← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11761–11800 · переход к 11766.

стр. 11761

قال (ثنا الهيثم بن حميد) الغساني، ثقة قدري. قال (حدثني العلاء بن الحارث) قال (حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃ قال: قضى رسول اللَّه ﷺ في العين القائمة) أي: بحالها وهيئتها في موضعها لم تنتقل منه لا أنها لا تبصر، ولعله من: قام الماء إذا جمد، ثم فسر القائمة بأنها (السَّادة) بتشديد السين والدال المهملتين، أي: سادة (لمكانها) يعني أن مكانها غير فارغ، وإنما ذهب ضوؤها (بثلث الدية) قال ابن حزم في "المحلى" بعد رواية هذا الحديث: قال بهذا طائفة من السلف، كما حدثنا يونس بن عبد اللَّه، حدثنا أحمد بن عبد الرحيم، ثنا أحمد بن خالد، عن محمد بن عبد السلام، ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا هشام الدستوائي، ثنا قتادة بن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قضى في العين العوراء إذا طمست، واليد الشلاء إذا قطعت، والسن السوداء إذا سقطت: ثلث ديتها. وعن ابن عباس في العين العوراء إذا خسفت ثلث الدية. انتهى (١). حكاه القرطبي عن عمر ومسروق والزهري وإسحاق، وحكى عن زيد ابن ثابت فيها مائة دينار، وقال مالك والشافعي وأبو ثور والنعمان: فيها حكومة. قال ابن المنذر: وبه نقول؛ لأنه أقل ما قيل (٢). * * *

стр. 11762

٢١ - باب دِيَةِ الجَنِينِ ٤٥٦٨ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرىِ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كانَتا تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلِ، فَضَرَبَتْ إِحْداهُما الأُخْرى بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْها وَجَنِينَها، فاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبي ﷺ فَقالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: كَيْفَ نَدي مَنْ لا صاحَ وَلا أَكَلَ وَلا شَرِبَ وَلا اسْتَهَلَّ؟ ! . فَقالَ: "أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرابِ؟ ! ". وَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ وَجَعَلَهُ عَلَى عاقِلَةِ المَرْأَةِ (١). ٤٥٦٩ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ بإسْنادِهِ وَمَعْناهُ. وَزادَ فَجَعَلَ النَّبي ﷺ دِيَةَ المَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ القاتِلَةِ وَغُرَّةً لمِا في بَطْنِها (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ الحَكَمُ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ المُغِيرَةِ. ٤٥٧٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ وَهارُونُ بْنُ عَبّادٍ الأَزْدي -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ عُروَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشارَ النّاسَ فِى إِمْلاصِ المَرْأَةِ، فَقالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيها بِغرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. فَقالَ: ائْتِني بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ. فَأَتاهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ. زادَ هارُونُ: فَشَهِدَ لَهُ، يَعْني: ضَربَ الرَّجُل بَطْنَ امْرَأَتِهِ (٣). قالَ أَبُو داوُدَ: بَلَغَني عَنْ أَبي عُبَيْدٍ إِنَّما سُمّي إِمْلاصًا لأَنَّ المَرْأَةَ تَزْلِقُهُ قَبْلَ وَقْتِ الوِلادَةِ، وَكَذَلِكَ كلُّ ما زَلَقَ مِنَ اليَدِ وَغَيْرِهِ فَقَدْ مَلِصَ. ٤٥٧١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عَنَ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ عُمَرَ بِمَعْناهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ

стр. 11763

أَنَّ عُمَرَ قالَ (١). ٤٥٧٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ المِصِّيصي، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَمْرُو بْن دِينارٍ أَنَّهُ سَمِعَ طاوُسًا، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنْ عُمَرَ أنَّهُ سَأَلَ عَنْ قَضِيَّةِ النَّبي ﷺ في ذَلِكَ، فَقامَ إِلَيْهِ حَمَل بْنُ مالِكِ بْنِ النّابِغَةِ فَقالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إِحْداهُما الأُخْرى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْها وَجَنِينَها، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَنِينِها بِغُرَّةٍ وَأَنْ تُقْتَلَ (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ النَّضْرُ بْن شُمَيْلٍ: المِسْطَحُ هُوَ الصَّوْبَجُ. قالَ أَبُو داوُدَ: وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المِسْطَحُ عُودٌ مِنْ أَعْوادِ الخِباءِ. ٤٥٧٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ الزُّهْري، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طاوُسٍ قالَ: قامَ عُمَرُ ﵁ عَلَى المِنْبَرِ فَذَكَرَ مَعْناهُ لَمْ يَذْكر وَأَنْ تُقْتَلَ. زادَ بِغرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. قالَ: فَقالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ لَوْ لَمْ أَسْمَعْ بهذا لَقَضَيْنا بِغَيْرِ هذا (٣). ٤٥٧٤ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمّارُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ طَلْحَةَ حَدَّثَهُمْ قالَ: حَدَّثَنا أَسْباطٌ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ في قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مالِكٍ قالَ: فَأَسْقَطَتْ غُلامًا قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ مَيِّتًا وَماتَتِ المَرْأَةُ، فَقَضَى عَلَى العاقِلَةِ الدِّيَةَ. فَقالَ عَمُّها: إِنَّها قَدْ أَسْقَطَتْ يا نَبي اللَّهِ غُلامًا قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ. فَقالَ أَبُو القاتِلَةِ: إِنَّهُ كاذِبٌ، إِنَّهُ واللَّه ما اسْتَهَلَّ وَلا شَرِبَ وَلا أَكَلَ فَمِثْلُهُ يُطَلُّ؟ فَقالَ النَّبي ﷺ : "أَسَجْعَ الجاهِلِيَّةِ وَكَهانَتَها أَدِّ في الصَّبي غُرَّةً". قالَ ابن عَبّاسٍ: كانَ اسْمُ إِحْداهُما مُلَيْكَةَ، والأُخْرى أُمَّ غُطَيفٍ (٤).

стр. 11764

٤٥٧٥ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ ابْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا مُجالِدٌ قالَ: حَدَّثَنا الشَّعْبي، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ قَتَلَتْ إِحْداهُما الأُخْرى، وَلكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُما زَوْجٌ وَوَلَدٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ المَقْتُولَةِ عَلَى عاقِلَةِ القاتِلَةِ وَبَرَّأَ زَوْجَها وَوَلَدَها. قالَ: فَقالَ عاقِلَةُ المَقْتُولَةِ مِيراثُها لَنا، قالَ: فَقالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "لا، مِيراثُها لِزَوْجِها وَوَلَدِها" (١). ٤٥٧٦ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَيانٍ وابْنُ السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْداهُما الأُخْرى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْها، فاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ جَنِينِها غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَليدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ المَرْأَةِ عَلَى عاقِلَتِها وَوَرَّثَها وَلَدَها وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقالَ: حَمَلُ بْنُ مالِكِ بْنِ النّابِغَةِ الهُذَلي: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لا شَرِبَ وَلا أَكَلَ وَلا نَطَقَ وَلا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّما هذا مِنْ إِخْوانِ الكُهّانِ". مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الذي سَجَعَ (٢). ٤٥٧٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنِ ابن المسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ في هذِه القِصَّةِ قالَ: ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ التي قَضَى عَلَيْها بِالغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ مِيراثَها لِبَنِيها وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِها (٣). ٤٥٧٨ - حَدَّثَنا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا يُوسُفُ بْن صُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً حَذَفَتِ امْرَأَةً فَأَسْقَطَتْ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ في وَلَدِها خَمْسَمِائَةِ شاةٍ، وَنَهَى يَوْمَئِذٍ عَنِ الحَذْفِ.

стр. 11765

قالَ أَبُو داوُدَ: كَذا الحَدِيث: خَمْسَمِائَةِ شاةٍ. والصَّوابُ: مِائَةُ شاةٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: هَكَذا قالَ عَبّاسٌ وَهُوَ وَهَمٌ (١). ٤٥٧٩ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى الرّازي، حَدَّثَنا عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدٍ -يَعْني: ابن عَمْرٍو-، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ حَمّادُ بْن سَلَمَةَ وَخالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍ ولَمْ يَذْكُرا أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ. ٤٥٨٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنانٍ العَوَقي، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ وَجابِرٍ، عَنِ الشَّعْبي قالَ: الغُرَّةُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ رَبِيعَةُ: الغرَّة خَمْسُونَ دِينارًا (٣). * * * باب دية الجنين [٤٥٦٨] (ثنا حفص بن عمر النمري) بن الحارث بن سخبرة النمري، روى عنه البخاري في غير ما موضع، قال (ثنا شعبة، عن منصور) منصور وما بعده من رجال مسلم. (عن إبراهيم عن عبيد) بالتصغير (ابن نضيلة) بضم النون وفتح الضاد المعجمة مصغر (عن المغيرة بن شعبة ﵁ أن امرأتين كانتا) قال القرطبي: وقد ذكر الحديث ابن أبي أسامة، عن أبي المليح مرسلًا قال: إن حمل

стр. 11766

بن مالك كانت له امرأتان: مليكة، وأم عفيف، فضربت إحداهما الأخرى، فأصابت قلبها فماتت، وألقت جنينًا ميتًا. انتهى (١). وفي رواية ابن عباس أن الضاربة أم عفيف (٢) بنت سروع (٣)، والمضروبة مليكة بنت ساعد. وقال ابن عبد البر: مليكة بنت عويمر (٤) (تحت رجل من هذيل) قيل: هو حمل بن مالك كما سيأتي (فضربت إحداهما الأخرى) أي: في قبلها، كما تقدم (بعمود) رواية مسلم: بعمود فسطاط (٥). والفسطاط: الخيمة. قال القرطبي: لا تباعد فيما بين هذِه الرواية، ورواية: فرمت إحداهما الأخرى بحجر. الآتية، إذ يحتمل أن تكون جمعت ذلك عليها، فأخبر أحدهما بإحدى الآلتين، والثاني بالأخرى (٦) (فقتلتها) وما في بطنها (فاختصموا (٧) إلى النبي ﷺ ) سيأتي في الرواية الآتية:

стр. 11767

فقضى رسول اللَّه ﷺ دية جنينها غرة أو وليدة (١) (فقال أحد الرجلين) هو حمل بن مالك كما سيأتي إن شاء اللَّه (كيف ندي) بفتح النون وكسر الدال، أي: نعطي دية (من لا صاح) والرواية الآتية: من لا استهل (٢). ومعناهما: رفع الصوت عند السقوط ببكاء ونحوه (ولا أكل، ولا شرب ولا أستهل) أي: رفع صوته، فمثل هذا يطل. (فقال: أسَجع) بفتح السين المهملة وسكون الجيم (كسجع الأعراب؟ ! ) والسجع الكلام المقفى، والجمع: أسجاع وأساجيع. قال العلماء: إنما ذم سجعه لوجهين: أحدهما: أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله. والثاني: أنه تكلفه في مخاطبته، وهذان الوجهان من السجع مذمومان، وأما السجع الذي كان رسول اللَّه ﷺ يقوله في بعض الأوقات، وهو مشهور في الحديث، فليس من هذا؛ لأنه لا يعارض به حكم الشرع، ولا تكلفه، فلا نهي فيه، بل هو حسن، ويدل على هذا قوله: "كسجع الأعراب" وأشار إلى أنَّ بعض السجع هو المذموم ([وقضى فيه] (٣) غرة) (٤) بالنصب: مفعول (قضى) لأنه بمعنى أوجب، وغرة المال خياره. قال ابن فارس: غرة كل شيء أكرمه وأنفسه (٥). وأطلقت هاهنا على

стр. 11768

الإنسان؛ لأن اللَّه تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم. قال ابن عبد البر: معناه الأبيض؛ ولذلك سميت غرة، فلا يوجد فيها الأسود؛ ولهذا اختار مالك أن تكون من الحمر (١)، والذي قاله أبو عمر خلاف ما اتفق عليه الفقهاء أنه يجزئ فيها البيضاء والسوداء، ولا تتعين البيضاء، وإنما المعتبر عندهم أن تكون قيمتها عشر دية الأم، أو نصف عشر دية الأب (وجعله على عاقلة المرأة) أي: على أولياء المرأة الضاربة، وهذا نص على أن الغرة يقوم بها العاقلة، وبه قال الكوفيون (٢) والشافعي (٣)، وهو أحد قولي مالك، وقيل: إنه على الجاني (٤). قال القرطبي: وهو المشهور من مذهب مالك، وقاله أهل البصرة (٥). [٤٥٦٩] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (ثنا جرير، عن منصور بإسناده ومعناه، وزاد: فجعل النبي ﷺ دية المقتولة على عصبة القاتلة) وقد احتج بظاهر الحديث من رأى أنه لا يستقاد ممن قتل بمثقل، وإنما عليه الدية وهم الحنفية (٦)، ولا حجة لهم في ذلك لما تقدم من أنَّ النبي ﷺ قد أقاد ممن قتل بحجر، كما تقدم في حديث اليهودي الذي رضَّ رأسها بين

стр. 11769

حجرين (١)، ولقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢)، والمماثلة بالمثقل ممكنة، وفيه دلالة على أنَّ العاقلة تحمل الدية، وقد أجمع المسلمون على أنها تحمل دية الخطأ، وما زاد على الثلث فاختلفوا في الثلث، فإن قيل: كيف ألزم العاقلة الدية والقتل عمد، والعاقلة لا تحمل عمدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا؟ فالجواب أنَّ هذا الحديث قد خرجه النسائي من حديث حمل ابن مالك، وقال فيه: فقضى رسول اللَّه ﷺ في جنينها بغرة، وأن تقتل بها (٣). وهو طريق صحيح، وهذا نص في أنه قضى بالقصاص من العاقلة ووجه التعليق، وبه يحصل الجواب على التحقيق أنه ﷺ قضى بقتل القاتلة أولًا، ثم إن العصبة والأولياء أصطلحوا على أن يلتزم (٤) العصبة الدية، ويعفو الأولياء، فقضى النبي ﷺ بالدية على العصبة لما التزموها، واللَّه أعلم. (وغرة لما في بطنها) وهو عبد أو أمة، كما سيأتي (وكذلك رواه الحكم) بن عتيبة (عن مجاهد، عن المغيرة). [٤٥٧٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، وهارون بن عباد الأزدي المعنى، ثنا وكيع، عن هشام) بن عروة (عن) أبيه (عروة) كذا في مسلم (٥) (عن المسور بن مخرمة ﵄ أن عمر) بن الخطاب (استشار

стр. 11770

الناس) فيه استشارة الكبير ممن هو دونه، ومشاورة القاضي الفقهاء (في إملاص المرأة) كذا وقع هنا بالفٍ قبل الميم، وكذا ذكره الحميدي (١) وغيره، وإملاص مصدر ملصت المرأة الجنين إذا أزلقته قبل وقت الولادة، وكل ما زلق من اليد فهو ملص، والمرأة مجرورة بالإضافة، وهو الفاعل في المعنى والمفعول محذوف وهو الجنين، وحكاه الهروي عن (ابن عمر في إملاص) (٢) المرأة الجنين. (فقال: المغيرة بن شعبة: شهدت رسول اللَّه ﷺ قضى فيها بغرة عبدٍ أو أمة) روي: (غرةٍ) بالتنوين، و (عبد) بالجر على البدل، وروي بغير تنوين وخفض (عبد) بالإضافة، ومعناهما متقارب، وإن اختلف توجيههما النحوي، وذكر صاحب "المطالع" الوجهين ثم قال: الصواب رواية التنوين (٣)، ويوضحه رواية البخاري في "صحيحه" في باب دية جنين المرأة: قضى رسول اللَّه ﷺ بالغرة عبد أو أمة (٤). وقد فسر الغرة في الحديث بعبد أو أمة (أو) (٥) هنا للتقسيم، لا للشك. (فقال) له عمر (ائتني بمن يشهد لك) (٦) على هذا ليس في هذا شك في عدالة المغيرة، وإنما هو استزادة يقين وطمأنينة نفس، ولا حجة فيه لمن يشترط العدد في قبول أخبار الآحاد؛ لأن عمر قد قبل خبر الضحاك

стр. 11771

وغيره من غير استظهار (فأتاه محمد (١) بن مسلمة) بفتح الميم، هو: ابن خالد الأوسي (زاد هارون) بن عباد (فشهد له، يعني) أنه (ضرب الرجل بطن امرأته) الرواية المتقدمة هي الموافقة لما في الصحاح وعلى تقدير صحة هذِه الرواية، فليس فيها التصريح بأنها ألقت جنينها. (قال أبو داود: وبلغني عن أبي عبيد) القاسم (إنما سمي إملاصًا؛ لأن المرأة) الحامل تملصه، أي: تسقطه و (تزلقه) بضم التاء، وكسر اللام، من بطنها (قبل وقت الولادة، وكذلك كل ما زلق) بكسر اللام (من اليد وغيره فقد ملص) بكسر اللام، تقول: ملص الشيء من يدي وانملص، أي: أفلت، وتدغم النون في الميم وتقول في حبل الدلو: رشاء ملص، إذا كانت اليد تزلق عليه، ولا تستمكن من القبض عليه (٢). [٤٥٧١] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال (ثنا وهيب) بن خالد (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن المغيرة) بن شعبة (عن عمر ﵁ بمعناه، ورواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن (٣) [عمر] (٤) قال) الحديث. [٤٥٧٢] (وثنا محمد بن مسعود المصيصي) بكسر الميم، قال (ثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد الشيباني (عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار) أنه (سمع طاوسًا، عن ابن عباس، عن عمر) بن الخطاب،

стр. 11772

وللنسائي أن عمر استشار (١) الناس عن حديث النبي ﷺ في دية الجنين فقام حمل (٢). وروى البيهقي عن طاوس أن عمر قال: أُذَّكِّر اللَّه امرأ (٣) سمع من النبي ﷺ شيئًا في الجنين، فقام حمل (٤). وهذا يدل على أنَّ حملا (٥) عاش إلى خلافة عمر بن الخطاب ﵁. (أنه سأل عن قضية) بكسر الضاد المعجمة (النبي ﷺ في ذلك، قال: فقام حمل) بفتح الحاء المهملة والميم (ابن مالك بن النابغة) الذهلي. (قال: كنت بين امرأتين) من هذيل، وفي رواية: أنَّ امرأتين من بني لحيان. وهما واحد؛ لأن لحيان قبيل من هذيل، وفي رواية: امرأتين لي (٦). فدل على أنهما زوجتاه، وهو ظاهر قوله هنا: "كنت بين امرأتين" وفي رواية البيهقي: كانت امرأتان ضرتان بينهما سخب فرمت إحداهما الأخرى بحجر. . الحديث (٧). وفيه قال ابن عباس: كان اسم إحداهما مليكة والأخرى أم غطيف (٨). (فضربت إحداهما الأخرى بمسطح) بكسر الميم، وسكون السين المهملة، وسيأتي تفسيره (فقتلتها وجنينها) سمي بذلك لاستتاره في

стр. 11773

بطن أمه، وإن خرج حيًّا فهو ولد، وإن خرج ميتًا فهو سقط (فقضى رسول اللَّه ﷺ في جنينها بغرة) وهي عبد أو أمة (وأن تقتل) المرأة الجانية قصاصًا. (قال النضر بن شميل: المسطح هو: الضريح) (١) بفتح المعجمة، وآخره حاء مهملة، أصله اسم شجر، فلعل المسطح كان عودًا منه (وقال أبو عبيد: المسطح عود من أعواد الخباء) الذي هو الفسطاط، وعن النضر بن شميل: المسطح عود يرقق به الخبز. [٤٥٧٣] (ثنا عبد اللَّه بن محمد) بن المسور (الزهري) قال (ثنا سفيان) ابن عيينة (عن عمرو) بن دينار (عن طاوس) بن كيسان اليماني. (قال: قام عمر) بن الخطاب (﵁ على المنبر، فذكر معناه) و (لم يذكر) فيه (أن تقتل) و (زاد: بغرة عبد أو أمة) فيه التنوين أو الإضافة وجهان كما تقدم (فقال عمر: اللَّه أكبر) فيه التكبير عند التعجب، كما يقال: سبحان اللَّه! للتعجب (لو لم أسمع بهذا) القضاء (لقضينا بغير هذا). [٤٥٧٤] (ثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار) الكوفي مات (٢٥٢) (أن عمرو بن) حماد بن (طلحة) القناد، صدوق يرمى بالرفض (حدثهم قال: ثنا أسباط) بن نصر الهمداني (عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ في قصة حمل) بفتح الحاء المهملة، والميم (ابن مالك) بن النابغة. (قال) فيها (فاسقطت) المرأة الحبلى (غلامًا قد نبت شعره ميتًا وماتت المرأة) في هذا نص على تأخر موتها عن الضرب والإسقاط، وفيها أيضًا

стр. 11774

أن الجنين خرج ميتًا، والأولى محتملة لأن يكون خرج، ولئلا يكون خرج، وبينهما فرقان، فإنه إذا مات في بطنها ولم يخرج فلا شيء فيه عند كافة العلماء؛ لأنه لم يتحقق موته، ولأنه كالعضو منها، ولم ينفصل عنها، فلا شيء فيه، وأجمع أهل العلم على أنَّ [في] (١) الجنين الذي يسقط من ضرب أمه حيًّا (٢) ثم يموت الدية كاملة في الخطأ وفي العمد بعد القسامة. (فقضى على العاقلة الدية) إن قيل: كيف ألزم العاقلة الدية، والقتل عمد، والعاقلة لا تحمل عمدًا؟ وقد تقدم هذا السؤال، والجواب عنه قريبًا (قال عمها) حاكيًا للقصة (إنها قد أسقطت) بفتح الهمزة والقاف -يعني: الولد- الذي في بطنها (يا نبي اللَّه غلامًا) مفعول (أسقطت) (قد نبت شعره) يريد أنه قد تكامل شعرا وبشرًا. (فقال أبو القاتلة) واسمه مسروح، كما في رواية الطبراني، وأنَّ ابنته أم عفيف (٣)، وكانت تحت حمل بن النابغة، لكن في روايته: فقال أخوها العلاء بن مسروح: يا رسول اللَّه (٤) (إنه كاذب، إنه واللَّه ما استهل) قال القاضي عياض: استهل المولود: رفع صوته عند الولادة، وكل شيء رفع صوته فقد استهل، ومنه: أهلَّ للحج؛ لأنه رفع الصوت بالتلبية (٥) (ولا شرب، ولا أكل، فمثله) أي: مثل ذلك (يطل)

стр. 11775

قال القرطبي: رويناه باثنتين من تحت، أي: وتشديد اللام، بمعنى: يهدر، ولا يطلب به، ورويناه بباءٍ موحدة من البطلان، أي: هو ممن ينبغي أن يبطل. قال: والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد، أي: هذا لا ينبغي أن يكون فيه شيء. انتهى (١). وهذا يقتضي أنه لم يرضع أيضًا. (فقال النبي ﷺ : أسجع) بفتح همزة الاستفهام التي للإنكار، والسين المهملة، مع إسكان الجيم، وهو تواطؤ فواصل الكلام المنثور على حرف واحد، هكذا حده في "شرح المفتاح" (الجاهلية وكهانتها؟ ! ) أي: أسجع كما كانت الكهان يسجعون حين يخبرون عن المغيبات، كما ذكر ابن إسحاق وغيره، من سجع شِق وسطيح وغيرهما، وهي عادة مستمرة. قيل: إنما أنكر عليه السجع؛ لأنه جاء به في مقابلة حكم اللَّه مستبعدًا له، ولم يذمه من حيث السجع؛ لوروده في الكتاب والسنة (أدِّ) بفتح الهمزة، وتشديد الدال، أي: أعط وادفع (في الصبي) الذي سقط ميتًا (غرة) عبد أو أمة (قال ابن عباس: كان اسم إحداهما مليكة) بضم الميم مصغر (والأخرى: أم كطيف) بضم الغين المعجمة مصغر، ورواية الطبراني عن عويمر قال: كانت أختي مليكة، وامرأة منا يقال لها: أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة، فضربت أم عفيف مليكة بمسطح بيتها وهي حامل (٢). [٤٥٧٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يونس (٣) بن محمد) المؤدب

стр. 11776

البغدادي الحافظ (ثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (ثنا المجالد) بن سعيد الهمداني، من رجال مسلم (ثنا الشعبي عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أنَّ امرأتين من هذيل) ورواية الطبراني عن أبي المليح الهذلي، عن أبيه قال: كان فينا رجل يقال [له] (١): حمل بن مالك له امرأتان، إحداهما هذلية والأخرى عامرية، فضربت الهذلية بطن العامرية بعمود خباء أو فسطاط (٢). (قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منهما زوج وولد) أي: بيت (قال: فجعل رسول اللَّه ﷺ دية المقتولة على العاقلة (٣)، وبرأ زوجها) حمل بن مالك (وولدها) وفي معناه ولد الولد وإن سفل، فإنهم لا يجب عليهم شيء من الدية، واستثنوا من العصبة هم والأصول والآباء والأجداد؛ لأنهم أبعاض الجاني، فكما لا يتحمل الجاني لا تتحمل أبعاضه؛ لأنهم جزء منه (قال: فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا) لأنا عاقلتها نتحمل عنها الدية (فقال رسول اللَّه ﷺ : لا) بل (ميراثها لزوجها وولدها) رواية الترمذي: فقضى رسول اللَّه ﷺ بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن عقلها على عصبتها (٤). كما سيأتي. فيه أنَّ الزوج والأولاد من مستحقي الفرض، والتعصيب مقدم على العاقلة. [٤٥٧٦] (ثنا وهب بن بيان) الواسطي (وابن السرح قالا: ثنا) عبد اللَّه

стр. 11777

(ابن وهب) قال (أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلتا (١) امرأتان من هذيل) وفي رواية لمسلم: من بني لحيان (٢). ولا مخالفة؛ لأن لحيان فخذ من هذيل، ولهذا صدق أن يقال على القاتلة أنها هذلية لحيانية (فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها) تقدم أنه لا منافاة بينها وبين الرواية المتقدمة: بمسطح أو بعمود خباء. إذ يحتمل أن تكون جمعت ذلك عليها، فأخبر أحدهما بالحجر، والآخر بالعمود. (فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقضى رسول اللَّه ﷺ دية) منصوب بـ (قضى)؛ لأنها بمعنى أوجب -كما تقدم- أو ألزم (جنينها) مضاف إليه (غرة) بدل مما قبله منصوب، ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ، أي: هي غرة، ويجوز التنوين وغيره (عبد) إن قرئ (غرة) بلا تنوين، فـ (عبد) مجرور على الإضافة، ومع التنوين في (عبد) النصب والرفع كما في (غرة) (أو وليدة) معطوف على (عبد) فيجوز فيها الثلاثة الأوجه التي في (عبد) و (أو) فيه للتنويع أو التخيير، لا للشك، يعني بالوليدة: الأمة، كما في الرواية المتقدمة مكان الوليدة (وقضى بدية المرأة) المقتولة (على عاقلتها) هذا يوهم خلاف المراد، والتقدير: قضى بدية المرأة المقتولة على عاقلة القاتلة [ويدل على هذا التقدير الرواية المتقدمة: فجعل دية المقتولة على عصبة القاتلة] (٣) (وورثها ولدها)

стр. 11778

أي: أولادها العصبة (ومن معهم) الزوج، ولم يختلف في أن الزوج يرث هنا من دية زوجته فرضه، وإن كانوا قد أختلفوا فيه: هل يرث من دية الجنين أم لا؟ . (فقال حمل بن مالك بن النابغة الهذلي: يا رسول اللَّه، كيف أغرم دية) فيه دلالة على أنه غارم، وليس بوارث؛ ولهذا قال الليث بن سعد وربيعة: إن الغرة للأم خاصة (من لا شرب ولا أكل) قدم الشرب على الأكل ليحصل السجع بمماثلة اللام التي في (يطل) (ولا نطق ولا استهل) أي: رفع صوته بالبكاء (فمثل ذلك يطل) المعروف في نسخ أبي داود بضم المثناة تحت، وتشديد اللام، ورجحه الخطابي (١)، والأكثر بالموحدة. (فقال رسول اللَّه ﷺ : إنما هذا من إخوان الكهان) جمع كاهن (من أجل سجعه الذي سجع) يعني: أنه تشبه بالكهان، فسجع كما يسجعون حين يخبرون عن المغيبات، كما تقدم. [٤٥٧٧] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ في هذِه القصة) المذكورة (قال: ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت) قال العلماء: هذا الكلام يوهم خلاف مراده، فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجني عليها، وهي أم الجنين، لا الجانية، كما تقدم، فيحمل المراد على أن المراد بقوله: "التي قضى عليها بالغرة". أي: التي قضى لها بالغرة، فـ (على) بمعنى (اللام)، كما أنَّ (اللام) تأتي بمعنى (على) في قوله تعالى:

стр. 11779

﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ (١) أي: على الأذقان، وهم يحملون الشيء على نظيره. (فقضى رسول اللَّه ﷺ بأنَّ ميراثها لبنيها، وأنَّ العقل على عصبتها) كذا في مسلم (٢). قال النووي: أي: على عصبة القاتلة (٣). [٤٥٧٨] (ثنا عباس) بالباء الموحدة، والسين المهملة (بن عبد العظيم) العنبري من حفاظ البصرة، روى عنه البخاري في الأيمان وغيرها، ومسلم قال (ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن موسى) العبسي، كان عالمًا بالقراءات رأسًا فيه، قال العجلي: ما رأيته رافعًا رأسه ولا ضاحكًا قط (٤). (ثنا يوسف بن صهيب، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي. (أنَّ امرأة خذفت امرأة فأسقطت) جنينها (فرفع ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ ، فجعل في ولدها خمسمائة شاة، ونهى يومئذٍ) أي: يوم رفع إليه إسقاط المرأة من الخذف، ثم حذف وعوض التنوين عنه (عن الخذف) وظاهره أن قصة المرأة كانت سببًا للنهي عن الخذف. قال ابن الأثير: الخذف بالخاء المعجمة أي: تأخذ حصًا أو نوًى فتجعلها بين سبابتيك ترميها، أو تأخذ محذفة من خشب، فترمي بين إبهامك والسبابة (٥). (قال أبو داود: هكذا) قال عباس في (الحديث خمسمائة شاة) وفي

стр. 11780

رواية الطبراني: فيه غرة عبد أو أمة أو خمسمائة. لكن لم يذكر "شاة"، وهو وهم (والصواب: مائة شاة) قال ابن قدامة في "المغني": جاء في حديث أبي هريرة: قضى رسول اللَّه ﷺ في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل، [وجعل ابن سيرين مكان الفرس مائة شاة، ونحوه قال الشعبي؛ لأنه روي في حديث عن النبي ﷺ أنه جعل في ولدها مائة شاة (١). [٤٥٧٩] (ثنا إبراهيم بن موسى الرازي) قال (ثنا عيسى) بن يونس (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة ﵁ قال: قضى رسول اللَّه ﷺ في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس (٢) أو بغل) ذهب عروة وطاوس ومجاهد إلى أن في الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس؛ لأن الفرس اسم لذلك، أي: للغرة التي في وجهها. قال ابن قدامة: وسنة رسول اللَّه ﷺ قاضية على ما خالفها، وذكر الفرس والبغل في الحديث وهم، انفرد به عيسى بن يونس عن سائر الرواة، والظاهر أنه وهم فيه، وهو متروك في البغل بغير خلاف، فكذلك في الفرس. انتهى (٣). وروى الطبراني عن شيخه المقدام بن داود بإسناده إلى أبي المليح

стр. 11781

عن أبيه: فقضى رسول اللَّه ﷺ في المرأة بالعقل، وفي الجنين بغرة عبد أو أمة أو بفرس أو بعشرين من الإبل أو كذا وكذا من الغنم (١). (قال أبو داود: روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد اللَّه، عن محمد بن عمرو) بن علقمة (ولم يذكرا: أو فرس أو بغل) المذكورين قبله. [٤٥٨٠] (ثنا محمد بن سنان العوقي) بفتح الواو، وكسر القاف، الباهلي، والعوقة حي من الأزد نزل فيهم، روى عنه البخاري (٢)، آخر من حدث عنه أبو مسلم (٣) (عن شريك) بن عبد اللَّه القاضي (عن مغيرة، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (وجابر، عن الشعبي قال: الغرة) يعني (خمسمائة درهم) حكى القرطبي عن الثوري وأبي حنيفة أنهما قالا: الغرة خمسمائة درهم؛ لأن دية أمة عندهم خمسمائة درهم (٤) و (قال ربيعة) بن أبي عبد الرحمن (الغرة خمسون دينارًا) هذا مذهب ربيعة في واجب الغرة، وأما بالتقدير فقدرها جماعة من الصحابة بخمسين دينارًا أو ستمائة درهم، لكن هل هذا مع عدم الإبل أو مع وجودها؟ هذا محل الخلاف. * * *

стр. 11782

٢٢ - باب فِي دِيَةِ المُكاتَبِ ٤٥٨١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ هِشامٍ وَحَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَعْلَى بْن عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ الصَّوّافُ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في دِيَةِ المُكاتَبِ يُقْتَلُ يُودى ما أَدى مِنْ مُكاتَبَتِهِ دِيَةَ الحُرِّ وَما بَقي دِيَةَ المَمْلُوكِ (١). ٤٥٨٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِذا أَصابَ المُكاتَبُ حَدًّا أَوْ وَرِثَ مِيراثًا يَرِثُ عَلَى قَدْرِ ما عَتَقَ مِنْهُ" (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَلي، عَنِ النَّبي ﷺ وَأَرْسَلَهُ حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ وَاسْماعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبي ﷺ ، وَجَعَلَهُ إِسْماعِيلُ ابن عُلَيَّةَ قَوْلَ عِكْرِمَةَ. * * * باب دية المكاتب [٤٥٨١] ([حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، وحدثنا إسماعيل عن هشام و] (٣) ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (ثنا يعلى (٤) بن عبيد) الطيالسي (٥)، ثقة عابد.

стр. 11783

قال (ثنا حجاج) (١) بن أبي عثمان (الصواف) البصري، ثقة ([جميعًا] (٢) عن يحيى (٣) بن أبي كثير) اليمامي. (عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قضى رسول اللَّه ﷺ في دية المكاتب يقتل) أي: أنه إذا قتله أحد (يودى) بضم الياء، وإسكان الواو، وفتح الدال المهملة، أي: يؤخذ من ديته كما يؤخذ من دية الحر بقدر (ما أدى) بفتح الهمزة، وتشديد الدال، أي: بمقدار ما أعطى ودفع (من) دين (مكتابته) (٤) الصحيحة، قال الخطابي: لم يقل بهذا الحديث فيما بلغنا إلا إبراهيم النخعي، وروي [عن] (٥) علي، وإذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخًا أو معارضًا بما هو أولى منه (٦)، وفيه نظر فقد حكي هذا القول عن أحمد ابن حنبل (٧). (دية الحر) من غيره (وما بقي) مما لم يؤده من دين الكتابة ففيه (دية المملوك) بحسابه، وعن علي: تجري العتاقة في المكاتب في أول

стр. 11784

نجم (١). يعني: أنه يعتق منه بقدر ما أدى، وعنه أنه قال: يرث ويحجب ويعتق منه بقدر ما أدى. واحتج بهذا الحديث. [٤٥٨٢] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي، شيخ البخاري قال (ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا أصاب المكاتب حدًّا) أي: فيحد بقدر ما عتق منه بحسابه، وهذا فيما إذا كان الحد فيما يتبعض كالضرب ونحوه (أو ورث ميراثًا يرث على قدر ما عتق منه) وفي رواية: "إذا أصاب المكاتب حدًّا أو ميراثًا ورث بحساب ما عتق منه، وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه" (٢). (رواه وهيب) (٣) بن خالد الباهلي، لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه (عن أيوب) بن أبي تميمة (عن عكرمة، [عن علي عن النبي ﷺ ، وأرسله حماد بن زيد وإسماعيل عن أيوب عن عكرمة] (٤) عن النبي ﷺ ، وجعله إسماعيل ابن علية) من (قول عكرمة) عن ابن عباس ﵄. * * *

стр. 11785

٢٣ - باب فِي دِيَةِ الذِّمّيِّ ٤٥٨٣ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلي، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "دِيَةُ المُعاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الحُرِّ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ أُسامَةُ بْن زَيْدٍ اللَّيْثي وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن الحارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مِثْلَهُ. * * * باب في دية الذمي [٤٥٨٣] (ثنا يزيد بن خالد بن موهب) بفتح الميم والهاء (الرملي) قال ([حدثنا] (٢) عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق. (عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃، عن النبي ﷺ قال: دية المعاهد) بفتح الهاء. قال الجوهري: المعاهد: الذمي (٣). وهذا هو الموافق لما بوب عليه المصنف (نصف دية الحر) المسلم، فيه حجة على أن دية أهل الكتاب على نصف دية المسلم، وهو محكي عن عمر بن عبد العزيز وعروة ابن الزبير وعمرو بن شعيب راوي الحديث (٤)، وبه قال مالك (٥)

стр. 11786

وأحمد بن حنبل (١)، وقال أبو حنيفة والثوري: ديته كدية المسلم (٢). وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود ومعاوية (٣)، وقال الشافعي: دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم (٤). وحجته أن ذلك أقل ما قيل كما تقدم قريبًا. (قال أبو داود: ورواه أسامة بن زيد [الليثي] (٥) وعبد الرحمن بن الحارث) بن عبد اللَّه بن عياش المخزومي، قال ابن سعد: ثقة (٦). (عن عمرو بن شعيب) عن أبيه، عن جده (مثله) أي: مثل ما تقدم. * * *

стр. 11787

٢٤ - باب في الرَّجُلِ يُقاتِلُ الرَّجُلَ فَيَدْفَعُه عَنْ نفْسِهِ ٤٥٨٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قاتَلَ أَجِيرٌ لي رَجُلًا فَعَضَّ يَدَهُ فانْتَزَعَها فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ فَأَتَى النَّبي ﷺ فَأَهْدَرَها وقالَ: "أَتُرِيدُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ في فِيكَ تَقْضَمُها كالفَحْل". قالَ: وَأَخْبَرَني ابن أَبي مُلَيْكَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبا بَكْرٍ ﵁ أَهْدَرَها وقالَ: بَعُدَتْ سِنُّهُ (١). ٤٥٨٥ - حَدَّثَنا زِيادُ بْن أَيُّوبَ أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ وَعَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ بهذا زادَ، ثُمَّ قالَ يَعْني النَّبي ﷺ لِلْعاضِّ: "إِنْ شِئْتَ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِكَ فَيَعَضَّها ثُمَّ تَنْزِعُها مِنْ فِيهِ". وَأَبْطَلَ دِيَةَ أَسْنانِهِ (٢). * * * باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفع (٣) عن نفسه [٤٥٨٤] (ثنا مسدد) قال (ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء) بن أبي رباح (عن صفوان بن يعلى) روى له الجماعة سوى ابن ماجه (عن أبيه) يعلى بن أمية التميمي، حليف قريش، وهو ابن منية، شهد حنينًا والطائف، وأسلم يوم الفتح، وكان عامل عمر على نجران (قال: قاتل أجير) وهو الذي يستأجر للعمل (لي رجلًا فعض يده فنزعها (٤) فندرت) رواية البخاري: فوقعت (٥) (ثنيتاه) فإن قيل: المفرد

стр. 11788

خلاف المثنى. فالجواب أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، أو أراد بالتثنية الجنس (فأتى النبي ﷺ ) رواية الصحيحين: فاختصموا إلى النبي ﷺ (١). (فأهدرها) أي: حكم أن لا ضمان على المعضوض ولا دية إذا لم يقدر على خلاص يده إلا بقلع سنه. (وقال: أتريد أن يضع) الرجل (يده في فيك تقضمها) بفتح الضاد على اللغة الفصيحة (كالفحل) أي: تعضها كما يعض الفحل، كما يجيء مبينًا في الرواية الآتية، يقال: قضمت الدابة شعيرها، تقضمه بفتحها: إذا أكلت بأطراف أسنانها، وخضمته، بالخاء المعجمة: إذا أكلته بفيها كله. ويقال: الخضم: أكل الرطب واللين، والقضم: أكل اليبس (قال: وأخبرني) عبد اللَّه بن عبيد اللَّه -بالتصغير- بن عبد اللَّه (ابن أبي مليكة، عن جده) زهير بن عبد اللَّه بن جدعان، كذا سمى (٢) ابن أبي داود المؤلفِ والد ابن أبي مليكة، والحاكم، وأثبت صحبته ابن عبد البر (٣)، وفي كتاب الزبير بن بكار ما يشعر بأن الضمير في "جده" يعود على "عبيد اللَّه" (أن أبا بكر ﵁ أهدرها) أي: أبطل حكم الثنية (وقال: نفذت) بفتح النون والفاء والذال المعجمة (سنة) أي: مضت سنة من سنن النبي ﷺ التي سنها لها. وفي بعض النسخ: نفذت سنه. بكسر السين. أي: بعض الأسنان، وهذا يقوي ما تقدم بأن المراد من أن الثنية الجنس. وفي رواية: بعدت. بفتح الموحدة وبشد

стр. 11789

العين وفتح الدال، و (سنه) بكسر السين وتشديد النون. [٤٥٨٥] (ثنا زياد بن أيوب) الطوسي، روى عنه البخاري (أخبرني هشيم) بن بشير السلمي، حافظ بغداد (ثنا حجاج وعبد الملك، عن عطاء، عن يعلى بن أمية) بضم الهمزة، وتخفيف الميم مصغر، وهو أبوه، وينسب إلى منية بضم الميم، وسكون النون، وفتح المثناة تحت، وهي أمه (بهذا) و (زاد: ثم قال -يعني: النبي ﷺ للعاض) على يد الآخر (إن شئت أن تمكنه من يدك فيعضها) بفتح العين، ونصب الضاد المعجمة عطف على ما قبله (ثم) بعد العض (تنتزعها (١) من فيه، وأبطل) النبي ﷺ (دية أسنانه) فيه نص صريح على إسقاط القصاص والدية في ذلك، ولم يقل أحد بالقصاص فيما يظهر، وإنما الخلاف في الضمان، فأسقطه أبو حنيفة وبعض المالكية والشافعي (٢). قال القرطبي: مشهور مذهب مالك الضمان. قال: وترك بعضهم القول بالضمان على ما إذا أمكنه نزع يده برفق فانتزعها بعنف، وحمل بعضهم الحديث على أنه كان متحرك الثنايا، ثم قال: ولا ينبغي أن يعدل عن صريح الحديث، وقد روي عن مالك والشافعي في الجمل الصائل لم يكن فيه ضمان، لأنه مأمور بالدفع عن نفسه، ومن فعل ما أمر لم يلزمه ضمان (٣). * * *

стр. 11790

٢٥ - باب فِيمَنْ تَطَبَّبَ ولا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فَأَعْنَتَ ٤٥٨٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عاصِمٍ الأَنْطاكي وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ بْنِ سُفْيانَ أَنَّ الوَلِيدَ ابْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ تَطَبَّبَ وَلا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضامِنٌ". قالَ نَصْرٌ: قالَ: حَدَّثَني ابن جُرَيْجٍ (١). قالَ أَبُو داوُدَ: هذا لَمْ يَرْوِهِ إِلا الوَلِيدُ لا نَدْري هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لا. ٤٥٨٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا حَفْصٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَني بَعْضُ الوَفْدِ الذِينَ قَدِمُوا عَلَى أَبي قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّما طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ لا يُعْرَفُ لَهُ تَطَبُّب قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْنَتَ فَهُوَ ضامِنٌ". قالَ عَبْدُ العَزِيزِ: أَما إِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّعْتِ إِنَّما هُوَ قَطْعُ العُرُوقِ والبَطُّ والكَي (٢). * * * باب من تطبب فيما لا يعلم منه طب بغير علم [٤٥٨٦] (ثنا نصر بن عاصم الأنطاكي) له رحلة ومعرفة (ومحمد بن الصباح بن سفيان) الجرجرائي، وجرجرايا ما بين واسط وبغداد (أن الوليد ابن مسلم) عالم الشام، يقال: من كتب مصنفاته صلح للقضاء وهي سبعون كتابًا.

стр. 11791

(أخبرهم عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: من تطبب) أي: تعاطى علم الطب وتعدى بمعالجة المريض بما يقتل غالبًا، فحصل منه التلف في النفس أو العضو (ولا يعلم منه) معرفة، ولم يعلم منه (طب) ولا يكون ذا درجة وسطى من معرفة حقيقة الطب وأنواعه، وأقسام أمراضه، ويشخص داء العليل، ومعرفة المفردات وطبائعها (فهو ضامن) لما أتلفه، فقد تدق حقيقة المرض وتغمض فيقع الخطأ للطبيب، بأن يظن العلة من مادة حارة وتكون باردة من أصلها، أو يظن المادة باردة وهي حارة، فيقابل البارد بالبارد فيقع الخطأ. ويدخل في تعاطي الطب طب الآدميين وطب البهائم، وهو البيطرة، وربما دخل فيه طب الأديان، فمن تعاطى المشيخة وجلس لها ولا يعرف أمراض القلوب، فربما وقع منه الفساد. وكذا كل من تعاطى علما (١) لا يعرفه، كمن تعاطى خياطة الملبوس مثلًا وفصل قماشًا وخاطه وهو لا يعرفه، فإنه لا يكون ضامنًا لما أفسده، وهذِه مصيبة قد عمت، فنسأل اللَّه العافية. وهذا الحديث يتناول من تطبب بوصفه وقوله كالطبائعي، وبمروده وهو الكحال وبمبضعه ومراهمه كالجرائحي، وبموساه وهو الحالق، وبريشته وهو الفاصد، وبمحاجمه كالحجام، وبخلعه ووصله كالمجبر، وبقربته كالحاقن، واسم الطبيب يقع على هؤلاء كلهم.

стр. 11792

(قال نصر) بن عاصم (قال) الوليد بن مسلم (حدثني ابن جريج. قال أبو داود: هذا لم يروه إلا الوليد) بن مسلم (لا ندري هو صحيح أم لا) لأنه من غريب الأفراد، أي: انفرد الوليد بروايته عن ابن جريج لم يروه عنه [غيره] (١) فلم نعرف صحته. [٤٥٨٧] (ثنا محمد بن العلاء) قال (ثنا حفص) بن غياث (ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز) قال (حدثني بعض الوفد الذين قدموا على أبي) يعني: والده عمر بن عبد العزيز ﵁. (قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أيما) مبتدأ وخبره ما بعد فاء الجزاء، وهو جملة اسمية. أي: شرطية تفيد العموم في إفراد ما أضيفت إليه من ذوي العلم، لا بمعنى أنها تدل على جميع العقلاء، بل على مبهم من العقلاء المتطببين التي أضيفت إليهم مما لا يتناهى عددهم و (ما) المتصلة بها زائدة للتأكيد (طبيب) مضاف إليه (تطبب على قوم) أي: جعل طبيبًا عليهم و (لا يعرف) بضم المثناة تحت (له تطبب) متقدم (قبل ذلك، فأعنت) بفتح الهمزة والنون والتاء، أي: أفسد المريض بتطببه (فهو ضامن) جملة اسمية في موضع رفع خبر المبتدأ، والمراد أن المتعاطي علمًا أو عملًا يضمن ما تلف. (قال عبد العزيز) بن عمر (أما) بتخفيف الميم (إنه ليس) أي: إن الضمان ليس هو (بالنعت) أي: لا يجب على المتطبب بمجرد الوصف للدواء الذي يحصل به التلف (إنما) أي: إنما الضمان (هو)

стр. 11793

في (قطع العروق (١) [والبط والكي]) (٢) بالحديد، وما في معناه؛ لأن وصف الطبيب سبب للتلف، والسبب هو الذي يؤثر في التلف [ولا يحصله، وقطع العروق مباشرة، فإن المباشرة هي التي تؤثر في التلف] (٣) وتحصله، ومثل الفقهاء السبب كشهادة الزور على القتل والمباشرة بحز الرقبة، والقاعدة عندهم إذا اجتمع سبب ومباشرة، فالضمان على المباشر دون المسبب. * * *

стр. 11794

٢٦ - باب فِي دِيَةِ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ ٤٥٨٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍ وأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ مُسَدَّدٌ: - خَطَبَ يَومَ الفَتْحِ، -ثُمَّ اتَّفَقا- فَقالَ: "أَلا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كانَتْ في الجاهِلِيَّةِ مِنْ دَمٍ أَوْ مالٍ تُذْكَرُ وَتُدْعَى تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا ما كانَ مِنْ سِقايَةِ الحاجِّ وَسِدانَةِ البَيْتِ". ثُمَّ قالَ: "أَلا إِنَّ دِيَةَ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ ما كانَ بِالسَّوْطِ والعَصا مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ مِنْها أَرْبَعُونَ في بُطُونِها أَوْلادُها" (١). ٤٥٨٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ عَنْ خالِدٍ بهذا الإِسْنادِ نَحْوَ مَعْنَاهُ (٢). * * * باب في دية الخطأ التي هي شبه العمد [٤٥٨٨] (ثنا سليمان بن حرب ومسدد المعنى، قالا: ثنا حماد (٣) عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ ، قال مسدد: خطب. ثم اتفقا قال: ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية من دم أو مال. .) الحديث، تقدم في بابه قبل سبع أوراق. [قطع العروق التي يخرج منها الدم يحصل بالفصد والحجامة وغيرهما "والبط" بالرفع هو بط الدمل والقرح ونحوهما، وهو الشق "والكي" وكي الجرح المقطوع أو كي العضو العليل، وقد ثبت في

стр. 11795

الصحيح من حديث جابر أن النبي ﷺ بعث إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع له عرقًا وكواه عليه (١)] (٢). * * *

стр. 11796

٢٧ - باب فِي جِنايَةِ العَبْدِ يَكُونُ لِلْفُقَراءِ ٤٥٩٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَني أَبي، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ غُلامًا لأُناسٍ فُقَراءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلامٍ لأُناسٍ أَغْنِياءَ فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبي ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّا أُناسٌ فُقَراءُ. فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا (١). * * * باب في [جناية العبد] (٢) يكون للفقراء [٤٥٩٠] (حدثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا معاذ بن هشام) قال (ثنا أبي) هشام بن أبي عبد اللَّه أبو بكر الدستوائي. أي: كان يبيع الثياب الدستوائية، ودستواء من الأهواز (عن قتادة، عن أبي نضرة) بسكون الضاد المعجمة، اسمه المنذر بن مالك العبدي، من تابعي البصرة (عن عمران بن حصين ﵄ أن غلامًا لأناس فقراء) ظاهر لفظ الغلام أنه دون البلوغ، وظاهر اللام في قوله: "لأناس" أن يكون مملوكًا، وإذا كان صغيرًا رقيقًا فليس عليه قصاص؛ لأنه غير مكلف ولا على ملاكه؛ لأنهم فقراء، لكن مذهب الشافعي وجماعة أن المال يتعلق برقبة العبد (٣)، ويخير سيده بين أن يسلمه للبيع وبين أن يفديه،

стр. 11797

وفي الحديث التصريح بأن أسياده فقراء، فيحمل على أن العبد أعجمي يرى وجوب طاعة السيد في كل شيء، فضمان المال على هذا على [سيده وإن كان] (١) سيده فقيرًا، فلا يطالب في الحال، بل ينتظر إلى ميسرة. (قطع أذن غلام لأناس أغنياء فأتى أهله إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا أناس فقراء. فلم يجعل عليه شيئًا) أي: في الحال كما تقدم، الحديث رواه النسائي في القود (٢)، ومعناه أن الغلام الجاني كان حرًّا وجنايته خطأ وعاقلته فقراء، ويشبه أن الغلام المجني عليه أيضًا [كان] (٣) حرًّا؛ لأنه لو كان عبدًا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنًى، لأن العاقلة تحمل عنه. * * *

стр. 11798

٢٨ - باب فِيمَنْ قَتَلَ في عِمِّيّا بَيْنَ قَوْمٍ ٤٥٩١ - قالَ أَبُو داوُدَ: حُدِّثْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْن دِينارٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قُتِلَ في عِمَّيّا أَوْ رَمْيًا يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ أَوْ بِسَوْطٍ فَعَقْلُهُ عَقْلُ خَطَإٍ وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَقَوْدُ يَدَيْهِ، فَمَنْ حالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أَجْمَعِينَ" (١). * * * باب من قتل في عِمِّيَّا بين قوم [٤٥٩١] (حدثت عن سعيد بن سليمان) بن سعدويه الضبي الواسطي (عن سليمان بن كثير) العبدي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه (٢). (عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس [﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : ] (٣) من قتل في عميَّا) قال في "مختصر المطالع" و"المشارق": عميّا: مقصور، يقال: قتيل عميَّا إذا لم يعلم قاتله (٤). وقد تقدم فيه غير هذا (أو رميا يكون [بينهم] (٥) بحجر) عطف "رميًا" بالنصب على قوله "في عميَّا" فإن محله النصب. (أو بسوط فعقله عقل خطأ) لا قصاص فيه، بل الدية (ومن قتل عمدًا

стр. 11799

فقود يديه) عبر باليدين عن الجملة، لأن القتل يقع بهما غالبًا، تقديره: ومن قتل عمدًا فقوده. أي: القصاص فيه على عاقلته (فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين) تقدم. * * *

стр. 11800

٢٩ - باب فِي الدَّابَّةِ تَنْفَحُ بِرِجْلِها ٤٥٩٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ حُسَينٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "الرِّجْلُ جُبارٌ". قالَ أَبُو داوُدَ: الدّابَّةُ تَضْرِبُ بِرِجْلِها وَهُوَ راكِبٌ (١). * * * [باب في الدابة تنفح برجلها تنفح بفتح التاء والفاء، ثم حاء مهملة] (٢) أي: تضرب برجلها. [٤٥٩٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (ثنا محمد بن يزيد) قال (ثنا سفيان [بن حسين] (٣)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: الرجل) بكسر الراء. أي: إذا رمت (٤) الدابة إنسانًا برجلها (جبار) بضم (٥) الجيم وتخفيف الباء الموحدة.
следующие страницы →