله (٢). بزيادة اللام [ونصب اللام] (٣) الأصلية بـ (أن) المقدرة (فقالوا) لهم (بيننا وبينكم النبي ﷺ ) وذلك بعد أن اختلفوا، وكادت الحرب تهيج بينهما، ثم اصطلحوا على أن يجعلوا رسول اللَّه ﷺ بينهم، كما رواه الطبراني وأحمد (٤)، لكن في سنده عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف، وقد وثق، وبقية رجال أحمد ثقات (٥). (فأتوه) يعني: القبيلتين، زاد أحمد والطبراني: فأخبر اللَّه رسوله

стр. 11605

بأمرهم كله وما أرادوا (١) (فنزلت) هذِه الآية: (﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾) أي: بالعدل والاحتياط، كما حكم بالرجم في الأحاديث المتقدمة (والقسط) المأمور به (النفس بالنفس) تعلق أبو حنيفة وغيره بهذا فقالوا: يقتل المسلم بالذمي؛ لأنه نفس بنفس (٢). وحجة الشافعي (٣) والجمهور قوله ﷺ : "لا يقتل مسلم بكافر" (٤) وأيضًا فإن هذا الحديث وغيره يدل على أن الآية إنما نزلت في الرد على اليهود في المفاصلة بين قريظة والنضير وغيرهما من القبائل، وقال الشافعية: هذا شرع لمن قبلنا، وشرع من قبلنا ليس شرعًا لنا. (ثم نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾) منصوب بما بعده، وهو (﴿يَبْغُونَ﴾)، وقرأ ابن وثاب والنخعي: (أفحكمُ) بالرفع، على معنى (٥) يبغونه (٦)، فحذف الهاء كما حذفها أبو النجم في قوله: قد أصبحت أم الخيار تدَّعي ... عليَّ ذنبًا كله لم أصنع (٧)

стр. 11606

فيمن روى (كلُّه) بالرفع، وقيل: ليس المراد بالحكم نفس الحكم؛ بل المراد الحاكم، والحكم والحاكم واحد، وكأنكم تريدون به الكاهن وما أشبهه من حكام الجاهلية، فيكون المراد بالحكم الشياع والجنس، إذ لا يراد به حاكم بعينه، وقرأ ابن عامر: (تبغون) بالمثناة من فوق (١)، وروى سفيان بن عيينة، عن [ابن] (٢) أبي نجيح، عن طاوس قال: كان إذا سألوه عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض [فيقرأ هذِه الآية: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٣). وكان طاوس يقول: ما لأحد أن يفضل بعض ولده على بعض] (٤)، فإن فضل لم ينفذ وفسخ. وروي عن أحمد مثله (٥)، وكرهه الثوري وابن المبارك وإسحاق، وأجاز ذلك مالك والشافعي (٦). (قال أبو داود: قريظة والنضير جميعًا من ولد هارون النبي ﵇ فنسبهما واحد، ودينهما واحد، وبلدهما واحد، فلا يفضل بعضهم في الدية وغيرها. * * *

стр. 11607

٢ - باب لا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ ٤٤٩٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن يُونُسَ، حَدَّثَنا عُبَيْد اللَّهِ -يَعْني: ابن إِيادٍ- حَدَّثَنا إِيادٌ، عَنْ أَبي رِمْثَةَ قالَ: انْطَلَقْت مَعَ أَبي نَحْوَ النَّبي ﷺ ثُمَّ إِنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لأَبي: "ابْنُكَ هذا؟ ". قالَ: إي وَرَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ: "حَقًّا؟ ". قالَ: أَشْهَدُ بِهِ. قالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضاحِكًا مِنْ ثَبْتِ شَبَهي في أَبي وَمِنْ حَلْفِ أَبي عَلَيَّ. ثُمَّ قالَ: "أَما إِنَّهُ لا يَجْني عَلَيْكَ وَلا تَجْني عَلَيْهِ". وَقَرَأَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١). * * * باب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه [٤٤٩٥] (ثنا أحمد بن) عبد اللَّه بن (يونس) اليربوعي الحافظ شيخ الشيخين (قال: ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن إياد) بن لقيط السدوسي، متفق عليه (ثنا إياد، عن أبي رمثة) بكسر الراء، وسكون الميم، وبالثاء المثلثة، واسمه رفاعة بن يثربي بفتح الياء تحتها نقطتان، وسكون الثاء المثلثة، وبالراء، والباء الموحدة، التيمي، من تيم الرباب بكسر الراء، وتخفيف الباء الموحدة الأولى.

стр. 11608

(قال: انطلقت مع أبي) اليثربي (نحو النبي ﷺ ، ثم إن رسول اللَّه ﷺ ، قال لأبي: أبنك هذا؟ ) بهمزة الاستفهام المفتوحة، وحذفت همزة الوصل التي في (ابنك)؛ لأن القاعدة أن همزة الاستفهام إذا دخلت على همزة الوصل (١) المكسورة حذفت همزة الوصل (٢)، استغناء بهمزة الاستفهام، نحو: (أبنك هذا؟ ) وكقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣)﴾ (٣) وفي رواية النسائي: أتيت النبي ﷺ مع أبي فقال: "من هذا معك؟ " قال: ابني (٤). (قال: إي ورب الكعبة) فيه: جواز الحلف من غير استحلاف [(قال: حقًّا؟ ) مصدر مؤكد لغيره، والتقدير: أتحقه حقًّا، وقولنا موكد لغيره. لأن الجملة قبله تصلح] (٥) للحقيقة ولغيرها؛ لأن قوله قبله (٦): "إي ورب الكعبة" هو ابني، يحتمل أن يريد ابني حقيقة، ويحتمل أن يريد المجاز، على معنى أنه عندي في المحبة والشفقة عليه بمنزلة ابني، فلهذا قال بعده: "حقًّا" ليدفع المجاز قبله، فعلى هذا صار حقًّا مؤكدًا لما قبله، ودافعًا للمجاز فيه. (قال: أشهد به. فتبسم رسول اللَّه ﷺ ضاحكًا) حال مؤكدة للعامل؛

стр. 11609

لأنها دلت على معنى العامل فيها وهو الضمير في (تبسم) وخالفته لفظًا وإن كان معناهما واحدًا (١)؛ فإن التبسم هو الضحك، قال الزجاج: أكثر ضحك الأولياء التبسم (٢). فقوله: "ضاحكًا"، أي: متبسمًا، وقالت عائشة: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ ضاحكًا، حتى أرى لهواته، إنما كان يتبسم (٣). وكان تبسمه ﷺ تعجبًا. (من ثبت) بفتح المثلثة، وإسكان الموحدة، أي: من ثبوت (شبهي في أبي ومن حلف أبي) أنني ابنه وهو لا يستحلفه (عليَّ) أني ابنه (ثم قال: أما إنه) بكسر الهمزة (لا يجني عليك) أي: لا تؤاخذ بجنايته (ولا تجني عليه) أي: ولا أنت تؤاخذ بجنايته، وإنما يؤاخذ كل أحد بجناية نفسه، ويدل على هذا ما بعده. (ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾) أي: لا تؤاخذ نفس آثمة بإثم أخرى، يعني: لا يؤخذ أحد بذنب أحد، ولا يؤاخذ أحد بجريرة أخيه ولا أمه ولا أبيه، كما كثر وقوعه في ظلمة أهل هذا الزمان، إذا جنى أحد جناية وهرب يطالب به أبوه وأخوه (٤) وعمه وذووه. * * *

стр. 11610

٣ - باب الإِمامِ يَأْمُرُ بِالعَفْوِ في الدَّمِ ٤٤٩٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّاد، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنِ الحارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ أَبي العَوْجاءِ، عَنْ أَبي شُرَيْحٍ الخُزاعي أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ أُصِيبَ بِقَتْل أَوْ خَبْلٍ فَإنَّهُ يَخْتارُ إِحْدى ثَلاثٍ إِمّا أَنْ يَقْتَصَّ، وَإِمّا أَنْ يَعْفُوَ، وَإِمّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَإنْ أَرادَ الرّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ وَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ" (١). ٤٤٩٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا عبد اللَّهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَني، عَنْ عطَاءِ بْنِ أَبي مَيْمونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: ما رَأَيْت النَّبي ﷺ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيء فِيهِ قِصاصٌ إِلا أَمَرَ فِيهِ بِالعَفْوِ (٢). ٤٤٩٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قتِلَ رجُلٌ على عَهْدِ النَّبي ﷺ فرفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبي ﷺ فَدَفَعَهُ إِلَى وَلي المَقْتُولِ، فَقالَ القاتِل: يا رَسُولَ اللَّهِ واللَّه ما أَرَدْتُ قَتْلَهُ. قالَ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ للْوَلَيِّ: "أَما إِنَّهُ إِنْ كانَ صادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النّارَ". قالَ: فَخَلَّى سَبِيلَهُ. قالَ: وَكانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ فَسُمّي: ذا النِّسْعَةِ (٣). ٤٤٩٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الجُشَمي، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، حَدَّثَنا حَمْزَةُ أَبُو عُمَرَ العائِذي، حَدَّثَني عَلْقَمَةُ بْنُ وائِلٍ، حَدَّثَني وائِلُ بْنُ

стр. 11611

حُجْرٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبي ﷺ إِذْ جَيءَ بِرَجُلٍ قاتِلٍ في عُنُقِهِ النِّسْعَةُ، قالَ: فَدَعا وَلي المَقْتُولِ فَقالَ: "أَتَعْفُو؟ ". قالَ: لا. قالَ: "أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟ ". قالَ: لا. قالَ: "أَفَتَقْتُلُ؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "اذْهَبْ بِهِ". فَلَمّا وَلَّى قالَ: "أَتَعْفُو؟ ". قالَ: لا. قالَ: "أَفَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟ ". قالَ: لا. قالَ: "أَفَتَقْتُلُ؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "اذْهَبْ بِهِ". فَلَمّا كانَ في الرّابِعَةِ قالَ: "أَما إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صاحِبِهِ". قالَ: فَعَفا عَنْهُ. قالَ: فَأَنا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ النِّسْعَةَ (١). ٤٥٠٠ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حَدَّثَني جامِع بْنُ مَطَرٍ، حَدَّثَني عَلْقَمَةُ بْنُ وائِلٍ بإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ (٢). ٤٥٠١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطّائي، حَدَّثَنا عَبْدُ القُدُّوسِ بْن الحَجّاجِ، حَدَّثَنا يَزِيد بْنُ عطَاءٍ الواسِطي، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبي ﷺ بِحَبَشي فَقالَ: إِنَّ هذا قَتَلَ ابن أَخَي. قالَ: "كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟ ". قالَ ضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالفَأْسِ وَلَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ. قالَ: "هَلْ لَكَ مالٌ تُؤَدّي دِيَتَهُ؟ ". قالَ لا. قالَ: "أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَرْسَلْتُكَ تَسْأَلُ النّاسَ تَجْمَعُ دِيَتَهُ". قالَ لا. قالَ: "فَمَوالِيكَ يُعْطُونَكَ دِيَتَهُ؟ ". قالَ: لا. قالَ لِلرَّجُلِ: "خُذْهُ". فَخَرَجَ بِهِ لِيَقْتُلَهُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَما إِنَّهُ إِنْ قَتَلَهُ كانَ مِثْلَهُ". فَبَلَغَ بِهِ الرَّجُلُ حَيث يَسْمَعُ قَوْلَهُ، فَقالَ: هُوَ ذا فَمُرْ فِيهِ ما شِئْتَ. فَقالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَرْسِلْهُ -وقالَ مَرَّةً: دَعْهُ- يَبُوءُ بِإِثْمِ صاحِبِهِ وَإِثْمِهِ فَيَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النّارِ". قالَ: فَأَرْسَلَهُ (٣). ٤٥٠٢ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي أُمامَةَ بْنِ سَهْلٍ قالَ: كُنّا مَعَ عُثْمانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ في الدّارِ وَكانَ في الدّارِ مَدْخَلٌ مَنْ دَخَلَهُ سَمِعَ كَلامَ مَنْ عَلَى البَلاطِ، فَدَخَلَهُ عُثْمانُ فَخَرَجَ إِلَيْنا وَهُوَ مُتَغَيِّرٌ لَوْنُهُ فَقالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَواعَدُونَني بِالقَتْلِ آنِفًا. قلْنا: يَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. قالَ: وَلِمَ يَقْتلونَني؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ

стр. 11612

إلَّا بِإِحْدى ثَلاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إِسْلامٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصانٍ أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ". فَواللَّهِ ما زَنَيْتُ في جاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ قَطُّ وَلا أَحْبَبْتُ أَنَّ لي بِدِيني بَدَلًا مُنْذُ هَداني اللَّهُ وَلا قَتَلْتُ نَفْسًا فَبِمَ يَقْتلُونَني (١). قالَ أَبُو داوُدَ: عُثْمانُ وَأَبُو بَكْرٍ ﵄ تَرَكا الخَمْرَ في الجاهِلِيَّةِ. ٤٥٠٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، فَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: سَمِعْتُ زِيادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ الضَّمْري ح، وَحَدَّثَنا وَهْبُ بْن بَيانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي الزِّنادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِيادَ بْنَ سَعْدِ بْنِ ضُميْرَةَ السُّلَمي -وهذا حَدِيثُ وَهْبٍ وَهُوَ أَتَمُّ- يُحَدِّثُ عُروَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ مُوسَى: وَجَدِّهِ وَكانا شَهِدا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، ثُمَّ رَجَعْنا إِلَى حَدِيثِ وَهْبٍ أَنَّ مُحَلِّمَ بْنَ جَثّامَةَ اللَّيْثي قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ في الإِسْلامِ وَذَلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَكَلَّمَ عُيَيْنَةُ في قَتْلِ الأَشْجَعي لأَنَّهُ مِنْ غَطَفانَ وَتَكَلَّمَ الأَقْرَعُ بْنُ حابِسٍ دُونَ مُحَلِّمٍ لأَنَّهُ مِنْ خِنْدِفَ فارْتَفَعَتِ الأَصْواتُ وَكَثُرَتِ الخُصُومَةُ واللَّغَطُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا عُيَيْنَةُ أَلا تَقْبَلُ الغِيَرَ". فَقالَ عُيَيْنَةُ: لا واللَّه حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسائِهِ مِنَ الحَرْبِ والحَزَنِ ما أَدْخَلَ عَلَى نِسائَي. قالَ: ثُمَّ ارْتَفَعَتِ الأَصْواتُ وَكَثُرَتِ الخُصُومَةُ واللَّغَطُ، فَقالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا عُيَيْنَةُ أَلا تَقْبَلُ الغِيَرَ". فَقالَ عُيَيْنَةُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا إِلَى أَنْ قامَ رَجُلٌ مِنْ بَني لَيْثٍ يُقالُ لَه مُكَيْتِلٌ عَلَيْهِ شِكَّةٌ وَفي يَدِهِ دَرَقَةٌ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنّي لَمْ أَجِدْ لِما فَعَلَ هذا في غُرَّةِ الإِسْلامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمي أَوَّلُها فَنَفَرَ آخِرُها اسْنُنِ اليَومَ وَغَيِّرْ غَدًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 11613

- ﷺ : "خَمْسُونَ في فَوْرِنا هذا وَخَمْسُونَ إِذا رَجَعْنا إِلَى المَدِينَةِ". وَذَلِكَ في بَعْضِ أَسْفارِهِ وَمُحَلِّمٌ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ وَهُوَ في طَرَفِ النّاسِ فَلَمْ يَزالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَيْناهُ تَدْمَعانِ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنّي قَدْ فَعَلْتُ الذي بَلَغَكَ وِإنّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﵎ فاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لي يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ رسول اللَّهِ ﷺ : "أَقَتَلْتَهُ بِسِلاحِكَ في غُرَّةِ الإِسْلامِ اللَّهُمَّ لا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ". بِصَوْتٍ عالٍ، زادَ أَبو سَلَمَةَ: فَقامَ وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرَفِ رِدائِهِ (١). قالَ ابن إِسْحاقَ: فَزَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الغِيَرُ: الدِّيَةُ. * * * باب في الإمام يأمر بالعفو في الدم [٤٤٩٦] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال (ثنا حماد) بن سلمة قال (أنا محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل) بالتصغير، الخطمي، ثقة. (عن سفيان بن أبي العوجاء) السلمى الحجازي، قال البخاري: في حديثه نظر. (عن أبي شريح) خويلد بن عمرو العدوي (الخزاعي) أسلم قبل الفتح، وكان يحمل أحد ألوية بني كعب بن خزاعة يوم الفتح. (أن النبي ﷺ قال: من أصيب بقتل) توضحه رواية الدارقطني عن أبي شريح أيضًا: "من أصيب بدم" (٢) (أو خبل) ثم قال: والخبل: العرج (٣).

стр. 11614

قال ابن الأثير: الخبل بإسكان الباء: الفساد (١). وفي الأصل والمراد به في الحديث: قطع الأعضاء كاليد والرجل ونحو ذلك، يقال: لنا في بني فلان دماء وخبول. يريد: الخبول: قطع الأيدي والأرجل. (فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص) أي: يجرح مثل جرحه، أو يقطع مثل قطعه، يقال: أقص الحاكم فلانًا من فلان: أتاه (٢) به فاقتص منه (وإما أن يعفو) أي: عن الجاني ويترك حقه للَّه تعالى، وروى الإمام أحمد بسند فيه مجالد، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "من أصيب بشيء في جسده فتركه للَّه تعالى كان كفارة له" (٣) وروى عدي بن ثابت قال: هشم رجل فم رجل على عهد معاوية، فأعطي ديته، فأبى أن يقبل حتى أعطي ثلاثًا، فقال رجل: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من تصدق (٤) بدم أو دية كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق" (٥) ورجاله رجال الصحيح غير عمران بن ظبيان، وقد وثقه ابن حبان (٦). (وإما أن يأخذ الدية) عن القتل (وإن أراد الرابعة) وهو أن يقبل أخذ الدية أو العفو ثم يغدر فيقتل (فخذوا على يديه) أي: امنعوه، وعبر باليدين لأن غالب عمل الآدمي بهما.

стр. 11615

وفيه التحذير مما كانت الجاهلية تفعله، قال الحسن: كان الرجل في الجاهلية إذا قتل قتيلًا فر إلى قومه، فيجيء قومه فيصالحون بالدية، فيقول ولي المقتول: أنا أقبل الدية. حتى يأمن القاتل، ليخرج (١) فيقتله، ثم يرمي إليهم بالدية. ثم تلا قوله تعالى: (﴿فَمَنِ اعْتَدَى﴾) رواية الدارقطني: "فإن قبل شيئا من ذلك ثم عدا" (٢) (﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾) أي: بعد قبول الدية أو العفو (﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾) أي: مؤلم، واختلف العلماء فيمن قتل بعد أخذ الدية فقال جماعة من العلماء منهم مالك والشافعي: هو كمن قتل ابتداءً، إن شاء الولي قتله، وإن شاء عفا عنه وعذابه في الآخرة (٣). وقال قتادة وعكرمة والسدي وغيرهم: عذابه أن يقتل البتة (٤). ولا يمكن الحاكم الولي من العفو. وسيأتي له تتمة (٥). [٤٤٩٧] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي شيخ البخاري. قال (ثنا [عبد اللَّه بن بكر] (٦) بن عبد اللَّه المزني) بفتح الزاي، وكسر النون. (عن عطاء بن أبي ميمونة) البصري (عن أنس بن مالك قال: ما رأيت النبي ﷺ رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو) فيه: أنه لا بد في القصاص من الرفع إلى الإمام؛ لأن أمر الدماء حظر؛ ولأن الصحابة لم

стр. 11616

يعملوا بإطلاق الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (١). [٤٤٩٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (ثنا أبو معاوية) قال (ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فرفع ذلك) الرجل (إلى النبي ﷺ : فدفعه) حين ثبت القتل عليه بالبينة أو الإقرار (إلى ولي المقتول) رواية الترمذي: فدفع القاتل إلى وليه (٢). فيه دليل على أن القصاص لا يستوفى إلا بإذن الإمام، وإن كان قد حكم للمستحق بالقصاص كما قال المتولي؛ لأن أمر الدماء حظر، ولأن وجوبه مفتقر إلى الاجتهاد لاختلاف الناس في شرائط الوجوب والاستيفاء (فقال القاتل: واللَّه يا رسول اللَّه ما أردت قتله) فيه أن القاتل إذا ادعى في القتل الخطأ وأنه لم يقصد قتله لا يقبل منه ظاهرًا ولا يسقط به القصاص. (فقال رسول اللَّه ﷺ للولي: أما إنه إن كان صادقا ثم قتلته) أي: إن علمت صدقه ثم قتلته (دخلت النار) فيه: التعريض بالعفو عنه، وأن يمينه بأنه لم يقصد قتله شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات كما تقدم (فخلى) بفتح الخاء (سبيله) بنصب اللام؛ لأن في رواية الترمذي: فخلاه الرجل (٣). أي: خلى سبيله كما تقدم (قال: وكان مكتوفًا) فيه إمساك من وجب

стр. 11617

عليه الحد أو القصاص وربطه وشد يديه إلى خلف بالكتاف وهو حبل أو سير ونحوهما (بنسعة) بكسر النون، وهي الحبل أو السير الذي يربط به المكتوف، قال (فخرج يجر نسعته) على الأرض (فسمي: ذا النسعة) فيه ذكر الإنسان ونداؤه إذا لم يعرف اسمه بما لا يتأذى به ولا يكرهه وهو ملتبس به فيقول: "يا صاحب السبتية" أو "يا صاحب السبتيتين"، كما في الحديث (١)، أو رأيت ذا النسعة، أو صاحب الحوت، كما قال تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ (٢) ونحو ذلك. [٤٤٩٩] (ثنا عبيد اللَّه بن عمر بن ميسرة الجشمي) بضم الجيم نسبة إلى جشم قبيلة، قال (ثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عوف) بن أبي جميلة الأعرابي، قال (ثنا حمزة) بن عمرو (أبو عمر العائذي) نسبة إلى عائذ اللَّه، روى له مسلم، قال (حدثني علقمة [بن وائل]) (٣) قال (حدثني) أبي (وائل بن حجر قال: كنت عند النبي ﷺ إذ جيء برجل قاتل) رواية مسلم: أتي برجل قتل رجلًا (٤). (في عنقه النسعة) بكسر النون، وهي ما ضفر من الأدم كالحبال، جمعها أنساع، فإذا فتل ولم يضفر فهو الجديل، والجدل الفتل. وفيه من الفقه: العنف على الجاني، وأخذ الناس له حتى تحضره إلى الإمام، فلو لم يفعل ذلك لفر الجناة ولفاتوا، أو لتعذر نصر المظلوم

стр. 11618

وتغيير المنكر، قاله القرطبي (١). وفي رواية مسلم: إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة، فقال: يا رسول اللَّه، هذا قتل أخي. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أقتلته؟ " فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة. قال: نعم قتلته. قال: "كيف قتلته؟ " قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة، فسبني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه (٢). كما سيأتي. (قال: فدعا ولي المقتول، فقال: أتعفو؟ ) عنه (قال: لا) فيه جواز الاستشفاع وإن رفع الأمر إلى الحاكم، وإن رفعت حقوق الآدميين إلى الإمام، بخلاف حقوق اللَّه تعالى فإنه لا تجوز الشفاعة فيها إذا بلغت الإمام. (قال: فتأخذ الدية؟ ) فيه السعي في الإصلاح بين الناس، والشفاعة في ترك بعض الحق إذا لم يترك الجميع (قال: لا. قال: فتقتل؟ قال: نعم. قال: أذهب به. فلما ولى) ليقتله (قال: أفتعفو؟ ) قال: أفتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: أفتقتل؟ قال: نعم. قال: اذهب. فلما ولى قال: أتعفو عنه؟ ) في رواية مسلم: قال ابن أشوع: إنما سأله أن يعفو عنه فأبى (٣). (قال: لا. قال أفتاخذ الدية؟ قال: لا) فيه: تكرار السؤال أو الشفاعة ثلاثًا من الإمام (قال: أفتقتل؟ قال: نعم. قال: أذهب به. فلما كان) المرة (الرابعة قال: أما إنك إن عفوت عنه فإنه يبوء) بالمد، أي: ينقلب ويرجع

стр. 11619

(بإثمه) أي: يصير عليه إثم نفسه، وأكثر ما تستعمل: باء بكذا. في الشر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (١) (وإثم صاحبه) قال القرطبي: أحسن ما قيل فيه -واللَّه أعلم- أن المقتول ظلمًا يغفر له ذنوبه عند قتل القاتل له، والولي يغفر له عند عفوه عن القاتل، فصار ذهاب ذنوبهما بسبب القاتل؛ فلذلك قيل عنه: إنه باء بذنوب كل واحد منهما، واللَّه أعلم (٢). (قال: فعفا عنه) لما سمع أن المغفرة في العفو عن القاتل (قال: فأنا رأيته) ذاهبًا (يجر النسعة) التي كانت في عنقه (٣). [٤٥٠١] (ثنا محمد بن عوف) بن سفيان (الطائي) الحافظ، وثقه النسائي (٤) قال (ثنا عبد القدوس بن الحجاج) قال (ثنا يزيد بن عطاء الواسطي) البزاز، قال ابن عدي: مع لينه حسن الحديث (٥). (عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه) وائل بن حجر (قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ بحبشي) أي: برجل أسود من بلاد الحبشة يقوده بنسعة (فقال) يا رسول اللَّه (إن هذا قتل ابن أخي) رواية مسلم: إن هذا قتل أخي (٦). فيه من الفقه: سماع الدعوى في الدم قبل إثبات الموت والولاية، ثم لا يثبت الحكم حتى يثبت كل ذلك، فإن قيل: فقد

стр. 11620

حكم النبي ﷺ على القاتل في هذا الحديث من غير إثبات ولاية المدعي؟ فالجواب أن ذلك كان معلومًا عند النبي ﷺ وعند غيره، فاستغنى عن إثباته لشهرته. (قال: كيف قتلته؟ ) في رواية مسلم قال: نعم قتلته. قال: "كيف قتلته؟ " (١) فيه: سؤال استكشاف الإمام عن كيفية القتل لإمكان أن يكون خطأ أو عمدًا، ففيه من الفقه: وجوب البحث عن تحقيق الأسباب التي تبنى عليها الأحكام ولا يكتفى بالإطلاق (قال) زاد مسلم: كنت أنا وهو نختبط من شجرة، فسبني فأغضبني (٢) فـ (ضربت رأسه بالفأس) زاد مسلم: علي قرنه فقتلته (٣). (ولم أرد قتله. قال: هل لك مال تؤدي ديته؟ ) عن نفسك. فيه دليل على أنه ﷺ ألزمه القصاص بحكم إقراره، وأن قتله كان عمدًا، إذ لو كان خطأ لما طالبه بالدية، ولطالب بها العاقلة (قال: لا. قال: أفرأيت إن أرسلتك تسأل الناس، أتجمع ديته؟ قال: لا) فيه جواز تأخير القصاص عند رجاء العفو عنه. أو من يدفع الدية عنه. وفيه: تمكين الجاني من سؤال الناس أن يعينوه على تحصيل ديته، وجواز سؤال الناس عند الحاجة (قال: فمواليك) فيه دليل على أنه كان رقيقًا ومعتوقًا وله موالي من أعلى ومن أسفل (يعطونك) بضم أوله (ديته؟ ) رواية مسلم: "أفترى قومك يشترونك؟ " قال: أنا أهون على قومي

стр. 11621

من ذلك (١). (قال: لا) فيه: جواز أخذ الدية في قتل العمد، وهذا كله إنما عرضه النبي ﷺ على القاتل بناء منه على أنه إذا تيسر له ما يؤدى إلى أولياء المقتول سألهم في العفو عنه، ففيه السعي في مصالح عباد اللَّه تعالى (قال للرجل: خذه) فيه تسليم الجاني إلى من يستحق القصاص ليستوفي بنفسه؛ لأن القصاص مضبوط إذا كان المستحق، وليس له ذلك في الطرف على الأصح، لأنه قد يجور عليه فيقطع في غير موضعه، فيزيد في إتلافه، فان قال الجاني: أنا أقيد من نفسي. فالأصح أنه لا يجاب؛ لأن الموفى لا يستوفي، كالبائع لا يتولى قبول البيع لغيره. ([فخرج به ليقتله] (٢) فقال رسول اللَّه ﷺ : أما إنه إن قتله كان مثله) ظاهره أنه قتله، قال القاضي: معنى قوله: فهو مثله أي: قاتل مثله (٣). وأنكره القرطبي فقال: قوله حين انطلق ليقتله: "القاتل والمقتول في النار" (٤) هذِه الرواية مفسرة لقوله: إن قتله فهو مثله؛ لأنها ذكرت بدلًا منها. قال: فعلى مقتضى قوله: فهو مثله. أي: هو في النار مثله، ولا يلتفت لقول من قال: إن ذلك إنما قاله للولي لما علمه منه من معصيته يستحق بها دخول النار (٥). قال النووي: الصحيح في تأويله أنه مثله

стр. 11622

في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر؛ لأنه استوفى منه حقه، بخلاف ما لو عفا عنه، فإنه له الفضل والمنة عليه، وجزيل ثوابه في الآخرة، وجميل الثناء في الدنيا، وقيل (١): هو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة، إذ لا يلزم من المثلية المساواة (٢). قال (فبلغ به الرجل) إلى (حيث سمع قوله) إن قتله كان مثله (فقال: هو ذا فمر فيه ما شئت. فقال) له (رسول اللَّه: أرسله) بفتح الهمزة ([وقال مرة: دعه] (٣) يبوء بإثم صاحبه وإثمه) قال ذلك لمصلحة الجاني؛ ليتخلص من القتل، ولما كان في التعريض بالخلود في النار مثله، وقد قال الصيمري وغيره من علماء أصحابنا وغيرهم: يستحب للمفتي إذا رأى مصلحة في التعريض للمستفتي، أن يعرض تعريضًا يحصل به المقصود، مع أنه صادق فيه، قالوا: ومثاله أن يسأله إنسان عن القاتل: هل له توبة؟ ويظهر للمفتي بقرينة أنه إن أفتى بأن له توبة ترتب عليه مفسدة؛ وهو أن السائل يستهون القتل بكونه يجد بعد ذلك منه مخرجًا، فيقول المفتي والحالة هذِه: صح عن ابن عباس أنه لا توبة للقاتل، فهو صادق في أنه يصح عن ابن عباس، وإن كان المفتي لا يعتقد ذلك ولا يوافق ابن عباس في هذِه المسألة. لكن السائل إنما يفهم من موافقة ابن عباس؛ فيكون سببًا لزجره، فهذا وما أشبه ذلك كمن يسأل عن الغيبة في (٤) الصوم: هل يفطر بها؟ فيقول: جاء في

стр. 11623

الحديث: "الغيبة تفطر الصائم" (١). فكذا في هذا الحديث (فيكون من أصحاب النار) ويكون المراد إن فعل بعد قتله فعلًا يستحق به النار، ونحو ذلك من الأمثلة (قال) فخاف مما سمعه من الوعيد في قتله (فأرسله) وعفا عنه. [٤٥٠٢] ([حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى ابن سعيد] (٢)، عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار مدخل من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخل عثمان، فخرج إلينا وهو متغير لونه فقال: إنهم يتواعدونني بالقتل آنفًا. قلنا: يكفيكهم اللَّه. قال: ولم يقتلونني؟ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس فيقتل به، فواللَّه ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا أحببت أن لي بديني بدلًا منذ هداني، ولا قتلت نفسًا، فبم يقتلونني؟ قال أبو داود: عثمان وأبو بكر تركا الخمر في الجاهلية) هذا الحديث في نسخة. [٤٥٠٣] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال (ثنا حماد، قال محمد) يعني (ابن إسحاق: فحدثني [محمد بن] (٣) جعفر بن الزبير) بن العوام بن خويلد الأسدي وثقه النسائي (٤) (قال: سمعت زياد) بن سعد (بن ضميرة) ويقال:

стр. 11624

[زياد بن سعد بن ضميرة] (١)، ويقال: زيد الحجازي (الضمري ح، وحدثنا وهب بن بيان) الواسطي (وأحمد بن سعيد الهمداني) بإسكان الميم، أبو جعفر المصري. (قالا: ثنا ابن وهب) قال (أخبرني عبد الرحمن بن) عبد اللَّه (أبي الزناد) بنون بعد الزاي، أبو (٢) محمد (عن عبد الرحمن بن الحارث) المخزومي. (عن محمد بن جعفر) بن الزبير (أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة السلمي) بضم السين (وهذا حديث وهب، وهو أتم، يحدث) بحديث (عروة بن الزبير، عن أبيه) سعد بن ضميرة (قال موسى) بن إسماعيل (وجده) أي: أبوه وجده وهما سعد وضميرة (٣) (وكانا) أي: ضميرة بن سعد السلمي، ويقال: الضمري، والد زياد بن ضميرة بن سعد، هكذا قال ابن عبد البر (٤)، والأصح أن سعدًا والد زياد (شهدا مع رسول اللَّه ﷺ (٥) حنينًا) أي: غزوة حنين، قال المزي في "التهذيب": شهد ضميرة وابنه سعد حنينًا مع النبي ﷺ (٦). (ثم رجعنا إلى حديث وهب) بن بيان (أن مُحَلِّم) بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وتشديد اللام (ابن جثامة الليثي) أخو الصعب بن جثامة،

стр. 11625

ولما مات محلم دفنوه، فلفظته الأرض مرة بعد مرة، فألقي بين جبلين وجعلت عليه حجارة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن الأرض تقبل من هو شر منه، ولكن اللَّه أراد [أن يريكم] (١) آية في قتل المؤمن" (٢) (قتل رجلًا من أشجع) بالشين المعجمة، قبيلة من غطفان، وهو عامر بن الأضبط كما ذكره المستغفري (في الإسلام وذلك أول غِيَر) بكسر الغين المعجمة، وفتح المثناة تحت، جمع الغيرة، يريد بالغير الدية، وجمعها أغيار، مثل ضلع وأضلاع، قال أبو بكر: سميت الدية: غيرًا؛ لأنها غيرت عن القود إلى غيره، وسيأتي تفسيرها. (قضى به رسول اللَّه ﷺ ، فتكلم عيينة) بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان من الأعراب الجفاة وكان سيدًا في قومه مطاعًا (في قتل الأشجعي؛ لأنه من غطفان) فإن عيينة فزاري، وفزارة أبو حي من غطفان، كما قال الجوهري (٣). (وتكلم الأقرع بن حابس) بن عقال بكسر العين المهملة، وتخفيف القاف التميمي الدارمي، لقب بالأقرع لقرع كان في رأسه، والقرع: انحسار (٤) الشعر، قاله ابن دريد (٥)، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام (دون محلم؛ لأنه من خندف) بكسر
следующие страницы →