← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11796–11835 · переход к 11801.

стр. 11796

٢٧ - باب فِي جِنايَةِ العَبْدِ يَكُونُ لِلْفُقَراءِ ٤٥٩٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَني أَبي، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ غُلامًا لأُناسٍ فُقَراءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلامٍ لأُناسٍ أَغْنِياءَ فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبي ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّا أُناسٌ فُقَراءُ. فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا (١). * * * باب في [جناية العبد] (٢) يكون للفقراء [٤٥٩٠] (حدثنا أحمد بن حنبل) قال (ثنا معاذ بن هشام) قال (ثنا أبي) هشام بن أبي عبد اللَّه أبو بكر الدستوائي. أي: كان يبيع الثياب الدستوائية، ودستواء من الأهواز (عن قتادة، عن أبي نضرة) بسكون الضاد المعجمة، اسمه المنذر بن مالك العبدي، من تابعي البصرة (عن عمران بن حصين ﵄ أن غلامًا لأناس فقراء) ظاهر لفظ الغلام أنه دون البلوغ، وظاهر اللام في قوله: "لأناس" أن يكون مملوكًا، وإذا كان صغيرًا رقيقًا فليس عليه قصاص؛ لأنه غير مكلف ولا على ملاكه؛ لأنهم فقراء، لكن مذهب الشافعي وجماعة أن المال يتعلق برقبة العبد (٣)، ويخير سيده بين أن يسلمه للبيع وبين أن يفديه،

стр. 11797

وفي الحديث التصريح بأن أسياده فقراء، فيحمل على أن العبد أعجمي يرى وجوب طاعة السيد في كل شيء، فضمان المال على هذا على [سيده وإن كان] (١) سيده فقيرًا، فلا يطالب في الحال، بل ينتظر إلى ميسرة. (قطع أذن غلام لأناس أغنياء فأتى أهله إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا أناس فقراء. فلم يجعل عليه شيئًا) أي: في الحال كما تقدم، الحديث رواه النسائي في القود (٢)، ومعناه أن الغلام الجاني كان حرًّا وجنايته خطأ وعاقلته فقراء، ويشبه أن الغلام المجني عليه أيضًا [كان] (٣) حرًّا؛ لأنه لو كان عبدًا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنًى، لأن العاقلة تحمل عنه. * * *

стр. 11798

٢٨ - باب فِيمَنْ قَتَلَ في عِمِّيّا بَيْنَ قَوْمٍ ٤٥٩١ - قالَ أَبُو داوُدَ: حُدِّثْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْن دِينارٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قُتِلَ في عِمَّيّا أَوْ رَمْيًا يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ أَوْ بِسَوْطٍ فَعَقْلُهُ عَقْلُ خَطَإٍ وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَقَوْدُ يَدَيْهِ، فَمَنْ حالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أَجْمَعِينَ" (١). * * * باب من قتل في عِمِّيَّا بين قوم [٤٥٩١] (حدثت عن سعيد بن سليمان) بن سعدويه الضبي الواسطي (عن سليمان بن كثير) العبدي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه (٢). (عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس [﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : ] (٣) من قتل في عميَّا) قال في "مختصر المطالع" و"المشارق": عميّا: مقصور، يقال: قتيل عميَّا إذا لم يعلم قاتله (٤). وقد تقدم فيه غير هذا (أو رميا يكون [بينهم] (٥) بحجر) عطف "رميًا" بالنصب على قوله "في عميَّا" فإن محله النصب. (أو بسوط فعقله عقل خطأ) لا قصاص فيه، بل الدية (ومن قتل عمدًا

стр. 11799

فقود يديه) عبر باليدين عن الجملة، لأن القتل يقع بهما غالبًا، تقديره: ومن قتل عمدًا فقوده. أي: القصاص فيه على عاقلته (فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين) تقدم. * * *

стр. 11800

٢٩ - باب فِي الدَّابَّةِ تَنْفَحُ بِرِجْلِها ٤٥٩٢ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ حُسَينٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "الرِّجْلُ جُبارٌ". قالَ أَبُو داوُدَ: الدّابَّةُ تَضْرِبُ بِرِجْلِها وَهُوَ راكِبٌ (١). * * * [باب في الدابة تنفح برجلها تنفح بفتح التاء والفاء، ثم حاء مهملة] (٢) أي: تضرب برجلها. [٤٥٩٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (ثنا محمد بن يزيد) قال (ثنا سفيان [بن حسين] (٣)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: الرجل) بكسر الراء. أي: إذا رمت (٤) الدابة إنسانًا برجلها (جبار) بضم (٥) الجيم وتخفيف الباء الموحدة.

стр. 11801

أي: هدر لا قود فيه ولا دية. وفي البخاري عن ابن سيرين: كانوا لا يضمنون من النفحة (١) ويضمنون من رد العنان (٢). والفرق بينهما أن راكب الدابة لا يمكنه التحفظ من ضرب رجلها، ويمكنه التحفظ من عنانها، العجماء هي البهيمة، سميت بذلك لأنها لا تتكلم. * * *

стр. 11802

٣٠ - باب العَجْماءُ والمَعْدِنُ والبِئْرُ جُبارٌ ٤٥٩٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبي سَلَمَةَ سَمِعا أَبا هُرَيْرَةَ يُحدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ والمَعْدِنُ جُبارٌ والبِئْرُ جُبارٌ وَفي الرِّكازِ الخُمُسُ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: العَجْماءُ: المُنْفَلِتَةُ التي لا يَكُونُ مَعَها أَحَدٌ وَتَكُونُ بِالنَّهارِ وَلا تَكُونُ بِاللَّيْلِ. * * * [٤٥٩٣] (ثنا مسدد، ثنا سفيان) بن حسين (٢) [قال الشافعي: حديث "الرجل جبار" غلط (٣). قال الدارقطني: لم يرو "الرجل" غير سفيان بن حسين (٤)] (٥) (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، سمعا أبا هريرة يحدث عن رسول اللَّه ﷺ قال: العجماء) تقدم (جرحها) بفتح الجيم هو المصدر، وبالضم الاسم، أي: إتلافها هدر [(جبار)] (٦)، سواء كانت مرسلة أو عليها راكبها، وفيه تفصيل في كتب الفقه (والمعدن) بكسر الدال، من عدن بالمكان إذا أقام به ولم يبرح منه، ومنه جنات عدن، ومعناه أن الرجل يحفر بئرًا في مكان يسوغ له فيه الحفر، أو يحفر

стр. 11803

معدنًا فيمر مار فيقع فيه فيموت، أو يستأجر أجيرًا فيموت في حفر البئر، أو يقع فيه، فلا ضمان على حافره. (جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس) الركاز المركوز كالكتاب المكتوب، وفي الشرع: دفين الجاهلية، وفيه الخمس. (قال أبو داود: العجماء المنفلتة التي لا يكون معها أحد) فإتلافها هدر (وتكون بالنهار لا تكون بالليل) فإن عليه حفظها بالليل. * * *

стр. 11804

٣١ - باب فِي النّارِ تَعَدَّى ٤٥٩٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلاني، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ ح، وَحَدَّثَنا جَعْفَرُ بْن مُسافِرٍ التِّنِّيسي، حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ المُبارَكِ، حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ الصَّنْعاني كِلاهُما عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "النّارُ جُبارٌ" (١). * * * [٤٥٩٤] (ثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، ثنا عبد الرزاق، ح. وثنا جعفر بن مسافر التنيسي) بكسر التاء والنون المشددة (ثنا زيد بن المبارك، ثنا عبد الملك الصنعاني (٢)، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هربرة قال رسول اللَّه ﷺ : النار) أي: إذا أوقد نارًا في أرضه [فعرض لها ريح] (٣) فحملها إلى أرض غيره، فأتلفت شيئا لا ضمان عليه (جبار) هدر. * * *

стр. 11805

٣٢ - باب القِصاصِ من السِّنِّ ٤٥٩٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ أُخْتُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَتَوُا النَّبي ﷺ فَقَضَى بِكِتابِ اللَّهِ القِصاصَ، فَقالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: والَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتها اليَوْمَ. قالَ: "يا أَنَسُ كتابُ اللَّهِ القِصاصُ". فَرَضُوا بِأَرْشٍ أَخَذُوهُ، فَعَجِبَ نَبي اللَّهِ ﷺ وقالَ: "إِنَّ مِنْ عِبادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ" (١). قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ يُقْتَصُّ مِنَ السِّنِّ؟ قالَ: تُبْرَدُ. * * * باب القصاص من السن [٤٥٩٥] (ثنا [مسدد]) (٢) الحافظ ([حدثنا] (٣) المعتمر) بن سليمان (عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كسرت الربيع) بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء، عمة أنس بن مالك (أخت أنس بن النضر، ثنية امرأة، فأتوا النبي ﷺ فقضى بكتاب اللَّه القصاص، فقال أنس بن النضر) بن ضمضم النجاري: (والذي بعثك بالحق لا تكسر سنها (٤) اليوم. فقال: يا أنس، كتاب) منصوب، وهو ما وضع فيه المصدر موضع الفعل، أي: كتب اللَّه القصاص، أو على الإغراء (اللَّه

стр. 11806

القصاص) منصوب بدل من "كتاب" (فرضوا بأرش أخذوه، فعجب (١) نبي اللَّه ﷺ ) من ذلك (وقال: إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره) أي: لأبر قسمه، ولا يخيبه؛ لكرامته عليه، فيه الثناء على الآدمي إذا لم يخف عليه الفتنة. (قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قيل له: كيف يقتص من السن؟ قال: يبرد) بضم الياء المثناة تحت وإسكان الباء الموحدة. أي: يكون القصاص بالمبرد؛ ليؤمن أخذ الزيادة، خلافًا للشافعي (٢). * * *

стр. 11807

باب في دية الخط شبه العمد (١) [٤٥٨٨/ م] (ثنا سليمان بن حرب) تقدم الباب بكماله في باب الدية كم هي. إلى قوله (منها أربعون، في بطونها أولادها) وفيه زيادة على ما هنا (فكبر ثلالًا، ثم قال: لا إله إلا اللَّه، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) إلى هنا. رواه مسدد. وبه يتم كتاب الديات بحمد اللَّه والسلام على محمد [وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا] (٢) [في يوم الجمعة سابع محرم سنة ٨٤٦. يتلوه كتاب السنة] (٣). * * *

стр. 11808

كتاب السنة

стр. 11809

٤١ - كتاب السنة ١ - باب شَرْحِ السُّنَّةِ ٤٥٩٦ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقَتِ النَّصارى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً" (١). ٤٥٩٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قالا: حَدَّثَنا أَبو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنا صَفْوانُ، ح وَحَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا بَقِيَّة، قالَ: حَدَّثَني صَفْوانُ نَحْوَهُ، قالَ: حَدَّثَني أَزْهَرُ بْن عَبْدِ اللَّهِ الحَرازي، عَنْ أَبي عامِرٍ الهَوْزَني، عَنْ مُعاوِيةَ بْنِ أَبي سُفْيانَ أنَّهُ قامَ فِينا فَقالَ: أَلا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قامَ فِينا فَقالَ: "أَلا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَإِنَّ هذِه المِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ ثِنْتانِ وَسَبْعُونَ في النّارِ وَواحِدَةٌ في الجَنَّةِ وَهي الجَماعَةُ".

стр. 11810

زادَ ابن يَحْيَى وَعَمْرٌو في حَدِيثَيْهِما: "وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتي أَقْوامٌ تَجارى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْواءُ كَما يَتَجارى الكَلْبُ لِصاحِبِهِ". وقالَ عَمْرٌو: "الكَلْبُ بِصاحِبِهِ لا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ" (١). * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [أول كتاب] شرح [السنة] [٤٥٩٦] (ثنا وهب بن بقية، عن خالد) بن عبد اللَّه الواسطي الطحان (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي، أخرج له الشيخان (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : افترقت اليهود على إحدى) وسبعين فرقة (أو اثنتين وسبعين فرقة) اقتصر ابن ماجه على إحدى وسبعين فرقة، دون شك، وزاد: "فواحدة في الجنة وسبعون في النار" (٢). (وتفرقت النصارى على إحدى) وسبعين (أو اثنتين وسبعين فرقة) ولفظ ابن ماجه: "افترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعين في النار وواحدة في الجنة" (٣)، ولفظ الترمذي: "والنصارى مثل ذلك" (٤).

стр. 11811

(وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة) زاد ابن ماجه: "والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون فرقة في النار" (١). [٤٥٩٧] (ثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى قالا: ثنا أبو المغيرة) (٢) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني (ثنا صفوان) بن عمرو السكسكي، أخرج له البخاري في "الأدب" (٣) والباقون. (ح، وثنا عمرو بن عثمان، ثنا بقية) بن الوليد (حدثني صفوان) السكسكي (نحوه، قال: حدثني أزهر بن عبد اللَّه) بن جميع (الحرازي) بفتح الحاء والراء المخففة، وبعد الألف زاي، نسبة إلى حراز بطن من ذي الكلاع، نزل أكثرهم حمص، وهو صدوق، تكلموا فيه بأنه ناصبي، وجزم البخاري بأنه ابن سعيد (٤). (عن أبي عامر) عبد اللَّه بن لحي، بضم اللام وبالمهملة مصغر (الهوزني) بفتح الهاء والواو نسبة إلى هوزن بن عوف، بطن من ذي الكلاع، من حمير، وهو ثقة مخضرم حمصي. (عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي، هو وأبوه ممن أسلم يوم الفتح. (أنه قام فينا فقال: ألا إن رسول اللَّه ﷺ قام فينا) يومًا (فقال: ألا إن

стр. 11812

من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة) وفي رواية لابن ماجه: "إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة" (١). (وإن هذِه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار) قيل: إن تفصيلها: عشرون منهم روافض، وعشرون من الخوارج، وعشرون قدرية، وسبعة مرجئة، وفرقة نجارية، وهم أكثر من عشر فرق، لكن يعدون واحدة، وفرقة ضرارية، وفرقة جهمية، وثلاث فرق كرامية، فهذِه ثنتان وسبعون (٢). (وواحدة في الجنة، وهي الجماعة) توضحه رواية الترمذي: "تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة" قالوا: من هي يا رسول اللَّه؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي" (٣). وفيه دليل على فضيلة الاعتصام بالسنة والتمسك بها، لا سيما عند كثرة البدع وظهور الأهواء المضلة في هذِه المسألة. (زاد) محمد (ابن يحيى) أحد الرواة (وعمرو) بن عثمان (في حديثهما: وإنه) هذِه الهاء التي في (إن) هي ضمير الشأن والقصة (سيخرج من أمتي) يجوز أن يراد بالأمة أمة الدعوة، فيندرج سائر أرباب الملل الذين ليسوا على قبلتنا، ويجوز أن يراد بالأمة من أجاب الدعوة، فيدخل فيه جميع أهل القبلة دون غيرهم. وقيل: فيه دليل على أن هذِه الفرق كلها غير خارجين عن الدين؛ إذ قد جعلهم النبي ﷺ

стр. 11813

من أمته، وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأويله (١). (أقوام تجارى) بفتح التاء والجيم، أي: تتجارى (بهم) فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا (تلك الأهواء) أي: يتواقعون في الأهواء الفاسدة ويتداعون فيها، تشبيهًا بجري الفرس، ومنه حديث الرياء: "من طلب العلم ليجاري به العلماء" (٢)، أي: يجري معهم في المناظرة والجدال؛ ليظهر علمه إلى الناس رياء وسمعة (كما يتجارى) أي: يجري [(الكلب لصاحبه)] (٣). (وقال عمرو) بن عثمان: كما يتجارى (الكلب) بفتح الكاف واللام، قال في "النهاية": هو داء معروف يعرض للكلب، فمن عضه قتله (٤) (بصاحبه) إذا عضه الكلب. قال ابن الجوزي: علامته في الآدمي المعضوض أن يظهر عليه بعد أيام شيء من الفكر الفاسدة والأحلام الرديئة والوسواس، واختلاط في العقل، وتسيح أطرافه، فيهرب من الضوء ويأخذه الفواق والعطش ويبكي، وربما نبح كالكلاب، وربما بال شيئًا فيه لحمية كأنها حيوانات أو كلاب صغار، قال: ومن لم يدر هل الكلب الذي عضه

стр. 11814

كلب أم لا، فليأخذ لقمة يلطخها بما يسيل من جراحته ويطرحها للكلاب، فإن عافتها فهي عضة كلب، وعلامته في الكلب حمرة العينين ودلع اللسان وسيل ريقه وأنفه وتطأطؤ رأسه ونفور الكلاب منه، ولا يزال يدخل ذنبه بين رجليه، فإذا رأى إنسانًا ساوره. (لا يبقى منه) أي: ممن به داء الكلب (عرق ولا مفصل) بكسر الميم (إلا دخله) يعني: كما يدخل داء الكلب في جميع أعضاء الآدمي، فكذا البدعة تدخل في جميع الأعضاء وتتمكن من أعضائه بحيث لا تخرج منه غالبًا. * * *

стр. 11815

٢ - باب النَّهْي عَنِ الجِدالِ واتِّباعِ مُتَشابِهِ القُرْآنِ ٤٥٩٨ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن إِبْراهِيمَ التُّسْتَري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قَرَأَ رَسُول اللَّهِ ﷺ هذِه الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ إِلَى ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قالَتْ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَإذا رَأَيْتُمُ الذِينَ يَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الذِينَ سَمَّى اللَّهُ فاحْذَرُوهُمْ" (١). * * * باب مجانبة أهل الأهواء (٢) [٤٥٩٨] (ثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي، ثنا يزيد بن إبراهيم التستري) بضم الفوقانية الأولى وسكون المهملة (عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: قرأ رسول اللَّه ﷺ هذِه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾) المحكم باصطلاح الأصوليين هو: المشترك بين النص والظاهر، والمتشابه هو: ما اشترك بين المجمل والمؤول (٣). وقيل: المحكم المتضح المعنى، والمتشابه ما استأثر اللَّه بعلمه (٤)، (إلى) قوله تعالى: (﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾) (٥) أي: ما يتعظ بالقرآن وينتفع به

стр. 11816

إلا ذوو العقول السليمة. (قالت) عائشة (فقال رسول اللَّه ﷺ : فإذا رأيتم الذين يتبعون ما) أي: يسألون عما (تشابه منه) ويجادلون فيه (فأولئك الذين سمى اللَّه) تعالى. أي: عناهم اللَّه (فاحذروهم) ولا تجالسوهم أيها الأمة، فما أجدرهم بالاجتناب، لأنهم طالبون لفتنة الناس في عقائدهم كالإيمان بالقدر ونحوه من علم الصفات مما لم يطلعنا عليه، قال ابن عباس: هم الخوارج (١). * * *

стр. 11817

٣ - باب مُجانَبَةِ أَهْلِ الأَهْواءِ وَبُغْضِهِمْ ٤٥٩٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا خالِدُ بْن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ أَبي زِيادٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْضَلُ الأَعْمالِ الحُبُّ في اللَّهِ والبُغْضُ في اللَّهِ" (١). ٤٦٠٠ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: فَأَخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ -وَكانَ قائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمي- قالَ: سَمِعْت كَعْبَ بْنَ مالِكٍ -وَذَكَرَ ابن السَّرْحِ قِصَّةَ تَخَلّفِهِ عَنِ النَّبي ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ- قالَ: وَنَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلامِنا أَيُّها الثَّلاثَةُ حَتَّى إِذا طالَ عَلي تَسَوَّرْت جِدارَ حائِطِ أَبي قَتادَةَ وَهُوَ ابن عَمّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَواللَّهِ ما رَدَّ عَلي السَّلامَ. ثُمَّ ساقَ خَبَرَ تَنْزِيلِ تَوْبَتِهِ (٢). * * * [٤٥٩٩] (ثنا مسدد، ثنا خالد (٣) بن عبد اللَّه) الواسطي الطحان (ثنا يزيد بن أبي زياد) الكوفي مولى بني هاشم، أخرج له مسلم في الأطعمة (عن مجاهد، عن رجل) لعله الحكم بن سفيان، أو سفيان بن الحكم الثقفي، فإنه روى عنه هكذا في النضح بعد الوضوء (٤). (عن أبي ذر) جندب بن جنادة ﵁ (قال رسول اللَّه ﷺ : أفضل الأعمال الحب في اللَّه والبغض في اللَّه) وكذا روى الإمام أحمد حديث

стр. 11818

البراء بن عازب ﵄: "أوثق عرى الإيمان الحب في اللَّه والبغض في اللَّه" (١) وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" بسند ضعيف (٢). فيه دليل على أنه يجب أن يكون للرجل أعداء يبغضهم في اللَّه كما يكون له أصدقاء وإخوان يحبهم في اللَّه، بيانه أنك إذا أحببت إنسانًا لأنه مطيع للَّه ومحبوب عند اللَّه، فإن عصاه فلا بد أن تبغضه؛ لأنه عاص للَّه وممقوت عند اللَّه، فمن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده، وهذان وصفان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وهو مطرد في الحب والبغض في العادات، ولذلك قال اللَّه تعالى لموسى ﵇: هل واليت لي وليا، وهل عاديت لي عدوًّا (٣).

стр. 11819

[٤٦٠٠] (ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح، ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن) محمد (ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك) أخرج له الشيخان. (أن) والده (عبد اللَّه بن كعب) بن مالك (وكان قائد كعب) بن مالك الخزرجي السلمي (من بنيه) أي: دون بقية أولاده (حين عمي قال: سمعت كعب بن مالك) الحديث. (وذكر) أحمد (ابن السرح قصة تخلفه عن النبي ﷺ في غزوة تبوك) وهي غزوة العسرة (قال: ونهى رسول اللَّه ﷺ المسلمين عن كلامنا). قال القرطبي: فيه دليل على وجوب هجران من ظهرت معصيته فلا يسلم عليه إلى أن يقلع ويظهر توبته (١). وقال السفاقسي: فيه دليل على أن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بالهجران وإن جاوز ذلك ثلاثة أيام. (أيها الثلاثة) قال القرطبي (٢): (الثلاثة) مرفوع على الصفة و (أي)، ويجوز نصبه على الاختصاص [والظاهر أن (الثلاثة) خبر للمبتدأ الذي هو (أيها) وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب على الاختصاص] (٣). وحكى سيبويه: اللهم اغفر لنا العصابة (٤). والثلاثة هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية (٥).

стр. 11820

(حتى إذا طال عليَّ) ذلك من جفوة الناس (تسورت) أي: وثبت على سور (جدار حائط) الحائط: البستان المحوط بالجدار (أبي قتادة) وفيه دليل على جواز دخول الإنسان بستان صديقه وقريبه الذي يعلم أو يظن أنه لا يكره ذلك، بشرط أن يعلم أنه ليس هناك امرأة مكشوفة، واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري الخزرجي السلمي (وهو ابن عمي) زاد البخاري: وأحب الناس إلي (١) (فسلمت عليه، فواللَّه ما رد علي السلام) إنما لم يرد ﵇ لعموم النهي عن كلام الثلاثة، وفيه دليل على أنه لا يسلم على المبتدعة، وفيه أنه لا حرج على الإنسان في ترك رد السلام على أهل الأهواء والبدع والمعاصي، وفيه دليل على أن من حلف أن لا يكلم إنسانًا فسلم عليه أو رد سلامه كان حانثًا (٢). (ثم ساق) كعب بن مالك (خبر تنزيل) اللَّه تعالى (توبته) في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾ وإلى آخر الآية (٣). * * *

стр. 11821

٤ - باب تَرْكِ السَّلامِ عَلَى أَهْلِ الأَهْواءِ ٤٦٠١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَطاءٌ الخُراساني، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلي وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَداي فَخَلَّقُوني بِزَعْفَرانٍ فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبي ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلي وقالَ: "اذْهَبْ فاغْسِلْ هذا عَنْكَ" (١). ٤٦٠٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ البُناني، عَنْ سُمَيَّةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ اعْتَلَّ بَعِيرٌ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَي وَعِنْدَ زَيْنَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْنَبَ: "أَعْطِيها بَعِيرًا". فَقالَتْ: أَنا أُعْطي تِلْكَ اليَهُودِيَّةَ؟ ! فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهَجَرَها ذا الحِجَّةَ والمُحَرَّمَ وَبَعْضَ صَفَرٍ (٢). * * * باب ترك السلام على أهل الأهواء [٤٦٠١] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (أنا عطاء) (٣) ابن أبي مسلم (الخراساني) مولى المهلب بن أبي صفرة. (عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر ﵁ قال: قدمت) بسكون الميم (على أهلي) ليلًا (وقد تشققت يداي، فخلقوني بزعفران، فغدوت على النبي ﷺ فسلمت عليه، فلم يرد عليَّ وقال: اذهب فاغسل هذا) الخلوق (عنك) الحديث.

стр. 11822

تقدم بتمامه في باب الخلوق للرجال، من كتاب الترجل (١). [٤٦٠٢] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت البناني) بضم الموحدة، نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب، وصارت بنانة محلة بالبصرة لنزول هذِه القبيلة بها، وقال الزبير بن بكار: كانت بنانة أمة لسعد ابن لؤي حضنت بنيه فغلبت عليهم (عن سمية) البصرية، وهي مقبولة، لم أقف لها على نسب. (عن عائشة ﵂ قالت (أنه اعتل) بفتح المثناة فوق، أي: مرض (بعير لصفية بنت حيي) بن أخطب، أعتقها النبي ﷺ وتزوجها (وعند زينب) بنت جحش زوج النبي ﷺ ، طلقها زوجها زيد بن حارثة فتزوجها النبي ﷺ (فضل ظهر) أي: ظهر دابة في السفر فاضل عن قدر حاجة صاحبه. (فقال النبي ﷺ لزينب: أعطيها) بفتح همزة القطع أوله وسكون الياء (٢) بعد الطاء، أي: أعطي صفية بنت حيي (بعيرًا) عوض البعير الذي اعتل لها. فيه فضيلة شفاعة الزوج عند إحدى زوجاته أن تهب أو تعير ضرتها المحتاجة كإركاب بعير ونحوه لقوله ﷺ : "من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر عنده" (٣). (فقالت) زينب: (أنا أعطي) بضم الهمزة (تلك اليهودية) وكانت

стр. 11823

إسرائيلية من سبط هارون بن عمران ﷺ . قال ابن عبد البر: روينا أن جارية لها أتت عمر بن الخطاب فقالت له: إن صفية تحب السبت وتصل اليهود. فبعث إليها عمر فسألها، فقالت: أما السبت فإني لم أحبه منذ أبدلني اللَّه عنه يوم الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحمًا وأنا أصلها (١). وروي أن رسول اللَّه ﷺ دخل على صفية وهي تبكي، فقال لها: "ما يبكيكي؟ " قالت: بلغني أن عائشة وحفصة (٢) ينالان مني ويقولان: نحن خير من صفية، نحن بنات عم النبي ﷺ وأزواجه. فقال: "ألا قلت لهن: كيف تكن خيرًا مني وأبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد ﷺ " (٣). (فغضب رسول اللَّه ﷺ ) على زينب بنت جحش لقولها في صفية بنت حيي: "تلك اليهودية" (فهجرها) لذلك، والظاهر أن هذا الهجر هو الإعراض عن فراشها يشق أمره على الزوجة التي تحت زوجها، فيكون ذلك سببًا لعودها إلى الصلاح (ذا الحجة) بكسر الحاء (والمحرم) شهران كاملان (وبعض) شهر (صفر) وفي هذا الحديث رد لما حكاه القرطبي عن العلماء أن غاية هجر الزوجة شهرا، واستدل

стр. 11824

بفعل النبي ﷺ حين أسر إلى حفصة فأفشته إلى عائشة ﵄ وتظاهرتا عليه، وآلى النبي ﷺ أن لا يدخل على أزواجه شهرًا. قالت عائشة: فلما مضى تسع وعشرون ليلة أعدهن دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ ، فبدأ بي وقال: "الشهر تسع وعشرون" (١) انتهى (٢). فقد زاد النبي ﷺ في هذا الحديث الذي رجاله رجال مسلم إلا سمية، وهي مقبولة، لكني لم أقف لها على نسب، لكن إذا جاز الهجر زائدًا على الشهر كما في الحديث فلا يبلغ به الأربعة الأشهر التي ضربها اللَّه أجلًا عذرًا للمولي من زوجته. * * *

стр. 11825

٥ - باب النَّهْى عَنِ الجِدالِ في القُرْآنِ ٤٦٠٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ -يَعْني: ابن هارُونَ- أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "المِراءُ في القُرْآنِ كُفْرٌ" (١). * * * باب النهي عن الجدال [٤٦٠٣] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يزيد (٢) يعني: ابن هارون) السلمي الواسطي (ثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص، أخرج له الشيخان (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: المراء في القرآن) قيل: المراء هنا الشك؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ (٣) وقيل: المراء هنا الجدال (٤). وهو المناسب لتبويب المصنف عليه، وحد المراء هو كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه، إما في اللفظ وإما في المعنى، بأن يقول: ليس كما قلت فيه، وقد أخطأت. قال في "النهاية": المماراة: المجادلة على مذهب الشك والريبة،

стр. 11826

ويقال للمجادلة: مماراة؛ لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه، كما يمتري الحالب اللبن من الضرع (١). قال أبو عبيد: ليس وجه هذا الحديث عند فاعل الاختلاف في التأويل، ولكنه على الاختلاف في اللفظ، وهو أن يقول الرجل على حرف، فيقول الآخر: ليس هو هكذا، ولكنه على خلافه، وكلاهما منزول مقروء به، فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يقع منه في ذلك (٢). (كُفر) لأنه نفى حرفًا أنزله اللَّه على نبيه، وقيل: إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات التي فيها القدر ونحوه من المعاني على مذهب أهل الكلام وأصحاب الأهواء والآراء دون ما تضمنته من الأحكام وأبواب الحلال والحرام، فإن ذلك قد جرى بين الصحابة فمن بعدهم من العلماء، وذلك فيما يكون الغرض فيه والباعث عليه ظهور الحق؛ ليتبع دون الغلبة والتعجيز (٣). * * *

стр. 11827

٦ - باب في لُزُومِ السُّنَّةِ ٤٦٠٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْن نَجْدَةَ، حَدَّثَنا أَيُو عَمْرِو بْن كَثِيرِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَوْفٍ، عَنِ المِقْدامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "أَلا إِنّي أُوتِيتُ الكِتابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بهذا القُرْآنِ، فَما وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَما وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلا لا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الحِمارِ الأَهْلي، وَلا كُلُّ ذي نابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَلا لُقَطَةُ مُعاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْني عَنْها صاحِبُها، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ، فَإنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِراهُ" (١). ٤٦٠٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلي، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي رافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْري مِمّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لا نَدْري، ما وَجَدْنا في كِتابِ اللَّهِ اتَّبَعْناهُ" (٢). ٤٦٠٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن سَعْدٍ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ المَخْرَمي وَابْراهِيمُ بْن سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنا هذا ما لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ". قالَ ابن عِيسَى: قالَ النَّبي ﷺ : "مَنْ صَنَعَ أَمْرًا عَلَى غَيْرِ أَمْرِنا فَهُوَ رَدٌّ" (٣). ٤٦٠٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا ثَوْرُ بْن يَزِيدَ، قالَ: حَدَّثَني خالِدُ بْنُ مَعْدانَ، قالَ: حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن عَمْرٍو السُّلَمي وَحُجْرُ بْنُ

стр. 11828

حُجْرٍ قالا: أَتَيْنا العِرْباضَ بْنَ سارِيةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ فَسَلَّمْنا وَقلْنا: أَتَيْناكَ زائِرِينَ وَعائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ. فَقالَ العِرْباضُ: صَلَّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ، ثمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنا فَوَعَظَنا مَوْعِظَةَ بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْها العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْها القُلُوبُ، فَقالَ قائِلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّ هذِه مَوْعظَةُ مُوَدِّعٍ فَماذا تَعْهَدُ إِلَيْنا؟ فَقالَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوى اللَّهِ والسَّمْعِ والطّاعَةِ وإنْ عَبْدًا حَبَشِيّا، فَإنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدي فَسَيَرى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتي وَسُنَّةِ الخُلَفاءِ المَهْدِيِّينَ الرّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِها وَعَضُّوا عَلَيْها بِالنَّواجِذِ، وِإيّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ" (١). ٤٦٠٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، قالَ: حَدَّثَني سُلَيْمانُ -يَعْني: ابن عَتِيقٍ-، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "أَلا هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ". ثَلاثَ مَرّاتٍ (٢). ٧ - باب لُزُوم السُّنَّةِ ٤٦٠٩ - حَدَّثَنا يَحْيَى بْن أَيُّوبَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ -يَعْني: ابن جَعْفَرٍ- قالَ: أَخْبَرَني العَلاءُ -يَعْني: ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ دَعا إِلَى هُدًى كانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شيْئًا، وَمَنْ دَعا إِلَى ضَلالَةٍ كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثامِهِمْ شيْئًا" (٣). ٤٦١٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ في المُسْلِمِينَ

стр. 11829

جُرْمًا مَنْ سَأَلَ، عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ عَلَى النّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ" (١). ٤٦١١ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الهَمْداني، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهابٍ أَنَّ أَبا إِدْرِيسَ الخَوْلاني عائِذَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عُمَيْرَةَ وَكانَ مِنْ أَصْحابِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ قالَ: كانَ لا يَجْلِسُ مَجْلِسًا لِلذِّكْرِ حِينَ يَجْلِسُ إِلَّا قالَ: اللَّه حَكَمٌ قِسْطٌ، هَلَكَ المُرْتابُونَ. فَقالَ مُعاذ بْنُ جَبَلٍ يَوْمًا: إِنَّ مِنْ وَرائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيها المالُ وَيُفْتَحُ فِيها القُرآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ المُؤْمِنُ والمُنافِقُ والرَّجُلُ والمَرْأَةُ والصَّغِيرُ والكَبِيرُ والعَبْدُ والحُرُّ، فَيُوشِكُ قائِلٌ أَنْ يَقُولَ: ما لِلنّاسِ لا يَتَّبِعُوني وَقَدْ قَرَأْتُ القُرْآنَ، ما هُمْ بِمُتَّبِعيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ فَإِيّاكُمْ وَما ابْتُدِعَ، فَإنَّ ما ابْتدِعَ ضَلالَةٌ وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الحَكِيمِ، فَإِنَّ الشَّيْطانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلالَةِ عَلَى لِسانِ الحَكِيمِ، وَقَدْ يَقُول المُنافِقُ كَلِمَةَ الحَقِّ. قالَ: قُلْتُ لِمُعاذٍ: ما يُدْرِيني رَحِمَكَ اللَّه أَنَّ الحَكِيمَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلالَةِ وَأَنَّ المُنافِقَ قَدْ يَقُول كَلِمَةَ الحَقِّ؟ قالَ: بَلَى اجْتَنِبْ مِنْ كَلامِ الحَكِيمِ المُشْتَهِراتِ التي يُقالُ لَها: ما هذِه وَلا يُثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُراجِعَ، وَتَلَقَّ الحَقَّ إِذا سَمِعْتَهُ، فَإنَّ عَلَى الحَقِّ نُورًا (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري في هذا: وَلا يُنْئِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنْهُ. مَكانَ: يُثْنِيَنَّكَ. وقالَ صالِحُ بْن كَيْسانَ، عَنِ الزُّهْري في هذا المُشَبَّهاتِ: مَكانَ: المُشْتَهِراتِ. وقالَ: لا يُثْنِيَنَّكَ. كَما قالَ عُقَيْلٌ. وقالَ ابن إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْري قالَ: بَلَى ما تَشابَهَ عَلَيْكَ مِنْ قَوْلِ الحَكِيمِ، حَتَّى تَقُولَ ما أَرادَ بهذِه الكَلِمَةِ. ٤٦١٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ قالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنِ القَدَرِ. ح، وَحَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ المُؤَذِّنُ قالَ: حَدَّثَنا أَسَدُ ابْن مُوسَى قالَ: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ دُلَيْلٍ قالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ الثَّوْري يُحَدِّثُنا عَنِ النَّضْرِ ح وَحَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّري، عَنْ قَبِيصَةَ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو رَجاءٍ، عَنْ أَبي الصَّلْتِ -وهذا

стр. 11830

لَفْظُ حَدِيثِ ابن كَثِير وَمَعْناهُمْ قالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنِ القَدَرِ، فَكَتَبَ أَمّا بَعْدُ أُوصِيكَ بِتَقْوى اللَّهِ والاقْتِصادِ في أَمْرِهِ واتِّباعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَتَرْكِ ما أَحْدَثَ المُحْدِثُونَ بَعْدَ ما جَرَتْ بِهِ سُنَّتُهُ وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ، فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ فَإِنَّها لَكَ بإذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعِ النّاسُ بِدْعَةٌ إِلا قَدْ مَضَى قَبْلَها ما هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْها أَوْ عِبْرَةٌ فِيها فَإنَّ السُّنَّةَ إِنَّما سَنَّها مَنْ قَدْ عَلِمَ ما في خِلافِها وَلَم يَقُلِ ابن كَثِيرٍ مَنْ قَدْ عَلِمَ. مِنَ الخَطَإِ والزَّلَلِ والحُمْقِ والتَّعَمُّقِ فارْضَ لِنَفْسِكَ ما رَضي بِهِ القَوْمُ لأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَلَى عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ نافِذٍ كَفَوْا، وَهُمْ عَلَى كَشْفِ الأُمُورِ كانُوا أَقْوى وَبِفَضْلِ ما كانُوا فِيهِ أَوْلَى، فَإِنْ كانَ الهُدى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ وَلَئِنْ قُلْتُمْ إِنَّما حَدَثَ بَعْدَهُمْ. ما أَحْدَثَهُ إِلا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِم وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ هُمُ السّابِقُونَ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِما يَكْفي وَوَصَفوا مِنْه ما يَشْفي فَما دُونَهُمْ مِنْ مَقْصَرٍ وَما فَوْقَهُمْ مِنْ مَحْسَرٍ وَقَدْ قَصَّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا، وَطَمَحَ عَنْهُمْ أَقْوامٌ فَغَلَوْا، وإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُستَقِيمٍ كَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الإِقْرارِ بِالقَدَرِ، فَعَلَى الخَبِيرِ بإِذْنِ اللَّهِ وَقَعْتَ ما أَعْلَمُ ما أَحْدَثَ النّاسُ مِنْ مُحْدَثَةٍ وَلا ابْتَدَعُوا مِنْ بِدْعَةٍ هي أَبْيَنُ أثَرًا وَلا أَثْبَتُ أَمْرًا مِنَ الإِقْرارِ بِالقَدَرِ لَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ في الجاهِلِيَّةِ الجُهَلاءُ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ في كَلامِهِمْ وَفي شِعْرِهِمْ يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى ما فاتَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلامُ بَعْدُ إِلا شِدَّةً وَلَقَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في غَيْرِ حَدِيثٍ وَلا حَدِيثَيْنِ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ المُسْلِمُونَ فَتَكلَّمُوا بِهِ في حَياتِهِ وَبَعْدَ وَفاتِهِ يَقِينًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ وَتَضْعِيفًا لأَنْفُسِهِمْ أَنْ يَكُونَ شَيء لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ وَلم يُحْصِهِ كِتابُهُ وَلم يَمْضِ فِيهِ قَدَرُهُ وِانَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَفي مُحْكَمِ كِتابِهِ مِنْهُ اقْتَبَسُوهُ وَمِنْهُ تَعَلَّموهُ. وَلَئِنْ قُلْتُمْ: لِمَ أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ كَذا، وَلم قالَ كَذا؟ لَقَدْ قَرَءُوْا مِنْهُ ما قَرَأْتُمْ وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ ما جَهِلْتُمْ وَقالُوا بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِكِتابٍ وَقَدَرٍ وَكُتِبَتِ الشَّقاوَةُ، وَما يُقَدَّرْ يَكُنْ، وَما شاءَ اللَّهُ كانَ وَما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلا نَمْلِكُ لأَنْفُسِنا ضَرّا وَلا نَفْعًا، ثُمَّ رَغَبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا (١).

стр. 11831

٤٦١٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قالَ: حَدَّثَنا سَعِيدٌ -يَعْني: ابن أَبي أَيُّوبَ-، قالَ: أَخْبَرَني أَبُو صَخْرٍ، عَنْ نافِعٍ قالَ: كانَ لابْنِ عُمَرَ صَدِيقٌ مِنْ أَهْلِ الشّامِ يُكاتِبُهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْن عُمَرَ إِنَّهُ بَلَغَني أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ في شَيء مِنَ القَدَرِ فَإِيّاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَي، فَإنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقول: "إِنَّهُ سَيَكُونُ في أُمَّتي أَقْوامٌ يُكَذِّبُونَ بِالقَدَرِ" (١). ٤٦١٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الجَرّاحِ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ قالَ: قلْتُ لِلْحَسَنِ: يا أَبا سَعِيدٍ أَخْبِرْني عَنْ آدَمَ، لِلسَّماءِ خلِقَ أَمْ لِلأَرْضِ؟ قالَ: لا بَلْ لِلأَرْضِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ. قلْتُ: أَخْبِرْني عَنْ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ قالَ: إِنَّ الشَّياطِينَ لا يَفْتِنُونَ بِضَلالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ اللَّهَ عَلَيْهِ الجَحِيمَ (٢). ٤٦١٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا خالِدٌ الحَذّاءُ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قالَ: خَلَقَ هؤلاء لهذِه وهؤلاء لهذِه (٣). ٤٦١٦ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنا خالِدٌ الحَذّاءُ قالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ قالَ: إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعالَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصْلَى الجَحِيمَ (٤). ٤٦١٧ - حَدَّثَنا هِلالُ بْن بِشْرٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادٌ، قالَ: أَخْبَرَني حُمَيْدٌ، قالَ: كانَ

стр. 11832

الحَسَنُ يَقُولُ لأَنْ يُسقَطَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ الأَمْرُ بِيَدَي (١). ٤٦١٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا حُمَيْدٌ، قالَ: قَدِمَ عَلَيْنا الحَسَنُ مَكَّةَ فَكَلَّمَني فُقَهاءُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ أُكَلِّمَهُ في أَنْ يَجْلِسَ لَهُمْ يوْمًا يَعِظُهُمْ فِيهِ. فَقالَ: نَعَمْ. فاجْتَمَعُوا فَخَطَبَهُمْ فَما رَأَيْتُ أَخْطَبَ مِنْة فَقالَ رَجُلٌ: يا أَبا سَعِيدٍ: مَنْ خَلَقَ الشَّيْطانَ؟ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ؟ خَلَقَ اللَّهُ الشَّيْطانَ وَخَلَقَ الخَيْرَ وَخَلَقَ الشَّرَّ. قالَ الرَّجُلُ: قاتَلَهُمُ اللَّهُ كَيفَ يَكْذِبُونَ عَلَى هذا الشَّيْخِ (٢). ٤٦١٩ - حَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ، قالَ: أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ قالَ: الشِّرْكُ (٣). ٤٦٢٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قالَ: أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمّاهُ غَيْرِ ابن كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عُبَيْدٍ الصِّيدِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قالَ: بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِيمانِ (٤). ٤٦٢١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا سُلَيْمٌ، عَنِ ابن عَوْنٍ قالَ: كُنْتُ أَسِيرُ بِالشّامِ فَناداني رَجُلٌ مِنْ خَلْفي، فالتَفَتُّ فَإِذا رَجاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَقالَ: يا أَبا عَوْنٍ ما هذا الذي يَذْكُرُونَ عَنِ الحَسَنِ؟ قالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى الحَسَنِ كَثِيرًا (٥).

стр. 11833

٤٦٢٢ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادٌ، قالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: كَذَبَ عَلَى الحَسَنِ ضَرْبانِ مِنَ النّاسِ قَوْمٌ القَدَرُ رَأْيُهُمْ وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُنَفِّقوا بِذَلِكَ رَأْيَهُمْ، وَقَوْمٌ لَهُ في قلُوبِهِمْ شَنَآنٌ وَبُغْضٌ يَقُولُونَ: أَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ كَذا أَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ كَذا (١). ٤٦٢٣ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى أَنَّ يَحْيَى بْنَ كَثِيرٍ العَنْبَري حَدَّثَهُمْ قالَ: كانَ قُرَّةُ بْنُ خالِدٍ يَقُولُ لَنا: يا فِتْيانُ لا تُغْلَبُوا عَلَى الحَسَنِ فَإنَّه كانَ رَأْيُهُ السُّنَّةَ والصَّوابَ (٢). ٤٦٢٤ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى وابْن بَشّارٍ قالا: حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنِ ابن عَوْنٍ قالَ: لَوْ عَلِمْنا أَنَّ كَلِمَةَ الحَسَنِ تَبْلُغُ ما بَلَغَتْ لَكَتَبْنا بِرُجُوعِهِ كِتابًا وَأَشْهَدْنا عَلَيْهِ شُهُودًا وَلَكِنّا قُلْنا كَلِمَةٌ خَرَجَتْ لا تُحْمَلُ (٣). ٤٦٢٥ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن حَرْبٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قالَ: قالَ لي الحَسَنُ: ما أَنا بِعائِدٍ إِلَى شَيء مِنْهُ أَبَدًا (٤). ٤٦٢٦ - حَدَّثَنا هِلالُ بْنُ بِشْرٍ، قالَ: حَدَّثنا عُثْمانُ بْنُ عُثْمانَ، عَنْ عُثْمانَ البَتّي قالَ: ما فَسَّرَ الحَسَن آيَةً قَطُّ إِلَّا عَلَى الإِثْباتِ (٥). * * * باب في لزوم السنة [٤٦٠٤] (ثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحوطي، وثقه يعقوب بن

стр. 11834

شيبة (١) (ثنا أبو عمرو) عثمان بن سعيد (بن كثير بن دينار) القرشي، مولاهم الحمصي، ثقة عابد (عن حريز) بفتح الحاء المهملة (ابن عثمان) الرحبي، ورحبة بطن من حمير، الحمصي، أخرج له البخاري في ذكر بني إسرائيل (٢) (عن عبد الرحمن بن أبي عوف) أحد العشرة (٣) (عن أبي المقدام (٤) بن معدي كرب) غير منصرف. (عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: ألا) بتحفيف اللام حرف تنبيه (إني أوتيت الكتاب) يعني: القرآن كما في رواية (٥) (ومثله) بالنصب (معه) أي: أحكام ومواعظ وأمثال تماثل القرآن في كونها واجبة القبول وفي المقدار، قال البغوي في "شرح السنة": أراد ﷺ أنه أوتي من الوحي غير المتلو والسنن التي لم ينطق القرآن بنصها، مثل ما أوتي من المتلو، قال اللَّه تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (٦) فالكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنة، وأوتي مثله من البيان، فإن بيان الكتاب إلى الرسول ﷺ ، قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٧) انتهى (٨).

стр. 11835

وقوله: "أوتيت" يحتمل أن يكون أوتي ليلة المعراج، أو أوتي بالإلهام أو في المنام، أو نفث جبريل في روعه (ألا) بالتخفيف (يوشك) بكسر الشين (رجل شبعان) غير منصرف للوصف وزيادة الألف والنون، وفيه ذم الشبع لما ينشأ عليه من البطر والبلادة، ومن كثرة الأكل، والشبع يكنى به عن ذلك (على أريكته) متعلق بمحذوف صفة أو حال تقديره متكئ أو متكئا، أي: متكئ عليها؛ لرواية ابن ماجه: "يوشك الرجل متكئًا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب اللَّه، فما وجدناه من حلال استحللناه، وما وجدناه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول اللَّه ﷺ مثل ما حرم اللَّه" (١)، والأريكة السرير في الحجلة من دونه ستر، ولا يسمى منفردًا أريكة، وقيل: هو ما اتكئ عليه من سرير أو فراش أو منصة (٢). (يقول) ليس فيه شاهد على حذف (أن) من خبر (أوشك) فإنه نادر كما في خبر عسى (عليكم بهذا القرآن) أي: الزموه وتمسكوا به دون غيره (فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه) أي: ما وجدتم في القرآن من حلال فاعتقدوا حله وما وجدتم فيه من حرام فاعتقدوا تحريمه دون غيره، وقد تعلق بهذا الحديث الخوارج والروافض، وأخذوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي تضمنت بيان القرآن، وقالوا: ليست هذِه في كتاب اللَّه، فتجبروا على اللَّه وضلوا عن السبيل، كيف وقد قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا
следующие страницы →