← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11621–11660 · переход к 11626.

стр. 11621

من ذلك (١). (قال: لا) فيه: جواز أخذ الدية في قتل العمد، وهذا كله إنما عرضه النبي ﷺ على القاتل بناء منه على أنه إذا تيسر له ما يؤدى إلى أولياء المقتول سألهم في العفو عنه، ففيه السعي في مصالح عباد اللَّه تعالى (قال للرجل: خذه) فيه تسليم الجاني إلى من يستحق القصاص ليستوفي بنفسه؛ لأن القصاص مضبوط إذا كان المستحق، وليس له ذلك في الطرف على الأصح، لأنه قد يجور عليه فيقطع في غير موضعه، فيزيد في إتلافه، فان قال الجاني: أنا أقيد من نفسي. فالأصح أنه لا يجاب؛ لأن الموفى لا يستوفي، كالبائع لا يتولى قبول البيع لغيره. ([فخرج به ليقتله] (٢) فقال رسول اللَّه ﷺ : أما إنه إن قتله كان مثله) ظاهره أنه قتله، قال القاضي: معنى قوله: فهو مثله أي: قاتل مثله (٣). وأنكره القرطبي فقال: قوله حين انطلق ليقتله: "القاتل والمقتول في النار" (٤) هذِه الرواية مفسرة لقوله: إن قتله فهو مثله؛ لأنها ذكرت بدلًا منها. قال: فعلى مقتضى قوله: فهو مثله. أي: هو في النار مثله، ولا يلتفت لقول من قال: إن ذلك إنما قاله للولي لما علمه منه من معصيته يستحق بها دخول النار (٥). قال النووي: الصحيح في تأويله أنه مثله

стр. 11622

في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر؛ لأنه استوفى منه حقه، بخلاف ما لو عفا عنه، فإنه له الفضل والمنة عليه، وجزيل ثوابه في الآخرة، وجميل الثناء في الدنيا، وقيل (١): هو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة، إذ لا يلزم من المثلية المساواة (٢). قال (فبلغ به الرجل) إلى (حيث سمع قوله) إن قتله كان مثله (فقال: هو ذا فمر فيه ما شئت. فقال) له (رسول اللَّه: أرسله) بفتح الهمزة ([وقال مرة: دعه] (٣) يبوء بإثم صاحبه وإثمه) قال ذلك لمصلحة الجاني؛ ليتخلص من القتل، ولما كان في التعريض بالخلود في النار مثله، وقد قال الصيمري وغيره من علماء أصحابنا وغيرهم: يستحب للمفتي إذا رأى مصلحة في التعريض للمستفتي، أن يعرض تعريضًا يحصل به المقصود، مع أنه صادق فيه، قالوا: ومثاله أن يسأله إنسان عن القاتل: هل له توبة؟ ويظهر للمفتي بقرينة أنه إن أفتى بأن له توبة ترتب عليه مفسدة؛ وهو أن السائل يستهون القتل بكونه يجد بعد ذلك منه مخرجًا، فيقول المفتي والحالة هذِه: صح عن ابن عباس أنه لا توبة للقاتل، فهو صادق في أنه يصح عن ابن عباس، وإن كان المفتي لا يعتقد ذلك ولا يوافق ابن عباس في هذِه المسألة. لكن السائل إنما يفهم من موافقة ابن عباس؛ فيكون سببًا لزجره، فهذا وما أشبه ذلك كمن يسأل عن الغيبة في (٤) الصوم: هل يفطر بها؟ فيقول: جاء في

стр. 11623

الحديث: "الغيبة تفطر الصائم" (١). فكذا في هذا الحديث (فيكون من أصحاب النار) ويكون المراد إن فعل بعد قتله فعلًا يستحق به النار، ونحو ذلك من الأمثلة (قال) فخاف مما سمعه من الوعيد في قتله (فأرسله) وعفا عنه. [٤٥٠٢] ([حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى ابن سعيد] (٢)، عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار مدخل من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخل عثمان، فخرج إلينا وهو متغير لونه فقال: إنهم يتواعدونني بالقتل آنفًا. قلنا: يكفيكهم اللَّه. قال: ولم يقتلونني؟ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس فيقتل به، فواللَّه ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا أحببت أن لي بديني بدلًا منذ هداني، ولا قتلت نفسًا، فبم يقتلونني؟ قال أبو داود: عثمان وأبو بكر تركا الخمر في الجاهلية) هذا الحديث في نسخة. [٤٥٠٣] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال (ثنا حماد، قال محمد) يعني (ابن إسحاق: فحدثني [محمد بن] (٣) جعفر بن الزبير) بن العوام بن خويلد الأسدي وثقه النسائي (٤) (قال: سمعت زياد) بن سعد (بن ضميرة) ويقال:

стр. 11624

[زياد بن سعد بن ضميرة] (١)، ويقال: زيد الحجازي (الضمري ح، وحدثنا وهب بن بيان) الواسطي (وأحمد بن سعيد الهمداني) بإسكان الميم، أبو جعفر المصري. (قالا: ثنا ابن وهب) قال (أخبرني عبد الرحمن بن) عبد اللَّه (أبي الزناد) بنون بعد الزاي، أبو (٢) محمد (عن عبد الرحمن بن الحارث) المخزومي. (عن محمد بن جعفر) بن الزبير (أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة السلمي) بضم السين (وهذا حديث وهب، وهو أتم، يحدث) بحديث (عروة بن الزبير، عن أبيه) سعد بن ضميرة (قال موسى) بن إسماعيل (وجده) أي: أبوه وجده وهما سعد وضميرة (٣) (وكانا) أي: ضميرة بن سعد السلمي، ويقال: الضمري، والد زياد بن ضميرة بن سعد، هكذا قال ابن عبد البر (٤)، والأصح أن سعدًا والد زياد (شهدا مع رسول اللَّه ﷺ (٥) حنينًا) أي: غزوة حنين، قال المزي في "التهذيب": شهد ضميرة وابنه سعد حنينًا مع النبي ﷺ (٦). (ثم رجعنا إلى حديث وهب) بن بيان (أن مُحَلِّم) بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وتشديد اللام (ابن جثامة الليثي) أخو الصعب بن جثامة،

стр. 11625

ولما مات محلم دفنوه، فلفظته الأرض مرة بعد مرة، فألقي بين جبلين وجعلت عليه حجارة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن الأرض تقبل من هو شر منه، ولكن اللَّه أراد [أن يريكم] (١) آية في قتل المؤمن" (٢) (قتل رجلًا من أشجع) بالشين المعجمة، قبيلة من غطفان، وهو عامر بن الأضبط كما ذكره المستغفري (في الإسلام وذلك أول غِيَر) بكسر الغين المعجمة، وفتح المثناة تحت، جمع الغيرة، يريد بالغير الدية، وجمعها أغيار، مثل ضلع وأضلاع، قال أبو بكر: سميت الدية: غيرًا؛ لأنها غيرت عن القود إلى غيره، وسيأتي تفسيرها. (قضى به رسول اللَّه ﷺ ، فتكلم عيينة) بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان من الأعراب الجفاة وكان سيدًا في قومه مطاعًا (في قتل الأشجعي؛ لأنه من غطفان) فإن عيينة فزاري، وفزارة أبو حي من غطفان، كما قال الجوهري (٣). (وتكلم الأقرع بن حابس) بن عقال بكسر العين المهملة، وتخفيف القاف التميمي الدارمي، لقب بالأقرع لقرع كان في رأسه، والقرع: انحسار (٤) الشعر، قاله ابن دريد (٥)، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام (دون محلم؛ لأنه من خندف) بكسر

стр. 11626

الخاء المعجمة والدال المهملة، لأن الأقرع تميمي، وتميم هو ابن مر ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وخندف امرأة إلياس بن مضر، واسمها: ليلى بنت عمران، فنسب ولد إلياس إليها؛ لأنها أمهم. (فارتفعت الأصوات، وكثرت الخصومة واللغط، فقال رسول اللَّه ﷺ ) ثانيًا (يا عيينة، ألا تقبل) منهم (الغير) يعني: الدية، فيه تعريض الإمام بالعفو عن الدية دون تصريح (فقال عيينة: لا واللَّه) لا أقبلها (حتى أدخل على نسائه من الحرب) بفتح الحاء والراء المهملتين، ثم باء موحدة، قال ابن الأثير: الحرب: نهب مال الإنسان، وتركه لا شيء له (١). والحرب: الغصب، يقال: حربه إذا أخذ ماله، والمراد به الهم والحزن، فإن من أخذ ماله وبقي لا شيء له فإنه يحزن ويهتم. (والحزن) مثل (ما أدخل على نسائي قال: ثم ارتفعت الأصوات وكثرت الخصومة واللغط) وهو الجلبة (فقال رسول اللَّه ﷺ ) ثانيًا (يا عيينة: ألا تقبل) منهم (الغير؟ ) فيه: تكرار الشفاعة والتعريض بها دون التصريح (فقال عيينة مثل ذلك أيضًا) واستمرت الخصومة واللغط بينهم (إلى أن قام رجل من بني ليث يقال له: مكيتل) بضم الميم، وفتح الكاف، وبعد ياء التصغير مثناة فوق، تصغير مكتل، وهو الزنبيل، وكان مكيتل قصيرًا مجموعًا (٢) (عليه شكة) بكسر الشين المعجمة، وتشديد الكاف، هو السلاح، يقال: رجل شاكي السلاح إذا لبس سلاحًا تامًّا، وقوم شكاك في الحديد، وشككته بالرمح أي: خرقته (وفي يده درقة) أي:

стр. 11627

حجفة (فقال: يا رسول اللَّه إني لم أجد في ما فعل هذا في غرة) بضم الغين، وتشديد الراء (الإسلام) أي: أوله، وغرة كل شيء أوله، أراد أول الأمر الذي جاء به رسول اللَّه ﷺ ، وحكم به من شرائع الإسلام، (مثلًا إلا غنمًا) بدلًا مما قبله، لأن الاستثناء جاء بعد نفي (وردت) مياه عذبة أو ربيعًا خصبًا (فرمي) بضم الراء وكسر الميم (أولها) بشيء (فنفر آخرها) أي: آخر الغنم، معناه -واللَّه أعلم- أن العرب في أول الإسلام [تنفر من] (١) ترك القود، كما تنفر الغنم من الرمي والضرب. قال ابن الأثير: معنى قول مكيتل أن مثل محلم في قتلته الرجل، وطلبه أن لا يقتص منه ويؤخذ منه الدية والوقت في أول الإسلام وصدره كمثل هذِه الغنم، يعني: إن جرى الأمر مع (٢) أولياء هذا القتيل على ما يريد محلم، ثبط الناس عن الدخول في الإسلام معرفتهم أن القود يغير بالدية، والعرب خصوصا لهم حراص على درك الثأر، وفيه الأنفة من قبول الدية، ثم حث رسول اللَّه ﷺ بقوله: (اسنن) بضم الهمزة والنون، وفيه: حث على الإقادة منه في هذا (٣) (اليوم وغير غدًا) بفتح الغين، وتشديد الياء، يريد: إن لم تقتص منه غيرت سنتك، ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذي يهيج المخاطب، ويحثه على الإقدام والجرأة على المطلوب منه (فقال رسول اللَّه ﷺ : خمسون في فورنا) بفتح الفاء: في أول وقتنا (هذا) وفور كل شيء

стр. 11628

أوله (وخمسون) (١) بعيرًا، خمس عشرة (٢) حقة وخمس عشرة (٣) جذعة وعشرون خلفة، أي: حوامل (إذا رجعنا إلى المدينة) من سفرهم (وذلك) كان (في بعض أسفاره) زاد المستغفري: فقبلوا الدية، ثم قالوا: أين صاحبكم يستغفر له رسول اللَّه ﷺ ؟ فقالا: فقام (محلم) وهو (رجل [طويل] (٤) آدم) بالمد أي: يضرب لونه إلى السواد من شدة سمرته، زاد المستغفري: ضرب عليه حلة له كأنه تهيأ فيها للقتل والضرب النحيف (وهو) كان (في طرف الناس، فلم يزالوا) يفسحون له (حتى تخلص فجلس بين يدي رسول اللَّه ﷺ ، وعيناه تدمعان) بفتح التاء والميم (فقال: يا رسول اللَّه، إني قد فعلت الذي بلغك) عني (وإني أتوب إلى اللَّه تعالى، فاستغفر اللَّه لي يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ ) له "ما اسمك؟ " فقال: أنا محلم بن جثامة فقال (٥): "أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام؟ " قال: نعم. فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه ثم قال ثلاثا -كذا للمستغفري-: (اللهم لا تغفر لمحلم) بن جثامة (بصوت عال) أي: ليسمع الحاضرين، والظاهر أنه إنما شدد عليه ودعا عليه، ولم يستغفر له حتى اعترف كما استغفر له، لأنه أول من قتل في الإسلام، أو أول من أظهره، وقد أشار إلى العلة قبل الدعاء عليه في قوله: (أقتلته بسلاحك [في غرة الإسلام] (٦)، زاد ابن سلمة) هذِه

стр. 11629

الزيادة ذكرها المستغفري في روايته عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير (فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ردائه، قال ابن إسحاق: فزعم قومه أن رسول اللَّه ﷺ : استغفر له بعد ذلك) رواية المستغفري: قال: فأما نحن بيننا فنقول: إنا لنرجو أن يكون رسول اللَّه ﷺ قد استغفر له، وأما ما ظهر من رسول اللَّه ﷺ فهذا. ثم قال الإمام الخطيب المستغفري في "دلائل النبوة": أخبرني أبو علي زاهر بن أحمد قال: أخبرني أبو لبابة محمد بن المهدي قال: أخبرني عمار قال: أخبرني سلمة قال: فحدثني محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصري قال: قال رسول اللَّه ﷺ لمحلم بن جثامة حين جلس بين يديه "قال: آمنت باللَّه. ثم قتلته؟ ! " ثم قال له تلك المقالة قال: فواللَّه ما مكث محلم إلا سبعًا حتى مات، قال: فدفن فلفظته الأرض، والذي نفس الحسن بيده [ثم أعادوا له فلفظته الأرض، ثم أعادوا له فلفظته الأرض، والذي نفس الحسن بيده] (١) فلما غلب قومه عمدوا به إلى ضدين، فسطحوا له بينهما، ثم رجموا عليه الحجارة حتى واروه، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: "أما إن الأرض لتطابق على من هو شر منه، ولكن اللَّه قد أراد أن يعظكم في جرم ما بينكم بما أراكم منه". (قال أبو داود: قال النضر بن شميل: الغير: الدية). * * *

стр. 11630

٤ - باب وَلِي العَمْدِ يَأْخُذُ الدِّيَةَ ٤٥٠٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْنُ مسَرهَدٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي ذِئْبٍ، قالَ: حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ أَبي سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبا شُرَيْحٍ الكَعْبي يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلا إِنَّكُمْ يا مَعْشَرَ خُزاعَةَ قَتَلْتُمْ هذا القَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَإِنّي عاقِلُهُ فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقالَتي هذِه قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: أَنْ يَأْخُذُوا العَقْلَ، أَوْ يَقْتُلُوا" (١). ٤٥٠٥ - حَدَّثَنا عَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنا أَبي، حَدَّثَنا الأَوْزاعي، حَدَّثَني يَحْيَى ح، وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَني أَبُو داوُدَ، حَدَّثَنا حَرْبُ بْنُ شَدّادٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَبي كَثِير، حَدَّثَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا أَبُو هُرَيْرَةَ قالَ: لَمّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمّا أَنْ يُودى أَوْ يُقادَ". فَقامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ: أَبُو شاهٍ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُبْ لي -قالَ العَبّاسُ: اكْتُبُوا لي- فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اكْتُبُوا لأَبي شاهٍ" (٢). وهذا لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ. قالَ أَبُو داوُدَ: اكْتُبُوا لي يَعْني: خُطْبَةَ النَّبي ﷺ . ٤٥٠٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ، حَدَّثَنا سُلَيْمان بْن مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكافِرٍ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِياءِ المَقْتُولِ فَإِنْ شاؤوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شاؤوا أَخَذُوا الدِّيَةَ" (٣). * * *

стр. 11631

باب ولي العمد يرضى بالدية [٤٥٠٤] (ثنا مسدد بن مسرهد) قال (ثنا يحيى بن سعيد) قال (ثنا) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) قال (ثنا سعيد بن أبي سعيد) المقبري، قال (سمعت أبا شريح) خويلد بن عمر (الكعبي) الخزاعي كان يحمل أحد ألوية بني كعب يوم الفتح (١). (يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : ألا إنكم (٢) يا معشر خزاعة) قبيلة كبيرة من الأزد، إنكم (قتلتم هذا القتيل) هو خبر في معنى الإنكار عليهم (من هذيل) بالذال المعجمة حي من مضر (وإني عاقله) أي: مؤد عنه عقله، أي: ديته، وسميت الدية عقلا؛ لأن الذي يؤدي العاقلة يعقل الإبل بفناء المقتول (فمن قتل له بعد مقالتي هذِه قتيل) فإن قلت: قتل القتيل محال؛ لأنه لا يقتل إلا الحي؟ قلت: المراد: القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق؛ لأن قتل القتيل محال، ومثله يذكر في علم الكلام، قالوا: لا يمكن إيجاد موجود؛ لأن الموجود إما أن يوجد في حال وجوده فهو تحصيل الحاصل، وإما حال العدم، فهو جمع بين النقيضين، فيجاب باختيار الشق الأول إذ ليس إيجاد للوجود بوجود سابق؛ ليكون تحصيل الحاصل، بل إيجادًا له بهذا الوجود، وكذا

стр. 11632

حديث: "من قتل قتيلا فله سلبه" (١) وقيل: كذا قوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢) (فأهله) أي: أهل المقتول (بين خيرتين) بكسر الخاء، هو نص في التخيير، وحجة لمذهب الشافعي [كما سيأتي (بين أن يأخذوا) أي: يأخذ أهله (العقل) وهو الدية كما تقدم (أو يقتلوا) يعني: القاتل قصاصًا، وفيه حجة للشافعي] (٣) في أن الولي بالخيار بين القتل قصاصًا وبين أخذ الدية، وأن له إجبار الجاني على أي الأمرين شاء (٤)، وقال مالك: ليس للولي إلا القتل أو العفو، وليس له الدية إلا أن يرضى الجاني، وفيه دلالة لمن يقول: القاتل عمدًا يجب عليه أحد الأمرين؛ الدية أو القصاص، وهو أحد قولي الشافعي، والثاني أن الواجب القصاص لا غير، وإنما تجب الدية بدله بالاختيار. [٤٥٠٥] (ثنا عباس) بالباء الموحدة، والسين المهملة (ابن الوليد [بن مزيد]) (٥) قال (أخبرني [أبي]) (٦) الوليد بن مزيد، العذري بضم العين المهملة، وإسكان الذال المعجمة، ثقة، وابنه صدوق، قال (ثنا الأوزاعي) قال (ثنا يحيى) بن أبي كثير (وحدثنا أحمد بن إبراهيم) الدورقي قال (ثنا أبو داود) الطيالسي قال (ثنا حرب بن شداد) قال (ثنا يحيى بن أبي كثير) قال (حدثني أبو سلمة) عبد اللَّه (بن عبد الرحمن) ابن عوف قال (ثنا أبو هريرة قال: لما فتحت مكة قام رسول اللَّه ﷺ

стр. 11633

فقال) رواية الترمذي و"الصحيح": لما فتح اللَّه على رسوله ﷺ مكة قام في الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه (١) وقال (من قتل له قتيل فهو) أي: فولي القتيل (بخير النظرين) أي: يخير الولي فيما يراه (إما أن يودى) أي: يعطى الدية (وإما أن يقاد) (٢) بالقاف، والقود: القصاص، يقال: أقدت القاتل بالمقتول إذا اقتصصت منه، ومفعول ما لم يسم فاعله ضمير فيه يرجع إلى المقتول، وفي رواية لمسلم: "يفادى" بالفاء، يقال: فداه وفاداه إذا أعطى فداءه، ورواية القاف أصوب؛ لأن الفداء والعقل واحد، وفيه تنازع المفعولين على مفعول واحد كما ذكر في التنازع. (فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاهٍ) بهاء في الدرج والوقف، قالوا: ولا يعرف اسم أبي شاه هذا، وإنما يعرف بكنيته، وهو كلبي يمني (فقال: يا رسول اللَّه، اكتب لي) فقال رجل من قريش وهو العباس. فيه سؤال العالم في كتابه ما سمع منه، فإن العلم صيد والكتابة قيده. (فقال رسول اللَّه: اكتبوا لأبي شاه) قال ابن بطال: فيه إباحة كتابة العلم، وكره قوم كتابة العلم؛ لأنها سبب لضياع الحفظ والتهاون فيه اعتمادًا على كونه مكتوبًا عنده كما هو الواقع في هذا الزمان، فإن العلماء صاروا يتفاخرون بكثرة الكتب عندهم دون الحفظ، والحديث حجة لجواز الكتابة مع الحفظ، ومن الحجة أيضًا ما اتفقوا عليه من كتابة المصحف الذي هو أصل العلم، وكان للنبي ﷺ كتاب يكتبون

стр. 11634

الوحي الذي ينزل عليه، وقال الشعبي: إذا سمعت شيئًا فاكتبه، ولو في الحائط (١). وفي "صحيح مسلم": "لا تكتبوا عني غير القرآن فمن كتب عني غير القرآن فليمحه" (٢) وأجيب عنه بأنه في حق من يترك الحفظ ويتكل على الكتابة، أو كان النهي حين اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك باستشهار القرآن أذن بالكتابة (وهذا لفظ رواية (٣) أحمد) بن إبراهيم (قال أبو داود: اكتبوا لي. يعني: خطبة النبي ﷺ ) يوم فتح مكة. * * *

стр. 11635

٥ - باب مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ ٤٥٠٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا مَطَرٌ الوَرّاقُ -وَأَحْسَبُهُ- عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "لا أُعْفي مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِهِ الدِّيَةَ" (١). * * * باب هل (٢) يقتل بعد أخذ الدية [٤٥٠٧] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال (ثنا حماد) قال (أنا مطر) بن طهمان (الوراق) مولى علي، وكان يكتب المصاحف. (وأحسبه) قال (عن الحسن، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا أعفى) هو دعاء عليه، وهو بفتح الفاء، أي: لا كثر ماله ولا استعفى. قال المنذري: وفي نسخة بعيدة بضم الهمزة وكسر الفاء، أي: لا أترك القتل (عمن قتل بعد أخذ الدية) من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (٣) أي: ترك، بل أقتله البتة، ولا أمكن الولي من العفو عنه، وبه قال قتادة وعكرمة والسدي وغيرهم، وقال جماعة منهم مالك والشافعي: هو كمن قتل ابتداء، إن شاء الولي قتله، وإن شاء

стр. 11636

عفا عنه (١). قال ابن المنذر: وبه أقول؛ لأن القاتل لما عفا صار دمه محرمًا كسائر الدماء. وقال الحسن: بل ترد إليه الدية، ويبقى إثمه إلى عذاب الآخرة. وقال عمر بن عبد العزيز: أمره إلى الإمام يفعل فيه ما شاء من العقوبة أو غيرها (٢). وفي الحديث دلالة على ذلك، ويكون تقدير الحديث: لا أحكم بالعفو عمن قتل بعد أخذ الدية، بل اجعل أمره إلى اجتهاد الإمام. * * *

стр. 11637

٦ - باب فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سَمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَماتَ، أَيُقادُ مِنْهُ ؟ ٤٥٠٨ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبي، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ، أَنَّ امْرَأَةً يهودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْها، فَجَيءَ بِها إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَها عَنْ ذَلِكَ فَقالَتْ: أَرَدْتُ لأَقْتُلَكَ. فَقالَ: "ما كانَ اللَّهُ لِيُسَلّطَكِ على ذَلِكَ". أَوْ قالَ: "عَلَي. قالَ: فَقالُوا: ألا نَقْتُلُها؟ قالَ: "لا". فَما" زِلْت أَعْرِفُها في لَهَواتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١). ٤٥٠٩ - حَدَّثَنا داوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنا عَبّاد بْنُ العَوّامِ ح وَحَدَّثَنا هارُون بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا عَبّادٌ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبي سَلَمَةَ -قالَ هارُونُ: -، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ اليَهُودِ أَهْدَتْ إِلَى النَّبي ﷺ شاةً مَسْمُومَةً قالَ: فَما عَرَضَ لَها النَّبي ﷺ (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: هذِه أُخْتُ مَرْحَبٍ اليَهُودِيَّةُ التي سَمَّتِ النَّبي ﷺ . ٤٥١٠ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ المَهْري، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: كانَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحدِّثُ أَنَّ يهودِيَّةً مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شاةً مَصْلِيَّةً ثُمَّ أَهْدَتْها لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذِّراعَ فَأَكَلَ مِنْها وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحابِهِ مَعَه، ثُمَّ قالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ". وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى اليَهُودِيَّةِ فَدَعاها فَقالَ لَها: "أَسَمَمْتِ هذِه الشّاةَ؟ ". قالَتِ اليَهُودِيَّةُ مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قالَ: "أَخْبَرَتْني هذِه في يَدَي". لِلذِّراعِ. قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: "فَما أَرَدْتِ إِلَى ذَلِكَ؟ ". قالَتْ: قلْتُ: إِنْ كانَ نَبِيًّا فَلَنْ يَضُرَّهُ وإنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَرَحْنا مِنْهُ. فَعَفا عَنْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُعاقِبْها، وَتُوُفّي بَعْضُ أَصْحابِهِ الذِينَ أَكَلُوا مِنَ الشّاةِ واحْتَجَمَ

стр. 11638

رسول اللَّهِ ﷺ على كاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الذي أَكَلَ مِنَ الشّاةِ، حَجَمَهُ أَبو هِنْدٍ بِالقَرْنِ والشَّفْرَةِ، وَهوَ مَوْلًى لِبَني بَياضَةَ مِنَ الأَنْصارِ (١). ٤٥١١ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، حَدَّثَنا خالِدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَتْ لَهُ يهودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شاةً مَصْلِيَّةً، نَحْوَ حَدِيثِ جابِرٍ، قالَ: فَماتَ بِشْرُ بْن البَراءِ بْنِ مَعْرُورٍ الأَنْصاري، فَأَرْسَلَ إِلَى اليَهودِيَّةِ: "ما حَمَلَكِ عَلَى الذي صَنَعْتِ؟ ". فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جابِرٍ، فَأَمَرَ بِها رسول اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَتْ وَلَمْ يَذْكُرُ أَمْرَ الحِجامَةِ (٢). ٤٥١٢/ ١ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هرَيْرَةَ قالَ: كانَ رسول اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ (٣). ٤٥١٢/ ٢ - وَحَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ في مَوْضِعٍ آخَرَ، عَنْ خالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ وَلم يَذْكُرْ أَبا هرَيْرَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَل الهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. زادَ فَأَهْدَتْ لَهُ يهودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْها فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْها وَأَكَلَ القَوْمُ، فَقالَ: "ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّها أَخْبَرَتْني أَنَّها مَسْمُومَةٌ". فَماتَ بِشْر بْنُ البَراءِ بْنِ مَعْرُورٍ الأَنْصاري فَأَرْسَلَ إِلَى اليهودية: "ما حَمَلَكِ عَلَى الذي صَنَعْتِ؟ ". قالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيّا لَمْ يَضُرَّكَ الذي صَنَعْتُ، وَإنْ كُنْتَ مَلِكًاَ أَرَحْتُ النّاسَ مِنْكَ. فَأَمَرَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَتْ، ثُمَّ قالَ: في وَجَعِهِ الذي ماتَ فِيهِ: "ما زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الأَكْلَةِ التي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فهذا أَوانُ قَطَعَتْ أَبْهَرَي" (٤).

стр. 11639

٤٥١٣ - حَدَّثَنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا عبد الرَّزّاقِ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنِ ابن كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أُمَّ مُبَشِّرٍ قالَتْ لِلنَّبي ﷺ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فِيهِ: ما يُتَّهَمُ بِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنّي لا أَتَّهِمُ بِابْني شَيْئًا إِلَّا الشّاةَ المَسْمُومَةَ التي أَكَلَ مَعَكَ بِخَيْبَرَ. وقالَ النَّبي ﷺ : "وَأَنا لا أَتَّهِمُ بِنَفْسي إلَّا ذَلِكَ فهذا أَوانُ قَطَعَتْ أَبْهَرَي". قالَ أَبُو داوُدَ: وَربَّما حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزّاقِ بهذا الحدِيثِ مُرْسَلًا، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنِ النَّبي ﷺ وَرُبَّما حَدَّثَ بِهِ عَنِ الزُّهْري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزّاقِ أَنَّ مَعْمَرًا كانَ يُحَدِّثُهُمْ بِالحَدِيثِ مَرَّةً مُرْسلًا فَيَكْتُبُونَهُ وَيُحَدِّثهُمْ مَرَّةً بِهِ فَيُسنِدُهُ فَيَكْتُبُونَهُ وَكُلٌّ صَحِيحٌ عِنْدَنا. قالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ: فَلَمّا قَدِمَ ابن المُبارَكِ عَلَى مَعْمَرٍ أَسْنَدَ لَه مَعْمَرٌ أَحادِيثَ كانَ يُوقِفُها (١). ٤٥١٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا إِبْراهِيم بْن خالِدٍ، حَدَّثَنا رَباحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّ أُمَّ مُبَشِّرٍ، قالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرابي: كَذا قالَ: عَنْ أُمِّهِ. والصَّوابُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ دَخَلَتْ عَلَى النَّبي ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَخْلَدِ بْنِ خالِدٍ نَحْوَ حَدِيثِ جابِرٍ، قالَ: فَماتَ بِشْرُ بْنُ البَراءِ بْنِ مَعْرورٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى اليَهُودِيَّةِ فَقالَ: "ما حَمَلَكِ عَلَى الذي صَنَعْتِ؟ ". فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جابِرٍ، فَأَمَرَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَتْ، وَلَمْ يَذْكُرِ الحِجامَةَ (٢). * * * باب فيمن سقى رجلًا سما فمات، أيقاد منه؟ [٤٥٠٨] (ثنا يحيى بن حبيب بن عربي) الحارثي، روى عنه مسلم في

стр. 11640

مواضع قال (ثنا خالد (١) بن الحارث) الهجيمي قال أحمد: إليه المنتهي في التثبت (٢). قال (ثنا شعبة، عن هشام (٣) بن زيد عن) جده (أنس بن مالك ﵁ أن امرأة يهودية) وهي زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم كما في "مغازي موسى بن عقبة" و"دلائل النبوة" للبيهقي (٤)، وهي أخت مرحب اليهودي (أتت رسول اللَّه ﷺ بشاة (٥) مسمومة) ظاهره أنها أتته بها على وجه الهدية، فإنه كان يقبل الهدية ويثيب عليها (٦)، ويحتمل أن تكون ضيافة (فأكل منها) سيأتي أنه أكل الذراع وأن بشر بن البراء أكل معه فلم يضر ذلك السم رسول اللَّه ﷺ طول حياته غير ما أثر بلهواته. (فجيء بها إلى رسول اللَّه ﷺ فسألها عن ذلك) وفي رواية الطبراني: "أخبرتني هذِه الشاة أنها مسمومة" (٧) ولهذا الحديث طرق كثيرة في علامات النبوة (فقالت: أردت لأقتلك) سيأتي في رواية: إنما فعلت ذلك لأنك إن كنت نبيًّا لم يضرك (فقال: ما كان اللَّه ليسلطك على ذلك أو قال: علي) فيه بيان عصمته ﷺ من الناس كلهم، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٨). (فقالوا: ألا نقتلها؟ ) هو بالنون في أكثر النسخ، وفي بعضها بتاء

стр. 11641

الخطاب (قال: لا) هذِه رواية أنس أنه لم يقتلها (١). وقد وافقه على ذلك أبو هريرة فيما رواه عنه ابن وهب (قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه ﷺ ) أي: أعرف أثرها إما بتغير لون اللهوات وإما بنتوء أو تحفير فيها، واللهوات بفتح اللام والهاء: جمع لهاة بفتح اللام، وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك، قاله الأصمعي، وقيل: ما بين منقطع اللسان إلى منقطع أصل الفم من أعلاه. [٤٥٠٩] (ثنا داود بن رشيد) بضم الراء، مصغر، الخوارزمي شيخ مسلم، قال (ثنا عباد (٢) بن العوام) الواسطي (وثنا هارون (٣) بن عبد اللَّه) البزاز البغدادي الحافظ قال (ثنا سعيد بن سليمان) قال (ثنا عباد) بن العوام. (عن سفيان بن حسين) الواسطي، مولى عبد اللَّه بن خازم الواسطي، كان مؤدبا مع المهدي، ومات بالري، استشهد به البخاري في "الصحيح" (٤)، وروى له في "القراءة خلف الإمام" (٥)، وفي "الأدب"، ومسلم في مقدمة كتابه (٦) (عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، قال هارون) أظنه: ابن محمد الرشيد (٧). (عن أبي هريرة ﵁ أن امرأة من اليهود) قال النووي: هي أخت مرحب اليهودي (٨). كما تقدم (أهدت إلى النبي ﷺ شاة مسمومة) فأكل

стр. 11642

منها (فما عرض) بفتح الراء، أي: تعرض (لها النبي ﷺ . قال أبو داود: هذِه) المرأة هي (أخت مرحب اليهودية) بفتح الميم والحاء المهملة (التي سمت) بتشديد الميم (النبي ﷺ ). [٤٥١٠] (ثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم قال (ثنا ابن وهب) قال (أخبرني يونس عن) محمد (ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد اللَّه يحدث أن يهودية من أهل خيبر) لما فتحت خيبر، واليهودية هي زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم، كذا ذكره المستغفري في روايته (سمت) أي: جعلت سمًّا في لحم الذراع من (شاة) حين سألت: أي عضو من الشاة أحب إلى رسول اللَّه ﷺ ؟ فقيل لها: الذراع. فأكثرت فيها من السم، وسمت سائر الشاة. رواه المستغفري (مصلية) بفتح الميم [وتشديد الياء] (١)؛ أي: مشوية، وفي مرسل الزهري أنها أكثرت السم في الكتف والذراع (٢)، صليت اللحم بتخفيف اللام، أي: شويته (٣). (ثم أهدتها لرسول اللَّه ﷺ ) فوضعتها بين يدي رسول اللَّه ﷺ (فأخذ رسول اللَّه ﷺ ) منها (٤) (الذراع)؛ لأنه كان يحبها (فأكل منها) رواية المستغفري: فلاك منها مضعة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، فأخذ منها كما أخذ رسول اللَّه ﷺ ، فأما بشر فأساغها، وأما رسول اللَّه ﷺ فلفظها. وفي "مغازي موسى بن عقبة" أن لونه ﷺ صار في الحال كالطيلسان،

стр. 11643

يعني: أصفر شديد الصفرة (وأكل رهط من أصحابه معه) وروى المستغفري من رواية أبي سعيد الخدري: فقال رسول اللَّه ﷺ : "اذكروا اسم اللَّه وكلوا" قال: فأكلنا فلم يضر أحدًا منا (ثم قال لهم رسول اللَّه ﷺ : ارفعوا أيديكم) أي: من الأكل فإنها تخبرني أنها مسمومة. (وأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى اليهودية فدعاها فقال لها: أسممت) بفتح همزة الاستفهام والسين والميم الأولى، أي: جعلت فيها سمًّا (هذِه الشاة) وظاهر قوله: "هذِه الشاة" يعم كل جزء منها، ويدل عليه ما تقدم عن المستغفري أنها سمت سائر الشاة. (قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: أخبرتني هذِه) التي (في يدي) وأشار (للذراع، قالت) له (نعم) فيه معجزات ظاهرة وآيات باهرة دالات على صحة معجزته وصدق نبوته، أهمها ما أظهره اللَّه تعالى من تكليم الجماد له، ولم يؤثر فيه السم، وعلم ما غيب عنه من الشر، وفيه دلالة على أن السموم لا تؤثر بذاتها بل بإذن اللَّه تعالى، كما أن النار لا تحرق بذاتها بل بإذن اللَّه تعالى، ألا ترى أن السم أثر في بِشْرٍ ولم يؤثر فيه. (قال: فما أردت إلى ذلك؟ ) بكسر الكاف، يشبه أن يكون معناه: ما دعاك إلى ذلك. فضمنت "أردت" معنى: "دعاك"، كما ضمنت "افتعل" من "دعا" بمعنى: "أردت" في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ (١)، أي: يريدون ويشتهون (قالت: قلت: إن كان نبيًّا لم يضره، وإن لم يكن نبيًّا

стр. 11644

استرحنا منه، فعفا عنها رسول اللَّه ﷺ ولم يعاقبها) في ذلك الوقت بسببه، فإنه سيأتي في رواية أبي سلمة أنه أمر بها فقتلت. قال القرطبي: ويصح الجمع بأن يقال: إنه لم يقتلها أولًا بما فعلت من تقديم السم إليهم حتى مات بشر، فدفعها إليهم فقتلوها (١) (وتوفي) بضم التاء والواو (بعض أصحابه) وهو بشر بن البراء، كما تقدم (الذين أكلوا من الشاة) المسمومة، لا يعارض هذا ما تقدم عن الإمام المستغفري في روايته: فأكلنا منها فلم يضر أحدًا منا؛ لاحتمال أن يكون بعض أصحابه الذين توفوا حين أكلوا منها لم يمتثلوا أمر النبي ﷺ من ذكر اسم اللَّه تعالى الذي كان سببًا لعدم تأثير السم فيهم ببركة النبي ﷺ ، ويدل على ذلك: "وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا". ولم يقل: توفي أصحابه الذين أكلوا. ويكون قوله في رواية المستغفري: فلم يضر أحدًا منا. أي: ممن ذكر اسم اللَّه تعالى عند التسمية. (واحتجم رسول اللَّه ﷺ على كاهله) وهو ما بين كتفيه، وقيل: على موضع العنق من الصلب (من أجل) أكله (الذي أكل من الشاة) المسمومة، فيه دلالة على استحباب التداوي، واستحباب الحجامة والتداوي بها؛ وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال (حجمه أبو هند) اختلف في اسمه، فالمشهور أن اسمه يسار بمثناة تحت ثم سين مهملة، وقيل: اسمه سالم [بن أبي سالم] (٢). وقيل: عبد اللَّه بن هند. وقيل: سنان، وغلبت كنيته، وكان مولى لفروة بن عمرو البياضي، فابتاعه

стр. 11645

رسول اللَّه ﷺ منصرفه من الحديبية، وعتقه، وقال في حقه: "إنما أبو هند من الأنصار فأنكحوه وانكحوا إليه يا بني بياضة" (١). (بالقرن) بفتح القاف وإسكان الراء، أي: بقرن الثور، جعل كالمحجمة ونحوه، وهو أولى من الكأس النحاس الذي يحتجم به في هذا الزمان؛ لما يتجمع فيه من الصدأ والزهومة (والشفرة) بفتح الشين المعجمة، يعني: السكين، وفي معناها الحديدة التي يجرح بها العضو ليخرج الدم (وهو) يعني: أبا هند (مولًى) لفروة بن عمرو، كما تقدم (٢) (لبني بياضة [من الأنصار]) (٣) فابتاعه وأعتقه، كما تقدم قريبًا ﵁. [٤٥١١] (ثنا وهب بن بقية) قال (ثنا خالد) بن عبد اللَّه (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص مولى الحرقة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن ابن عوف (أن رسول اللَّه ﷺ أهدت له يهودية بخيبر) لما فتحت (شاة مصلية نحو حديث جابر) المتقدم. (قال: فمات بشر) بكسر الموحدة (ابن البراء بن معرور) بفتح الميم وسكون العين المهملة، ابن صخر بن خنساء (الأنصاري) الخزرجي، أول من بايع النبي ﷺ ليلة العقبة الثانية في قول قوم، وأول من استقبل الكعبة في الصلاة من الخزرج وغيرهم، وأول من أوصى بثلث ماله، وهو أحد النقباء الاثني (٤) عشر وأولهم موتًا (فأرسل إلى اليهودية) وقال لها (ما

стр. 11646

حملك على الذي صنعت؟ ، فذكر نحو حديث جابر) المتقدم (فأمر بها رسول اللَّه ﷺ فقتلت) فيه دليل على قتل من قتل بالسم قصاصًا، وعن الحنفية: إنما تجب فيه الدية (١)، ومحل ذلك إذا استكرهه اتفاقًا، فإن دس عليه كما في الحديث، ففيه الخلاف، فإن ثبت أنه ﷺ قتل اليهودية ببشر بن البراء فيحتج به القائل بالقصاص، قيل: إن بشرًا مات بالسم في الحال، وقيل: بعد حول. وفيه من الفقه أن القتل بالسم كالقتل بالمحدد الذي يوجب القصاص، وهو قول مالك (٢) إذا استكرهه على شربه فيقتل مثل ذلك، [وقال الكوفيون: لا قصاص في ذلك] (٣) وفيه الدية على عاقلته قالوا: ولو دسه له في طعام أو شراب لم يكن عليه شيء ولا على عاقلته، قال الماوردي من أصحابنا: لو قتله بسيف مسموم فهل يقتله بمثله؟ فيه وجهان في "الحاوي" أصحهما: نعم. ولو أنهشه حية فهل يقاد بمثلها؟ فيه وجهان، قال: فإن كانت تلك الحية موجودة [لم يُعدل] (٤) إلى غيرها (٥) (ولم يذكر أمر الحجامة) التي حجمها أبو هند، كما تقدم (٦). * * *

стр. 11647

٧ - باب مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ أَيُقادُ مِنْهُ ؟ ٤٥١٥ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ الجَعْدِ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْناهُ وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْناهُ" (١). ٤٥١٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَني أَبي، عَنْ قَتادَةَ بإِسْنادِهِ مِثْلَهُ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ خَصَي عَبَدَهُ خَصَيْناهُ". ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَحَمّادٍ (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ أَبُو داوُدَ الطَّيالِسي، عَنْ هِشامٍ مِثْلَ حَدِيثِ مُعاذٍ. ٤٥١٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عامِرٍ، عَنِ ابن أَبي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ بإِسْنادِ شُعْبَةَ مِثْلَهُ. زادَ: ثُمَّ إِنَّ الحَسَنَ نَسي هذا الحَدِيثَ فَكانَ يقُولُ: "لا يُقْتَلُ حُرٌّ بِالعَبْدٍ" (٣). ٤٥١٨ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا يُقادُ الحُرُّ بِالعَبْدِ (٤). ٤٥١٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ العَتَكي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنا سَوّارٌ أَبُو حَمْزَةَ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: جاءَ رجُلٌ مُسْتَصْرِخٌ إِلَى النَّبي ﷺ فَقالَ جارِيَةٌ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: "وَيْحَكَ ما لَكَ؟ ".

стр. 11648

قالَ: شَرّا أَبْصَرَ لِسَيِّدِهِ جارِيَةً لَهُ فَغارَ فَجَبَّ مَذاكِيرَهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَي بِالرَّجُلِ". فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ". فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ على مَنْ نُصْرَتي؟ قالَ: "على كُلِّ مُؤْمِنٍ". أَوْ قالَ: "كُلِّ مُسْلِمٍ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: الذي عُتِقَ كانَ اسْمُهُ رَوْحُ بْنُ دِينارٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: الذي جَبَّهُ زِنْباعٌ. قالَ أَبُو داوُدَ: هذا زِنْباعٌ أَبُو رَوْحٍ كانَ مَوْلَى العَبْدِ. * * * باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه؟ [٤٥١٥] (ثنا علي بن الجعد) بن عبيد الجوهري الهاشمي، روى عنه البخاري اثني عشر حديثًا قال (ثنا شعبة، وحدثنا موسى بن إسماعيل) قال (ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: من قتل عبده) فيه دليل على (٢) جواز قول: عبدي وأمتي. وإن كان ورد النهي عنه (٣) (قتلناه) به، أخذ به الثوري فقال: إذا قتل السيد عبده أو عبد غيره قتل به لهذا الحديث، وأجاب الجمهور عن هذا الحديث على تقدير صحته بأنه منسوخ، قاله البيهقي في "الخلافيات" (٤) وروى البيهقي وكذا الدارقطني من رواية ابن عباس: "لا يقتل حر بعبد" (٥). كما

стр. 11649

سيأتي عن الحسن (١)، وروى البيهقي عن علي: من السنة أن لا يقتل حر بعبد (٢). وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بعبد (٣). ورواه أحمد، وروى الدارقطني من هذا الوجه مرفوعًا بلفظ: إن رجلًا قتل عبدًا متعمدًا فجلده النبي ﷺ ونفاه سنة ومحا اسمه من المسلمين ولم يقده به (٤) (ومن جدع عبده) [قال] (٥) الجوهري: الجدع: قطع الأنف وقطع الأذن أيضًا (٦) وقطع اليد والشفة، تقول منه: جدعته فهو أجدع (٧) (جدعناه) أي: فعلنا به مثل ما فعل به من الجدع، هو على تقدير صحته منسوخ كما تقدم. قال ابن المنذر: الحديث ليس بثابت (٨). وقال أحمد: الحسن لم يسمع من سمرة إنما هي صحيفة (٩). وقال أحمد: إنما سمع الحسن

стр. 11650

من سمرة ثلاثة أحاديث ليس هذا منها. [٤٥١٦] (ثنا محمد بن المثنى) قال (ثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد اللَّه، قال علي بن المديني: سمعت معاذ بن هشام يقول: سمع أبي من قتادة عشرة آلاف حديث (١). قال ابن معين: صدوق ليس بحجة (٢). قال (ثنا أبي) أبو عبد اللَّه الدستوائي (عن قتادة، بإسناده) المتقدم (مثله، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من خصى عبده خصيناه) وهو قطع الأنثيين مع جلدتهما، وقيل: هو سل الأنثيين، حرمة النفس أعظم من الخصيتين فإذا لم يقتل بالنفس فبالأولى أن لا يقتل بما دونها. حكى الترمذي عن بعضهم: إذا قتل عبده لا يقتل به، وإذا قتل عبد غيره قتل به. قال: وهو قول سفيان الثوري (٣). ومذهب الشافعي والجمهور ليس بين الحر والعبد قصاص في النفس ولا فيما دون النفس (٤)، حتى قال (ثم ذكر مثل حديث شعبة وحماد) المتقدم. (قال أبو داود: [ورواه أبو داود]) (٥) سليمان بن داود (الطيالسي، عن هشام) الدستوائي (مثل حديث معاذ) المذكور. [٤٥١٧] (وثنا الحسن بن علي) الخلال قال (ثنا سعيد (٦) بن عامر) الضبعي، أحد الأعلام (عن) سعيد (ابن أبي عروبة، عن قتادة بإسناد

стр. 11651

شعبة) المتقدم (مثله) و (زاد: ثم إن الحسن نسي هذا الحديث) المتقدم (فكان يقول: لا يقتل حر بعبد) فقد أفتى بخلاف الحديث المتقدم، ذهب قوم إلى أن الراوي إذا خالف ما رواه لا يقبل حديثه، وفصل بعض الحنفية فقالوا: إن كانت المخالفة قبل الرواية فلا يرد، وإن كان بعده فيرد، وإن جهل التاريخ لم يرد؛ لجواز التقدم عليه (١). [٤٥١٨] (ثنا مسلم بن إبراهيم) قال (ثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن قال: لا يقاد الحر بالعبد) هذا مذهب الجمهور، حتى قال أصحابنا: إن الحر لا يقتل بمن شك في حريته، ولا بمن لا يعلم أنه حر أو عبد لوجود الشبهة التي تدرأ بها الحدود. [٤٥١٩] (ثنا محمد بن الحسن بن تسنيم) بفتح المثناة فوق وسكون السين المهملة وكسر النون ثم ياء قبل الميم، الأزدي (العتكي) نزيل الكوفة، ثبت. قال (ثنا محمد (٢) بن بكر) البرساني بضم الموحدة، وبرسان من الأزد وكان ظريفًا صاحب أدب، قال ([أنا] (٣) سوار) بن داود (أبو حمزة) بالحاء المهملة والزاي الصيرفي البصري، قال (ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده) يحتمل أن يريد بجده الأدنى الحقيقي وهو محمد فيكون حديثه مرسلًا، [فإن محمدًا تابعي، ويحتمل أن يريد جده الأعلى المجازي، وهو عبد اللَّه، فيكون متصلا] (٤) والأكثرون على الاحتجاج به، حملًا على جده الأعلى.

стр. 11652

(قال: جاء رجل) هو سيد زنباع بكسر الزاي وإسكان النون أبو روح بفتح الراء كما في رواية أحمد (١)، وهو فلسطيني، قال في "الاستيعاب": زنباع بن روح قدم على النبي ﷺ وقد جب غلامًا له، فأعتقه النبي ﷺ بالمثلة (٢). (مستصرخ) مرفوع على الصفة، ولا يجوز نصبه على الحال؛ لأن صاحب الحال نكرة فلو قال (٣): جاء زنباع. لجاز النصب (إلى النبي ﷺ ) أي: مستغيث به؛ ليقوم بالأمر الذي استغاثه فيه، وأصله من رفع الصوت بذلك، ومنه: كان يقوم إذا سمع الصارخ. (فقال جارية) بالرفع مبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة؛ لأنه موصوف بقوله: (له) أي: لسيده، وعاد الضمير على غير مذكور؛ لأنه معلوم أن العبد لا يملك جارية ولا غيرها، والخبر محذوف تقديره: أبصرها مع غلام. كما في رواية أحمد (٤) (يا رسول اللَّه) وفي الكلام حذف تقديره: فدعا النبي ﷺ غلامه فوجده مجبوبًا مجدوع الأنف (فقال) له (ويحك، [مالك]) (٥) يقال لمن وقع في أمر لا يستحقه: ويحك. ولمن وقع في أمر يستحقه: ويلك. (قال) قال: وظاهر رواية أحمد أن المستصرخ الذي جاء هو الغلام؛ فإنه قال: عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن زنباعًا أبا روح وجد غلامًا له مع جارية له فجدع أنفه وجبه، فأتى النبي ﷺ فقال: "من فعل هذا

стр. 11653

بك؟ " فقال: زنباع. فدعاه النبي ﷺ فقال: "ما حملك على هذا؟ " فقال: كان من أمره كذا وكذا (١)، قال (شر) (٢) مفعول مقدم، هو مبتدأ حذف خبره لدلالة ما قبله عليه، تقديره: له شر. ثم فسر الشر فقال: (أبصر لسيده جارية له) فرآه سيده (فغار) منه (فجب) أي: قطع، يقال: جب وأجب بمعنى: قطع (مذاكيره) جمع ذكر وهو على [غير] (٣) قياس، وتقدم في رواية أحمد: وجدع أنفه (٤). (فقال رسول اللَّه ﷺ ) للعبد (علي بالرجل) أي: بسيده الذي جبه (فطلب) بضم الطاء (فلم يقدر عليه) حين هرب (فقال رسول اللَّه ﷺ ) للعبد (اذهب فأنت) فيه سماع الدعوى على الغائب، وطلب المدعى عليه والحكم عليه إذا كان بمسافة بعيدة أو كان حاضرًا ولم يقدر عليه، بل اختفى، وفيه الحكم على الغائب في القصاص قصاص النفس أو الطرف، ولا يجوز في حق اللَّه، وأنه لا يحتاج في الدعوى على غائب نصب المسخر لينكر عن الغائب (حر) فيه أن السيد إذا مثل بعبده ولو بقطع أنملة منه أنه يعتق عليه، ونقله بعض العلماء عن "المدونة" (٥) قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أنه لا يجب إعتاق العبد من لطمة ونحوها من الأمر الخفيف واختلفوا فيما كثر من

стр. 11654

ذلك بغير موجب لذلك، أو حرقه بنار أو قطع عضو مما فيه مثلة، فذهب مالك وأصحابه والليث إلى عتق العبد على سيده بذلك، ويكون ولاؤه له، وقال أكثر العلماء: لا يعتق عليه (١). والحديث حجة. (فقال: يا رسول اللَّه، على من نصرتي؟ ) أي: من ينصرني ويتولى نصرتي ويقوم بي ويكون ولائي له ([قال] (٢) على كل مؤمن. أو قال) على (كل مسلم) شك من الراوي، وفيه أن ولاء هذا الممثل به لكل المسلمين لا لمن مثل به؛ لأن الولاء لا يثبت إلا لمن له عليه نعمة ومن قطع عضوًا ومثل به لا إنعام له عليه، وأن الولاء إنما هو لصاحب النعمة، ورواية أحمد فيها زيادة، فإن فيها: فقال النبي ﷺ : "اذهب فأنت حر". فقال: يا رسول اللَّه، مولى من أنا؟ فقال: "مولى اللَّه ورسوله". قال: وأوصى به رسول اللَّه ﷺ المسلمين، فلما قبض رسول اللَّه ﷺ جاء إلى أبي بكر فقال: وصية رسول اللَّه ﷺ . فقال: نعم، نجري عليك النفقة وعلى عيالك فأجراها عليه حتى قبض أبو بكر، فلما استخلف عمر جاءه فقال: وصية رسول اللَّه ﷺ . قال: نعم، أين [تريد؟ ] (٣) قال: مصر. فكتب عمر إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضًا يأكلها (٤). ورواة رواية أحمد ثقات (٥). * * *

стр. 11655

٨ - باب القَسامَةِ ٤٥٢٠ - حَدَّثَنا عُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبي حَثْمَةَ وَرافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ انْطَلَقا قِبَلَ خَيْبَرَ فَتَفَرَّقا في النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فاتَّهَمُوا اليَهودَ، فَجاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن سَهْلٍ وابْنا عَمِّهِ حُويِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ، فَأَتَوُا النَّبي ﷺ فَتَكَلَّمَ عبد الرَّحْمَنِ في أَمْرِ أَخِيهِ وَهُوَ أَصْغَرهُمْ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الكُبْرَ الكُبْرَ". أَوْ قالَ: "لِيَبْدَإِ الأَكْبَرُ". فَتَكلَّما في أَمْرِ صاحِبِهِما فَقالَ رسول اللَّهِ ﷺ : "يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ على رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ". قالوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ كَيْفَ نَحْلِفُ؟ قالَ: "فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ". قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمٌ كُفّارٌ. قالَ: فَوَداهُ رسول اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ. قالَ: قالَ سَهْلٌ دَخَلْتُ مِرْبَدًا لَهُمْ يَوْمًا فَرَكَضَتْني ناقَةٌ مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِها. قالَ حَمّادٌ: هذا أَوْ نَحْوَهُ (١). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ بِشْرُ بْن المُفَضَّلِ وَمالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: فِيهِ: "أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قاتِلِكُمْ؟ " وَلَمْ يَذْكُرْ بِشْرٌ دَمًا. وقالَ عَبْدَةُ: عَنْ يَحْيَى كَمَا قالَ حَمّادٌ، وَرَواه ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى فَبَدَأَ بِقَوْلِهِ: "تُبرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا يَحْلِفُونَ". وَلَمْ يَذْكرِ الاسْتِحْقاقَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وهذا وَهَمٌ مِنِ ابن عُيَيْنَةَ. ٤٥٢١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني مالِكٌ، عَنْ أَبي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أبي حَثْمَةَ أَنَّه أَخْبَرَهُ هوَ وَرِجالٌ مِنْ كُبَراءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصابَهُمْ، فَأُتي محَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قتِلَ وَطُرِحَ في فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى

стр. 11656

يهَودَ فَقالَ: أَنْتُمْ واللَّه قَتَلْتُمُوهُ. قالُوا: واللَّه ما قَتَلْناهُ. فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ على قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ -وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ- وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الذي كانَ بِخَيْبَرَ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَبِّرْ كَبِّرْ". يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقالَ رسول اللَّهِ ﷺ : "إِمّا أَنْ يَدُوا صاحِبَكُمْ وَإِمّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ". فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فَكَتَبُوا إِنّا واللَّه ما قَتَلْناهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: "أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ ". قالُوا: لا. قالَ: "فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ". قالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ فَوَداهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِائَةَ ناقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدّارَ. قالَ سَهْلٌ: لَقَدْ رَكَضَتْني مِنْها ناقَةٌ حَمْراءُ (١). ٤٥٢٢ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قالا: حَدَّثَنا ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاح بْنِ سُفْيانَ أَخْبَرَنا الوَلِيدُ، عَنْ أَبي عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَتَلَ بِالقَسامَةِ رَجُلًا مِنْ بَني نَصْرِ بْنِ مالِكٍ بِبَحْرَةِ الرُّغاءِ عَلَى شَطِّ لِيَّةِ البَحْرَةِ قالَ: القاتِلُ والمَقْتُولُ مِنْهُمْ. وهذا لَفْظُ مَحْمُودٍ: بِبَحْرَةٍ أَقامَهُ مَحْمُودٌ وَحْدَهُ عَلَى شَطِّ لِيَّةِ البَحْرَةِ (٢). * * * باب القتل بالقسامة [٤٥٢٠] (ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) البصري القواريري (ومحمد بن عبيد، المعنى، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بشير) بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغر (بن يسار) بفتح الياء تحتها نقطتان وتخفيف السين المهملة،

стр. 11657

الأنصاري المدني، مولى بني حارثة. (عن سهل بن أبي حثمة) بسكون المثلثة (ورافع بن خديج) بن رافع الخزرجي الأوسى، شهد أحدًا والخندق وأكثر المشاهد. (أن محيصة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء، وتخفيفها لغة (بن مسعود) بن كعب بن عدي الأنصاري الحارثي، كان أكبر من أخيه حويصة (وعبد اللَّه بن سهل) الأنصاري الحارثي (انطلقا قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة (خيبر) رواية "الصحيح": إلى خيبر وهم يومئذ صلح (١). (فتفرقا في النخل) لحاجتهما (فقتل عبد اللَّه بن سهل فاتهم اليهود) في قتله (فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل) الأنصاري، وكان له فهم وعلم (وابنا عمه حويصة ومحيصة) بتخفيف الياء وتشديدها، والمشهور التشديد، وعلى الوجهين فهما مصغران (٢)، والأربعة بنو عم بعضهم لبعض (فأتوا النبي ﷺ ، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه) المقتول (وهو أصغرهم) سنًّا (فقال رسول اللَّه ﷺ : الكُبْر) بضم الكاف وإسكان الباء (الكُبْر) قال في "ديوان الأدب ": يقال: الولاء للكبر (٣). أي: أقربهم إلى الجد الأكبر "الكبر الكبر" منصوبان بفعل محذوف تقديره: قدموا الأكبر، وفي بعضها: "الكبر" بكسر الكاف وفتح الباء، أي: كبر الكبير في السن ونحوها، قال النووي: وفي بعض نسخ مسلم:

стр. 11658

"للكبر" باللام، وهو صحيح (١). والمعنى: أن عبد اللَّه هو المقتول وأخوه عبد الرحمن، فلما أراد عبد الرحمن أخو المقتول أن يتكلم قال له النبي ﷺ ، أي: ليتكلم الأكبر منك، واعلم أن حقيقة الدعوة إنما هي (٢) لأخيه عبد الرحمن ولا حق فيها لابني عمه، وإنما أمر النبي ﷺ أن يتكلم الأكبر وهو حويصة؛ لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى سماع صورة القصة وكيف جرت، فإذا أراد حقيقة الدعوى تكلم صاحبها، ويحتمل أن عبد الرحمن وَكَّلَ حويصة ومحيصة في الدعوى ومساعدته أو أمر بتوكيله، وفي هذا فضيلة السن عند التساوي في الفضائل، ولهذا نظائر، فإنه تقدم في الإمامة وفي النكاح ندبا وغير ذلك. (أو قال: ليتكلم (٣) الأكبر) منكما؛ فيه تعظيم الشيوخ وتوقيرهم (فتكلما في أمر صاحبهما) المقتول، وفيه تسمية الميت صاحبًا باعتبار ما كان عليه قبل الموت، وقد اختلف الأصوليون في إطلاق اسم الصحبة عليه بعد انقضائها، ثلاثة أقوال أقربها كما قال الآمدي أن إطلاق اسم (٤) الصاحب عليه قبل انقضاء الصحبة حقيقة، وبعد الانقضاء مجاز (فقال رسول اللَّه ﷺ : يقسم) أي: يحلف. نقل الرافعي عن الأئمة أن القسامة في اللغة اسم للأولياء الذين

стр. 11659

يحلفون على استحقاق دم المقتول، وفي لسان الفقهاء اسم للأيمان (١)، والصحيح أنها اسم للأيمان عند بعضهم (خمسون) دليل على استحقاق هذا العدد من الأيمان، فلا يجزئ فيها أقل من ذلك. فإن كان المستحقون خمسين حلف كل واحد منهم يمينًا واحدة، فإن كانوا أقل من ذلك أو نكل من لا يجوز عفوه ردت الأيمان عليهم بحسب عددهم (منكم) الخطاب لجميع الأولياء. واستدل الرافعي والنووي على أصح القولين عند الشافعي على أن الخمسين يمينًا توزع على الأولياء على قدر مواريثهم، والقول الثاني: أن كل واحد منهم يحلف خمسين يمينًا، واحتجا للأصح بأنه ﷺ قال: "يحلف خمسون منكم" (٢) فلم يوجب على الجماعة إلا الخمسين (٣). قال الإسنوي: والاستدلال به سهو؛ لأن الوارث إنما هو أخو القتيل، وهو أخو عبد الرحمن بن سهل، وحويصة ومحيصة عماه، والحالف إنما هو الوارث، وإنما عبر النبي ﷺ بقوله: "يحلفون" لأن الحلف وإن صدر من واحد لكن بعد اتفاق من العمين فإنهما قد حضرا معهما خائضين في القصة، فعبر عن اتفاقهم على الحلف بالحلف مجازًا، وهو مجاز سائغ حسن. قال: والإمام قد نبه على ما قلناه، فكيف ذهل عنه الرافعي؟ ! انتهى، وإذا زاد الأولياء على الخمسين هل يحلف كل منهم يمينًا، أو يقتصر منهم على خمسين؟

стр. 11660

وهذا هو الموافق لقوله: "يحلف خمسون منكم" و (من) للتبيين (على رجل منهم) أنه قتله (فيدفع) الرجل إليهم (برمته) بضم الراء، والمراد به هنا الحبل الذي يربط في رقبة القاتل ويسلم فيه إلى ولي المقتول. وفيه دليل على أن الولي أو الأولياء إذا أقسموا في محل اللوث وكانت الدعوى قتل العمد على ما ذهب إليه الشافعي في القول القديم أن القصاص يجب بالقسامة، والقول الجديد أنه لا يجب القصاص، بل تجب الدية في مال القاتل حالة، وعلى الجديد مؤول عند أصحابنا على أنه يسلم إليهم برمته ليستوفوا منه الدية لكونها ثبتت عليه لا ليقتص منه (١). (قالوا) هذا أمر (لم نشهده) أي: لم نحضره (كيف نحلف) عليه، فيه دليل على أن الأيمان في القسامة على القطع وهو الأصل في الأيمان، إلا أن يتعذر ذلك في القسامة على القطع، وهو الأصل في الأيمان، إلا أن يتعذر ذلك فيها، وسبب ذلك أن الحالف جازم في دعواه، فلا يحلف إلا على ما تحققه كالشاهد، غير أنه لا يشترط في تحقيق ذلك الحضور والمشاهدة، إذ قد يحصل التحقيق من الأخبار بقرائن الأحوال إذا احتفت به. (قال: فتبرئكم يهود) أي: يبرؤون إليكم مما طالبتموهم به، وتبرؤون أنتم منهم إذ ينقطع طلبكم عنهم شرعًا. وفيه دليل على أن من توجهت عليه يمين فنكل عنها أنه لا يقضى عليه بمجرد النكول حتى يرد اليمين على الآخر ويحلف. وهو قول
следующие страницы →