← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وَأَوْصَتْ بهِ) عندَ مَوتها (أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا) بضم الغَين وهوَ الماء الذي يغتَسل (١) به وبالفتح المَصْدَر وبالكسْر: اسم لما يغسَل به من خِطمِيٍّ وغَيره (حينَ مَاتَتْ) (٢). فيه: أنه يُستحب الوَصيَّة بِمَا يُتَبرك به مما يُوضَع في الماء، ومما يوضَع في الكفَن من خِرقة ونحَوهَا، كما أوصَى بَعضهم أن يجعَل في كفَنه مِنْ شعر النبِي ﷺ . [٣١٤] (ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قال: ثنا سَلَّامُ) بتشديد اللام. (ابْنُ سُلَيْمٍ) بالتصغير أبو الأحوص الحَافظ، له نحو (٣) أربَعة آلافِ حَديثِ. (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرِ) البجلي الكُوفي، أخرجَ له مُسْلم والأربعة. (عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيبَةَ) بن عُثمان القرشية الحَجْبية. (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ) بنت شَكَلٍ كما في "صحيح مسلم" (٤) وذكر الخَطيب أن المبهمة: أسمَاءُ بنت يزيد (٥). [(فقالت: يا رسول الله] (٦) كيفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ

стр. 1227

المَحيضِ، قَالَ: تَأْخُذُ) مُستقبل بمعنى الأمر كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ (١). (سِدْرَهَا) السِّدر بِكَسْر السِّين: وَرَق شجر النبق، الوَاحدة من شجره سدرة [رواية مسلم (٢): "سدرتها فتتطهر فتحسن الطهور"، (٣) (وَمَاءَهَا) أي: السِّدْر الذي يغتسل به والمَاء (فَتَوَضَّأُ) إطلاقه يقتضي كمال الوضوء قبل الغسل (٤) وهَو أفضَل عندَ الشافعي (٥). (وتَغْسِلُ) (٦) روَاية الخَطيب: "ثُمَّ تَغْسِلُ" (٧) (رَأْسَهَا) أيْ: بعد أنْ تخلل أصول الشعر منه، ومن غَيْره، وكذَلكَ الرجُل. (وَتَدْلُكُهُ) (٨) قال القرطبي: فيه حجة لمن رَأى التدَلَّك يعني واجبًا، فإن قيل إنما أمرنا بالتدَلك في الرأس ليعُم جَميع الشعر فيكون بمعنى التخليل. قال القُرطبي: وكذَاك (٩) يقَال: في جَميْع البَدَن، فَإنْ قيلَ: لو كانَ

стр. 1228

جَميع حكم البَدَن حكم الرأس في هذا لبينه (١) فيه كما بيَّنه في الرأس، قلنَا: لا [يحتاج إلى ذَلِك] (٢) وقد بَينه في عضو واحد، وقد فهم منهُ أن الأعضَاء كلهَا في حكم العضو الوَاحدِ في عُموم الغسْل فاكتفى بذَلك (٣). (حَتَّى يَبْلُغَ المَاءُ أُصُولَ شَعْرِهَا) أي: الكثيفَة والخفيفة مِنْ شَعر الرأس والهُدب والحاجب بخلاف الوضوء (ثُمَّ تُفِيضُ (٤) الماء (عَلَى جَسَدِهَا) قالَ النوَوي: إفاضة الماء عَلى جَميع البَدَن شَعره وبشره واجِبَان بلا خلاف، والمذهَب الصَّحيح أنه يُستحب إفاضة الماء عَلى جَميع البدَن أشَعره وبَشره، (٥) ثلاث مَرات (٦). (ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَتَهَا (٧) بِكَسْر الفاء، وحكى ابن سيدَه: تثليثها (٨) وبإسْكان الرَّاء وإهمال الصَّاد: قطعة مِن صُوف أو قُطن، أو جلدَة عَليهَا صُوف، حَكاهُ أبو عُبيد (٩) وغَيره. (فَتَطَّهَّرُ) بفتح التاء والطاء وتَشْديد الهَاء أي تتطهر، ثم حُذفت إحْدى التاءين (بِهَا) أي تحتملهَا وتمسكها لتقطع الدم وتطيب مَوْضع (١٠) الدم.

стр. 1229

(قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ ) فيه سُؤال المرأة العَالِم عَن حَالها الذي تحتشم مِنهُ؛ ولهذا كانت عَائشة تقول في نِسَاء الأنصَار: لم يَمنعهُن الحَيَاء أن يَتَفقَّهنَ. أخرجه مُسلم في بَعض طرق هذا الحَديث (١). (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الذِي يَكْنِي) بفتح الياء وسُكون الكاف (عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ ) قالَ في "النهاية": كنَيتُ عن الأمرِ وكنَوتُ عنه إذا وَرَّيتُ عنهُ بِغَيره (٢) روَاية مُسْلم: وعرفت مَا أرَادَ النَّبي ﷺ (فَقُلْتُ لَهَا: تَتَبَّعي (٣) بِهَا آثَارَ الدَّمِ) (٤) قالَ النوَوي: المراد به (٥) عند العُلماء الفَرج (٦). قال المحَاملي: يُستحبُّ لهَا أن تُطَيِّبَ (٧) كلَّ موضع أصابه الدم من بدَنها، قال: ولم أره لغيره وظاهر الحَديث حجة له (٨) وقد صَرح به في روَاية الإسماعيلي فقال: " [تتبَّعي بها] (٩) مواضع الدَم"، وفي هذا الحديث جواز تَفسير كلام العَالم بحضرته لمِنْ خفي عليه إذا عرَفَ أن ذلك يعجبه،

стр. 1230

وفيه الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضِل، وفيهِ الرفق بالمتَعلم وإقامَة العُذر لمن لا يفهم، وفيه أن المرءَ مَطْلوبٌ منهُ ستر عيُوبه وإن كانت مما جبل عَليهَا مِنْ جِهَة أمر المرأة بالتطيُّبِ بإزَالة الرائحَة الكريهة. [٣١٥] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَال: ثنا أَبُو عَوَانَةَ) (١) الوضاح بن عبد الله مولى [يزيد بن] (٢) عطاء اليشكري. (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ نِسَاءَ الأَنْصَارِ فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ) أي: كما (٣) تقدمَ في روَاية مسلم: نعم النسَاء نسَاء الأنصَار لم يمنَعهن الحَيَاء أن يتفقهن في الدين (وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا) أي: قولًا حَسَنًا. (وَقَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ) أي: من الأنصَار، وهي: أسْماء بنت شكل كما في مُسْلم. وذكر الخَطيب البغدَادي: أنَّ السَائلة: أسماء بنت يزيد خطيبَة النسَاء (٤). (فَذَكرَ مَعْنَاهُ، إلَّا أنه (٥) قَالَ: فرْصَةً) بضم الفاء وسكون الراء وفتح الصَّاد المهملة. قال ابن مَالك: الفرصَة النهزة (٦) يَعْني لأخذ قطعة (مُمَسَّكَةً) قال

стр. 1231

القرطبي: روَايتنا فيهَا بِضَم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد السِّين المُهملة (١) مَعناهُ مُطيَبة بالمسك مُبَالغة في نفي ما يكره مِن ريح الدم (٢). قالَ القتيبي (٣): مَعني مُمَسّكَة أي: محتملة (٤) تحشى بهَا، أي: خذي قطعة مِن صُوف أو قطن واحْتمليهَا وامْسكيهَا؛ ليْدفع الدم قال: وأظنه إنما قالهَا مُمْسَكة بِضَم الميم (٥) الأولى، وتسكين الثانية وتخفيف السِّين مفتوحة، وقيلَ: فيهَا ممسكة بِكسْر السِّين اسْم فاعِل من أمسَك كما قَالَ في الحَديث المتقدم: "انعت (٦) لك الكرسف فإنه يذهب الدم" (٧). (قَالَ مُسَدَّدٌ: كان (٨) أَبُو عَوَانَةَ يَقُولُ: فُرْصَةً) بِضَم الفاء كما تقدم. (وَكَانَ أَبُو الأَحْوَصِ) سَلام بن سليم (يَقُولُ: قَرْصَةً) بفتح القاف والصَّاد المهملة، ووجهه المنذري فقال (٩): يَعْني: شيئًا يَسيرًا مثل القرصة بطَرف الإصبعين (١٠). قال ابن حجر: ووهم مَن عزى هذِه الروَاية للبخاري، وقال ابن قتيبة: هي بفَتح القَاف والضاد المعجمة أي: قطعَة (١١). [٣١٦] (ثَنَا [عُبَيْدُ الله] (١٢) بْنُ مُعَاذٍ، قال: ثنا أبي) معَاذ بن معَاذ

стр. 1232

العَنْبَرِيُّ (قال: ثنا شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَسْمَاءَ) بنت شكل بفتح الشين المُعجمة والكاف كما تقدم. (سَأَلَتِ النَّبي ﷺ بِمَعْنَاهُ) و (قَالَ: فِرْصَةً) بِكَسْر الفاء كما تقَدم (مُمَسَّكَةً) بضَم الميم الأولى، وفَتح الثانية، والسِّين المهملة، أي: قطعَة مِن قُطن أو صوف أو خرقة مُطيبَة بالمسك. قال الزمخشري: الممَسكة: الخلق التي أمسَكت كثيرًا، كأنهُ أرَادَ أن لا تستعمل الجَديد مِنَ القطن والصوف للارتفاق (١) به للغزل وغَيره؛ ولأن الخَلِقَ أصلح (٢) لذَلكَ وأوفق (٣). قال في "النهاية": وهذِه الأقوال أكثرهَا متكلفة، والذي عَليه الفقهاء أن الحَائض عندَ الاغتسَال منَ الحَيْض يُسْتحب لهَا أن تَأخُذ شَيئًا يَسيرًا مِنَ المِسْك تتطيب به أو فرصة (٤) مُطيبَة بالمسك (٥) انتهى (٦)، ويكون ذَلك بعدَ الغسْل عَلَى المَذهَب، وقيل: قبله، وهو سُنة مُؤكدة يكرَه تركها بلَا عُذر، والصَّحيح أن المقصود بالمسْك تطييبُ المحَلِّ، وَدَفع الرائحة الكَريهة، لا تَعجيْل العُلوق فيستحب للِبكر والخليَّة وضدهما، وإن لم تجد مسْكًا أو لم تمسح به فنَحوه مما يُطيِّبُ المحَل، ويستثنى منَ المسك ونحوه المحدَّة والمحرِمة بَل يستعملان شيئًا يَسيرًا من قُسْطٍ أو أظفار. وكلام الرافعي والنوَوي في العِدد يشعر بتحريم المسْك.

стр. 1233

(قَالَتْ: كَيفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ ) فيه مُرَاجَعَة المفتي إذا لم يَتَّضح لهَا الحُكم. (قَالَ: سُبْحَانَ الله) فيه التسبيح عند التعَجب، وكذَا لا إله إلا الله، وفي رِوَاية البخاري (١) قال: "سُبحَان الله" اسْتحيَا وأعرض (٢). وللإسمَاعيلي: فلما رَأيتُه يَسْتحيي علَّمتُها. زاد الدَارمي: وهو يسْمع فلا ينكر (٣). وفيه حسن خلقه ﷺ وعظم حلمه وحَيَائه. (تَطَهَّرِي بِهَا) وفي روَاية للبُخاري: "توضئي" (٤) أي: تنظفي. (وَاسْتَتر بِثَوْبٍ) استحياء منها، وفيه اسْتحبَاب الاستتار عندَ الكَلام بما يُستحيَا منهُ؛ بأن يغطى رَأسه أو يدخله في جَيبه أو يلتفت بوجهه ونَحو ذلك. (وَزَادَ) على الروَاية المتقدمَة (وَسَأَلَتْهُ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ فَقَالَ: تَأْخُذِينَ) سدرتك و (مَاءَكِ فَتَطَهَّرِينَ) بفتح الهَاء المُشددة بِهَا (أَحْسَنَ الطُّهُورِ) بِضَم الطاء على المختار. قاله النووي: والمرادُ به الفعْل (٥). (وَأَبْلَغَهُ) أي أكملهُ وأتمه (ثُمَّ تَصُبِّينَ عَلَى رَأْسِكِ المَاءَ) أي: ثَلَاث مَرات (ثُمَّ تَدْلُكِينَهُ) زَادَ مُسْلم: "دَلكًا شَديدًا" (٦)، ويشبهُ أن يرَادَ بالدَّلك هُنَا دَلك الشعر، وهو تَخللهُ باليَد والماء

стр. 1234

(حَتَى يَبْلُغَ شؤون رَأْسِكِ) أي: أصول شعر الرأس وأصْل الشؤون (١): المخطوط التي في عظم الجمجمة كما في الروَاية الأخرى، وظَاهِر الحَديث أن التخلل يَكونُ بعَدَ إفاضَة الماء، والذي قاله (٢) أصْحَابنا وغَيرهم أنهُ يَكون قَبل الإفَاضة؛ لأنه أقرب بوصُول الماء إلى الأصول، ولو خَللهُ حَالَة الإفاضَة كفى. (ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ) أي: على سَائر بَدَنك (الْمَاءَ) فتبدَأ بالشق الأيمَن ثم الأيسر؛ لأنه ﷺ كان يحُب التيمن في الطهَارة، وفي شأنه كله. (قَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنِ الدِّينِ) وفيه فضيلة ذهَاب المرأة إلى بَيت العَالم وَسُؤاله بنَفسِهَا عن الأحوَال التِي تحتشم منها بَعض النسَاء، وَمُراجعته فيما لا تفهمه، وهذا يَدُل على شدة الاحتراص على الدين بخلاف زَمَاننا هذا الذي (٣) لا يسْأل فيه الرجَال خُصُوصًا عن النسَاء مَعَ كثرة اجتماعهم بأهل العلم، فنَسأل الله التوفيق. (وَيَتَفَقَّهْنَ فِيهِ) (٤) والتفقه أخذ الفقه شَيئًا فشَيئًا، والفقه لغة (٥): الفهَم، وقيلَ فهم الأشياء (٦) الدقيقة. * * *

стр. 1235

١٢٤ - باب التَّيَمُّمِ ٣١٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، أَخْبَرَنا أبُو مُعاوِيَةَ (ح) وحَدَّثَنا عُثْمان بْن أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنا عَبْدَةُ -الْمَعْنَى واحدٌ- عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَأُناسًا مَعَهُ فِي طَلَبِ قِلادَةٍ أَضَلَّتْها عائِشَة، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وضُوءٍ، فَأَتَوا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، زادَ ابن نُفَيْلٍ: فَقالَ لَها أُسَيْدُ بْن حُضَيْرٍ: يَرْحَمكِ الله، ما نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إلَّا جَعَلَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَكِ فِيهِ فَرَجًا (١). ٣١٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَة، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ أَنَّهُ كانَ يُحَدِّث أنَهُمْ تَمَسَّحوا وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالصَّعِيدِ لِصَلاةِ الفَجْرِ، فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ، ثُمَّ مَسَحُوا وجُوهَهُمْ مَسْحَةً واحدَةً، ثُمَّ عادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخرَى، فَمَسَحُوا بِأَيْدِيِهِمْ كُلِّها إِلَى المَناكِبِ والآباطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيِهِمْ (٢). ٣١٩ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داودَ المَهْرِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنِ ابن وَهْبٍ، نَحْوَ هذا الحَدِيثِ، قالَ: قامَ المُسْلِمُونَ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ التُّرابَ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرابِ شَيْئًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكرِ المَناكِبَ والآباطَ. قالَ ابن اللَّيْثِ: إِلَى ما فَوْقَ الِمرْفَقَيْنِ (٣). ٣٢٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْن يَحْيَى النَّيْسابُورِيُّ -فِي آخَرِينَ- قالُوا: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ، أَخْبَرَنا أَبِي، عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَرَّسَ

стр. 1236

بِأُولاتِ الجَيْشِ وَمَعَهُ عائِشَةُ، فانْقَطَعَ عِقْدٌ لَها مِنْ جَزْعِ ظَفارِ، فَحَبَسَ النّاسَ ابْتِغاءُ عِقْدِها ذَلِكَ، حَتَّى أَضاءَ الفَجْرُ وَلَيْسَ مَعَ النّاسِ ماءٌ فَتَغَيَّظَ عَلَيْها أَبُو بَكْرٍ، وقالَ: حَبَسْتِ النّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى عَلَى رَسُولِهِ ﷺ رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، فَقامَ المُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الأرْضِ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيهِمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِها وجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهمْ إِلَى المَناكِبِ وَمِنْ بُطونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآباطِ. زادَ ابن يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: قالَ ابن شِهابٍ فِي حَدِيثِهِ: وَلا يَعْتَبِرُ بهذا النّاسُ. قالَ أبُو داودَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ ابن إِسْحاقَ، قالَ فِيهِ: عَنِ ابن عَبّاسٍ، وَذَكَرَ ضَرْبَتَيْنِ، كَما ذَكَرَ يُونُسُ. وَرَواهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: ضَرْبَتَيْنِ. وقالَ مالِكٌ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمّارٍ، وَكَذَلِكَ قالَ أبُو أُوَيْسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَشَكَّ فِيهِ ابن عُيَيْنَةَ، قالَ مَرَّةً: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ -أَوْ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ- عَنِ ابن عَبّاسٍ، وَمَرَّةً قالَ: عَنْ أَبِيهِ. وَمَرَّةً قالَ: عَنِ ابن عَبّاسٍ. اضْطَرَبَ ابن عُيَيْنَةَ فِيهِ وَفِي سَماعِهِ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي هذا الحَدِيثِ الضَّرْبَتَيْنِ، إلَّا مَنْ سَمَّيْت (١). ٣٢١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْبارِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قالَ: كُنْت جالِسًا بَيْنَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقالَ أَبُو مُوسَى: يا أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الماءَ شَهْرًا، أَما كانَ يَتَيَمَّمُ؟ فَقالَ: لا، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الماءَ شَهْرًا، فَقالَ أبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بهذِه الآيَةِ التِي فِي سُورَةِ المائِدَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]؟ فَقالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هذا لأوْشَكوا إِذا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الماء أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ. فَقالَ لَهُ أبُو مُوسَى: وَإِنَّما كَرِهْتمْ هذا لهذا؟ قالَ: نَعَمْ. فَقالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَلمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمّارٍ

стр. 1237

لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُول اللهِ ﷺ فِي حاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الماءَ، فَتَّمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَما تَتَمَرَّغُ الدّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: "إِنَّما كانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذا"، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأرضِ فَنَفَضَها، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمالِهِ عَلَى الكَفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمّارٍ (١). ٣٢٢ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي مالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَجاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: إِنّا نَكُونُ بِالمَكانِ الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ، فَقالَ عُمَرُ: أَمّا أَنا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّي حَتَّى أَجِدَ الماءَ. قالَ: فَقالَ عَمّارٌ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَما تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنا وَأَنْتَ فِي الإِبِلِ فَأَصابَتْنا جَنابَةٌ، فَأَمّا أَنا فَتَمَعَّكْت، فَأَتَيْنا النَّبِيَّ ﷺ فذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: "إِنَّما كانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذا"، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأرضِ، ثمَّ نَفَخَهُما، ثُمَّ مَسَحَ بِهِما وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّراعِ، فَقالَ عُمَرُ: يا عَمّارُ اتَّقِ اللهَ. فَقالَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ والله لَمْ أَذْكرْهُ أَبَدًا. فَقالَ عُمَرُ: كَلَّا والله، لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذَلِكَ ما تَوَلَّيْتَ (٢). ٣٢٣ - حَدَّثَنا محَمَّد بْن العَلاءِ، حَدَّثَنا حَفْصٌ، حَدَّثَنا الأعمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ ابن أَبْزَى، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ فِي هذا الحَدِيثِ، فَقالَ: "يا عَمّارُ، إِنَّما كانَ يَكْفِيكَ هَكَذا"، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأرضَ، ثُمَّ ضَرَبَ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ والذِّراعَيْنِ إِلَى نِصْفِ السّاعِدَيْنِ وَلَمْ يَبْلُغِ الِمرْفَقَيْنِ ضَرْبَةً واحدَةً. قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ وَكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَرَواهُ جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 1238

ابْنِ أَبْزَى، يَعْنِي: عَنْ أَبِيهِ (١). ٣٢٤ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّد -يَعْنِي: ابن جَعْفَرٍ- أَخْبَرَنا شعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمّارٍ، بهذِه القِصَّةِ، فَقالَ: "إِنما كانَ يَكْفِيكَ"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الأرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيها وَمَسَحَ بِها وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، شَكَّ سَلَمَةُ، وقالَ: لا أَدْرِي فِيهِ إِلَى الِمرْفَقَيْنِ. يَعْنِي: أَوْ: إِلَى الكَفَّيْنِ (٢). ٣٢٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنا حَجّاجٌ -يَعْنِي: الأَعْوَرَ- حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بإسْنادِهِ بهذا الَحَدِيثِ، قالَ: ثمَّ نَفَخَ فِيها وَمَسَحَ بِها وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ إِلَى الِمرْفَقَيْنِ أَوْ إِلَى الذِّراعَيْنِ. قالَ شُعْبَةُ: كانَ سَلَمَة يَقُولُ: الكَفَّيْنِ والوَجْهَ والذِّراعَيْنِ. فَقالَ لَهُ مَنْصُورٌ ذاتَ يَوْمٍ: انْظُرْ ما تَقُولُ، فَإِنَّهُ لا يَذْكُرُ الذِّراعَيْنِ غَيْرُكَ (٣). ٣٢٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمّارٍ فِي هذا الحَدِيثِ، قالَ: فَقالَ -يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ : "إِنَّما كانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ إِلَى الأرضِ فَتَمْسَحَ بِهِما وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ"، وَساقَ الحَدِيثَ. قالَ أَبُو داودَ: وَرَواهُ شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مالِكٍ قالَ: سَمِعْتُ عَمّارًا يَخْطُبُ بِمِثْلِهِ، إلَّا أَنَّهُ قالَ: لَمْ يَنْفُخْ. وَذَكَرَ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ فِي هذا الحَدِيثِ، قالَ: ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الأرْضِ وَنَفَخَ (٤).

стр. 1239

٣٢٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن الِمنْهالِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّيَمُّمِ، فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً واحدَةً لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ (١). ٣٢٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبان قالَ: سُئِلَ قَتادَة عَنِ التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ، فَقالَ: حَدَّثَنِي مُحَدِّث عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِلَى المِرْفَقَينِ" (٢). * * * باب التَّيَمُّمِ هو في اللغَة: القصد، وفي الشرع: القصد إلى الصَّعيد بمسح الوجه واليدَين بنية استباحَة الصَّلاة ونَحوهَا. قالَ ابن السكيت ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ أي: اقصدُوا صَعيدًا، ثم كثر استعماله حَتى صَار التيمم مَسْح الوَجْه واليَدَين بالتراب (٣) انتهى؛ فعَلى هذا هَو مَجاز لُغَوي، وعَلى الأول: هُو حَقيقة شَرعية. [٣١٧] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيلِيُّ) بضَم النون وفتح الفاء، قال: (ثنا أَبُو مُعَاوَيةَ) محمد ابن خازم الضَرير (ح (٤) وَثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ)،

стр. 1240

قال (ثنا عَبْدَةُ) ابن سُليمان المقرئ ([المعنى واحد] (١) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبَير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ أُسَيدَ بْنَ حُضَيْر (٢) وَأُنَاسًا) وَروَاية مُسْلم (٣): فبعَث ناسًا من أصحابه في طَلبَها. وطَريق الجَمع بَينهما: أنَّ أُسَيْدًا كَانَ رأس من بُعث لذَلك؛ فلذلك سمي به في هذِه الروَاية. (فِي طَلَبِ قِلَادَة) وللبُخاري في التفسير عَن عَائشة: سَقطت قلادة لي (٤) بالبيدَاء ونحنُ دَاخِلُون المَدِيْنة فأناخ رَسُول الله ﷺ ونزل (٥). وفي روَاية: انقطعَ عقد (٦)، وهوَ كل مَا يعقد ويعلق في العُنُق قلَادة، وفيه جَوَاز اتخاذ النسَاء الحلي تجملًا لأزوَاجهن، واستصحاب (٧) الحُلي في السَّفر (أَضَلَّتْهَا) أي؛ فقدتها (عَائِشَةُ) وكانت لأسمَاء (فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ) الظاهِر أنهَا صَلاة الصُبح لروَاية البخاري: فقامَ رَسُول الله ﷺ حَين (٨) أصْبحَ عَلى غَير ماء (٩).

стр. 1241

(فَصَلَّوْا بِغَيرِ وضُوءٍ) أغربَ ابن المنذر [فادعى أن عبدة] (١) تفرد بهذِه الزيَادَة (٢)، والمراد أنهمُ صَلَّوا بغير وضوء ولا تيمم؛ لأن التيمم لم يكن بعَدُ نَزَل، ولا عَرفوهُ، بَل (٣) اعتقدُوا وجوب الصَّلاة عَليهم، وفيه دَليل على وجوب الصَّلاة عَلى فاقد الطهورين؛ إذ لو كانَت الصَّلاة ممَنوعَة لأنكر عَليهم النَّبي ﷺ حينَ ذكرُوا لهُ ذَلك، وبهَذا قالَ الشافِعِي (٤)، وأحمد (٥)، وجُمهُور المُحدِّثين، وأكثر أصحَاب مَالك (٦)، لكن اختلفوا في الإعَادَة، والمنصُوص عن الشافعي وجوبها (٧)، واحتجوا بأنه عذر نادر؛ فلم تَسقُط الإعادة. (فَأَتَوا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ) ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٨). (زَادَ) عَبد الله بن محمد (ابْنُ نُفَيْلٍ) في روَايته (فَقَالَ لَهَا أُسَيْدُ) بن حُضَيْرٍ (يَرْحَمُكِ الله) وفي روَاية الصَّحيحين: جَزَاك اللهُ خَيرًا (٩)، فيه

стр. 1242

الدُّعَاء لمنْ حَصَل للمَسْلمين بِسَببه خَيْر، وأيُّ خَير أعظمُ من هذا (مَا نَزَلَ بِكِ (١) أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إلَّا جَعَلَ الله) تعالى (لِلْمُسْلِمِينَ وَلَكِ (٢) فِيهِ فَرَجًا) وللبخاري: إلا جَعَل اللهُ للمُسْلمين فيه خيرًا. (٣) وله في النكاح: إلا جَعَل اللهُ لك مِنهُ مَخرْجًا وَجَعَل للمسلمين فيه بَرَكة (٤). وفي "تفسير إسحاق البستي" من طريق ابن أبي مليكة عنها أن النَّبي ﷺ قالَ لهَا: (مَا (٥) أعظم بركة قلَادتك) (٦). [٣١٨] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قال: ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ) ابن يزيد بن أبي النجاد، أخرجَ له الشيخان (عَنِ) محَمد (ابْنِ شِهَابٍ، أنَّ عبيد الله) (٧) بالتصغير (بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ) الفَقيه الأعمَى، وهوَ لم يدْرك عَمارًا؛ فالحَديث منقَطِع (٨)، وَرَوَاه ابن مَاجَه مِنَ حديث عبَيْد الله بن عبَد الله (٩) بن عتبة عَن أبيه، عَنْ عَمَّارِ مَوْصُولًا (١٠) (حَدَّثَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا وَهُمْ مَعَ النبي ﷺ

стр. 1243

بِالصَّعِيدِ) اختلف العُلماء في الصَّعيد: فالأكثَرُونَ على أنهُ هنَا (١) التراب (٢). وقال الآخرون: هُوَ جَمِيع مَا صَعَدَ على الأرض (٣). (لِصَلَاةِ الفَجْرِ) وَرِوَاية النسَائي: عَن عبَيد الله بن عَبْد الله بن عتبة، أنهُ أخبَرَه، عَن أبيه، عَن عمار، قال: تَيمَمنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤). (فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ) فيه حُجة للقَول القَديم أنهُ يَجوز الاقتصَار في اليَدَين على الكفين. قال النوَوي في "شرح المهَذب": وهذا القَول قوي في الدليل وأقرب إلى ظاهِر السُنة الصَحيحة (٥). (ثُمَّ مَسَحُوا بوجوههم) رَواية الخَطِيْب: ثُمَّ مَسَحُوا وجُوهَهُمْ بحَذف البَاء (مَسْحَةً وَاحدَةً ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى (٦)

стр. 1244

فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إِلَى المَنَاكِبِ) وَاحدها منكب بفتح الميم وكسْر الكاف مجمَع عظمي العَضُد والكتف (وَالآبَاطِ) وهي تحت المناكب (مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهمْ) لفظ النسَائي: فمسَحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المنَاكب (١). وفيه دَليل على أنَّه يُستحب في التيمم إطالَة الغُرة والتحجيل (٢) في اليدين (٣)، كما في الوضوء، وله أن يَبلغ المناكب والإبط، وبه قال أصحَابنا، الأكمل أن يبلغ في الوضُوء الإبط والركبة، وهوَ مقتضى كلام "المنهاج" وغَيره (٤). [٣١٩] (ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ دَاودَ) ابن حَماد بن سَعْد (الْمَهْرِيُّ) (٥) بفتح الميم أبو الربيع المَصْري. قال النسَائي: ثقة (٦). وقالَ أبو سَعيد بن يونس: كانَ فَقيهًا على مَذهب مَالك زَاهِدًا (٧) (و (٨) عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيبٍ) ابن الليث بن سَعْد الفهمي شيخ مُسْلم. (عَنِ) عَبد الله (ابْنِ وَهْب نَحْوَ هذا الحَدِيثِ) و (قَالَ) فيه: (فَقَامَ المُسْلِمُونَ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ التُّرَابَ، وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ) شَيْئًا قد

стр. 1245

يُؤخذ منه أنهُ يَجوز التيمم، وإن لم يعَلق بكفيه تراب، وهوَ يؤيد مَذْهَب مَالك (١) وأبي حنيفة (٢) فإنهما ذَهَبَا إلى جَوَاز التيمم بصخرة لا يعلق على اليَد مِنها غبار، وَمَذهب الشافعي (٣) وأحمد (٤): أن التيمم لا يجوز إلا أن يعَلق بالكف غبَار و (٥) تراب؛ لأن اللهَ تعالى قال: (﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾) (٦) ومن للتبعيض فيَحتَاج أن يمسَح بجُزء منه. (فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ المَنَاكِبَ وَالآبَاطَ) كما في الرِّواية التي قبلهَا. (قَالَ) عبد الملك [بن شعيب] (٧) (ابْنُ اللَّيْثِ: إِلَى مَا فَوْقَ المِرْفَقَينِ). [٣٢٠] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ) القطيعي أبو عبد الله البغدَادي، وأبو خلف اسمه: محمد مَولى بني سليم، أخرجَ لهُ مُسْلم في مَوَاضع (٨). (وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) شيخ البخاري وهوَ ابن (٩) عبد الله بن خَالد (النَّيسَابُورِيُّ) الحَافظ أحَد الأعلام (فِي آخَرِينَ قَالُوا: ثَنَا يَعْقُوبُ) ابن إبراهيم.

стр. 1246

(قال: ثنا أَبِي) إبرَاهيم بن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمَن بن عوف (عَنْ صَالِح) (١) بن كيسَان المدَني. (عَنِ ابن شِهَابٍ قال حَدَّثَنِي عُبَيدُ الله (٢) بْنُ عَبْدِ الله) ابن عتبة الفقيه الأعمى. (عَنِ) عبد الله (بْنِ عَبَّاسٍ) ابن عبد المطلب عَم النَّبي ﷺ . (عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَرَّسَ) بتَشديد الراء، أي: نزل في آخر (٣) الليل لينَامُوا ويريحوا رَوَاحلهم وَيَسْتريحوا (بِأُولَاتِ الجَيشِ) بفتح الجِيم، ويُقال: ذَات الجَيْش، وَهي قرب المدينة مِن (٤) ذي الحلَيفة في طَريق مكة، وهي مِنَ المدينة عَلى بريد، وَبينها وبَين العقيق تسعَة أميَال. (وَمَعَهُ عَائِشَةُ) فيه دَليل على استِصْحَاب الزَوْجَة في السَّفَر، وإن كانَ لهُ نِسَاء غَيْرهَا إذَا صَارَت القرعة لَهَا. (فَانْقَطَعَ عِقْدٌ) بِكَسْر العَيْن: كل ما يعقد ويُعلق في العُنق، ويُسمَّى قلادة كما تقدم في الحَديث السَّابق. (لها (٥) مِنْ جَزْعِ) بِفتح الجيم وسُكون الزاي وبَعْدهَا عَيْن مُهملة، وهوَ خَرَز، يماني (٦) مُلون الوَاحدَة جَزْعَة، والجِزع بالكسر جَانب الوَادي.

стр. 1247

(أظفار) (١) قال ابن الأثير (٢): يروى هذا الحَديث: جَزْع ظَفَار، وجزع أظفار، فأمَا ظَفَارِ بوَزن قَطَام فهوَ مدِينَة بِاليمَن نسبَ الجزع إليهَا وأمَا أظفار فهوَ اسْم لنَوع منَ الجزع يعرفونه، وظفَار مَدينة مَعرُوفَة بِسَوَاحل اليَمَن يجلب إليهَا القُسط الهندي (٣). قال ابن حجرَ: وحكي في ضَبْط "ظفار" وجهَين: كسْر أوله وصَرفه، أو فتحه والبنَاء يَعْنِي: على الكسْر مثل قَطَامِ (٤). (فَحَبَسَ) بِفتح الحاء والبَاء يَعني النَّبي ﷺ (النَّاسَ ابْتِغَاءُ عِقْدِهَا) أضيف إليهَا تجوزًا لكونه كانَ في يَدهَا عَارِية من أسمَاء أختها، وفيه دَليل على الاعتناء [بحفظ حقوق] (٥) المُسْلمين وأموَالهم وإن قَلَّت ولهذا (٦) أقام الجَيش لابتغائه، وفيه جِوَاز الإقامَة بموضع لا ماء فيه يتوَضأ مِنه ويشرب. (ذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ الفَجْرُ) قال ابن حجر: أما روَاية عمرو بن الحَارث فلفظهَا ثم إن النَّبي ﷺ استيقظ وحَضرَت الصُبح، فإن أعربت الوَاو حَالية كانَ (٧) دَليلًا على أن الاستيقاظ وقع حَال وجُود الصبَاح. قالَ: وهوَ

стр. 1248

الظاهر، واستدل به على الرخصَة في تَرك التهجد في السَّفر إن ثبت أن التهجد كانَ واجبًا عليه (١). قال ابن عبد البر: ومعلوم عند جميع أهْل المغازي؛ أنهُ ﷺ لم يُصَل منذ افترضت عَليه الصَّلاة إلا بوضوء، ولا يدْفع ذَلكَ إلا جَاهِل أو معَاند (٢). (وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ) فيه جَوَاز الإقَامَة بموضع لا مَاء فيه كما تقدم. (فَتَغَيَّظَ عَلَيهَا أَبُو بَكْرٍ) والنكتَة في قَوله فتغيّظ عَلَيهَا أبو بَكر ولَم يَقُل أبوهَا؛ لأنَّ ذكر الأبوة يُذكر في مَقام الحُنُوِّ والشفقة، وهذا مَقامُ العِتَاب بالقول، والتأديب بالفعل، فنزل هنا مَنزلة الأجنبي لعَائشة بقوله (حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيسَ مَعَهُمْ مَاءٌ) وليسَ في المكان الذي نزلوا فيها مَاء. (فَأَنْزَلَ الله عَلَى رَسُولِهِ) ﷺ (رُخْصَةَ التطهر (٣) بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ) فيه نصّ صَريح عَلَى أن التيمم رُخصَة خُصت بهَا هذِه الأمة لمْ يُشَاركها غَيرها من الأمم، وفي وَجه أنه عَزيمة حَكاهُ ابن الرفعَة وبَنَى على الخلاف قَضَاء العَاصي (٤) بسفره والصَّحيح أنه يقضي؛ لأنه رُخصَة وقيل لا يقضي؛ لأنه عَزيمة. (فَقَامَ المُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَلَمْ يَقْبِضُوا بأَيْدِيَهُمْ شَيئًا) وقد يستَدل به على أنهُ يجوز

стр. 1249

التيمم، وإن لم يعلق بيده مِنَ التُّرَابِ شَيئًا كما تقدم، لكن قَد يقال: عَدَم قبضهم مِنَ التراب شَيئًا لا يُنَافي التيمم بمَا علق بأيديهم، ولو لم يقبضُوا منهُ شَيئًا بَل علق التراب بأيديهم فتيمموا به. (فَمَسَحُوا بِهَا) أي: بتلك الضَّربة (وجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ) قَد يستَدل بهِ عَلى جَوَاز التيمم بضَربَة واحَدة. قال ابن المنذر (١): وعَامة الأصحَاب على أن الواجب ضَربة واحدَة لحَديث عمار في "الصحيح" (٢). حَتى وصَلوا في مَسْح أيديهم (إِلَى المَنَاكِبِ وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآبَاطِ) فيه دَليل على إطَالة الغرة والتَّحجيل في التيمم كما تقدم. قالَ البلقيني في "التدريب": ومن سُنن التيمم أن يُديمَ المتَيمم يَدَهُ عَلى العضو لا يَرفعهَا حَتى يَفرغ مِن مَسْحه، وإمرَار التراب على العَضد تَطويلًا للتحجيل والنُطق بالشهَادَتين كما في الغسْل. (زَادَ) محَمد (بْنُ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ قَال ابن شِهَاب فِي حَدِيثِهِ: وَلا يعتبر) (٣) بِفتح أوله (بهذا النَّاسُ) قال الخطابي (٤): لم يختلف أحَد من أهل العِلم في أنه لا يلزم المتَيمم أن يمسَحَ بالتراب مَا وراء المرفقين، وفيما قاله نظر.

стр. 1250

فإنَّ (١) ابن المنذر (٢) والطحاوي (٣) وغَيرهما ذَكَرُوا عَن الزهري (٤) أنه كانَ يَرى التيمم إلى الآباط [لعُموم لفظة اليَد] (٥). و(كذَلِكَ رَوَاهُ) الإمام محمد (ابْنُ إِسْحَاقَ) و (قَالَ فِيهِ، عَنِ ابن عَباسٍ ﵄ (٦) وَذَكَرَ ضَرْبَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَه يُونُسُ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ضَرْبَتَيْنِ). قال النوَوي: قلت الأصح وجُوب ضَربتَين، وإن أمكنَ بضَربة بِخرقة ونحوهَا (٧) أي: فلا يَكفى ذَلك. (وَقَالَ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله) بن عتبة (عَنْ أَبِيهِ) (٨)، عبد الله بن عتبة الفقيه الأعمَى [(عن عمار) بن ياسر (وكذلك قال أبو أويس (٩): عن الزهري وشك فيه ابن عيينة قال مرة: عن [عبيد الله، عن] (١٠) أبيه، أو (١١) عن عبيد الله، عن (١٢) ابن عباس

стр. 1251

اضطرب فيه) ومرة قال (عن أبيه)، (١) (وَمَرَّةً قَالَ: عَنْ ابن عَبَّاسٍ) وقد (اضْطَرَبَ فِيهِ) يعني [(ابن عيينة، (٢) وَفِي سَمَاعِهِ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الضربتين (٣) إلَاّ مَنْ سَمَّيتُ) يعني: قريبًا، واللهُ أعلم (٤). [٣٢١] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيمَانَ) وَهَو محمَّد بن أبي دَاود (الأَنْبَارِيُّ) بالنون ثم الموَحدَة وثقه الخَطيب (٥) (ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محَمد بن خازم الضَّرِيرُ السَّعدي. (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ) بن سَلمة أبي وَائل (قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا بَيْنَ (٦) عَبْدِ الله) ابن مسْعُود (وَأَبِي مُوسَى) الأشعري (فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الزَحْمَنِ أَرَأَيْتَ) بمعَنى: أخبرني. (لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا. أَمَا كَانَ) له أن (يَتَيَمَّمُ) زادَ البخَاري: ويصلي (٧)؟ . (قَالَ: لَا)، لا يتيمم، ولا يُصلي (وَإنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا) كانَ مَذهب ابن مَسْعود أن الجُنُب لا يتيمم؛ لأنه ليسَ دَاخلًا في عُموم

стр. 1252

﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، وكانَ عُمَر يَرى أن الآية لا تتنَاوَل الجنُب رَأسًا فمنَعَهُ التيمم (١) لذلك (٢). (فَقَالَ أَبُو مُوسَى) الأشعري (فَكَيفَ تَصْنَعُونَ بهذِه الآيَةِ التِي فِي سُورَةِ المَائِدَةِ) (٣) خصَّت بالمائدَة وإن كانت في النسَاء أيضًا؛ لأن تناولهَا للجُنُب أظهَر لتقدم حُكم الوضُوء فيهَا (﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾) (٤) اسْتدل بقوله ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ هو عَلى وجُوب النية في التيمم؛ لأن مَعْنى تيمموا: اقصُدُوا وهوَ قول فقهاء الأمصَار إلا الأوزَاعي (٥)، وعلى أنهُ يجب قصد التراب ولَا يكفي هبُوب الريح وسَفيه التراب عَلى عضوه فردده عَليه؛ لأن التراب أتاهُ ولم يَقصدهُ وهذا هُوَ الأصح (٦)، والثاني يجزيه كما لو برَز للمطر فانغسَلت أعضاءه ونوَى الوضوء (٧) فإنهُ يُجْزئ (صَعِيدًا) أي: ترابًا (طَيِّبًا) أيْ: طَاهِرًا كذَا عندَ الشافعي (٨). (فَقَالَ عَبْدُ الله) بن مَسْعُود (لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هذا) أي: في التيمم للعُذر بالجنَابة (لأَوْشَكُوا) أي: قربُوا وأسْرعُوا، وفي هذا ردّ على من

стр. 1253

زَعَمَ أنه لا يقَال: أوشك بلفظ الماضِي ولا يُستعمل إلَاّ مُضَارعًا (١) (إِذَا بَرَدَ عَلَيهِمُ المَاءُ) بفتح البَاء والراء على المشهور، فإن (٢) قلت: فما وَجْه الملَازَمة بيْنَ الرخصَة في [تيمم الجنب وتيمّم المتبَرد] (٣) حَتى صَح أن يقَال: لو رخصنا لهم في ذَلك لكانَ إذا وَجَد أحَدهم البَرد تيمم؟ فالجَوابُ: أن الجِهَة الجَامعَة بيَنهما اشتراكهما في عَدم القدرَة على استعمال الماء؛ لأن عَدَم القدرة (٤) على (أَنْ يَتَيَمَّمُوا) إما بفقد المَاء وإمَا بتعذر (٥) الاستعمال (بِالصَّعِيدِ) اختَلفُوا في الصَّعِيد مَا هُوَ؟ فروي عن الخليل؛ أنه وَجْه الأرض (٦)، وعلى هذا فيَجوز التيمم بكل مَا كانَ مِن جنس الأرض بَاقيًا على أصْل أرضيته وهوَ مذهب مالِك (٧) وأبي حَنيفة (٨)، وصَارَ عليٌّ إلى أنه التراب، وهوَ مَذهَب الشَافعي (٩) كما سَيَأتي. (فَقَالَ لَهُم (١٠) أَبُو مُوسَى: إَنَّمَا كَرِهْتُمْ هذا لِذَا) أي: لهذا الذي ذكرته من بَرد الماء (قَالَ: نَعَمْ) ظاهِره أنهُ سَلم لابن مَسْعُود هذا ونحَا إلى سَد

стр. 1254

الذَرِيعة مِنْ أصلها كما هي قاعدة مَذهَب مَالك. قال القرطبي: كأنه كانَ يَعتقد تخصيص عُمُوم الآية بالقَول بسد الذريعَة. ثم قالَ: ولا بُعد في القول به عَلى ضعفه، ثم قالَ: وقد صَح عن عمَر وابن مَسْعُود أنهما رَجَعَا إلى أن الجنب يَتيمم وهو الصَّحيح؛ لأن الآية بعُمومهَا متناولة له (١). (فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّار) (٢) بن ياسِر (لِعُمَرَ) بن الخَطاب (بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ لحَاجَةٍ) فيه اسْتخدَام المعَلم لتلميذه البَالِغ إذا لم يشق [ذلك عليه] (٣) (فَأَجْنَبْتُ) بفتح الهمزة منَ الجنَابة وهيَ البعد سُمي جنبًا؛ لأنهُ نهي أن يقرب مَوَاضِع الصَّلاة مَا لم يطهر (٤) فيجتنبها، وقال الشافِعِي (٥): إنما سُمي جنبًا (٦) منَ المخَالطة. ومن كلام العَرب: أجنب الرجُل إذَا خَالطَ امَرأته، وهذا ضد المعنى الأول (فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كمَا تَتَمَرَّغُ) بفتح التَاءين، وفي نسخ الصَّحيحين (٧): "كما تَمَرَّغُ" بحَذف إحدى التَاءين تخفيفًا (الدَّابَّةُ) قالَ ابن دَقيق العيد (٨): كأنه استعمل القياس لما تقدم لهُ مِنْ

стр. 1255

مَشرُوعية التيمُم، فكأنه لما رَأى أن الوضُوء خَاصّ ببعض الأعضَاء وكانَ بَدَله التيمم، وهوَ خَاصّ بالأعضاء، وَجَبَ أن يَكون بدَل الغسْل الذي هو (١) يعم جميَع البَدَن عَامًّا لجميَع البدَن. قال ابن (٢) حزم الظاهِري: في هذا الحَديث إبطال القياس؛ لأن عمارًا رَأى المسْكوت عنه مِنَ التيمم للجنَابة حكمه حُكم الغسْل للجنَابة إذ هُو بَدَل مِنْهُ، فأبطل رَسول الله ﷺ ذلك وأعلمهُ أن لكل شَيء حكم المنصوص عَليه (٣). والجَوَابُ عَما قَال: أنَّ الحَديث دَل على بُطلان هذا القياس الخاص، ولا يلزم مِنْ بُطلَان الخاص بُطلان العام، والقائسُون لا يَعتقدُونَ صحة كل قياس، ثم في هذا القيَاس شيء آخَر، وهوَ أن الأصْل الذي هوَ الوضُوء قد ألغي في مُسَاوَاة البَدَل لهُ، فإن التيمم لا يعُم جميع أعضَاء الوضُوء، فصَار مُسَاوَاة البَدَل الأصلي ملغى في محَل النَّص، وَذلك لا يقتضي المسَاوَاة في الفَرع، بل لقائل أن يَقول: قَد يكُون الحَديث دَليلًا على صَحة أصْل القياس، فإن قوله ﵊: "إنما يكفيك كذَا". يَدُل على أنه لو كانَ فعله لكفاهُ. وذلك على صحة قَولنَا: لو كانَ فعله لكانَ مُصيبًا، ولو كانَ فعلهُ لكَان قائسًا التيمم عَلى الجَنَابة، لَا التيمم عَلى الوضُوء على تقدير أن يَكون اللمس (٤) المذكور في الآية ليسَ هوَ

стр. 1256

الجماع؛ لأنه لو كان عندَ عَمار هوَ الجماع لكانَ حكم التيمم مُبينًا في الآية فلم يكن يحتَاج إلى أنْ يَتمرغ، فإذن فعله ذَلك يتَضَمن أن اعتقاد كَونه ليسَ عَاملًا للنَّصّ بَل للقياس، وحُكم النَّبي ﷺ بأنه كانَ يكفيه التيمَم على الصُّورَة المذكورة مَعَ مَا بَينا من كونه لو (١) فعَل ذَلك لفعله بالقياس عندَه لا (٢) بالنّصّ (٣). وهذا من مستحسنات (٤) نخبه. (ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ) فيه ذكر التلميذ لأستاذه مَا يعْرض لهُ في غيبَته من الأحكام وغيرهَا ليرشده إلى الصَّوَاب في ذَلك. (فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ (٥) يَكْفِيكَ) في التيمم (أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا) بيَدَيْكَ، وخَاطَبَهُ بإنما ليحصر لهُ القَدر الوَاجب (فَضَرَبَ بِيَدِهِ) بالإفراد، لفظة البُخَاري: بكفه ضربة (٦) (عَلَى الأَرْضِ) قالَ أصحَابنَا وغَيرهم: يندب لمن ضرب يده عَلى الأرض لمَسْح الوَجْه أن يُفَرق أصابعه؛ لأن التفريق أبلغ في إثارة الغبار، وهذا أصَح الأوجُه، وأمَا ضَربةُ مَسْح يَدَيه فالتفريق فيها وَاجب. قال ابن الرفعة: وهوَ متفق على وجوبهَا (٧). وَكذَا يجب نزع خَاتمه في الثانية (فَنَفَضَهَا) أي: ليَخف التراب عَنها بِحَيث لا يبقى عَليهَا إلا لقدر الحَاجَة.

стр. 1257

قال الماوردي: ونصَ الشافعي على استحباب تخفيف الغبَار، وفي الجَديد على عَدَمِهِ، وقالَ آخرون: وإن كثر نفخ أو نفض وإلا فلا (١). قال ابن الرفعَة: وهذا مَا عليه الجمهُور (ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبيَمِينِهِ (٢) عَلَى شِمَالِهِ) فيه تقديم اليَمين (٣) على اليسَار (عَلَى الكَفَّيْنِ) فيه دَليل على الاجتزاء بالكَفين كما سَيَأتي. (ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ) موضوع "ثُمَّ" يَدل على الترتيب، وقدَ اسْتدل بِذَلك على أن ترتيب اليَدَين على الوَجْه ليسَ بوَاجب؛ لأنه إذا ثبت ذَلك في (٤) التيمم ثَبتَ في الوضوء ضرورة لعَدَم الفارق (٥) بَينهما، والروَاية الآتية: مسح بهما وجهه ويَدَيْه" فالواو (٦) فيها لا تدُل على الترتيب. (فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله) بن مسعُود (أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ ﵁ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ) (٧) وإنما لم يقنع عُمَر بقول عَمار؛ لأنه لما كانَ حَاضرًا مَعَهُ في تلك السَّفرة (٨) ولم يتذكر القصة ارتابَ في ذلك. [٣٢٢] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) البصري (الْعَبْدِيُّ) بإسكان البَاء الموَحَّدة

стр. 1258

[شيخ البُخَاري] (١) (أنا سُفْيَانُ) بن سَعيد (٢) الثوري (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ) غزوان (٣) الأنصَاري الغفاري وثقهُ ابن معين (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ) بن الخَطاب ﵁ (فَجَاءَهُ رَجُلٌ) (٤) فَقَالَ: إِنَّا نَكُونُ) أي: نقيم (بِالْمَكَانِ الشَّهْرَ أو) نقيم (الشَّهْرَيْنِ) يعني: ولم نَجد الماء (فَقَالَ عُمَرُ ﵁ أَمَّا أَلا فَلَمْ أَكُنْ أُصَلِّي حَتَّى أَجِدَ المَاءَ) تقدم عَن عمَر وابن مَسْعود و (٥) أنهما كانا لا يريَان الآية تتناول الجُنب رَأسًا. قال القُرطبي: وقد صَح أنهما رَجَعَا إلى أن الجُنب يتيمم، وهوَ الصَّحيح، لأن الآية بعُمومها تتناوله، ولحَديث (٦) [عمران بن حصين] (٧): أصَابتني (٨) جَنابة ولا ماء فقَال: "عليك بالصَّعيد فإنه يكفيك" (٩) وهذا نصَ رَافِع للخِلاف (١٠). (قَالَ: فَقَالَ عَمَّارٌ) بن يَاسِر، من قُدَماءِ الصَّحَابة (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَمَا)

стр. 1259

الهَمزة للاستفهام، و"مَا" للنفي (تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنا وَأَنْتَ) تفسير لضَمير الجمع، أي: كنا (فِي الإِبِلِ) أي: في سَقيهَا أوْ رَعْيهَا ورعَاية مَصَالحهَا. (فَأَصَابَتْنَا (١) جَنَابَةٌ فَأَمَّا أَلا فَتَمَعَّكْتُ) روَاية مُسْلم: أما تذكر إذ أنا وَأنت في سَرية فأجنَبنا فلم نَجِد مَاء فأمَا أنتَ فَلَم تُصل، وأمَّا أنا فتمعكتُ في التراب فصَليت (٢). (فَأَتَينَا النَّبي ﷺ فَذَكَرْتُ [لَهُ ذَلِكَ] (٣) فَقَالَ: إِنمَا (٤) كَانَ يَكْفِيكَ) [أتى بإنما ليَحصر] (٥) لهُ القَدر الوَاجب (أَنْ تَقُولَ هَكَذَا) واستعمل تقول بمَعنى: تفعَل (وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا) اسْتدل به بَعْضُهُم عَلَى جَوَاز التيمم بالحجَارَة التي لا غبار عليهَا؛ إذ لو كانَ الغبار (٦) مُعتَبرًا لم ينفخ فيهما، وأُجيب بأن المراد بالنفخ تخفيف التراب، فإن المستحب إذا حَصَل على اليَد غبَار كثير أن يخفف بحيث يَبقى على العضو مَا يعمُّ العُضْو المُستعمل، وفي هذِه القصة جَوَاز الاجتهاد في زَمَن النبي ﷺ ، وفي المسألة ثَلاثة أقوال: أصَحهَا: جَوَاز الاجتهاد في زَمنهِ بحضرته وغير حَضرته (٧).

стр. 1260

(ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ) قال ابن عَطِية (١): ولم يقل أحَد بهذا الحديث فيمَا حفظت، ومَذهَب الشَافعي (٢) وأبي حنيفة (٣) وأصحَابهما والثوري (٤) وابن أبي سَلمة والليث كلهم؛ يَرَونَ بلوغ المرفقين بالتيمم فَرضًا وَاجبًا (فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَمَّارُ اتَّقِ الله) أي: فيما ترويه وتثبت في روَايتك؛ فلَعَلك نسيت أو اشتبهَ عليك الأمْر. (فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ والله لَمْ أَذْكُرْهُ أَبَدًا) مَعناهُ: إن رَأيت المَصْلحة في إمْسَاكي عن التحديث به رَاجحَة على مَصْلحة تحديثي أمْسَكتُ عنهُ، فإن طَاعتك واجِبَة عليَّ في غَير المعصية، وأصْل تبليغ هذِه السُّنة وأداء هذا العِلم قَدْ حَصَل بحمد الله تعالى فمن (٥) أمسك بَعْدَ هذا لا يَكون دَاخلًا فيمن كتمَ العِلم. قالَ النَووي: ويحتَمل أنه أرَادَ: إن شئت لم أحَدث به تحديثًا شائعًا بِحَيث يشتهر في الناس بَل لا أحدث به إلا نادِرًا واللهُ أعلم (٦). (فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا والله لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيتَ) (٧) أيْ: منَ الحَدِيث

стр. 1261

الذي حدَّثت (١) به. قال ابن الأثير (٢): مَعناهُ نِكلك إلى مَا قلتَ ونَرُدُّ إليك مَا ولَّيتَه نفسَك وَرَضيت لهَا به. [٣٢٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، ثَنَا حَفْصٌ) (٣) بن غياث النخعي، قاضي الكوفة. (ثَنَا الأعمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنِ) عَبد الرحمَن (ابْنِ أَبْزَى) الخزاعي الكوفي اسْتعمله عَلي على خراسَانَ، عن أبيه (٤). (عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ) أنهُ قالَ (فِي هذا الحَدِيثِ) المذكور (فَقَالَ: يَا عَمَّارُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ) إلى (الأَرْضَ، ثُمَّ ضَرَبَ أحْداهُمَا عَلَى الأخرَى) أي: بشماله عَلى يمينه وبيَمينهِ عَلى شماله كما تقدم. (ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَالذِّرَاعَينِ إِلَى نِصْفِ السَّاعِد وَلَمْ يَبْلُغِ) في مَسْحه إلى (الْمِرْفَقَينِ ضَرْبَةً وَاحدَةً) فيه دلالة لمن يقول: يكِفي ضَربة وَاحدة للوَجه

стр. 1262

والكفين جَميعًا، وللآخرين أن يجيبوا عنه بأن المراد هنا صُورةُ الضَربِ للتعليم، وليْسَ المرادُ بَيَان جَميع (١) مَا يَحْصُل به التيمم. (وَرَوَاهُ وَكيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كهَيلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ [سلمة عن سعيد بن] (٢) عبد الرحمن بن أبزى يعني (٣) عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن أبزى كما تقدم. [٣٢٤] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ غُنْدَر (٤)، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ) ابن كهيل. (عَنْ ذَرٍّ) [بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء] (٥)، ابن عَبد الله الهَمدَاني [بسكون الميم] (٦) (أن) سَعيد (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، حدثه أعَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن أبزى] (٧). (عَنْ عَمَّارٍ) ابن يَاسِر (بهذِه القِصَّةِ) المذكورَة (فَقَالَ) فيهَا (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ) هَكَذَا (وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بيَدِهِ إِلَى (٨) الأَرْضِ) فيه التعليم بالفعل إذ هُوَ أبلغ (ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا) ليخفف (٩) التراب كما تقدمَ.

стр. 1263

(وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيهِ) فيه حجة لجَوَاز الاقتصَار على الكفين (١). (شَكَّ سَلَمَةُ) بن كهيل (قَالَ: لَا أَدْرِي فِيهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ أَوْ إِلَى الكَفَّيْنِ) (٢) الشك مِنَ الراوي (٣). [٣٢٥] (ثَنَا عَلِيُّ (٤) بْنُ سَهْلٍ) (٥) بن قادم (الرَّمْلِيُّ) قال النسَائي: ثقة نسائي (٦) سَكنَ الرملة يقال (٧) مَات سنة ٢٦١. (ثَنَا حَجَّاجٌ) (٨) بن محَمد المصيصي (الأَعْوَر) الحافظ (حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِإِسْنَادِهِ بهذا الحَدِيثِ) و (قَالَ) فيه (ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيهِ إِلَى المِرْفَقَينِ أَوْ (٩) الذِّرَاعَينِ) على الشك. (قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَلَمَةُ) ابن كهيل (يَقُولُ) إلى (الْكَفَّينِ وَالْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ) يَعني: مِنْ غَير شك. ([فَقَالَ لَهُ] (١٠) مَنْصُورٌ) (١١) بن المعتمر، أبو عتاب (١٢) السَلمي (١٣)

стр. 1264

من أئمة الكوفة (ذَاتَ يَوْمٍ: انظُرْ مَا تَقُولُ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَينِ غَيْرُكَ؟ ) حكى القُرطبي عَن الدَاوودي (١) أن الكُوعَين فرض والآباط فضيلة (٢) (٣). قال ابن عَطية: وهذا قول لا يَعضده قياس ولا دَليل، وإنما عممَّ (٤) قوم لفظةَ اليَد فأوجَبوه مِنَ المنكب، وقاسَ قَوم على الوضوء فأوجَبُوهُ مِنَ المرَافق، وهَاهنَا (٥) جمهور الأمة ووَقف قوم مَعَ الحَديث في الكوعين، وقيسَ أيضًا على القطع إذ هوَ حكم شرعي وتطهير، كما هذا (٦) تطهير، وَوَقفَ قوم مَعَ حَديث عمار في الكفين (٧). وهوَ قَول الشعبي. [٣٢٦] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى) القطان (عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الحَكَمُ) ابن عُتَيْبَةَ، بضم المهملة وفتح المثناة الفوقانية مُصَغر (عَنْ ذَرٍّ) ابن عبَد الله الهَمْدَاني (عن) سعيد (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ) عَبد الرحمن (عَنْ عَمَّارٍ فِي هذا الحَدِيثِ قَالَ) فيه (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ (٨) إِلَى الأَرْضِ فَتَمْسَحَ بِهَما (٩) وَجْهَكَ وَكَفَّيكَ) فيه الاقتصَار عَلى الكفين كما تقدم. (وَسَاقَ الحَدِيثَ) المذكورَ (وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ) بضَم الحَاء

стр. 1265

وفتح الصَّاد المُهملتين ابن عَبد الرَّحمَن (عَنْ أَبِي مَالِكٍ) غَزوَانَ الأنصَاري الغفاري. قَالَ يحيى ابن معين: هُو كوفي ثقة (١) (قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارًا يَخْطُبُ) فيه فضيلَة تعلم الأحكام الشَّرعيَّة في الخطبَة مَعَ ذكر الموعظَة (٢) وذكر (بِمِثْلِهِ إلَاّ أَنَّهُ لَمْ) يقل (يَنْفُخْ) فيها كما تقَدَّمَ (٣). (وَذَكرَ حُسَيْنُ (٤) بْنُ مُحَمَّدٍ) المُؤدِّب (٥) المروزي (عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الحَكَم) ابن عتيبة (في (٦) هذا الحَدِيثِ) و (قَالَ) فيه (وضَرَبَ (٧) بِكَفَّيْهِ إِلَى الأَرْضِ وَنَفَخَ) في كفيَّه وَمَسَحَ بهَما وَجْهه (٨). [٣٢٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المِنْهَالِ) التميمي البَصري، الضَرير الحَافظ، شيخ الشيخين (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ) (٩) بن أبي هلال الليثي المقرئ مَولى عروة بن سنيم الليثي. (عَنْ قَتَادَةَ) (١٠) ابن دعَامَة، أبي الخطاب السّدوسي الأعمى، عَنْ
следующие страницы →