← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12041–12080 · переход к 12046.

стр. 12041

رؤية اللَّه تعالى (إلا كما تضارون في رؤية أحدهما) معناه: تشبيه الرؤية في الرؤية في الوضوح، وزوال الشك والمشقة والاختلاف، لا المرئي في المرئي، وأجمع أهل السنة على أن المؤمنين يرون اللَّه في الآخرة (١). [٤٧٣١] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (وثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن معاذ) بن معاذ (ثنا أبي) معاذ العنبري (ثنا شعبة المعنى، عن يعلى بن عطاء) الطائفي، أخرج له مسلم (٢) (عن وكيع بن عدس) بمهملات وضم الأولى والثانية. (قال موسى) بن إسماعيل في روايته عن وكيع (ابن حدس) بمهملات وضم أوله وثانيه، وقد يفتح ثانيه، ويقال بالعين بدل الحاء، وهو الأشهر، وهو أبو مصعب العقيلي بفتح العين الطائفي مقبول تابعي، لكن جل روايته عن كبار التابعين. (عن أبي رزين) بفتح الراء واسمه لقيط بن عامر، ويقال: لقيط بن صبرة. قال ابن عبد البر: فمن قال: لقيط بن صبرة. نسبه إلى جده، وهو لقيط بن عامر بن صبرة (قال موسى) بن إسماعيل في روايته عن أبي رزين: (العقيلي) بضم العين نسبة إلى عقيل قبيلة معروفة، فإنه لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر ابن عقيل. (قال: قلت: يا رسول اللَّه، أَكُلُّنا يرى ربه؟ ) يوم القيامة (قال) عبيد اللَّه (ابن معاذ) في روايته (مخليا) (٣) بضم الميم، وسكون الخاء المعجمة،

стр. 12042

وكسر اللام، يقال: خلوت به ومعه وإليه، واختليت به إذا انفردت (به) أي: يراه كلهم. (يوم القيامة) منفردًا لنفسه، كقوله "لا تضارون في رؤيته" (١) (وما آية) بمد الهمزة، أي: ما علامة (ذلك في خلقه؟ ) بفتح الخاء المعجمة، وسكون اللام، فيحتمل أن تكون (في) بمعنى اللام، كقوله ﷺ : "إن امرأة دخلت النار في هرة" (٢) والتقدير واللَّه أعلم: وما العلامة لخلقه التي يعرفونه بها، وفي "صحيح مسلم": "فيأتيهم اللَّه في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم. فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء عرفناه، فيأتيهم اللَّه في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا" (٣). قال العلماء: معناه: يتجلى اللَّه لهم على الصفة التي يعرفونه بها، وإنما يعرفونه بصفة، وإن لم تكن تقدمت لهم رؤية له سبحانه؛ لأنهم يرونه لا يشبه شيئًا من مخلوقاته، وقد علموا أنه لا يشبه شيئًا من مخلوقاته فيعلمون أنه ربهم (٤). كما روي أن موسى لما كلمه ربه عرف ذلك؛ لأنه سمع كلامه بجميع أعضائه وحواسه من جميع جهاته؛ لا أنه سمع كلامه من جهة واحدة كالآدميين.

стр. 12043

(قال: يا أبا رزين، أليس كلكم يرى القمر) عيانا دون شك ولا ريب ويعرف أنه القمر (قال) عبيد اللَّه (ابن معاذ ليلة البدر مخليا) تقدم (به، ثم اتفق) يعني: حمادًا وعبيد اللَّه بن معاذ (قلت: بلى. قال: فاللَّه تعالى أعظم. قال ابن معاذ: قال: فإنما هو) يعني واللَّه أعلم-: الرائي للَّه تعالى (خلق) بفتح الخاء، وسكون اللام، وتنوين آخره (من) بعض (خلق) بفتح الخاء وسكون اللام، وجر آخره (اللَّه) أي: إن من رأى اللَّه من جملة مخلوقات اللَّه الذين خلقهم لا يكون لهم علامة على معرفته؛ لأنهم مخلوقون، والعلامة مخلوقة. والمخلوق لا يعرف أنه الخالق لتضاد ما بينهما. (فاللَّه أجل وأعظم) من ذلك، بل إنما تتصور معرفته سبحانه بأنه لا يشبه شيئًا من مخلوقاته، قال فإنما هو كما تقدم، ويحتمل غير ذلك من التأويلات التي اختص اللَّه بها أو يطلع عليها بعض أصفيائه الراسخين في العلم، واللَّه أعلم بالمراد، والتسليم في معرفة المتشابهات أسلم كما هي طريقة السلف، وأهل الاقتداء من الخلف، وإنما ذكرت ما ذكرته على سبيل التقريب والاحتمال، فإني لم أر من تكلم فيه، فليعم القارئ المعذرة ويستر العورة ويسامح في الجرأة في الكلام بما لا يعلم. [٤٧٢٨] (١) (ثنا علي بن نصر) الجهضمي شيخ مسلم (ومحمد بن يونس النسائي) وثقه المصنف وغيره (المعنى ثنا) أبو عبد الرحمن (عبد اللَّه بن يزيد) القصير مولى عمر بن الخطاب (المقرئ) وكان يقول: أنا بين التسعين إلى المائة، أقرأت القرآن بالبصرة ستا وثلاثين سنة، وهاهنا بمكة خمسًا وثلاثين سنة، وكان أخذ القراءة عن نافع بن أبي

стр. 12044

نعيم، وله اختيار القراءة (١) (ثنا حرملة بن عمران) التجيبي، أخرج له مسلم (قال: حدثني أبو يونس سليم) مصغر (ابن جبير مولى أبي هريرة) الدوسي المصري، روى له البخاري في "الأدب" ومسلم وغيره. (قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقرأ هذِه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ﴾) وهي شاملة لكل أمانة، وأمهاتها في الأحكام: الوديعة واللقطة والرهن والعارية (﴿إِلَى أَهْلِهَا﴾) يعني: أربابها، فالسمع أمانة والبصر أمانة واللسان أمانة إلى غير ذلك (إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾) و (رأيت رسول اللَّه ﷺ ) يقرأ هذِه الآية و (يضع إبهامه على أذنه) اليمنى (و) السبابة التي (تليها على عينه) اليمنى، قال الخطابي: وضعه أصبعيه على أذنيه وعينه عند قراءته: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ معناه: إثبات صفة السمع والبصر للَّه تعالى لا إثبات الأذن والعين؛ لأنهما جارحتان واللَّه تعالى منزه عن الجارحة، فهو موصوف بصفاته العليا، منفي عنه ما لا يليق به من صفات الآدميين ونعوتهم، ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء وأبعاض ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير (٢). (قال أبو هريرة ﵁: رأيت رسول اللَّه ﷺ يقرؤها ويضع أصبعه) يعني: الإبهام والتي تليها، ولو قرئ: أصبعيه. -على التثنية كما تقدم- لكان له وجه، وكذا هو في بعض النسخ المعتمدة. قلت: وفي وضعه أصبعيه على أذنه وعينه عند قراءته الآية -وأولها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ

стр. 12045

تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ﴾ - معنى آخر: وهو أنه أشار بالآية إلى أن الأذن أمانة والعين أمانة، وقد أمر اللَّه أن تؤدى الأمانات فيهما، وفي بقية الأعضاء، وقال ﷺ : "كلكم راع وكلكم مسوول عن رعيته" (١) فجميع ذلك أمانة ومسؤول عن أمانته، فكل آدمي عليه أن يؤدي حق أمانتي العين والأذن الذي اؤتمن عليهما. (قال) محمد (ابن يونس: قال) أبو عبد الرحمن (المقرئ: [يعني: أن اللَّه سميع بصير، يعني: أن للَّه سمعا وبصرًا. قال أبو داود] (٢): وهذا) الحديث (رد على الجهمية) في مذهبهم أن اللَّه لا يوصف بالسمع ولا بالبصر، ولا بأنه حي ولا عالم ولا شيء من ذلك، يزعم أن وصفه بذلك ووصف غيره به يقتضي التشبيه بينهما تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. * * *

стр. 12046

٢١ - باب فِي الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ ٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَمحَمَّد بْنُ العَلاءِ أَنَّ أَبا أُسامَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ قالَ: قالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَني عَبْدُ اللَّهِ بْن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَطْوي اللَّهُ السَّمَواتِ يَوْمَ القِيامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ اليُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ أَيْنَ الجَبّارُونَ؟ أَيْنَ المُتَكَبِّرُون؟ ثُمَّ يَطْوي الأَرَضِينَ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ". قالَ ابن العَلاءِ: "بِيَدِهِ الأُخْرى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟ " (١). ٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا القَعْنَبيُّ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ ! مَنْ يَسْأَلُني فَأُعْطِيَهُ؟ ! مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ " (٢). * * * [٤٧٣٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء أن أبا أسامة) حماد ابن أسامة الكوفي (أخبرهم عن عمر بن حمزة) بن عبد اللَّه بن عمر أخرج له مسلم في هذا الحديث وغيره. (قال: قال) عمي (سالم) بن عبد اللَّه (أخبرنى عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : يطوي اللَّه تعالى السموات) وفي الصحيحين زيادة، وهو: "يقبض اللَّه الأرض" (يوم القيامة) "ويطوي السماء بيمينه" (٣) وفي وصف الأرض بالقبض والسماء بالطي إشارة إلى سعة

стр. 12047

السماء على الأرض؛ لأن الطي لا يستعمل إلا في الشيء الطويل بخلاف قبض الشيء باليد، لكن هذا مخالف لما قاله القاضي عياض: أن (يطوي) و (يقبض) و (يأخذ) (١) كلها (٢) بمعنى الجمع؛ لأن السموات مبسوطة والأرض مدحوة، فعاد كله إلى ضم بعضها إلى بعض. انتهى (٣). وقال اللَّه تعالى: (﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُابِ﴾) وفي قراءة: ﴿لِلْكُتُبِ﴾ (٤) قيل: السجل الكاتب، تقديره: كطي الكاتب الورقة المكتوبة لأجل ما كتب فيها (٥)، لكن رواية المصنف الآتية: "ثم (٦) يطوي الأرضين" يؤيد ما قاله القاضي "يوم القيامة" (ثم يأخذهن) بعد كمال الطي والقبض (بيده اليمنى) وإطلاق اليد على اللَّه تعالى متأول على القدرة (٧)، وكنى عن ذلك باليد؛ لأن أفعالنا تقع باليدين فخوطبنا بما نفهمه؛ ليكون أوضح وأوكد في النفوس، وذكر اليمين ليتم المثال؛ لأنا نتناول باليمين ما كان للإكرام وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (٨).

стр. 12048

(ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ) فيه تهديد عظيم لملوك الأرض والمتكبرين في الدنيا على الناس بغير حق والمتجبرين على عباده، (ثم يطوي) اللَّه (الأرضين) بفتح الراء جمع أرض، وجمع السلامة في الأرض شاذ في العربية؛ لأنه لم يستوف الشروط لكونه غير علم ولا صفه بل هو نكرة لاسم جنس مؤنث، وجمع الأرضين يرجح أن الأرض سبع كالسموات، وقد صرح بذلك الحديث الصحيح: "طوق به إلى سبع أرضين" (١) (ثم يأخذهن) بعد الطي (قال) محمد (ابن العلاء) يأخذهن (بيده الأخرى) يعني: الشمال، كما في رواية مسلم (٢). قال النووي: معلوم أن السماوات أعظم من الأرض، فأضافها إلى اليمين، والأرضين إلى الشمال، ليظهر التقريب في الاستعارة، وإن كان اللَّه لا يوصف بأن شيئًا أخف عليه من شيء، ولا أثقل من شيء (٣) (ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ) والجبروت والكبرياء لا يكونان إلا للَّه تعالى، من نازعه فيهما قصمه، كما في الحديث (٤). [٤٧٣٣] (ثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن أبي عبد اللَّه) سلمان (الأغر) فالزهري روى عن أبي سلمة وأبي عبد اللَّه الأغر وهما

стр. 12049

رويا (عن أبي هريرة ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ قال: ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا) هذا مما يوهم التشبيه إذ ذكر الرب بما لا يليق به ظاهره من الانتقال والحركة، ويجب تأويله على الوجه الذي يليق بصفاته، وهو أن يريد إقباله على أهل الأرض بالرحمة والاستعطاف بما يجري في قلوب أهل الخير منهم، بالتنبيه والتذكير لما سبق لهم في الأزل من التوفيق للطاعة، حتى يحملهم على الإقبال على الطاعة، كما قد مدح اللَّه المستغفرين بالأسحار. فيحتمل أن يراد بالنزول ظهور أمره المضاف إليه في سماء الدنيا، كما يقال: ضرب الأمير اللص، ونادى الأمير في البلد، وإنما أمر بذلك، فأضيف إليه الفعل على أنه عن أمره ظهر، وبأمره حصل، وإذا كان محتملًا في اللغة لم ينكر أن يكون للَّه تعالى ملائكة يأمرهم بالنزول إلى سماء الدنيا في ذلك الوقت، ذكر هذا أبو بكر ابن فورك ثم قال: وقد روى لنا بعض أهل النقل ما يؤيد هذا وهو ضم الياء من "ينزل". وذكر أنه ضبطه عمن سمعه من الثقات الضابطين، وإذا كان كذلك مضبوطًا، فوجهه ظاهر (١).

стр. 12050

قال: وقد سئل عن هذا الخبر الأوزاعي. فقال: يفعل اللَّه ما يشاء. وهذا إشارة منه إلى ما تقدم، وكذا قال مالك (١) في هذا الخبر: ينزل أمره في كل سحر فأما ما هو فهو دائم لا يزول، ولسنا ننكر تسمية اللَّه بأسماء أفعاله إذا ورد التوقيف بها، كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ (٣). (حين يبقى ثلث الليل الآخر) فيه حجة لمن قال: أفضل التهجد الثلث الآخر من الليل؛ لما رواه المصنف عن عمرو بن عبسة قلت: يا رسول اللَّه، أي الليل أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر، فصل ما شئت" (٤) (فيقول: من يدعوني فأستجيب؟ ) بالنصب وكذا ما بعده؛ لأنه جواب الاستفهام (له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ ) والفرق بين المعاني الثلاثة من وجهين: أحدهما: أن المراد ما جلب التلاؤم أو دفع غير الملائم، فأتى أولا بالدعاء الشامل لهما، وهو الدعاء ثم عقبه بطلب ما يلائم ثم يدفع ما

стр. 12051

يلائم وهو ستر الذنب الذي وقع منه، وعدم المؤاخذة به. والثاني: أن المقصود واحد، واختلاف العبارات لتحقيق القصة وتأكيدها، وفي الحديث الحث على الدعاء، والسؤال بتذلل، والاستغفار من الذنوب في الثلث الأخير، وأن الصلاة فيه والدعاء وطلب التوبة أفضل من غيره. * * *

стр. 12052

٢٢ - باب فِي القُرْآنِ ٤٧٣٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، حَدَّثَنا عُثْمان بْنُ المُغِيرَة، عَنْ سالِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النّاسِ في المَوْقِفِ فَقالَ: "أَلا رَجُلٌ يَحْمِلُني إِلَى قَوْمِهِ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُوني أَنْ أُبَلِّغَ كَلامَ رَبِّي" (١). ٤٧٣٥ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ المَهْريُّ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهابٍ، قالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْن وَقّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عائِشَةَ وَكُلُّ حَدَّثَني طائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ قالَتْ: وَلَشَأْني في نَفْسي كانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّه في بِأَمْرٍ يُتْلَى (٢). ٤٧٣٦ - حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنا إِبْراهِيمُ بْن مُوسَى، أَخْبَرَنا ابن أَبي زائِدَةَ، عَنْ مُجالِدٍ، عَنْ عامِرٍ -يَعْني: الشَّعْبي-، عَنْ عامِرِ بْنِ شَهْرٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّجاشي فَقَرَأَ ابن لَهُ آيَةً مِنَ الإِنْجِيلِ فَضَحِكْتُ، فَقالَ: أَتَضْحَك مِنْ كَلامِ اللَّهِ (٣). ٤٧٣٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ المِنْهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: كانَ النَّبي ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ: "أُعِيذُكُما بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ وَهامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ". ثُمَّ يَقُولُ: "كانَ أَبُوكُمْ يُعَوِّذُ بِهِما إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ".

стр. 12053

قالَ أَبُو داوُدَ: هذا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ القُرْآنَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ (١). ٤٧٣٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرِّازيُّ وَعَليُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهيمَ وَعَليُّ بْنُ مُسْلِمٍ قالُوا: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيةَ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالوَحْي سَمِعَ أَهْلُ السَّماءِ لِلسَّماءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفا فَيُصْعَقُونَ فَلا يَزالُونَ كذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ حَتَّى إِذا جاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ". قالَ: "فَيَقُولُونَ: يا جِبْرِيلُ ماذا قالَ رَبُّكَ؟ فيَقُولُ: الحَقَّ. فيَقُولُونَ: الحَقَّ الحَقَّ" (٢). * * * باب في القرآن [٤٧٣٤] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا إسرائيل، ثنا عثمان بن المغيرة) الثقفي، أخرج له البخاري (عن سالم) بن أبي الجعد الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا. (عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعرض) بفتح الياء ([نفسه] (٣) على) قبائل العرب من (الناس بالموقف) بكسر القاف، وهو موضع الوقوف بعرفة وغيره من مواضع اجتماع الناس ومواسمهم وأسواقهم كعكاظ ومجنة (فقال) أي: فيقول كما في رواية الترمذي (ألا) (٤) بالتخفيف معناه العرض، وهو طلب بلين (رجل) مرفوع بفعل

стр. 12054

محذوف تقديره: ألا يحملني رجل، وجوز الحامل فيه وفي نحوه النصب، والتقدير: ألا تروني رجلا (يحملني) معه (إلى قومه) لأبلغهم رسالة ربي (فإن) قومي (قريشًا قد منعوني أن أبلغ) إليهم ما أنزل إلي من (كلام ربي) وهذا بعدما نزل عليه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (١) أي: أظهر التبليغ إلى الناس؛ لأنه كان في أول الإسلام يخفيه خوفًا من المشركين، فلما أمره اللَّه بإظهار التبليغ في هذِه الآية، وأعلمه أنه يعصمه من الناس، فلما أظهر التبليغ منعته كفار قريش وصناديد كفار مكة وآذوه صار يعرض نفسه على قبائل العرب؛ ليحملوه إلى مكان لا يمنعونه من تبليغ الرسالة. وفي الحديث دليل على أن العالم لا يجلس في بيته إلى أن يأتوا الناس إليه ليسألوه، بل عليه إذا قدر على إظهار العلم أن ينشره للمتعلمين، فإن منع في بلد من إظهار علمه أو لم يقبل قوله ولم يشتهر علمه، فيرتحل إلى غير تلك البلد من البلاد التي يتمكن من إظهار علمه فيها، بل قال الغزالي: على العالم أن يخرج إلى القرى التي حول بلده، ويأخذ معه قوته، ويدخل إلى كل قرية ليعلمهم ما جهلوه، ثم ينتقل إلى أخرى (٢). كما كان يفعل بعض مشايخنا. [٤٧٣٥] (ثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم، ثقة ثقة (ثنا عبد للَّه بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب) الزهري (أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص،

стр. 12055

وعبيد اللَّه) بالتصغير (بن عبد اللَّه) بن عمر (عن حديث عائشة ﵂ وكل حدثني طائفة من الحديث) الذي في قصة الإفك. (قالت: و) اللَّه (لشأني في نفسي كان) هو (أحقر من أن) وفيه فضيلة احتقار الآدمي نفسه وكسرها والنظر في عيوبها، وإن كان عند الناس معظمًا فلا يغتر بهذا (يتكلم اللَّه) تعالى في كتابه العزيز (فيَّ) في امرأة من الأعراب (بأمر) أي: حكم على ما يظهر (يتلى) في كتاب اللَّه تعالى ويتعبد بتلاوته يرفع اللَّه بذكرها حين تواضعت باحتقار نفسها، فمن تواضع رفعه اللَّه، ومن لم ينتصر لنفسه انتصر اللَّه له، لا سيما وقد رفع اللَّه قدرها، أي: رفع بأن صارت زوج النبي ﷺ ، بل أحظى نسائه عنده. [٤٧٣٦] (ثنا إسماعيل بن عمر) قال شيخنا ابن حجر: كأنه القطربلي قال: وهو مقبول (١). (أبنا إبراهيم (٢) بن موسى) الفراء الحافظ (ثنا) يحيى ابن زكريا (ابن أبي زائدة، عن مجالد) بن عمير (٣) الهمداني الكوفي، أخرج له مسلم (ثنا عامر) بن شراحيل (الشعبي، عن عامر بن شهر) بفتح الشين المعجمة الهمداني، يكنى أبا الكنود، بفتح الكاف، وضم النون، وهو أول من اعترض على الأسود العنسي وكابره، وكان أحد عمال النبي ﷺ على اليمن.

стр. 12056

قال في "الاستيعاب": لم يرو عنه غير الشعبي. قال: ولست أحفظ له إلا حديثًا واحدًا حسنًا (١). (قال) سمعت كلمتين: من النبي ﷺ كلمة ومن النجاشي كلمة؛ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "انظروا قريشًا فخذوا من قولهم ودعوا فعلهم" (٢) و (كنت عند النجاشي) الظاهر أنه أصحمة ملك الحبشة. (فقرأ ابن له آية من الإنجيل) وفي "الاستيعاب" زيادة في الحديث ولفظه: كنت عند النجاشي جالسًا، فجاء ابن له من الكتَّاب فقرأ آية من الإنجيل فعرفتها وفهمتها (٣). وظاهره أن الإنجيل فيه آيات مفصلات كما في القرآن (فضحكت. فقال: أتضحك من كلام اللَّه؟ ! ) زاد في "الاستيعاب": فواللَّه إن مما أنزل اللَّه على عيسى ابن مريم أن اللعنة تكون في الأرض [إذا كان] (٤) أمراؤها الصبيان (٥). وفي الحديث تعظيم كتب اللَّه المنزلة غير القرآن، والتأذن بسماعها ما لم يدخلها تحريف. [٤٧٣٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور، عن المنهال ابن عمرو) الأسدي مولاهم، أخرج له البخاري (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين) ابني علي بن أبي

стр. 12057

طالب وابني فاطمة ابنته وريحانته (١) في الدنيا بهذِه الكلمات: (أعيذكما بكلمات اللَّه التامة) زاد الطبراني في "الأوسط": "من شر ما خلق وذرأ وبرأ" (٢) ثم قيل: (الكلمات) هاهنا القرآن و (التامة) قيل: الكاملة، وكمالها بزيادة بركتها وفضلها، وأنها لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل كلام الآدميين. وقيل: معنى (التامة) النافعة الشافية مما يتعوذ به (من كل شيطان وهامة) وكل عات متمرد من الجن والإنس والدواب فهو شيطان، والهامة بتشديد الميم قيل: هي الحية، وكل ذي سم يقتل، وأما ما له سم لا يقتل كالعقرب والزنبور فهو السامة، وقيل: الهامة كل نسمة تهم للآدمي بسوء وضرر. (ومن كل عين لامة) بتشديد الميم، أي: ذات لم، ولم يقل: ملمة، وهي من ألممت بالشيء؛ ليوافق لفظ هامة فيكون أخف على اللسان، وفي حديث الجنة: ولولا أنه شيء قضاه اللَّه لألم أن يذهب بصره لما يرى فيها (٣). أي: يقرب. (ثم يقول: كان أبوكم) يعني: الجد الأعلى إبراهيم ﵇ (يعوذ بهما) ولده (إسماعيل) وولده (إسحاق) ورواه الحافظ قطب الدين أبو بكر

стр. 12058

محمد القسطلاني في كتاب "الأدوية الشافية والأدعية الكافية" عن ابن مسعود قال: كنا عند النبي ﷺ إذ مر الحسن والحسين وهما صبيان فقال: "هاتوا ابني حتى أعوذهما بما عوذ به إبراهيم إسماعيل وإسحاق" فضمهما إلى صدره، وقال: "أعيذكما بكلمات اللَّه التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة" (١) ثم قال: وكان إبراهيم -يعني: النخعي- يستحب أن يقرن فاتحة الكتاب بهذِه الكلمات ويقول لمنصور بن المعتمر: عوذ بها، فإنها تنفع من العين ومن الفزع، ومن كل وجع (٢). [٤٧٣٨] (ثنا أحمد بن أبي سريج) بالسين المهملة، وهو ابن الصباح (الرازي) شيخ البخاري (وعلي بن الحسين بن إبراهيم، وعلى بن مسلم قالوا: ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (٣) (ثنا الأعمش، عن مسلم) بن صبيح الهمداني (عن مسروق، عن عبد اللَّه) بن مسعود ﵁. (قال رسول اللَّه ﷺ : إذا تكلم اللَّه تعالى بالوحي) فيه رد على المعتزلة الذين نفوا كلام اللَّه، وقالوا: الكلام لا يعقل منا إلا بأعضاء ولسان،

стр. 12059

والباري سبحانه لا يجوز أن يكون له أعضاء ولا آلات الكلام إذ ليس بجسم، وهذا الحديث يرد عليهم، ولفظ البخاري: "إذا قضى اللَّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله" (١) وقولهم: إن الكلام لا يعقل منا إلا بأعضاء فهذا قياس فاسد؛ لأن المخلوق لا يقاس بالخالق والحق متكلم بكلام دون صوت ولسان وأعضاء، وكما أنا لا نعرف حقيقته القدمية فكذا لا نعرف حقيقة كلامه القديم. (سمع) بكسر الميم المخففة (أهل السماء للسماء) التي تليها أي: لأهل السماء التي أعلى منها مما يلي كلام اللَّه وقضاءه (صلصلة) الصلصلة صوت الأجرام الصلبة بعضها على بعض، كصوت الحديد ونحوه إذا حرك، يقال: صل الحديد وصلصل، ومنه حديث خبيب: أنهم سمعوا صلصلة بين السماء والأرض (٢). (كجر السلسلة) الحديد (على الصفا) جمع صفاة وهي الحجر الأملس الصفوان، ولفظ البخاري: "كأنه سلسلة على صفوان" (٣)

стр. 12060

(فيصعقون) أي: يغشى منهم من شدة هول ما سمعوه (فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل حتى إذا) (حتى) هذِه حرف ابتداء، نظير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ﴾ (١) و (إذا) في موضع نصب فجوابها وهو فزع (جاءهم جبريل فزع) أي: كشف (عن قلوبهم) الفزع، وانتبهوا من غشيتهم عند مجيء جبريل (فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول: قال الحق. الحق) بالنصب وأعيد للتأكيد والمبالغة في أن قوله (الحق)، وهو ضد الباطل، ويشبه جواز رفع الأول ونصب الثاني، ويكون الأول (الحق) اسم من أسماء اللَّه تعالى، والتقدير: قال الحق سبحانه الحق الحق (فيقولون: الحق الحق). * * *

стр. 12061

٢٣ - باب فِي الشَّفاعَةِ ٤٧٣٩ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا بِسْطامُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ أَشْعَثَ الحُدّاني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "شَفاعَتي لأَهْلِ الكَبائِرِ مِنْ أُمَّتي" (١). ٤٧٤٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوانَ، حَدَّثَنا أَبُو رَجاءٍ، قالَ: حَدَّثَني عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النّارِ بِشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ويُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّينَ" (٢). ٤٧٤١ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبي ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيها ويَشْرَبُونَ" (٣). * * * باب في الشفاعة [٤٧٣٩] (ثنا سليمان بن حرب، ثنا بسطام) بكسر الموحدة (بن حريث) بضم الحاء، وفتح الراء، وسكون ياء التصغير، ثم مثلثة، الأصفر البصري، ثقة (عن أشعث) بن عبد اللَّه بن جابر (الحداني) بمهملتين مضمومة، ثم مشددة، الأزدي، نسبة إلى حدان بطن من الأزد، صدوق.

стр. 12062

(عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ قال: شفاعتي) لعل هذِه الإضافة بمعنى (أل) التي للعهد، والتقدير: الشفاعة التي أعطانيها اللَّه تعالى ووعدني بها لأمتى ادخرتها (لأهل الكبائر) الذين استوجبوا النار بذنوبهم الكبائر (من أمتي) ومن شاء اللَّه، فلا يدخلون بها النار، وأخرج بها ممن ادخلته كبائر ذنوبه النار ممن قال: لا إله إلا اللَّه، محمد رسول اللَّه، وروى الترمذي هذا الحديث وقال: حديث حسن صحيح (١). ثم قال: وقال محمد بن علي -يعني: الرازي عن جابر- قال لي جابر: يا محمد، ومن لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة؟ ! أي (٢): أنى يحتاج إلى الشفاعة فإن حسابه يذهب صغائر ذنوبه كما قال تعالى: ميوإِنَّ الْحَسَتَتِ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٣) واللَّه تعالى أعلم. [٤٧٤٠] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن الحسن بن ذكوان) البصري أخرج له البخاري. (ثنا أبو رجاء) (٤) عمران بن ملحان العطاردي (حدثني عمران بن حصين ﵄، عن النبي ﷺ قال: يخرج قوم من النار) زاد البخاري: "بعدما مسهم منها سفع" (٥) (بشفاعة محمد ﷺ ) وفي هذا رد على بعض المعتزلة من الخوارج الخروج من النار بالشفاعة وتعلقوا مذاهبهم في تخليد المذنبين في النار، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَمَا

стр. 12063

تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ (١) وبقوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ (٢) وأجاب أهل السنة بأن هذِه الآيات في حق الكفار جمعًا بين الأدلة، فإن الأحاديث الصحيحة صريحة في إخراج من استوجب النار (فيدخلون) بفتح الياء وضم الخاء (الجنة ويسمون الجهنميين) (٣) بفتح الجيم، وللبخاري: "فيسميهم أهل الجنة الجهنميين" (٤) وهذِه التسمية بالجهنميين للتمييز عمن لم يدخل النار لا لاحتقارهم والازدراء بهم، فإن مثل هذا لا يحصل في دار النعيم. [٤٧٤١] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان) (٥) طلحة بن نافع الواسطي (عن جابر) بن عبد اللَّه (قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون) وكذا في "صحيح مسلم" (٦) وهذا مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ويتمتعون بذلك وبغيره من ملاذ نعيمها تنعمًا دائمًا لا انقطاع له أبدًا، وأن تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة التي لا تشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية، خلافًا للمبتدعة. * * *

стр. 12064

٢٤ - باب فِي ذِكْرِ البَعْثِ والصُّورِ ٤٧٤٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ قالَ: سَمِعْتُ أَبي قالَ: حَدَّثَنا أَسْلَمُ، عَنْ بِشْرِ بن شَغافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ" (١). ٤٧٤٣ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "كُلَّ ابن آدَمَ تَأْكُلُ الأَرْضُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ، وَفيهِ يُرَكَّبُ" (٢). * * * باب في خلق الجنة والنار (٣) [٤٧٤٢] (حدثنا مسدد، حدثنا معتمر) (٤) بن سليمان (سمعت أبي) (٥) سليمان بن طرخان التيمي، ولم يكن تيميًّا بل نزل فيهم (ثنا أسلم) العجلي البصري، ثقة، رأى أبا موسى الأشعري (عن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن شغاف) بفتح المعجمتين وبعد الألف فاء، بصري، وثقه ابن معين (٦) وغيره (عن عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص.

стр. 12065

(عن النبي ﷺ قال: الصور قرن) على هيئة البوق دائرة رأسه كعرض السماوات والأرض، وإسرافيل واضع فاه عليه [شاخص] (١) ببصره نحو العرش، ينتظر أن يؤذن له حتى (ينفخ فيه)، فإذا نفخ فيه صعق من في السماوات ومن في الأرض، أي: ماتوا. ولأبي الشيخ في كتاب "العظمة" من حديث أبي هريرة: "إن اللَّه تعالى لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر" (٢) وفي رواية لأبي الشيخ: "ما طرف صاحب الصور وقد وكل به، مستعد، ينظر نحو العرش، مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه، كأن عينيه كوكبان دريان" (٣) وإسنادهما جيد (٤). [٤٧٤٣] (ثنا) عبد اللَّه (القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد اللَّه

стр. 12066

ابن ذكوان المدني. (عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: كل) جسد (ابن آدم يأكل التراب) (١) لفظ مسلم: "يأكله التراب" (٢) وله في رواية: "ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا، وهو عجب الذنب" (٣). (إلا عجب) بفتح العين، وسكون الجيم، بعدها باء موحدة، ويروى بالميم بدل الباء، وحكى اللحياني تثليث العين فيهما فحصل فيه ست لغات، وفسروه بأنه عظم كالخردلة في أسفل الصلب عند العجز، وهو رأس العصعوص، وفي "صحيح ابن حبان" وقيل: وما هو يا رسول اللَّه؟ قال: "مثل حبة خردلة منه ينشأ" (٤) (الذنب) أصل موضع ذنب الطائر، والصحيح المشهور أن عجب الذنب لا يبلى عملًا بهذا الحديث، ويشهد له ما صح في الحديث أنه ينزل من السماء ماء (٥) فينبتون كما ينبت البقل (٦).

стр. 12067

وخالف المزني صاحب الشافعي فقال: يبلى أيضًا (١)، واستدل بقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦)﴾ (٢) ووافقه ابن قتيبة فقال: إنه آخر ما يبلى من الميت (٣). ولم يتعرضوا لوقت فناء العجب، هل هو عند فناء العالم أو قبل ذلك، وكلاهما يحتمل. (منه خلق) أي: أول ما يخلق من الآدمي ثم يكمل خلق الآدمي منه، (وفيه) ولمسلم في رواية: "ومنه" (٤). فيحتمل أن يكون (في) بمعنى (من) كقول الشاعر (٥): وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال (يركب) أي: يركب خلق الآدمي من عجب الذنب تارة أخرى، ولمسلم زيادة توضحه ولفظه: "ومنه يركب الخلق يوم القيامة" (٦) يعني: عند الحشر. * * *

стр. 12068

٢٥ - باب في خَلْقِ الجَنَّة والنّارِ ٤٧٤٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لَمّا خَلَقَ اللَّهُ الجَنَّةَ قالَ لِجِبْرِيلَ: اذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْها. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْها ثُمَّ جاءَ فَقالَ: أي رَبِّ وَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِها أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَها، ثُمَّ حَفَّها بِالمَكارِهِ ثُمَّ قالَ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْها. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْها، ثُمَّ جاءَ فَقالَ: أى رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لا يَدْخُلَها أَحَدٌ. قالَ: فَلَمّا خَلَقَ اللَّهُ النّارَ قالَ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْها. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْها، ثُمَّ جاءَ فَقالَ: أي رَبِّ وَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِها أَحَدٌ فَيَدْخُلُها. فَحَفَّها بِالشَّهَواتِ، ثُمَّ قالَ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْها. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْها، ثُمَّ جاءَ فَقالَ: أي رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَها (١). * * * [٤٧٤٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن محمد ابن عمرو) بن علقمة بن وقاص، روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات، والأربعة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: لما خلق اللَّه تعالى الجنة) فيه أن الجنة مخلوقة كما هو مذهب أهل السنة (قال لجبريل، اذهب فانظر إليها) زاد الترمذي: "وإلى ما أعددت لأهلها فيها" (٢) (فذهب فنظر إليها) وإلى ما أعد اللَّه لأهلها فيها (ثم جاء فقال: أي رب، وعزتك لا يسمع بها أحد إلا)

стр. 12069

اشتاق إليها، واجتهد، في دخولها فـ (دخلها) بإرادتك (ثم حفها بالمكاره) وهو نظير رواية مسلم: "حفت الجنة بالمكاره" (١). وهذا من الكلام البليغ الذي انتهى نهايته، وذلك أنه مثل المكاره بالحفاف، والمكاره جمع مكرهة، وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والحفاف هو الدائر بالشيء المحيط به، الذي لا يتوصل إلى ذلك إلا بعد أن يتخطاه. وفائدة هذا أن الجنة لا تنال إلا بارتكاب المكاره وقطع مفاوزها، والصبر على مرارة ما تكرهه النفس كما في إسباغ الوضوء على المكاره. رواه مالك ومسلم (٢)، وهو أن يتوضأ بالماء الشديد البرودة في زمن البرد، ومع العلل التي يتأذى معها بمس الماء، ومع التعب الشديد في تحصيل الماء الذي يتوضأ به. (ثم قال: يا جبريل اذهب) إلى الجنة (فانظر إليها) وإلى ما حفها (فذهب فنظر إليها) وإلى ما أعد اللَّه لأهلها فيها وما حفها به من المكاره (ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت) بفتح الخاء (٣) من الخشية إذ رأيت المكاره التي حفت به (أن لا) يقتحم أحد هذِه المكاره الشديدة حتى (يدخلها أحد) من خلقك. (قال: فلما خلق) اللَّه (النار قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها) زاد الترمذي: "وإلى ما أعددت لأهلها فيها" (٤) (فذهب فنظر إليها) وإلى

стр. 12070

ما أعد اللَّه لأهلها (ثم جاء فقال: وعزتك) يا رب (لا يسمع بها أحد فيدخلها) يعني: إلا كره أن يدخلها (فحفها) لفظ الترمذي: "فأمر بها فحفت" (١) (بالشهوات) زاد مسلم: "وحفت النار بالشهوات" (٢) أي: جعلها محفوفة ومحجوبة فحجابها أتباع الشهوات كما سيأتي، (ثم قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها) وإلى ما هي محفوفة به (فذهب فنظر إليها فقال: أي رب، وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد) لفظ الترمذي: "ألا ينجو منها" (٣) (إلا دخلها) أي: خشيت أن لا يبقى أحد ممن سمع بها إلا غلبته شهوته المحرمة أو المكروهة فيتناولها، واقتحم حجاب النار فدخلها. قال النووي: وأما الشهوات المباحة فلا مدخل لها في هذا (٤). يعني: لأن ما أباحه اللَّه لا يعاقب بدخول النار فاعله، قال: لكن يكره الإكثار منها، مخافة أن تجر إلى المحرمة، أو تقسي القلب، أو تجر بشغل عن الطاعات، أو تخرج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا، ونحو ذلك، وفيه تنبيه على أنه لا ينجو منها إلا من تجنب الشهوات، ومن عجلت له طيبات شهوات الدنيا اقتحم حجابها فدخل فيها، أعاذنا اللَّه من ذلك. * * *

стр. 12071

٢٦ - باب فِي الحَوْضِ ٤٧٤٥ - حَدَّثَنا سُلَيْمان بْن حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَمامَكُمْ حَوْضًا ما بَيْنَ ناحِيَتَيْهِ كَما بَيْنَ جَرْباءَ وَأَذْرُحَ" (١). ٤٧٤٦ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَري، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبي حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلْنا مَنْزِلًا فَقالَ: "ما أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِد عَلي الحَوْضَ". قالَ: قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يُوْمَئِذٍ؟ قالَ: سَبْعَمِائَةٍ أَوْ ثَمانَمِائَةٍ (٢). ٤٧٤٧ - حَدَّثَنا هَنّادُ بْنُ السَّري، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ المُخْتارِ بْنِ فُلْفُلٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُول: أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِغْفاءَةً فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَإِمّا قالَ لَهُمْ وَإِمّا قالُوا لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ ضَحِكْتَ فَقالَ: "إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلي آنِفًا سُورَةٌ". فَقَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حَتَّى خَتَمَها، فَلَمّا قَرَأَها قالَ: "هَلْ تَدْرُونَ ما الكَوْثَرُ؟ ". قالُوا: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: "فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبّي في الجَنَّةِ وَعَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ عَلَيْهِ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتي يَوْمَ القِيامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ الكَواكِبِ" (٣). ٤٧٤٨ - حَدَّثَنا عاصِمُ بْن النَّضْرِ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ قالَ: سَمِعْتُ أَبي قالَ: حَدَّثَنا قَتادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: لَمّا عُرِجَ بِنَبي اللَّهِ ﷺ في الجَنَّةِ -أَوْ كَما قالَ- عُرِضَ لَهُ نَهْرٌ حافَتاة الياقُوتُ المُجَيَّبُ أَوْ قالَ: المُجَوَّفُ فَضَرَبَ المَلَكُ الذي مَعَهُ يَدَهُ فاسْتَخْرَجَ

стр. 12072

مِسْكًا فَقالَ مُحَمَّدٌ ﷺ لِلْمَلَكِ الذي مَعَهُ: "ما هذا؟ ". قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي أَعْطْاكَ اللَّهُ (١). ٤٧٤٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ بْن أَبي حازِمٍ أَبُو طالُوتَ قالَ: شَهِدْتُ أَبا بَرْزَةَ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيادٍ فَحَدَّثَني فُلانٌ سَمّاهُ مُسْلِمٌ وَكانَ في السِّماطِ، فَلَمّا رَآهُ عُبَيْدُ اللَّهِ قالَ: إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هذا الدَّحْداحُ فَفَهِمَها الشَّيْخُ فَقالَ ما كُنْتُ أَحْسِبُ أنّي أَبْقَى في قَوْمٍ يُعَيِّرُوني بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّ صُحْبَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ لكَ زَيْنٌ غَيْرُ شَيْنٍ، ثُمَّ قالَ: إِنَّما يُعِثْتُ إِلَيكَ لأَسْأَلكَ عَنِ الحَوْضِ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقالَ أَبُو بَرْزَةَ: نَعَمْ لا مَرَّةً وَلا ثِنْتَيْنِ وَلا ثَلاثًا وَلا أَرْبَعًا وَلا خَمْسًا، فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلا سَقاهُ اللَّهُ مِنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا (٢). * * * باب في الحوض [٤٧٤٥] (ثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : إن أمامكم حوضًا) قال عياض: أحاديث الحوض صحيحة، والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة، وحديثه متواتر النقل، رواه خلائق من الصحابة (٣) (ناحيتيه) بالنصب بدل من (حوضًا) أي: ناحيتي عرضه (كما بين جربا) بفتح الجيم، وسكون الراء المهملة، بعدها باء موحدة، ثم ألف مقصورة

стр. 12073

على المشهور عند الجمهور. قال المنذري: مدينة من أرض الشام، وقيل: هي فلسطين، وقد تمد. قال الحازمي: كان أهل جربا يهودًا كتب لهم النبي ﷺ الأمان (١) لما قدم عليه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة بقوم منهم (٢)، ومن أهل (أذرح) وأذرح بهمزة مفتوحة، ثم ذال معجمة ساكنة، ثم راء مضمومة، ثم جاء مهملة على المشهور عند الجمهور، وروايته بالجيم تصحيف، وزاد مسلم: قال الراوي: هما قريتان بينهما مسيرة ثلاثة أيام (٣). قال البكري: أذرح مدينة تلقاء الشراة من أداني الشام (٤). يعني في قبلة الشوبك، بينها وبين الشوبك نحو نصف يوم، وتبوك في قبلة أذرح بينهما نحو أربع عشرة مرحلة، وبأذرح بايع الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان وأعطاه معاوية مائة ألف دينار، وأذرح افتتحت صلحًا على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وهي من بلاد الصلح التي كان يؤدى إليه الجزية منها. [٤٧٤٦] (ثنا حفص بن عمر النمري) بفتح الميم (ثنا شعبة، عن عمرو ابن مرة) الجملي، أحد الأعلام (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي، اسمه طلحة بن يزيد مولًى للأنصار، وأخرج له البخاري في مناقب أتباع الأنصار (عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ ) في بعض

стр. 12074

أسفاره. (فنزلنا منزلا فقال: ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد علي الحوض) "من أمتي" وهذِه الزيادة ذكرها المزي في "التهذيب" بسند له وقع عاليا (١) (قال) حمزة (قلت) لزيد. كذا صرح به في "التهذيب" (٢) (كم كنتم يومئذ؟ قال: سبعمائة أو ثمانمائة) وفي هذا شرف عظيم، ومنزلة رفيعة لهذِه الأمة في كثرتها إذ يتتابع الإسلام ويكثر حتى يصير الحر (٣) الواحد منهم الزائد على سبع مائة أو ثمان يكون جزءًا من مائة ألف جزء، وفي هذا أيضًا معجزة ظاهرة في إخباره عما سيقع من كثرة أمته، فإنهم عند موته لم يبلغوا هذا القدر، ولا قريبا بل ولا عشره، واللَّه أعلم. ويؤيد هذا قوله: "أنا أكثر الأمم (٤) تابعًا" (٥). [٤٧٤٧] (ثنا هناد بن السري) شيخ مسلم (ثنا محمد بن فضيل) (٦) بن غزوان الضبي مولاهم (عن المختار بن فلفل قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: أغفى) بفتح الهمزة والفاء، لفظ مسلم: بينا (رسول اللَّه ﷺ ) بين أظهرنا إذ أغفى (إغفاءة) (٧). بالمد، أي: نام نومة خفيفة.

стр. 12075

(فرفع رأسه) من النوم (متبسمًا فإما قال لهم وإما قالوا له) رواية مسلم تزيل هذا الشك، ولفظه: فقلنا: (يا رسول اللَّه) ما أضحكك (١) (مم (٢) ضحكت؟ فقال: إنه أنزل علي آنفًا) بالمد، والقصر لغة قرئ بها في السبع (٣)، ومعناها: قريبًا ومن قوله: (أنزلت علي آنفًا) وكذا ما بعده وهو سورة (فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتى ختمها) فلما ختمها (قال: هل تدرون ما الكوثر؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة) إلى هنا تقدم في باب الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، من كتاب الصلاة (٤). (وعليه خير كثير عليه حوض) يوضحه رواية مسلم بلفظ: "عليه خير كثير هو حوض" (٥) فبين أن الخير الكثير هو الحوض الذي يصب من النهر إليه ميزابان يصبان فيه (ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب) وفي مسلم زيادة ولفظه: "آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي. فيقال: ما تدري ما أحدث بعدك" (٦) ويشبه أن يكون المراد من قوله: (آنيته عدد الكواكب) تحديد العدد؛ بل الكثرة العظيمة، فإن من يذكر عددا كثيرا يقول: عدد نجوم السماء، وعدد رمل عالج.

стр. 12076

[٤٧٤٨] (ثنا عاصم بن النضر) البصري الأحول شيخ مسلم (ثنا المعتمر) بن سليمان (قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي من كبار التابعين (ثنا قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما عُرج) بضم العين، وكسر الراء مبني للمجهول. (بنبي اللَّه ﷺ ) وفي بعض النسخ: عرج. بفتح العين والراء مبني للفاعل، وحذف الداخلة على (نبي اللَّه) (في الجنة أو كما قال). هذا مما ينبغي للمحدث إذا توقف في لفظ مرويه أن يقول آخره: أو كما قال، أو نحو ذلك وشبهه، وهذا التوقف الذي حصل للراوي في هذا يزيله رواية الترمذي، فإن فيه: عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بينا أنا أسير في الجنة إذ" (١) (عرض له) فيها (نهر) بفتح الهاء عظيم (حافتاه الياقوت) الأحمر، وللبخاري: "شاطئاه در مجوف" (٢) وله: "لما عرج بني إلى السماء أتيت على نهر حافتاه قباب اللولؤ المجوف" (٣). وللترمذي: "حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت" (٤) (المجيَّب) بضم الميم، وفتح الجيم، وتشديد الياء آخر الحروف، بعدها باء موحدة، كذا ضبطه المنذري، وقال: معناه: المقور. من قولهم: جيب مجيَّب ومجوَّب، أي: مقور، وذكر الخطابي أنه

стр. 12077

المجيب بفتح الميم وكسر الجيم وسكون الياء، آخر الحروف، وهو الأجوف، وأصله من جبيت الشيء إذا قطعته، وانقلاب الياء عن الواو كثير في كلامهم (١). وقال المنذري: الذي جاء في البخاري: "اللولؤ المجوف" (٢) وهو معروف، قال: وفي "سنن أبي داود": المجيب (أو قال: المجوف) على الشك، والذي في "معالم السنن": المجيب أو المجوب بالباء فيهما على الشك، وقال: معناه: الأجوف (٣) (فضرب الملك) بفتح اللام، يحتمل أن يكون هذا الضرب بأمر من اللَّه تعالى أو من النبي ﷺ ؛ لأن الملائكة لا تفعل شيئا إلا بأمر (الذي معه) الظاهر أنه جبريل (يده) في طينه أو طيبه، (فاستخرج) منه (مسكا) أذفر (فقال محمد ﷺ للملك الذي معه: ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك اللَّه) وأنعم عليك لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ (٤). [٤٧٤٩] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراء (٥) لم يسمع بغير البصرة (ثنا عبد السلام بن أبي حازم) شداد البصري، كنيته (أبو طالوت) العبدي، وثقه ابن معين وغيره (٦) (قال: شهدت أبا برزة) نضلة

стр. 12078

ابن عبيد بن الحارث الأسلمي، نزل البصرة، وله بها دار، مات بعد ولاية ابن زياد، وقد (دخل على عبيد اللَّه بن زياد) عامل الكوفة والبصرة بعد أبيه زياد المعروف بابن سمية (١) قال عبد السلام (فحدثني فلان) باسمه، قال شيخنا ابن حجر: هو عمه، ولم أقف على اسمه. انتهى (٢)، وقد (سماه مسلم) بن إبراهيم الفراء للمصنف فنسيه (وكان في السماط) بكسر السين المهملة، وأصله الجماعة من الناس والنخل المصفوفون، والمراد به في الحديث -واللَّه أعلم- الجماعة الذين كانوا صفين عن جانبي عبيد اللَّه بن زياد، ثم سمي المستطيل (٣) الذي يؤكل عليه سماطا؛ لأن الآكلين يكونون عليه صفين. (فلما رآه عبيد اللَّه) بن زياد (قال) عنه (إن محمديكم) (٤) أي: صاحب محمدكم رواية (هذا الدحداح هذا الدحداح) بمهملات، والدحداح: القصير السمين، نظيره ما قال الحجاج عامل الكوفة والبصرة لزيد بن أرقم بن زيد الأنصاري الخزرجي، وكان من أكابر الصحابة: إن محمديكم هذا الدحداح. وفي صفة أبرهة صاحب الفيل: كان قصيرًا دحداحًا (٥). (ففهمها الشيخ) المحمدي (فقال) واللَّه (ما كنت أحسب أني أُبقى) بضم الهمزة وتشديد القاف المفتوحة. أي: ما كنت أحسب أني أعيش إلى أن أبقى. رواية الطبراني عن أبي مسلم الكجي، عن

стр. 12079

مسلم بن إبراهيم بلفظ: ما كنت أحب (في) زمن (قوم يعيروني بصحبة محمد ﷺ فقال له عبيد اللَّه) بن زياد لما رآه تغير من قوله وغضب. (إن صحبة محمد ﷺ لك زين) لمن قاربها وظفر بسعادتها (غير شين) أي: عيب، وقد شانه يشينه إذا عابه. (قال) عبيد اللَّه بن زياد (إنما بعثت إليك لأسألك عن) حديث (الحوض) الذي من الكوثر، هل (سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكر فيه شيئا) حتى أرويه عنك (فقال أبو برزة) الأسلمي (نعم) سمعته (لا مرة ولا ثنتين) رواية: ولا مرتين (ولا ثلاثا ولا أربعا ولا خمسًا) بل أكثر من ذلك (فمن كذب به) أي: بوجود الحوض (فلا سقاه اللَّه تعالى منه) يوم القيامة، فيه جواز الدعاء على من كذب بشيء مما ثبت في السنة ومن نسي عوقب بعدم الانتفاع به (ثم خرج مغضبًا) بفتح الضاد، وفيه مفارقة من وقعت منه معصية وترك الجلوس معه تأديبًا له وزجرًا له إذا لم يخف من وقوع فتنة، وهذا الحديث ثلاثي الإسناد، وليس في أبي داود ثلاثي سواه. * * *

стр. 12080

٢٧ - باب فِي المَسْأَلَةِ في القَبْرِ وَعذابِ القَبْرِ ٤٧٥٠ - حَدَّثَنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيالِسي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِب أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ المُسْلِمَ إِذا سُئِلَ في القَبْرِ فَشَهِدَ أَنْ لا إله إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (١). ٤٧٥١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْباري، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَطَاءٍ الخَفّافُ أَبُو نَصْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: إِنَّ نَبي اللَّهِ ﷺ دَخَلَ نَخْلًا لِبَني النَّجّارِ فَسَمِعَ صَوْتًا فَفَزِعَ فَقالَ: "مَنْ أَصْحابُ هذِه القُبُورِ؟ ". قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ناسٌ ماتُوا في الجاهِلِيَّةِ. فَقالَ: "تَعَوَّذُوا باللَّهِ مِنْ عَذابِ النّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجّالِ". قالُوا: وَمِمَّ ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: "إِنَّ المُؤْمِنَ إِذا وُضِعَ في قَبْرِهِ أَتاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَهُ: ما كُنْتَ تَعْبُدُ فَإِنِ اللَّهُ هَداهُ قالَ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ. فَيُقالُ لَهُ: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ فَيَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَما يُسْأَلُ عَنْ شَيء غَيْرَها فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيْتٍ كانَ لَهُ في النّارِ فَيُقالُ لَهُ: هذا بَيْتُكَ كانَ لَكَ في النّارِ ولكنَّ اللَّهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتًا في الجَنَّةِ فَيَقُولُ: دَعُوني حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلَي. فَيُقالُ لَهُ: اسْكُنْ. وَإِنَّ الكافِرَ إِذا وُضِعَ في قَبْرِهِ أَتاهُ مَلَكٌ فيَنْتَهِرُهُ فَيَقُولُ لَهُ: ما كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَيَقُولُ: لا أَدْرَي. فَيُقالُ لَهُ: لا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ. فَيُقالُ لَهُ: فَما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ ما يَقُولُ النّاسُ. فَيَضْرِبُهُ بِمِطْراقٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ فيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُها الخَلْقُ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ" (٢). ٤٧٥٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بِمِثْلِ هذا الإِسْنادِ نَحْوَهُ،
следующие страницы →