← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11831–11870 · переход к 11836.

стр. 11831

٤٦١٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قالَ: حَدَّثَنا سَعِيدٌ -يَعْني: ابن أَبي أَيُّوبَ-، قالَ: أَخْبَرَني أَبُو صَخْرٍ، عَنْ نافِعٍ قالَ: كانَ لابْنِ عُمَرَ صَدِيقٌ مِنْ أَهْلِ الشّامِ يُكاتِبُهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْن عُمَرَ إِنَّهُ بَلَغَني أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ في شَيء مِنَ القَدَرِ فَإِيّاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَي، فَإنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقول: "إِنَّهُ سَيَكُونُ في أُمَّتي أَقْوامٌ يُكَذِّبُونَ بِالقَدَرِ" (١). ٤٦١٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الجَرّاحِ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ قالَ: قلْتُ لِلْحَسَنِ: يا أَبا سَعِيدٍ أَخْبِرْني عَنْ آدَمَ، لِلسَّماءِ خلِقَ أَمْ لِلأَرْضِ؟ قالَ: لا بَلْ لِلأَرْضِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ. قلْتُ: أَخْبِرْني عَنْ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ قالَ: إِنَّ الشَّياطِينَ لا يَفْتِنُونَ بِضَلالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ اللَّهَ عَلَيْهِ الجَحِيمَ (٢). ٤٦١٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا خالِدٌ الحَذّاءُ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قالَ: خَلَقَ هؤلاء لهذِه وهؤلاء لهذِه (٣). ٤٦١٦ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنا خالِدٌ الحَذّاءُ قالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ قالَ: إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعالَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصْلَى الجَحِيمَ (٤). ٤٦١٧ - حَدَّثَنا هِلالُ بْن بِشْرٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادٌ، قالَ: أَخْبَرَني حُمَيْدٌ، قالَ: كانَ

стр. 11832

الحَسَنُ يَقُولُ لأَنْ يُسقَطَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ الأَمْرُ بِيَدَي (١). ٤٦١٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا حُمَيْدٌ، قالَ: قَدِمَ عَلَيْنا الحَسَنُ مَكَّةَ فَكَلَّمَني فُقَهاءُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ أُكَلِّمَهُ في أَنْ يَجْلِسَ لَهُمْ يوْمًا يَعِظُهُمْ فِيهِ. فَقالَ: نَعَمْ. فاجْتَمَعُوا فَخَطَبَهُمْ فَما رَأَيْتُ أَخْطَبَ مِنْة فَقالَ رَجُلٌ: يا أَبا سَعِيدٍ: مَنْ خَلَقَ الشَّيْطانَ؟ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ؟ خَلَقَ اللَّهُ الشَّيْطانَ وَخَلَقَ الخَيْرَ وَخَلَقَ الشَّرَّ. قالَ الرَّجُلُ: قاتَلَهُمُ اللَّهُ كَيفَ يَكْذِبُونَ عَلَى هذا الشَّيْخِ (٢). ٤٦١٩ - حَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ، قالَ: أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ قالَ: الشِّرْكُ (٣). ٤٦٢٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قالَ: أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمّاهُ غَيْرِ ابن كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عُبَيْدٍ الصِّيدِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قالَ: بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِيمانِ (٤). ٤٦٢١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا سُلَيْمٌ، عَنِ ابن عَوْنٍ قالَ: كُنْتُ أَسِيرُ بِالشّامِ فَناداني رَجُلٌ مِنْ خَلْفي، فالتَفَتُّ فَإِذا رَجاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَقالَ: يا أَبا عَوْنٍ ما هذا الذي يَذْكُرُونَ عَنِ الحَسَنِ؟ قالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى الحَسَنِ كَثِيرًا (٥).

стр. 11833

٤٦٢٢ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادٌ، قالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: كَذَبَ عَلَى الحَسَنِ ضَرْبانِ مِنَ النّاسِ قَوْمٌ القَدَرُ رَأْيُهُمْ وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُنَفِّقوا بِذَلِكَ رَأْيَهُمْ، وَقَوْمٌ لَهُ في قلُوبِهِمْ شَنَآنٌ وَبُغْضٌ يَقُولُونَ: أَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ كَذا أَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ كَذا (١). ٤٦٢٣ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى أَنَّ يَحْيَى بْنَ كَثِيرٍ العَنْبَري حَدَّثَهُمْ قالَ: كانَ قُرَّةُ بْنُ خالِدٍ يَقُولُ لَنا: يا فِتْيانُ لا تُغْلَبُوا عَلَى الحَسَنِ فَإنَّه كانَ رَأْيُهُ السُّنَّةَ والصَّوابَ (٢). ٤٦٢٤ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى وابْن بَشّارٍ قالا: حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنِ ابن عَوْنٍ قالَ: لَوْ عَلِمْنا أَنَّ كَلِمَةَ الحَسَنِ تَبْلُغُ ما بَلَغَتْ لَكَتَبْنا بِرُجُوعِهِ كِتابًا وَأَشْهَدْنا عَلَيْهِ شُهُودًا وَلَكِنّا قُلْنا كَلِمَةٌ خَرَجَتْ لا تُحْمَلُ (٣). ٤٦٢٥ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن حَرْبٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قالَ: قالَ لي الحَسَنُ: ما أَنا بِعائِدٍ إِلَى شَيء مِنْهُ أَبَدًا (٤). ٤٦٢٦ - حَدَّثَنا هِلالُ بْنُ بِشْرٍ، قالَ: حَدَّثنا عُثْمانُ بْنُ عُثْمانَ، عَنْ عُثْمانَ البَتّي قالَ: ما فَسَّرَ الحَسَن آيَةً قَطُّ إِلَّا عَلَى الإِثْباتِ (٥). * * * باب في لزوم السنة [٤٦٠٤] (ثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحوطي، وثقه يعقوب بن

стр. 11834

شيبة (١) (ثنا أبو عمرو) عثمان بن سعيد (بن كثير بن دينار) القرشي، مولاهم الحمصي، ثقة عابد (عن حريز) بفتح الحاء المهملة (ابن عثمان) الرحبي، ورحبة بطن من حمير، الحمصي، أخرج له البخاري في ذكر بني إسرائيل (٢) (عن عبد الرحمن بن أبي عوف) أحد العشرة (٣) (عن أبي المقدام (٤) بن معدي كرب) غير منصرف. (عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: ألا) بتحفيف اللام حرف تنبيه (إني أوتيت الكتاب) يعني: القرآن كما في رواية (٥) (ومثله) بالنصب (معه) أي: أحكام ومواعظ وأمثال تماثل القرآن في كونها واجبة القبول وفي المقدار، قال البغوي في "شرح السنة": أراد ﷺ أنه أوتي من الوحي غير المتلو والسنن التي لم ينطق القرآن بنصها، مثل ما أوتي من المتلو، قال اللَّه تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (٦) فالكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنة، وأوتي مثله من البيان، فإن بيان الكتاب إلى الرسول ﷺ ، قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٧) انتهى (٨).

стр. 11835

وقوله: "أوتيت" يحتمل أن يكون أوتي ليلة المعراج، أو أوتي بالإلهام أو في المنام، أو نفث جبريل في روعه (ألا) بالتخفيف (يوشك) بكسر الشين (رجل شبعان) غير منصرف للوصف وزيادة الألف والنون، وفيه ذم الشبع لما ينشأ عليه من البطر والبلادة، ومن كثرة الأكل، والشبع يكنى به عن ذلك (على أريكته) متعلق بمحذوف صفة أو حال تقديره متكئ أو متكئا، أي: متكئ عليها؛ لرواية ابن ماجه: "يوشك الرجل متكئًا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب اللَّه، فما وجدناه من حلال استحللناه، وما وجدناه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول اللَّه ﷺ مثل ما حرم اللَّه" (١)، والأريكة السرير في الحجلة من دونه ستر، ولا يسمى منفردًا أريكة، وقيل: هو ما اتكئ عليه من سرير أو فراش أو منصة (٢). (يقول) ليس فيه شاهد على حذف (أن) من خبر (أوشك) فإنه نادر كما في خبر عسى (عليكم بهذا القرآن) أي: الزموه وتمسكوا به دون غيره (فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه) أي: ما وجدتم في القرآن من حلال فاعتقدوا حله وما وجدتم فيه من حرام فاعتقدوا تحريمه دون غيره، وقد تعلق بهذا الحديث الخوارج والروافض، وأخذوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي تضمنت بيان القرآن، وقالوا: ليست هذِه في كتاب اللَّه، فتجبروا على اللَّه وضلوا عن السبيل، كيف وقد قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا

стр. 11836

نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١)، وقد جاء في هذا الحديث بعد قوله: "فحرموه": "ألا وإن ما حرم رسول اللَّه ﷺ مثل ما حرم اللَّه" كما تقدم عن رواية ابن ماجه (ألا لا يحل لكم) أكل (لحم الحمار الأهلي) هذا مما حرم بالسنة دون الكتاب، ولهذا فصله عما قبله بقوله: "ألا لا يحل" قال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين في تحريم الحمر الأهلية، وعن ابن عباس وعائشة أنهما كانا يقولان بظاهر قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (٢)، وتلاها ابن عباس وقال: ما خلا هذا فهو حرام (٣). (ولا كل ذي ناب من السبع) أي: السباع التي تعدو بنابها فتضرب به وتفترس فتكسر الآدمي وغيره، وأكثر العلماء على تحريمه إلا الضبع (٤). وقال الشعبي وسعيد بن جبير وبعض أصحاب مالك: هو مباح لظاهر الآية، لكن حديث أبي ثعلبة الخشني المتفق عليه: نهى النبي ﷺ عن كل ذي ناب من السباع (٥). فخص عموم الآية، فيدخل فيه الأسد والنمر والفهد والذئب والقرد والنمس (ولا) تحل (لقطة معاهد) بفتح الهاء الذي بينه وبين المسلمين

стр. 11837

عهد (إلا أن يستغني) أي: إلا أن يتركها صاحبها ويبرئ ذمة ملتقطها. والمراد أن المعاهد لا يحل ما ضاع منه لملتقطه إلا بعد تعريفه سنة (عنها صاحبها) أي: يتركها لمالكها، فهو كقوله تعالى: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ (١)، أي: تركهم اللَّه تعالى، والمراد أن المعاهد كالمسلم لا تحل لقطته إلا أن يتركها صاحبها، وذكر المعاهد لئلا يتواهن في لقطته كما قال ﷺ : "من ظلم ذميًّا" (٢) (ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه) بفتح الياء، تقول: قريت الضيف قرًى. مثل قليته قلًى. قيل: كان هذا في أول الإسلام، كان النبي ﷺ يبعث الجيوش إلى الغزو فيمرون بأحياء العرب، وليس هناك سوق يشترون منه الطعام ولا زاد معهم، فأوجب ضيافتهم؛ لئلا ينقطع الغزو، فلما قوي الإسلام وانتشر أمره نسخ الوجوب. وقيل: هذا في حق المضطر فإطعامه بقدر سد الرمق واجب، فعلى هذا لا يكون منسوخًا. (فإن لم يقروه) بفتح الياء (فله أن يعقبهم) بضم أوله (بمثل قراه) أي: للضيف أن يأخذ منهم قدر قراه عوضًا عن ذلك حين حرموه، وهذا في المضطر الذي لا يجد طعامًا ويخاف على نفسه التلف، يقال: عقبهم مشددًا ومخففًا، وأعقبهم إذا أخذ بدلًا عما فاته، وقد تقدم في الزكاة والأطعمة. [٤٦١١] (٣) (ثنا يزيد بن عبد اللَّه بن موهب) بفتح الميم والهاء

стр. 11838

(الهمداني) بسكون الميم، الرملي، الثقة الزاهد، وهو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد اللَّه (ثنا الليث عن عقيل) (١) بضم العين المهملة، مصغر، [وهو ابن] (٢) خالد الأيلي (عن) محمد (ابن شهاب) الزهري. (أن أبا إدريس الخولاني) بفتح الخاء المعجمة، نسبة إلى خولان قبيلة نزلت الشام، وهو خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، واسمه (عائذ اللَّه) بالذال المعجمة ابن عبد اللَّه، ولد عام حنين، وهو من كبار التابعين. (أن يزيد بن عميرة) بفتح العين المهملة وكسر الميم، الحمصي الزبيدي أو الكندي، ثقة من كبار التابعين نزل الكوفة (وكان من) كبار (أصحاب معاذ بن جبل ﵁) قال ابن عبد البر: سماع أبي إدريس من معاذ عندنا صحيح (٣). (أخبره، قال: كان) أبو إدريس الخولاني (لا يجلس مجلسًا [للذكر] (٤) حين يجلس) له (إلا قال) قبل أن يتكلم (اللَّه حكم) والحكم هو الحاكم الذي سلم له الحكم كله ورد إليه (قسط) بكسر القاف، كذا الرواية هنا، والمشهور في غيره المقسط، ومعناه: العادل في حكمه. (هلك المرتابون) من الارتياب، وهو الشك. أي: هلك من ارتاب في شيء مما جاء عن اللَّه على لسان رسوله، والظاهر أنه خبر في معنى الدعاء، والمراد: اللهم أهلكهم، كقوله تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ

стр. 11839

اللَّهُ﴾ (١) وغفر اللَّه لفلان. (فقال معاذ بن جبل ﵁ يومًا) من الأيام (إن من ورائكم) أي: أمامكم وقدامكم، كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (٢) (فتنا) كثيرة (يكثر فيها المال) حتى لا يجد من يقبله حتى يعطى الفقير المال الكثير فيقول: لا حاجة لي به [لو جئتني] (٣) بالأمس قبلته (ويفتح) بضم التحتانية أوله وفتح ثالثه، أي: يسهل اللَّه (فيها) حفظ (القرآن) وييسره على من قرأه بعد أن كان صعبًا (٤)، ويخفف على من كان يتتعتع فيه مع أن اللَّه يسره للحفظ في أول الإسلام، ولولا ذلك ما طاق العباد أن يتكلموا بكلام اللَّه العظيم، وهذا بخلاف كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل، فإنهم إنما يتلونه نظرًا، ولا يكادون يحفظون كتبهم من أولها إلى آخرها كما يحفظ القرآن، ومن ورود الفتح بمعنى التسهيل حديث: "أوتيت مفاتيح خزائن الأرض" (٥) فالمراد به ما سهل اللَّه للنبي ﷺ ولأمته من افتتاح البلاد الذي كان ممتنعًا (حتى يأخذه) أي: يحفظه (المؤمن والمنافق) فلا يختص حفظه بالمتقي الطائع (والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والحر والعبد) هذا علم من أعلام النبوة إذ أخبر بما وقع بعده، ولقد شوهد قديمًا وحديثًا حفظ النساء القرآن، وكذا حفظ الصغار القرآن جميعه مع عدة من كتب غيره، يعرضها عن ظهر قلب يجري في حفظها جري الجواد.

стр. 11840

(فيوشك) أي: يشرع (قائل) من حفاظ القرآن (أن يقول: ما للناس لا يتبعوني) فيما أقول ويعظموني (وقد قرأت القرآن) كله عن ظهر قلب، وقرأت كذا وكذا من كتب الشريعة. قال أبو بكر محمد الطرسوسي في كتاب "البدع": مما ابتدعه الناس في القرآن الاقتصار على حفظ حروفه دون التفقه فيه. روى مالك في "الموطأ" أن عبد اللَّه بن عمر مكث في سورة البقرة ثمان سنين يتعلمها (١). لأنه كان يتعلم فرائضها وأحكامها، وحلالها وحرامها، ووعدها ووعيدها، وناسخها ومنسوخها، وغير ذلك من أحكامها. وعن مالك في "العتبية" قال: كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق يخبرونه أن رجالًا جمعوا كتاب اللَّه، فكتب عمر أن افرض لهم في الديوان، قال: وكثر من يطلب القرآن، فكتب إليه من قابل إنه قد جمع القرآن سبعمائة رجل، فقال: إني لأخشى أن يشرعوا في القرآن قبل أن يتفقهوا في الدين، فكان لا يعطيهم شيئًا. قال مالك: معناه: مخافة أن يتأولوه غير تأويله. وهذا هو حال المقرئين في هذِه الأعصر، فإنك تجد أحدهم يروي القرآن بمائة رواية وينفق حروفه تنفيق القدح، وهو أجهل الجاهلين بأحكامه، فلو سألته عن حقيقة النية في الوضوء ومحلها وتفريقها على أعضاء الوضوء لم تجد جوابًا، وهو يتلو عمره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٢) بل لو سألته: ما أمر اللَّه على الوجوب أو

стр. 11841

الندب (١) أو الاستحباب، أم الإباحة؟ لم تجد جوابًا. وسئل مالك عن صبي ابن سبع سنين جمع القرآن، فقال: ما أرى ما هذا ينبغي لظاهر هذا الحديث. ووجه إنكاره ما تقرر في الصحابة من كراهة الشرع حفظ القرآن دون التفقه فيه، ومن ذلك حديث مالك عن ابن مسعود: إنكم في زمن كثير فقهاؤه، قليل قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه، قليل من يسأل، كثير من يعطي (٢). وقال الحسن: إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان (٣). يعني: ونساء لا علم عندهم بتأويله، قال اللَّه تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٤)، وما تدبر آياته إلا اتباعه، أما واللَّه ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: واللَّه لقد قرأت القرآن كله، ما أسقطت منه حرفًا. وقد واللَّه أسقطه كله؛ ما رئي القرآن له في خلق ولا عمل، فمتى كان القراء يقولون مثل هذا، فلا كثرهم اللَّه. قال الحسن: لقد قرأ القرآن ثلاثة نفر: فرجل قرأ القرآن فأعده بضاعة يطلب بها ما عند الناس، وقوم قرؤوا القرآن فنفقوه كما ينفق القدح، وأقاموا حروفه وضيعوا حدوده، واستدروا به ما عند الولاة، واستطالوا به على أهل بلادهم، وما أكثر هذا في حملة القرآن، لا

стр. 11842

كثرهم اللَّه! ورجل قرأ القرآن فجعله على داء قلبه، فهملت عيناه، وسهر ليله وتسربل الحزن، وارتدى الخشوع، فبهم يسقي اللَّه الغيث ويدفع البلاء، وهذا في الناس أقل من الكبريت الأحمر (١). فمن حفظ القرآن ولم يفهمه ولا عمل بما فيه كان كما قال الشاعر: زَوَامِلُ للأَشْعارِ لا عِلْمَ عِنْدَهُمُ ... بِأحَكامِها إِلَّا كعِلْمِ الأَباعِرِ لَعَمْرُكَ ما يَدْرِي البَعِيرُ إِذا غَدَا ... بأَسْفَارِه أو رَاحَ ما في الغَرائِرِ (ما هم بمتبعيَّ) بتشديد ياء النسب آخره (حتى ابتدع لهم غيره) وقد كثرت البدع وفشت في الخلق حتى لا مطمع لأحد في حصرها؛ لأنها خطأ وباطل، والخطأ لا تنحصر سبله، وإنما الذي تنحصر مداركه وتنضبط مآخذه، وهو الحق؛ لأنه أمر واحد. (وإياكم وما ابتدع) مبني للمفعول، فيه تحذير من البدع المضلة كما سيأتي (فإن) كل (ما ابتدع ضلالة) وأصل البدعة من الاختراع، وهو الشيء يحدث من غير أصل سبق، ولا مثال احتذي، ولا ألف مثله، ومنه قولهم: أبدع اللَّه الخلق. أي خلقهم على غير مثال سبق، ومنه: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢). ونظير هذا ما رواه المصنف وغيره: "إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" (٣) فالمراد بهذِه

стр. 11843

البدعة ما خالف الشريعة ولم يوافق السنة، فإنه في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعًا تحت عموم ما ندب اللَّه إليه وحث عليه أو رسوله فهو في حيز المدح، لقوله ﵇: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" (١) ومن هذا النوع [قول عمر] (٢) في التراويح جماعة: نعمت البدعة هذِه (٣). فلما كانت داخلة في أفعال الخير سماها بدعة ومدحها. وقد قسم ابن عبد السلام البدعة إلى خمسة أقسام: واجبة كنظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة، ومندوبة كتصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط، ومباح كالتبسط في أنواع الأطعمة، وحرام، ومكروه، وهما ظاهران، فهو عام، والمراد غالب البدع (٤). (وأحذركم زيغة الحكيم) وهو ما مال فيه عن الحق وعدل عنه، وقد روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة" (٥) (فإن الشيطان قد يقول كلمة) من (الضلالة على لسان الحكيم) كأن يتكلم الشيطان بكلمة الضلالة، فيسمعها الناس ويظهر لهم أنها من الحكيم، وذلك محنة من اللَّه يمتحن بها عباده،

стр. 11844

ويحتمل أن الشيطان يوسوس للحكيم في قلبه بكلمة الضلالة فيسبق لسانه إليها على سبيل السهو والذهول عما ينطق به لسانه؛ ليضل اللَّه بتلك الكلمة من يشاء، ثم إن الحكيم قد يهتدي إلى ما جرى على لسانه فيرجع إلى الحق، وقد يشتهر عنه فلا يستطيع إبطالها. (وقد يقول المنافق) أو الكافر (كلمة الحق) والصواب بأن يجريها اللَّه على لسانه وإن لم يكن من أهلها، ولعل هذا هو السر في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ (١) ولم يقل: من يتقي اللَّه تعالى. بل يدخل في السنة المؤمن والمنافق، كما روي عن علي ﵁ أنه قال لرجل خرج من الحمام: طهرت فلا نجست. فلم يجبه، وهناك مجوسي فقال: هلا أجبت أمير المؤمنين؟ ! قال: بأي شيء أجيبه؟ قال: قل له: سعدت فلا شقيت. فقال علي: الحكمة ضالة المؤمن، خذوها ولو من أفواه المشركين (٢). (قال: قلت لمعاذ) بن جبل (ما يدريني) بضم أوله ([رحمك اللَّه] (٣) أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ ) أي: بأي شيء أعلم كلمة الحق من الباطل؟ (قال: بلى) إن أردت معرفة الصواب من ذلك. (اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات) التي اشتهرت بين الناس وظهر

стр. 11845

شنعها في الشريعة وقبحها مع اشتباه حقيقتها فهي (التي يقال) فيها (ما هذِه؟ ) الكلمة (ولا يثنينك) (١) بفتح أوله وسكون المثلثة وتشديد نون التوكيد الثقيلة، أي: لا يصرفنك ويصدنك (ذلك عنه) أي: عن متابعة الحكيم الذي أرجح كلامه الحكمة الصادرة عن العقل الكامل والفهم الثاقب (فإنه لعله أن يراجع) بكسر الجيم، أي: يرجع إلى الحكمة والصواب (وتلق) بفتح المثناة فوق واللام والقاف المشددة (الحق) أي: استقبلته بكليتك وخذه وتفهمه واعمل به، وعلمه للمحتاج إليه (إذا سمعته) من الحكيم أو غيره (فإن على الحق نورًا) أي: كلمة الحق لها نور وضوء كضوء النهار، كما أن كلمة الباطل عليها ظلمة كظلمة الليل ينكرها القلب كما يقبل كلمة الحق. (قال) المصنف (قال معمر) في روايته (عن الزهري في هذا) الحديث (ولا يثانيك) بضم أوله وتخفيف المثلثة وكسر النون وسكون التحتانية، وروي: ولا ينئينك (٢). بضم المثناة تحت وسكون النون بعدها وكسر الهمزة وفتح المثناة الثانية وتشديد نون التوكيد، من النأي، وهو البعد، قال اللَّه تعالى: ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ (٣) أي: لا تطردنك وتبعدنك تلك الكلمة من الضلالة التي تكلم بها الشيطان على لسانه (ذلك عنه) أي: عن اتباعه (مكان يثنينك) ذلك عنه. و(قال صالح بن كيسان) في روايته (عن الزهري في هذا) الحديث

стр. 11846

(المشبهات) بفتح الشين والموحدة المشددة، وفي بعضها: المشتبهات بزيادة المثناة. أي: المشتبهات اللائي أشتبه أمرها على كثير من الناس لترددها بين معان محتملة حتى يقول القائل: ما هذِه؟ (مكان المشتهرات) كما تقدم (وقال) في هذِه (لا يثنيك كما قال عقيل) بالتصغير فيما تقدم. (وقال) محمد (ابن إسحاق) بن يسار، أخرج له مسلم (عن الزهري قال: بلى ما تشابه) بفتح المثناة فوق وتخفيف الشين (عليك من قول الحكيم) وهو الذي يحتمل أن يكون كلمة حق وكلمة باطل (حتى يقول) السامع للكلمة (ما أراد بهذِه الكلمة) فما كان من هذا المشتبه فاجتنبه حتى يتضح أمره، ولا يصدنك ذلك عن الحكيم. [٤٦٠٥] (ثنا أحمد بن محمد بن حنبل وعبد اللَّه بن محمد النفيلي قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية (عن عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن أبي رافع، عن أبيه) أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ (عن النبي ﷺ قال: ألا) (١) بتخفيف اللام (ألفين) بضم الهمزة وكسر الفاء وتشديد النون، أي: لا أجدن. من قوله تعالى: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ (٢) ويجوز: (لا ألفين) بفتح الهمزة والقاف، والمعنى متقارب، فقوله: (لا ألفين) نفي في معنى النهي، كقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ (٣).

стр. 11847

(أحدكم متكئًا على أريكته) قال الأزهري: كل ما يتكأ عليه فهو أريكة (يأتيه الأمر من أمري) قال البغوي: أريد بهذِه الصفة أصحاب الترف والدعة الذين لزموا البيوت وقعدوا عن طلب العلم (١). يعني: من مظانه (مما أمرت به) هو بدل من "أمري" الذي قلته (أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري) نتبين القرآن (ما وجدناه في كتاب اللَّه) تعالى (اتبعناه) وما لا فلا، وأراد بهذِه الصفة أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت والنوم على السرر المرتفعة والعوالي المترفهات الذين غذوا بالنعيم ونشؤوا عليه، فألهاهم ذلك عن طلب الحديث والرحلة في تحصيله والتردد إلى مشايخه والتفهم فيه، والبحث عن معانيه والجمع بين الكتاب والسنة، وفيه النهي عن الاتكاء على الأرائك والمداومة عليه، والإعراض عن الأحاديث النبوية، ورد الأحاديث التي قصر في تحصيلها، فمن لم يقبل الأحاديث ويعمل بها، فكأنه لم يقبل القرآن ولا عمل بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢). [٤٦٠٦] (ثنا محمد بن الصباح البزاز) بزاءين، أبو [جعفر] (٣) التاجر الدولابي مصنف "السنن" (ثنا إبراهيم بن سعد) سيأتي. (وثنا محمد بن عيسى) بن سورة (٤) (ثنا عبد اللَّه [بن جعفر] (٥)

стр. 11848

المخرمي) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وتخفيف الراء، نسبة إلى جده، فإنه عبد اللَّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة من أهل المدينة، أخرج له مسلم. (وإبراهيم بن سعد) الزهري المدني (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن (١) بن عوف الزهري (عن القاسم (٢) بن محمد) التيمي الفقيه. (عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رد) أي: مردود عليه باطل غير معتد به، وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه ﷺ ، وهو صريح في رد كل البدع الحادثة المخالفة لقواعد الشرع والمخترعات التي أحدثت بعده، وفي الحديث دليل على ما قاله الأصوليون أن النهي يقتضي الفساد، ومن قال: لا يقتضي الفساد يقول: هذا خبر واحد، فلا يكفي في إثبات هذِه القاعدة العظيمة، قال النووي: وهذا جواب فاسد (٣). (قال) محمد (ابن عيسى) في روايته (قال النبي ﷺ : من صنع أمرًا على غير أمرنا) أي: على غير أصول شريعتنا وسننا (فهو رد) أي: مردود عليه لا يعمل به ولا يلتفت إليه، وقد اختلف حال المنهيات في الشرع، فبعضها يصح كالطلاق في الحيض، وبعضها لا يصح كبيع الملاقيح والمضامين، وبعضها مختلف فيه كالبيع وقت النداء، وعدة

стр. 11849

هذا كتب الأصول. [٤٦٠٧] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا الوليد (١) بن مسلم) عالم أهل الشام (ثنا ثور بن يزيد) الحمصي الحافظ، أخرج له البخاري (حدثني خالد بن معدان، حدثني عبد الرحمن بن عمرو) بن عبسة (السلمي) بضم السين من بني سليم، صدوق (وحجر) (٢) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم، ثم راء (ابن حجر) بضم الحاء أيضًا الكلاعي بفتح الكاف وتخفيف اللام، الحمصي، مقبول. (قالا: أتينا العرباض بن سارية) السلمي (وهو ممن نزل فيه) قوله تعالى: (﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ﴾) وهم نفر من قبائل شتى (﴿لِتَحْمِلَهُمْ﴾) وكانوا سألوه أن يحملهم على الدواب ليغزوا عليها (﴿قُلْتَ﴾) لهم (﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾) لأن الشقة بعيدة والرجل يحتاج إلى بعيرين بعير يركبه وبعير يحمل ماءه وزاده، وكان العرباض من بني سليم من النفر الذين طلبوا أن يحملهم، وكان من فقهاء أهل الصفة (فسلمنا) على العرباض (وقلنا) له (أتيناك زائرين) مثنى الزائر المتفقد حال صاحبه من محبة لا من سبب طرأ عليه (وعائذين) العائذ بالذال المعجمة المستجير بالشخص المتفقد إذا كان شاكيا من شيء أصابه، فهو فاعل بمعنى المفعول، كقولهم: سر كاتم (ومقتبسين) جمع مقتبس، والمقتبس الذي يطلب نورًا ليستضيء به. والمراد هنا الطالبين علمًا يستضيئون به من ظلمة الجهل، ومنه

стр. 11850

الحديث: "من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر" (١). (فقال العرباض: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم) من الأيام (ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت) بفتح الذال المعجمة والراء، أي: جرت (منها العيون) أي: عيون الحاضرين (ووجلت) بكسر الجيم، أي: خافت؛ لأن الموعظة كانت موعظة تخويف ووعيد (منها القلوب، فقال قائل: يا رسول اللَّه كأن هذِه موعظة مودع) أي: كأنك تودعنا بهذِه الخطبة البليغة (فماذا تعهد إلينا) أي: فماذا الذي توصينا به، لفظ ابن ماجه: فاعهد إلينا (٢). (فقال: أوصيكم بتقوى اللَّه والسمع والطاعة) هو ظاهر في وجوب السمع والطاعة للأئمة والأمراء والقضاة، ولا خلاف فيه إذا لم يأمروا بمعصية (وإن) بسكون النون، وروي: "إن عبدًا حبشيًّا" تقديره: وإن كان عبدًا حبشيًّا (عبد حبشي) كذا بالرفع كما في الترمذي (٣)، وفي بعض النسخ المعتمدة: "وإن عبدًا حبشيًّا" كما في مسلم، وكلاهما جائز، وتقدير الرفع: وإن تأمر وولي عليكم عبد، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ﴾ (٤) تقديره: وإن استجارك أحد. وتقدير النصب: وإن كان المتأمر

стр. 11851

الحاكم (١) عبدًا حبشيًّا، فإن حذف (كان) مع اسمها كثير، ومنه قول الشاعر: قد قيل ما قيل إن صدقًا وإن كذبًا ... فما اعتذارك في قول إذا قيلا وزاد مسلم: "مجدع الأطراف" (٢)، وهذا مبالغة في وصف هذا العبد بالصفة، وهذا مبالغة على عادة العرب في تمثيلهم المعاني وتأكيدها، كما قال ﵇: "من بنى مسجدًا ولو مفحص قطاة" (٣) [ومفحص القطاة] (٤) لا يصلح للمسجد، وإنما تمثيل للصغر، وفيه دليل على جواز تأمير العبد فيما دون الإمامة الكبرى؛ لأن الاتفاق على أن الإمام الأعظم لا بد أن يكون حرًّا، وكذا القاضي؛ لأنها مناصب دينية تتعلق بها أحكام شرعية. (فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا) هذا علم من أعلام النبوة في وقوع الاختلاف الذي بعده (فعليكم بسنتي) فيه الحث على شدة الملازمة للسنة؛ لأن من أراد أن يأخذ أخذًا شديدًا يمسكه بكلتا يديه (وسنة الخلفاء المهديين) أمره ﷺ بسنة الخلفاء لأمرين: أحدهما:

стр. 11852

التقليد لمن عجز عن النظر. والثاني: الترجيح عند اختلاف الصحابة، نبه عليه في "الموطأ" المهدي الذي هداه اللَّه تعالى الحق (الراشدين) والمراد بـ "المهديين الراشدين" الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وإن كان اللفظ عامًّا في كل من سار سيرهم من الأئمة (تمسكوا بها) بيديكم (وعضوا عليها بمالنواجذ) أي: احترصوا على ملازمة السنة كما يلزم العاض على الشيء بنواجذه؛ خوفا من ذهابه وتفلته منه، والنواجذ بالجيم والذال المعجمة: هي الأنياب، وقيل: الأضراس التي هي آخر الأسنان. ويسمى ضرس الحلم؛ لأنه نبت بعد البلوغ، أي: أمسكوها وعضوا عليها بجميع الفم والأسنان، ولا تأخذوها بأطراف الأسنان، وقد يكون معناه الصبر على ما يصيبه من المضض في ذات اللَّه تعالى. (وإياكم ومحدثات) بخفض التاء علامة جمع المؤنث، والمحدثات جمع محدثة (الأمور، فإن كل محدثة) بفتح الدال (بدعة، وكل) بالرفع (بدعة ضلالة) زاد ابن ماجه: "وقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" (١)، والمحدث على قسمين: محدث ليس له أصل إلا الشهرة والعمل بشهوة النفس وإرادتها، وهذا باطل، ومحدث على قواعد الأصول وممهد عليها، فليس ذلك ببدعة ولا ضلالة. [٤٦٠٨] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) عبد الملك

стр. 11853

(ابن جريج، حدثني سليمان بن عتيق) بفتح المهملة المدني، أخرج له مسلم، ومن قال فيه: عتيك. فقد وهم. (عن طلق بن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ : ألا هلك المتنطعون) وهم المتعمقون في الشيء المبالغون في الحرص فيما لا تبلغه عقولهم على مذاهب أهل علم الكلام فيما لا يعنيهم، ومنه المتجاوزون علم الشريعة وحدودها بالوسوسة وتلاعب الشيطان (ثلاث مرات) كان النبي ﷺ إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاث مرات؛ لتفهم عنه وتحفظ (١). * * *

стр. 11854

باب لزوم السنة [٤٦٠٩] (ثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي العابد، شيخ مسلم (ثنا إسماعيل بن جعفر) المدني (أخبرني العلاء بن عبد الرحمن) مولى الحرقة، أحد علماء المدينة، أخرج له مسلم (عن أبيه) عبد الرحمن ابن يعقوب، مولى الحرقة الجهني، أخرجه له مسلم (عن أبي هريرة ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ قال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص) بفتح الياء، وضم القاف، كما قال: ﴿لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ (١) (ذلك من أجورهم شيئًا) يعني: إذا أعطي المتبوع مثل أجر من تبعه وعمل بما دعاه إليه لا يحصل من ذلك نقص في أجر العامل، لكن الظاهر أنه لا يتساوى من عمل بمن لم يعمل، لكن يقال: إن أجر العامل مضاعف ثوابه، وأجر من دعا إلى العمل ولم يعمل كامل من غير مضاعفة الثواب. (ومن دعا إلى ضلالة) أي: دل عليها ورغب في فعلها (فإن (٢) عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا) وهذا صريح في استحباب سن الأمور الحسنة وتحريم سن الأمور السيئة، وأنه من سن سنة حسنة كان له مثل (٣) أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة، ومن دعا إلى هدى كان له مثل أجور كل من تبعه، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل آثام كل من تبعه (٤)، سواء كان ذلك الهدى والضلالة هو

стр. 11855

الذي ابتدأه، أو كان مسبوقًا إليه، وسواء كان ذلك تعليم علم أو عبادة أو أدب أو تجنب محرم أو مكروه، فإن الهداية كما تكون بالفعل تكون بالترك، وسواء عمل بها التابع في حياة الدال على العمل أو بعد موته. [٤٦١٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁ (قال رسول اللَّه ﷺ : إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا) قال ابن مالك في "مثلثه": الجرم بضم الجيم: الإثم (١). وقال القرطبي: الجرم والجريمة: الذنب (٢). قال القاضي عياض: المراد بالجرم هنا الحدث على المسلمين لا أنه الجرم الذي هو الإثم المعاقب عليه؛ لأن السؤال كان مباحًا، ولهذا قال ﵇: "سلوني" (٣). قال النووي: وهذا الذي قاله القاضي ضعيف، بل باطل، والصواب الذي قاله الخطابي وصاحب "التحرير" وجماهير العلماء في شرح هذا الحديث أن المراد بالجرم هنا الإثم والذنب، قالوا: وهذا الحديث فيمن سأل تكلفًا أو تعنتا فيما لا حاجة به إليه، فأما من سأل لضرورة، [بأن] (٤) وقعت له مسألة فسأل عنها، فلا إثم عليه ولا عيب؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (٥).

стр. 11856

قال القرطبي: أدب اللَّه الصحابة بقوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (١) بترك السؤال عما ليس بمهم، وخصوصًا عما تقدم من أحوال الجاهلية التي عفا عنها، ولما سمعت الصحابة هذا كله انتهت عن سؤال رسول اللَّه ﷺ إلا في أمر لا يجدون منه بدًّا، ولذلك قال أنس: نهينا أن نسأل رسول اللَّه ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل العاقل من أهل البادية، فيسأله ونحن نسمع (٢) (٣). (من سأل عن شيء (٤) لم يحرم) بضم أوله، وتشديد الراء، أي: لم يحرمه اللَّه تعالى ولا رسوله (فحرم) بضم الحاء وتشديد الراء المكسورة (على الناس من أجل مسألته) أي: عوقب لأجل سؤاله تعنتا وعبثًا بتحريم ما سأل عنه، والتحريم إذا وقع يعم السائل عنه وغيره، وهذا من أعظم الجرائم، وهو تحريم ما كان معفوًّا عنه، إذ فيه التشديد في الشريعة. قال القرطبي: هذا الحديث (٥) صريح في أن السؤال الذي على هذا الوجه ويحصل للمسلمين الحرج منه هو من أعظم الذنوب (٦). من حديث ابن كثير زيادة خمسة عشر حديثًا أو أربعة عشر ليست من رواية الخطيب ولا اللؤلؤي، وهي ثابتة عند ابن داسة وابن الأعرابي. * * *

стр. 11857

٨ - باب فِي التَّفْضِيلِ ٤٦٢٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَسْوَدُ بْنُ عامِرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: كُنّا نَقُولُ في زَمَنِ النَّبي ﷺ لا نَعْدِلُ بِأَبي بَكْرٍ أَحَدًا ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمانَ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحابَ النَّبي ﷺ لا نُفاضِلَ بَيْنَهُمْ (١). ٤٦٢٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: قالَ سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ ابن عُمَرَ قالَ: كُنّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَي: أَفْضَلُ أُمَّةِ النَّبي ﷺ بعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمانُ ﵃ أَجْمَعِينَ (٢). ٤٦٢٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا جامِعُ بْنُ أَبي راشِدٍ، حَدَّثَنا أَبُو يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابن الحَنَفِيَّةِ قالَ: قُلْتُ لأَبَي: أي النّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قالَ: أَبُو بَكْرٍ. قالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ عُمَرُ. قالَ: ثُمَّ خَشِيتُ أَنْ أَقُولَ: ثُمَّ مَنْ؟ فَيَقُولَ: عُثْمانُ، فَقلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ يا أَبَةِ؟ قالَ: ما أَنا إِلا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ (٣). ٤٦٣٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ -يَعْني: الفِرْيابي- قالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ كانَ أَحَقَّ بِالوِلايَةِ مِنْهُما فَقَدْ خَطَّأَ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ والمُهاجِرِينَ والأَنْصارَ، وَما أُراهُ يَرْتَفِعُ لَهُ مَعَ هذا عَمَلٌ إِلَى السَّماءِ (٤). ٤٦٣١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فارِسٍ، حَدَّثَنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنا عَبّادٌ السَّمّاكُ قالَ:

стр. 11858

سَمِعْتُ سُفْيانَ الثَّوْري يَقُولُ: الخُلَفاءُ خَمْسَةٌ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمانُ وَعَلي وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ﵃ (١). * * * باب في التفضيل [٤٦٢٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أسود (٢) بن عامر) شاذان (ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة) دينار الماجشون (عن عبيد اللَّه) بالتصغير بن (عبد اللَّه) (٣). (عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: كنا نقول في زمن النبي ﷺ : لا نعدل بأبي بكر) الصديق (أحدًا) من الصحابة. (ثم) بعده (عمر) بفتحة هي علامة الجر؛ لأنه غير منصرف (ثم عثمان) كذا للبخاري (٤)، ولفظ الترمذي: كنا نقول ورسول اللَّه ﷺ حي: أبو بكر وعمر وعثمان (٥). واستدل أهل السنة بهذا الحديث على تقديم عثمان على علي، ورواه الطبراني بلفظ أصرح في التفضيل وزاد فيه اطلاعه [ ﷺ

стр. 11859

وتقريره، ولفظه: كنا نقول ورسول اللَّه ﷺ ] (١) حي: أفضل هذِه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان، فيسمع ذلك رسول اللَّه ﷺ ولا ينكره (٢). (ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل) (٣) بضم النون وكسر الضاد المعجمة (بينهم). قال أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضل الصحابة الخلفاء الأربعة، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ثم البدريون. وأما هذا الحديث فقال الخطابي: إنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم الذين كان رسول اللَّه ﷺ إذا حزبه أمر شاورهم فيه، وكان علي ﵁ في زمانه حديث السن، ولم يرد ابن عمر ﵄ الازدراء بعلي ولا تأخيره في الفضيلة، ودفعه عنها بعد عثمان، فإن فضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة (٤). وقال غيره: لا بد من نحو هذا التأويل وألا يلزم منه نقص كبير من القواعد المقررة من عدم تقديمه العشرة على غيرهم، وأهل بدر وبيعة الرضوان وأصحاب الهجرتين ونحوهم على سائرهم. قال الكرماني: ولا حجة في لفظ: (كنا نترك) ولئن سلمنا فقد عارضه دليل أقوى منه على أفضليته، ولئن سلمنا مساواته فهو لا يدل على أنه كان في جميع أزمنة حياة الرسول ﷺ ، فلعله كان في أولها،

стр. 11860

وقد ظهر في آخرها فضله عليهم (١). [٤٦٢٨] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري، شيخ البخاري (ثنا عنبسة، ثنا يونس، عن ابن شهاب قال: قال سالم بن عبد اللَّه: إن ابن عمر ﵄ قال: كنا نقول ورسول اللَّه ﷺ حي) بين أظهرنا (أفضل أمة النبي ﷺ بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان) زاد الطبراني: فيسمع ذلك رسول اللَّه ﷺ ولا ينكره (٢). كما تقدم. [٤٦٢٩] (ثنا محمود (٣) بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري (ثنا جامع بن أبي راشد) أخو الربيع بن أبي راشد (ثنا أبو يعلى) المنذر بن يعلى الثوري، الكوفي (عن محمد ابن الحنفية) منسوب إلى أمه، وهو ابن علي بن أبي طالب. (قال: قلت لأبي) وهو علي بن أبي طالب (أي الناس خير بعد رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: أبو بكر) الصديق ﵁ (قال: قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. قال: ثم خشيت أن أقول) له (ثم من؟ فيقول: عثمان. فقلت: ثم أنت يا أبة) فإن قلت: لم خشي ابن الحنفية من الحق؟ فالجواب: لعله قاله بناء على ما غلب على ظنه أن عليًّا خير من عثمان، كما ذهب إليه أهل الكوفة، فخاف أن أباه عليًّا يقول: عثمان خير مني. ويكون ذلك القول منه على سبيل الهضم والتواضع، ويفهم منه هو بيان الواقع، فيضطرب حال الاعتقاد فيه.

стр. 11861

(قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين) أي: لا أتفضل على عثمان ولا غيره من الصحابة ﵃. [٤٦٣٠] (ثنا محمد بن مسكين) بن نميلة اليمامي، شيخ الشيخين (ثنا محمد يعني) محمد بن يوسف (الفريابي) بكسر الفاء وسكون الراء ثم مثناة تحت وبعد الألف موحدة، وفرياب، ويقال: فارياب، مدينة بالترك. (قال: سمعت سفيان) الثوري (يقول: من زعم أن عليًّا ﵁ كان) هو (أحق بالولاية منهما) أي: من أبي بكر وعمر (فقد خطأ) بفتح الخاء والطاء المشددة (أبا بكر وعمر) في أخذهما الخلافة مع وجود علي (و) خطَّأ (المهاجرين والأنصار) حين قالوا بولايتهما وعقدوا البيعة لهما. (وما أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه (يرتفع له مع هذا عمل) صالح (إلى السماء) أي: زاعم هذا لا يرتفع عمله إلى السماء، بل يؤخر حتى يتوب، كما أن المتشاحنين لا يرتفع لهما عمل حتى يصطلحا فيقال: "أخرا هذين حتى يصطلحا" (١) فلا يصعد لهما عمل، ولا يعرض على اللَّه تعالى، كما جاء في الحديث الآخر أن الملائكة تصعد بصحائف الأعمال فتعرضها على اللَّه تعالى، فيقول اللَّه تعالى: ضعوا هذا واقبلوا هذا (٢).

стр. 11862

[٤٦٣١] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس) الذهلي (ثنا قبيصة، ثنا عباد السماك) مجهول، قال في "الميزان": روى عنه قبيصة، لا ندري من هو (١). (قال: سمعت سفيان) الثوري (يقول: الخلفاء) المهديون (خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز) بن مروان، اجتنب أعمال أهل بيته وترك لعن أبي تراب، وتوفي في شهر رجب سنة إحدى ومائة بعد مكثه ثلاثين (٢) شهرًا في الخلافة. * * *

стр. 11863

٩ - باب فِي الخُلَفاءِ ٤٦٣٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، قالَ مُحَمَّدٌ: كَتَبْبُهُ مِنْ كِتابِهِ، قالَ: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: كانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إِنّي أَرى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً يَنْطِفُ مِنْها السَّمْنُ والعَسَلُ، فَأَرى الِنّاسَ يَتَكَفَّفُونَ بِأَيْدِيهِمْ، فالمُسْتَكْثِرُ والمُسْتَقِلُّ، وَأَرى سَبَبًا واصِلًا مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ، فَأَراكَ يا رَسُولَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فانْقَطَعَ، ثُمَّ وُصِلَ فَعَلا بِهِ. قالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبي وَأُمّي لَتَدَعَنّي فَلأَعْبُرَنَّها. فَقالَ: "اعْبُرْها". قالَ: أَمّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الإِسْلامِ وَأَمّا ما يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ والعَسَلِ. فَهُوَ القُرْآنُ لِينُهُ وَحَلاوَتُهُ وَأَمّا المُسْتَكْثِرُ والمُسْتَقِلُّ فَهُوَ المُسْتَكْثِرُ مِنَ القُرْآنِ والمُسْتَقِلُّ مِنْهُ وَأَمّا السَّبَبُ الواصِلُ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ فَهُوَ الحَقُّ الذي أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ بَعْدَكَ رَجُلٌ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ اَخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، أي رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنّي أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ . فَقالَ: "أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا". فَقالَ: أَقْسَمْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنّي ما الذي أَخْطَأْتُ؟ . فَقالَ النَّبي ﷺ : "لا تُقْسِمْ" (١). ٤٦٣٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ ابْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبي ﷺ بهذِه القِصَّةِ، قالَ: فَأَبَى أَنْ يُخْبرَهُ (٢). ٤٦٣٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصاري، حَدَّثَنا الأَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ ذاتَ يَوْمٍ: "مَنْ رَأى مِنْكُمْ

стр. 11864

رُؤْيا؟ ". فَقالَ رَجُلٌ: أَنا رَأَيْتُ كَأَنَّ مِيزانًا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ فَرُجِحْتَ أَنْتَ بِأَبي بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ فَرُجِحَ أَبُو بَكْرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمانُ فَرُجِحَ عُمَرُ، ثُمَّ رُفِعَ المِيزانُ. فَرَأَيْنا الكَراهِيَةَ في وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١). ٤٦٣٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَلي بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ ذاتَ يَوْمٍ: "أَيُّكُمْ رَأى رُؤْيا؟ ". فَذَكَرَ مَعْناهُ وَلَمْ يَذْكرِ الكَراهِيَةَ. قالَ: فاسْتاءَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْني: فَساءَهُ ذَلِكَ. فَقالَ: "خِلافَةُ نُبُوَّةٍ ثُمَّ يُؤْتي اللَّهُ المُلْكَ مَنْ يَشاءُ" (٢). ٤٦٣٦ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عُثْمانَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدي، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبانَ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "أُري اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صالِحٌ أَنَّ أَبا بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنِيطَ عُمَرُ بِأَبي بَكْرٍ وَنِيطَ عُثْمانُ بِعُمَرَ". قالَ جابِرٌ: فَلَمّا قُمْنا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنا: أَمّا الرَّجُلُ الصّالِحُ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمّا تَنَوُّطُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ: فَهُمْ وُلاةُ هذا الأَمُرِ الذي بَعَثَ اللَّه بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ (٣). قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ يُونُسُ وَشُعَيْبٌ لَمْ يَذْكُرا عَمْرًا. ٤٦٣٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن المُثَنَّى، قالَ: حَدَّثَني عَفّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلّي مِنَ السَّماءِ فَجاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِعَراقِيها فَشَرِبَ شرْبًا ضَعِيفًا، ثُمَّ جاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِعَراقِيها فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جاءَ عُثْمانُ فَأَخَذَ

стр. 11865

بِعَراقِيها فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ جاءَ عَلي فَأَخَذَ بِعَراقِيها فانْتَشَطَتْ وانْتَضَحَ عَلَيْهِ مِنْها شَيء (١). ٤٦٣٨ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ سَهْل الرَّمْلي، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: لَتَمْخُرَنَّ الرُّومُ الشّامَ أَرْبَعِينَ صَباحًا لا يَمْتَنِعُ مِنْها إِلَّا دِمَشْقُ وَعَمّانُ (٢). ٤٦٣٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ عامِرٍ المُرّي، حَدَّثَنا الوَليدُ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن العَلاءِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا الأَعْيَسِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَلْمانَ يَقُولُ: سَيَأْتي مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ العَجَمِ يَظْهَرُ عَلَى المَدائِنِ كُلِّها إِلَّا دِمَشْقَ (٣). ٤٦٤٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، حَدَّثَنا بُرْدٌ أَبُو العَلاءِ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَوْضِعُ فُسْطاطِ المُسْلِمِينَ في المَلاحِمِ أَرْضٌ يُقالُ لَها: الغُوطَةُ" (٤). ٤٦٤١ - حَدَّثَنا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلامِ، حَدَّثَنا جَعْفَرٌ، عَنْ عَوْفٍ قالَ: سَمِعْتُ الحَجّاجَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ مَثَلَ عُثْمانَ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ عِيسَى ابن مَرْيَمَ، ثُمَّ قَرَأَ هذِه الآيَةَ يَقْرَؤُها وَيَفُسِّرُها: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يُشِيرُ إِلَيْنا بِيَدِهِ وَإلَى أَهْلِ الشّامِ (٥). ٤٦٤٢ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ الطّالقاني حَدَّثَنا جَرِيرٌ، ح، وَحَدَّثَنا زُهَيْرُ

стр. 11866

ابْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خالِدٍ الضَّبّي قالَ: سَمِعْتُ الحَجّاجَ يَخْطُبُ فَقال فِى خُطْبَتِهِ: رَسُولُ أَحَدِكُمْ فِى حاجَتِهِ أَكْرَمُ عَلَيْهِ أَمْ خَلِيفَتُهُ في أَهْلِهِ؟ فَقُلْتُ في نَفْسي: للَّه عَلِى أَلَّا أُصَلّي خَلْفَكَ صَلاةً أَبَدًا وإِنْ وَجَدْتُ قَوْمًا يُجاهِدُونَكَ لأُجاهِدَنَّكَ مَعَهُمْ. زادَ إِسْحاقُ في حَدِيثِهِ قالَ: فَقاتَلَ في الجَماجِم حَتَّى قُتِلَ (١). ٤٦٤٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عاصِمٍ قالَ: سَمِعْتُ الحَجّاجَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: اتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتمْ لَيْسَ فِيها مَثْنَوِيَّةٌ، واسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لَيْسَ فِيها مَثْنَوِيَّةٌ لأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِ المَلِكِ، واللَّه لَوْ أَمَرْتُ النّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بابٍ مِنْ أَبْوابِ المَسْجِدِ فَخَرَجُوا مِنْ بابٍ آخَرَ لَحَلَّتْ لي دِماؤُهُمْ وَأَمْوالُهُمْ، واللَّه لَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ لَكانَ ذَلِكَ لي مِنَ اللَّهِ حَلالًا، وَيا عَذِيري مِنْ عَبْدِ هُذَيْلٍ يَزْعُمُ أَنَّ قِراءَتَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، واللَّه ما هي إِلَّا رَجَزٌ مِنْ رَجَزِ الأَعْرابِ ما أَنْزَلَها اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﵇ وَعَذِيري مِنْ هذِه الحَمْراءِ يَزْعُمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَرْمي بِالحَجَرِ فَيَقُولُ إِلَى أَنْ يَقَعَ الحَجَرُ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، فَواللَّهِ لأَدَعَنَّهُمْ كالأَمْسِ الدّابِرِ. قالَ: فَذَكَرْتُهُ لِلأَعْمَشِ فَقالَ: أَنَا واللَّه سَمِعْتُهُ مِنْهُ (٢). ٤٦٤٤ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ قالَ: سَمِعْتُ الحَجّاجَ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: هذِه الحَمْراءُ هَبْرٌ هَبْرٌ أَما واللَّه لَقَدْ قَرَعْتُ عَصًا بِعَصًا لأَذَرَنَّهُمْ كالأَمْسِ الذّاهِبِ يَعْني: المَوالَي (٣). ٤٦٤٥ - حَدَّثَنا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، حَدَّثَنا جَعْفَرٌ يَعْني: ابن سُلَيْمانَ ح، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سُلَيْمانَ الأَعْمَشِ قالَ: جَمَّعْتُ مَعَ الحَجّاجِ فَخَطَبَ

стр. 11867

فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ فِيها: فاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِخَلِيفَةِ اللَّهِ وَصَفِيِّهِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ. وَساقَ الحَدِيثَ قالَ: وَلَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الحَمْراءِ (١). ٤٦٤٦ - حَدَّثَنا سَوّارُ بْن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهانَ، عَنْ سَفِينَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خِلافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يُؤْتي اللَّهُ المُلْكَ -أَوْ مُلْكَهُ- مَنْ يَشاءُ". قالَ سَعِيدٌ: قالَ لي سَفِينَةُ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَبا بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَعُمَرَ عَشْرًا وَعُثْمانَ اثْنَتَي عَشْرَةَ وَعَلي كَذا. قالَ سَعِيدٌ: قُلْتُ لِسَفِينَةَ: إِنَّ هؤلاء يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيّا ﵇ لَمْ يَكُنْ بِخَلِيفَةٍ. قالَ: كَذَبَتْ أَسْتاهُ بَني الزَّرْقاءِ. يَعْني: بَني مَرْوانَ (٢). ٤٦٤٧ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُمْهانَ، عَنْ سَفِينَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خِلافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتي اللَّهُ المُلْكَ مَنْ يَشاءُ أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ" (٣). ٤٦٤٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، عَنِ ابن إِدْرِيسَ أَخْبَرَنا حُصَيْنٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظالِمٍ وَسُفْيانَ، عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ ظالِمٍ المازِني قالَ: ذَكَرَ سُفْيانُ رَجُلًا فِيما بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظالِمٍ المازِني قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ فُلانٌ الكُوفَةَ أَقامَ فَلانٌ خَطِيبًا فَأَخَذَ بِيَدي سَعِيدُ بْن زَيْدٍ فَقالَ: أَلا تَرى إِلَى هذا الظّالِمِ؟ فَأَشْهَدُ عَلَى التِّسْعَةِ إِنَّهُمْ في الجَنَّةِ وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى العاشِرِ لَمْ إِيثَمْ -قالَ ابن إِدْرِيسَ: والعَرَبُ تَقُولُ: آثَمْ- قُلْتُ: وَمَنِ التِّسْعَةُ؟ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى حِراءٍ: "اثْبُتْ حِراءُ إِنَّهُ لَيْسَ

стр. 11868

عَلَيْكَ إِلَّا نَبي أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ". قُلْتُ وَمَنِ التِّسْعَةُ؟ قالَ: رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمانُ وَعَلي وَطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبي وَقّاصٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ. قُلْتُ: وَمَنِ العاشِرُ؟ فَتَلَكَّأَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قالَ: أَنا (١). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ الأَشْجَعي، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنِ ابن حَيّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظالِمٍ بإِسْنادِهِ. ٤٦٤٩ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَري، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحُرِّ بْنِ الصَّيّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَخْنَسِ أَنَّهُ كانَ في المَسْجِدِ فَذَكَرَ رَجُلٌ عَلِيّا ﵇ فَقامَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: "عَشْرَةٌ في الجَنَّةِ، النَّبي في الجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ في الجَنَّةِ، وَعُمَرُ في الجَنَّةِ، وَعُثْمانُ في الجَنَّةِ، وَعَلي في الجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ في الجَنَّةِ، والزُّبَيْرُ بْنُ العَوّامِ في الجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ مالِكٍ في الجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ في الجَنَّةِ". وَلَوْ شِئْتَ لَسَمَّيتُ العاشِرَ. قالَ: فَقالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ قالَ: فَقالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَقالَ: هُوَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ (٢). ٤٦٥٠ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا صَدَقَةُ بْن المُثَنَّى النَّخَعي، حَدَّثَني جَدّي رِياحُ بْنُ الحارِثِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا عِنْدَ فُلانٍ في مَسْجِدِ الكُوفَةِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الكُوفَةِ، فَجاءَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَرَحَّبَ بِهِ وَحَيّاهُ وَأَقْعَدَهُ عِنْدَ رِجْلِهِ عَلَى السَّرِيرِ، فَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ يُقالُ لَهُ: قَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ فاسْتَقْبَلَهُ فَسَبَّ وَسَبَّ، فَقالَ سَعِيدٌ: مَنْ يَسُبُّ هذا الرَّجُلُ؟ قالَ: يَسُبُّ عَلِيّا. قالَ: أَلا أَرى أَصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسَبُّونَ عِنْدَكَ ثُمَّ لا تُنْكِرُ وَلا تُغَيِّرُ أَنا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول وَإِنّي لَغَني أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ ما لَمْ يَقُلْ فَيَسْأَلُني عَنْهُ غَدًا إِذا لَقِيتُهُ: "أَبُو

стр. 11869

بَكْرٍ في الجَنَّةِ وَعُمَرُ في الجَنَّةِ". وَساقَ مَعْناهُ ثُمَّ قالَ: لَمَشْهَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَغْبَرُّ فِيهِ وَجْهُهُ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ وَلَوْ عُمِّرَ عُمْرَ نُوحٍ (١). ٤٦٥١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا سَعِيدُ بْن أَبي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبي اللَّهِ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَضَرَبَهُ نَبي اللَّهِ ﷺ بِرِجْلِهِ وقالَ: "اثْبُتْ أُحُدُ نَبي وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدانِ" (٢). ٤٦٥٢ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ المُحارِبي، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ ابْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبي خالِدٍ الدّالاني، عَنْ أَبي خالِدٍ مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَتاني جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدي فَأَراني بابَ الجَنَّةِ الذي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتَي". فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ وَدِدْتُ أَنّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَما إِنَّكَ يا أَبا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتَي" (٣). ٤٦٥٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ وَيزِيدُ بْن خالِدٍ الرَّمْلي أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "لا يَدْخُلُ النّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ" (٤). ٤٦٥٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ، أَخْبَرَنا حَمّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ

стр. 11870

أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ مُوسَى: "فَلَعَلَّ اللَّهَ". وقالَ ابن سِنانٍ-: "اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" (١). ٤٦٥٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالَ: خَرَجَ النَّبي ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ فَذَكَرَ الحَدِيثَ. قالَ: فَأَتاهُ -يَعْني: عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ- فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبي ﷺ فَكلَّما كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبي ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ المِغْفَرُ، فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وقالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لْحِيَتِهِ. فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقالَ: مَنْ هذا؟ قالُوا: المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ (٢). ٤٦٥٦ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن سَلَمَةَ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ إِياسٍ الجُرَيْري أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِي، عَنِ الأَقْرَعِ مُؤَذِّنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: بَعَثَنىِ عُمَرُ إِلَى الأُسْقُفِّ فَدَعَوْتُهُ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: وَهَلْ تَجِدُني في الكِتابِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: كَيْفَ تَجِدُني؟ قالَ: أَجِدُكَ قَرْنًا. فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ فَقالَ: قَرْنُ مَهْ؟ فَقالَ: قَرْنٌ حَدِيدٌ أَمِينٌ شَدِيدٌ. قالَ: كَيْفَ تَجِدُ الذي يَجَيءُ مِنْ بَعْدي؟ فَقالَ: أَجِدُهُ خَلِيفَةً صالِحًا غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرابَتَهُ. قالَ عُمَرُ: يَرْحَمُ اللَّه عُثْمانَ ثَلاثًا فَقالَ: كَيْفَ تَجِدُ الذي بَعْدَهُ؟ قالَ: أَجِدُهُ صَدَأَ حَدِيدٍ. فَوَضَعَ عُمَرُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقالَ: يا دَفْراهُ يا دَفْراهُ. فَقالَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ: إِنَّهُ خَلِيفَةٌ صالِحٌ وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ والسَّيْفُ مَسْلُولٌ والدَّمُ مُهْراقٌ (٣). قالَ أَبُو داوُدَ: الدَّفْرُ: النَّتْنُ. * * *
следующие страницы →