← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11656–11695 · переход к 11661.

стр. 11656

يهَودَ فَقالَ: أَنْتُمْ واللَّه قَتَلْتُمُوهُ. قالُوا: واللَّه ما قَتَلْناهُ. فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ على قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ -وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ- وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الذي كانَ بِخَيْبَرَ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَبِّرْ كَبِّرْ". يُرِيدُ السِّنَّ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقالَ رسول اللَّهِ ﷺ : "إِمّا أَنْ يَدُوا صاحِبَكُمْ وَإِمّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ". فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فَكَتَبُوا إِنّا واللَّه ما قَتَلْناهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: "أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ ". قالُوا: لا. قالَ: "فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ". قالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ فَوَداهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِائَةَ ناقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدّارَ. قالَ سَهْلٌ: لَقَدْ رَكَضَتْني مِنْها ناقَةٌ حَمْراءُ (١). ٤٥٢٢ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قالا: حَدَّثَنا ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاح بْنِ سُفْيانَ أَخْبَرَنا الوَلِيدُ، عَنْ أَبي عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَتَلَ بِالقَسامَةِ رَجُلًا مِنْ بَني نَصْرِ بْنِ مالِكٍ بِبَحْرَةِ الرُّغاءِ عَلَى شَطِّ لِيَّةِ البَحْرَةِ قالَ: القاتِلُ والمَقْتُولُ مِنْهُمْ. وهذا لَفْظُ مَحْمُودٍ: بِبَحْرَةٍ أَقامَهُ مَحْمُودٌ وَحْدَهُ عَلَى شَطِّ لِيَّةِ البَحْرَةِ (٢). * * * باب القتل بالقسامة [٤٥٢٠] (ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) البصري القواريري (ومحمد بن عبيد، المعنى، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بشير) بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغر (بن يسار) بفتح الياء تحتها نقطتان وتخفيف السين المهملة،

стр. 11657

الأنصاري المدني، مولى بني حارثة. (عن سهل بن أبي حثمة) بسكون المثلثة (ورافع بن خديج) بن رافع الخزرجي الأوسى، شهد أحدًا والخندق وأكثر المشاهد. (أن محيصة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء، وتخفيفها لغة (بن مسعود) بن كعب بن عدي الأنصاري الحارثي، كان أكبر من أخيه حويصة (وعبد اللَّه بن سهل) الأنصاري الحارثي (انطلقا قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة (خيبر) رواية "الصحيح": إلى خيبر وهم يومئذ صلح (١). (فتفرقا في النخل) لحاجتهما (فقتل عبد اللَّه بن سهل فاتهم اليهود) في قتله (فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل) الأنصاري، وكان له فهم وعلم (وابنا عمه حويصة ومحيصة) بتخفيف الياء وتشديدها، والمشهور التشديد، وعلى الوجهين فهما مصغران (٢)، والأربعة بنو عم بعضهم لبعض (فأتوا النبي ﷺ ، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه) المقتول (وهو أصغرهم) سنًّا (فقال رسول اللَّه ﷺ : الكُبْر) بضم الكاف وإسكان الباء (الكُبْر) قال في "ديوان الأدب ": يقال: الولاء للكبر (٣). أي: أقربهم إلى الجد الأكبر "الكبر الكبر" منصوبان بفعل محذوف تقديره: قدموا الأكبر، وفي بعضها: "الكبر" بكسر الكاف وفتح الباء، أي: كبر الكبير في السن ونحوها، قال النووي: وفي بعض نسخ مسلم:

стр. 11658

"للكبر" باللام، وهو صحيح (١). والمعنى: أن عبد اللَّه هو المقتول وأخوه عبد الرحمن، فلما أراد عبد الرحمن أخو المقتول أن يتكلم قال له النبي ﷺ ، أي: ليتكلم الأكبر منك، واعلم أن حقيقة الدعوة إنما هي (٢) لأخيه عبد الرحمن ولا حق فيها لابني عمه، وإنما أمر النبي ﷺ أن يتكلم الأكبر وهو حويصة؛ لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى سماع صورة القصة وكيف جرت، فإذا أراد حقيقة الدعوى تكلم صاحبها، ويحتمل أن عبد الرحمن وَكَّلَ حويصة ومحيصة في الدعوى ومساعدته أو أمر بتوكيله، وفي هذا فضيلة السن عند التساوي في الفضائل، ولهذا نظائر، فإنه تقدم في الإمامة وفي النكاح ندبا وغير ذلك. (أو قال: ليتكلم (٣) الأكبر) منكما؛ فيه تعظيم الشيوخ وتوقيرهم (فتكلما في أمر صاحبهما) المقتول، وفيه تسمية الميت صاحبًا باعتبار ما كان عليه قبل الموت، وقد اختلف الأصوليون في إطلاق اسم الصحبة عليه بعد انقضائها، ثلاثة أقوال أقربها كما قال الآمدي أن إطلاق اسم (٤) الصاحب عليه قبل انقضاء الصحبة حقيقة، وبعد الانقضاء مجاز (فقال رسول اللَّه ﷺ : يقسم) أي: يحلف. نقل الرافعي عن الأئمة أن القسامة في اللغة اسم للأولياء الذين

стр. 11659

يحلفون على استحقاق دم المقتول، وفي لسان الفقهاء اسم للأيمان (١)، والصحيح أنها اسم للأيمان عند بعضهم (خمسون) دليل على استحقاق هذا العدد من الأيمان، فلا يجزئ فيها أقل من ذلك. فإن كان المستحقون خمسين حلف كل واحد منهم يمينًا واحدة، فإن كانوا أقل من ذلك أو نكل من لا يجوز عفوه ردت الأيمان عليهم بحسب عددهم (منكم) الخطاب لجميع الأولياء. واستدل الرافعي والنووي على أصح القولين عند الشافعي على أن الخمسين يمينًا توزع على الأولياء على قدر مواريثهم، والقول الثاني: أن كل واحد منهم يحلف خمسين يمينًا، واحتجا للأصح بأنه ﷺ قال: "يحلف خمسون منكم" (٢) فلم يوجب على الجماعة إلا الخمسين (٣). قال الإسنوي: والاستدلال به سهو؛ لأن الوارث إنما هو أخو القتيل، وهو أخو عبد الرحمن بن سهل، وحويصة ومحيصة عماه، والحالف إنما هو الوارث، وإنما عبر النبي ﷺ بقوله: "يحلفون" لأن الحلف وإن صدر من واحد لكن بعد اتفاق من العمين فإنهما قد حضرا معهما خائضين في القصة، فعبر عن اتفاقهم على الحلف بالحلف مجازًا، وهو مجاز سائغ حسن. قال: والإمام قد نبه على ما قلناه، فكيف ذهل عنه الرافعي؟ ! انتهى، وإذا زاد الأولياء على الخمسين هل يحلف كل منهم يمينًا، أو يقتصر منهم على خمسين؟

стр. 11660

وهذا هو الموافق لقوله: "يحلف خمسون منكم" و (من) للتبيين (على رجل منهم) أنه قتله (فيدفع) الرجل إليهم (برمته) بضم الراء، والمراد به هنا الحبل الذي يربط في رقبة القاتل ويسلم فيه إلى ولي المقتول. وفيه دليل على أن الولي أو الأولياء إذا أقسموا في محل اللوث وكانت الدعوى قتل العمد على ما ذهب إليه الشافعي في القول القديم أن القصاص يجب بالقسامة، والقول الجديد أنه لا يجب القصاص، بل تجب الدية في مال القاتل حالة، وعلى الجديد مؤول عند أصحابنا على أنه يسلم إليهم برمته ليستوفوا منه الدية لكونها ثبتت عليه لا ليقتص منه (١). (قالوا) هذا أمر (لم نشهده) أي: لم نحضره (كيف نحلف) عليه، فيه دليل على أن الأيمان في القسامة على القطع وهو الأصل في الأيمان، إلا أن يتعذر ذلك في القسامة على القطع، وهو الأصل في الأيمان، إلا أن يتعذر ذلك فيها، وسبب ذلك أن الحالف جازم في دعواه، فلا يحلف إلا على ما تحققه كالشاهد، غير أنه لا يشترط في تحقيق ذلك الحضور والمشاهدة، إذ قد يحصل التحقيق من الأخبار بقرائن الأحوال إذا احتفت به. (قال: فتبرئكم يهود) أي: يبرؤون إليكم مما طالبتموهم به، وتبرؤون أنتم منهم إذ ينقطع طلبكم عنهم شرعًا. وفيه دليل على أن من توجهت عليه يمين فنكل عنها أنه لا يقضى عليه بمجرد النكول حتى يرد اليمين على الآخر ويحلف. وهو قول

стр. 11661

مالك (١) والشافعي (٢)، وقال أبو حنيفة (٣) وأحمد (٤): يقضى عليه دون رد اليمين. وقال ابن أبي ليلى: يؤخذ باليمين (٥). (بأيمان) بفتح الهمزة جمع يمين (خمسين منهم) فيه دليل على أن اليمين المردودة لا تكون أقل من خمسين يمينًا من خمسين رجلًا إذا كان المدعى عليهم خمسين، فإن كانوا أقل من ذلك حلفوا خمسين يمينًا وردت اليمين عليهم بحسب عددهم. (قالوا: يا رسول اللَّه) كيف نقبل أيمان كما في رواية (٦) (قوم كفار) هذا استبعاد لصدقهم، وتقرير (٧) لإقدامهم على الكذب، وجرأتهم على الأيمان الفاجرة، أي: ما هم عليه من الكفر والعداوة للمسلمين بجرأتهم على الأيمان الكاذبة، قال القرطبي: لا خلاف أعلمه في أن الكافر إذا توجهت عليه يمين أنه يحلفها (٨). ويدل على صحة يمين الكافر والفاسق قوله قبل: "فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم". (فوداه) بتخفيف الدال أي: أعطى ديته (رسول اللَّه ﷺ من قبله) بكسر القاف، وفتح الباء، أي: من عنده كما في رواية، وإنما فعل ذلك على

стр. 11662

مقتضى كرم خلقه، وعظيم مروءته، وجلبًا للمصلحة، ودفعًا للمفسدة، ودفعًا لثائرة الشر، وتأليفًا للأغراض المتنافرة عند تعذر الوصول إلى استيفاء الحق، وهذا اللفظ الذي هو "من قبله" أو من عنده (١). ظاهر في أن الإبل التي دفعها كانت من ماله، وهذا أصح من رواية من روى أنها كانت من إبل الصدقة؛ إذ قيل: إنها غلط من بعض الرواة، إذ ليس هذا من تصرف الزكاة. (قال) حماد بن زيد (قال سهل) بن أبي حثمة (دخلت مربدًا لهم) بفتح الميم، وكسر الباء الموحدة (٢)، وهو الموضع الذي تجتمع فيه الإبل وتحبس، والربد الحبس ([يومًا] (٣) فركضتني) أي: وقصتني [أو رفستني] (٤)، والرفس بالسين المهملة: الضرب بالرجل (ناقة من تلك الإبل) التي أخذت في الدية، وفيه دليل على أن الأصل في الدية الإبل؛ لأن اللَّه تعالى أوجب دية مجملة في قوله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (٥)، وبينها النبي ﷺ في قوله: "في النفس مائة من الإبل" رواه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم (٦).

стр. 11663

(ركضة) منصوب على المصدر (برجلها. قال حماد) بن زيد (هذا) اللفظ الذي سمعته (أو نحوه) بالرفع، قد يستدل به من يجوِّز رواية الحديث بالمعنى. (قال أبو داود: ورواه بشر بن المفضل ومالك، عن يحيى بن سعيد) و (قال (١) فيه) قال رسول اللَّه ﷺ (أتحلفون خمسين يمينًا؟ ) فهم الشافعي منه أنه لا يحلف إلا الورثة الذين يستحقون المال (٢). (وتستحقون دم صاحبكم) فجعل الحالف هو المستحق، ومعلوم أن غير الوارث لا يستحق شيئًا، يدل على أن المراد حلف من يستحق الدية، وقد استدل بقوله: "دم (٣) صاحبكم" أن بالقسامة يستحق القصاص بالدم (أو قاتلكم؟ ) شك من الراوي، ومعناه على الروايتين إن ثبت حقكم على من حلفته عليه، وهل ذلك الحق قصاص أو دية؟ فيه الخلاف. (ولم يذكر بشر) بن المفضل (دمًا) يدل على أن الأصح من مذهب الشافعي أن المستحق بالقسامة الدية لا القصاص، لرواية مسلم: "إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب" (٤) وقال عدة من رواة الحديث: (وقال عبدة) بن عبدة الكلابي (عن يحيى، كما قال حماد) بن زيد. (ورواه) سفيان (ابن عيينة عن يحيى) بن سعيد (فبدأ) بهمز آخره، أي: ابتدأ في روايته (بقوله: تبرئكم يهود) مرفوع غير منون، لأنه لا

стр. 11664

ينصرف، إذ المراد يهود الطائفة أو القبيلة، فاجتمع فيه علتان وهما العلمية والتأنيث (بخمسين يمينًا يحلفون) أنهم لم يقتلوه (ولم يذكر الاستحقاق) في روايته. (قال أبو داود: [وهذا] (١) وهم [من] (٢) ابن عيينة) يعني: التبدئة. قال شيخنا ابن حجر: وقد وافق وهيب بن خالد بن عيينة على روايته، أخرجه أبو يعلى (٣). [٤٥٢١] (ثنا أحمد بن عمرو بن السرح) قال (أنا) عبد اللَّه (ابن وهب) قال (أخبرني) سمعت (مالك) بن أنس يقول (حدثني أبو ليلى) عبد اللَّه بن سهل كذا قيل اسمه، وهو ثقة (ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سهل) الأنصاري (عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال) رواية مسلم: أنه أخبره عن رجال (٤) (من كبراء قومه أن عبد اللَّه بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد) بفتح الجيم، وهو الشدة والمشقة (أصابهم (٥) فأُتي) بضم الهمزة، وكسر التاء (محيصة فأخبر) بضم الهمزة، وكسر الباء (أن عبد اللَّه بن سهل) الحارثي (قد قتل) في رواية البزار: قتل تحت الليل (٦) (وطرح في فقير) على لفظ الفقير من الآدميين، وهي هنا البئر القريبة القعر، الواسعة الفم، وقيل: هي

стр. 11665

الحفيرة العميقة التي تحفر للفسيلة (١) من صغار النخل، وقيل: هي حوض في أصل النخلة تشرب منه النخلة، والأول هو الموافق لما عطف عليه بقوله (أو عين) ماء (فأَتَى) بفتح الهمزة والتاء محيصة (يهود) بالنصب بلا تنوين؛ لأنه لا ينصرف كما تقدم. (فقال) لهم (أنتم واللَّه قتلتموه) فأنكروا و (قالوا: واللَّه ما قتلناه). فيه أنه تجوز اليمين باللَّه تعالى على ما يغلب عليه ظنه بقرائن دلت عليه، وإلا فلا (فأقبل حتى قدم على قومه) بني حارثة (فذكر لهم ذلك) كله (ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه) أي: كان حويصة أكبر سنًّا من محيصة، وأسلم بعده (وعبد الرحمن بن سهل) ابن أخيهما وهما عمَّاه، وفي رواية: ابنا عمه، وهو الصحيح، إلى رسول اللَّه ﷺ ، كذا في رواية "الموطأ" (٢) (فذهب محيصة ليتكلم) بالوكالة عن عبد الرحمن (وهو الذي كان) حاضرًا (بخيبر) حين قتل عبد اللَّه، غير أنه كان أصغر من محيصة. (فقال [له] (٣) رسول اللَّه ﷺ : كبر كبر) قرأناه في رواية مسلم وغيره بفتح الكاف، وتشديد الباء المكسورة، وصرح به ابن الأثير فقال: كبِّر كبِّر (٤). أمر بتقديم الأكبر (٥). في بعض النسخ المعتمدة الصحيحة في "الموطأ": "كبر كبر"

стр. 11666

بسكون الباء فيهما، ويشبه أن يكون مع السكون ضم الكاف كما تقدم في "الكبر الكبر" والكبر بضم الكاف، وإسكان الباء جمع أكبر كحمر جمع أحمر، أو مصدر، أو مفرد بمعنى الأكبر (يريد) كبر (السن) أي: قدم للكلام قبلك من هو أكبر سنا منك، وفيه من الفقه أن المشتركين في طلب حق ينبغي لهم أن يقدموا للكلام واحدًا منهم، وأحقهم بذلك أسنهم، إذا كانت له أهلية القيام بذلك، وقدم السن لا يستحق التقديم به إلا من حيث القدم في الإسلام، والسبق إليه، وممارسة أحواله، والفقه فيه، ولو كان الشيخ عريا عن ذلك لاستحق التأخير، وقد قدم وفد على عمر بن عبد العزيز فتقدم شاب للكلام فقال له عمر: كبر كبر. فقال: يا أمير المؤمنين، لو كان الأمر بالسن لكان هنا من هو أولى بالخلافة منك. فقال: تكلم. فتكلم فأبلغ وأوجز. (فتكلم حويصة) لكونه أكبر في السن بالوكالة عن عبد الرحمن؛ لأنه وأخاه كانا وكيلين (ثم تكلم محيصة) ليجلي الواقعة؛ لأنه كان حاضرًا (فقال رسول اللَّه ﷺ ) بعد سماع المدعين (إما أن يدوا) بفتح المثناة تحت (صاحبكم) أي: يدفعوا (١) الدية عنه. قال القرطبي: هذا الكلام من النبي ﷺ على جهة التأنيس والتسلية لأولياء المقتول، وعلى جهة الإخبار بالحكم على تقدير ثبوت القتل عليهم، لا أن ذلك كان حكمًا من النبي ﷺ على اليهود في حال غيبتهم، فإنه بعد لم يسمع منهم، ولا حضروا حتى يسألهم؛ ولذلك كتب إليهم بعد أن صدر منهم ذلك القول، ثم إن النبي ﷺ بعد أن

стр. 11667

سمع الدعوى لم يستحضر المدعى عليهم إليه، وفيه من الفقه أن مجرد الدعوى لا توجب إحضار المدعى عليه؛ لأن في إحضاره مبالغة من إشغاله وتضييعا لماله من غير موجب ثابت (١). (وإما أن يؤذنوا) روي عن عبيد اللَّه بكسر الذال المعجمة، وعن غيره بفتحها، روايتان، أي: وإما أن يعلموا أنهم ممتنعون من أحكامنا اللازمة لهم فينتقض عهدهم ويصيرون حربا لنا (بحرب) من اللَّه يحتمل أن يريد نفس الحرب بنقض العهد ويحتمل أن يكون المراد المبالغة في التهديد دون نفس المحاربة، وكل من عصى اللَّه ولم يستحل فقد حارب اللَّه كما في الحديث: "من أهان لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة" (٢) وحديث جابر: "من لم يدع الكبائر فليأذن بحرب من اللَّه تعالى" (٣). (فكتب إليهم رسول اللَّه ﷺ في ذلك) (٤) فيه أنه يستحب للقاضي أن يتخذ كاتبا مسلمًا، وأنه إذا لم يكن في بلد المدعى عليه [قاضٍ ولا أحد] (٥) يسمع الدعوى أن يكتب إلى المدعى عليه، وإن كان كافرًا (٦) (فكتبوا) إليه (إنا) بكسر الهمزة؛ لأنها جاءت بعد ما هو في معنى

стр. 11668

القول، وهو كتب، وكذا تكسر -واللَّه أعلم- إذا جاءت في كل ما هو معنى القول، وهو لفظ ونطق وتكلم، ونحو ذلك، ولم أجد من ذكره (واللَّه ما قتلناه) فيه جواز العمل بما في الكتاب إذا علمت صحته والحكم به. (فقال رسول اللَّه ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ ) رواية الطبراني: فأمرهم أن يحلفوا خمسين يمينا خمسون رجلًا أن يهود قتلته غيلة، ويستحقون بذلك الذي يزعمون أنه الذي قتل صاحبهم (١) (قالوا: لا) رواية الطبراني: فنكلت بنو حارثة عن الأيمان (٢). (قال: فتحلف لكم يهود) بالرفع بلا تنوين أي: خمسين يمينا (قالوا: ليسوا) بـ (مسلمين) ظاهره أن الأيمان لا تكون إلا من المسلمين، وتقدم أنها تقبل من الكفار والفسقة ونحو ذلك (فوداه رسول اللَّه ﷺ من عنده) إصلاحًا منه وجبرًا لخاطرهم، وإلا فاستحقاقهم لم يثبت (فبعث إليهم) رسول اللَّه ﷺ الدية عنهم (بمائة (٣) ناقه) فيه أن الأفضل في الدية الإناث (حتى أدخلت عليهم الدار) فيه إرسال الدية إلى دار المستحق معقولة (فقال سهل) بن أبي حثمة (لقد ركضتني) منها (ناقة حمراء) يقال: إن الأفضل في الدية وغيرها من النياق الحمر. [٤٥٢٢] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي قال أبو حاتم: كان

стр. 11669

ثقة رضًا (١). (وكثير بن عبيد) الحمصي إمام جامع حمص ([قالا: حدثنا. وحدثنا] (٢) محمد بن الصباح بن سفيان) الجرجراي بالقصر (٣) (أن الوليد) ابن مسلم الشامي (أخبرهم عن أبي عمرو) عبد الرحمن الأوزاعي (عن عمرو بن شعيب) ابن محمد صاحب الصحيفة. (عن رسول اللَّه ﷺ أنه قتل بالقسامة رجلا من بني نصر بن مالك) قبيلة من الأزد (ببحرة) بفتح الباء الثانية، وسكون الحاء المهملة (الرغاء) بضم الراء، وتخفيف الغين المعجمة. قال ابن الأثير: هي البلدة (٤). والعرب تسمي القرية البحرة، وفي الحديث: هذِه البحيرة. بالتصغير يعني: مدينة النبي ﷺ (على شط لية) قال المنذري: لية موضع قبل الطائف كثير السدر، وهي بفتح اللام، وتشديد الياء آخر الحروف، وفتح الياء وهاء تأنيث (٥). وبكسر اللام والياء المثناة تحت (البحرة) بفتح الباء الموحدة (قال: القاتل والمقتول منهم) الظاهر أن "منهم" تعود على بني نصر بن مالك (وهذا لفظ محمود) بن خالد (ببحرة أقامه محمود وحده [على شط لية البحرة]) (٦) ولم يذكر المضاف إلى (بحرة) وهي الرغاء، وذكرها كثير ومحمد. * * *

стр. 11670

٩ - باب في تَرْك القَوَدِ بِالقَسامَةِ ٤٥٢٣ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ الزَّعْفَراني، حَدَّثَنا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيدٍ الطّائي، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسارٍ زَعَمَ أَنَّ رَجلًا مِنَ الأَنْصارِ يُقالُ لهُ: سَهْلُ ابْنُ أَبي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّفوا فِيها فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا فَقالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ: قَتَلْتُمْ صاحِبَنا؟ فَقالوا: ما قَتَلْناهُ وَلا عَلِمْنا قاتِلًا. فانْطَلَقْنا إِلَى نَبي اللَّهِ ﷺ قالَ: فَقالَ لَهُمْ: "تَأْتُوني بِالبَيِّنَةِ على مَنْ قَتَلَ هذا؟ ". قالُوا ما لَنا بَيِّنَةٌ. قالَ: "فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ". قالوا: لا نَرضَى بِأَيْمانِ اليَهُودِ. فَكَرِهَ نَبي اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَه، فَوَداهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ (١). ٤٥٢٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي بْنِ راشِدٍ، أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبي حَيّانَ التَّيْمي، حَدَّثَنا عَبايَةَ بْنُ رِفاعَةَ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قالَ: أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ مَقْتُولًا بِخَيْبَرَ فانْطَلَقَ أَوْلياؤُهُ إِلَى النَّبي ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: "لَكُمْ شاهِدانِ يَشْهَدانِ على قَتْلِ صاحِبِكُمْ". قالوا: يا رسول اللَّهِ، لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وإنَّما هُمْ يَهُودُ وَقَدْ يَجْتَرِئُونَ على أَعْظَمَ مِنْ هذا. قالَ: "فاخْتارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ فاسْتَحْلِفُوهُمْ". فَأَبَوْا فَوَداهُ النَّبي ﷺ مِنْ عِنْدِهِ (٢). ٤٥٢٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الحَرّاني حَدَّثَني مُحَمَّدٌ -يَعْني: ابن سَلَمَةَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ بْنِ الحارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ قالَ: إِنَّ سَهْلًا واللَّه أَوْهَمَ الحَدِيثَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلى يَهُودَ: "أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَتِيلٌ فَدُوهُ". فَكَتَبُوا: يَحْلِفُونَ باللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا ما قَتَلْناهُ وَلا عَلِمْنا قاتِلًا. قالَ: فَوَداهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ ناقَةٍ (٣).

стр. 11671

٤٥٢٦ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري, عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ رِجالٍ مِنَ الأَنْصارِ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ لِلْيَهودِ وَبَدَأَ بِهِمْ: "يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا". فَأَبَوا، فَقالَ لِلأَنْصارِ: "اسْتَحِقُّوا". قالُوا: نَحْلِفُ عَلَى الغَيْبِ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَعَلَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةً عَلَى يَهُودَ لأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ (١). * * * باب في ترك القود بالقسامة [٤٥٢٣] (ثنا الحسن بن محمد بن الصباح) أبو علي (الزعفراني) روى عنه البخاري في غير موضع، قال (ثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال (ثنا سعيد بن عبيد) أبو هذيل (الطائي) الكوفي، روى له الجماعة سوى ابن ماجه (عن بشير) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة (بن يسار) بفتح المثناة تحت وتخفيف المهملة، الأنصاري [المدني مولى بني حارثة، من ثقات التابعين (زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له: سهل بن أبي حثمة) واسم أبي حثمة: عبد اللَّه بن ساعدة بن عامر الأنصاري] (٢) الأوسي، ولد سنة ثلاث من الهجرة، سكن الكوفة (أخبره أن نفرًا من قومه) بني حارثة (انطلقوا إلى خيبر) وهم يومئذ صلح (فتفرقوا فيها) أي: بين نخيلها (فوجدوا أحدهم) عبد اللَّه بن سهل (قتيلًا) يتشحط في

стр. 11672

دمه (فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا؟ فقالوا: ما قتلناه ولا علمنا) له (قاتلًا) فيه أن الحالف على فعل غيره يحلف على نفي العلم. (قال: فانطلقوا (١) إلى رسول اللَّه ﷺ ) فذكروا له ذلك كما تقدم. (قال: فقال لهم: تأتوني) أصله: أتأتوني. فحذفت همزة الاستفهام (بالبينة) تشهد (على من قتل) بفتح القاف والتاء، أي: على من قتل فحذف الضمير العائد على الموصول، وفي هذِه الرواية دليل لما ذهب إليه الكوفيون وكثير من البصريين والمدنيين والأوزاعي، وروي عن الزهري وعمر ابن الخطاب، بأن القسامة يبدأ فيها بالمدعى عليهم، متمسكين بهذا الحديث، وبقوله ﷺ للمدعي: "شاهداك أو يمينه" (٢) وخالفهم الجمهور وقالوا: يبدأ المدعون في القسامة في الأيمان، وأجابوا عن هذا الحديث بأن الصحيح المشهور المعروف من حديث حويصة ومحيصة تبدئة المدعين بالأيمان، وهي رواية الحفاظ بالطرق المسندة المستفيضة، قالوا: وأما رواية أبي داود هذِه الرواية، فهي من المراسيل التي ليست معروفة عند المحدثين. (قالوا: ما لنا) عليهم (بينة. قال (٣): فيحلفون لكم) خمسين يمينًا أنهم لم يقتلوه (قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول اللَّه ﷺ أن يُبطل) بضم أوله وكسر الطاء ([دمه] (٤) فوداه) بـ (مائة من إبل الصدقة) أنكر هذِه الرواية بعضهم وادعى أنها غلط من بعض الرواة؛ إذ ليس هذا

стр. 11673

من مصرف الزكاة حتى تؤخذ ديته من مال الصدقة، والأولى أن لا يغلَّط الراوي العدل الجازم بالرواية ما أمكن، وتحمل هذِه الرواية على تأويلات: أحدها: أنه تسلف ذلك من مال الصدقة حتى يؤديها من الفيء. وثانيها: أن يكون أولياء القتيل مستحقين الزكاة فأعطاها لهم في صورة الدية تسكينًا لنفرتهم وجبرًا لهم؛ لأنهم مستحقون لهما، وللإمام أن يفعل ذلك إذا رآه. وثالثها: أنه أعطاهم تلك من سهم المؤلفة قلوبهم استئلافًا لقلوبهم واستجلابًا لليهود. ورابعها: قول من قال: إنه يجوز صرف الصدقة في مثل هذا؛ لأنه من المصالح العامة مستدلين بهذا الحديث، قال القرطبي: وهذا أبعد الوجوه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية (١). [٤٥٢٤] (ثنا الحسن بن علي بن راشد) الواسطي، صدوق ثقة، قال (أنا هشيم) (٢) بن بشير (عن أبي حيان) بالحاء المهملة والمثناة تحت، واسمه يحيى بن سعيد (التيمي) إمام، مات (١٤٥) قال (ثنا عباية) بفتح المهملة وتخفيف الباء الموحدة (بن رفاعة) بن رافع الأنصاري الحارثي (عن رافع بن خديج) بن رافع الأنصاري الحارثي الأوسي لم يشهد بدرًا؛ لصغره، وشهد أحدًا (قال: أصبح رجل من الأنصار بخيبر قتيلا) (٣) أي: مقتولًا يتشحط في دمه فدفنه محيصة ابن عمه (فانطلق)

стр. 11674

هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن أخو المقتول وهم (أولياؤه إلى النبي ﷺ فذكروا ذلك) كله (له) ﷺ (فقال) أ (لكم شاهدان يشهدان على قاتل صاحبكم) فيه حجة لما اتفق عليه العلماء أن القصاص في النفس والجراح والحدود، وكلها لا تثبت إلا بشهادة رجلين ولا مدخل للنساء فيها، واستثني منها حد الزنا، فلا بد فيه من أربع. وفيه دليل على أنه يجوز الشهادة على الإقرار والقتل فإذا قال الشاهد: أشهد على إقرار فلان، أو قتل فلان. قبلت شهادته خلافًا لابن أبي الدم من أصحابنا فإنه قال: لا تصح الشهادة على الإقرار؛ لأنه معنًى من المعاني، ولا يصح إلا على فاعل الفعل، ويرجح ما قاله ابن أبي الدم أن أكثر النسخ هنا "يشهدان على قتل صاحبكم" كما ذكر، ويدل على هذا رواية: " أقم شاهدين يشهدان على من قتله" (١). (قالوا: يا رسول اللَّه لم يكن ثم) بفتح الثاء المثلثة أي هنالك (أحد من المسلمين) فيه دلالة على أن شرط الشاهد الإسلام، وأن الكفار لا تقبل شهادتهم مطلقًا. وقال أبو حنيفة: تقبل شهادة بعضهم على بعض (٢). وقال أحمد: تقبل شهادتهم على المسلمين في الوصية وفي السفر خاصة، ويحلف الشاهدان مع شهادتهما (٣) (وإنما هم يهود) خيبر (وقد

стр. 11675

يجترئون) بإسكان الجيم وهمزة بعد الراء، يفتعلون من الجرأة، وهي: الجسارة (على أعظم من هذا) الأمر (فاختاروا منهم خمسين) رجلًا (فاستحلفهم) بفتح التاء والفاء، يوضح هذا رواية البزار: فقال رسول اللَّه ﷺ : "اختاروا منهم خمسين رجلًا فيحلفون باللَّه جهد أيمانهم ثم خذوا منهم الدية" (١) ففعلوا ([فأبوا] (٢) فوداه رسول اللَّه ﷺ من عنده) ويحتمل أن يكون من بيت المال. [٤٥٢٥] (ثنا عبد العزيز بن يحيى) أبو الأصبغ الحراني، ثقة قال (حدثني محمد بن سلمة) بن عبد اللَّه الباهلي، ثقة له فضل ورواية وفتوى (عن محمد (٣) بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) التيمي المدني التابعي الجليل (عن عبد الرحمن بن بجيد) بضم الباء الموحدة وفتح الجيم، مصغر، الأنصاري الحارثي المدني، صحب النبي ﷺ ، وقيل: لا صحبة. قال ابن عبد البر: لم يسمع منه فيما أحسب، وفي صحبته نظر (٤). (قال: إن سهلًا) يعني: ابن أبي حثمة (واللَّه أوهم الحديث) يقال: أوهمت الشيء إذا أتيت بلفظ يسبق إلى وهم السامع والمراد غيره (أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى يهود أنه قد وجد بين أظهركم قتيل فدوه) بضم الدال، أي: أعطوا ديته إن كنتم قتلتموه (فكتبوا يحلفون [باللَّه] (٥)

стр. 11676

خمسين يمينًا: ما قتلناه ولا علمنا) له (قاتلًا) وروى الطبراني أن القسامة كانت في الجاهلية، وكانوا يتورعون عن أيمان الصبر، فلما بعث اللَّه محمدًا ﷺ بالقسامة كان المسلمون هم أهيب لها (١). (قال: فوداه (٢) رسول اللَّه ﷺ من عنده) بـ (مائة ناقة) حمراء. [٤٥٢٦] (ثنا الحسن بن علي) الخلال قال (ثنا عبد الرزاق) قال (أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد اللَّه (بن عبد الرحمن) ابن عوف (وسليمان بن يسار، عن رجال من الأنصار، أن النبي ﷺ قال لليهود وبدأ بهم) في الأيمان (يحلف منكم خمسون رجلًا) فيه دلالة أيضًا على ما تقدم عن الكوفيين وكثير من البصريين أنه يبدأ بيمين المدعى عليهم، فإن هذا هو الأصل في باب الدعاوى الذي نبه الشرع على حكمته بقوله: "لو أعطي الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، لكن البينة على المدير واليمين على من أنكر" (٣). وأجيب عن التمسك بهذا الأصل بأن هذا استثني من الأصل بما رواه الدارقطني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة" (٤) وتتعذر إقامة البينة على القتل غالبًا؛ فإن القاصد للقتل إنما يطلبه بالخلوة والغيلة، بخلاف سائر الحقوق.

стр. 11677

(فأبوا) بفتح الموحدة، أي: امتنعوا عن الأيمان؛ لأنهم كانوا يتورعون عنها كما تقدم (فقال للأنصار) احلفوا (تستحقوا) الدية عليهم (قالوا: نحلف (١) على الغيب يا رسول اللَّه) وأقرهم عليه (فجعلها رسول اللَّه ﷺ دية على يهود). ثم بين العلة الموجبة للدية عليهم (لأنه وجد بين أظهرهم) روى الطبراني بمعناه، وقال في آخره: فقضى رسول اللَّه ﷺ بعقله على يهود؛ لأنه وجد بين أظهرهم، وفي ديارهم (٢). حكي عن أحمد في رواية عنه أن الدية تجب عليهم؛ لأن الدم لا يبطل، ووجوبها في بيت المال يفضي إلى إبطال الدم وإسقاط حق المدعين، وفي رواية أخرى عنه كمذهب أبي حنيفة أنهم يحبسون إلى أن يحلفوا (٣). * * *

стр. 11678

١٠ - باب يُقادُ مِنَ القاتِلِ (١) ٤٥٢٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جارِيَةً وُجِدَتْ قَدْ رُضَّ رَأْسُها بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَها: مَنْ فَعَلَ بِكِ هذا؟ أَفُلانٌ؟ أَفُلانٌ؟ حَتَّى سُمّي اليَهُودي فَأَوْمَتْ بِرَأْسِها فَأُخِذَ اليهودي فاعْتَرَفَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالحِجارَةِ (٢). ٤٥٢٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عبد الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ يهودِيّا قَتَلَ جارِيَةً مِنَ الأَنْصارِ عَلَى حُلي لَها، ثُمَّ أَلْقاها في قَلِيبٍ وَرَضَخَ رَأْسَها بِالحِجارَةِ فَأُخِذَ فَأُتي بِهِ النَّبي ﷺ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ، فَرُجِمَ حَتَّى ماتَ (٣). قالَ أَبُو داودَ: رَواهُ ابن جُرَيْجٍ عَنْ أَيُّوبَ نَحْوَهُ. ٤٥٢٩ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشامِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسٍ أَنَّ جارِيَةً كانَ عَلَيْها أَوْضاحٌ لَها فَرَضَخَ رَأْسَها يَهُودي بِحَجَرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِها رَمَقٌ فَقالَ لَها: "مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلانٌ قَتَلَكِ؟ ". فَقالَتْ: لا. بِرَأْسِها. قالَ: "مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلانٌ قَتَلَكِ؟ ". قالَتْ: لا. بِرَأْسِها. قالَ: "فُلانٌ قَتَلَكِ". قالَتْ: نَعَمْ. بِرَأْسِها. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ (٤). * * * باب يقاد من القاتل بغير حديدة

стр. 11679

[٤٥٢٧] (ثنا محمد بن كثير) قال (ثنا همام، عن قتادة، عن أنس ﵁ أن جارية وجدت) بالمدينة (قد رض) بالضاد المعجمة (رأسها) والرض هو الدق والكسر دون إبانة (بين حجرين) سيأتي في رواية: فدخل عليها رسول اللَّه ﷺ وبها رمق (١) (فقيل لها: من فعل بك هذا) الذي بك (أفلان، أفلان؟ ) فيه حذف تقديره: أقتلك فلان أقتلك فلان؟ فإن قيل: ما فائدة السؤال منها ولا يثبت بإقرارها شيء عليه. فالجواب: أن فائدته أن يعرف المتهم من غيره فيطالب، فإن أقر ثبت عليه القتل، وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه، ولا يلزمه شيء بمجرد قول المجروح. هذا مذهب الشافعي (٢) والجمهور، ومذهب مالك: ثبوت القتل على المتهم بمجرد قول المجروح (٣)، واستدل بهذا الحديث، وأجاب الشافعي بأنه لم يقتل اليهودي إلا باعترافه (٤) كما سيأتي. (حتى سمي) بضم السين، وكسر الميم (اليهودي فأومأت برأسها) أي: نعم، فيه دلالة على العمل بإشارة القادر على النطق وغير الأخرس وأن حكمه حكم النطق، وبوب عليه البخاري: باب الإشارة في الطلاق والأمور (٥). (فأخذ اليهودي) فسئل (فاعترف) بأنه قتل، استدل به الشافعي على أن قول المقتول بأنه قتله أو إشارته بقتله لا يقبل، وأن اليهودي لم يقتل إلا باعترافه (٦) (فأمر النبي ﷺ أن يرض رأسه بالحجارة) فيه دليل

стр. 11680

على أن الجاني عمدًا يقتل قصاصًا على الصفة التي قتل، فإن قتل بسيف قتل بسيف، وإن قتل بحجر أو خشب أو نحوها قتل بمثله؛ لأن اليهودي رضها فرضَّ رأسه؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (١). [٤٥٢٨] (ثنا أحمد بن صالح) قال (ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة) عبد اللَّه بن زيد. (عن أنس ﵁ أن يهوديًّا قتل جارية من الأنصار على حَلْي) بفتح الحاء، وإسكان اللام، أي: حلي فضة، وهي الأوضاح كما سيأتي (ثم ألقاها في قليب) وهي البئر قبل أن تنطوي بالحجارة، وقال أبو عبيد: هي البئر العادية القديم (٢). جمع القليل: أقلبة، والكثير: قلب بضم القاف واللام، ككثيب وكثب (ورض (٣) رأسها بالحجارة) أي: رجم رأسها بالحجارة في البئر حتى ماتت (فأخذ) اليهودي (فأتي به النبي ﷺ فأمر به أن يرجم) هو محمول عند الجمهور على أنه اعترف كما تقدم في الرواية السابقة، وفي رواية في الصحيحين: فأمر به فرجم باعترافه. وفيه دليل على قتل الرجل بالمرأة، وهو قول الجمهور، خلافًا لمن شذ فقال: لا يقتل بها. وهو قول عطاء والحسن، وروي عن علي ﵁ (٤) (حتى يموت، فرجم حتى مات) فيه

стр. 11681

حجة على أبي حنيفة في قوله: لا يقاد إلا بالسيف (١). (قال أبو داود: ورواه) عبد الملك (ابن جريج عن أيوب نحوه) أي: بنحو الرواية المتقدمة. [٤٥٢٩] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (ثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن هشام بن زيد) بن أنس (عن جده أنس) بن مالك ﵁ (أن جارية كان عليها أوضاح) جمع وضح بفتح الواو والضاد المعجمة، وهو الحلي من الفضة، مأخوذ من الوضح وهو البياض، ومنه أنه أمر بصيام الأوضاح. الأواضح. يعني: الأيام البيض (لها فرضخ) بالضاد والخاء المعجمتين انكسر (رأسها يهودي بحجر) فأتى أهلها إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبروه (فدخل عليها رسول اللَّه ﷺ وبها رمق) أي: بقية روح (فقال لها: من قتلك؟ ) أ (فلان قتلك؟ ) فيه جواز سؤال الجريح عمن جرحه ليعرف المتهم فيطالب (فقالت: لا. برأسها) فيه التجوز بتسمية الإشارة بالرأس قولًا كما قال الشاعر: فقالت له العينان سمعًا وطاعةً ثم (قال) ثانيًا ([من قتلك]) (٢) هل (فلان قتلك؟ ) فيه جواز تكرار السؤال (قالت: لا. برأسها. قال: فلان قتلك؟ قالت: نعم. برأسها) أي: أومأت برأسها لما ذكر لها القاتل ولم تقدر على الكلام بلسانها، ومن قال من الرواة: إنها قالت: نعم. فإنما عبر عما فهم عنها من الإشارة بالقول؛ فإنها تنزل منزلة القول، وفيه جواز ذكر من اتهم

стр. 11682

وعرضهم على المقتول واحدًا بعد واحد بعينه واسمه، وإن لم تقم دلالة على لطخه أكثر من أنه يحتمل ذلك، ولا يكون ذلك غيبة ولا استباحة عرض، وفي نسخة قاضي المارستان عن شيوخه بسنده إلى أنس أن جارية خرجت عليها أوضاح، فأخذها يهودي، فرضخ رأسها وأخذ ما عليها، فأتي بها رسول اللَّه ﷺ وبها رمق. . الحديث، من رواية يزيد، عن شعبة (١). وفيه قتل الكبير بالصغير؛ لأن الجارية اسم لمن لم تبلغ من النساء كالغلام من الرجال، وهذا لا يختلف فيه. (فأمر به رسول اللَّه ﷺ فقتل بين حجرين) فيه أن من قتل بشيء قتل به، وقد اختلف فيه، فمذهب الجمهور أنه يقتل بمثل ما قتل به ما لم يقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر والحرق بالنار، وذهب أبو حنيفة والشعبي والنخعي (٢) إلى أنه لا قود إلا بالسيف؛ لما رواه الطبراني أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا قود إلا بالسيف" (٣) وهو ضعيف عند المحدثين؛ لأن في سنده سليمان بن أرقم، وهو متروك (٤). * * *

стр. 11683

١١ - باب أيُقادُ المُسْلِمُ بِالكافِرِ ؟ ٤٥٣٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ أَبي عَروبَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبّادٍ قالَ: انْطَلَقْتُ أَنا والأَشْتَرُ إِلَى عَلي ﵇ فَقُلْنا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النّاسِ عامَّةً؟ قالَ: لا، إِلَّا ما في كِتابي هذا. قالَ مُسَدَّدٌ: قالَ: فَأَخْرَجَ كِتابًا. وقالَ أَحْمَدُ: كِتابًا مِنْ قِرابِ سَيْفِهِ، فَإِذا فِيهِ: "المُؤْمِنُونَ تَكافَأُ دِماؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ على مَنْ سِواهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْناهُمْ، أَلا لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكافِرٍ، وَلا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أَجْمَعِينَ" (١). قالَ مُسَدَّدٌ عَنِ ابن أَبي عَرُوبَةَ: فَأَخْرَجَ كِتابًا. ٤٥٣١ - حَدَّثَنا عُبَيْد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَلي، زادَ فِيهِ: "وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصاهُمْ وَيَرُدُّ مُشِدُّهُمْ على مُضْعِفِهِمْ وَمُتَسَرِّيهِمْ على قاعِدِهِمْ" (٢). * * * باب إيقاد المسلم بالكافر [٤٥٣٠] (ثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: ثنا يحيى بن سعيد) قال (ثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران، أحد الأعلام البصريين (عن قتادة،

стр. 11684

عن الحسن، عن قيس بن عباد) بضم المهملة، وتخفيف الموحدة، ﵁ (قال: انطلقت أنا والأشتر) النخعي، من أمراء علي ﵁ (إلى علي) بن أبي طالب ﵁ (فقلنا) له (هل عهد إليك) أي: أوصاك (نبي اللَّه ﷺ شيئا لم يعهده) قال اللَّه تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ (١) (إلى الناس عامة؟ ) العامة خلاف الخاصة (قال: لا، إلا ما في كتابي هذا. قال مسدد) في روايته (فأخرج كتابًا [وقال أحمد: كتابًا] (٢) من قراب) بكسر القاف (سيفه) أي: وهو وعاء من جلد يدخل فيه السيف بغمده، وقيل: هو غمده الذي يوضع فيه. والظاهر أن سبب اقتران الكتاب بالسيف الإشعار بأن مصالح الدين ليست بالسيف وحده، بل بالقتل بالسيف تارة وبالدية تارة وبالعفو أخرى (فإذا فيه: المؤمنون تتكافأ) بهمز آخره، أي: تتساوى (دماؤهم) في القصاص والديات، الشريف والمشروف، فيقتل السلطان بسائس الدواب وآحاد الرعية، والكفؤ المثل، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (٣). (وهم يد) أي: يد واحدة (على من سواهم) أي: أنهم مجتمعون يدًا واحدة على غيرهم من أرباب الملل والأديان، فلا يسع أحدا منهم أن يتقاعد عن نصرة أخيه المسلم، بل يكونوا كعضو واحد إذا اشتكى بعضه تداعى له سائر الجسد (ويسعى بذمتهم) أي (٤): بأمانهم

стр. 11685

وعهدهم (أدناهم) أي: إن أدنى المسلمين إذا أعطى أحدًا أمانًا أو عهدًا كان على الباقين موافقته، وأن لا ينقضوا عهده، ولا ذمته (ألا لا يقتل مؤمن بكافر) فيه دليل على أن المسلم لا يقتل بالذمي (١) قصاصًا، وعليه مالك والشافعي وأحمد (٢)، وذهبت الحنفية إلى أنه يقتل به (٣)؛ لما روى عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة، فأمر رسول اللَّه ﷺ بقتله (٤). قال البيضاوي: إنه منقطع لا احتجاج به، ولأنه روي أن الكافر الذي في الحديث كان رسولًا فيكون مستأمنًا لا ذميًّا، والمستأمن لا يقتل به المسلم وفاقًا، ثم إن صح الحديث فهو منسوخ؛ لأنه روي أنه كان قبل الفتح وقال ﷺ يوم الفتح في خطبة خطبها على درجة البيت الشريف: "لا يقتل مؤمن بكافر" (٥) (ولا ذو عهد) أي: ولا يقتل

стр. 11686

مشرك أعطي أمانًا وعهدًا حتى دخل دار الإسلام، فلا يقتل ما دام (١) (في عهده) وأمانه حتى يعود إلى مأمنه، وقيل: تقديره: ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر. ومعنى ذلك وبيانه أن له تأويلين مقتضى اختلاف المذهبين. فأما من ذهب إلى أن المسلم لا يقتل بالكافر مطلقا معاهدًا كان أو غير معاهد، وهو مذهب الشافعي (٢) فإنه حمل اللفظ على ظاهره ولم يضمنه شيئًا، فقال: "لا يقتل مسلم بكافر" والكافر من خالف ملة الإسلام سواء كان مشركًا أو كتابيًّا معاهدًا أو غير معاهد. فأما قوله: "ولا ذو عهد في عهده" فمعناه عند الشافعي: نهي عن قتل المعاهد، قال: وفائدة ذكره هنا بعد قوله: "لا يقتل مسلم بكافر" لأنه لما نفى القود عن المسلم إذا قتل الكافر عقبه بقوله: "ولا ذو عهد في عهده" لئلا يتوهم متوهم أنه قد نفى عنه القود بقتله الكافر، فيظن أن المعاهد لو قتله كان حكمه كذلك (٣)، فقال: ولا يقتل ذو عهد في عهده ويكون الكلام معطوفًا على ما قبله منتظمًا في سلكه من غير تقدير شيء، وأما من ذهب إلى أن المسلم يقتل بالذمي -وهو أبو حنيفة- فاحتاج إلى أن يضمر في الكلام شيئًا مقدرًا ويجعل فيه تقديمًا وتأخيرًا، فيكون التقدير: لا يقتل مسلم ولا ذو عهد في عهده بكافر. فكأنه قال: ولا يقتل مسلم ولا كافر بمعاهد بكافر قد يكون معاهدًا وغير معاهد.

стр. 11687

(من أحدث حدثًا) بفتح الدال، والحدث الأمر الحادث، والمراد أن من أحدث في الدين أمرًا حادثًا ليس منه ولا على طريقته وشريعته (فعلى نفسه) أي: فهو مردود عليه، أي: يرجع وباله عليه لا على غيره، كما في الحديث: "من أحدث (١) في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (٢) أي: مردود عليه (ومن أحدث حدثا) قال ابن الأثير: الحدث: الجناية والجرم. (أو آوى) بالمد، أي: ضم إليه (محدثًا) وهو الذي وقعت منه جناية وإثم، وحماه من أن يقتص منه ما وقع فيه (فعليه لعنة اللَّه) أي: إبعاده من رحمته، وأصل اللعن الطرد والإبعاد. وقيل: اللعنة من العباد الطرد، ومن اللَّه تعالى العذاب (والملائكة والناس أجمعين) وأجاز الحسن رفع (الملائكة) و (الناس) و (أجمعون)، وتأويلها: أولئك جزاؤهم أن يلعنهم اللَّه ويلعنهم الملائكة ويلعنهم الناس أجمعون، كما تقول: كرهت قيام زيد وعمرو وخالد. فيعطف على المعنى لا على اللفظ. قال ابن العربي: قال لي كثير من أشياخي: إن الكافر المعين لا يجوز لعنه؛ لأن حاله عند الوفاة لا يعلم، وقد شرط اللَّه في إطلاق اللعنة الموت على الكفر (٣). وأما لعن العاصي مطلقًا فيجوز إجماعًا؛ لما في الحديث: "لعن اللَّه السارق يسرق البيضة" (٤) فإن قيل: ليس

стр. 11688

يلعنهم جميع الناس، لأن (١) قومهم لا يلعنونهم. فالجواب أن اللعنة من أكثر الناس يطلق عليها لعنة جميع الناس تغليبًا لحكم الأكثر على الأقل. وقال السدي: كل أحد يلعن الظالم، فإذا لعن الكافر الظالم فقد لعن نفسه (٢). (قال مسدد عن ابن أبي عروبة). [٤٥٣١] (ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن عمر) القواريري، حدت بمائة ألف حديث، قال (ثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ . ذكر نحو حديث علي) بن أبي طالب. و(زاد فيه: ويجير) أي: من استجاره، ويمنعه من الظلم (عليهم) من (أقصاهم) إلى أدناهم، والمراد أن المسلمين كعضو واحد ونفس منفردة، فإذا أعطى أحد منهم -ولو كان أدناهم- الأمان لحربي أو غيره نفَّذ غيره من المسلمين كبيرهم وصغيرهم أمانه، ولا يجوز لأحد منهم أن ينقض ذمته وعهده، ولو كان عبدًا أو أمة. (ويرد مشدهم) بضم الميم، وكسر الشين المعجمة، وتشديد الدال، وهو الذي دوابُّه قوية شديدة (على مضعفهم) بضم الميم، وكسر العين، الذي دوابه ضعاف، يقال: هو ضعيف مضعف، فالضعف في بدنه والمضعف في دابته، [كما يقال: فلان قوي مقوى. فالقوي في نفسه،

стр. 11689

والمقوى في دابته] (١) والظاهر أن الهمزة في أضعف وأقوى للصيرورة كما يقال: أحصد الزرع. أي: صار ذا سنبل يحصد، وألام إذا صار ذا فعل يلام عليه، وأصرم النخل صار ذا تمر يصلح للصرام (ومتسريهم) بفتح التاء، والسين، وتشديد الراء المكسورة، المتسري هو الذي خرج في السرية إلى قصد العدو، وهم طائفة من الجيش توجهوا إلى الغزو، والمعنى أنه يرد من مضى في السرية من سهمه الذي حصل له من الغنيمة (على قاعدهم) أي: القاعد منهم، فهذا من باب المواساة، كما أن الغني يواسي الفقير في الإقامة. * * *

стр. 11690

١٢ - باب فِي مَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ ؟ ٤٥٣٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الوَهّابِ بْن نَجْدَةَ الحَوْطي -المَعْنَى واحِدٌ- قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتلُهُ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا". قالَ سَعْدٌ: بَلَى والَّذي أَكْرَمَكَ بِالحَقِّ. قالَ النَّبي ﷺ : "اسْمَعُوا إِلَى ما يَقُولُ سَيِّدُكمْ". قالَ عَبْدُ الوَهّابِ: "إِلَى ما يَقُولُ سَعْدٌ" (١). ٤٥٣٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتي رَجلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى أتي بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ؟ قالَ: "نَعَمْ" (٢). * * * باب من وجد رجلًا مع أهله فقتله [٤٥٣٢] (ثنا قتيبة بن سعيد وعبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون، وإسكان الجيم (الحوطي) بفتح الحاء المهملة، وإسكان الواو، وثقه يعقوب بن شيبة و (المعنى واحد، قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي، صدوق، من علماء المدينة، غيره أقوى منه، أخرج له البخاري مقرونًا بغيره (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة ﵁ قال: يا رسول اللَّه، الرجل يجد مع أهله) أي: امرأته، كما صرح به في رواية (٣)،

стр. 11691

وفي معناه: لو وجد مع ابنته أو أخته أو غيرهما من المحارم (رجلًا أيقتله؟ ) فيه السؤال قبل وقوعه؛ [لاحتمال وقوعه] (١) (قال رسول اللَّه ﷺ : لا) نفى رسول اللَّه ﷺ ونهى عنه لعظم خطره وكثرة مفسدته، والنهي عن القتل لا يقتضي النهي عما دونه، فإنه يجب عليه النهي عن ذلك المنكر والزجر الأكيد والتوعد الشديد على فعله. (قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحق) قال الماوردي وغيره: ليس هو ردًّا لقول رسول اللَّه ﷺ ومخالفة من سعد بن عبادة لأمر رسول اللَّه ﷺ ، وإنما هو إخبار عن حالة الإنسان عند رؤيته الرجل الأجنبي مع امرأته واستيلاء الغضب عليه، فإنه حينئذ يعالجه بالسيف وإن كان عاصيًا (٢) (قال النبي ﷺ : اسمعوا إلى ما يقول سيدكم) أي: إذا كان السيد منكم يقول كذا فما يقوله الجاهل ويفعله، وأما السيد فقال عكرمة: هو الذي لا يغلبه الغضب (٣). وقيل: سيدكم في الحلم. وقيل: السيد الشريف. ومن فسر السؤدد بالحلم فقد أحرز معنى السؤدد. (قال عبد الوهاب) بن نجدة في روايته: انظروا (إلى ما يقول سعد) "إنه لغيور، وأنا أغير منه، واللَّه أغير مني" (٤)، ومعنى قوله: "اسمعوا إلى ما يقول" أي: تعجبوا منه ومن شدة غيرته.

стр. 11692

[٤٥٣٣] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن [أبيه] (١) ذكوان) الزيات (عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة) سيد الخزرج (قال لرسول اللَّه ﷺ : أرأيت (٢) لو وجدت مع امرأتي رجلًا) أجنبيًّا (أمهله؟ ) بفتح الهمزة (٣)، أي: أمهله؟ عندها (٤) (حتى آتي بأربعة شهداء؟ ! ) أحرار (٥) بالِغينَ عقلاء (قال: نعم) ذهب أحمد بن حنبل إلى أنه إذا وجد رجلًا يزني بامرأته فلم ينزجر إلا بالقتل فقتله فلا قصاص عليه ولا قود، قال: وإن قتل رجلا وادعى أنه وجده مع امرأته فأنكر وليه فالقول قول الولي؛ لأن الأصل عدم ما يدعيه القاتل (٦). وهو مذهب الشافعي أيضًا (٧). * * *

стр. 11693

١٣ - باب العامِلِ يُصابُ على يَدَيْهِ خَطَأ ٤٥٣٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنا عبد الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ بَعَثَ أَبا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلاجَّهُ رَجُلٌ في صَدَقَتِهِ فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّه، فَأَتَوُا النَّبي ﷺ فَقالُوا: القَوَدَ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ النَّبي ﷺ : "لَكُمْ كَذا وَكَذا". فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقالَ: "لَكُمْ كَذا وَكَذا". فَلَمْ يَرْضَوْا فَقالَ: "لَكُمْ كَذا وَكَذا". فَرَضُوا. فَقالَ النَّبي ﷺ : "إِنّي خاطِبٌ العَشِيَّةَ عَلَى النّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضاكُمْ". فَقالُوا: نَعَمْ. فَخَطَبَ رسول اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "إِنَّ هؤلاء اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْني يُرِيدُونَ القَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذا وَكَذا فَرَضُوا أَرَضِيتُمْ؟ ". قالوا: لا. فَهَمَّ المُهاجِرونَ بِهِمْ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ فَكَفُّوا ثُمَّ دَعاهُمْ فَزادَهُمْ فَقالَ: "أَرَضِيتُمْ؟ ". فَقالوا: نَعَمْ. قالَ: "إِنّي خاطِبٌ عَلَى النّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضاكُمْ". قالوا: نَعَمْ. فَخَطَبَ النَّبي ﷺ فَقالَ: "أَرَضِيتُمْ؟ ". قالوا: نَعَمْ (١). * * * باب العامل يصاب على يديه خطأ [٤٥٣٤] (ثنا محمد بن داود بن سفيان) روى عنه أبو داود. قال (ثنا عبد الرزاق) قال (ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ بعث أبا جهم) عامر (بن حذيفة) القرشي العدوي. (مصدقا) بضم الميم، وفتح الصاد المخففة، وتشديد الدال، أي: عاملا على الصدقة (فلاجَّه) بتشديد الجيم (رجل) الرجل هو خالد ابن

стр. 11694

البرصاء أخو الحارث ابن البرصاء، واسم أبيه مالك، أي: تمادى معه في الخصومة، يقال منه: لججت في الأمر، بكسر الجيم تلج بفتحها (١) لجاجًا، وفي رواية أخرى رجحها بعضهم: [فلاحاه] (٢) أي: نازعه وخاصمه، رواية ابن عبد البر (فلاحَّه) بتشديد المهملة (رجل) من فريضة (في صدقته) الواجبة عليه (فضربه أبو جهم فشجه) أي: جرحه في وجهه أو رأسه، أي: نازعه في زمام سعد. (فأتوا النبي ﷺ فقالوا: القَودَ) منصوب بفعل محذوف تقديره: خذ القود منه (القود) بفتح الواو فيهما، وهو قتل القاتل بمن قتله، فكأنه يقوده للقتل (يا رسول اللَّه. فقال النبي ﷺ : لكم كذا وكذا) أي: عوض عن القود الواجب لكم عليه، فيه أن القصاص ليس بلازم، بل إذا وقع الرضا بدون القصاص من دية أو عفو فذلك مباح، وأما قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (٣) فالمراد إذا أردتم، فإن لم ترضوا، فالقصاص هو الواجب عند التشاحح. (فلم يرضوا) بما ذكره لهم (فقال: لكم كذا وكذا) وفيه زيادة عما ذكر أولًا، فلم يرضوا بما زادهم، فيه دليل على أخذ القود من الوالي والعامل والسلطان كما يؤخذ من غيرهم، [كما تقدم] (٤): "المؤمنون تتكافأ دماؤهم" (٥) فالأمير والمأمور في القود سواء.

стр. 11695

قال القرطبي: ثبت عن أبي بكر أنه قال لرجل شكا إليه أن عاملًا قطع يده: لئن كنت صادقًا لأقيدنك منه (١). ولفظ أبي داود الطيالسي عن أبي فراس: خطب عمر بن الخطاب: ألا من ظلمه أمير فليرفع ذلك إليَّ أقيد (٢) منه (٣). [فلم يرضوا] (٤). بزيادة على ما قبله، (فرضوا) فيه إرضاء المشجوج إذا لم يرض بدية الشج بأكثر من الدية، ولم يرد إلا القصاص، كما أن المشتري إذا لم يرض مالك السلعة بقيمتها له إرضاء المالك ولو بأضعاف القيمة. (فقال النبي ﷺ : إني خاطب) لكم (العشية) بالنصب على الظرفية (على) رؤوس (الناس ومخبرهم) يجوز مع ضم الميم، إسكان الخاء، وتخفيف الباء، وفتح الخاء (٥) مع تشديد الباء، يقال: أخبر وخبر لغتان بمعنًى واحد (برضاكم. فقالوا: نعم. فخطب رسول اللَّه ﷺ ) عشية ذلك اليوم. (فقال) في خطبته (إن هؤلاء الليثيين) نسبة إلى بني ليث (أتوني يريدون القود) من عاملي (فعرضت عليهم) الدية (كذا وكذا فرضوا) فقال لهم (أرضيتم؟ قالوا: لا) فيه إظهار أمر من يخاف إنكاره وتكثير الشهود عليه، وفيه حجة لمن رأى وقوف الحاكم عن الحكم بعلمه؛
следующие страницы →