← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11866–11905 · переход к 11871.

стр. 11866

ابْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خالِدٍ الضَّبّي قالَ: سَمِعْتُ الحَجّاجَ يَخْطُبُ فَقال فِى خُطْبَتِهِ: رَسُولُ أَحَدِكُمْ فِى حاجَتِهِ أَكْرَمُ عَلَيْهِ أَمْ خَلِيفَتُهُ في أَهْلِهِ؟ فَقُلْتُ في نَفْسي: للَّه عَلِى أَلَّا أُصَلّي خَلْفَكَ صَلاةً أَبَدًا وإِنْ وَجَدْتُ قَوْمًا يُجاهِدُونَكَ لأُجاهِدَنَّكَ مَعَهُمْ. زادَ إِسْحاقُ في حَدِيثِهِ قالَ: فَقاتَلَ في الجَماجِم حَتَّى قُتِلَ (١). ٤٦٤٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عاصِمٍ قالَ: سَمِعْتُ الحَجّاجَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: اتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتمْ لَيْسَ فِيها مَثْنَوِيَّةٌ، واسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لَيْسَ فِيها مَثْنَوِيَّةٌ لأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَبْدِ المَلِكِ، واللَّه لَوْ أَمَرْتُ النّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بابٍ مِنْ أَبْوابِ المَسْجِدِ فَخَرَجُوا مِنْ بابٍ آخَرَ لَحَلَّتْ لي دِماؤُهُمْ وَأَمْوالُهُمْ، واللَّه لَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ لَكانَ ذَلِكَ لي مِنَ اللَّهِ حَلالًا، وَيا عَذِيري مِنْ عَبْدِ هُذَيْلٍ يَزْعُمُ أَنَّ قِراءَتَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، واللَّه ما هي إِلَّا رَجَزٌ مِنْ رَجَزِ الأَعْرابِ ما أَنْزَلَها اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﵇ وَعَذِيري مِنْ هذِه الحَمْراءِ يَزْعُمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَرْمي بِالحَجَرِ فَيَقُولُ إِلَى أَنْ يَقَعَ الحَجَرُ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، فَواللَّهِ لأَدَعَنَّهُمْ كالأَمْسِ الدّابِرِ. قالَ: فَذَكَرْتُهُ لِلأَعْمَشِ فَقالَ: أَنَا واللَّه سَمِعْتُهُ مِنْهُ (٢). ٤٦٤٤ - حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ قالَ: سَمِعْتُ الحَجّاجَ يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: هذِه الحَمْراءُ هَبْرٌ هَبْرٌ أَما واللَّه لَقَدْ قَرَعْتُ عَصًا بِعَصًا لأَذَرَنَّهُمْ كالأَمْسِ الذّاهِبِ يَعْني: المَوالَي (٣). ٤٦٤٥ - حَدَّثَنا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، حَدَّثَنا جَعْفَرٌ يَعْني: ابن سُلَيْمانَ ح، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ، عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سُلَيْمانَ الأَعْمَشِ قالَ: جَمَّعْتُ مَعَ الحَجّاجِ فَخَطَبَ

стр. 11867

فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ فِيها: فاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِخَلِيفَةِ اللَّهِ وَصَفِيِّهِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ. وَساقَ الحَدِيثَ قالَ: وَلَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الحَمْراءِ (١). ٤٦٤٦ - حَدَّثَنا سَوّارُ بْن عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهانَ، عَنْ سَفِينَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خِلافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يُؤْتي اللَّهُ المُلْكَ -أَوْ مُلْكَهُ- مَنْ يَشاءُ". قالَ سَعِيدٌ: قالَ لي سَفِينَةُ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَبا بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَعُمَرَ عَشْرًا وَعُثْمانَ اثْنَتَي عَشْرَةَ وَعَلي كَذا. قالَ سَعِيدٌ: قُلْتُ لِسَفِينَةَ: إِنَّ هؤلاء يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيّا ﵇ لَمْ يَكُنْ بِخَلِيفَةٍ. قالَ: كَذَبَتْ أَسْتاهُ بَني الزَّرْقاءِ. يَعْني: بَني مَرْوانَ (٢). ٤٦٤٧ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُمْهانَ، عَنْ سَفِينَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خِلافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتي اللَّهُ المُلْكَ مَنْ يَشاءُ أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ" (٣). ٤٦٤٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، عَنِ ابن إِدْرِيسَ أَخْبَرَنا حُصَيْنٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظالِمٍ وَسُفْيانَ، عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ ظالِمٍ المازِني قالَ: ذَكَرَ سُفْيانُ رَجُلًا فِيما بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظالِمٍ المازِني قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ فُلانٌ الكُوفَةَ أَقامَ فَلانٌ خَطِيبًا فَأَخَذَ بِيَدي سَعِيدُ بْن زَيْدٍ فَقالَ: أَلا تَرى إِلَى هذا الظّالِمِ؟ فَأَشْهَدُ عَلَى التِّسْعَةِ إِنَّهُمْ في الجَنَّةِ وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى العاشِرِ لَمْ إِيثَمْ -قالَ ابن إِدْرِيسَ: والعَرَبُ تَقُولُ: آثَمْ- قُلْتُ: وَمَنِ التِّسْعَةُ؟ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى حِراءٍ: "اثْبُتْ حِراءُ إِنَّهُ لَيْسَ

стр. 11868

عَلَيْكَ إِلَّا نَبي أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ". قُلْتُ وَمَنِ التِّسْعَةُ؟ قالَ: رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمانُ وَعَلي وَطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبي وَقّاصٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ. قُلْتُ: وَمَنِ العاشِرُ؟ فَتَلَكَّأَ هُنَيَّةً، ثُمَّ قالَ: أَنا (١). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ الأَشْجَعي، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنِ ابن حَيّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظالِمٍ بإِسْنادِهِ. ٤٦٤٩ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَري، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحُرِّ بْنِ الصَّيّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَخْنَسِ أَنَّهُ كانَ في المَسْجِدِ فَذَكَرَ رَجُلٌ عَلِيّا ﵇ فَقامَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: "عَشْرَةٌ في الجَنَّةِ، النَّبي في الجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ في الجَنَّةِ، وَعُمَرُ في الجَنَّةِ، وَعُثْمانُ في الجَنَّةِ، وَعَلي في الجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ في الجَنَّةِ، والزُّبَيْرُ بْنُ العَوّامِ في الجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ مالِكٍ في الجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ في الجَنَّةِ". وَلَوْ شِئْتَ لَسَمَّيتُ العاشِرَ. قالَ: فَقالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ قالَ: فَقالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَقالَ: هُوَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ (٢). ٤٦٥٠ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا صَدَقَةُ بْن المُثَنَّى النَّخَعي، حَدَّثَني جَدّي رِياحُ بْنُ الحارِثِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا عِنْدَ فُلانٍ في مَسْجِدِ الكُوفَةِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الكُوفَةِ، فَجاءَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَرَحَّبَ بِهِ وَحَيّاهُ وَأَقْعَدَهُ عِنْدَ رِجْلِهِ عَلَى السَّرِيرِ، فَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ يُقالُ لَهُ: قَيْسُ بْنُ عَلْقَمَةَ فاسْتَقْبَلَهُ فَسَبَّ وَسَبَّ، فَقالَ سَعِيدٌ: مَنْ يَسُبُّ هذا الرَّجُلُ؟ قالَ: يَسُبُّ عَلِيّا. قالَ: أَلا أَرى أَصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسَبُّونَ عِنْدَكَ ثُمَّ لا تُنْكِرُ وَلا تُغَيِّرُ أَنا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول وَإِنّي لَغَني أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ ما لَمْ يَقُلْ فَيَسْأَلُني عَنْهُ غَدًا إِذا لَقِيتُهُ: "أَبُو

стр. 11869

بَكْرٍ في الجَنَّةِ وَعُمَرُ في الجَنَّةِ". وَساقَ مَعْناهُ ثُمَّ قالَ: لَمَشْهَدُ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَغْبَرُّ فِيهِ وَجْهُهُ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ وَلَوْ عُمِّرَ عُمْرَ نُوحٍ (١). ٤٦٥١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا سَعِيدُ بْن أَبي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبي اللَّهِ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَضَرَبَهُ نَبي اللَّهِ ﷺ بِرِجْلِهِ وقالَ: "اثْبُتْ أُحُدُ نَبي وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدانِ" (٢). ٤٦٥٢ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ المُحارِبي، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ ابْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبي خالِدٍ الدّالاني، عَنْ أَبي خالِدٍ مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَتاني جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدي فَأَراني بابَ الجَنَّةِ الذي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتَي". فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ وَدِدْتُ أَنّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَما إِنَّكَ يا أَبا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتَي" (٣). ٤٦٥٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ وَيزِيدُ بْن خالِدٍ الرَّمْلي أَنَّ اللَّيْثَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "لا يَدْخُلُ النّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ" (٤). ٤٦٥٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ، أَخْبَرَنا حَمّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ

стр. 11870

أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ مُوسَى: "فَلَعَلَّ اللَّهَ". وقالَ ابن سِنانٍ-: "اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" (١). ٤٦٥٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالَ: خَرَجَ النَّبي ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ فَذَكَرَ الحَدِيثَ. قالَ: فَأَتاهُ -يَعْني: عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ- فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبي ﷺ فَكلَّما كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبي ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ المِغْفَرُ، فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وقالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لْحِيَتِهِ. فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقالَ: مَنْ هذا؟ قالُوا: المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ (٢). ٤٦٥٦ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن سَلَمَةَ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ إِياسٍ الجُرَيْري أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِي، عَنِ الأَقْرَعِ مُؤَذِّنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: بَعَثَنىِ عُمَرُ إِلَى الأُسْقُفِّ فَدَعَوْتُهُ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: وَهَلْ تَجِدُني في الكِتابِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: كَيْفَ تَجِدُني؟ قالَ: أَجِدُكَ قَرْنًا. فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ فَقالَ: قَرْنُ مَهْ؟ فَقالَ: قَرْنٌ حَدِيدٌ أَمِينٌ شَدِيدٌ. قالَ: كَيْفَ تَجِدُ الذي يَجَيءُ مِنْ بَعْدي؟ فَقالَ: أَجِدُهُ خَلِيفَةً صالِحًا غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرابَتَهُ. قالَ عُمَرُ: يَرْحَمُ اللَّه عُثْمانَ ثَلاثًا فَقالَ: كَيْفَ تَجِدُ الذي بَعْدَهُ؟ قالَ: أَجِدُهُ صَدَأَ حَدِيدٍ. فَوَضَعَ عُمَرُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقالَ: يا دَفْراهُ يا دَفْراهُ. فَقالَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ: إِنَّهُ خَلِيفَةٌ صالِحٌ وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ والسَّيْفُ مَسْلُولٌ والدَّمُ مُهْراقٌ (٣). قالَ أَبُو داوُدَ: الدَّفْرُ: النَّتْنُ. * * *

стр. 11871

باب في الخلفاء [٤٦٣٢] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عبد الرزاق، قال محمد) ابن يحيى بن فارس (كتبته من كتابه: أنا معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه) بن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس ﵄ قال: كان أبو هريرة يحدث أن رجلًا أتى إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: إني أرى الليلة) في المنام (ظلة) وهي السحابة التي يستظل بها من تحتها (ينطف) بكسر الطاء، ويجوز الضم، أي: تقطر، والنطفة: القطرة من المائع (منها السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون بأيديهم) أي: يأخذون بأكفهم، ويحتمل أن يكون معناه: يأخذون من ذلك كفايتهم. قال القرطبي: وهذا أليق بقوله: فالمستكثر من ذلك والمستقل (١). (فالمستكثر) منهم (والمستقل، وأرى سببًا) والسبب: الحبل، كقوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ (٢) (واصلًا من السماء إلى الأرض) والواصل الموصول، فاعل بمعنى مفعول (فأراك يا رسول اللَّه أخذت به فعلوت [به]) (٣) إلى السماء [(ثم أخذ به رجل آخر فعلا به) إلى السماء] (٤). (ثم أخذ به رجل آخر) ثالث (فعلا به) وارتفع (ثم أخذ به رجل آخر فانقطع) هذا الرجل عثمان؛ لأنه أخذ السبب فانقطع ولم يوصل له

стр. 11872

بالخلافة، فإنه قتل؛ وإنما وصل لغيره، وهو علي ﵁ (ثم وصل) بضم الواو وكسر الصاد مبني للمجهول (فعلا به) إلى السماء (قال أبو بكر ﵁: بأبي وأمي) أي: أفديك بأبي وأمي من المكاره والمساوئ، واللَّه (لتدعني) بفتح اللام جواب القسم، وتشديد نون التوكيد (فلأعبرنها) هذِه الفاء زائدة، وتصح أن تكون هذِه اللام لام الأمر. قال القرطبي: ولا تكون لام القسم؛ لما يلزم من فتحها، ومن دخول نون التوكيد في فعلها (١). قال ابن بطال: فيه أنه لا بأس للتلميذ أن يقسم على أستاذه أن يدعه يفتي في المسألة؛ لأن هذا القسم إنما هو بمعنى الرغبة والتدرب، وفيه جواز فتوى المفضول بحضرة الفاضل إذا كان مشارًا له بالعلم والإصابة (٢). (فقال: اعبرها) بسكون العين وضم الموحدة (قال: أما الظلة فظلة الإسلام) لأن الظلة نعمة من نعم اللَّه على أهل الجنة، وكذلك كانت على بني إسرائيل، وكذلك كانت تظل النبي ﷺ أينما مشى قبل نبوته، تقي الأذى وتنعم المؤمنين في الدنيا والآخرة (وأما ما ينطف من السمن والعسل فهو القرآن لينه) بكسر اللام (وحلاوته) الظاهر أن اللين عائد على السمن، والحلاوة العسل، فأما اللين فظاهر في الزبد والسمن، وأما العسل فاللَّه جعله شفاء للناس، وقال في القرآن: ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (٣)، [وهو أبدًا حلو على الأسماع كحلاوة

стр. 11873

العسل على المذاق، وكذلك جاء في الحديث: "إن في السمن شفاء] (١) من كل داء" (٢). (وأما المستكثر والمستقل فهو المستكثر من) حفظ (القرآن) وتلاوته (والمستقل منه) أي: من حفظه وتلاوته والفهم منه (وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض) وهو الحبل (فهو الحق الذي أنت عليه) وتدعو إليه (تأخذ به) أي: تتمسك به (فيعليك) أي: يرفعك (اللَّه) ويعلي قدرك في الدنيا والآخرة. (ثم يأخذ به بعدك رجل) وهو أبو بكر الصديق (فيعلو به) ويرتفع به قدره (ثم يأخذ به رجل) وهو عمر بن الخطاب (آخر فيعلو به) ويرتفع (ثم يأخذ به رجل آخر) وهو عثمان (فينقطع) به (ثم يوصل) الحبل (له فيعلو به) قال بعضهم: إن المنام (٣) يدل على خلع عثمان؛ لأنه الثالث الذي أخذ السبب فانقطع، غير أنه لم يوصل له بعود الخلافة فإنه قيل: إنما وصل لغيره، وهو علي ﵁. قال القرطبي: وهذا إنما يصح إذا لم يرو في الحديث [له] (٤) على ما نبه عليه القاضي، فإنه قال ليس فيها [له] (٥) وإنما هو وصل فقط، وعلى هذا فيمكن أن ينسب الخطأ إلى هذا المعنى؛ لأنه تأول الوصل له

стр. 11874

ولغيره، لكن الرواية الصحيحة والموجود في الأصول التي وقفت عليها ثبوت له، وأنه وصل له بالشهادة والكرامة التي أعدها اللَّه تعالى له في الدار الآخرة (١) (أي) حرف نداء، والتقدير كما في الصحيحين: يا (٢) (رسول اللَّه، لتحدثني، أصبت أم أخطأت؟ ) فيما عبرته (فقال ﷺ : أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا. قال: أقسمت يا رسول اللَّه لتحدثني) بفتح اللام جواب القسم (ما الذي أخطأت) فيه. واختلف العلماء في "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا" قال ابن قتيبة وآخرون: معناه: أصبت بيان تفسيرها وصادفت حقيقة تأويلها، وأخطأت في مبادرتك تفسيرها في غير أن آمرك به. وقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليعبرها (٣). قال القرطبي: إنما لم يعين ذلك النبي ﷺ ؛ لأنه ليس من الأحكام التي أمر بتبليغها ولا أرهقت إليه حاجة، ولعله [لو عين] (٤) ما أخطأ فيه لأفضى (٥) ذلك إلى الكلام في الخلافة ومن تتم له ومن لا تتم، فتتألم لذلك قلوب وتنفر نفوس، وتطرأ منه مفاسد، فسد النبي ﷺ ذلك الباب، واللَّه أعلم (٦).

стр. 11875

(فقال النبي ﷺ : لا تقسم) قوله لأبي بكر: "لا تقسم" مع أنه قد أقسم، معناه: لا تعد إلى القسم، ففيه دليل على أن إبرار القسم ليس بواجب، وإنما هو مندوب إليه إذا لم يعارضه ما هو أولى منه. [٤٦٣٣] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا محمد بن كثير) العبدي (قال: ثنا) أخي (سليمان بن كثير) العبدي، وكان أكبر من أخيه محمد بخمسين سنة، قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري (١). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه (٢). قال الذهبي: وقد روى أيضًا عن عمرو بن دينار، وحدث عنه ابن مهدي وعفان وطائفة، وخرجوا له في الدواوين الستة (٣). (عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه) بن عتبة (عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بهذِه القصة) المذكورة بمعناه، و (قال) في زيادته (فأبى أن يخبره) يعني: بما أخطأ فيه. [٤٦٣٤] (ثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد (٤) بن عبد اللَّه) بن المثنى ابن عبد اللَّه بن أنس بن مالك (الأنصاري، حدثنا الأشعث) بن عبد اللَّه بن جابر الحداني البصري الأعمى. قال الذهبي: وثقه النسائي، وما رأيت أحدًا ضعفه (٥). (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث

стр. 11876

من فضلاء الصحابة (أن النبي ﷺ قال ذات يوم: من رأى منكم رؤيا؟ ) فقد روى البخاري في الجنائز عن سمرة: كان النبي ﷺ إذا صلى أقبل علينا بوجهه فقال: "من رأى منكم الليلة رؤيا؟ " فإن رأى أحد رؤيا قصها، فيقول ما شاء اللَّه. فسألنا يومًا، فقال: "هل رأى أحد منكم رؤيا؟ " قلنا: لا. قال: "لكني رأيت الليلة رجلين أتياني. . " الحديث (١). (فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء فوزنت) فيه (أنت وأبو بكر) الصديق (فرجحت أنت بأبي بكر ﵁، ووزن عمر وأبو بكر) لفظ الترمذي: ووزن أبو بكر وعمر (٢) (فرجح أبو بكر) على عمر، وفيه رجحان فضيلة أبي بكر على عمر وتقدمه عليه في الخلافة وغيرها (ووزن عمر وعثمان فرجح عمر) وفيه: فضيلة عمر على عثمان كما هو المعروف. (ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهة في وجه رسول اللَّه ﷺ ) معنى ترجح كل واحد من الذين وزنوا أن الراجح في الميزان أفضل من المرجوح، وإنما ساءه -واللَّه أعلم- من الرؤيا التي ذكرها ما عرفه من تأويل رفع الميزان، فإن فيه احتمالا؛ لاحتمال ريبة الأمر في زمان القائم به بعد عمر ﵁ عما كان عليه من النفاذ والاستعلاء والتمكن بالتأييد، ويحتمل أن يكون المراد من الوزن موازنة أيامهم لما كان يطرأ فيها من رونق الإسلام، ثم إن الموازنة إنما تراعى في الأشياء المقاربة مع مناسبة ما، فيظهر الرجحان، فأما إذا تباعدت كل التباعد لم يبق

стр. 11877

للموازنة معنى يوجد، فلهذا رفع الميزان. قيل: وإنما لم يوزن عثمان على علي؛ لأن خلافة علي تكون مع افتراق الصحابة فرقتين: فرقة معه، وفرقة مع معاوية، فلا تكون خلافة مستقرة متفقًا عليها. [٤٦٣٥] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد) بن جدعان البصري، أخرج له مسلم في الجهاد (١) (عن عبد (٢) الرحمن بن أبي بكرة) أول مولود بالبصرة (عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث (أن النبي ﷺ [قال ذت يوم: أيكم رأى رؤيا]؟ (٣)، فذكر معناه، ولم يذكر) فيه (الكراهية) و (قال) فيه (فاستاء) بمد الهمزة، بوزن استاك، يقال: استاء فلان بمكان. إذا ساءه ذلك (لها رسول اللَّه ﷺ . يعني: فساءه ذلك) وهو مما جاء فيه افتعل من السوء، بمعنى فعل المجرد، نحو: اقتدر بمعنى قدر، واستمع بمعنى سمع. (فقال: خلافة نبوة) قال النووي في قوله ﷺ : "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا": لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي ﵄، قال: والمراد في حديث: "الخلافة ثلاثون سنة" خلافة النبوة، قال: وقد جاء مفسرًا في بعض الرواية: "خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا" انتهى (٤). ولعل المراد بخلافة النبوة: خلافة العدل،

стр. 11878

وإظهار العدل كالخلفاء الأربعة وعمر بن عبد العزيز المنزلون منزلة النبوة في إظهار الحق. (ثم يؤتي اللَّه) تعالى (الملك من يشاء) أي: يعطي اللَّه من يشاء النصيب الذي قسمه له من الملك والحكم. [٤٦٣٦] (ثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد الحمصي، صدوق حافظ (ثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي (عن) محمد بن الوليد (الزبيدي) أخرج له الشيخان (عن ابن شهاب، عن عمرو بن أبان بن عثمان) الأموي، مقبول. (عن جابر بن عبد اللَّه أنه كان يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال: أري) بضم الهمزة وكسر الراء، مبني للمجهول (١) (الليلة) نصب على الظرف (رجل) بالرفع نائب عن الفاعل (٢) (صالح) والصالح هو القائم بحقوق اللَّه وحقوق عباده (أن أبا بكر) الصديق ﵁ (نيط) بكسر النون (برسول اللَّه) أي: عُلق، والياء الساكنة بدل من الواو، يقال: نطت هذا الأمر بفلان أنوطه، وقد نيط به فهو منوط. (ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر، قال جابر) بن عبد اللَّه (فلما قمنا من عند رسول اللَّه ﷺ قلنا) فيما بيننا (أما الرجل الصالح فرسول اللَّه ﷺ ، وأما تنوط) بتشديد الواو المضمومة، أي: تعلق (بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر) من الأمراء والحكام (الذي بعث اللَّه به نبيه ﷺ ) وهو الحكم والقضاء بين الخلق بالشريعة المحمدية.

стр. 11879

(قال) المصنف (رواه يونس) بن يزيد الأيلي (وشعيب) بن أبي حمزة دينار، عن الزهري (لم يذكرا عمرًا) بل ذكراه عن جابر، فيكون الحديث منقطعًا؛ لأن الزهري لم يسمع من جابر بن عبد اللَّه. [٤٦٣٧] (ثنا محمد بن المثنى، حدثني عفان بن مسلم) الصفار الحافظ (ثنا حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن) الجرمي، وثقه ابن معين (١) (عن أبيه) عبد الرحمن الأزدي الجرمي، مقبول ([عن سمرة بن جندب] (٢) أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه: رأيت كأن دلوًا دلي) أرسل، وأدليت الدلو: أرسلتها في البئر (من السماء، فجاء أبو بكر فاخذ بعَرَاقِيها) بفتح العين المهملة، والراء المخففة، وكسر القاف، جمع عرقوة بفتح العين، كترقوة جمعها تراقي، وعرقوة الدلو هي الأعواد التي تجعل على فم الدلو كالصليب تشد في عرى الدلو ليعلق بها الحبل، وقد عرقت الدلو إذا ركبت العرقوة فيها. (فشرب) منها (شربًا ضعيفًا) ضعف شربه ﵁ إشارة إلى قصر مدة ولايته، فإن خلافته كانت سنتين ونصفًا (ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها) بكسر القاف كما تقدم (فشرب حتى تضلع) يعني: فشرب حتى روي وتمدد جنبه وأضلاعه، وهو إشارة إلى طول ولايته، فإنه ولي عشر سنين وشيئًا، فذلك تضلعه. (ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع) أي: روي من الشرب وتملأت ضلوعه وأجنابه كعمر (ثم جاء علي ﵁ فأخذ

стр. 11880

بعراقيها فانتشطت) أي: انحلت وسال ماؤها. (وانتضح عليه منها) أي: من مائها (شيء) وانتشاط الدلو هنا اضطرابها حتى ينتضح ماؤها على الشارب، وهو إشارة إلى ما حصل في زمانه من اضطراب أمر الصحابة واختلافهم. [٤٦٤٦] (١) (ثنا سوار) بفتح السين المهملة، وتشديد الواو، وبعد الألف راء، وهو (ابن عبد اللَّه) بن سوار العنبري، ثقة (ثنا عبد (٢) الوارث بن سعيد) بن ذكوان التميمي (عن سعيد بن جمهان) بضم الجيم وإسكان الميم، الأسلمي البصري، صدوق. (عن سفينة) واسمه مهران، مولى رسول اللَّه ﷺ (قال رسول اللَّه ﷺ : خلافة النبوة ثلانون سنة، ثم يؤتي اللَّه الملك [أو ملكه]) (٣) بعد ذلك (من يشاء) تقدم في الحديث قبله رواية مسلم وما يتعلق (قال سعيد) بن جمهان (قال لي سفينة) مولى رسول اللَّه ﷺ (أمسك) بفتح همزة القطع (عليك) أي: أمسك عدد أعوام الخلافة (أبو (٤) بكر سنتين) يعني: ونصفًا، خلافة (وعمر عشرًا) أي: عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام (و) خلافة (عثمان اثنتي عشرة) سنة، وقيل غير ذلك (وعلي كذا) أي: أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام، فالجملة قريب من ثلاثين، وهي خلافة النبوة. (قال سعيد) بن جمهان (قلت لسفينة) زاد الترمذي: فحسبناها ثلاثين سنة، قال سعيد: قلت له (٥) (إن هؤلاء يزعمون) أن الخلافة فيهم، و (أن

стр. 11881

عليًّا ﵁ لم يكن بخليفة) لفظ الترمذي: فقلت له: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم (١) (قال: كذبت أستاه) جمع است، وأصل الاست: سته، بفتح السين وسكون التاء، فجمع على الأصل، فحذفت الهاء من آخر سته، وعوض منها الهمزة أوله، وأصل الاست: العجز، فيقال: رجل مستهًا إذا كان ضخم الأليتين، ومنه حديث الملاعنة: "إن جاءت به مستهًا مجعدًا فهو لفلان" (٢)، ويطلق الاست على حلقة الدبر، ويشبه أن يكون المراد هنا بالأستاه حلقات دبرهم، وهو على حذف مضاف تقديره: كذبت أصوات أستاههم، فشبه كلامهم الكذب بضراط الإست ([بني الزرقاء] (٣) يعني: بني مروان) (٤). [٤٦٤٨] (ثنا محمد بن العلاء، عن) عبد اللَّه (بن إدريس) (٥) بن يزيد الكوفي (أنبا حصين) (٦) بضم الحاء، وفتح الصاد المهملتين، وهو ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي (عن هلال بن يساف) أخرج له مسلم (عن عبد اللَّه بن ظالم) المازني، وُثق (وسفيان، عن منصور) بن المعتمر. (عن هلال بن يساف، عن عبد اللَّه بن ظالم المازني، ذكر سفيان رجلًا فيما بينه) أي: بين هلال بن يساف وبين عبد اللَّه، ورواه النسائي عن فلان

стр. 11882

[بن] (١) حيان، عن عبد اللَّه بن ظالم (٢). (وبين عبد اللَّه بن ظالم المازني قال) عبد اللَّه بن ظالم (سمعت سعيد ابن زيد ابن عمرو بن نفيل) بن عبد العزى بن أبي رياح القرشي العدوي أحد العشرة من السابقين الأولين. (قال: لما قدم فلان) إلى (الكوفة) أميرًا (أقام فلانًا) أي: أقام الأمير فلانًا (خطيبًا) يخطب بهم، وفي بعض النسخ: أقام فلان يعني: فلانًا خطيبًا (فأخذ بيدي) بكسر الدال على الإفراد (سعيد) بالرفع؛ لأنه فاعل الأخذ (بن زيد) بن عمرو بن نفيل. (فقال: ألا ترى إلى هذا الظالم؟ ! ) سماه ظالمًا؛ لمجاوزته الحد حيث عدل في الخطابة عن سعيد بن زيد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ومن أفضل السابقين الأولين، وأقام للخطابة والإمامة غيره، والأظهر أنه إنما سماه ظالمًا؛ لأنه لما خطب سبَّ علي بن أبي طالب ﵁، كما سيأتي (فأشهد) بفتح همزة المضارعة (على التسعة) التي عد رسول اللَّه ﷺ (إنهم في الجنة) وقوله: "إنهم في الجنة" معناه أنهم من أهل الجنة (ولو شهدت على العاشر) أي: شهدت له بأنه من أهل الجنة (لم إيثم) بكسر الهمزة، وسكون المثناة تحت، وكسر الهمزة لغة لبعض العرب في (أأثم) وذلك أنهم يكسرون حرف المضارعة. قال أبو جعفر الطوسي: هي لغة هذيل في نحو: تعلم، كما قرئ (ولا تِركنوا) بكسر التاء، وسمع بعض العرب يقول في المسعى: إنك

стр. 11883

تِعلم ما لا نِعلم. بكسر التاء والنون، ونحو: تِنطلق، الذي ماضيه بهمزة وصل، ومنه قرئ: (يوم تِبيض وجوه وتِسود وجوه) (١)، وقرأ عبيد بن عمير وزر بن حبيش: (إياك نِستعين) بكسر النون (٢)، وعلى هذِه اللغة لما كسرت الهمزة في (إأثم) انقلبت الهمزة الأصلية ياءً. (قال) عبد اللَّه (ابن إدريس: والعرب) أي: جمهورهم وأكثرهم (تقول) لم (آثم) بمد الهمزة، كما ﴿نَسْتَعِينُ﴾ وبفتح أوله قراءة الجمهور. (قلت: ومن) بفتح الميم استفهامية (التسعة؟ قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، وهو على حرا) يوضحه لفظ الترمذي: قيل: وكيف ذلك؟ قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ بحراء، فقال (٣): وحراء تمد وتقصر، وتذكر وتؤنث، وتصرف ولا تصرف، والأعرف الصحيح أنه مذكر ممدود ومصروف، وهو جبل على ثلاثة أميال من مكة. (اثبت حرا) لفظ البخاري: عن أنس: صعد النبي ﷺ أُحُدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان (٤). ولفظ مسلم: أن رسول اللَّه ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال: "اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" (٥). وفي رواية له: "اسكن حراء"،

стр. 11884

وزاد: سعد بن أبي وقاص (١). (إنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد) بـ (أو) التي للتقسيم والتنويع، فالنبي: إشارة إلى رسول اللَّه ﷺ ، والصديق: إشارة إلى أبي بكر، والشهيد: إشارة إلى الباقين؛ فأما عمر فقتله العلج، وأما عثمان فقتل مظلومًا، وعلى غيلة، وأما طلحة والزبير فقتلا يوم الجمل منصرفين عنه تاركين له، وأما أبو عبيدة فمات بالطاعون وهو شهادة. (قلت: ومن التسعة؟ قال) أولهم (رسول اللَّه ﷺ ، و) ثانيهم (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة) بن عبيد [اللَّه بن عثمان بن كعب بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي (والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن] (٢) بن عوف، قلت: ومن) هو (العاشر؟ فتلكأ) بتشديد الكاف المفتوحة، وهمزة بعدها، أي: تبطأ في الجواب وتوقف فيه (هنية) بهمزة بعد الياء وتبدل ياء وتدغم في الياء التي قبلها وهو تصغير: هنة، ويقال: هنيهة أيضًا، ومعناه القليل من الزمان. (ثم قال: أنا) فيه رد على من كره أن يقول الإنسان: أنا، قال: لأن أول من قالها إبليس، والصحيح جوازه؛ لوروده في الكتاب والسنة. (قال) المصنف: (رواه) عبيد اللَّه بن عبيد الرحمن بتصغير العبيدين (الأشجعي) الكوفي، أخرج له الشيخان (عن سفيان) الثوري (عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ابن حيان) بفتح الحاء المهملة (٣)

стр. 11885

وتشديد المثناة تحت، قال شيخنا ابن حجر: لم يُسَم، ويقال: اسمه حيان بن غالب (١). (عذن عبد اللَّه بن ظالم) المازني (بإسناده) المذكور. [٤٦٤٩] (ثنا حفص بن عمر) الأزدي (النمري) بفتح النون والميم شيخ البخاري (ثنا (٢) شعبة، عن الحر) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء (ابن الصياح) النخعي ثقة (عن عبد الرحمن بن الأخنس أنه كان في المسجد) الظاهر أنه مسجد الكوفة. (فذكر رجل) في خطبته (عليًّا) وسبه (فقام سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل (فقال: أشهد على رسول اللَّه ﷺ أني سمعته وهو يقول: عشرة) لا يدل على نفي من سواهم أنه ليس في الجنة؛ لأن مفهوم العدد ليس بحجة. و(في الجنة: النبي ﷺ [في الجنة] (٣) وأبو بكر) الصديق (في الجنة، وعمر) بن الخطاب (في الجنة، وعثمان) بن عفان (في الجنة، [وعلي) بن أبي طالب (في الجنة] (٤) وطلحة) بن عبيد اللَّه الخير (في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن) أبي وقاص، واسمه (مالك) بن وهيب بن عبد مناف الزهري ([في الجنة] (٥) وعبد الرحمن بن عوف في الجنة) قال (ولو شئت لسميت العاشر، قال) عبد الرحمن بن الأخنس (فقالوا: من هو؟

стр. 11886

فسكت، قال: فقالوا) له ثانيًا (من هو؟ قال: [هو] (١) سعيد بن زيد) ابن عمرو بن نفيل. ورواه الترمذي، وقال: حديث حسن إلا أنه لم يذكر لفظه (٢). [٤٦٥٠] (حدثنا أبو كامل) فضيل بن الحسين الجحدري، شيخ مسلم (ثنا عبد الرحمن بن زباد) بن أنعم قاضي أفريقية (٣) (ثنا صدقة بن المثنى) ابن رياح بن الحارث (النخعي) الكوفي، قال أبو عبيد الآجري عن المصنف: ثقة (عن) جده (٤) (رباح) بكسر الراء، وتخفيف المثناة تحت (ابن الحارث) النخعي الثقة. (قال: كنت قاعدًا عند فلان في مسجد الكوفة، وعنده أهل الكوفة) وفلان المبهم هو المغيرة بن شعبة (فجاء سعيد [بن زيد] (٥) بن عمرو ابن نفيل ﵁، فرحب به) قال له: مرحبًا، ومعناه: لقيت رحبًا وسعة (وحياه) أي: دعا له بالبقاء والحياة، وقيل: هو من استقبال (٦) المحيا، وهو الوجه، وقيل: سلم عليه (٧)، وفي الحديث: إن الملائكة قالت لآدم ﵇: "حياك اللَّه وبياك" (٨).

стр. 11887

(وأقعده عند رجله) يشبه أن المراد: أقعده أمامه عند ركبتيه وفخذه، فإن الرجل تطلق على الفخذ وما اتصل به، كما قيل في حديث الصعب ابن جثامة أنه أهدى إلى النبي ﷺ رجل حمارٍ وهو محرم (١). قيل: أراد فخذه، وقيل: أحد شقيه (٢)، ويحتمل أن المراد: أقعده عند شقه، يعني: إلى جانبه، واللَّه أعلم، فإني لم أجد من ضبطها ولا تكلم عليها (على السرير) إكرامًا له (فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له: قيس بن علقمة (٣) فاستقبله فسب وسب، فقال سعيد) بن زيد (من يسب هذا الرجل؟ ) وفي رواية: فقال سعيد: يا مغيرة من يسب؟ (٤) (قال: يسب عليًّا ﵁. قال: ألا أرى أصحاب رسول اللَّه ﷺ يسبون عندك ثم لا تنكر) ذلك (ولا تغيره) وفيه الإنكار على من سمع سب من هو غائب أو سمع غيبته وسكت، ولم يرد عن عرض أخيه. (أنا سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول، وإني) واللَّه (لغني) عن (أن أقول عليه ما لم يقل، فيسألني عنه غدًا) يوم القيامة (إذا لقيته) وفيه أن الأموات يعرفون بأحوال الأحياء، لا سيما الأنبياء والرسل والشهداء، سمعته يقول: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وساق) الحديث و (معناه، ثم قال) واللَّه (لمشهد رجل منهم [مع رسول اللَّه] (٥) يغبر)

стр. 11888

بسكون الغين المعجمة، وفتح الباء الموحدة وتشديد الراء (فيه وجهه) أي: ينكمش وتظهر فيه الكآبة والتحزن، لما يظهر فيه عند إثارة الغبار من الغبرة، وذلك لما يسمعون من رسول اللَّه ﷺ من مواعظ القرآن والتخويفات المهولة، ومنه حديث مشاجع: فخرجوا مغبرين (١). (خير من عمل أحدكم) من صيام أحدكم وقيام نهاره (٢) (ولو عُمِّرَ عُمْرَ نوح) بن لمك بن متوشلخ بن إدريس، فقد قيل: إن نوحًا أرسل وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة، ومكث في قومه يدعوهم إلى اللَّه ألف سنة إلا خمسين سنة، وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة. [٤٦٥١] (ثنا مسدد، ثنا يزيد (٣) بن زريع) البصري الحافظ (وثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (المعنى قالا: ثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري (عن قتادة، أن أنس بن مالك حدثهم أن نبي اللَّه ﷺ صعد) بكسر العين (أحدًا فتبعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف) بفتح الجيم، أي: تحرك واضطرب (بهم، فضربه نبي اللَّه ﷺ برجله، وقال: اثبت) يا (أحد) جبل بالمدينة، سمي بذلك لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك، وقد اتفق صعوده ﷺ وأصحابه جبل أحد وحراء حال تزلزلهما تحتهم ﵃. وهذا علم من أعلام النبوة في إخباره بالغيوب التي تقع وانخراق العادات له في تمييز الجمادات لإدراكه الكلام حال مخاطبتها فإنما

стр. 11889

عليك (نبي) رسول اللَّه (وصديق) أبو بكر (وشهيدان) عمر وعثمان ﵃. [٤٦٥٢] (ثنا هناد بن السري، عن عبد (١) الرحمن بن محمد المحاربي) براء مكسورة قبل الموحدة، الكوفي (عن عبد (٢) السلام بن حرب) النهدي الكوفي (عن أبي خالد) يزيد بن عبد الرحمن (الدالاني) نسبة إلى دالان بن سابقة بن ناسح (٣) بطن من همدان، كان ينزل في بني دالان، فنسب إليهم وليس منهم، وثقه أبو حاتم الرازي (٤). (عن أبي خالد) (٥) لا يعرف اسمه، وهو (مولى آل جعدة) ابن هبيرة المخزومي القرشي (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : أتاني جبريل ﵇ فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي) لعل هذا كان في ليلة الإسراء حين عرج به جبريل إلى السموات ثم إلى سدرة المنتهى، وفي بيت المقدس إلى جانب الصخرة مكان يتبرك به يسمى باب الجنة، فلعل جبريل أراه باب الجنة من أبواب السماء الذي تصعد منه أعمال هذِه الأمة، وهو بعيد. (فقال أبو بكر ﵁: يا رسول اللَّه وددت) بكسر الدال الأولى (أني كنت معك) تلك الليلة (حتى انظر إليه) فيه مشروعية تمني رؤية أماكن الخير والسعادة (فقال رسول اللَّه ﷺ : أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل) من أبواب (الجنة من أمتي) هذِه خصيصة من خصائص أبي بكر

стр. 11890

الصديق مما لم يشاركه فيها أحد من الصحابة ولا من دونهم، ولأبي بكر ﵁ خصائص تزيد على الثلاثين هذِه منها، وهي كونه أول من يدخل الجنة من هذِه الأمة، كما أنه أول من أسلم من الرجال وأول من وضع الحجر في مسجد رسول اللَّه ﷺ ، وأول من أعتق المعذبين في سبيل اللَّه مثل بلال وغيره من العبيد والإماء، وأول من جمع بين اللوحين، وأول من دعا إلى الإسلام برسول اللَّه ﷺ ، وأول من هاجر مع رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة، وأول من عوقب في سبيل اللَّه فإنه لما أسلم أخبرت قريش بإسلامه فثار إليه المشركون يضربونه ووطئوه بأقدامهم حتى أن الملعون عتبة بن ربيعة جعل يضربه بنعلين مخصوفين ويُحَرِّفُهُما بوجهه حتى لم يعرف أنفه من وجهه، وأول من صلى مع رسول اللَّه ﷺ من الرجال، وأول من غير رسول اللَّه ﷺ اسمه، كان اسمه عبد الكعبة، فسماه رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه، ولعله كُني بأبي بكر لابتكاره في هذِه الخصال فإنه كان أولًا فيها. [٤٦٥٣] (ثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد) بن يزيد (الرملي) الثقة الزاهد (أن الليث حدثهم عن أبي (١) الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄ (عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: لا يدخل النار) زاد مسلم: "إن شاء اللَّه" (٢). قال العلماء: لا يدخل النار (أحد ممن بايع) قطعًا؛ لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٣) فإن من

стр. 11891

رضي اللَّه عنه لا يُدخله النار، والمبايعون كانوا ألفًا وأربعمائة، واستثناؤه في رواية مسلم بـ "إن شاء اللَّه" استثناء في واجب وقوعه؛ لأن اللَّه أعلم بحصوله بقوله في الآية: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولغيره من الأحاديث، فصار (إن شاء اللَّه) للتبرك، لا للشك، فهو كقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (١). (تحت الشجرة) وهي شجرة بيعة الرضوان وكانت بالحديبية، بايعوا رسول اللَّه ﷺ على الموت أو على ألا يفروا على خلاف بين الرواة، ثم إن رسول اللَّه ﷺ صالح أهل مكة فكفى اللَّه المؤمنين القتال، وأحرز لهم الثواب وأثابهم فتحًا قريبًا ورضوانًا عظيمًا. [٤٦٥٤] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، وثنا أحمد بن سنان) القطان الواسطي، شيخ الشيخين. (ثنا يزيد بن هارون) قال: (ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : قال موسى) بن إسماعيل في روايته (فلعل اللَّه) تعالى (وقال) أحمد (بن سنان) فلعل (اطلع (٢) اللَّه على أهل بدر، فقال) لهم (اعملوا ما شئتم) فيه إباحة كل الأعمال والتخيير فيما شاؤوا من الأفعال (٣)، وذلك في الشريعة محال، إذ المعلوم من قواعدها أن التكاليف بالأوامر والنواهي متوجه

стр. 11892

على كل من كان موصوفًا بشرائطها إلى موته (١)، ولما لم يصح ذلك الظاهر اضطر إلى تأويله (٢)، فقال أبو الفرج ابن (٣) الجوزي: ليس قوله: "اعملوا ما شئتم" للاستقبال، وإنما هو للماضي، تقديره: أي عمل كان لكم (فقد غفرت) ذلك (لكم) ويدل على ذلك شيئان: أحدهما: لو كان للمستقبل لقال: شاء، غفر. والثاني: أنه كان يكون إطلاقًا في الذنوب، ولا وجه لذلك، ويوضح هذا أن القوم خافوا من العقوبة مما بعد، فقال عمر: يا حذيفة، هل أنا منهم (٤)؟ واستشكله القرطبي بأن (اعملوا) صيغته صيغة الأمر، وهي موضوعة للاستقبال، ولم تضع العرب صيغة الأمر موضع الماضي لا بقرينة، ولا بغير قرينة، هكذا نَصَّ عليه النحويون، وصيغة الأمر إذا وردت بمعنى الإباحة، إنما هي بمعنى الإنشاء والابتداء، لا بمعنى الماضي (٥). والمراد بالغفران في الآخرة [فقد جلد] (٦) مسطح في الحد، وكان بدريًّا. [٤٦٥٥] (ثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري، شيخ مسلم (أن محمد بن ثور) الصنعاني العابد، ثقة (حدثهم عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة) بن نوفل الزهري، أمه

стр. 11893

عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف (قال: خرج النبي ﷺ زمن الحديبية) بتخفيف الياء قرية قريبة من مكة، سميت ببئر هناك. (فذكر الحديث) بطوله، و (قال) فيه (فأتاه يعني: عروة بن مسعود) الثقفي، فجلس بين يديه (فجعل يكلم النبي ﷺ ) ويقول: يا محمد جمعت أرباب الناس ثم جئت بهم، إنها قريش خرجت معها العوذ المطافيل (١)، قد لبسوا جلود النمور يعاهدون اللَّه لا تدخلها عليهم غرة أبدًا، واللَّه لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا، وأبو بكر الصديق خلف رسول اللَّه ﷺ قاعدًا، فقال: امصص بظر اللات (٢)، أنحن ننكشف عنه؟ ! فقال: من هذا يا محمد؟ قال: "ابن أبي قحافة" قال: أما واللَّه لولا يد لك كانت عندي لكافأتك بها، وجعل يكلم النبي ﷺ (٣) (فكلما كلمه) كلمة (أخذ بلحيته) يتناولها بيده (والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ) في الحديد (ومعه السيف، وعلىه المغفر) قال الأصمعي: هو زَرَدٌ ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة (٤). وقال غيره: هو غطاء الرأس من السلاح كالبيضة وشبهها من الحديد.

стр. 11894

(فضرب) المغيرة (يده) أي: يد عروة بن مسعود حين تناول لحية رسول اللَّه ﷺ وقرعها (بنعل السيف) وهي الحديدة التي تكون في أسفل السيف، وكانت نعل سيف رسول اللَّه ﷺ من فضة (فقال: أخر يدك عن لحيته) واكففها عن وجه رسول اللَّه ﷺ قبل ألا تصل إليك (فرفع عروة رأسه) إلى المغيرة (فقال: من هذا؟ ) وما رفع رأسه إليه إلا أنه كان جالسًا والمغيرة واقف. وفيه: مشروعية الوقوف على رأس الأمير بالسلاح بحضرة رسول الكفار، وإظهار عز الإسلام؛ ليوقع الرعب في قلوبهم، وفيه ملازمة الآداب الكبيرة، وتعظيم الملوك بحضرتهم. (قالوا) هو (المغيرة بن شعبة) وفي رواية لغير المصنف: فقال عروة: من هذا يا محمد؟ قال: "هو ابن أخيك المغيرة بن شعبة". قال: أي غدر! وهل غسلت عورتك إلا بالأمس (١)؟ ! كذا وقع في الخبر، قالوا: وإنما هو عم أبيه، هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود، فعروة وأبو عامر أخوان (٢). * * *

стр. 11895

١٠ - باب فِي فَضْلِ أَصْحاب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - ٤٦٥٧ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، قالَ: أَنْبَأَنا، ح، وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ زرارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ أُمَّتي القَرْنُ الذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ واللَّه أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثّالِثَ أَمْ لا، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَينْذِرُونَ وَلا يُوفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَفْشُو فِيهِمُ السِّمَنُ" (١). * * * باب في فضل أصحاب رسول اللَّه ﷺ [٤٦٥٧] (ثنا عمرو بن عون) بالنون آخره، الواسطي شيخ البخاري (ح، وثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) (٢) الوضاح بن عبد اللَّه (عن قتادة، عن زرارة (٣) بن (٤) أوفى) أبي حاجب الحرشي قاضي البصرة (عن عمران ابن حصين ﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : خير أمتي القرن) بسكون الراء (الذين بعثت فيهم) والقرن من الناس: أهل زمان واحد، قال الشاعر: إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم ... وخلفت في قرن فأنت غريب (٥)

стр. 11896

قيل: مقدار زمانه ثمانون سنة، وقيل: ستون. (ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) يعني أن هذِه القرون الثلاثة أفضل مما بعدها إلى يوم القيامة، وهذِه القرون في نفسها متفاضلة الأول ثم الذي بعده، ثم الذي بعده، هذا ظاهر الحديث. فأما أفضلية الصحابة وهم القرن الأول على من بعدهم فلا يخفى ولا يلتفت إلى قول من زعم أنه يكون فيمن بعدهم أفضل منهم أو مساوٍ لهم، وأما أفضلية من بعدهم بعضهم على بعض فبحسب قربهم من القرن الأول، وبحسب ما يظهر على أيديهم من إعلاء كلمة الدين ونشر العلم وفتح الأمصار. قال عمران: لا أدري (واللَّه أعلم، أذكر) القرن (الثالث، أم لا) وهذا الذي شك فيه عمران قد حققه عبد اللَّه بن مسعود بعد قرنه ثلاثًا (١)، وكذلك في حديث أبي سعيد في البعوث، فإنه (٢) ذكر أنهم أربعة. (ثم يظهر قوم يشهدون ولا يستشهدون) أي يبدؤون بالشهادة قبل أن تطلب منهم، وذلك لهوًى لهم ورغبة في ذلك، ومن كان كذلك رُدت شهادته ولم تقبل، وأما حديث: "خير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها" (٣) فالمراد به شهادة الحسبة وهي الشهادة بحقوق اللَّه تعالى فيأتي إلى القاضي ويشهد بها، فهذا ممدوح، وأما حديث الباب فكما تقدم، ويحتمل أن يراد بقوله: "يشهدون ولا يستشهدون" أنهم يشهدون

стр. 11897

بالزور، فيكون معناه: شهدوا بما لم يشهدوا به ولا شاهدوه، والأول أولى؛ لأنه أصل الكلمة. (وينذرون) بكسر الذال، ويجوز الضم (ولا يوفون) قال النووي: وفي رواية: "يفون" (١)، وهما صحيحان، يقال: وفى وأوفى، وفيه وجوب وفاء النذر، ولا خلاف فيه، وإن كان ابتداء النذر منهيًّا عنه (٢) (ويخونون) من ائتمنهم (و) هم (لا يؤتمنون) على نفس ولا مال. (ويفشو) ولفظ مسلم: "ويظهر" (٣) (فيهم السمن) أي يغلب عليهم نهمة الأكل والشهوات، فيكثرون الأكل، ويظهر فيهم السمن، وقد يأكلون الأدوية المسمنة؛ ليسمنوا لمحبة السمن عندهم لهم ولنسائهم وأولادهم، ومن كان هذا حاله خرج عن الأكل الشرعي ودخل في الأكل المذموم الذي قال فيه النبي ﷺ : "ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطن، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه" (٤). * * *

стр. 11898

١١ - باب فِي النَّهْي عَنْ سَبِّ أَصْحابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ - ٤٦٥٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَسُبُّوا أَصْحابي، فَوالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ" (١). ٤٦٥٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زائِدَةُ بْنُ قُدامَةَ الثَّقَفي، حَدَّثَنا عُمَرْ بْنُ قَيْسٍ الماصِرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبي قُرَّةَ قالَ: كانَ حُذَيْفَةُ بِالمَدائِنِ، فَكانَ يَذْكرُ أَشْياءَ قالَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأُناسٍ مِنْ أَصْحابِهِ في الغَضَبِ، فَيَنْطَلِقُ ناسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَّيْفَةَ فَيَأْتُونَ سَلْمانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ فَيَقُولُ سَلْمانُ: حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُ. فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ لَهُ: قَدْ ذَكَرْنا قَوْلَكَ لِسَلْمانَ فَما صَدَّقَكَ وَلا كَذَّبَكَ. فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمانَ وَهُوَ في مَبْقَلَةٍ فَقالَ: يا سَلْمانُ، ما يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَدِّقَني بِما سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقالَ سَلْمانُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ في الغَضَبِ لِناسٍ مِنْ أَصْحابِهِ. وَيَرْضَى فَيَقُولُ في الرِّضا لِناسٍ مِنْ أَصْحابِهِ، أَما تَنْتَهي حَتَّى تُوَرِّثَ رِجالًا حُبَّ رِجالٍ، وَرِجالًا بُغْضَ رِجالٍ وَحَتَّى تُوقِعَ اخْتِلافًا وَفُرْقَةً، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فَقالَ: "أَيُّما رَجُلٍ مِنْ أُمَّتي سَبَبْتُهُ سَبَّةً، أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً في غَضَبي، فَإِنَّما أَنا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَغْضَبُ كَما يَغْضَبُونَ، وَإِنَّما بَعَثَني رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، فاجْعَلْها عَلَيْهِمْ صَلاةً يَوْمَ القِيامَةِ". واللَّه لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لأَكْتُبَنَّ إِلَى عُمَرَ (٢). * * *

стр. 11899

باب النهي عن سب أصحاب رسول اللَّه ﷺ [٤٦٥٨] (ثنا مسدد، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان (عن أبي سعيد) الخدري (قال رسول اللَّه ﷺ : لا تسبوا أصحابي) سب الصحابة ﵃ حرام من فواحش المحرمات، سواء من لابس الفتن منهم وغيره؛ لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون. قال القاضي: سب أحدهم من المعاصي الكبائر (١)، ومذهبنا (٢) ومذهب الجمهور (٣) أنه يعزر ولا يقتل، وقال بعض المالكية: يقتل، ولا يختلف في أن من قال: إنهم كانوا على كفر أو ضلال. كافر يقتل؛ لأنه أنكر معلومَّا ضروريًّا من الشرع، فقد كذب اللَّه ورسوله فيما أخبرا عنهم، وكذلك الحكم فيمن كفر أحد الخلفاء الأربعة، أو ضللهم ومن سبهم بغير قذف فيجلد الجلد الموجع، وينكل التنكيل الشديد، قال ابن حبيب: ويخلد سجنه إلى أن يموت (٤). (فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) بفتح النون وكسر الصاد وسكون المثناة تحت، وهو لغة في النصيف، والمعنى: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي ولا نصف مد أحدهم، وهذا يؤيد تفضيل

стр. 11900

الصحابة كلهم على من بعدهم جميعهم، وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال في أول الإسلام وضعفه دون من بعدهم، وهذا مع ما كان في قلوبهم من النور والخشوع والتواضع والإيثار والجهاد في اللَّه حق جهاده، وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل والفضائل لا تؤخذ بقياس. [٤٦٥٩] (ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا زائدة بن قدامة) أبو الصلت (الثقفي) الكوفي (ثنا عمرو (١) بن قيس الماصر) بكسر الصاد المهملة وتخفيف الراء، سمي بذلك؛ لأنه أول من مصر الفرات، ثقة رمي بالإرجاء (عن عمرو بن أبي قرة) بالقاف والراء المشددة، سلمة بن معاوية بن وهب الكندي الكوفي، ثقة مخضرم. (قال: كان حذيفة) بن اليمان، اسم أبيه: حسيل، وهو صاحب رسول اللَّه ﷺ (بالمدائن) مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد، بينهما سبعة فراسخ، ولاه عليها عمر بن الخطاب ﵁. (فكان يذكر) لمن عنده (أشياء قالها رسول اللَّه ﷺ لأناس من أصحابه في) حالة (الغضب، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة) بن اليمان (فيأتون سلمان) الفارسي ﵁ (فيذكرون له قول حذيفة ﵁، فيقول سلمان: حذيفة أعلم) منا (بما يقول) عن رسول اللَّه ﷺ . (فيرجعون إلى حذيفة) بن اليمان (فيقولون [له] (٢): قد ذكرنا قولك [لسلمان]) (٣) الذي قلته لنا (فما صدقك) فيما قلت (ولا كذبك، فأتى

стр. 11901

حذيفة) إلى (سلمان، وهو في مبقلة) بفتح الميم، وهو الموضع ينبت فيه البقل، وهو كل نبات اخضر به الأرض، قاله ابن فارس (١)، يقال: أبقلت الأرض، إذا خرج بقلها فهي باقل، ولا يقال: مبقل، كما قالوا: أدرس الشجر فهو دارس، ولم يقولوا: مدرس، وهو من النوادر. والباقلاء: الفول. (فقال: يا سلمان) الخير، وكان سلمان بالمدائن أيضًا، وقد روى شعبة، عن سماك بن حرب، سمعت النعمان بن حميد يقول: دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص، فسمعته يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهمًا فيه وأنفق درهمًا على عيالي، وأتصدق بدرهم، ولو أرسل إلي عمر فثهاني عنه ما انتهيت (٢) (ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال سلمان: إن رسول اللَّه ﷺ كان يغضب، فيقول في الغضب لناس من أصحابه) أي: كان يحصل له الغضب، فيقول في حال غضبه لأناس من أصحابه بما يحصل به الزجر والردع على سبيل التأديب لهم، وليس فيه ضرر لهم، كقوله ليتيمة أم سليم (٣): "لا كبر سنك" أي: لا كبر سنك كبرة تعودي بها إلى أرذل العمر، كما كان ﷺ يتعوذ من أن يرد إلى أرذل العمر (٤).

стр. 11902

وقوله: "عقرى حلقى" (١)، و"تربت يمينك" (٢) مما هو جارٍ على اللسان حال الغضب من غير قصد الوقوع للمخاطب به. (ويرضى فيقول في) حال (الرضا لناس من أصحابه) ممن وقع منه فسق قاصر بينه وبين اللَّه: لا تلعنوه، ونحوه، كقوله (٣) لشارب الخمر المضروب: لعنه اللَّه ما أكثر ما يشرب: "لا تكن عونًا للشيطان على أخيك" (٤)، وما في معناه إشارة إلى أن الرفق في حقه أولى من العنف والتغليظ، ثم قال لحذيفة (أما تنتهي) عن هذا الكلام (حتى تورث رجالًا) من أصحابك (حب رجال) ليسوا بمرضيين، (و) تورث (رجالًا) من أصحابك (بغض رجال) مرضيين (وحتى توقع) بين أصحابك (اختلافًا) بينهم (وفرقة) بضم الفاء، من اختلاف كلمتهم، وتشعب أهويتهم (وقد علمت) يا حذيفة (أن رسول اللَّه ﷺ خطب) يومًا (فقال: أيما رجل) بالجر (من أمتي سببته سبة) واحدة (أو لعنته لعنة) واحدة (في) حال (غضبي) عليه (فإنما أنا) رجل (من بني آدم) (٥) مجبول على جبلتهم (أغضب كما يغضبون) وأرضى كما يرضون. ولفظ مسلم: "اللهم إني بشر أغضب كما يغضب البشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته أو جلدته، فاجعل ذلك له كفارة ورحمة" (٦).

стр. 11903

(وإنما بعثني (١) رحمة للعالمين) هو موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (٢). (فاجعلهما (٣) عليهم صلاة يوم القيامة) والصلاة هنا بمعنى الرحمة كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٤)، فإن قيل: كيف يجوز أن يصدر من النبي ﷺ سب أو لعن لغير مستحقه وهو معصوم من مثل ذلك في الغضب والرضا، فالجواب: أن هذا أشكل على العلماء وراموا التخلص من ذلك بأوجه، أصحها وجه واحد، وهو أن النبي ﷺ إنما يغضب لما يرى من المغضوب عليه من مخالفة الشرع، فغضبه للَّه تعالى، لا لنفسه ولا ينتقم لها، وقد تقرر عند أهل الأصول أن الظاهر من غضبه تحريم الفعل المغضوب من أجله، وعلى هذا فيجوز له أن يؤدب المخالف بالسب واللعن والدعاء عليه بالمكروه، وذلك بحسب مخالفة المخالف، غير أن ذلك المخالف قد يكون ما صدر منه فلتة أوجبتها غفلة أو غلبة نفس أو شيطان، وله فيما بينه وبين اللَّه عمل خالص وحال صادق، يرفع اللَّه بسبب ذلك أثر ما صدر عن النبي ﷺ من القول أو الفعل، وعبر النبي ﷺ عنه بقوله: "فأيما رجل من أمتي سببته أو لعنته أو دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا" (٥).

стр. 11904

(واللَّه لتنتهين) بكسر الهاء وفتح التاء وتشديد نون التوكيد (أو لأكتبن إلى عمر) بن الخطاب الذي ولاك. (قال) (١) المصنف (فيحمل عليه برجال) من أصحابه (فكفر) سلمان ﵁ (عن يمينه) التي حلفها (ولم يكتب) بذلك (إلى عمر) بن الخطاب (وكفر) عن يمينه (قبل الحنث) فإنه انتهى عما كان يقوله، فلم يقع اليمين عليه، فأخرج سلمان الكفارة قبل أن تقع عليه اليمين. (قال) المصنف: التكفير (قبل) الحنث (وبعد) الحنث (جائز) لكن التكفير قبل الحنث إنما يجوز إذا كانت الكفارة لغير الصوم، وأما بالصيام فلا يجوز التكفير به قبل الحنث، لأنه عبادة بدنية فلم يجز تقديمها على وقت وجوبها كالصلاة وصوم رمضان، وهذا هو الصحيح، وقيل: يجوز لعموم قوله ﷺ : "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا مثها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير" (٢) وعلى الصحيح وهو جواز التقديم في غير الصيام، فالأولى أن لا يقدم بل يؤخر حتى يحنث، للخروج من خلاف أبي حنيفة ﵁ (٣). * * *

стр. 11905

١٢ - باب في اسْتِخْلافِ أَبي بكْرٍ ﵁ - ٤٦٦٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، قالَ: حَدَّثَني الزُّهْري، حَدَّثَني عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: لَمّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنا عِنْدَهُ في نَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ دَعاهُ بِلالٌ إِلَى الصَّلاةِ فَقالَ: "مُرُوا مَنْ يُصَلّي لِلنّاسِ". فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمَعَةَ فَإِذا عُمَرُ في النّاسِ وَكانَ أَبُو بَكْرٍ غائِبًا فَقُلْتُ: يا عُمَرُ قُمْ فَصَلِّ بِالنّاسِ فَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، فَلَمّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ -وَكانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا- قالَ: "فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ والمُسْلِمُونَ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ والمُسْلِمُونَ". فَبَعَثَ إِلَى أَبي بَكْرٍ فَجاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلاةَ فَصَلَّى بِالنّاسِ (١). ٤٦٦١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، قالَ: حَدَّثَني مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ أَخْبَرَهُ بهذا الخَبَرِ قالَ: لَمّا سَمِعَ النَّبي ﷺ صَوْتَ عُمَرَ قالَ ابن زَمَعَةَ: خَرَجَ النَّبي ﷺ حَتَّى أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ ثُمَّ قالَ: "لا لا لا لِيُصَلِّ لِلنّاسِ ابن أَبي قُحافَةَ". يَقُول ذَلِكَ مُغْضَبًا (٢). * * * باب في استخلاف أبي بكر ﵁ [٤٦٦٠] (ثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي، ثنا محمد بن سلمة) بفتح السين واللام، وهو ابن عبد اللَّه الباهلي، أخرج له مسلم (عن محمد ابن إسحاق) صاحب المغازي (حدثني الزهري، حدثني عبد (٣) الملك
следующие страницы →