← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12216–12255 · переход к 12221.

стр. 12216

[٤٨١٠] (ثنا الحسن بن محمد بن الصباح) الزعفراني، شيخ البخاري (ثنا عفان) (١) بن مسلم الصفار (حدثنا عبد (٢) الواحد) بن زياد العبدي (حدثنا سليمان) بن مهران (الأعمش، عن مالك بن الحارث) السلمي الرقي، وثقه ابن معين وغيره (٣)، ولم يذكر الأعمش فيه من حدثه، ولم يجزم برفعه، وذكر محمد بن طاهر الحافظ هذا الحديث بهذا الإسناد. وقال: في روايته انقطاع وشك. (قال الأعمش: وقد سمعتهم يذكرون) هذا الإسناد (عن مصعب (٤) ابن سعد، عن أبيه) سعد بن أبي وقاص. (قال الأعمش: ولا أعلمه إلا) (٥) مرفوعًا (عن النبي ﷺ ) أنه (قال: التؤدة) بضم التاء وهمزة مفتوحة، وهي التاني والتثبت وترك العجلة والتثبيت (في كل شيء) هو فضل ونعمة من اللَّه، يعطيه من شاء من عباده، ويدل على هذا رواية أبي يعلى: [. . .] (٦) "التأني من اللَّه، والعجلة من الشيطان" (٧). وأصل التاء في التؤدة مبدلة من الواو (إلا في الآخرة) هذا عام في كل أعمال الآخرة أن المبادرة إليها أفضل من

стр. 12217

التأخير، بخلاف [حالات] (١) الاستثناء المعدودة، كما روى المزي في "التهذيب" في ترجمة محمد بن موسى عن مشيخة من قومه أن النبي ﷺ قال: "الأناة في كل شيء إلا في ثلاث: إذا صيح في خيل اللَّه، وإذا نودي بالصلاة، وإذا كانت الجنازة" (٢). وفي حديث حاتم الأصم: العجلة من الشيطان إلا في خمسة، فإنها من سنن رسول اللَّه ﷺ : إطعام الطعام وتجهيز الميت، وتزويج البكر، وقضاء الدين، والتوبة من الذنب (٣). * * *

стр. 12218

١٢ - باب فِي شُكْرِ المَعْرُوفِ ٤٨١١ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النّاسَ" (١). ٤٨١٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ المُهاجِرِينَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَتِ الأَنْصارُ بِالأَجْرِ كُلِّهِ. قالَ: "لا ما دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ" (٢). ٤٨١٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرٌ، حَدَّثَنا عُمارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، قالَ: حَدَّثَني رَجُلٌ مِنْ قَوْمي، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أُعْطي عَطاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يجِدْ فَلْيُثْنِ بِهِ فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ يَحْيَى بْن أَيُّوبَ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ جابِرٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ شُرَحْبِيلُ، يَعْني: رَجُلًا مِنْ قَوْمي، كَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ فَلَمْ يُسَمُّوهُ (٣). ٤٨١٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الجَرّاحِ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي

стр. 12219

سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ أَبْلَى بَلاءً فَذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَإِنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ" (١). * * * باب في شكر المعروف [٤٨١١] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي، شيخ البخاري (ثنا الربيع بن مسلم) البصري الجمحي، أخرج له مسلم في غير موضع. (عن محمد (٢) بن زياد) القرشي الجمحي، مولى آل عثمان بن مظعون. (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا يشكر اللَّه من لا يشكر الناس) روي في هذا الحديث أربع إعرابات: رفع اسم اللَّه والناس، ونصبهما، ورفع الأول ونصب الثاني، وعكسه. فرفعهما يلي حذف المفعولين من الأول والثاني، والتقدير: من لا يشكره الناس لا يشكره اللَّه تعالى. ونصبهما على حذف الفاعلين، ومعناه: من لا يشكر الناس بالثناء عليهم لا يشكر اللَّه تعالى، فإن العبد قد أمر بذلك. ورفع الأول ونصب الثاني على معنى: لا يكون من اللَّه شكر إلا من يشكر الناس. والرابع وهو نصب (اللَّه) ورفع (الناس) على معنى لا يشكر اللَّه من لا

стр. 12220

يشكره الناس، يثنون (١) عليه بالمعروف فإنهم شهداء اللَّه في الأرض، فمن شهدوا عليه وأثنوا عليه خيرًا قبل اللَّه منه عمله وأوجب له الجنة. قال في "النهاية": معنى الحديث أن اللَّه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس إليه، ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر. وقيل: معناه: أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس (٢) وترك الشكر لهم كان من عادته كفر نعمة اللَّه وترك الشكر له. وقيل: معناه أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر اللَّه وإن شكره، كما تقول: لا يحبني من لا يحبك، أي: إن محبتك مقرونة بمحبتي، فمن أحبني يحبك، ومن لم يحبك فكأنه لم يحبني (٣). انتهى. قال ذو (٤) النون المصري: الشكر من فوقك بالطاعة، ولنظيرك بالمكافأة، ولمن دونك بالإحسان والإفضال (٥). [٤٨١٢] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت) البناني (عن أنس) بن مالك. (أن المهاجرين قالوا: يا رسول اللَّه، ذهب الأنصار بالأجر كله) هذا الأجر هو كثرة البذل والعطاء وحسن المواساة وكثرة الإيثار على

стр. 12221

أنفسهم، ويدل على ذلك رواية النسائي عن أنس: قال المهاجرون: يا رسول اللَّه، ذهبت الأنصار بالأجر كله، ما رأينا أحسن بذلا (١) لكثير ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤنة (٢). (قال: لا) أي: لم يذهبوا بكل الأجر (ما دعوتم اللَّه تعالى لهم وأثنيتم عليهم) خيرًا، فإن الثناء يطلق على الخير والشر، والظاهر أن الدعاء إذا انفرد عن الثناء، وكذا الثناء إذا انفرد، والأولى الجمع بينهما كما في الحديث: "الدعاء والثناء يزيد بزيادة البذل والهدية، وينقص بنقصه". ويدل على ذلك رواية المصنف والحاكم وابن حبان في صحيحيهما في حديث: "ومن آتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه" (٣)، وروى الطبراني في "الكبير" عن أم حكيم بنت وداع بفتح الواو قالت: يا رسول اللَّه، ما جزاء الغني من الفقير؟ قال: "النصيحة والدعاء له" (٤). [٤٨١٣] (حدثنا مسدد، ثنا بشر، ثنا عمارة) بضم العين (بن غزية) بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد المثناة تحت، المازني، أخرج له مسلم.

стр. 12222

(حدثني رجل من قومي) وهو شرحبيل كما سيأتي. (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال رسول اللَّه ﷺ : من أعطي) بضم الهمزة (عطاء) من هبة ونحوها (فوجد) عنده شيئًا يكافئه به من المال (فليجز) بفتح الياء وسكون الجيم وكسر الزاي، أي: فليجاز (به) أي: يكافئه بجميع ما صنع إليه أو أعطاه، أو بما يقدر عليه ويدعو له ويثنيه على ما بقي، قال الجوهري: يقال: جزيته بما صنع جزاء، وجازيته بمعنى (١). (فإن لم يجد) ما يكافئ به ولا بعضه (فليثن) بضم المثناة تحت، أي: يثني عليه على معروفه له. وفي هذا رد لما قال بعضهم: المعطي في الحقيقة هو اللَّه، والمعطي لا يمدح؛ لأنه آلة كما لا يمدح السكين إذا قطعت. ويمكن أن يفرق بينهما أن المعطي مكتسب واللَّه هو الخالق لفعله والمقدر والمدبر له والملهم، بخلاف السكين حيث لا اكتساب لها بل هي محض آلة والفاعل بها مكتسب، ولو قلنا لبطلت الحدود والعقاب والثواب على الأفعال، ويدل على المكافأة قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٢) فإن العموم فيها شامل للهدية والعاطس والرد على المشمت والهبة. قال ابن خويز منداد: يجوز أن تحمل هذِه الآية على الهبة إذا كانت للثواب (٣)، فمن وهب له هبة على الثواب فهو بالخيار، إن شاء ردها،

стр. 12223

وإن شاء قبلها وأثاب عليها قيمتها، ونحوه قول أصحاب أبي حنيفة: التحية هنا الهدية (١)، لقوله: ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ ولا يمكن رد السلام بعينه، وظاهر هذا الكلام يقتضي رد التحية بعينها، ومما يدل على المكافأة ما رواه الطبراني عن شيخه من رواية عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ كثيرًا ما يقول لي: "ما فعلت أبياتك؟ " فأقول: وأي أبياتي تريد، فإنها كثيرة؟ فيقول في الشكر من أبيات: يجزيك أو يثني عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزى فيقول: "يا عائشة، إذا حشر اللَّه الخلائق يوم القيامة قال لعبد من عباده اصطنع إليه عبد من عباده معروفا: هل شكرته؟ فيقول: يا رب، علمت أن ذلك منك فشكرتك عليه. فيقول: لم تشكرني إن لم تشكر من أجريت ذلك على يديه" (٢). (فمن أثنى به) يقال: أثنيت عليه بخير، وأثنيت عليه خيرًا، وأثنيت عليه شرًّا وبشرٍّ (فقد شكره) لأن الثناء إظهار للنعمة، قال بعضهم: إذا

стр. 12224

قصرت يداك عن المكافأة فليصل لسانك بالشكر، والشكر عند أهل التحقيق الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع. (ومن كتمه) فلم يذكره وأخفاه (فقد كفره) ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن شرحبيل، عن جابر بلفظ: "من أولي معروفًا فلم يجد له خيرًا إلا الثناء فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور" (١). ورواه أحمد عن عائشة بلفظ: "من أتي إليه معروف فليكافئ به، ومن لم يستطع فليذكره، فإن ذكره فقد شكره، ومن تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور" (٢). وروى عبد اللَّه بن أحمد في زوائده بإسناد لا بأس به عن النعمان بن بشير قال رسول اللَّه ﷺ : "من لم يشكر الناس لم يشكر اللَّه، والتحدث بنعمة اللَّه شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب" (٣) وسيأتي معنى كفر النعمة. (قال) المصنف (رواه يحيى بن أيوب) الغافقي المصري، أخرج له مسلم في مواضع (عن عمارة بن غزية) تقدم. (عن شرحبيل) بن سعد الأنصاري الخطمي مولاهم المدني، أخرج له البخاري في "الأدب"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤).

стр. 12225

(عن جابر) بن عبد اللَّه. (قال) المصنف (وهو شرحبيل. يعني: رجلًا من قومي، كأنهم كرهوه فلم يسموه) وكذا مالك بن أنس كره الرواية عنه وكنى عنه في حديثين رواهما عنه، أنه بلغه عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من لم يجد ثوبين فليصل في ثوب واحد" (١) وحديث: "إذا عاد الرجل المريض خاض في الرحمة، حتى إذا قعد عنده قرَّت فيه" (٢). [٤٨١٤] (ثنا عبد اللَّه بن الجراح) التميمي القهستاني، ثقة (ثنا جرير (٣) بن عبد الحميد الضبي (عن الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة ابن نافع القرشي (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄. (عن النبي ﷺ قال: من أبلي) بضم الهمزة وكسر اللام (بلاء) أي: أنعم عليه بنعمة، ومنه قول كعب: ما علمت أحدًا أبلاه اللَّه في صدق الحديث (٤). أي: أنعم عليه. والبلاء يستعمل في الخير والشر؛ لأن

стр. 12226

أصله الاختبار والمحنة، وأكثر ما يستعمل في الخير، قال اللَّه تعالى: ﴿بَلَاءً حَسَنًا﴾ (١). (فذكره فقد شكره) من آداب النعمة أن يذكر المعطي، فإذا ذكره فقد شكره، ومع الذكر يدعو له ويثني عليه، ويكون شكره ودعاؤه بحيث لا يخرجه عن كونه واسطة، ولكنه طريق من وصول النعمة إليه، وذلك لا ينافي رواية: "النعمة من اللَّه" وقد أثنى اللَّه على عباده في مواضع على أعمالهم، وهو خالقها وفاطر القدرة عليها كقوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (٢) ومن تمام الشكر أن يستر عيوب العطاء إن كان فيه عيب ولا يحقره (وإن كتمه فقد كفره) أي: ستر نعمة العطاء وغطاها وجحدها، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾ (٣)، والكفر في اللغة التغطية، ومنه قوله تعالى: ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ (٤) أي: الزراع، سموا بذلك لأنهم يغطون الحب الذي زرعوه بالتراب. * * *

стр. 12227

١٣ - باب فِي الجُلُوسِ في الطُّرُقاتِ ٤٨١٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن مُحَمَّدٍ-، عَنْ زَيْدٍ -يَعْني: ابن أَسْلَمَ-، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِيّاكُمْ والجُلُوسَ بِالطُّرُقاتِ". فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما بُدٌّ لَنا مِنْ مَجالِسِنا نَتَحَدَّثُ فِيها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ". قالُوا: وَما حَقُّ الطَّرِيقِ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: "غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذى، وَرَدُّ السَّلامِ، والأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ" (١). ٤٨١٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرٌ -يَعْني: ابن المفَضَّلِ- حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ إِسْحاقَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ في هذِه القِصَّةِ قالَ: "وَإِرْشادُ السَّبِيلِ" (٢). ٤٨١٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عِيسَى النَّيْسابُوري، أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ، أَخْبَرَنا جَرِيرُ بْن حازِمٍ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ ابن حُجَيْرٍ العَدَوي قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ عَنِ النَّبي ﷺ في هذِه القِصَّةِ قالَ: "وَتُغِيثُوا المَلْهُوفَ، وَتَهْدُوا الضّالَّ" (٣). ٤٨١٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبّاعِ وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قالا: حَدَّثَنا مَرْوانُ -قالَ ابن عِيسَى: قالَ- حَدَّثَنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ

стр. 12228

- ﷺ : فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لي إِلَيْكَ حاجَةً. فَقالَ لَها: "يا أُمَّ فُلانٍ، اجْلِسي في أي نَواحي السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَجْلِسَ إِلَيْكِ". قالَ: فَجَلَسَتْ فَجَلَسَ النَّبي ﷺ إلَيْها حَتَّى قَضَتْ حاجَتَها. وَلَمْ يَذْكُرِ ابن عِيسَى: حَتَّى قَضَتْ حاجَتَها. وقالَ كَثِيرٌ: عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ (١). ٤٨١٩ - حَدَّثَنا عُثْمان بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هازونَ، أَخْبَرَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ امْرَأَةً كانَ في عَقْلِها شَيء بِمَعْناهُ (٢). * * * باب في الجلوس في الطرقات [٤٨١٥] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (ثنا عبد العزيز، يعني: ابن محمد) الدراوردي (عن زيد بن أسلم) الفقيه العمري. (عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: إياكم والجلوس) بالنصب على التحذير بفعل واجب الحذف، التقدير: احذروا الجلوس (بالطرقات) (٣) لفظ البخاري: "على الطرقات" (٤) ولفظ مسلم: عن أبي طلحة: كنا قعودا (٥) بالأفنية نتحدث، فجاء رسول اللَّه ﷺ فقام علينا فقال: "إياكم ومجالس الصعدات، اجتنبوا

стр. 12229

مجالس الصعدات" فقلنا: لغير بأس نتذاكر ونتحدث (١). فيه: دليل على كراهة الجلوس على الطرقات للحديث ونحوه، وهو محمول على ما إذا لم يكن إلى ذلك حاجة. (قالوا: يا رسول اللَّه، ما بد لنا) لفظ البخاري: ما لنا بد (من مجالسنا، نتحدث فيها) بالمصالح والخير ونتذاكر العلم والدين وغير ذلك من المصالح، فأما لغير مصلحة فلا؛ لما في ذلك من التعرض للفتن والإثم بمرور النساء والمردان وغير ذلك، وقد يمتد إليهن نظر أو فكر فيهن أو ظن سوء فيهن، أو في غيرهن من المارين، ومن أذى الناس احتقار من يمر أو غيبته، وإهمال رد السلام، وغير ذلك مما يطول ذكره. (فقال رسول اللَّه ﷺ : إن أبيتم) زاد البخاري: "إلا المجالس" (فأعطوا الطريق حقه) يعني: ما يتعين على الجالس فيه من الأحكام (قالوا: وما حق الطريق يا رسول اللَّه؟ ) (٢) فيه السؤال عن بيان الجواب المبهم. (قال: غض البصر) عن نظر المحارم من النساء والمرد وما لا يجوز النظر إليه (وكف الأذى) بأن لا يؤذي أحدًا بجلوسه في الطريق (٣) بإقامة أحد من مكانه ولا بالقعود فوقه ولا بالتضييق عليه، ولا يجلس قبالة باب جاره فيتأذى بذلك (ورد السلام) على من سلم عليه، ولو صبيًّا؛ حيث

стр. 12230

يجب الرد (والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر) ونحو ذلك من الأسباب التي لو خلا في بيته لسلم منها. [٤٨١٦] (ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق) القرشي، أخرج له مسلم (عن سعيد) بن أبي سعيد، كيسان (المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في هذِه القصة) و (قال) في هذِه الرواية (وإرشاد السبيل) وأوضح من هذا رواية الترمذي: "من هدى (١) زقاقا كان له مثل عتق رقبة" (٢). والمراد أن يرشد المار ويدله على الطريق التي تؤديه إلى مقصده. [٤٨١٧] (ثنا الحسن بن عيسى النيسابوري) الماسرجسي، أخرج له مسلم، وعد في مجلسه بباب الطاق اثنا عشر ألف محبرة (ثنا) عبد اللَّه (ابن المبارك) وكان مولاه (ثنا جرير بن حازم، عن إسحاق بن سويد) ابن هبيرة العدوي التميمي، أخرج له الشيخان (عن ابن حجير) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون ياء التصغير ثم راء مهملة، ويقال: ابن حجيرة (العدوي) قال شيخنا ابن حجر: لم يسم، وهو مستور (٣). قال البزار: هذا الحديث لا نعلم أسنده إلا جرير بن حازم عن إسحاق بن سويد، ولا نعلم رواه عن جرير مسندًا إلا ابن المبارك وروى هذا الحديث حماد بن زيد، عن إسحاق بن سويد مرسلًا (٤).

стр. 12231

(قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ في هذِه القصة) و (قال: وتغيثوا) بالغين المعجمة والثاء المثلثة، أي: تعينوا وتنصروا (الملهوف) يطلق على المضطر والمظلوم والمتخسر، ويحتمل أن يقرأ: تعينوا بالعين المهملة والنون، من الإعانة والنصرة (وتهدوا) (١) بفتح التاء (الضال) أي: تعرفوا من لم يهتد إلى مقصدِهِ طريقَهُ، ويدخل في الملهوفِ والضالِّ المسلمُ والكافرُ والبصيرُ والأعمى. قال الأزهري وغيره: لا يقع الضال إلا على الحيوان (٢). إنسانًا كان أو غيره، ويشمل الحر والعبد. [٤٨١٨] (ثنا محمد بن الطباع) ثقة مأمون، كان يحفظ نحوًا (٣) من أربعين ألف حديث (وكثير بن عبيد، قالا: ثنا مروان) بن معاوية الفزاري (قال) محمد (ابن عيسى) في روايته (ثنا حميد) الطويل (عن أنس) بن مالك ﵁ (قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إن لي إليك حاجة) فيه: خروج المرأة من بيتها لسؤال العالم ونحوه، وليس في الحديث استئذان زوجها (فقال لها: يا أم فلان) نداؤها بكنيتها يدل على أنه كان يعرفها. (اجلسي) فيه جواز جلوس المرأة في الطريق إذا كان لحاجة وإن ضيق على بعض المارين (في أي نواحي السكك) جمع سكة، وهي: الزقاق، سميت بذلك لاصطفاف الدور فيها، فإن أصل السكة الطريق

стр. 12232

المصطفة من النخل، ومنه الحديث: "خير المال سكة مأبورة" (١) (شئت حتى أجلس إليك) فيه: تخيير صاحب الحاجة في الجلوس في أي مكان شاء حيث لا فساد. وفيه جواز حديث المرأة الأجنبية والجلوس معها في الطريق وإن لم يكن محرم، بخلاف السفر معها. وفيه أن من انتظر أحدًا يأتي إليه فالأفضل له الجلوس، [سواء وعده من ينتظره بالمجيء إليه أم لا. وفيه أن من جاء إلى شخص جالس فالأفضل] (٢) أن يجلس معه ليواسيه في الجلوس. وفيه جواز الجلوس في الشارع للاستراحة (٣)، وأن الأصل في منفعته للمارين فيه. وفيه أن لفظة (أي) للعموم في الأمكنة والأزمنة، ويشمل عمومه الجلوس في وسط الطريق أو جانبه، وإذا علم جواز الجلوس علم من باب الأولى جواز المرور، وكما يجوز الجلوس والمرور للمسلم يجوز للذمي. وحاول ابن الرفعة وجهًا في الجواز بإذن الإمام لا مطلقا؛ إلحاقًا بالموات في وجه، وجواز الجلوس والمرور لا يختص بالشارع في البناء، بل يجوز ذلك في الصحاري والفلوات للمسافرين، ولهم النزول بدوابهم وآلاتهم حيث لا يضر المجتاز (فجلست) في السكة في

стр. 12233

الحال كما دلت عليه فاء التعقيب. (فجلس النبي ﷺ إليها) واستمر جالسًا عندها (حتى قضت حاجتها) وفي هذا بيان ما كان عليه رسول اللَّه ﷺ من الرفق بالرعية والرحمة والشفقة عليهم وجبر قلوبهم كما قال: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (١) بل كانت الرحمة شاملة للكافر والحيوانات الدواب وغيرها، لكن المؤمن أبلغ. (لم يذكر) محمد (ابن عيسى) بن الطباع في روايته (حتى قضت حاجتها) بل (قال كثير) بن عبيد الحمصي، وكانت له معرفة ورحلة (عن حميد) الطويل (عن أنس ﵁). [٤٨١٩] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت) البناني. (عن أنس ﵁ أن امرأة كان [في] (٢) عقلها شيء) من اختلال عقلها (بمعناه) أي: ذكره بمعنى ما تقدم، وقد ذكره مسلم بسنده المذكور، لكن أبو بكر ابن أبي شيبة مكان أخيه عثمان، ولفظه: عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت: يا رسول اللَّه، إن لي إليك حاجة. فقال: "أم فلان، انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك" (٣) فخلا معها في بعض الطرق حتى قضت حاجتها. قال النووي: فيه بيان تواضعه، بوقوفه مع المرأة الضعيفة وقوله:

стр. 12234

خلا معها في بعض الطريق. أي: وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ومسألتها، ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية، فإن هذا كان في ممر الناس، ومشاهدتهم إياه وإياها، ولكن لا يسمعون كلامها؛ لأن مسألتها مما لا يظهره (١). * * *

стр. 12235

١٤ - باب فِي سَعَةِ المَجْلِسِ ٤٨٢٠ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي المَوالِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَمْرَةَ الأَنْصاري، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "خَيْرُ المَجالِسِ أَوْسَعُها". قالَ أَبُو داوُدَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبي عَمْرَةَ الأَنْصارَيُّ (١). * * * [٤٨٢٠] (ثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال) قال قتيبة: هو ابن يزيد بن أبي الموال (٢). أبو محمد مولى علي بن أبي طالب، الهاشمي، أخرج له البخاري (٣) في غير موضع (٤). (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري) شيخ مالك (عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: خير المجالس) للذكر والصلاة والجهاد والقراءة (أوسعها) لأن من اتسع مكانه تمكن من الصلاة والقراءة وجميع حركاته، بخلاف ضيق المكان، فإن المصلي فيه لا يتمكن من المجافاة في الركوع والسجود، ولا من القراءة والذكر ونحو ذلك.

стр. 12236

ومن فوائد سعة المجلس إذا أتى إليه من يريد إكرامه تفسح له فأجلسه إلى جانبه. وللطبراني: "أكرم المجالس ما اتسع" (١). (قال: ) المصنف (هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عميرة الأنصاري) النجاري، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ . * * *

стр. 12237

١٥ - باب فِي الجُلُوسِ بينَ الظِّلِّ والشَّمْسِ ٤٨٢١ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ وَمَخْلَدُ بْن خالِدٍ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قالَ: حَدَّثَني مَنْ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ أَبُو القاسِمِ ﷺ : "إِذا كانَ أَحَدُكُمْ في الشَّمْسِ". وقالَ مَخْلَدٌ: "في الفَئ". "فَقَلَصَ عَنْهُ الظِّلُّ وَصارَ بَعْضُهُ في الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ في الظِّلِّ فَلْيَقُمْ" (١). ٤٨٢٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ إِسْماعِيلَ، قالَ: حَدَّثَني قَيْسٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ جاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فَقامَ في الشَّمْسِ فَأَمَرَ بِهِ فَحُوِّلَ إِلَى الظِّلِّ (٢). * * * باب في الجلوس بين الظل والشمس [٤٨٢١] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح ومخلد بن خالد) الشعيري العسقلاني نزيل طرسوس، شيخ مسلم (قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ : إذا كان أحدكم في الشمس. وقال مخلد) بن خالد الشعيري.

стр. 12238

إذا كان أحدكم (في الفيء) وهو الظل، وأكثر ما يستعمل بعد الزوال، وقبل الزوال لا يسمى فيئًا (فقلص) بفتحات، واللام مخففة (عنه الظل) أي: ارتفع عنه بعضه وبقي بعضه عليه، وأكثر ما يقال فيما يكون إلى فوق، يقال: قلص الظل، وقلص الماء. إذا ارتفع في البئر، وقلص الدرع وتقلصت. (وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم) إلى الظل؛ لأنه مجلس الشيطان كما في رواية أحمد بإسناد حسن (١)، ورواه الحاكم بلفظ: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يجلس الرجل بين الظل والشمس (٢). زاد في "شرح السنة" على رواية المصنف: عن أبي هريرة موقوفًا: مجلس الشيطان (٣). قيل: ولأنه نصفه في الظل. وفيه مخالفة السنة. [٤٨٢٢] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي، مولاهم الكوفي (حدثني قيس) من كبار التابعين مخضرم، ويقال: له رؤية. (عن أبيه) أبي حازم الأحمسي، كوفي، اختلف في اسمه، فقيل: عوف بن الحارث. وقيل: عبد عوف بن الحارث. وقيل: حصن بن عوف. (أنه جاء ورسول اللَّه ﷺ يخطب، فقام في الشمس، فأمر به فحول إلى الظل) رواه في "الاستيعاب" بلفظ: رأيت رسول اللَّه ﷺ يخطب، فقمت

стр. 12239

في الشمس، فأومأ بيده إلى الظل (١). وفي هذا الحديث دلالة على أن السنة لمستمع خطبة الجمعة وغيرها الجلوس أو الوقوف في الظل دون الشمس، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ (٢) وقد عد بعض متأخري الشافعية من سنن الوقوف بعرفة أن يتضحى للشمس، وأن لا يستظل إلا لمشقة أو حاجة. وفيه: دلالة على كلام الخطيب في أثناء الخطبة، لكن رواية "الاستيعاب": أومأ. تدل على أنه لم يتكلم، بل أشار، فليحمل على. . . (٣). * * *

стр. 12240

١٦ - باب في التَّحَلُّقِ ٤٨٢٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، قالَ: حَدَّثَني المُسَيَّبُ بْنُ رافِع، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسْجِدَ وَهُمْ حِلَقٌ فَقالَ: "ما لي أَراكُمْ عِزِينَ" (١). ٤٨٢٤ - حَدَّثَنا واصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ ابن فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ بهذا قالَ: كَأَنَّهُ مُجِبُّ الجَماعَةَ (٢). ٤٨٢٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الوَرْكاني وَهَنّادٌ أَنَّ شَرِيكًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ سِماكٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: كُنّا إِذا أَتَيْنا النَّبي ﷺ جَلَسَ أَحَدُنا حَيْثُ يَنْتَهَي (٣). * * * باب في التحلق [٤٨٢٣] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان (عن الأعمش، حدثني المسيب بن رافع) الكاهلي الضرير (عن تميم بن طرفة) بفتح الطاء والراء المهملتين والفاء (٤)، الطائي، أخرج له مسلم (عن جابر بن سمرة) بن جنادة العامري، خاله سعد بن أبي وقاص.

стр. 12241

(قال: دخل رسول اللَّه ﷺ المسجد) رواية مسلم أتم، ولفظه: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما لي أراكم [رافعي] (١) أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة" قال: ثم خرج علينا فرآنا حلقا (٢). بكسر الحاء وفتحها لغتان، جمع حلقة بإسكان اللام. (فقال: ما لي أراكم عزين) أي: حلقا حلقا متفرقين وجماعة جماعة (٣)، وهو بتخفيف الزاي، جمع عزة، وأصله: عزوت. فحذفت الواو، وجمعت جمع سلامة على غير قياس، كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى. قال اللَّه تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧)﴾ (٤) وكان المشركون يتحلقون حول رسول اللَّه ﷺ حلقًا حلقًا، ومعناه: النهي عن التفرق، والأمر بالاجتماع في مجلس واحد. [٤٨٢٤] (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) شيخ مسلم (عن) محمد (ابن فضيل) (٥) بن غزوان الضبي (عن الأعمش بهذا) الذي تقدم، و (قال: كأنه يحب) اجتماع (الجماعة) في مجلس واحد دون التفرق؛ لحديث: "الجماعة رحمة والفرقة عذاب" (٦).

стр. 12242

واجتماع المصلين على إمام أفضل، وما كثر جمعه في الصلاة والذكر والدعاء أفضل. [٤٨٢٥] (ثنا محمد بن جعفر الوركاني) شيخ مسلم (وهناد) بن السري (أن) القاضي (شريكًا أخبرهم عن سماك) بن حرب (عن جابر ابن سمرة ﵁ قال: كنا إذا أتينا النبي ﷺ جلس أحدنا حيث ينتهي) به المجلس بعد أن يسلم. فيه: أنهم كانوا يتراصون في الجلوس على ترتيبهم في المجيء أولًا فأول كما ترص الحجارة للبناء، وكذا في الصلاة والجهاد. * * *

стр. 12243

١٧ - باب الجُلُوسِ وَسْطَ الحَلْقَةِ ٤٨٢٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبانُ، حَدَّثَنا قَتادَةُ، قالَ: حَدَّثَني أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسَطَ الحَلْقَةِ (١). * * * [٤٨٢٦] (ثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (ثنا أبان) بن يزيد (ثنا قتادة، حدثني أبو (٢) مجلز) بكسر الميم، اسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري (عن حذيفة) بن اليمان ﵁. (أن رسول اللَّه ﷺ لعن من جلس وسط) بفتح السين، وحقيقة الوسط ما تساوت أطرافه (الحلقة) بسكون اللام. لفظ الترمذي: عن أبي مجلز أن رجلًا قعد وسط حلقة، فقال حذيفة: ملعون على لسان محمد ﷺ أو لعن اللَّه على لسان محمد- من قعد وسط الحلقة (٣). قال بعضهم: هذا محمول على من أتى حلقة قوم فتخطئ رقابهم وجلس وسط الحلقة ولم يقعد حيث انتهى به المجلس، فحصلت له اللعنة لتأذي الحاضرين به، لأنه إذا تخطى رقابهم تأذوا به، وإذا جلس وسط الحلقة حال بين الأحبة وحجب بعضهم عن رؤية بعض، فيتضررون بذلك، ولا يساوي بين الجالسين في الإكرام، حيث يواجه قومًا بوجهه ويولي آخرين ظهره. * * *

стр. 12244

١٨ - باب فِي الرَّجُلِ يَقُومُ لِلرَّجُلِ مِنْ مَجْلِسِهِ ٤٨٢٧ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى آلِ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي الحَسَنِ قالَ: جاءَنا أَبُو بَكْرَةَ في شَهادَةٍ، فَقامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَأَبَى أَنْ مجلِسَ فِيهِ وقالَ: إِنَّ النَّبي ﷺ نَهَى عَنْ ذا، وَنَهَى النَّبي ﷺ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِثَوْبِ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ (١). ٤٨٢٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ طَلْحَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبا الخَصِيبِ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ فِيهِ، فَنَهاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو الخَصِيبِ اسْمُهُ زِيادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢). * * * [٤٨٢٧] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا شعبة، عن عبد (٣) ربه بن سعيد) الأنصاري، أخي (٤) يحيى (عن أبي عبد اللَّه مولى لآل أبي بردة) قال أبو بكر البزار: لم يسم (٥). وسماه أبو أحمد الكرابيسي: مولى أبي موسى الأشعري. قال المنذري: وهو صحيح؛ لأن أبا بردة إما أن يكون أخا أبي

стр. 12245

موسى أو ولد أبي موسى (١). (عن سعيد بن أبي الحسن) أخي الحسن البصري (قال: جاءنا أبو بكرة) نفيع بن الحارث (في شهادة) يؤديها (فقام له رجل من مجلسه) فيه أن من سبق إلى مكان [هو أحق به ما لم يفارقه لا يسقط حقه منه بالقيام فيه دون المفارقة بالانتقال عنه، ولا يسقط حقه منه بإذنه لغيره في الجلوس فيه. (فأبى) أي: امتنع أبو بكرة (من الجلوس فيه، وقال: إن النبي ﷺ نهى عن ذا) الجلوس، وأصل النهي يقتضي التحريم؛ لأن من سبق لمكان] (٢) اختص به دون غيره إلى أن يقوم باختياره من فراغ غرضه فكأنه قد ملك منفعة ما اختص به من ذلك، فلا يجوز أن يحال بينه وبين ما يملكه (قال: ونهى النبي ﷺ أن يمسح الرجل) وكذا المرأة والصبي في معناهما (يده) من الطعام (بثوب) أي: في ثوب (من لم يكسه) بضم السين وكسرها. وفيه: جواز مسح اليد بالمنديل ونحوه، لكن السنة مسحها بعد أن يلعقها بنفسه، أو يلعقها أخاه ممن لا يتقذر بذلك. والمراد أنه لا يمسح يده إلا في ثوب من له عليه فضل ونعمة كثوب كساه له من زوجة أو جارية أو خادم [أو ولد] (٣) أو ولد ابن وإن سفل، أو والد أو صديق، ونحو ذلك ممن يحب ذلك ويسر به ولا يتقذرون به، وكذا من في معناهم

стр. 12246

من تلميذ يعتقد بركته ويود مسحه؛ ليتبرك بآثار يده، وهذا إذا علم ذلك منه وتحققه، أو غلب على ظنه، فإن شك في ذلك فلا، كما في الأكل من طعام الصديق أو ركوب دابة بغير إذنه، ويحتمل أن يكون هذا النهي مخصوصا (١) بمن لم يأذن له، أما من أذن له في المسح في منديل الزفر فجائز وإن لم يكن له عليه فضل. * * * باب الرجل يقوم للرجل عن مجلسه [٤٨٢٨] (ثنا عثمان بن أبي شيبة أن محمد بن جعفر) غندر (حدثهم عن شعبة، عن عقيل) بفتح العين، ابن طلحة السلمي، ثقة (قال: سمعت أبا الخصيب) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة، سيأتي. (عن ابن عمر ﵄ قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقام له رجل) من جلسائه (عن مجلسه) الذي هو أحق به (فذهب) الرجل (ليجلس فيه) مكانه (فنهاه رسول اللَّه ﷺ ) وكان ابن عمر إذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه (٢). قال النووي: وهذا ورع منه، وليس قعوده فيه حرامًا إذا قام برضاه، لكنه تورع عنه لوجهين: أحدهما أنه ربما استحيا منه إنسان فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه، فسد ابن عمر الباب؛ ليسلم من هذا. والثاني: أن الإيثار بالقرب مكروه، أو خلاف الأولى، وكان ابن عمر

стр. 12247

يمتنع من ذلك؛ لئلا يرتكب أحد بسببه مكروها، أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره به، وشبه ذلك؛ يعني: كمن أراد أن يغتسل بماء مباح له وقد ضاق وقت الصلاة فأراد أن يؤثر غيره بالتقدم بالغسل ليدرك الصلاة ويتأخر هو ليغتسل بعده ويصلي في بعض الوقت أو خارجه (١). قال أصحابنا: إنما يحمد الإيثار بحظوظ النفوس (٢) وأمور الدنيا دون القرب، ومما استدل به على امتناع الإيثار بالقرب حديث الأعرابي حين استأذنه النبي ﷺ أن يسقي من عن شماله فقال: والذي بعثك بالحق، لا أؤثر بنصيبي منك أحدًا (٣). وعند المتصوفة جواز الإيثار بالقرب، واستدلوا بحديث الأعرابي وقول الراوي: فتله رسول اللَّه ﷺ في يده كالكاره لذلك (٤). (قال: ) المصنف (أبو الخصيب اسمه زياد بن عبد الرحمن) القيسي، وثق. * * *

стр. 12248

١٩ - باب مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يُجالَسَ ٤٨٢٩ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ المُؤْمِنِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ رِيحُها طَيِّبٌ وَطَعْمُها طَيِّبٌ، وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُها طَيِّبٌ وَلا رِيحَ لَها، وَمَثَلُ الفاجِرِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ كمَثَلِ الرَّيْحانَةِ رِيحُها طَيِّبٌ وَطَعْمُها مُرٌّ، وَمَثَلُ الفاجِرِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طَعْمُها مُرٌّ وَلا رِيحَ لَها، وَمَثَلُ الجَلِيسِ الصّالِحِ كَمَثَلِ صاحِبِ المِسْكِ إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْهُ شَيء أَصابَكَ مِنْ رِيحِهِ وَمَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ صاحِبِ الكِيرِ إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ سَوادِهِ أَصابَكَ مِنْ دُخانِهِ" (١). ٤٨٣٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى -المَعْنَى- ح وَحَدَّثَنا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبي ﷺ بهذا الكَلامِ الأَوَّلِ إِلَى قَوْلِهِ: "وَطَعْمُها مُرٌّ". وَزادَ ابن مُعاذٍ قالَ: قالَ أَنَسٌ: وَكُنّا نَتَحَدَّث أَنَّ مَثَلَ جَلِيسِ الصّالِحِ، وَساقَ بَقِيَّةَ الحَدِيثِ (٢). ٤٨٣١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبّاحِ العَطّارُ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْن عامِرٍ، عَنْ شُبَيْلِ ابْنِ عَزْرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَثَلُ الجَلِيسِ الصّالِحِ". فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٣).

стр. 12249

٤٨٣٢ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ غَيْلانَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ، أَوْ عَنْ أَبي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا تُصاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلا يَأْكُلْ طَعامَكَ إِلَّا تَقَيٌّ" (١). ٤٨٣٣ - حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو عامِرٍ وَأَبُو داوُدَ قالا: حَدَّثَنا زهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَني مُوسَى بْن وَرْدانَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخالِلُ" (٢). ٤٨٣٤ - حَدَّثَنا هارُونُ بْن زَيْدِ بْنٍ أَبي الزَّرْقاءِ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا جَعْفَرٌ -يَعْني: ابن بُرْقانَ- عَنْ يَزِيدَ -يَعْني: ابن الأَصَمِّ-، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قالَ: "الأَرْواحُ جُنُود مُجَنَّدَةٌ فَما تَعارَفَ مِنْها ائْتَلَفَ، وَما تَناكَرَ مِنْها اخْتَلَفَ" (٣). * * * باب من يؤمر أن يجالس [٤٨٢٩] (ثنا مسلم بن إبراهيم) لم يسمع بغير البصرة (ثنا أبان، عن قتادة، عن أنس ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن) جميعه أو غالبه، وفي رواية للبخاري: "يقرأ القرآن ويعمل به" (٤). (مثل الأترجة) (٥) بضم الهمزة والراء، روي عن أبي كبشة الأنماري

стр. 12250

قال: كان النبي ﷺ يعجبه النظر إلى الأترج (١). (ريحها طيب) قال ابن البيطار: رائحة الأترج تصلح فساد الهواء والوباء (٢). قال هلال بن العلاء: المراد بالأترج التفاح الأحمر. قال في "النهاية": لم أره لغيره (٣). وفيه عدول عن ظاهر اللفظ (وطعمها طيب) لا سيما إذا كان مع العسل. قال مسروق: دخلت على عائشة ﵂ وعندها رجل مكفوف تقطع له الأترج وتطعمه إياه بالعسل، فقلت لها: من ذا؟ فقالت: ابن أم مكتوم الذي عاتب اللَّه فيه نبيه ﷺ (٤). (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن) أو يقرؤه ولا يعمل به (كمثل التمرة) اليابسة. وفي معناها: الرطبة (طعمها طيب) كما أن المؤمن قلبه طيب بالإيمان الذي في قلبه (ولا ريح لها) يشم، كما أن المؤمن لا صوت له يسمع بالقرآن الذي صوته طيب (ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة) المشمومة (ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر) وفي رواية للترمذي: "مثل المنافق" (٥).

стр. 12251

(الذي لا يقرأ القرآن) ولا يعمل به (كمثل الحنظلة) قال ابن عباس: ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة، حتى الحنظل. روى الترمذي: عن أنس عن النبي ﷺ : "مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة" قال: هي الحنظلة (١). (طعمها مر ولا ريح لها) فهي كالكلمة الخبيثة. (ومثل الجليس) الرجل (الصالح) كذا الرواية، وهو من إضافة الشيء إلى صفته كمسجد الجامع، والرجل الصالح هو القائم بحقوق اللَّه وحقوق عباده (كمثل صاحب المسك) ولمسلم: "كحامل المسك" (٢) (إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه) ومقصود هذا التمثيل الحض على صحبة العلماء والفضلاء وأهل الدين والصلاح (٣)، وهو الذي يزيدك نطقه علمًا وفعله أدبًا ونظره خشية للَّه تعالى. (ومثل جليس) الرجل (السوء) وفي رواية لغير المصنف: "الجليس السوء" (٤) وهو الأفصح والأحسن (كمثل صاحب الكير) وفي "الصحيح": "نافخ الكير" (٥) وهو منفخ الحداد، وهو جلد أو زق غليظ ذو حافات، وفي "الصحيح": "المدينة كالكير تنفي خبثها" (٦) وأما الكور فهو المبني من الطين (إن لم يصبك شيء من سواده أصابك من دخانه).

стр. 12252

وفيه الزجر عن مخالطة أهل الشر والفساد، وكذا الحريصون على الدنيا، فإن صحبتهم سم قاتل؛ لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء، بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه، فالجليس الشرير إن لم يصبك شيء من شره أصابك بالطبع بعض طباعه القبيحة، فاكتسبتها بمجالسته وأنت لا تدري. [٤٨٣٠] (ثنا) عبيد اللَّه (ابن معاذ) شيخ مسلم، كان يحفظ نحو عشرة آلاف حديث (ثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (عن شعبة، ح. وحدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة، عن قتادة، عن أنس) ابن مالك (عن أبي موسى) الأشعري. (عن النبي ﷺ بهذا الكلام الأول إلى قوله: طعمها مر. وزاد) عبيد اللَّه (ابن معاذ: قال أنس: وكنا نتحدث) فيما بيننا (أن مثل جليس الصالح. وساق بقية الحديث) المذكور. [٤٨٣١] (ثنا عبد اللَّه بن الصباح العطار) أخرج له الشيخان (ثنا سعيد ابن عامر) الضبعي، شيخ البصرة أربعين سنة (عن شبيل) بضم الشين المعجمة مصغر (ابن عزرة) بفتح المهملة بعدها زاي ساكنة ثم راء، الضبعي، وهو أبو عمرو النحوي البصري من أئمة العربية، ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث قال ابن معين: هو ثقة (١). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ قال: مثل الجليس الصالح، فذكر نحوه) قال المزي في "التهذيب": وقع لنا هذا الحديث عاليا جدًّا، ثم ذكر لفظه: "مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يصبك من عطره -

стр. 12253

أو قال: - يعطيك من عطره أصبت من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل القين، إن لم يحرق ثوبك أصابك من ريحه" (١) والقين: الحداد والصائغ، ومنه حديث خباب: كنت قينًا في الجاهلية (٢). [٤٨٣٢] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي، شيخ البخاري (ثنا) عبد اللَّه (ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان) بفتح الغين المعجمة التجيبي المصري، صدوق (عن الوليد بن قيس) التجيبي، وثق. (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري، قال سالم (أو عن أبي الهيثم) سليمان بن عمرو بن عبد الملك العتواري المصري، أخرج له البخاري في "الأدب" (عن أبي سعيد) وكذا رواه على الشك الترمذي بلفظ: حدثنا سالم بن غيلان أن الوليد بن قيس أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري قال سالم: أو عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد أنه سمع رسول اللَّه ﷺ (٣). (عن النبي ﷺ ) أنه (قال: لا تصاحب إلا مؤمنًا) تقيًّا، فإن صحبة الكافر والفاسق الذي لا يتقي اللَّه تعالى تغير الطباع، والطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه كما تقدم، فمصاحبة الحريص تزيد حرصا على الدنيا، ومصاحبة الزاهد تزهد، فكذلك يكره صحبة طلاب الدنيا ويستحب صحبة الراغبين في الآخرة، وكذلك حذر النبي ﷺ عن مجالسة الموتى وهم الأغنياء (٤)، وأعظم بركة صحبة المتقي أن ترجو شفاعته يوم القيامة إذا حصلت له النجاة كما قال تعالى:

стр. 12254

﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١﴾ (١) ولأنه قد يرى منه خصلة حميدة في مخالطته فتنبعث نفسه إلى العمل بها والتشبه به، وغير ذلك من الفوائد. (ولا يأكل طعامك إلا تقي) ليكون ما تطعمه إياه عونًا له على الطاعة، وهذا في طعام الإحسان والمواساة والكرم دون طعام المضطر والجائع والضيف، فعن بعض الأنبياء (٢) أنه استضافه نصراني فلم يطعمه؛ لكفره، فلما ولى عنه النصراني أوحى اللَّه إليه أن له كذا وكذا يكفر بي وأنا أطعمه، فهلا أطعمته ساعة واحدة. فدعا النصراني وأطعمه فسأله النصراني عن سبب منعه أولًا ودعائه ثانيًا، فذكر له ما أوحى اللَّه إليه، فأسلم، وقد مدح اللَّه إطعام الكافر بقوله: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (٣) ومعلوم أن الأسير كافر غير مؤمن ولا تقي، وإنما حذر من مخالطة غير المتقي ومؤاكلته؛ لأن ذلك يفضي إلى التآلف ومودة القلوب، وغير المتقي لا يؤالف ولا يتخذ جليسًا. [٤٨٣٣] (ثنا) محمد (ابن بشار، حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي (وأبو داود) الطيالسي (قالا: حدثنا زهير (٤) بن محمد) التميمي المروزي (حدثني موسى بن وردان) العامري القاص، صدوق. (عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: الرجل) يحشر (على دين

стр. 12255

خليله) ويروى: "المرء بخليله" (١) والخليل الصديق، فعيل بمعنى مُفاعِل، وقد يكون بمعنى مفعول، سمي الخليل خليلًا لأن محبته تخللت القلب فصارت خلاله أي: في باطنه. قال الشاعر: قد تخللت مسلك الروح مني ... فلذلك سمي الخليل خليلًا (٢) وقيل: هو مشتق من الخلة وهي الحاجة والفقر؛ لأن الأخ يفتقر إلى خليله ويحتاج إليه في مهماته وحوائجه. (فلينظر أحدكم من يخالل) أي: فلينظر أحدكم بعين بصيرته إلى أمور من يريد صداقته وأحواله، فمن رآه فرضي دينه صادقه، ومن سخط عليه في دينه فليجتنبه، ومن رآه يرى له مثل ما يرى له صحبه. وروى ابن عدي في "الكامل" من حديث أنس ﵁: "لا خير في صحبة من لا يرى مثل ما يرى له" (٣). فأقل درجات الأخوة والصداقة النظر بعين المساواة والكمال في رؤية الفضل للأخ، ولذلك قال أبو معاوية الأسود: إخواني كلهم خير مني. قيل: وكيف؟ قال: كلهم يرى لي الفضل على نفسه، ومن
следующие страницы →