← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

الشافِعي: القرء الطهر، وأقله خمسَة عَشر يَومًا، وأقَل الحَيض يَومٌ وليلة (١)، فتنقضي عنده (٢) الأقراء الثلاثة في اثنين وثلاثين يوَمًا ولحظتين، وهوَ موافق لما روى الدارمي (٣) قال: ثنا يعلى بن عبيد (٤)، ثنا إسماعَيل بن أبي خالد، عَن عامِر -هو الشعبي- قال: جَاءت امرأة إلى عليٍّ (٥) تخاصِمُ زَوْجَهَا طَلقها فقَالَت: حضت في شهر ثلاث حيَض. فقال عَليٌّ لشريح: اقضِ بَينهما. قالَ: يا أمير المؤمنين وأنتَ هَاهُنا. قالَ: اقض بَينهما. قال: إن جَاءت من بطانة أهْلهَا مِمَّنْ يُرضى دينُه وأمَانتُه تزعم (٦) أنها حَاضت ثلاث حيَض تطهُر عند كل قرء وتصلي جَاز لهَا وإلا فلا. قال عَلي: قالون. قال: وقالون بلسَان الروم: أحْسَنت (٧). وهذا الأثر وصَلَهُ عَبْدُ الرزَّاق، وكذَا قالَ عَطَاء يُعتَبر في أقرائهَا عَادَتها قَبل الطلَاق، وكذَا عَادتها في الحَيْض، وإليه الإشارة بِقَوله: "أيام أقرائهَا" بالمد جمع قرء، وقالَ إبراهيمُ النخعي بما (٨) قال به عَطاء (٩).

стр. 1192

(ثُمَّ تَغْتَسِلُ) بعد غسْل فرَجهَا للطهَارة عَن النجَاسَة وتعصبه (١) إذا كثر الدم (وَتُصَلِّي و) يجب (الْوضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) فَرض، ولهَا مَعَ الفريضَة نوَافل في الوَقت في الأصح، ويَكون الوضوء وقت الصَّلاة كالتَيمم، ويَكون ذلك عَقِبَ طَهَارة الفرج وتبَادر بالصَّلاة، فلوَ أخَّرت لمَصْلحَة الصلاة كَستر وانتظار (٢) جَمَاعَة لم تضر على الأصَح. (زَادَ عُثْمَانُ) ابن أبي شَيبة (وَتَصُومُ) أي بَعد أيام أقرائهَا وإن لم تغتسل (٣) بخلاف الصَّلاة فإنهَا [لا تصلي حَتى تغتسل] (٤) (وَتُصَلِّي) (٥) أي: تبادر للصَّلاة تقليلًا للحَدث. [٢٩٨] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ حَبِيبِ (٦) بْنِ أَبِي ثَابِتٍ) الأسدي كانَ ثقة مفتيًا مُجتهدًا (٧) (عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكرَ خَبَرَهَا) المذكور (وَقَالَ) فيه (ثُمَّ اغْتَسِلِي [ثمَّ صلِّي] (٨) ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلِّي) (٩) كما تقدمَ قريبًا.

стр. 1193

[٢٩٩] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ) (١) أبو جَعفر (الْقَطَّانُ الوَاسِطِيُّ) الحَافظ شيخ الشَيخين (قالَ: ثَنَا يَزِيدُ) بن هَارُون بن زاذان أبو خالد السلمي، أحَد الأعلام. (عَنْ أَيُّوبَ (٢) بْنِ أَبِي مِسْكِينٍ) وفي "الكاشف" أيوب بن مسكين (٣)، أبو العَلاء القَصَّابُ التميمي (عَنِ الحَجَّاجِ)، وفي نُسخة الخَطيب الحَجاج بن أرطاة الكوفي. (عَنْ أُمِّ كلْثُومٍ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ فِي المُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ -يَعْنِي مَرَّةً وَاحدَةً-) إذا رَأت الطهر ثم عَاوَدَهَا الدم (ثُمَّ تَوَضَّأُ) وتصلى الصَّلوات (إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا) (٥) فَتَدَع الصَّلاة، كما تقدم. [٣٠٠] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ) الوَاسِطِيُّ (قال: ثَنَا يَزِيدُ) بن هَارُون (عَنْ أَيُّوبَ أَبِي العَلَاءِ) القصَّاب (عَنِ) عَبد الله (بْنِ شُبْرُمَةَ) بِضَم الشِّين والراء، واحدة الشبرم، وهوَ حَبٌّ شَبيه بالحمص، والشبرم أيضًا: القصير مِنَ الرجَال والبخيل. الضبيِّ قاضي الكوفة وعالمهَا تَابِعي وثقَهُ أحمد وأبو حَاتم (٦) (عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ) وهي قَمير بفَتح القَاف كما تقدم (عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ) كما تقدَّم.

стр. 1194

(قَالَ أَبُو دَاودَ: وَحَدِيثُ) [حديث مفرد. بمعنى الجمع، أي: أحاديث] (١) (عَدِيِّ [بن) أبان بن (ثابت) فنسب إلى جده وأبان لا يعرف] (٢) (هذا) المذكور (وَالأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ) بن أبي ثابت (وَأَيُّوبَ) ابن أبي مسْكين (أَبِي العَلَاءِ (٣) كُلُّهَا) بالرَّفع (٤) (ضَعِيفَةٌ لَا يَصِحُّ منها شيء وَ) مما (دَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيب) (٥) بن أبي ثابت أنَّ (٦) الحَدِيث (أَوْقَفَهُ) والموقوف عند المُحَدِّثين مَا [قصر به] (٧) على واحد مِن الصَّحابة قولًا له أو فعْلًا ولم يتجاوز به إلى النَّبي ﷺ (حَفْصُ) بْنُ غِيَاثٍ (وَأَنْكَرَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ حَبِيبٍ مَرْفُوعًا) إلى النَّبي ﷺ (وَأَوْقَفَهُ (٨) أَيْضًا أَسْبَاطٌ) (٩) ابن محَمد القرشي مَوْلَاهم. (عَنِ الأَعْمَشِ) وهوَ (مَوْقُوفٌ، عَنْ (١٠) عَائِشَةَ) لم يتجاوز به إلى النبي ﷺ (وَرَوَاهُ) عبَد الله (بنَ داود) الخريبي والخريبة من البصرة أخرجَ له البخاري في مَوَاضِع.

стр. 1195

(عَنِ الأَعْمَشِ مَرْفُوعًا) والمرفوع عندَ المحَدِّثين ما أُضيف إلى النَّبي ﷺ قولًا لهُ أو فعلًا سَوَاء أضَافَهُ إليه صَحَابِي أو تابعي أو من بَعْدهما. (أَوَّلُهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الوضُوءُ) أي الأمر بالوضوء (عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) كما تقدم. (وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ حَبِيب هذا أَنَّ رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. فِي حَدِيثِ المُسْتَحَاضَةِ وَرَوَى أَبُو اليَقْظَانِ) عُثمان بن عُمير (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٌ) ابن أبي عَمار (مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ) أخَرَجَ له مُسْلم والأربعَة. (عَنِ ابن عَبَّاسٍ) ﵄ (وَرَوَى عَبْدُ المَلِكِ (١) بْنُ مَيسَرَةَ) الهلالي الكوفي الزرَّاد (٢) (وَبَيَانٌ) بفتح البَاء المُوحَّدة وتخفيف اليَاء المثناة تحت ابن بِشر المُؤَدِّب (٣) (وَمُغِيرَةُ) ابن شبيل الأحمسي (وَفِرَاش) (٤) بكسْر الفاء وبعَد الألف سين مُهملَة ابن يَحْيَى الهمْدَاني الكوفي المكتِّب صَاحب الشعبي (وَمُجَالِدٌ) بِضَم الميمَ وتخفيف الجِيم ابن سَعيد الهمدَاني كوفي وثقه النسَائي في إحدي الروَايتين (٥). توفي سنة ١٤٤. (عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ) حديث (٦) (قَمِيرَ) بفتح القاف امرأة مَسْرُوق كما

стр. 1196

تقدم (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ توضئي (١) لِكُلِّ صَلَاةٍ). (وَروَاية (٢) دَاودَ) بن أبي هند (وَعَاصِمٍ) بن سُليمَان الأحول (عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عَائِشَةَ) [أنهَا كانت] (٣) (تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً) وقد يحمل هذا على أنهَا كانت متحيرَة. قال النوَوي: قال أصْحَابنَا: إنْ عَلمَتْ وقت انقطاع الحَيْض بأن قالت: أعلَم أن حيضتي [كانت تنقطع] (٤) مَعَ غروب الشمس لَزمَهَا الغسْل كل يوم مَرة عَقب غروب الشمس وليْس عليْهَا في اليَوْم والليْلة غسْل سَواه، وَتصَلى بذَلك الغسْل المغرب، وتتوضأ لما سِوَاهَا مِنَ الصَّلوَات؛ لأن الانقطاع عِندَ كُل مَغرْب مُحتَمل، ولا يحتَمل فيمَا سوَاهَا (٥). (وَرَوَى هِشَامُ بن (٦) عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبَير عَن عَائشَة (الْمُسْتَحَاضَةُ تتوضأ (٧) لِكُلِّ صَلَاةٍ) كما تقدم (وهذِه الأَحَادِيثُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ إلَّا حَدِيثَ قَمِيرَ) امرأة مَسْرُوق (وَحَدِيثَ عَمَّارٍ) بن أبي عَمار (مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَحَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عَن عَائشة ﵂ (وَالْمَعْرُوفُ عَنِ ابن عَبَّاسٍ الغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاة) كما تقدم. * * *

стр. 1197

١١٥ - باب مَنْ قالَ: تَغْتسِلُ مَنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ ٣٠١ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ، أَنَّ القَعْقاعَ وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَرْسَلاهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ يَسْأَلهُ: كَيْفَ تَغْتَسِلُ المُسْتَحاضَة؟ فَقالَ: تَغْتَسِل مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ، فَإِنْ غَلَبَها الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ بِثَوْبٍ. قالَ أبُو داودَ: وَرُوِيَ عَنِ ابن عُمَرَ، وَأَنَسِ بْنِ مالِكٍ: تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ. وَكَذَلِكَ رَوَى داودُ وَعاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ اَمْرَأَتِهِ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عائِشَةَ، إلَّا أَنَّ داودَ قالَ: كُلَّ يَوْمٍ. وَفِي حَدِيثِ عاصِمٍ: عِنْدَ الظُّهْرِ. وَهُوَ قَوْلُ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ والَحسَنِ وَعَطَاءٍ. قالَ أبُو داودَ: قالَ مالِكٌ: إنِّي لأظُنُّ حَدِيثَ ابن المُسَيَّبِ: مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ. فَقَلَبَها النّاسُ: مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ. ولكن الوَهَمَ دَخَلَ فِيهِ، وَرَواهُ الِمسْوَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، قالَ فِيهِ: مِنْ طهْرٍ إِلَى طُهْرٍ. فَقَلَبَها النّاسُ: مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ (١). * * * باب مَنْ قَالَ تَغتَسِلُ مَنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ [٣٠١] (ثَنَا) عَبْد الله بن مسْلمة (الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) بْن عَبْد الرحمَن بن الحَارث (أَن القَعْقَاعَ) ابن حكيم (٢) الكناني (وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ) تلميذه (أَرْسَلَاهُ) يَعني أرسَلا سميًا (إِلَى سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ

стр. 1198

- ﵁ يَسْأَلُهُ: كيف (١) تَغْتَسِلُ المُسْتَحَاضَةُ؟ قَالَ: تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ) بِضَم الظاءِ المعْجَمةِ فيهما أي: مِن وقت صلاة الظهر إلى مثلها، وسَيَأتي قَول مَالك فيه. قَال الخطابي: لا أعلمه قولًا لأحَد مِنَ العلماء، وقَد يجِيء ما روي مِنَ الاغتسال أن من علمتْ أنهُ كانَ حَيضها ينقطع مع (٢) غروب الشمس أنهُ يلزَمهَا الاغتسَال عقب (٣) غروب الشمس كُل يَوْم وكَذَا مَنْ عَلمَت أنهُ كانَ ينقطع حَيْضها وقت صَلاة الظهر ونَسيَت الأيام التي كانت عَادَة لهَا، ونسيَت الوَقت أيضًا، فهذِه يَلزَمهَا أنْ تغتسَل عند وقت كل صَلاة ظُهر. (وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) مَا بينها وَبَيْن الظهر مِنَ اليوم الثاني فقد يحتمل أن سعيدًا إنما سُئل عن امرأة هذا حَالهَا فنقل الراوي الجَوَاب ولم ينقل السؤال على التفصيل، واللهُ أعلم (٤). (فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَذْفَرَتْ) بذال معجمة مُبدلة من ثاء مُثَلثة كما تقدم عَن ابن الأثير (بِثَوْبٍ) عريض. (وَرُوِيَ عَنِ ابن عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) أنهَا (تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ) بِضَم الطاء المهملَة فيهمَا كما سَيَأتي (وكذلك رَوَاه دَاودُ) ابن أبي هند (وَعَاصِمٌ) ابن سُليمان (عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ امْرَأَتِهِ (٥)، عَنْ قَمِيرَ) بفتح

стр. 1199

القَاف بنت عمرو (١) (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ مثله (إِلا أَن دَاودَ قَالَ) تغتسل (كُلَّ يَوْمٍ) أيْ وقت الظهر [أو مَع] (٢) غرُوب الشمس كما تقدم. (وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ) بن سُليمان تغتسل (عِنْدَ الطُهْرِ) بضَم الطاء المهملة. (وَهُوَ قَوْلُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله وَالْحَسَنِ وَعَطَاء) حكى النووي عن ابن المسَيب والحَسَن أنهُمَا قَالا: تغتَسل من صَلاة الظهر إلى الظهر (٣).

стр. 1200

١١٦ - باب مَنْ قال تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّة وَلَمْ يَقُلْ: عِنْدَ الظُّهْرِ ٣٠٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْماعِيلَ -وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ- عَنْ مَعْقِلٍ الخَثْعَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قالَ: المُسْتَحاضَة إِذا اَنْقَضَى حَيْضُها، اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ واتَّخَذَتْ صُوفَةً فِيها سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ (١). * * * باب مَنْ قَالَ تَغتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً [٣٠٢] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَال: ثَنَا عَبْدُ الله (٢) بْنُ نُمَيرٍ) بضَم النون مُصَغر، الهمدَاني (عَنْ مُحَمَّدِ [بْنِ أَبِي] (٣) إِسْمَاعِيلَ) رَاشِدٍ السلمي الكوفي، أخرج له مسلم. قال شريك: رَأيت بني أبي إسماعَيل أربعة ولدوا في بطن واحد وعَاشوا. قال البخاري: عَامتهم محَدِّثون منهم: عمر وإسماعيل (٤) (عَنْ مَعْقِلٍ) ويُقال: زهير بن معقل (الْخَثْعَمِيِّ) ذكرَهُ ابن حبان في "الثقات" (٥) قال أبو حَاتم: الأصَح: معقل (٦) (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ المُسْتَحَاضَةُ إِذَا انقَضَى حَيْضُهَا

стр. 1201

اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ) وهذِه الرواية ترجح: منِ ظُهرٍ إلى ظُهر أنه بالظاء المعجمة (وَاتَّخَذَتْ (١) صُوفَةً فِيهَا سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ) فيه التحرز من خرُوج الحَدَث بما تمكنه بحشو قطنة أو خرقة ونحوهَا، قال أصحَابنا: حشو القطنة و (٢) نحوها والشّد والاستثفار (٣) وَاجِب. قال الرافعي: إلَّا في موضعَين أحَدُهما: أن تتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم، فَلَا يَلزمهَا لما فيه مِنَ الضَرَر، والثاني: أن تَكونَ صَائمة فتَترك الحَشو نَهَارًا وتقتصر على الشَّدِّ والتَّلَجُّم (٤). * * *

стр. 1202

١١٧ - باب منْ قالَ: تغْتَسِلُ بَيْنَ الأَيّامِ ٣٠٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْنِي: ابن مُحَمَّدٍ- عَنْ محَمَّدِ بْنِ عُثْمانَ، أَنَّهُ سَأَلَ القاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ المُسْتَحاضَةِ، فَقالَ: تَدَعُ الصَّلاةَ أَيّامَ أَقْرائِها، ثُمَّ تَغْتَسِل فَتُصَلِّي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي الأيَّامِ (١). * * * باب مَنْ قَالَ: تَغتَسِلُ بَيْنَ الأيَّامِ [٣٠٣] (ثَنَا) عَبد الله بن محمد بن قعنب (الْقَعْنَبِيُّ قال: ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ (٢) بْنَ مُحَمَّدٍ) الدرَاوردي (عَنْ مُحَمَّدِ (٣) بْنِ عُثْمَانَ) بْن عَبْد الرحمن بن سَعيد بن يَرْبُوع المخزُومي (٤) المدني (٥) وثقهُ أحمد بن حَنبل (٦) (أَنَّهُ سَأَلَ القَاسِمَ) بْنَ مُحَمَّدٍ (عَنِ المُسْتَحَاضَةِ قَالَ: تَدَعُ الصَّلاة) في (أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) كما تقدَم. (ثُمَّ تَغْتَسِلُ فَتُصَلِّي) مَعَ كل صَلاة فرض وضوء حتى (٧) مجِيء وقت

стр. 1203

أقرائهَا فتدع الصَّلاة فيها (ثمَّ) (١) إذا مَضَت أيام أقرائها (تَغْتَسِلُ فِي الأَيَّامِ) أي: للأيام التي بعد أقرائها وتُصَلي وهَكَذَا مَا دَامَ الدَّم جَارِيًا. قَالَ أَبُو دَاودَ: (قَالَ مَالِكٌ: إِنِّي لأظُنُّ) أنَّ (حَدِيثَ) سعيد (ابْنِ المُسَيَّبِ) في قَوله أنهَا تغتسل (مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ) بالظاء المُعجمة فيهمَا. (إنما هوَ مِن طُهْر إلى طُهْر) بالطاء المهملة فيهما (٢). (ولكن الوَهَمَ دَخَلَ فِيهِ) أي: في قوله (مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ) بالمهملة فيهما، المعنى (٣): فتغتسل كلمَا انقضت أيام أقرائهَا وَرَأت النقاء والطهر ([وَرَوَاهُ مُسَوَّرُ) بِضَم الميم وفتح السِّين والوَاو المُشَدَّدَة. (ابْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ (٤) سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن (٥) يَرْبُوعٍ) نسْبَة إلى جَدِّه اليَربُوعي] (٦) (فَقَلَبَهَا النَّاسُ [فقالوا: من ظهر إلى ظهر] (٧) أي: قلبوا معنَاهَا وصحَّفُوهَا. ورواية الخطيب: فَلَقِنهَا بالنون بدل البَاء أي: تَلَقَّنُوها: بالمُعجمة بَدَل الطاء المهمَلة. قال الخطابي: ما أحسَن ما قال مَالك! ومَا أشبهَهُ بمَا ظنَّهُ من ذَلك! (٨) ثم ذكر تَوجيه الظاء المُعجمة على تقدير صحَّتها كما تقدم.

стр. 1204

١١٨ - باب مَنْ قالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ ٣٠٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن المثَنَّى، حَدَّثَنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عَنْ محَمَّدٍ -يَعْنِي: ابن عَمْرٍو- حَدَّثَنِي ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ أَي حُبَيْشٍ أَنَّها كانَتْ تُسْتَحاضُ، فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ : "إِذا كانَ دَمُ الحَيضِ فَإنَّهُ دَمٌ أسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذا كانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلاةِ، فَإِذا كانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي". قالَ أَبُو داودَ: قالَ ابن المُثَنَّى: وَحَدَّثَنا بِهِ ابن أَبِي عَدِيٍّ حفْظًا، فَقالَ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، أَنَّ فاطِمَةَ. قالَ أبُو داودَ: وَرُوِيَ عَنِ العَلاءِ بْنِ المُسَيَّبِ وَشُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قالَ العَلاءُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَوْقَفَهُ شعْبَةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ: تَوَضَّأ لِكُلِّ صَلاةٍ (١). * * * باب مَنْ قَالَ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ [٣٠٤] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قال: ثَنَا) محمد بن إبَراهيم (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) (٢) أبو عَمرو البَصري (عَنْ مُحَمَّد بْنَ عَمْرٍو) ابن حلحلة أخرج له الشيخان. (قال: حَدَّثَنِي ابن شِهَاب عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ) فسَألت النَّبِيُّ ﷺ (فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا كَانَ) كان هُنَا تامَّة بمعَنى وجِد [أو حدَثَ] (٣) (دَمُ الحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ) أي: تعرفه النسَاء.

стр. 1205

(فَإِذَا كانَ) أي: وجِدَ (ذَلِكِ) بِكَسْر الكاف (فَأَمْسِكِي) بفتح هَمزة القطع. (عَنِ الصَّلَاةِ) أي: أتركيهَا (١) (فَإِذَا كَانَ) الدَّمُ (الآخَرُ) بفتح الخاء، وهو: دَمُ الاسْتحاضَة. (فَتَوَضَّئِي) أي: بعد غسْل الدم والاغتسَال (وَصَلِّي) فرائض ونَوافل بوضُوء واحد كالتيمم. (قَالَ) محمد (ابْنُ المُثَنَّى: وَثَنَا به (٢) محمد بن إبراهيم (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ حفْظًا) من غير كتاب (فَقَالَ: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرُوِيَ عَنِ العَلَاءِ بْنِ المُسَيَّبِ) بن رَافع الأسدي أخرجَ له الشيخان. (وَشُعْبَةَ عَنِ الحَكَمِ) ابن عتيبة بفتح المثناة فوق بعد العَين مُصَغر. (عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ) واسْمه محَمد بن علي بن الحُسين بن عَلي بن أبي طالب. (قَالَ العَلاءُ) بن المسَيب في روَايته (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَوْقَفَهُ شُعْبَةُ) وقالا في روَايتهما: (تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) (٣) كالمتيمِّمِ (٤)؛ لأنَّهُ وضوءُ ضَرُورة. * * *

стр. 1206

١١٩ - باب مَنْ لَمْ يَذْكرِ الوضُوء إلَّا عِنْدَ الحَدَثِ ٣٠٥ - حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحيضَتْ، فَأَمَرَها النَّبِيُّ ﷺ أنْ تَنْتَظِرَ أَيّامَ أَقْرائِها، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ (١). ٣٠٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن وَهْبٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كانَ لا يَرَى عَلَى المُسْتَحاضَةِ وضُوءًا عِنْدَ كلِّ صَلاةٍ، إلَّا أَنْ يُصِيبَها حَدَثٌ غَيْرُ الدَّمِ فَتَوَضَّأُ. قالَ أبُو داودَ: هذا قَوْلُ مالِكٍ، يَعْنِي: ابن أَنَسٍ (٢). * * * باب مَنْ لَمْ يَذْكُرِ الوضُوءَ إلَّا عِنْدَ الحَدَثِ [٣٠٥] (ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ) الطوسي أبو هَاشم شيخ البخَاري (قال: ثَنَا هُشَيْمٌ، قال: ثنا أَبُو بِشْرٍ) (٣) بالشين المُعجمة جَعْفَر بن أبي وحشيَّة، واسْمُ أبي وحشية إيَاس، واسطي سَكن البصْرة (عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحيضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا) فتدع الصلاة فيها (ثمَّ) إذا انقضت (تَغْتَسِلُ) بالنصْب عَطفًا على: "تنتظر". (وَتُصَلِّي فإن (٤) رَأَتْ شَيئًا مِنْ ذَلِكَ) أيْ مِن دَم الاسْتحاضَة (تَوَضَّأَتْ) وفي نُسخَة أبي علي التستري: تَوضَّت بِحَذف الهَمزة (وَصَلَّتْ).

стр. 1207

[٣٠٦] (ثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيب) بن الليث الفهمي، شيخ مسلم. (قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، قال: حدثني اللَّيثُ، عَنْ رَبِيعَةَ) بن أبي عبد الرحمن فروخ مَولى (١) المنكدر، فقيه المدينة صَاحب الرأي (أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى المُسْتَحَاضَةِ وضُوءًا عِنْدَ كُل صَلَاةٍ) مَفروضة (إلَّا أَنْ يُصِيبَهَا حَدَثٌ) آخر كالخَارج مِنْ أحَد السَّبيلَين (غَيرُ الدَّمِ) ولَمس (٢) الرجُل الأجنبية ومَسّ الفَرج عندَ مَن يَقولُ به (فَتَوَضَّأُ) مِنَ الحدَث الذي هوَ غير (٣) دَم الاسْتحاضَة. (وهذا قَوْلُ مَالِكٍ) [يعني: ابن أنس وربيعة] (٤) قال ابن عَبد البر: وهوَ قول عكرمَة وأيُّوب السّختياني قالَ: وكذلك المرأة التي تقعُد أيامهَا المَعروفة ثم تستطهر عند مالك أو لا تستطهر عندَ غَيره، قَالَ: وكذَلك التي تقعُد أيامهَا المعْروفة تغتسل أيضًا عند انقضاء أيامهَا واستطهَارهَا ولا شَيء عَليهَا إلا أن تحدث حدثًا يُوجب الغسْل أو الوضُوء عند مالك، ومن قَالَ بقَوله، وأمَّا عندَ الشافعي وأبي حَنيفة والثوري ومَن ذكرنا معهم فتتوضأ لكل صَلاة (٥). * * *

стр. 1208

١٢٠ - باب فِي المَرْأةِ تَرَى الكُدْرَةَ والصُّفْرَة بعْدَ الطُّهْرِ ٣٠٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، أَخْبَرَنا حَمّادٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أُمِّ الهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ -وَكانَتْ بايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ قالَتْ: كُنّا لا نَعُدُّ الكُدْرَةَ والصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا (١). ٣٠٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطَيَّةَ، بِمِثْلِهِ. قالَ أَبُو داودَ: أُمُّ الهُذَيْلِ هِيَ: حَفْصَة بِنْتُ سِيرينَ، كانَ ابنها اسْمُهُ: هُذَيْلٌ، واسْم زَوْجِهَا: عَبْدُ الرَّحْمَنِ (٢). * * * باب المَرْأَةِ تَرَى الكُدْرَةَ وَالصُّفرَةَ [بعد الطُّهر] (٣) [٣٠٧] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (قال: ثنا حَمَّادٌ) بن سَلمة (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمُّ الهُذَيْلِ) هِيَ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ كَانَ اسْمُ ابنهَا هُذَيلًا (٤) وَاسْمُ زوجها: عَبد الرحمن، الفقيهة (٥) تابعيَّة جَليلة، قال إياس بن معاوية: مَا أدركتُ أحَدًا أفضله عليها (٦) مَاتَت في حُدُود المائة (عَنْ أُمِّ عَطِيَةَ) نُسيبة (٧) بضم النون بنت الحَارث، كانت من كبار الصحَابة

стр. 1209

وتغزُو كثيرًا مَعَ رسول الله ﷺ تمرِّضُ المرضَى وتدَاوي الجرحى (وَكَانَتْ بَايَعَتِ (١) النبيَّ ﷺ ) وغَزَتْ معَهُ كثيرًا وشهدَتْ غسل ابنته، وكانت من كبار نسَاء الصَّحَابَة. (قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ) بِضَم العَين، يَعني: في زمَن النَّبي ﷺ مَعَ علمه بذلك، وبهَذا يعطى الحَديث حكم الرفع، وهو مصيرٌ من المصَنِّفِ إلى أَنَّ مثل هذِه الصيغة (٢) تُعَدُّ في المرفوع، ولو لم يصرَح الصحابي بذكر زَمَن النَّبي ﷺ ، وبهَذَا جَزمَ الحاكم (٣) وغيره خلَافًا للخَطيب (٤). (الْكُدْرَةَ) قال إمَامُ الحَرَمَين: الكدرَة شيءٌ كَدِرٌ ليسَ على ألوان الدِّمَاء (٥). (وَالصُّفْرَةَ) أي: الماء الذي تراهُ المرأة كالصَّديد يَعلوه اصْفرار (بَعْدَ الطُّهْرِ) وليسَ في روَاية البخَاري بعد الطُّهر. ورواهُ الحاكم هكذَا (٦) وقالَ: على شَرطهَما (٧) (شَيْئًا) أي: من الحَيض وهذا في غَير أيام الحَيض؛ إذ مَا حَصَل منهما (٨) في أيامِ الحَيض فهوَ مَعْدُود منَ الحَيض ودَاخِل تحت حكمه تابعٌ له. وفي

стр. 1210

الحَديث المتقدم: "إذا أقبلت الحَيضة فدَعى الصَّلاة". دَليلٌ على أنَّ الصفرة والكدرة في أيام الدم من الدم، وحَديث البخَاري: لا تَعْجَلْنَ حَتَّى ترين القَصَّة البَيْضَاء (١) دليل على أنهما عندَ إدْبَار الحيَض (٢) من بَقَايَا الحَيض فإن قلت: حَديث عَائشة: كُنا نَعُد الصُفرة والكدرة حَيضًا (٣). فما وجه الجمع بينهما، فالجوَاب: أن هذا في وقت الحيَض وذاك في غير وقته. [٣٠٨] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن علية (قال: ثنا أَيُّوبُ) السّختياني (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) أخِي أُم الهذَيل حَفصَة (عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ بِمِثْلِهِ) وهذِه طريق البخَاري (٤). * * *

стр. 1211

١٢١ - باب المُسْتَحاضَةِ يَغْشاها زَوْجُها ٣٠٩ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحاضُ، فَكانَ زَوْجُها يَغْشاها. قالَ أبُو داودَ: وقالَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ: مُعَلَّى ثِقَةٌ. وَكانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لا يَرْوِي عَنْة، لأنَّهُ كانَ يَنْطرُ فِي الرَّأْيِ (١). ٣١٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بْن الَجهْمِ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْن أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عاصِم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْش أَنَّها كانَتْ مُسْتَحاضَةً، وَكانَ زَوْجُها يُجَامِعُها (٢). * * * باب المُسْتَحَاضَةِ يَغْشَاهَا زَوْجُهَا [٣٠٩] (ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ) أبو ثور الكلبي البغدَادي أحد (٣) المجتَهدين (قال: ثَنَا مُعَلَّى (٤) بْنُ مَنْصُورٍ) الرازي الفقيه الحَافظ (٥). (عَنْ عَلِيِّ (٦) بْنِ مُسْهِرٍ) الكوفي الحَافظ (عَنْ) سُلَيمان بن أبي سُلَيمان فَيرُوز أبي إسحاق (الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ) مَولى ابن عَباس (قَالَ: كَانَتْ أُمُّ

стр. 1212

حَبِيبَةَ) بنت جحش (تُسْتَحَاضُ وَكَانَ زَوْجُهَا) عَبد الرحمَن بن عَوف (يَغْشَاهَا) أي: يجَامعهَا، كما في الروَاية الآتية. [٣١٠] (ثَنَا أَحْمَدُ) بن (١) الصبّاح (بْنُ أَبِي سُرَيْج) بضم السِّين المهملة وآخِره جيم النهشلي (الرَّازِيُّ) شيخ البخاري (قال: أخبَرني) -روَاية الخطيب: حَدثَني- (عَبْدُ الله بْنُ الجَهْمِ) الرَّازي أبو عَبد الرَّحمَن، قال أبو زرعةَ: رَأيته وَكانَ صَدُوقًا (٢). وقصيرًا. (قال: ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيسٍ) الرازي (٣) الأزرق، وثق (٤) (عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا) (٥) وزَوْجها طَلحة بن عبيد الله اسْتدل به على أن المستحاضة يطؤها زوجهَا؛ لأن حمنة بنت جحش (٦) وأختها أُم حَبيبَة كانتا مستحاضتين وكانَ [زوجاهما يجامعانهما] (٧) ولو كانَ حرامًا لبيَّنَهُ النبي ﷺ لهمَا ولكن لا يطؤها زَوْجُهَا إلَّا في الزمَن المحكوم بأنه طُهر ولا كراهة في ذلك، وإن كان الدم جَاريًا هذا مذهبنا، ومَذهب جُمهور العُلماء، وذهبَ ابن سيرين والشعبي والنخعي والحكم وهو روَاية عَن أحمَد: أنه ليسَ للزوج وطؤها إلا أن يخَاف على نفسه

стр. 1213

الوقوع في محظور لما روى الخلال بإسْنَاده عن عَائشة أنها قالت المُستحاضَة لا يغشاها زَوجهَا (١)؛ ولأن بهَا أذى فيَحرُم وطؤها كالحَائض وقد مَنع الله وطء (٢) الحَائض مُعَلِّلًا بالأذى والأذَى مُوجود في المسْتحاضة، فثبتَ التحريم في حَقها (٣). * * *

стр. 1214

١٢٢ - باب ما جاءَ فِي وقْتِ النُّفَساءِ ٣١١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْن عَبْدِ الأعلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مسَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: كانَتِ النُّفَساء عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تقْعُدُ بَعْدَ نِفاسِها أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكُنّا نَطْلِي عَلَى وجُوهِنا الوَرْسَ، يَعْنِي مِنَ الكَلَفِ (١). ٣١٢ - حَدَّثَنا الحَسَن بْن يَحْيَى، أَخْبَرَنا محَمَّدُ بْن حاتِمٍ -يَعْنِي: حبِّي- حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن المُبارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ نافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيادٍ قالَ: حَدَّثَتْنِي الأزْدِيَّةُ -يَعْنِي: مسَّةَ- قالَتْ: حَجَجْتُ، فَدَخَلْت عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ: يا أُمَّ الُمؤْمِنِينَ إِنَّ سَمُرَةَ ابْنَ جُنْدُبٍ يَأْمُرُ النِّساءَ يَقْضِينَ صَلاةَ المَحيضِ. فَقالَتْ: لا يَقْضِينَ، كانَتِ الَمرْأَةُ مِنْ نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَأْمُرُها النَّبِيُّ ﷺ بِقَضاءِ صَلاةِ النِّفاسِ. قالَ مُحَمَّدٌ -يَعْنِي: ابن حاتِمٍ- واسْمُها: مُسَّةُ، تكْنَى: أُمَّ بسَّةَ. قالَ أبُو داودَ: كَثِيرُ بْنُ زِيادٍ، كُنْيَتُهُ: أبُو سَهْلٍ (٢). * * * باب مَا جَاءَ في وَقْتِ النُّفَسَاءِ [٣١١] (ثَنَا [أَحْمَدُ بْنُ)] (٣) عَبد الله بن (يُونُسَ) اليربوعِي الحَافظ (قال: ثنا زُهَيرٌ قال: ثَنَا عَلِي (٤) بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) بن عَامِر الثعلبي

стр. 1215

الأحوَل. قال البخَاري: ثقة (١) هوَ وأبو سَهل (٢) (عَنْ أَبِي سَهْلٍ) كثير (٣) بن زياد العتكي بصري، نزل بَلخ، وثقوه (٤) (عَنْ مُسَّةَ) بضمِّ الميم وتشديد المهملة الأزدية كنيتها أمُّ بُسَّة بضم البَاء الموَحدة وهي تابعية. قال البخاري: لا أعرف لها غَير هذا الحَديث (٥) (عَنْ أُمِّ سلَمَةَ) هند بنت أبي أمَية زَوج النبي ﷺ (قَالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ) هذا حكمهُ حكم المرفوع (تَقْعُدُ) روَاية الترمذي (٦): تجلس (بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) شكٌّ منَ الرَّاوي واقتصرَ الترمذي على أربعينَ يَومًا مِنْ غَير شكٍّ، ولابن مَاجَه زيَادة ولفظهُ: وَقَّتَ للنُّفساء (٧) أربعين يومًا إلا أن ترَى الطهر قبل ذلك (٨). ولفظ الحَاكم: وقت رَسُول الله ﷺ للنسَاء في نفاسهنَّ أربعين يَومًا (٩). (وَكنَّا نَطْلِي عَلَى وجُوهِنَا الوَرْسَ) بِفتح الوَاو وسُكون الراء ثم سين مهملة. قال في "النهاية": هو نبت أصفَر يصْبغ به (١٠)، وهوَ يكونُ باليَمن يخرج عَلى الرمْث بَيْنَ الشتاء والضَيف، والرمْثِ بكسر الراء المهملَة وسُكون الميم بَعدَها ثاء مثلثة مَرْعَى من مَراعي الإبل، وهو

стр. 1216

منَ الحمض، وأورس الرمث أي: اصفَرَّ وَرَقُه بَعْدَ الإدراك، وصَارَ عليه مثل الملاء الصُفر، والحمض مَا ملح أَوْ مَرَّ من النبَات. (مِنَ الكَلَفِ) (١) وهو شي يعْلو الوَجْه كالسِّمْسم، والكلف أيضًا لون بينَ السَّواد والحُمْرة، وهَي حمرة بكدرة تعلو الوَجْه، وفي بعض ألفاظه: نطلي وجوهنَا بالوَرس والزَعْفَران. قالَ ابن التيمية: معنى الحَديث كانت النفساء (٢) تؤمر أن تقعد إلى الأربعين لئلا يكون الخَبر كذبًا إذ لا يمكن أن يتفق نسَاءُ عصْر في نفَاس أو حيض انتهى (٣) ويحتمل أن يَكون فيه تجوز، وعبَّر بالكل عن المُعظم كما في مَوَاضِع. [٣١٢] (ثَنَا الحَسَنُ (٤) بْنُ يَحْيَى) أبو علي البصري الرُّزِّيُّ (٥). ثقة يحفظ (٦). (قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ -يَعْنِي حُبِّي-) بضم المهملة وبالموَحدة، والأرجح كسْر المهملة مع تشديد الموَحَّدة ابن بَزِيع (٧) رَوى عنهُ البخَاري في الصَّلاة ومَنَاقب عُثمان وعمرة الحديبية (٨) قال: (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ) بن نافع (٩) أبي غانم المروزي

стр. 1217

القاضي. (عن) أبي سهْل (كثِيرِ بْنِ زِيَادٍ) العتكي البَصري نزيل بلخ. قال المنذري: ثقة (١). (قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُسَّةَ الأَزْدِيَّةُ ﵂ قَالَتْ: حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ) بضَم تاء المتكلم (عَلَى أُمِّ سلَمَةَ) أم المُؤْمِنِينَ (فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ ﵁ يَأْمُرُ النِّسَاءَ) بأن (يَقْضِينَ صَلاةَ المَحيضِ) (٢) أجمع العُلماء على: أن الحائض والنفسَاء لا تقضي الصَّلَاة (٣)، ومَذهَب الخوَارج أن الحَائض تقضي الصَّلاة، ولعَل سَمُرة بن جندب كانَ يَقول به ثم رجع. (فَقَالَتْ: لَا يَقْضِينَ) بفتح المثناة تحت أوله. وروَاية الخطيب (٤): تقضين. بالفوقانية (٥) ثُمَّ قالَتْ (كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيلَةً لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلاةِ النِّفَاسِ) (٦) فاستدلَّ عَلى عَدم وجوب قضاء أيَّام الحيض، بكونه لم يَأمُر نساءه بِقَضاء صَلاة النفاس [فقاست عدم قضاء الحيض على عدم قضاء النفاس؛ لأن معناهما واحد وفيه دليل على صحة القياس] (٧) وقد استَدلَّ بِحَديثي البَاب على أنَّ أكثر النفاس أربعون يومًا، وبه قال المزَني (٨)، وحُكِيَ عن الشافعي.

стр. 1218

قَال الترمذي (١): فإذا رَأت الدم (٢) بعد الأربعين فإنَّ أكثر أهل العِلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين قال: وهوَ قول أكثر الفُقهَاء، وبه يَقول سُفيَان الثوري وابن المبَارك والشَافعي (٣) وأحمد وإسْحَاق (٤). قال أبو عُبيد: وعلى هذا جَمَاعَة الناس، وَروي هذا عن عمرَ وابن عَباس وعثمان بن أبي العَاص، وأنس وأُم سَلمة (٥)، وبه قَال أصحَاب الرأي (٦)، ورَوى الدارقطني، عن الحكم بن عتَيبة، عن مُسَّة، عن أم سَلمة، عن النبي ﷺ ؛ أنهَا سَألته كم تجلس المرأة إذا وَلدت؟ قال: "أربعين يَومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك" (٧)؛ ولأنه قول من سمي منَ الصحابة، ولا يعرف لهم مخالف في عَصْرهم فكانَ إجْماعًا. (قَالَ محمد بن حاتم (٨) و) الأزدية (اسْمُهَا مُسَّةُ) بِضَم الميم وتشديد السِّين المهمَلة (وتُكْنَى أُمَّ بُسَّةَ) بضم الباء الموَحدة وتشديد المهملة. و(قَالَ أَبُو دَاودَ: كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ كُنيته (٩) أَبُو سَهْلٍ) كما تقدم.

стр. 1219

١٢٣ - باب الاغتِسالِ مِنَ المحَيْضِ ٣١٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرّازِيُّ، حَدَّثَنا سَلَمَةُ -يَعْنِي: ابن الفَضْلِ- أَخْبَرَنا محَمَّدٌ -يَعْنِي: ابن إِسْحاقَ- عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ أميَّةَ بِنْتِ أبِي الصَّلْتِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفارٍ -قَدْ سَمّاها لِي- قالَتْ: أَرْدَفَنِي رَسُول اللهِ ﷺ عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، قالَتْ: فَواللَّهِ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الصُّبْح فَأَناخَ، وَنَزَلْتُ عَنْ حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، فَإِذا بِها دَمٌ مِنِّي، فَكانَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ حضْتُها، قالَتْ: فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النّاقَةِ واسْتَحْيَيْتُ، فَلَمّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ما بِي وَرَأَى الدَّمَ، قالَ: "ما لَكِ، لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: "فَأَصْلِحي مِنْ نَفْسِكِ، ثُمَّ خُذِي إِناءً مِنْ ماءٍ فاطْرَحي فِيهِ مِلْحًا، ثُمَّ اغْسِلِي ما أَصابَ الحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ عُودِي لِمَرْكَبِكِ" قالَتْ: فَلَمّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ رَضَخَ لَنا مِنَ الفَيْءِ، قالَتْ: وَكانَتْ لا تَطَّهَّرُ مِنْ حَيْضَةٍ إلَّا جَعَلَتْ فِي طَهُورِها مِلْحًا، وَأَوْصَتْ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي غسْلِها حينَ ماتَتْ (١). ٣١٤ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنا سَلَّامُ بْن سُلَيْمٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَتْ أَسْماء عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدانا إِذا طَهُرَتْ مِنَ المَحيضِ؟ قالَ: "تَأْخُذُ سِدْرَها وَماءَها فَتَوَضَّأُ، ثُمَّ تَغْسِلُ رَأْسَها وَتَدْلُكُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الماءُ أُصُولَ شَعْرِها، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى جَسَدِها، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَتَها فَتَطَّهَّرُ بِها" قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِها؟ قالَتْ عائِشَة: فَعَرَفْتُ الذِي يَكْنِي عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ففلْتُ لَها: تَتَّبِعِينَ بِها آثارَ الدَّمِ (٢). ٣١٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، أَخْبَرَنا أبُو عَوانَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُهاجِرٍ، عَنْ

стр. 1220

صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّها ذَكَرَتْ نِساءَ الأنْصارِ، فَأثنَتْ عَلَيْهِنَّ وقالَتْ لَهنَّ مَعْرُوفًا، وقالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْهنَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مَعْناهُ، إلَّا أَنَّهُ قالَ: "فِرْصَةً مُمَسَّكَةً"، قالَ مُسَدَّدٌ: كانَ أَبُو عَوانَةَ يَفول: فِرْصَةً، وَكانَ أبُو الأحوَصِ يَقُول: قَرْصَةً (١). ٣١٦ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ العَنْبَرِيُّ، أَخْبَرَنِي أبِي، عَنْ شعْبَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ -يَعْنِي: ابن مُهاجِرٍ- عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيبَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ أَسْماءَ سَأَلتِ النَّبِيَّ ﷺ ، بِمَعْناهُ، قالَ: "فِرْصَةً مُمَسَّكَةً"، قالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِها؟ قالَ: "سُبْحانَ الله، تَطَهَّرِي بِها واسْتَتِرِي بِثَوْبٍ"، وَزادَ: وَسَأَلتْهُ عَنِ الغسْلِ مِنَ الجَنابَةِ، فَقالَ: "تَأْخُذِينَ ماءَكِ فَتَطَهَّرِينَ أَحْسَنَ الطُّهُورِ وَأَبْلَغَهُ، ثُمَّ تَصُبِّينَ عَلَى رَأْسِكِ الماءَ، ثُمَّ تَدْلُكِينَهُ حَتَّى يَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِكِ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الماءَ"، قالَ: وقالَتْ عائِشَة: نِعْمَ النِّساء نِساءُ الأنصارِ لَمْ يَكنْ يَمْنَعُهُنَّ الَحياءُ أَنْ يَسْألنَ عَنِ الدِّينِ وَيتَفَقَّهْنَ فِيهِ (٢). * * * باب الاغْتِسَالِ مِنَ المحَيْضِ [٣١٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) ابن (٣) بكر التميمي العَدَوي أبو غَسان (الرَّازِيُّ) الطيَالسي، شَيخ مُسْلم. قال (ثَنَا سلمة بْنَ الفَضْلِ) الأبرش الأنصاري مَولاهم الرازي، قاضي الري كانَ جَرير يقولُ: ليسَ من لدن بغدَاد إلى خراسَان أثبت في ابن إسحاق منه. قالَ محمَّد بن سَعْد: كانَ ثقة صَدوقًا، وهوَ صَاحب مغازي محمد بْن

стр. 1221

إِسْحَاقَ روي عنهُ المبتدأ والمغازي، وكانَ مؤذنًا (١) وكانَ يقال: إنه من أخشع الناس في صلاتهِ (٢). روى لهُ الترمذي وابن مَاجَه في التفسير (عن) محَمد (ابْنَ إِسْحَاقَ) بن يسار صاحب "المغازي". (عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ سُحَيمٍ (٣) بضَمِّ السِّين وفتح الحاء المهملة مُصغرًا الهَاشمي مولاهم، أخرجَ له مُسلم في مَوَاضِع. (عَنْ أُمَيَّة (٤) بِضَم الهَمزة وتشديد المثناة تحت (بِنْتِ أَبِي الصَّلْتِ) الغفارية، ويقال: آمِنة (٥) تابعية. (عَنِ امْرَأَة مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَدْ سَمَّاهَا لِي) فأُنسِيتُها تقدمَ أن الجهل بالصحَابي لا يضر؛ فإنهم كُلهم عدُول. (قَالَتْ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ الله ﷺ ) فيه جَوَاز إردَاف المرأة خلف الرجل في السَّفر إن كانت مَحرَمًا لهُ أو زوجة أو مِلْكًا، ويجوز أن تكون هذه المرأة أجنَبِية منه ﷺ لعصمته وعدم التهمة في حَقه بل هو أولى بالجَوَاز من المحَرمِ في الإردَاف وغَيره، وفيه جَوَاز الإردَاف على الدَّابة إذا كانت تطيق. (على حَقيبة) يحتمل أن يرَاد به: فأردَفَني عَلى مَوضع الحقيبة، والحقيبة بفتح الحَاء الوعَاء الذي يجمَع فيه الرجُل متاعه، ويشد في

стр. 1222

مُؤْخِرة الرحل، ويحتمل أن يكون (١) على ظاهِره وهَو الأظهر؛ لقَولهَا بَعد ذلك: نزلت عن حَقِيبَةِ رَحْلِهِ وإذا بهَا دم، وأصل الحقيبة عَجيزة المرأة، ثم سمي به مَا يجمَع فيه القماش ويشد على الدابة خلف الراكب مَجَازًا؛ لأنها محمولة على عَجز الدابة (رَحْلِهِ) والرحل كل (٢) شيء يعد للارتحال (٣) من مركب للبعير (٤) وحلس ووعاء للمتاع ورَسَن ونحو ذلك، ورَحَّلتُ البعَير جَعلتُ عليه رَحْلَه. (قَالَتْ فَوَاللَّهِ لنَزل رَسُولُ الله ﷺ إِلَى) صَلاة (الصُّبْح فَأَناخَ) لي البعَير (وَنَزَلْتُ عَنْ حَقِيبَةِ رَحْلِهِ) فيه: نزُول الرجل عن الدابة بمفرده وهي واقفة أو سائرَة ولا يحتاج إلى إناخِة البعَير ولا سوق الحمار إلى حجرٍ (٥) أو نحوه لينزل عليه؛ لأنه نوَع ترفُّه إلا للمحتَاج إليه بخلاف المرأة؛ فإنه يناخ لهَا البعَير، وإن كانت مُسْتَطيعَة للنزُول وهي واقفة، فإنَّ الإِناخة أستَرُ لهَا وأرفق. (وِإذَا بِهَا دَمٌ منِّي (٦) قلت: فيه أنَّ الرجُلَ إذا وجَدَ على فراشه منيًّا عليه أن يغتسل منه إذا كانَ لا ينَام مَعَهُ في الفراش غَيره. ونصَّ الشافعي على لزوم الغُسْل (٧)، ونَدبَ مَا أمكن كونها بعده،

стр. 1223

قالَ الماوردي: هذا إذَا رَأى المنِي في بَاطِن الثوب، فإن رَآهُ في ظاهِره فلا غسْل لاحَتِمال إصابتِه مِن غَيره وأمَّا إذا نامَ مَعَهُ من يمكن كونه منهُ فيندب لهمَا الغسْل ولا تَصِح صَلاته خَلفهِ قبل الغسْل (١). (وَكَانَتْ) هذِه الحَيْضَة ورؤية دمها (أَوَّلَ حَيضَةٍ حضْتُهَا، قَالَتْ: فَتَقَبَّضْتُ) بفتح القَاف والبَاء المُوحَّدة المشَددَة أي: أنقبَضت وانزويت (إِلَى النَّاقَةِ وَاسْتَحْيَيتُ) بفتح اليَاء الأولى فيه: أنه يُسْتحب للمرأة أن تخفي [ثياب حيضتها] (٢) التي أصَابها الدم من زوْجهَا وأقاربهَا كما تخفي بَوْلهَا وغائطهَا عَنهُمْ (٣)؛ لاستقذَار ذَلك (فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ الله ﷺ مَا بِي) مِنَ الاستحيَاء (وَرَأَى الدَّمَ) على الحقيبة. (قَالَ: مَا لَكِ لَعَلَّك نَفِسْتِ) بفتح النون، قالَ الخَطابي: أصْل هذِه الكلمة (٤) مِنَ النَّفْس وهوَ الدم إلا أنهمْ فرَّقوا بيْنَ بناء الفِعْل مِنَ الحَيْض والنِّفاس، فقالوا في الحَيض: نَفست بِفتح النون يَعني وكسْر الفاء، وفي الولَادة بضَمِّهَا انتهى (٥)، وهذا قَول كثير من أهل اللغَة لكن حكى أبو حَاتمٍ عن الأصمعي يُقال: نُفِسَت المرأة في الحَيض والولادَة بِضَمِّ النون فيهمَا. (قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَصْلِحي) بقطع الهَمزة (مِنْ نَفْسِكِ) أيْ مِنْ

стр. 1224

شأنك (١) ما تحتاجين (٢) إلى إصلاحه (ثُمَّ خُذِي إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَاطَّرِحي) بوَصْل الهمزة وتشديد الطاء. (فِيهِ مِلْحًا ثُمَّ اغْسِلِي) منه (مَا أَصَابَ الحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ) قال الخطابي: فيه من الفقه أنه استعمل الملح في غسل الثياب وتنقيتها (٣) مِنَ الدَم. والملح مَطْعُوم فعَلى هذا يَجوز غسْل الثَياب بالعَسَل إذا كانَ ثوبًا من إبريسم يفسدهُ الصابون، وبالخل أي وباللبَن (٤) الحَامض وماء الليمُون إذا أصَابهَا الحبر ونحوه، ويَجوز عَلى هذا التدَلك بالنخالة وغسْل الأيدي بدَقيق البَاقلاء والبطيخ وغير ذَلك مِنَ الأشياء التي لهَا قوة الجلاء. قال: وحدثونا عَن يُونس بن عَبد الأعلى، قالَ: دَخلتُ الحمام بمصر فوجَدت الشافعي يتَدلك بالنخالة انتهى (٥). وقد يُؤخذ منهُ أنَّ الماء المتغير بالملح المائي لا يضرُّ التغير به دُون الجَبَلي؛ لأنَّ المائي (٦) مُنعقد من عَينِ الماء كالثلج، وهو أصَحُّ الأوجُه عندَ الشافعية (٧)؛ ولهذا أمر الشارع بِغَسل الدم بالملح وبِطَرحه في الماء، وقَد يُؤخذ منهُ غسْل المتنجس الذي يَجِلس عليه الآدَمي، وإن كان جَافًّا. قال ابن قدَامَة: قال محمد بن يحيى: قلتُ لأبي عَبد الله: الإناء يؤكل

стр. 1225

فيه ثم يغسل فيه اليَد. قالَ: لا بأسَ، قلتُ: فما تقول في غسْل اليَد بِالنخالَة. قالَ: لا بأسَ به نحنُ نفعَله (١). (ثُمَّ عُودِي لِمَرْكَبِكِ) قد يُؤخذ منهُ ركُوب المرأة على البعير بمفردهَا إذا أطَاقت (٢) ولم تخش من نفرَة البعير للقيَام قَبل أن تستقر. (قَالَتْ: فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ الله ﷺ خَيْبَرَ) وَبَقى مِنَ السَنة السَّادسَة شهر وعَشرة أيَّام بَعْدَ رُجُوعه من الحديبية في ذي الحجة. و(رَضَخَ لَنَا) الرضخ بفتح الراء وسُكون الضاد المعجمة وبَعْدَهَا خاء مُعجمة وهي (٣) العَطيَّة التي ليسَت كثيرة وتسمى (٤) بالمصدر أو هوَ فِعْلٌ بمَعْنى مَفعُول مثل درهم ضَرب الأمير بمعَنى: مضروبه. والذي رَضخه النَّبي ﷺ كانَ مِنَ المال الذي لم يقسم بَيْنَ المُسْلمين المعد للرضخ. (مِنَ الفَيءِ) وهوَ كل مَال أخذَ مِنَ الكُفار بلا إيجاف خيلٍ ولا قتَال وأصْله من فاء إذَا رَجَعَ والمُراد بالرجُوع رُجُوع المال إلى المُسلمين. [(قالت) أمَيَّة] (٥) (وَكَانَتْ) المرأة الغفارية (لَا تَطَّهَّرُ مِنْ حيضةٍ) (٦) بِفَتح الحَاء. (إلَّا جَعَلَتْ فِي طَهُورِهَا) بفتح الطاء وهوَ: الماء الذي يتطهَّر به (مِلْحًا

стр. 1226

وَأَوْصَتْ بهِ) عندَ مَوتها (أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا) بضم الغَين وهوَ الماء الذي يغتَسل (١) به وبالفتح المَصْدَر وبالكسْر: اسم لما يغسَل به من خِطمِيٍّ وغَيره (حينَ مَاتَتْ) (٢). فيه: أنه يُستحب الوَصيَّة بِمَا يُتَبرك به مما يُوضَع في الماء، ومما يوضَع في الكفَن من خِرقة ونحَوهَا، كما أوصَى بَعضهم أن يجعَل في كفَنه مِنْ شعر النبِي ﷺ . [٣١٤] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثنا سَلَّامُ) بتشديد اللام. (ابْنُ سُلَيْمٍ) بالتصغير أبو الأحوص الحَافظ، له نحو (٣) أربَعة آلافِ حَديثِ. (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرِ) البجلي الكُوفي، أخرجَ له مُسْلم والأربعة. (عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيبَةَ) بن عُثمان القرشية الحَجْبية. (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ) بنت شَكَلٍ كما في "صحيح مسلم" (٤) وذكر الخَطيب أن المبهمة: أسمَاءُ بنت يزيد (٥). [(فقالت: يا رسول الله] (٦) كيفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ

стр. 1227

المَحيضِ، قَالَ: تَأْخُذُ) مُستقبل بمعنى الأمر كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ (١). (سِدْرَهَا) السِّدر بِكَسْر السِّين: وَرَق شجر النبق، الوَاحدة من شجره سدرة [رواية مسلم (٢): "سدرتها فتتطهر فتحسن الطهور"، (٣) (وَمَاءَهَا) أي: السِّدْر الذي يغتسل به والمَاء (فَتَوَضَّأُ) إطلاقه يقتضي كمال الوضوء قبل الغسل (٤) وهَو أفضَل عندَ الشافعي (٥). (وتَغْسِلُ) (٦) روَاية الخَطيب: "ثُمَّ تَغْسِلُ" (٧) (رَأْسَهَا) أيْ: بعد أنْ تخلل أصول الشعر منه، ومن غَيْره، وكذَلكَ الرجُل. (وَتَدْلُكُهُ) (٨) قال القرطبي: فيه حجة لمن رَأى التدَلَّك يعني واجبًا، فإن قيل إنما أمرنا بالتدَلك في الرأس ليعُم جَميع الشعر فيكون بمعنى التخليل. قال القُرطبي: وكذَاك (٩) يقَال: في جَميْع البَدَن، فَإنْ قيلَ: لو كانَ

стр. 1228

جَميع حكم البَدَن حكم الرأس في هذا لبينه (١) فيه كما بيَّنه في الرأس، قلنَا: لا [يحتاج إلى ذَلِك] (٢) وقد بَينه في عضو واحد، وقد فهم منهُ أن الأعضَاء كلهَا في حكم العضو الوَاحدِ في عُموم الغسْل فاكتفى بذَلك (٣). (حَتَّى يَبْلُغَ المَاءُ أُصُولَ شَعْرِهَا) أي: الكثيفَة والخفيفة مِنْ شَعر الرأس والهُدب والحاجب بخلاف الوضوء (ثُمَّ تُفِيضُ (٤) الماء (عَلَى جَسَدِهَا) قالَ النوَوي: إفاضة الماء عَلى جَميع البَدَن شَعره وبشره واجِبَان بلا خلاف، والمذهَب الصَّحيح أنه يُستحب إفاضة الماء عَلى جَميع البدَن أشَعره وبَشره، (٥) ثلاث مَرات (٦). (ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَتَهَا (٧) بِكَسْر الفاء، وحكى ابن سيدَه: تثليثها (٨) وبإسْكان الرَّاء وإهمال الصَّاد: قطعة مِن صُوف أو قُطن، أو جلدَة عَليهَا صُوف، حَكاهُ أبو عُبيد (٩) وغَيره. (فَتَطَّهَّرُ) بفتح التاء والطاء وتَشْديد الهَاء أي تتطهر، ثم حُذفت إحْدى التاءين (بِهَا) أي تحتملهَا وتمسكها لتقطع الدم وتطيب مَوْضع (١٠) الدم.

стр. 1229

(قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ ) فيه سُؤال المرأة العَالِم عَن حَالها الذي تحتشم مِنهُ؛ ولهذا كانت عَائشة تقول في نِسَاء الأنصَار: لم يَمنعهُن الحَيَاء أن يَتَفقَّهنَ. أخرجه مُسلم في بَعض طرق هذا الحَديث (١). (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الذِي يَكْنِي) بفتح الياء وسُكون الكاف (عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ ) قالَ في "النهاية": كنَيتُ عن الأمرِ وكنَوتُ عنه إذا وَرَّيتُ عنهُ بِغَيره (٢) روَاية مُسْلم: وعرفت مَا أرَادَ النَّبي ﷺ (فَقُلْتُ لَهَا: تَتَبَّعي (٣) بِهَا آثَارَ الدَّمِ) (٤) قالَ النوَوي: المراد به (٥) عند العُلماء الفَرج (٦). قال المحَاملي: يُستحبُّ لهَا أن تُطَيِّبَ (٧) كلَّ موضع أصابه الدم من بدَنها، قال: ولم أره لغيره وظاهر الحَديث حجة له (٨) وقد صَرح به في روَاية الإسماعيلي فقال: " [تتبَّعي بها] (٩) مواضع الدَم"، وفي هذا الحديث جواز تَفسير كلام العَالم بحضرته لمِنْ خفي عليه إذا عرَفَ أن ذلك يعجبه،

стр. 1230

وفيه الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضِل، وفيهِ الرفق بالمتَعلم وإقامَة العُذر لمن لا يفهم، وفيه أن المرءَ مَطْلوبٌ منهُ ستر عيُوبه وإن كانت مما جبل عَليهَا مِنْ جِهَة أمر المرأة بالتطيُّبِ بإزَالة الرائحَة الكريهة. [٣١٥] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَال: ثنا أَبُو عَوَانَةَ) (١) الوضاح بن عبد الله مولى [يزيد بن] (٢) عطاء اليشكري. (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ نِسَاءَ الأَنْصَارِ فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ) أي: كما (٣) تقدمَ في روَاية مسلم: نعم النسَاء نسَاء الأنصَار لم يمنَعهن الحَيَاء أن يتفقهن في الدين (وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا) أي: قولًا حَسَنًا. (وَقَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ) أي: من الأنصَار، وهي: أسْماء بنت شكل كما في مُسْلم. وذكر الخَطيب البغدَادي: أنَّ السَائلة: أسماء بنت يزيد خطيبَة النسَاء (٤). (فَذَكرَ مَعْنَاهُ، إلَّا أنه (٥) قَالَ: فرْصَةً) بضم الفاء وسكون الراء وفتح الصَّاد المهملة. قال ابن مَالك: الفرصَة النهزة (٦) يَعْني لأخذ قطعة (مُمَسَّكَةً) قال
следующие страницы →