← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11901–11940 · переход к 11906.

стр. 11901

حذيفة) إلى (سلمان، وهو في مبقلة) بفتح الميم، وهو الموضع ينبت فيه البقل، وهو كل نبات اخضر به الأرض، قاله ابن فارس (١)، يقال: أبقلت الأرض، إذا خرج بقلها فهي باقل، ولا يقال: مبقل، كما قالوا: أدرس الشجر فهو دارس، ولم يقولوا: مدرس، وهو من النوادر. والباقلاء: الفول. (فقال: يا سلمان) الخير، وكان سلمان بالمدائن أيضًا، وقد روى شعبة، عن سماك بن حرب، سمعت النعمان بن حميد يقول: دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص، فسمعته يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهمًا فيه وأنفق درهمًا على عيالي، وأتصدق بدرهم، ولو أرسل إلي عمر فثهاني عنه ما انتهيت (٢) (ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال سلمان: إن رسول اللَّه ﷺ كان يغضب، فيقول في الغضب لناس من أصحابه) أي: كان يحصل له الغضب، فيقول في حال غضبه لأناس من أصحابه بما يحصل به الزجر والردع على سبيل التأديب لهم، وليس فيه ضرر لهم، كقوله ليتيمة أم سليم (٣): "لا كبر سنك" أي: لا كبر سنك كبرة تعودي بها إلى أرذل العمر، كما كان ﷺ يتعوذ من أن يرد إلى أرذل العمر (٤).

стр. 11902

وقوله: "عقرى حلقى" (١)، و"تربت يمينك" (٢) مما هو جارٍ على اللسان حال الغضب من غير قصد الوقوع للمخاطب به. (ويرضى فيقول في) حال (الرضا لناس من أصحابه) ممن وقع منه فسق قاصر بينه وبين اللَّه: لا تلعنوه، ونحوه، كقوله (٣) لشارب الخمر المضروب: لعنه اللَّه ما أكثر ما يشرب: "لا تكن عونًا للشيطان على أخيك" (٤)، وما في معناه إشارة إلى أن الرفق في حقه أولى من العنف والتغليظ، ثم قال لحذيفة (أما تنتهي) عن هذا الكلام (حتى تورث رجالًا) من أصحابك (حب رجال) ليسوا بمرضيين، (و) تورث (رجالًا) من أصحابك (بغض رجال) مرضيين (وحتى توقع) بين أصحابك (اختلافًا) بينهم (وفرقة) بضم الفاء، من اختلاف كلمتهم، وتشعب أهويتهم (وقد علمت) يا حذيفة (أن رسول اللَّه ﷺ خطب) يومًا (فقال: أيما رجل) بالجر (من أمتي سببته سبة) واحدة (أو لعنته لعنة) واحدة (في) حال (غضبي) عليه (فإنما أنا) رجل (من بني آدم) (٥) مجبول على جبلتهم (أغضب كما يغضبون) وأرضى كما يرضون. ولفظ مسلم: "اللهم إني بشر أغضب كما يغضب البشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته أو جلدته، فاجعل ذلك له كفارة ورحمة" (٦).

стр. 11903

(وإنما بعثني (١) رحمة للعالمين) هو موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (٢). (فاجعلهما (٣) عليهم صلاة يوم القيامة) والصلاة هنا بمعنى الرحمة كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٤)، فإن قيل: كيف يجوز أن يصدر من النبي ﷺ سب أو لعن لغير مستحقه وهو معصوم من مثل ذلك في الغضب والرضا، فالجواب: أن هذا أشكل على العلماء وراموا التخلص من ذلك بأوجه، أصحها وجه واحد، وهو أن النبي ﷺ إنما يغضب لما يرى من المغضوب عليه من مخالفة الشرع، فغضبه للَّه تعالى، لا لنفسه ولا ينتقم لها، وقد تقرر عند أهل الأصول أن الظاهر من غضبه تحريم الفعل المغضوب من أجله، وعلى هذا فيجوز له أن يؤدب المخالف بالسب واللعن والدعاء عليه بالمكروه، وذلك بحسب مخالفة المخالف، غير أن ذلك المخالف قد يكون ما صدر منه فلتة أوجبتها غفلة أو غلبة نفس أو شيطان، وله فيما بينه وبين اللَّه عمل خالص وحال صادق، يرفع اللَّه بسبب ذلك أثر ما صدر عن النبي ﷺ من القول أو الفعل، وعبر النبي ﷺ عنه بقوله: "فأيما رجل من أمتي سببته أو لعنته أو دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا" (٥).

стр. 11904

(واللَّه لتنتهين) بكسر الهاء وفتح التاء وتشديد نون التوكيد (أو لأكتبن إلى عمر) بن الخطاب الذي ولاك. (قال) (١) المصنف (فيحمل عليه برجال) من أصحابه (فكفر) سلمان ﵁ (عن يمينه) التي حلفها (ولم يكتب) بذلك (إلى عمر) بن الخطاب (وكفر) عن يمينه (قبل الحنث) فإنه انتهى عما كان يقوله، فلم يقع اليمين عليه، فأخرج سلمان الكفارة قبل أن تقع عليه اليمين. (قال) المصنف: التكفير (قبل) الحنث (وبعد) الحنث (جائز) لكن التكفير قبل الحنث إنما يجوز إذا كانت الكفارة لغير الصوم، وأما بالصيام فلا يجوز التكفير به قبل الحنث، لأنه عبادة بدنية فلم يجز تقديمها على وقت وجوبها كالصلاة وصوم رمضان، وهذا هو الصحيح، وقيل: يجوز لعموم قوله ﷺ : "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا مثها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير" (٢) وعلى الصحيح وهو جواز التقديم في غير الصيام، فالأولى أن لا يقدم بل يؤخر حتى يحنث، للخروج من خلاف أبي حنيفة ﵁ (٣). * * *

стр. 11905

١٢ - باب في اسْتِخْلافِ أَبي بكْرٍ ﵁ - ٤٦٦٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، قالَ: حَدَّثَني الزُّهْري، حَدَّثَني عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ بْنِ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قالَ: لَمّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنا عِنْدَهُ في نَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ دَعاهُ بِلالٌ إِلَى الصَّلاةِ فَقالَ: "مُرُوا مَنْ يُصَلّي لِلنّاسِ". فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمَعَةَ فَإِذا عُمَرُ في النّاسِ وَكانَ أَبُو بَكْرٍ غائِبًا فَقُلْتُ: يا عُمَرُ قُمْ فَصَلِّ بِالنّاسِ فَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، فَلَمّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ -وَكانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا- قالَ: "فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ والمُسْلِمُونَ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ والمُسْلِمُونَ". فَبَعَثَ إِلَى أَبي بَكْرٍ فَجاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلاةَ فَصَلَّى بِالنّاسِ (١). ٤٦٦١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن أَبي فُدَيْكٍ، قالَ: حَدَّثَني مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ أَخْبَرَهُ بهذا الخَبَرِ قالَ: لَمّا سَمِعَ النَّبي ﷺ صَوْتَ عُمَرَ قالَ ابن زَمَعَةَ: خَرَجَ النَّبي ﷺ حَتَّى أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ ثُمَّ قالَ: "لا لا لا لِيُصَلِّ لِلنّاسِ ابن أَبي قُحافَةَ". يَقُول ذَلِكَ مُغْضَبًا (٢). * * * باب في استخلاف أبي بكر ﵁ [٤٦٦٠] (ثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي، ثنا محمد بن سلمة) بفتح السين واللام، وهو ابن عبد اللَّه الباهلي، أخرج له مسلم (عن محمد ابن إسحاق) صاحب المغازي (حدثني الزهري، حدثني عبد (٣) الملك

стр. 11906

بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) المخزومي (عن أبيه) (١) أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، أحد الفقهاء السبعة (عن عبد اللَّه بن زمعة) بسكون الميم وفتحها، ابن الأسود بن المطلب الأسدي، من أشراف قريش، وكان يأذن على النبي ﷺ . (قال: لما استعز) بضم المثناة فوق وكسر العين المهملة وتشديد الزاي، أي: اشتد به المرض وأشرف على الموت. قال المنذري: استعز: اشتد به المرض، وأشرف [على الموت] (٢). (برسول اللَّه ﷺ ) يقال: عز، يعز بالفتح، إذا غلب، واستعز به المرض وغيره إذا اشتد عليه، ثم بنى الفعل للمفعول به الذي هو الجار والمجرور، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ (٣)، أي: غلبني في الاحتجاج. (وأنا عنده في نفر) كثير (من المسلمين، دعاه بلال) ابن حمامة مؤذن النبي ﷺ (إلى الصلاة) بالناس (قال: مروا من يصلي) وفي بعض النسخ: "مروا أبا بكر يصلي" (للناس، فخرج عبد اللَّه بن زمعة ﵁، فإذا عمر) جالس (في الناس، وكان أبو بكر) الصديق ﵁ (غائبًا) في ذلك الوقت. (فقلت: يا عمر، قم فصل بالناس) الفرض (فتقدم) عمر (فكبر) تكبيرة الإحرام (فلما سمع رسول اللَّه ﷺ صوته) بتكبيرة الإحرام (وكان عمر ﵁ رجلًا مجهرًا) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الهاء، أي: صاحب جهر ورفع لصوته، قال الجوهري: رجل مجهر، بكسر

стр. 11907

الميم، إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه (١). وفي الحديث: فإذا امرأة جهيرة (٢). أي: عالية الصوت (قال: فأين أبو بكر؟ ) الصديق (يأبى اللَّه) تعالى (ذلك والمسلمون، يأبى اللَّه ذلك والمسلمون، يأبى اللَّه ذلك والمسلمون) (٣) والإباء: أشد الامتناع. قال الخطابي: فيه دليل على خلافة أبي بكر ﵁؛ لأن قوله ﵇: "يأبى اللَّه ذلك والمسلمون" معقول منه أنه لم يرد نفي جواز الصلاة خلف عمر بن الخطاب، فإن الصلاة خلف عمر ومن دونه من المسلمين جائزة، وإنما أراد به الإمامة التي هي دلالة الخلافة والنيابة عن رسول اللَّه ﷺ في القيام بأمر الأمة (٤). فعلى ما قال الخطابي فالمراد بالمسلمين في الحديث: أهل العقد والحل من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر حضورهم دون غيرهم، فلو تعلق العقد والحل بواحد مطاع كفى عن غيره، وشرط أهل العقد والحل صفات الشهود المعتبرة، وفي الحديث: إشارة إلى رضا المؤمنين بالإمام في الصلاة وغيرها واللَّه أعلم. (فبعث إلى أبي بكر) بن أبي قحافة (فجاء بعد أن صلى عمر) بالناس (تلك الصلاة) كلها (فصلى) أبو بكر (بالناس) ثانيًا. وفيه أن من صلى مع

стр. 11908

إمام ثم جاء إمام أفضل منه استحب إعادة الصلاة معه، وتكون الأولى هي المكتوبة والثانية نافلة. [٤٦٦١] (ثنا أحمد بن صالح، ثنا) محمد بن إسماعيل (بن أبي (١) فديك) دينار الديلي (حدثني موسى بن يعقوب) بن عبد اللَّه بن وهب الأسدي، وثقه ابن معين (٢)، وقال المصنف: صالح. (عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد اللَّه القرشي العامري، أخرج له مسلم (عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة) بن مسعود (أن عبد اللَّه بن زمعة) بن الأسود، وكان جده الأسود بن عبد المطلب من المستهزئين الذين قال اللَّه فيهم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾ (٣) ذكروا أن جبريل رمى في وجهه بورقة فعمي. (أخبره بهذا الخبر) و (قال) فيه (لما سمع النبي ﷺ صوت عمر) ابن الخطاب (قال ابن زمعة ﵁: خرج النبي ﷺ ) لما سمع صوت عمر برأسه (حتى أطلع رأسه (٤) من حجرته) إلى المسجد. (ثم قال: لا لا لا) فيه تكرير الكلام مبالغة في الزجر (ليصل بالناس) أبو بكر (ابن أبي قحافة) يعني: ثانيًا، ثم يستبد بالصلاة (يقول ذلك مغضبًا) (٥) بفتح الضاد، يعني: من صلاة عمر دون أبي بكر. * * *

стр. 11909

١٣ - باب ما يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الكَلامِ في الفِتْنَةِ ٤٦٦٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَمُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ عَلي بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبي بَكْرَةَ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصاري، قالَ: حَدَّثَني الأَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلَيٍّ: "إِنَّ ابني هذا سَيِّدٌ، وَإِنّي أَرْجُو أَنْ يُصْلِحَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ أُمَّتَي". وقالَ في حَدِيثِ حَمّادٍ: "وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ" (١). ٤٦٦٣ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا يَزِيدُ، أَخْبَرَنا هِشامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قالَ: قالَ حُذَيْفَةُ: ما أَحَدٌ مِنَ النّاسِ تُدْرِكُهُ الفِتْنَةُ إِلَّا أَنا أَخافُها عَلَيْهِ إِلا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا تَضرُّكَ الفِتْنَةُ" (٢). ٤٦٦٤ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ قالَ دَخَلْنا عَلَى حُذَيْفَةَ فَقالَ: إِنّي لأَعْرِفُ رَجُلًا لا تَضُرُّهُ الفِتَنُ شَيْئًا. قالَ: فَخَرَجْنا فَإِذا فُسْطاطٌ مَضْرُوبٌ فَدَخَلْنا فَإِذا فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَسَأَلْناه عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: ما أُرِيدُ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلى شَيء مِنْ أَمْصارِكُمْ حَتَّى تَنْجَلي عَمّا انْجَلَتْ (٣). ٤٦٦٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ ضُبَيْعَةَ بْنِ حُصَيْنٍ الثَّعْلَبي، بِمَعْناهُ (٤).

стр. 11910

٤٦٦٦ - حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ الهُذَلي، حَدَّثَنا ابن علَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبادِ قالَ: قُلْتُ لِعَلي ﵁: أَخْبِرْنا عَنْ مَسِيرِكَ هذا أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ رَأي رَأَيْتَهُ؟ فَقالَ: ما عَهِدَ إِلَي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيء وَلَكِنَّهُ رَأي رَأَيْتُهُ (١). ٤٦٦٧ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا القاسِمُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَمْرُقُ مارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يَقْتُلُها أَوْلَى الطّائِفَتَيْنِ بِالحَقِّ" (٢). * * * باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة [٤٦٦٢] (ثنا مسدد ومسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (ثنا حماد) بن سلمة (عن علي بن زيد) بن جدعان التيمي، أخرج له مسلم (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث ﵁ قال: (وثنا محمد بن المثنى، عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدثني الأشعث) ابن عبد الملك الحمراني، استشهد به البخاري (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) نفيع ﵁. (قال رسول اللَّه ﷺ للحسن بن علي) بن أبي طالب (إن ابني هذا سيد) استحق السيادة والشرف بنسبه الشريف، وبكونه أوقع اللَّه الصلح على يديه وحسم الفتنة التي بين المسلمين.

стр. 11911

(وإني أرجو أن يصلح اللَّه به) فيه فضيلة السعي بين المسلمين في حسم الفتنة والإصلاح بينهم (بين فئتين من أمتي) وهي الوقعة بين الحسن ومعاوية (عظيمتين) (١) قال زهير بن معاوية: ثنا أبو روق الهمداني، ثنا أبو العريف قال: كنا مقدمة الحسن بن علي في اثني عشر ألفًا تقطر أسيافنا من الجد على قتال أهل الشام، وكان علينا أبو العمرطة، فلما جاءنا صلح الحسن كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ، فلما قدم الكوفة قال له سفيان بن الليل: السلام عليك يا مذل المؤمنين. فقال: لا تقل ذلك يا أبا عامر، إني كرهت أن أقتلهم على الملك (٢). (وقال في حديث حماد) بن سلمة (ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين) كذا للبخاري (٣)، واستعمل (لعل) استعمال (عسى) لاشتراكهما في الرجاء، ولهذا دخلت (أن) في خبرها. (من المسلمين) وفيه أن كلًّا من الفريقين لم يخرج بما وقع منه في تلك الفتنة من قول أو فعل أو نية عن الإسلام، ولا عن أمة محمد ﷺ إذ جعلهم ﷺ مسلمين، وهكذا سبيل كل متأول إذا كان فيما تأوله شبهة، وإن كان مخطئًا فيها، إذ من المعلوم أن إحدى الفرقتين كانت مخطئة والأخرى مصيبة.

стр. 11912

(عظيمتين) وصفهما بالعظيمتين؛ لأن المسلمين كانوا فرقتين، فرقة معه وفرقة مع معاوية، وكان الحسن يومئذ أحق الناس بهذا الأمر، فدعاه تقواه وورعه إلى ترك الملك الذي وقع فيه النزاع والدنيا رغبة في ثواب اللَّه ورضًا بما أعده لتارك ذلك، ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا. قال أبو روق: كان أصحاب الحسن يقولون له: يا عار المسلمين، فيقول: العار خير من النار (١). فصالح معاوية رعاية لمصلحة دينه ومصلحة الأمة، وكفى شرفًا وفضلًا، فلا أسود ممن سماه رسول اللَّه ﷺ سيدًا. [٤٦٦٣] (ثنا الحسن بن علي) الخلال، شيخ الشيخين (ثنا يزيد) (٢) ابن هارون الواسطي، أحد الأعلام. (ثنا هشام) بن حسان (عن محمد) بن سيرين (قال: قال حذيفة) بن اليمان، قال الذهبي: رواية ابن سيرين عن حذيفة مرسلة؛ لأنه أقدم من لحق من الصحابة زيد بن ثابت. (ما أحد من الناس تدركه الفتنة) التي أخبر عنها النبي ﷺ (إلا أنا أخافها عليه) أن تصيبه (إلا محمد بن مسلمة) بن سلمة الأنصاري الخزرجي، شهد بدرًا والمشاهد (فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تضرك الفتنة) وهو عام في كل الفتن [قال العلماء] (٣)، وكان محمد بن

стр. 11913

مسلمة ممن اجتنب ما وقع بين الصحابة من الفتن والخلاف والقتال، وأن النبي ﷺ أمره إذا كان ذلك أن يتخذ سيفًا من خشب ففعل وأقام بالربذة، وكان من أعلام نبوته ﷺ حيث أخبر أنه يعيش إلى وقوع الفتنة، وأنه يجتنب الفتنة والدخول فيها فيسلم، فكان كما أخبر. [٤٦٦٤] (ثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي، روى عنه البخاري مقرونًا (ثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم) بالتصغير، وهو أشعث بن أبي الشعثاء سليم المحاربي (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (عن ثعلبة بن ضبيعة) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة، مصغر، الثعلبي، ويقال فيه: ضبيعة بن حصين الثعلبي، كما سيأتي، وهو المشهور، وقال في "التهذيب": قال البخاري (١): قال الثوري: هو ضبيعة (٢). وكذا ذكره شيخنا في ضبيعة بن حصين، وقال: هو مقبول (٣). (قال: دخلنا على حذيفة) بن اليمان (فقال: إني لأعرف رجلًا لا تضره الفتن شيئًا، قال: فخرجنا) من عنده (فإذا فسطاط) بضم الفاء على أشهر اللغات الست، وهو بيت (مضروب) من شعر. وروى المزي هذا الحديث من طريق عالية ذكرها في "التهذيب" بزيادةٍ، ولفظه: أخبرني أبو بردة بن أبي موسى، عن ضبيعة بن حصين قال: كنا جلوسًا مع حذيفة بن اليمان فذكرنا الفتنة، فقال: إني لأعرف رجلًا لا تضره الفتنة شيئًا. قلنا: من هو؟ قال: محمد بن

стр. 11914

مسلمة الأنصاري. قال: فلما مات حذيفة وكانت الفتنة خرجت فيمن خرج من الناس، فإذا أنا بفسطاط له، قلت له: يرحمك اللَّه إنك رجل من خيار المسلمين وصالحيهم وتترك بلدك ودارك وأهلك! قال: قد تركتها مخافة الشر حتى تنجلي (١). (فدخلنا) الفسطاط (فإذا فيه محمد بن مسلمة) الأنصاري (فسألناه عن ذلك) أي: عن تركه بلده وداره وأهله (فقال: ما أريد أن يشتمل علي شيء) يشبه أن يكون (يشتمل) بالمثناة تحت أوله، و (عليَّ) بتشديد الياء آخره، و (شيء) بالرفع. والتقدير: ما أحب أن يجمعني فيه شيء (من أمصاركم) وواحد الأمصار: مصر، وهو البلد، وقيل: هو اسم لكل مجموع الأقطار والحدود وهو اسم [في الأصل] (٢) اسم للمحصور (٣)، مثل النقص بمعنى المنقوص. (حتى تنجلي) بالمثناة فوق وكسر اللام المخففة (عما انجلت) فيه الفرار من الفتن والرحلة من بلده إلى البادية يتتبع مواقع القطر، وذلك إذا عمت الفتن في البلاد المسكونة. [٤٦٦٥] (ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري (عن أشعث بن سليم) بضم السين المحاربي [(عن أبي بردة) عامر (٤)].

стр. 11915

(عن ضبيعة) بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحدة، تصغير ضبعة، الحيوان المعروف (ابن حصين) بمهملتين (١) (الثعلبي) بالثاء المثلثة والعين المهملة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢)، وليس له في السنن (٣) غير هذا الحديث (بمعناه) المتقدم دون لفظه. [٤٦٦٦] (ثنا إسماعيل بن إبراهيم) أبو معمر (الهذلي) القطيعي شيخ الشيخين، (ثنا) إسماعيل بن إبراهيم وهو (ابن علية، عن يونس، عن الحسن) البصري (عن قيس بن عباد) بضم العين المهملة، وتخفيف الموحدة، البصري، أخرج له الشيخان. (قال: قلت لعلي) بن أبي طالب (﵁: أخبرنا عن مسيرك هذا) في هذِه الفتنة (أعهد) بفتح همزة الاستفهام والعين المهملة (عهده إليك رسول اللَّه ﷺ ) يعني: أوصية أوصاك بها رسول اللَّه ﷺ وأمرك بها (أم رأي رأيته؟ ) باجتهادك من عندك. (فقال: ما عهد إلي رسول اللَّه ﷺ بشيء) من ذلك (ولكنه رأي رأيته) من تلقاء نفسي، فيه جواز مراجعة الإمام فيما يقوله ويفعله وسؤاله عن دليله ومستنده. [٤٦٦٧] (ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا القاسم بن الفضل) الأزدي، أخرج له مسلم في الزكاة وغيرها (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك العوقي، والعوقة بطن من عبد القيس (عن أبي سعيد) الخدري ﵁.

стр. 11916

(قال رسول اللَّه ﷺ : تمرق) بفتح المثناة فوق وسكون الميم وضم الراء (مارقة) أي: تخرج فرقة مرقت من دين الإسلام وخرقته وجاوزته مروق السهم من الرمية التي يرمى إليها، والمراد به الخوارج (عند فرقة) بضم الفاء، أي: عند افتراق وتنازع يحصل (من المسلمين) بعضهم من بعض (يقتلها) أي: يقتل الفئة المارقة من الدين (أولى الطائفتين بالحق) أي: أقرب الطائفتين إلى اتباع الحق وقبوله والعمل به، كما في علي بن أبي طالب مع معاوية فقد ندم بعض الصحابة على التخلف عن نصرة علي بن أبي طالب كعبد اللَّه بن عمر، فإنه قال عند موته: ما آسى على شيء ما آسى على تركي قتال الفئة الباغية (١). يعني: فرقة معاوية. * * *

стр. 11917

١٤ - باب فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الأَنْبِياءِ علَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ٤٦٦٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنا عَمْرٌو -يَعْني: ابن يَحْيَى-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: قالَ النَّبي ﷺ : "لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِياءِ" (١). ٤٦٦٩ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبي العالِيَةِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "ما يَنْبَغي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى" (٢). ٤٦٧٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الحَرّاني، قالَ: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ أَبي حَكِيمٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "ما يَنْبَغي لِنَبي أَنْ يَقُولَ إِنّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى" (٣). ٤٦٧١ - حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ أَبي يَعْقوبَ وَمُحَمَّدُ بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، قالا: حَدَّثَنا يَعْفوبُ، قالَ: حَدَّثَنا أَبي، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ: والَّذي اصْطَفَى مُوسَى. فَرَفَعَ المُسْلِمُ يَدَهُ فَلَطَمَ وَجْهَ اليَهُودي، فَذَهَبَ اليَهُودي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقالَ النَّبي ﷺ : "لا تُخَيِّرُوني عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النّاسَ يُصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذا مُوسَى باطِشٌ في جانِبِ العَرْشِ، فَلا أَدْري أَكانَ مِمَّنْ صَعِقَ فَأَفاقَ قَبْلي، أَوْ كانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ " (٤). قالَ أَبُو داوُدَ: وَحَدِيثُ ابن يَحْيَى أَتَمُّ.

стр. 11918

٤٦٧٢ - حَدَّثَنا زِيادُ بْن أَيُّوبَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُخْتارِ بْنِ فُلْفُلٍ يَذْكرُ عَنْ أَنَسٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يا خَيْرَ البَرِيَّةِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذاكَ إِبْراهِيمُ" (١). ٤٦٧٣ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزاعي، عَنْ أَبي عَمّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، وَأَوَّلُ شافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ" (٢). ٤٦٧٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلاني وَمَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ الشَّعِيري -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما أَدْري أَتُبَّعٌ لَعِينٌ هُوَ أَمْ لا، وَما أَدْري أَعُزَيْزٌ نَبي هُوَ أَمْ لا" (٣). ٤٦٧٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابِ أَنَّ أَبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "أَنا أَوْلَى النّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، الأَنْبِياءُ أَوْلادُ عَلَّاتٍ، وَلَيْسَ بَيْني وَبَيْنَهُ نَبَيٌّ" (٤). * * * باب في التخيير بين الأنبياء [٤٦٦٨] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب) (٥) بن خالد الباهلي (ثنا

стр. 11919

عمرو بن يحيى) بن عمارة الكوفي (١) (عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني، أخرج له البخاري في الإيمان (٢). (عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : لا تخيروا بين الأنبياء) كذا للبخاري في باب ما يذكر من الإشخاص والخصومة (٣). ولمسلم في المنافق (٤). قال البكري: أجمعت الأمة على أن الأنبياء بعضهم أفضل من بعض، فيحمل الحديث على تخيير وتفضيل يؤدي إلى انتقاص نبي من الأنبياء ﵈. [٤٦٦٩] (ثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية) البرَّاء بفتح الموحدة، وتشديد الراء، البصري، سمي بذلك؛ لأنه كان يبري النبل، واسمه: زياد بن فيروز، أخرج له الشيخان. (عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: ما ينبغي لعبد أن يقول: إني) لفظ البخاري في آخر سورة النساء: "ما ينبغي أن يقول: أنا" (٥) (خير من يونس) والضمير في قوله: "إني" أو " أنا" على الروايتين راجع إلى النبي ﷺ ، وقيل: يعود إلى القائل: إني. ويريد: لا يقول أحد من بعض الجهلة المجتهدين في العبادة أو العلم أو غير ذلك أنه خير من يونس؛ لأنه لو بلغ من الفضائل ما بلغ لم يبلغ درجة النبوة، وعلى عود الضمير على النبي ﷺ فمحمول على وجهين:

стр. 11920

أحدهما: أنه قال هذا قبل أن يعلم أنه أفضل منه أو من غيره من الأنبياء، والثاني: أنه قاله على طريق التواضع ونفي العجب (١). (ابن متى) بفتح الميم وتشديد التاء (٢) المثناة فوق، مقصور، اسم أبيه على الأصح. [٤٦٧٠] (ثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني) أبو الأصبغ، ثقة (حدثني محمد (٣) بن سلمة) بفتح السين واللام، الحراني (عن محمد بن إسحاق) ابن يسار صاحب "المغازي" (عن إسماعيل بن حكيم) كذا في نسخ أبي داود، والصحيح ما في مسلم وغيره إسماعيل بن أبي حكيم (٤)، وهو أخو إسحاق بن أبي حكيم، وكان كاتبًا لعمر بن عبد العزيز (عن القاسم بن محمد، عن عبد اللَّه بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي، ولد بالحبشة (قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: ما ينبغي لنبي) عام في كل الأنبياء (أن يقول: إني خير من يونس بن متى) ولا من غيره، قيل: فيه منع التفضيل في حق النبوة والرسالة، فإن الأنبياء فيها على حد واحد، وإنما التفاضل في زيادة الأحوال والكرامات، وأما النبوة نفسها فلا تفاضل فيها. [٤٦٧١] (ثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف الثقفي ابن الشاعر، شيخ مسلم (٥) (ومحمد بن يحيى بن فارس) الذهلي (قالا: ثنا يعقوب) (٦) بن إبراهيم بن سعد الزهري (ثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (عن ابن شهاب، عن أبي سلمة) عبد اللَّه

стр. 11921

(ابن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (وعبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رجل من اليهود) قيل: اسمه فنحاص. (والذي اصطفى) في البخاري: زيادة، ولفظه: عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئًا كرهه فقال: لا والذي اصطفى (١) (موسى) على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فقام (فرفع المسلم يده فلطم وجه اليهودي) قيل: الرجل الذي لطم اليهودي هو أبو بكر الصديق، لكن قوله في رواية البخاري: من الأنصار (٢). يخالف هذا، إلا أن تكونا قضيتين (٣). (فذهب اليهودي إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبره) لفظ البخاري: فقام، فلطم وجهه وقال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشر، والنبي ﷺ بين أظهرنا! فذهب إليه، فقال: أبا القاسم، إن لي ذمةً وعهدًا، فما بال فلان لطم وجهي؟ ! فقال: "لم لطمت وجهه؟ " فذكره، فغضب النبي ﷺ (٤). (فقال النبي ﷺ : لا تخيروني على موسى) لفظ البخاري: "لا تفضلوني على أنبياء اللَّه تعالى" (فإن الناس يصعقون) أي: يموتون من شدة الفزع، وعظم نفخة الصور، وللصحيحين: "لا تفضلوا بين أنبياء اللَّه؛ فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللَّه، ثم نفخ فيه أخرى" (٥).

стр. 11922

(فأكون أول من يفيق) أي: أول من يبعث من قبره (فإذا موسى ﵇ باطش) أي: آخذ، كما في مسلم (١)، والبطش تناول الشيء بقوة وسرعة (في جانب) قائمة (العرش) وللبخاري في الديات: "فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش" (٢)، وفي آخر: "فأكون أول من تنشق عنه الأرض" (٣)، فإن قلت: السياق يقتضي تفضيل موسى على سيدنا محمد ﷺ ، فالجواب: لئن سلمنا هذا فلا يقتضي إلا تفضيله من هذا الوجه، وهذا لا ينافي كونه أفضل مطلقًا. (فلا أدري أكان ممن صعق [فأفاق] (٤) قبلي أو كان ممن استثنى اللَّه) قال القاضي: هذا من أشكل الأحاديث؛ لأن موسى قد مات، فكيف تدركه الصعقة، وإنما يصعق الأحياء، وقوله: "ممن استثنى اللَّه تعالى" يدل على أنه كان حيًّا، ولم يأت أن موسى رجع إلى الحياة، ولا أنه حي كما جاء في عيسى، وقد قال ﷺ : "لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق" (٥)، قال القاضي: فيحتمل أن هذِه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حين تشق السموات والأرض، فتنظم الآيات والأحاديث (٦). (قال) المصنف (حديث) محمد (ابن يحيى) بن فارس (أتم) من حديث الحجاج.

стр. 11923

[٤٦٧٢] (ثنا زياد بن أيوب) الطوسي شيخ البخاري (ثنا عبد (١) اللَّه بن إدريس) بن يزيد الأودي (عن مجاهد (٢) بن فلفل، يذكر عن أنس) لفظ مسلم: عن مختار بن فلفل، عن أنس بن مالك (٣) (قال رجل لرسول اللَّه ﷺ : يا خير البريئة) بالهمز، وتسهل الهمزة ياءً كما سهلوا همزة (خابية) من (خبأت) مهموزًا، والبرية في الوجهين فعيلة بمعنى مفعولة. (فقال رسول اللَّه ﷺ : ذاك إبراهيم) ﵇، وهذا معارض لقوله ﵇: "أنا سيد ولد آدم" (٤)، ولم أعلم في غير موضع من الكتاب والسنة أنه أفضل ولد آدم، وقد انفصل عن (٥) هذا بوجهين: أن ذلك كان منه على سبيل التواضع مع الأنبياء، والثاني: أنه قال ذلك قبل أن يعلم منزلته عند اللَّه، ثم لما علم بأنه أكرم وأفضل، فأخبر به. [٤٦٧٣] (ثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد الحمصي، صدوق (ثنا الوليد) (بن مزيد العذري) (٦)، ثقة (عن الأوزاعي، عن أبي عمار) شداد (٧) بن عبد اللَّه مولى معاوية، أخرج له مسلم (عن عبد اللَّه بن فروخ) مولى عائشة، أخرج له مسلم.

стр. 11924

(عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال رسول اللَّه ﷺ : أنا سيد ولد آدم) والمعنى أنا سيد أولاد بني آدم، والسيد هو الذي يفوق قومه في الخير، وقيل: هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد؛ فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم، وزاد في مسلم: "يوم القيامة" (١) وتقييده بيوم القيامة، مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة، فلأن يوم القيامة يظهر فيه السؤدد عيانًا لكل أحد، ولا يبقى منازع ولا معاند، وهذا قريب من معنى قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٢) و ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (٣) مع أن الملك له سبحانه قبل ذلك، لكن كان في الدنيا من يدعي الملك ومن يضاف إليه الملك مجازًا، وفي الحديث دليل على تفضيله ﷺ على الخلق كلهم؛ لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة، وهو ﷺ أفضل الآدميين بهذا الحديث وغيره (٤). (وأول من تنشق عنه الأرض) لفظ مسلم: "أول من ينشق عنه القبر" (٥) والمراد أنه أول من يعجل إحياؤه مبالغة في الكرامة، وتخصيصًا له بتعجيل جزيل إنعامه. (وأول شافع) أي: لا يتقدمه شافع (٦) لا من الملائكة ولا من النبيين المرسلين ولا غيرهم من الآدميين المؤمنين في جميع أقسام الشفاعة العامة لأهل الموقف خاصة لا يكون لغيره.

стр. 11925

(وأول مشفع) تقبل شفاعته. وهذِه الخصائص والفضائل التي حدث بها النبي ﷺ عن نفسه إنما كان ذلك منه؛ لأنها من جملة ما أمر بتبليغه لما يترتب عليه من وجوب اعتقاد ذلك، وليرغب في الدخول في دينه، وليعلم قدر نعمة اللَّه عليه. [٤٦٧٤] (ثنا محمد بن المتوكل) أبي السري (العسقلاني) حافظ، وثق (ومخلد بن خالد الشعيري) بفتح الشين المعجمة وكسر العين، العسقلاني، نزيل طرسوس، أخرج له مسلم (المعنى، قالا: ثنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن) محمد (١) بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب) العامري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري. (عن أبي هريرة ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : ما أدري تبع) هو ملك في الزمان الأول، قيل: اسمه أسعد أبو كرب، سمي تبعًا؛ لكثرة أتباعه، قال الثعلبي وغيره: كان تبع يعبد النار، فأسلم ودعا قومه إلى الإسلام وهم قوم حمير، وكان أسعد الحميري من التبابعة آمن بالنبي ﷺ قبل أن يبعث بسبعمئة سنة. (ألعين) الهمزة للاستفهام، ولعين بمعنى ملعون، فعيل بمعنى مفعول، مثل خضيب بمعنى مخضوب، وأما الحديث المرفوع: "لا تلعنوا تبعًا فإنه كان قد أسلم" (٢)، وفي حديث: "لا تسبوا تبعًا فإنه

стр. 11926

أول من كسا الكعبة" (١) فيحتمل أنه قال: "ألعين" قبل أن يعلم ثم أعلمه اللَّه أنه قد أسلم فنهى عن سبه ولعنه. والتبابعة ملوك اليمن، قيل: كان لا يسمى تبعًا حتى يملك حضرموت وسبأ وحمير. (هو أم لا) أي: لا أدري أمات مسلمًا فلا يجوز لعنه أو كافرًا فيجوز لعنه. (وما أدري أعزير نبي هو) من الأنبياء ﵈ (أم لا) فذكر الثعلبي أنه كان بعد رفع عيسى ﵇ (٢)، وروينا في "سنن اللالكائي" أن عزيرًا تكلم في القدر، فنهي، ثم تكلم، فقيل له: لتمسكن أو لأمحونك من النبوة، فمحي (٣). وذكر أيضًا أن عزيرًا قال فيما يناجي ربه: يا رب تخلق خلقا تضل (٤) من تشاء، وتهدي من تشاء. فقيل له: أعرض عن هذا فعاد، قيل له: أعرض عن هذا فقيل له في الثالثة: إن لم تعرض عن هذا لأمحونك من النبوة، إني لا أُسأل عما أفعل وهم يُسألون (٥). انتهى.

стр. 11927

[٤٦٧٥] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري، شيخ البخاري، (أنا) عبد اللَّه (ابن وهب) المصري (أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن أبا سلمة) عبد اللَّه (بن عبد الرحمن) بن عتبة (١). (أخبره أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أنا أولى الناس) أي: أخص وأقرب، كقوله ﵇: "فلأولى عصبة" (٢) أي: أقرب وأحق (بابن مريم) أي: بعيسى كما في رواية مسلم وغيره، زاد في رواية مسلم بلفظ: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة" (٣) قالوا: كيف يا رسول اللَّه؟ أي: ما وجه الأولوية؟ قال: (الأنبياء أولاد علات) ولمسلم: "الأنبياء إخوة من علات" (٤). وأولاد العلات بفتح العين المهملة وتشديد اللام هم الإخوة لأب من أمهات شتى، وأما الإخوة من الأبوين فيقال لهم: أولاد الأعيان، وفي حديث علي: يتوارث بنو الأعيان من الإخوة دون بني العلات. أي: يتوارث الإخوة للأب والأم وهم الأعيان دون الإخوة للأب إذا اجتمعوا معهم؛ لأن الذي تزوجها على أولى كانت قبلها ناهل ثم علَّ (٥) من هذِه، والعلل الشرب الثاني، يقال: علل بعد نهل. كذا في

стр. 11928

"الصحاح" (١). وقال غيره: سموا بذلك؛ لأنهم أولاد ضرائر، والعلات: الضرائر. ولمسلم زيادة، ولفظه: "الأنبياء إخوة من علات وأمهاتهم شتى" (٢). (وليس بيني وبينه نبي) أي: عيسى لما كان قريب الزمان من النبي ﷺ ، ولم يكن بينهما نبي، كانا كأنهما في زمان واحد، بخلاف غيرهما، ويستفاد من قوله (٣): "ليس بيني وبينه نبي" إبطال قول من قال أنه كان بعد عيسى ﵇ أنبياء ورسل، فقد قال بعض الناس: إن الحواريين كانوا أنبياء، وأنهم أرسلوا إلى الناس بعد عيسى، قال القرطبي: وهو قول أكثر النصارى (٤). * * *

стр. 11929

١٥ - باب فِي رَدِّ الإِرْجاءِ ٤٦٧٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا سُهَيْلُ بْن أَبي صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "الإِيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَفْضَلُها قَوْلُ لا إله إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْناها إِماطَةُ العَظْمِ عَنِ الطَّرِيقِ والحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمانِ" (١). ٤٦٧٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَني يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَني أَبُو جَمْرَةَ، قالَ: سَمِعْتُ ابن عَبّاسٍ قالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ لَمّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ بِالإِيمانِ باللَّهِ قالَ: "أَتَدْرُونَ ما الإِيمانُ باللَّهِ؟ ". قالُوا: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قالَ: "شَهادَةُ أَنْ لا إله إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقامُ الصَّلاةِ، وَإِيتاءُ الزَّكاةِ، وَصَوْمُ رَمَضانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ" (٢). ٤٦٧٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ" (٣). * * *

стр. 11930

١٦ - باب الدَّلِيلِ عَلى زِيادَةِ الإِيمانِ وَنُقْصانِهِ ٤٦٧٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنِ ابن الهادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "ما رَأَيْتُ مِنْ ناقِصاتِ عَقْلٍ وَلا دِينٍ أَغْلَبَ لِذي لُبٍّ مِنْكُنَّ". قالَتْ: وَما نُقْصانُ العَقْلِ والدِّينِ؟ قالَ: "أَمّا نُقْصانُ العَقْلِ فَشَهادَةُ امْرَأَتَيْنِ شَهادَةُ رَجُلٍ، وَأَمّا نُقْصانُ الدِّينِ: فَإِنَّ إِحْداكُنَّ تُفْطِرُ رَمَضانَ، وَتُقِيمُ أَيّامًا لا تُصَلِّي" (١). ٤٦٨٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْباري وَعُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ المَعْنَى قالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سِماكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: لَمّا تَوَجَّهَ النَّبي ﷺ إِلَى الكَعْبَةِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ الذِينَ ماتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٢). ٤٦٨١ - حَدَّثَنا مُؤَمَّل بْن الفَضْلِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شابُورٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ الحارِثِ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ أَبي أُمامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "مَنْ أَحَبَّ للَّه، وَأَبْغَضَ للَّه، وَأَعْطَى للَّه وَمَنَعَ للَّه، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمانَ" (٣). ٤٦٨٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" (٤).

стр. 11931

٤٦٨٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: وَأَخْبَرَني الزُّهْري، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ: أَعْطَى رَسُول اللَّهِ ﷺ رِجالًا وَلَمْ يُعْطِ رَحُلًا مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقالَ سَعْدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطيْتَ فُلانًا وَفُلانًا وَلَمْ تُعْطِ فلانًا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ؟ فَقالَ النَّبي ﷺ : "أَوْ مُسْلِمٌ". حَتَّى أَعادَها سَعْدٌ ثَلاثًا والنَّبي ﷺ يَقول: "أَوْ مُسْلِمٌ". ثمَّ قالَ النَّبي ﷺ : "إِنّي أُعْطي رِجالًا وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَي مِنْهُمْ لا أُعْطِيهِ شَيْئًا مَخافَةَ أَنْ يُكَبُّوا في النّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ" (١). ٤٦٨٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا ابن ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: وقالَ الزُّهْري: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ قالَ: نَرى أَنَّ الإِسْلامَ الكَلِمَةُ والإِيمانَ العَمَلُ (٢). ٤٦٨٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، ح وَحَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ المَعْنَى قالا: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبي ﷺ قَسَّمَ بَيْنَ النّاسِ قَسْمًا فَقُلْتُ أَعْطِ فلانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ. قالَ: "أَوْ مُسْلِمٌ، إِنّي لأُعْطي الرَّجُلَ العَطاءَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَي مِنْهُ مَخافَةَ أَنْ يُكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ" (٣). ٤٦٨٦ - حَدَّثَنا أَبُو الوَليدِ الطَّيالِسي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ قالَ: واقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَني عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابن عُمَرَ يُحدِّثُ، عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ قالَ: "لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ" (٤).

стр. 11932

٤٦٨٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ فضَيْلِ بْنِ غَزْوانَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "أَيُّما رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْفَرَ رَجُلًا مُسْلِمًا فَإِنْ كانَ كافِرًا، وَإِلَّا كانَ هُوَ الكافِرَ" (١). ٤٦٨٨ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنافِقٌ خالِصٌ، وَمَنْ كانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كانَ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفاقٍ حَتَّى يَدَعَها إِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذا عاهَدَ غَدَرَ، وَإِذا خاصمَ فَجَرَ" (٢). ٤٦٨٩ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحٍ الأَنْطاكي، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحاقَ الفَزاري، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَزْني الزّاني حِينَ يَزْني وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ والتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ" (٣). ٤٦٩٠ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْن سُوَيْدٍ الرَّمْلي، حَدَّثَنا ابن أَبي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا نافِعٌ -يَعْني: ابن يَزِيدَ-، قالَ: حَدَّثَني ابن الهادِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبي سَعِيدٍ المَقْبُري حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعِ أَبا هُرَيرَةَ يَقُول: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الإِيمانُ، كان عَلَيْهِ كالظُّلَّةِ، فَإِذا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الإِيمانُ" (٤). * * *

стр. 11933

باب في رد الإرجاء بكسر الهمزة من الإرجاء وهو التأخير، والمرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم أن اللَّه أرجأ تعذيبهم على المعاصي. أي: أخره عنهم. [٤٦٧٦] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (أنا سهيل (١) ابن أبي صالح) السمان (عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح) السمان ذكوان (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: الإيمان) الإيمان في هذا الحديث يراد به الأعمال بدليل أنه ذكر فيه أعلى الأعمال وأدناها، وهما عملان فيما بينهما أيضًا من قبيل الأعمال، إذ الوسط من جنس الطرفين، وتسمية الأعمال إيمانًا مجازًا توسعًا، لأنها تكون عن الإيمان غالبًا. (بضع) من العدد بكسر الباء، وفتحها قليل، والمشهور في استعمال العرب، البضع من الثلاث إلى العشر (وسبعون) هكذا جاء بأنه بضع وسبعون من غير شك، فقد جاء الشك في مسلم وغيره بأنه بضع وسبعون أو بضع وستون (٢)، والجزم بالسبعين هنا جاء هنا، فالسند الصحيح أولى بالعمل من المشكوك فيه، ومقصود هذا الحديث أن الأعمال الشرعية تسمى إيمانًا، وأنها منحصرة في هذا العدد غير أن

стр. 11934

الشرع لم يعين ذلك العدد لنا ولا فصله، وقد تكلف بعض المتأخرين فتصفح خصال الشريعة وعدها حتى انتهى بها إلى هذا العدد، ولا يلزم ذلك؛ لإمكان الزيادة والنقصان. وزاد في الصحيحين: "شعبة" (١)، وذكر الترمذي هذا الحديث وسمى الشعبة بابًا، فقال: "الإيمان بضع وسبعون بابًا" (٢)، والشعبة الخصلة، فالمراد أن الإيمان ذو خصال محدودة. (أفضلها) أي: أفضل شعب الإيمان (قول: لا إله إلا اللَّه) وهي أعلاها؛ لأن كلمة التوحيد منها يتشعب الإيمان، وهي قطب أركان الإسلام (وأدناها: إماطة) أي: إزالة (العظم عن الطريق) وفي معناه الحجر والشوك وكل ما يؤذي المسلمين في طريقهم، ولهذا جاء في رواية الصحيحين: "إماطة الأذى عن الطريق" (٣) وهو عام في كل ما يؤذي، والعظم فرد من أفراد ما يؤذي، فمن رفع عظمًا أو حجرًا أو شوكة من طريق المسلمين، وقال في حال رفعها [من الطريق] (٤): لا إله إلا اللَّه، فقد جمع بين الأعلى والأدنى، وبين فضيلة اللسان واليد. (والحياء شعبة من الإيمان) كما قال الجنيد: رؤية الآلاء، أي: النعم، ورؤية التقصير يتولد بينهما حالة تسمى الحياء، وإنما جعل من الإيمان، وإن كان غريزة؛ لأنه قد يكون تخلقًا واكتسابًا كسائر أعمال

стр. 11935

البر، وقد يكون غريزة، ولكن استعماله على قانون الشريعة يحتاج إلى نية وعمل، وأول الحياء وأولاه من اللَّه تعالى، وهو ألا يراك حيث نهاك، وذلك لا يكون إلا عن معرفة باللَّه ومراقبة، وهي المعبر عنها بقوله: "أن تعبد اللَّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (١). [٤٦٨٢] (٢) (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : أكمل المؤمنين) أي: من أكمل المؤمنين (إيمانًا) كما صرح به في رواية الترمذي والحاكم وقال: صحيح على شرطيهما. لكن من رواية عائشة (٣)، ولفظ البخاري: "إن من خيارلم أحسنكم أخلاقًا" (٤). (أحسنهم أخلاقا) (٥) جمع خلق، وهو عبارة عن أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره ويخالطه، وهي منقسمة إلى محمودة ومذمومة، فالمحمود منها صفات الأنبياء والأولياء والصالحين كالصبر عند المكاره، والحلم عند الجفاء، وتحمل الأذى، والإحسان للناس والتودد لهم، والمسارعة في قضاء حوائجهم، والرحمة بهم، والشفقة عليهم، واللين في القول، والتثبت في الأمور، ومجانبة المفاسد والشرور، والقيام على

стр. 11936

نفسك لغيرك. قال الحسن البصري: حقيقة حسن الخلق بذل المعروف، وكف الأذى وطلاقة الوجه. قال القاضي: إن حسن الخلق منه ما هو غريزة، ومنه ما هو مكتسب بالتخلق والاقتداء بغيره (١). [٤٦٧٨] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر ﵁ قال: قال (٢) رسول اللَّه ﷺ : بين العبد وبين الكفر) لفظ مسلم: "بين الرجل وبين الشرك والكفر" (٣) (ترك الصلاة) مذهب الشافعي (٤) ومالك (٥) والجماهير من السلف والخلف (٦) أن تارك الصلاة لا يكفر بل يفسق ويستتاب، فإن تاب وإلا قتلناه حدًّا كالزاني المحصن، ولكنه يقتل بالسيف. فذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مروي عن علي وهو إحدى الروايتين، وبه قال عبد اللَّه بن المبارك وإسحاق بن راهويه، وابن حبيب من المالكية، وهو وجه لبعض أصحابنا من الشافعية. وقال أبو حنيفة والمزني: لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي (٧)، وتأول القائلون بأنه لا يكفر وهذا الحديث بأنه يستحق بترك

стр. 11937

الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل، أو أنه محمول على المستحل، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر، أو أن فعله في الترك كفعل الكفار. [٤٦٧٩] (ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، عن بكر بن المضر) (١) بن محمد القرشي المصري أخرج له الشيخان (عن) يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة (بن الهاد) الليثي. (عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر (٢) ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: ما رأيت) هذا بعض حديث وأوله في الصحيحين (٣) من حديث أبي سعيد الخدري قوله ﷺ : "يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار" فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول اللَّه أكثر أهل النار؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيتُ" وهذا لفظ مسلم (من ناقصات عقل ولا دبن) أصل العقل العلم، ويطلق على الهدوء والوقار في الأمور، وأما العقل المشروط في التكليف فليس هذا موضع ذكره، والدين هنا يراد به العبادات، وليس نقصان ذلك في حقهن ذمًّا لهن، وإنما ذكر النبي ﷺ ذلك من أحوالهن على معنى التعجب من الرجال حين يغلبهم من نقص عن درجتهن ولم يبلغ كمالهم، وذلك هو صريح قوله: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين" (أغلب لذي لب) واللب

стр. 11938

العقل سمي بذلك؛ لأنه خلاصة الإنسان ولبه ولبابه، ومنه قلب الحب لبا ولبابا، وقيل: سمي عقلًا، لأنه يعقل صاحبه، أي: يمنعه من التورط في المهالك، والمراد باللب هنا العقل الكامل. (منكن قلن) (١) لفظ مسلم (٢): فقالت، يعني: المرأة الجزلة: يا رسول اللَّه (وما نقصان العقل والدين؟ ) أي: وما المراد بنقص العقل والدين؟ . (قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين) تعدل بـ (شهادة رجل) واحد، قال المنذري: نبه ﷺ بهذا على ما رواه، وهو ما نبه اللَّه عليه في كتابه بقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (٣) أي: أنهن قليلات الضبط. انتهى. وكذا هن كثيرات الغلط؛ لأن الغالب على طبع النساء النسيان، ولعل هذا هو السر في تسميتهن نساءً؛ لغلبة النسيان على طبعهن، وذلك لكثرة البرد والرطوبة على مزاجهن، واجتماع المرأتين في الشهادة أبعد في الغفلة من صدوره من الواحدة، فلهذا أقيمت المرأتان مقام الرجل الواحد؛ لقلة نسيانه، إذ الغالب على طبعه الحرارة الغريزية واليبس، واللَّه أعلم. (وأما) علامة (نقصان الدين فإن إحداكن تفطر) في شهر (رمضان) أي: يحرم عليها الصوم ويجب عليها الفطر مع نية القضاء (وتقيم

стр. 11939

أيامًا) في بيتها (لا) يجوز لها أن (تصلي) وقد استشكل بعضهم وصف النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم المحرم عليهن فعله حالة الحيض، وليس بمشكل بل هو ظاهر فإن الطاعات تسمى إيمانًا ودينًا، فإذا ثبت بهذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه ومن نقصت عبادته نقص دينه، ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة والصوم ونحوهما من الواجبات بغير عذر، وقد يكون على وجه هو مكلف فيه كترك الحائض الصلاة والصوم. [٤٦٨٠] (ثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الباء (وعثمان بن أبي شيبة [المعنى] (١) قالا: [ثنا] (٢) وكيع، عن سفيان) الثوري (عن سماك) ابن حرب (عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما توجه النبي ﷺ ) في صلاته من جهة بيت المقدس (إلى الكعبة، قالوا: يا رسول اللَّه، فكيف) زاد الترمذي: بإخواننا (٣) (الذين ماتوا وهم) كانوا (يصلون إلى) جهة (بيت المقدس؟ ) ستة أو سبعة عشر شهرًا (فأنزل اللَّه تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾) أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، فسمى الصلاة إيمانًا، وفي هذا إبطال قول المرجئة أن الصلاة ليست من الإيمان بل الإيمان التصديق بالقلب فقط. [٤٦٨٣] (٤) (ثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري البصري شيخ

стр. 11940

مسلم (ثنا محمد بن ثور) الغساني العابد، وثقه ابن معين والنسائي (١) (عن معمر قال) أبو (٢) ثور (وأخبرني) معمر (عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) أخرج له مسلم (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص. (قال: أعطى رسول اللَّه ﷺ رجالًا) لفظ البخاري: أعطى رهطًا وسعد جالس فترك (٣) (ولم يعط رجلًا منهم شيئًا) وهو أعجبهم إليَّ (فقال [سعد] (٤): يا رسول اللَّه، أعطيت فلانًا وفلانًا [ولم تعط فلانًا] (٥) شيئًا وهو مؤمن، فقال النبي ﷺ : أو مسلم) قال القرطبي: الرواية بسكون الواو، وقد غلط من فتحها وأحال المعنى؛ لأن النبي ﷺ لم يرد استفهامه، وإنما أشار له إلى القسم الآخر المختص بالظاهر الذي يمكن أن يُدرك، فجاء بـ (أو) التي للتقسيم والتنويع (٦). (حتى أعادها سعد ثلاثًا، والنبي ﷺ يقول) في كل كلمة (أو مسلم) وفي قوله: "أو" التي للتقسيم دليل على صحة الفرق بين حقيقتي الإيمان والإسلام، وإنما هما قسمان، فالإيمان من أعمال الباطن، والإسلام من أعمال الجوارح الظاهرة، وفيه رد على غلاة المرجئة والكرامية حيث حكموا بصحة الإيمان لمن نطق بالشهادتين ولم يعتقد بقلبه، وهو قول باطل قطعًا؛ لأنه توسيع للنفاق.
следующие страницы →