← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11691–11730 · переход к 11696.

стр. 11691

وفي معناه: لو وجد مع ابنته أو أخته أو غيرهما من المحارم (رجلًا أيقتله؟ ) فيه السؤال قبل وقوعه؛ [لاحتمال وقوعه] (١) (قال رسول اللَّه ﷺ : لا) نفى رسول اللَّه ﷺ ونهى عنه لعظم خطره وكثرة مفسدته، والنهي عن القتل لا يقتضي النهي عما دونه، فإنه يجب عليه النهي عن ذلك المنكر والزجر الأكيد والتوعد الشديد على فعله. (قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحق) قال الماوردي وغيره: ليس هو ردًّا لقول رسول اللَّه ﷺ ومخالفة من سعد بن عبادة لأمر رسول اللَّه ﷺ ، وإنما هو إخبار عن حالة الإنسان عند رؤيته الرجل الأجنبي مع امرأته واستيلاء الغضب عليه، فإنه حينئذ يعالجه بالسيف وإن كان عاصيًا (٢) (قال النبي ﷺ : اسمعوا إلى ما يقول سيدكم) أي: إذا كان السيد منكم يقول كذا فما يقوله الجاهل ويفعله، وأما السيد فقال عكرمة: هو الذي لا يغلبه الغضب (٣). وقيل: سيدكم في الحلم. وقيل: السيد الشريف. ومن فسر السؤدد بالحلم فقد أحرز معنى السؤدد. (قال عبد الوهاب) بن نجدة في روايته: انظروا (إلى ما يقول سعد) "إنه لغيور، وأنا أغير منه، واللَّه أغير مني" (٤)، ومعنى قوله: "اسمعوا إلى ما يقول" أي: تعجبوا منه ومن شدة غيرته.

стр. 11692

[٤٥٣٣] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن [أبيه] (١) ذكوان) الزيات (عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة) سيد الخزرج (قال لرسول اللَّه ﷺ : أرأيت (٢) لو وجدت مع امرأتي رجلًا) أجنبيًّا (أمهله؟ ) بفتح الهمزة (٣)، أي: أمهله؟ عندها (٤) (حتى آتي بأربعة شهداء؟ ! ) أحرار (٥) بالِغينَ عقلاء (قال: نعم) ذهب أحمد بن حنبل إلى أنه إذا وجد رجلًا يزني بامرأته فلم ينزجر إلا بالقتل فقتله فلا قصاص عليه ولا قود، قال: وإن قتل رجلا وادعى أنه وجده مع امرأته فأنكر وليه فالقول قول الولي؛ لأن الأصل عدم ما يدعيه القاتل (٦). وهو مذهب الشافعي أيضًا (٧). * * *

стр. 11693

١٣ - باب العامِلِ يُصابُ على يَدَيْهِ خَطَأ ٤٥٣٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنا عبد الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ بَعَثَ أَبا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلاجَّهُ رَجُلٌ في صَدَقَتِهِ فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّه، فَأَتَوُا النَّبي ﷺ فَقالُوا: القَوَدَ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ النَّبي ﷺ : "لَكُمْ كَذا وَكَذا". فَلَمْ يَرْضَوْا، فَقالَ: "لَكُمْ كَذا وَكَذا". فَلَمْ يَرْضَوْا فَقالَ: "لَكُمْ كَذا وَكَذا". فَرَضُوا. فَقالَ النَّبي ﷺ : "إِنّي خاطِبٌ العَشِيَّةَ عَلَى النّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضاكُمْ". فَقالُوا: نَعَمْ. فَخَطَبَ رسول اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "إِنَّ هؤلاء اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْني يُرِيدُونَ القَوَدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذا وَكَذا فَرَضُوا أَرَضِيتُمْ؟ ". قالوا: لا. فَهَمَّ المُهاجِرونَ بِهِمْ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ فَكَفُّوا ثُمَّ دَعاهُمْ فَزادَهُمْ فَقالَ: "أَرَضِيتُمْ؟ ". فَقالوا: نَعَمْ. قالَ: "إِنّي خاطِبٌ عَلَى النّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضاكُمْ". قالوا: نَعَمْ. فَخَطَبَ النَّبي ﷺ فَقالَ: "أَرَضِيتُمْ؟ ". قالوا: نَعَمْ (١). * * * باب العامل يصاب على يديه خطأ [٤٥٣٤] (ثنا محمد بن داود بن سفيان) روى عنه أبو داود. قال (ثنا عبد الرزاق) قال (ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ بعث أبا جهم) عامر (بن حذيفة) القرشي العدوي. (مصدقا) بضم الميم، وفتح الصاد المخففة، وتشديد الدال، أي: عاملا على الصدقة (فلاجَّه) بتشديد الجيم (رجل) الرجل هو خالد ابن

стр. 11694

البرصاء أخو الحارث ابن البرصاء، واسم أبيه مالك، أي: تمادى معه في الخصومة، يقال منه: لججت في الأمر، بكسر الجيم تلج بفتحها (١) لجاجًا، وفي رواية أخرى رجحها بعضهم: [فلاحاه] (٢) أي: نازعه وخاصمه، رواية ابن عبد البر (فلاحَّه) بتشديد المهملة (رجل) من فريضة (في صدقته) الواجبة عليه (فضربه أبو جهم فشجه) أي: جرحه في وجهه أو رأسه، أي: نازعه في زمام سعد. (فأتوا النبي ﷺ فقالوا: القَودَ) منصوب بفعل محذوف تقديره: خذ القود منه (القود) بفتح الواو فيهما، وهو قتل القاتل بمن قتله، فكأنه يقوده للقتل (يا رسول اللَّه. فقال النبي ﷺ : لكم كذا وكذا) أي: عوض عن القود الواجب لكم عليه، فيه أن القصاص ليس بلازم، بل إذا وقع الرضا بدون القصاص من دية أو عفو فذلك مباح، وأما قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (٣) فالمراد إذا أردتم، فإن لم ترضوا، فالقصاص هو الواجب عند التشاحح. (فلم يرضوا) بما ذكره لهم (فقال: لكم كذا وكذا) وفيه زيادة عما ذكر أولًا، فلم يرضوا بما زادهم، فيه دليل على أخذ القود من الوالي والعامل والسلطان كما يؤخذ من غيرهم، [كما تقدم] (٤): "المؤمنون تتكافأ دماؤهم" (٥) فالأمير والمأمور في القود سواء.

стр. 11695

قال القرطبي: ثبت عن أبي بكر أنه قال لرجل شكا إليه أن عاملًا قطع يده: لئن كنت صادقًا لأقيدنك منه (١). ولفظ أبي داود الطيالسي عن أبي فراس: خطب عمر بن الخطاب: ألا من ظلمه أمير فليرفع ذلك إليَّ أقيد (٢) منه (٣). [فلم يرضوا] (٤). بزيادة على ما قبله، (فرضوا) فيه إرضاء المشجوج إذا لم يرض بدية الشج بأكثر من الدية، ولم يرد إلا القصاص، كما أن المشتري إذا لم يرض مالك السلعة بقيمتها له إرضاء المالك ولو بأضعاف القيمة. (فقال النبي ﷺ : إني خاطب) لكم (العشية) بالنصب على الظرفية (على) رؤوس (الناس ومخبرهم) يجوز مع ضم الميم، إسكان الخاء، وتخفيف الباء، وفتح الخاء (٥) مع تشديد الباء، يقال: أخبر وخبر لغتان بمعنًى واحد (برضاكم. فقالوا: نعم. فخطب رسول اللَّه ﷺ ) عشية ذلك اليوم. (فقال) في خطبته (إن هؤلاء الليثيين) نسبة إلى بني ليث (أتوني يريدون القود) من عاملي (فعرضت عليهم) الدية (كذا وكذا فرضوا) فقال لهم (أرضيتم؟ قالوا: لا) فيه إظهار أمر من يخاف إنكاره وتكثير الشهود عليه، وفيه حجة لمن رأى وقوف الحاكم عن الحكم بعلمه؛

стр. 11696

لأن تجويز القضاء بعلمه (١) يفضي إلى تهمة، ومذهب الشافعي أن القاضي يحكم بعلمه في الأموال والقصاص لا في حدود اللَّه تعالى، وفصل أبو حنيفة فقال: ما علمه قبل ولايته لم يحكم به، وما علمه بعد ولايته حكم به (٢) (فهم المهاجرون بهم) أي: بالوقوع فيهم بما أنكروا رضاهم بحضرة النبي ﷺ (فأمرهم رسول اللَّه ﷺ أن يكفوا عنهم فكفوا) وهذا من عظيم حلمه ﷺ ، وفيه أن مستحقي الدية إذا أنكروا الرضا يقبل منهم؛ فإن الرضا خفي في القلب، لكن الاعتراف باللسان دليل على حصوله كما في البيع (ثم دعاهم فزادهم) رواية ابن عبد البر (٣): فهم المهاجرون فنزل النبي ﷺ فأعطاهم، ثم صعد (٤) فخطب الناس (فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم. قال: إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم. قالوا: نعم) [رضينا (فخطب النبي ﷺ ) ثانيًا (فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم)] (٥) فيه حجة على أن الحاكم لا يحكم بعلمه؛ لأنهم لما رجعوا عن رضاهم الأول لم يلزمهم به ولم يحكم عليهم بعلمه، بل زادهم ثانيًا. * * *

стр. 11697

١٤ - باب القَوَدِ بغَيْرِ حَدِيدٍ (١) ٤٥٣٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جارِيَةً وُجِدَتْ قَدْ رُضَّ رَأْسُها بَيْنَ حَجَرينِ، فَقِيلَ لَها: مَنْ فَعَلَ بِكِ هذا؟ أَفُلانٌ؟ أَفُلانٌ؟ حَتَّى سُمّي اليَهُودي، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِها، فَأُخِذَ اليَهُودي، فاعْتَرَفَ فَأَمَرَ النَّبي ﷺ أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بِالحِجارَةِ (٢). * * *

стр. 11698

١٥ - باب القَوَدِ مِنَ الضَّرْبَةِ وَقَصِّ الأَمِيرِ مِنْ نَفْسِهِ ٤٥٣٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو -يَعْني: ابن الحارِثِ- عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُسافِعٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ قَسْمًا أَقْبَلَ رَجُلٌ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُرْجُونٍ كانَ مَعَهُ فَجُرِحَ بِوَجْهِهِ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعالَ فاسْتَقِدْ". فَقالَ: بَلْ عَفَوْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ (١). * * * باب هل يقاد من اللطمة؟ (٢) [٤٥٣٦] (ثنا أحمد بن صالح) قال (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير) بن عبد اللَّه (بن الأشج) إمام ثبت (عن عبيدة) بفتح العين (بن مسافع) بالسين المهملة، الديلي، وثقه ابن حبان (٣) (عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما رسول اللَّه ﷺ يقسم) بفتح الياء، وكسر السين (قسمًا) بفتح القاف مصدر بمعنى القسمة، وأما القسم بكسر القاف فهو النصيب (أقبل رجل فأكب عليه) يشبه أن يكون المراد أنه أكب على المال الذي يقسم ليأخذ منه، وأكب من غريب اللغة فإنه يقال في المتعدي منه: كبه اللَّه. وفي اللازم القاصر: أكب. بالهمز، والقاعدة في الأفعال أن الثلاثي

стр. 11699

إذا دخلت عليه همزة التعدية تعدى إلى المفعول بالهمزة كما يتعدى بالتضعيف. (فطعنه رسول اللَّه ﷺ بعرجون) بضم العين، وهو الشمراخ المعوج الذي يكون فيه عيدان البسر. قال الطبري في "خلاصة سير سيد البشر": كان له ﷺ مخصرة تسمى العرجون (١)، فلعلها المرادة هنا (كان معه فجرح) الرجل الذي أكب عليه (بوجهه) أي: في وجهه، فالباء بمعنى (في)، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ (٢) زاد النسائي: فصاح الرجل (٣) (فقال له رسول اللَّه ﷺ : تعال) بفتح اللام تفاعل من العلو، وهي كلمة قصد بها أولًا تحسين الأدب مع المدعو، ثم اطردت حتى صار الإنسان يقولها لعدوه وللبهيمة (فاستقد) بكسر القاف، أي: خذ القود. بوب المصنف على هذا الحديث في بعض النسخ: باب القود بغير حديد (فقال: بل عفوت) عنك (يا رسول اللَّه). * * *

стр. 11700

٤٥٣٧ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحٍ، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحاقَ الفَزاري، عَنِ الجُرَيْري، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي فِراسٍ قالَ: خَطَبَنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ ﵁ فَقالَ: إِنّي لم أَبْعَثْ عُمّالي لِيَضْرِبُوا أَبْشارَكُمْ، وَلا لِيَأْخُذُوا أَمْوالَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَى أَقُصُّهُ مِنْهُ. قالَ عَمْرُو بْنُ العاصِ: لَو أَنَّ رَجُلًا أَدَّبَ بَعضَ رَعِيَّتِهِ أَتَقُصُّه مِنْهُ؟ قالَ: إي والَّذي نَفْسي بِيَدِهِ أَقُصُّهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَصَّ مِنْ نَفْسِهِ (١). * * * باب القصاص من النفس (٢) [٤٥٣٧] (ثنا أبو صالح) محبوب بن موسى، قال (ثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد (الفزاري، عن) سعيد بن إياس (الجريري) بضم الجيم، وفتح الراء الأولى (٣)، مصغر (عن أبي نضرة) بالضاد المعجمة، المنذر بن مالك العوفي، من جلة التابعين (عن أبي فراس) بكسر الفاء، وتخفيف الراء، الربيع بن زياد الحارثي، التابعي. وقيل: إن الربيع بن زياد رجل آخر، وأما أبو فراس هذا فهو النهدي، فلا يعرف اسمه. (قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إني لم (٤) أبعث عمالي

стр. 11701

ليضربوا أبشاركم) جمع بشرة، وهي ظاهر الجلد، فيه أن العامل ليس له أن يضرب على أخذ الصدقة؛ بل من امتنع من دفع ما عليه رفع أمره إلى ولي الأمر (ولا ليأخذوا أموالكم) أي: الزائدة على ما وجب عليهم (فمن فعل) بضم الفاء، وكسر العين (به) شيء من (ذلك فليرفعه) مجزوم بلام الأمر الساكنة، ويجوز كسرها (إلي). قال القرطبي في "التفسير": اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من أحد حقه في القتل دون السلطان، وليس للناس أن يقتص بعضهم من بعض، فإنما ذلك للسلطان أو من ينصبه السلطان [لذلك، ولهذا جعل اللَّه السلطان] (١) ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض (٢) (أقصه) ويجوز ضم الصاد على الإتباع، وفتحها بضم الهمزة، وكسر القاف، أي: آخذ له (٣) منه القصاص، يقال: أقص الحاكم فلانًا من فلان (منه، فقال عمرو بن العاص ﵁: لو أن رجلًا أدب بعض رعيته) رواية أبي داود الطيالسي عن أبي فراس أيضًا قال: خطب عمر بن الخطاب فقال: ألا (٤) من ظلمه أمير فليرفع ذلك إليَّ أقده منه. فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، لئن أدب رجل منا من أهل رعيته (٥). (أَتُقِصُّه) بفتح همزة الاستفهام، وضم التاء، وكسر القاف، وضم الصاد فقط (منه؟ قال: إي) بكسر الهمزة بمعنى: نعم (والذي نفسي

стр. 11702

بيده لأُقِصه) (١) بضم الهمزة، وكسر القاف، رواية الطيالسي المتقدمة: كيف لا أقصه (٢)؟ ! (وقد رأيت رسول اللَّه ﷺ أقص من نفسه) قال القرطبي: أجمع العلماء على أن على السلطان أن يقتص من نفسه إن تعدى على أحد من رعيته، إذ هو واحد منهم، وإنما له مزيد النظر كالوصي والوكيل، وذلك لا يمنع القصاص، وليس بينه وبين العامة فرق في أحكام اللَّه تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٣). * * *

стр. 11703

١٦ - باب عَفْوِ النِّساءِ عَنِ الدَّمِ ٤٥٣٨ - حَدَّثَنا داوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزاعي أَنَّهُ سَمِعَ حِصْنًا أَنَّهُ سَمِعَ أَبا سَلَمَةَ يُخبِرُ عَنْ عائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "عَلَى المُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الأَوَّلَ فالأَوَّلَ وَإِنْ كانَتِ امْرَأَةً" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: بَلَغَني أَنَّ عَفْوَ النِّساءِ في القَتْلِ جائِزٌ إِذا كانَتْ إِحْدى الأَوْلِياءِ، وَبَلَغَني عَنْ أَبي عُبَيدٍ في قَوْلهِ: "يَنْحَجِزُوا": يَكُفُّوا عَنِ القَوَدِ. * * * [٤٥٣٨] (ثنا داود بن رشيد) بالتصغير الخوارزمي مولى بني هاشم ببغداد، روى عنه مسلم قال (ثنا الوليد، عن الأوزاعي أنه سمع حصنًا) بكسر الحاء المهملة، وهو: حصن بن عبد الرحمن التراغمي الدمشقي. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لا أعلم أحدًا نسبه، ولم يرو عنه إلا الأوزاعي فقط (٢). قال الدراقطني: يعتبر به (٣). وليس له في "السنن" غير هذا الحديث. (أنه سمع أبا سلمة) عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عوف (يخبر عن عائشة ﵂، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: على المقتتلين) بكسر التاء الثانية، وأراد بالمقتتلين أولياء المقتول الطالبين للقود. قال الخطابي: يحتمل أن تكون الرواية: (المقتتَلين) بفتح التاءين، يقال: اقتتل فهو مقتتل، غير أن هذا إنما يستعمل أكثره فيمن قتله

стр. 11704

الحب (١) (أن ينحجزوا) بإسكان النون وكسر الجيم وضم الزاي من الحجز وهو المنع والكف، يقال: حجزه فانحجز (الأولي فالأولى) (٢) بفتح الهمزة وياء بعد اللام، يعني: الأقرب إلى المقتول فالأقرب، كقوله ﷺ : "فلأولى رجل ذكر" (٣)، وفي بعض النسخ بفتح الهمزة وتشديد الواو، وهي رواية النسائي (٤). (وإن كانت) أي: وإن كان مستحق القصاص (امرأة، قال أبو داود: بلغني أن عفو النساء في القتل جائز إذا كانت) المرأة (أحد (٥) الأولياء) قال (وبلغني عن أبي عبيد) القاسم بن سلام (في قوله: ينحجزوا) أي (يكفوا) (٦) الأقرب فالأقرب إلى المقتول (عن) طلب (القود) وهو القصاص، ويأخذوا وبعضهم -ولو امرأة- بالعفو على دية أو مجانًا، فيه فضيلة عفو أقرب الأولياء عن القود، فإذا عفا الأدنى وهو الأقرب أو أحد المتساويين سقط القصاص، وبقي لمن بقي حصته من الدية، وإن كان العافي (٧) أنزل لم يسقط القود بعفوه، وفيه دليل على أن عفو النساء جائز. قال ابن المنذر: قالت طائفة: عفو كل ذي سهم جائز، هذا قول

стр. 11705

عطاء والنخعي ومجاهد والشافعي وأحمد، وقالت طائفة: ليس للنساء عفو، كذا قال الحسن البصري وقتادة والزهري وابن شبرمة والليث بن سعد والأوزاعي (١). * * *

стр. 11706

١٧ - باب مَنْ قُتِلَ في عمِّيّا بَيْن قَوْمٍ (١) ٤٥٣٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَمّاد، ح وَحَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ -وهذا حَدِيثُهُ- عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طاوُسٍ قالَ: مَنْ قُتِلَ. وقالَ ابن عُبَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قُتِلَ في عِمِّيّا في رَمْي يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحِجارَةٍ، أَوْ ضَرْبٍ بِالسِّياطِ، أَوْ ضَرْبٍ بِعَصًا فَهُوَ خَطَأٌ وَعَقْلُهُ عَقْلُ الخَطَإِ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ". وقالَ ابن عُبَيْدٍ: "قَوَدُ يَدٍ". ثُمَّ اتَّفَقا: "وَمَنْ حالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ". وَحَدِيثُ سُفْيانَ أَتَمُّ (٢). ٤٥٤٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبي غالِبِ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ سُفْيانَ (٣). * * * [٤٥٣٩] (ثنا محمد بن عبيد) بن حساب، قال (ثنا حماد) بن زيد (وثنا) [عبد اللَّه] (٤) (ابن السرح) قال (ثنا سفيان، وهذا حديثه. عن عمرو) بن دينار (عن طاوس) بن كيسان مرفوعًا (قال) رسول اللَّه ﷺ (من قتل) بضم القاف وكسر التاء في عميا، الحديث (وقال) محمد

стр. 11707

(ابن عبيد) في روايته (قال رسول اللَّه ﷺ : من قتل في عميا) بكسر العين والميم المشددة بعدها ياء (١) مثناة تحت ثم ألف التأنيث كما جاءت هاء التأنيث في عمية، في رواية الطبراني والبزار من رواية طاوس عن أبي هريرة: "من قتل في عمية رميًا يكون بينهم بحجر أو عصا أو سوط فهو خطأ" (٢). قال أحمد بن حنبل: هو الأمر الأعمى كالعصبية لا يستبين ما وجهه. قال إسحاق: هذا في تجارح القوم بعضهم بعضًا (٣)، وكان أصله من التعمية وهو التلبيس، والمعني: أن يعمى أمر القتيل فلا يدرى من قتله، قال الخطابي: عميا وزنه فعيلا (٤) (في رمي) بفتح الراء وسكون الميم (يكون بينهم بحجارة) بالحجارة هذا وما بعده تفسير للعمية (أو) ضرب (بالسياط أو ضرب بعصا) ويدل على هذا التقدير رواية عبد الرزاق من طريق طاوس عن ابن عباس: "من قتل رميًا بحجر أو ضربًا بعصا أو سوط" (٥) (فهو خطأ) اتفقوا على أن القتل خطأ لا قصاص فيه، إلا

стр. 11708

إذا كانت بينة، لكن اختلفوا في كيفية الخطأ وحكمه، وعند الشافعي حكمه حكم القسامة إن ادعوه على رجل بعينه أو طائفة بعينها، وإلا فلا عقل ولا دية (وعقله عقل الخطأ) أي: تحمله العاقلة كما تحمل دية قتل خطأ، وهذا عند الشافعي في الدية التي ثبتت بالقسامة، وأن هذا عنده لوث؛ لأن الظاهر أنَّ القبيلتين إذا وقع بينهما الشيطان وتراموا بالحجاة أو السلاح أن أهل كل قبيلة لا يقتلون بعضهم فيكون لوثًا. قال ابن حزم في "المحلى": هذا الحديث صحيح وبه أقول، فإن فيه أن من قتل في عمية أو عميا فهو خطأ، عقله عقل خطأ، وهذا قتل لا يعرف قاتله، فليس فيه إلا الدية، وديته دية قتل الخطأ، قال: وهذا خلاف قول الشافعي والحنفي فإنهم يغلظون فيه الدية في الإبل بخلاف عقل الخطأ (١). (ومن قتل عمدًا فهو قود) أي: فيه القود، وهو: القصاص (قال) محمد (ابن عبيد) ومن قتل عمدًا فهو (قود يد) وهكذا رواية طاوس عن ابن عباس، أي: يعطي الدية عن يد، أي: مواتية مطيعة غير ممتنعة؛ لأن الممتنع لم يعط يده (ثم اتفقا) فيما بعده فقالا: (ومن حال دونه) أي: حال بين مستحق القتل وبين القاتل (فعليه لعنة اللَّه وغضبه) وغضب اللَّه: عدم رضاه هارادة عقوبته (لا يقبل منه صرف) أي: فريضة (ولا عدل) أي: نافلة، وقيل بالعكس (وحديث سفيان) بن

стр. 11709

عيينة (أتم). [٤٥٤٠] (ثنا محمد بن أبي غالب) القرشي (١) الطيالسي. روى عنه البخاري (٢) قال (ثنا سعيد (٣) بن سليمان) بن (٤) سعدويه نزيل بغداد حج ستين حجة (عن سليمان بن كثير) العبدي، قال (حدثنا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، فذكر معنى حديث سليمان) (٥) ولفظه: "فمن قتل في عميا أو رمْيًا بحجر يكون بينهم بحجر أو بسوط أو بعصا فعقله عقل خطأ، ومن قتل عمدًا فقود يد". * * *

стр. 11710

١٨ - باب الدّيَةِ كَمْ هي ؟ ٤٥٤١ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن راشِدٍ ح، وَحَدَّثَنا هارُونُ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَبي الزَّرْقاءِ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن راشِدٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ: ثَلاثُونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وَثَلاثُونَ بِنْتَ لبُونٍ، وَثَلاثُونَ حِقَّةً، وَعَشْرَةٌ بَني لَبُونٍ ذَكَرٍ (١). ٤٥٤٢ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: كانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمانَمِائَةِ دِينارٍ أَوْ ثَمانِيَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ أَهْلِ الكِتابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفُ مِنْ دِيَةِ المُسْلِمِينَ قالَ: فَكانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ﵀، فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: أَلا إِنَّ الإِبِلَ قَدْ غَلَتْ. قالَ: فَفَرَضَها عُمَرُ على أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الوَرِقِ اثْنَي عَشَرَ أَلفًا، وَعَلَى أَهْلِ البَقَرِ مِائَتَي بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشّاءِ أَلْفَي شاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الحُلَلِ مِائَتَي حُلَّةٍ. قالَ: وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرفَعْها فِيما رَفَعَ مِنَ الدِّيَةِ (٢). ٤٥٤٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْن إِسْحاقَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبي رَباحٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى في الدِّيَةِ على أَهْلِ الإِبِلِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ البَقَرِ مِائَتَي بَقَرَةٍ، وَعَلى أَهْلِ الشّاءِ أَلفَي شاةٍ، وَعَلى أَهْلِ الحُلَلِ مِائَتَي حُلَّةً، وَعَلَى أَهْلِ القَمْحِ شَيْئًا لَمْ يَجْفَظْهُ مُحَمَّدٌ (٣).

стр. 11711

٤٥٤٤ - قالَ أَبُو داوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطّالقاني قالَ: حَدَّثَنا أَبُو تُمَيْلَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ قالَ: ذَكَرَ عَطاءٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُوسَى. قالَ وَعَلى أَهْلِ الطَّعامِ شَيْئًا لا أَحْفَظُهُ (١). ٤٥٤٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّد، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ، حَدَّثَنا الحَجّاجُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مالِكٍ الطّائي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "في دِيَةِ الخَطَإِ عِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَني مَخاضٍ ذُكُرٌ". وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ (٢). ٤٥٤٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْباري، حَدَّثَنا زَيْدُ بْن الحُبابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسِ أَنَّ رجُلًا مِنْ بَني عَدي قُتِلَ، فَجَعَلَ النَّبي ﷺ دِيَتَهُ اثْنَي عَشَرَ أَلْفًا (٣). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ لَم يَذْكُرِ ابن عَبّاسٍ. * * * باب الدية كم هي؟ [٤٥٤١] (ثنا (٤) هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الموصلي نزيل الرملة،

стр. 11712

ثقة، قال (ثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء الزاهد المحدث، صدوق. قال ابن عمار: لم أر في الفضل مثله قال (ثنا محمد بن راشد) المكحولي، عن مكحول فنسب إليه. (قال أبو داود: وأنا لحديث هارون) بن زيد (أتقن (١) عن سليمان بن موسى) القرشي فقيه أهل الشام في زمانه، جلس بعد مكحول فكان يأخذ كل يوم في باب من العلم فلا يقطعه حتى يفرغ منه ثم يأخذ في باب غيره. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل) رواه الترمذي، وفي أوله: "من قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية" (٢) وهي (ثلاثون بنت مخاض) سميت بذلك؛ لأن أمها حامل بآخر قد لحقت بالمخاض وهو الحمل، والمخض: الحمل، ومنه: مخض اللبن لإخراج الزبد وهو تحريكه. (وثلاثون بنت لبون) سميت بذلك؛ لأن أمها ذات لبن، أي: حان لأمها أن تضع ثانيًا، ويصير لها لبن، وإن لم ترضع. (وثلاثون حقة) بكسر الحاء الأنثى والذكر حق سميت بذلك؛ لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها وأن يطرقها الفحل. (وعشرة ابن) (٣) بالرفع (لبون ذكر) قيل: ذكر للتأكيد، وقيل: ليخرج

стр. 11713

الخنثي. قال الخطابي: هذا الحديث لا أعرف أحدًا قال به من الفقهاء (١). قال القرطبي: وما قاله الخطابي من أنه لا يعلم من قال به فقد حكاه ابن المنذر عن طاوس ومجاهد إلا أن مجاهدا جعل مكان بنات المخاض ثلاثين جذعة (٢)، ورواية الترمذي المتقدمة "ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صالحوا عليه" (٣). وذلك لتشديد القتل. [٤٥٤٢] (ثنا يحيى بن حكيم) بفتح الحاء، المقومي حجة ورع حافظ، قال (ثنا عبد الرحمن بن عثمان) أبو بحر البكراوي، قال علي (٤) بن المديني: كان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه، قال (ثنا حسين) بن ذكوان (المعلم) البصري (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول اللَّه ﷺ ثمانمائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم). قوله: "كانت قيمة الدية" يريد قيمة الإبل التي هي الأصل في الدية، وإنما قومها رسول اللَّه ﷺ على أهل القرى؛ لعزة الإبل عندهم، ولئلا يؤدي إلى التنازع والاختلاف في قيمة الإبل الواجبة عند عدمها، وظاهر هذا التقويم أن الدينار مقابل بعشرة دراهم بدليل أن نصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائة درهم إلا في الجزية فإنه مقابل باثني عشر درهمًا؛ لقضاء عمر به على الغني أربعة دنانير أو

стр. 11714

ثمانية وأربعين درهمًا، وظاهر الحديث التخيير بين الدنانير والدراهم لكن الذي عليه الجمهور أن على أهل الذهب دنانير، وعلى أهل الفضة دراهم، كما سيأتي في الحديث بعده (ودية أهل الكتاب) تشمل الذميين والمهادنين والمستأمنين وتشمل اليهود والنصارى وكذا السامرة، لكن يدخل فيه الحربي وله حكم غير حكم أهل الذمة (يومئذٍ) أي: يوم عهد رسول اللَّه ﷺ حين قومها (النصف من دية المسلمين) استدل به الإمام مالك وأحمد بن حنبل أنَّ دية الحر الكتابي نصف دية المسلم، ونساؤهم على النصف من دمائهم، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وعروة، وعند أبي حنيفة: ديتهم كدية المسلم. ومذهب الشافعي: أن ديتهم كثلث دية مسلم نفسًا وجرحًا (١)؛ لأن العلماء اختلفوا في قدرها، واتفقوا على أنه لا أقل من الثلث، وما زاد عنه معلوم ببراءة الذمة فلا يعدل عنه إلا بخبر لازم، ويعضد البراءة أن عمر وعثمان قضيا في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم (٢)، فلذلك أوجبنا الأقل كما أجمع عليه، وهي قاعدة الأصوليين الأخذ بأقل ما قيل. (قال: وكان ذلك) الأمر (كذلك حتى استخلف عمر ﵁ فقام خطيبًا)

стр. 11715

على الناس (فقال: ألا إن الإبل قد غلت) قيمتها (ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني (١) عشر ألفًا) فيه دليل للجديد من مذهب الشافعي: أن الواجب في الدية إذا عدمت الإبل قيمتها بالغة ما بلغت (٢)، وكلما زادت القيمة زادت الدية، وإذا هانت نقص من قيمتها، وفيه دليل على أن قيمة الدينار اثنا عشر درهمًا؛ لأن عمر فرض الجزية على الغني أربعة دنانير أو ثمانية وأربعين درهما، وعلى المتوسط دينارين أو أربعة وعشرين درهمًا وعلى الفقير دينارًا أو اثني عشر درهمًا (و) فرض (على أهل البقر مائتي بقرة) ظاهره أن كل بقرتين تعدل بعيرًا، وهذا محمول على أنَّ هذِه كانت قيمة البعير بقرتين، ولا يكون هذا مخالفًا لقاعدة الأضحية والهدي في الحج. فقد روى الترمذي عن ابن عباس: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير عشرة (٣). وفي رواية أبي داود: قال النبي ﷺ : "البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة" (٤)، وفي رواية "الموطأ" والصحيحين عن جابر: نحرنا مع رسول اللَّه ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة (٥). ففي هذِه الأحاديث أن البقرة تعدل البعير أو تقاربه، وليس في شيء

стр. 11716

منها: البقرة عن خمسة والبعير عن عشرة، كما في هذا الحديث، فلعل هذا لتغير القيم في كل زمان. (وعلى أهل الشاء ألفي شاة) ومضمون هذا أن الشاة كانت قيمتها ستة دراهم أو نصف دينار. (وعلى أهل الحلل مائتي حلة) يدل على أنَّ قيمة الحلة خمسة دنانير، ومن الدراهم ستون درهمًا، وتقدم أنَّ الحلة لا تكون إلا من ثوبين: إزار ورداء، وسميت بذلك؛ لأنَّ كل واحد يحل على الآخر. (قال: وترك دية أهل الذمة) المذكورة (لم يرفعها) في روايته (فيما رفع) غيرها (من الدية) فيما تقدم. [٤٥٤٣] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال (ثنا حماد) قال (أنا محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة التابعي الجليل (أن رسول اللَّه ﷺ قضى في الدية على أهل الإبل مائة) بالنصب (من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة) قال ابن حزم في "المحلى": روينا من طريق سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أنا محمد بن إسحاق، سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث أن رسول اللَّه ﷺ فرض الدية في أموال المسلمين ما كانت فجعلها في الإبل مائة بعير، وفي البقر مائة بقرة، وفي الغنم ألفي شاة، وعلى أهل الذهب الذهب، وعلى أهل الورق الورق (١). (وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة) فتكون

стр. 11717

قيمة كل بقرة أو حلة ستين درهمًا، وقيمة كل شاة ستة دراهم لتساوي الأبدال كلها، وكل حلة ثوبان فتكون أربعمائة برد (و) قضى (على [أهل] (١) القمح شيئًا لم يحفظه محمد) بن إسحاق. [٤٥٤٤] (قال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب) أبي بكر (الطالقاني) قال الأثرم: رأيته عند أحمد بن حنبل يذاكره الحديث (٢)، وقال النسائي: ثقة (٣). وقال أبو حاتم: صدوق (٤). (قال: ثنا أبو تميلة) بضم التاء المثناة مصغر، واسمه: يحيى بن واضح الأنصاري المروزي الحافظ، وهو صدوق. قال (ثنا محمد بن إسحاق، قال: وذكر عطاء) بن أبي رباح (عن جابر بن عبد اللَّه قال: فرض رسول اللَّه ﷺ فذكر مثل حديث موسى) بن إسماعيل (قال) فيه (وعلى أهل الطعام شيئًا لا أحفظه) فلما نسي قدره ذكر شيئًا إذ هي أعم الأشياء، قال المنذري: حديث منقطع، لم يذكر من حدثه عن عطاء فهي رواية مجهول (٥). [٤٥٤٥] (ثنا مسدد) قال (ثنا [عبد الوهاب]) (٦) قال (ثنا الحجاج) بن أرطاة (عن زيد بن جبير) الطائي، ثقة (عن خشف) بكسر الخاء المعجمة

стр. 11718

وإسكان الشين (بن مالك الطائي) تفرد النسائي بتوثيقه (١) (عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بني مخاض ذكر) رواه أحمد وأصحاب السنن والبزار والدارقطني والبيهقي كلهم من حديث ابن مسعود مرفوعًا لكن بلفظ: "بني مخاض" (٢) ولم يذكروا "بني لبون"، وبسط الدارقطني القول في "السنن" في هذا الحديث ورواه من طريق أبي عبيدة عن أبيه موقوفًا وفيه: عشرون بني لبون. وقال: هذا إسناد حسن. وضعف الأول من أوجه عديدة، وقوى رواية أبي عبيدة بما رواه عن إبراهيم النخعي وعن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ (٣) على وقفه (٤). وتعقبه البيهقي بأن الدارقطني وهم فيه، والجواد قد يعثر، لكن رد البيهقي على نفسه فقال: وقد رأيته في كتاب ابن خزيمة -وهو إمام- من رواية وكيع عن سفيان فقال: "بني لبون" (٥) كما قال الدارقطني، فانتفى أن يكون الدارقطني غيره. قال ابن المنذر في قول عبد اللَّه الذي ضعفه الدارقطني: وبه أقول؛ لأنه أقل ما قيل، والحديث مرفوع رويناه عن النبي ﷺ فوافق هذا

стр. 11719

القول (١). [٤٥٤٦] (ثنا محمد بن سليمان) بن أبي داود (الأنباري) وثقه الخطيب (٢)، قال (ثنا زيد بن الحباب) بضم الحاء المهملة، وتكرير الموحدة الكوفي، روى له مسلم (عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنَّ رجلا من بني عدي قتل فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألفًا) وقال ابن عيينة: عن عمرو مرسلًا. قال ابن أبي حاتم عن أبيه: المرسل أصح (٣). وتبعه عبد الحق (٤)، وصوب النسائي أيضًا إرساله، وهذا محمول عند الشافعي على ما إذا عدمت الإبل حسًّا بأن لم يوجد في الموضع الذي وجبت فيه، أو شرعًا بأن زادت على ثمن مثلها، والمراد بالاثني عشر ألفًا من غالب نقد البلد كما صرح به الرافعي في كتاب البيع حيث قال: وتقويم المتلفات يكون بغالب نقد البلد (٥). وقضية كلام أصحابنا أنه لا يعدل إلى النقد مع وجود الإبل، وهو المشهور، وعن أبي الطيب ابن سلمة أن القديم: يتخير بين المائة والنقد حكاه الضمري في "شرح الكفاية" عن القديم. (قال أبو داود: رواه ابن عيينة، عن عمرو) بن دينار (عن عكرمة، عن النبي ﷺ ) مرسلًا و (لم يذكر ابن عباس). * * *

стр. 11720

١٩ - باب دِيَةِ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ ٤٥٤٧ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الفَتْحِ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثَلاثًا ثُمَّ قالَ: "لا إله إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزابَ وَحْدَهُ". إِلى ها هُنا حَفِظتُهُ عَنْ مُسَدَّدٍ، ثُمَّ اتَّفَقا: "أَلا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كانَتْ في الجاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ أَوْ مالٍ تَحْتَ قَدَمَي إلَّا ما كانَ مِنْ سِقايَةِ الحاجَّ وَسِدانَةِ البَيْتِ". ثُمَّ قال: "أَلا إِنَّ دِيَةَ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ ما كانَ بِالسَّوْطِ والعَصا مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ مِنْها أَرْبَعُونَ في بُطُونِها أَوْلادُها". وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَتَمُّ (١). ٤٥٤٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ خالِدٍ بهذا الإِسْنادِ نَحْوَ مَعْناهُ (٢). ٤٥٤٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَلي بْنِ زَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي ﷺ بِمَعْناهُ قالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْح -أَوْ فَتْحِ مَكَّةَ- عَلَى دَرَجَةِ البَيْتِ أَوِ الكَعْبَةِ (٣). قالَ أَبُو داوُدَ: كَذا رَواهُ ابن عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ عَلي بْنِ زَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي ﷺ ورَواه أَيُّوبُ السَّخْتِياني، عَنِ القاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِثْلَ حَدِيثِ خالدٍ وَرَواهُ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلي بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ

стр. 11721

السَّدُوسي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبي ﷺ وقَوْلُ زَيْدٍ وَأَبى مُوسَى مِثْلُ حَدِيثِ النَّبي ﷺ وَحَدِيثِ عُمَرَ ﵁. ٤٥٥٠ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبى نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قَضَى عُمَرُ في شِبْهِ العَمْدِ ثَلاثِينَ حِقَّةَ وَثَلاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً ما بَيْنَ ثَنِيَّةِ إِلي بازِلِ عامِها (١). ٤٥٥١ - حَدَّثَنا هَنّادٌ، حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلي ﵁ أَنَّهُ قالَ: في شِبْهِ العَمْدِ أَثَلاثٌ: ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ حِقَّةَ وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ جَذَعَةَ وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ ثَنِيَّةَ إِلَى بازِلِ عامِها كُلُّها خَلِفَةٌ (٢). ٤٥٥٢ - وَبِهِ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ والأَسْوَدِ قالَ عَبْدُ اللَّهِ في شِبْهِ العَمْدِ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةَ، وَخَمْسٌ وَعِشرُونَ جَذَعَةَ، وَخَمْسٌ وَعِشرُونَ بَناتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَناتِ مَخاضٍ (٣). ٤٥٥٣ - حَدَّثَنا هَنّادٌ، حَدَّثَنا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ قالَ: قالَ عَلي ﵁ في الخَطإِ أَرْباعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَناتِ لبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَناتِ مَخاضٍ (٤). ٤٥٥٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبي عِياضٍ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ في المُغَلَّظَةِ

стр. 11722

أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً وَثَلاثُونَ حِقَّةً وَثَلاثُونَ بَناتِ لَبُونٍ وَفي الخَطإِ ثَلاثُونَ حِقَّةً وَثَلاثُونَ بَناتِ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنُو لَبُونٍ ذُكُورٍ وَعِشْرُونَ بَناتِ مَخاضٍ (١). ٤٥٥٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَني، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ في الدِّيَةِ المُغَلَّظَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَواءً. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ أَبُو عُبَيدٍ وَعَنْ غَيْرِ واحِدٍ إِذا دَخَلَتِ النّاقَةُ في السَّنَةِ الرّابِعَةِ فَهُوَ حِقٌّ والأُنْثَى حِقَّةٌ لأنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَيُرْكَبَ فَإِذا دَخَلَ في الخامِسَةِ فَهُوَ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ فإِذا دَخَلَ في السّادِسَةِ وَأَلقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَني وَثَنِيَّةٌ فإذا دَخَلَ في السّابِعَةِ فَهُوَ رَباعٌ وَرَباعِيَةٌ فإذا دَخَلَ في الثّامِنَةِ وَأَلقَى السِّنَّ الذي بَعْدَ الرَّباعِيَةِ فَهُوَ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ فَإِذا دَخَلَ في التّاسِعَةِ وَفَطَرَ نابُهُ وَطَلَعَ فَهُوَ بازِل فإِذا دَخَلَ في العاشِرَةِ فَهُوَ مُخْلِفٌ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ ولكن يُقالُ بازِلُ عامٍ وَبازِلُ عامَيْنِ، وَمُخْلِفُ عامٍ ومُخْلِفُ عامَيْنِ إِلى ما زادَ. وقالِ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: بِنْتُ مَخاضٍ لِسَنَةٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ لِسَنَتَيْنِ، وَحِقَّةٌ لِثَلاثٍ وَجَذَعَةٌ لأَرْبَعٍ والثَّني لِخمْسٍ وَرَباعٌ لِسِتٍّ وَسَدِيس لِسَبْعٍ وَبازِلٌ لِثَمانٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ أَبُو حاتِمٍ والأَصْمَعي: والجَذُوعَةُ وَقْتٌ وَلَيْسَ بِسِنٍّ. قالَ أَبُو حاتِمٍ: قالَ بَعْضُهُمْ فإِذا أَلقَى رَباعِيَتَهُ فَهُوَ رَباعٌ وإِذا أَلقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَني. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِذا أُلقِحَتْ فَهي خَلِفَةٌ فَلا تَزالُ خَلِفَةً إِلَى عَشْرَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذا بَلَغَتْ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ فَهي عُشَراءُ. قالَ أَبُو حاتِمٍ: إِذا أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَني وَإِذا أَلْقَى رَباعِيَتَهُ فَهُوَ رَباعٌ (٢). * * * باب دية الخطأ شبه العمد أكثر النسخ بإسقاط باب الخطأ.

стр. 11723

[٤٥٤٧] (ثنا سليمان بن حرب ومسدد -المعنى- قالا: ثنا حماد) بن زيد (عن خالد) الحذاء (عن القاسم بن ربيعة) هو: ابن عبد اللَّه بن ربيعة الغطفاني (عن عقبة بن أوس، عن عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص ﵁ (أنَّ رسول اللَّه ﷺ خطب يوم الفتح بمكة) على درج البيت كما سيأتي (فكبر اللَّه) تعالى ([ثلاثًا] (١) ثم قال: لا إله إلا اللَّه وحده) لا شريك له (صدق وعده) في قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (٢) (ونصر عبده) محمدًا (٣) ﷺ (وهزم الأحزاب [وحده]) (٤) أي: الجموع المحزبة يوم فتح مكة من قبائل شتى (إلى هاهنا حفظته) بكسر الفاء، قال اللَّه تعالى: ﴿وَحَفِظْنَاهَا﴾ (٥) (عن مسدد، ثم اتفقا) في الرواية فقالا: (ألا إن كل مأثرة) بإسكان الهمزة وضم المثلثة. قال ابن الأثير: المآثر المروية عن العرب وهي مكارم أخلاقها التي تحدث بها عنها (٦). قال في "المجمل": المأثرة: المكرمة؛ لأنها تؤثر، أي: تذكر (٧). زاد الجوهري: ويأثرها قرن بعد قرن يتحدثون بها (٨).

стр. 11724

(كانت في الجاهلية تذكر وتدعى) بضم التاء وتشديد الدال، أي: على أحد (من دمٍ أو مال) فهي موضوعة (تحت قدميَّ) بفتح الميم وتشديد الياء على التثنية، وروي بكسر الميم وتخفيف الياء على الإفراد (إلا ما كان من سقاية الحاج) أي: إلا ما كان من افتخار أهل سقاية الحاج، يعني: ما كانوا يسقونه الحجيج من الزبيب المنبوذ في الماء. وقرأ ابن الزبير وغيره سُقاة الحاج بضم السين وحذف الياء جمع ساقي (وسدانة) بكسر السين (البيت) أي: خدمته، والبيت: بيت اللَّه الحرام، والسدانة مصدر سَدَن يَسْدُن سِدَانة، ككتب يكتب كتابة، وكانت خدمة الكعبة في الجاهلية لبني عبد الدار، والسقاية في بني هاشم، وأقرها رسول اللَّه ﷺ ثم انتقلت الخدمة لبني شيبة والسقاية لبني العباس. (ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد) والقاعدة أنَّ المشبه أعلى من المشبه به وأعظم منه في المقصود، فإن حملناه على ظاهره في أن دية الخطأ كشبه العمد، فإن شبه العمد وإن وافق الخطأ في العدد وهو مائة من الإبل لكن ديته مغلظة كما سيأتي أكثر من الخطأ، ويحتمل أن يراد بشبه تشبيه العمد بالخطأ لكن دية الخطأ أعلى؛ لكونها متفقًا عليها، وشبه العمد مختلف فيه، إذ خالف فيه مالك (١) وغيره، وعلى هذا فيكون هذا من التشبيه المقلوب كقول الشاعر:

стр. 11725

وبدا الصباح كأنَّ غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح (١) فإن المراد في البيت أن وجه الخليفة أوضح بياضًا من غرة الصبح، وقد اختلف العلماء في شبه العمد، فنفاه مالك والليث بن سعد وابن حزم (٢). قال أبو عمر (٣): وقال بقولهم جماعة من الصحابة والتابعين؛ لأن اللَّه تعالى لم يجعل في كتابه العزيز إلا قسمين: عمد وخطأ، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ وقال في المتعمد: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ ولم يجعل في القتل قسمًا ثالثًا. قال ابن المنذر: وممن أثبت شبه العمد الشعبي والحكم وحماد والنخعي وقتادة وسفيان الثوري وأهل العراق والشافعي. قال: وروينا ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. وهذا الحديث من أعظم الأدلة على ثبوت شبه العمد (٤). (شبه العمد ما كان بالسوط والعصا) هذان مثالان لشبه العمد، فإن ضرب السوط والعصا متردد بين العمد والخطأ، فالضرب بهما يشبه العمد لكون الضرب بهما مقصود الفعل، ويشبه الخطأ؛ لأنهما لا يقصد بضربهما القتل المزهق؛ فلشبهه بالعمد غلظت الدية ولشبهه

стр. 11726

بالخطأ ارتفع القصاص، فلم تجب إلا الدية، وهي (مائة من الإبل) مثلثة على العاقلة (منها أربعون) حوامل (في بطونها أولادها) ويثبت حملها بأهل خبرة ممن يعاني قنية الإبل وسياستها وثلاثون حقة وثلاثون جذعة، وهذا الحديث حجة للشافعي (١) ورواية عن أحمد (٢)، وهو قول عطاء (٣) ومحمد بن الحسن (٤) أنها مثلثة كدية العمد في أسنانها، لكنها تخالف العمد في أمرين: أحدهما: أنها على العاقلة لا على الجاني. والثاني: أنه يجب في آخر كل حول ثلثها، ويعتبر ابتداء السنة من حين حكم الحاكم كمدة العُنَّة. (وحديث مسدد أتم) من حديث سليمان (٥). [٤٥٤٩] (ثنا مسدد) قال (ثنا عبد الوارث، عن علي بن زيد) بن جدعان التيمي أحد علماء التابعين، قال منصور بن زاذان: لما مات الحسن قلنا لابن جدعان: اجلس مجلسه. (عن القاسم بن ربيعة) الجوشني، ذكر لقضاء البصرة (عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمعناه) ولفظه (قال: خطب رسول اللَّه ﷺ يوم الفتح أو) قال (فتح مكة) شك من الراوي (على درجة البيت) الحرام، [(أو الكعبة)] (٦) فيه: أنه لا يشترط أن تكون الخطبة على منبر، بل السنة أن تكون على

стр. 11727

موضعٍ عالٍ أو الكعبة. (قال أبو داود: كذا رواه) سفيان (ابن عيينة أيضًا، عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، ورواه) أيضًا (أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن عمر مثل حديث خالد) كما تقدم. (ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب) بن أوس (السدوسي، عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي ﷺ ) ورواه النسائي وابن ماجه أيضًا (١)، وصححه ابن حبان (٢)، وقال ابن القطان: هو صحيح ولا يضره الاختلاف (٣). [(وقول زيد وأبي موسى مثل حديث النبي، وحديث عمر ﵁] (٤). [٤٥٥٠] (ثنا النفيلي) قال (ثنا سفيان) عن عبد اللَّه (بن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قضى عمر في شبه) بكسر الشين، وإسكان الباء، وبفتحهما كمِثْل ومَثَل (العمد ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خَلِفة) بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام، وبالفاء، هي: الحامل. قال أبو عبيد: إنها الحامل (٥) من ابتداء حملها إلى عشرة أشهر، ثم هي عشار.

стр. 11728

قال جمهور أهل اللغة: هي اسم للواحدة، والجمع منها مخاض، كما جاء في جمع امرأة نساء، وهو من غير لفظه. وقال الجوهري: جمعها خِلَف بكسر الخاء وفتح اللام (١). وكذا قال في "المحكم": جمعها خلف (٢). وقال صاحب "المغيث": يقال: خلفت إذا حملت، وأخلفت إذا حالت ولم تحمل (٣). (ما بين ثنية) إبل، وهي بنت ثلاث سنين فما فوقها (إلى بازل) بالباء الموحدة، وكسر الزاي، وهي التي دخلت في السنة التاسعة، الأنثى والذكر بلا هاء، ولا يزال بازلًا حتى يدخل في السنة العاشرة، فإذا دخل فيها فهو مخلف، ثم ليس بعد ذلك اسم مخصوص، ولكن يقال: بازل عام وبازل (عامها) ومخلف عام ومخلف عامين وبعد ذلك إلى أن يصير عَوْدًا بفتح العين، وإسكان الواو، وفي هذا الحديث دلالة على أن الخلفة تختص بسن، وهو مروي عن المغيرة وأبي موسى (٤)، وذكره في "البيان" (٥) مرفوعًا، ومثله لا يقال إلا توقيفًا (٦)، والأصح في مذهب الشافعي أنه لا يختص بسن. [٤٥٥١] (ثنا هناد) قال (ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن

стр. 11729

عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ أنه قال: في شبه العمد أثلاث) أي: أسنانها ثلاثة أنواع (ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربعة وثلاثون ثنية) وهي التي تلقي ثنيتها (١)، والثنية بنت ثلاث سنين فما فوقها (إلى بازل عامها) البازل هو الذي دخل في السنة التاسعة، ثم لا يزال بازل عام إلى أن يدخل في السنة العاشرة، سمي بذلك؛ لأنه بزل سنه أي: طلع (وكلها خلفة). [٤٥٥٣] (ثنا هناد) قال (ثنا أبو الأحوص، عن سفيان، عن أبي إسحاق) السبيعي. (عن عاصم بن ضمرة) بفتح الضاد المعجمة، السلولي الكوفي، قال أحمد بن عبد اللَّه العجلي (٢)، وعلى بن المديني: ثقة. (قال: قال علي ﵁: في الخطأ أرباعًا؛ خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض) فيه دلالة لما روي عن علي والحسن والشعبي والحارث العكلي وإسحاق: أنَّ دية الخطأ أرباع كدية العمد سواء (٣)؛ لأنه حق يتعلق بجنس الحيوان، فلا يعتبر فيه الحمل كالذكورة والأضحية؛ ولأنه أشبه العمد. [٤٥٥٤] (ثنا محمد بن المثنى) قال (ثنا محمد بن عبد اللَّه) (٤) بن

стр. 11730

المثنى قال (ثنا [سعيد]) (١) ابن أبي عروبة. (عن قتادة، عن عبد ربه) بن يزيد، ويقال: ابن أبي يزيد، لم يرو عنه غير قتادة، قال ابن المديني: مجهول (عن أبي عياض) لم يذكره مسلم في "الكنى". (عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت) قالا (في) الدية (المغلظة) ذكر أصحاب الشافعي وأحمد أن الدية تغلظ بثلاثة أشياء: أحدها: وقوع القتل في حرم مكة. والثاني: في الأشهر الحرم. والثالث: أن يصادف القتل رحمًا محرمًا كالأم والأخت (٢)، ولا تغلظ بالإحرام على الأصح؛ لأن حرمته غير مؤبدة (أربعون جذعة) وهي ما كملت الرابعة، ودخلت في الخامسة (خلفة) أي: حوامل (وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون) ومذهب الشافعي: أنَّ التغليظ لا يكون إلا في الخطأ (٣)، أما العمد وشبه العمد، فلا يظهر فيهما تغليظ (٤)؛ لئلا يجتمع تغليظان، والمغلظ لا يغلظ، كالمكبر لا يكبر، وإذا انتهى الشيء إلى غايته في التغليظ لا يغلظ كالأيمان في القسامة لا تغلظ، وغسلات الكلب لا تثلث. (وفي الخطأ ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بني (٥) لبون
следующие страницы →