← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12286–12325 · переход к 12291.

стр. 12286

عليها (وقد وضعت يدي) بسكون ياء المتكلم، ويجوز تحريكها بالفتح (اليسرى خلف ظهري واتكأت) بهمزة ساكنة بعد الكاف (على ألية) بفتح الهمزة وسكون اللام (يدي) بكسر الدال، وألية اليد هي اللحمة التي في أصل الإبهام، والصرة هي اللحمة التي في أصل الخنصر ومنه الحديث: فتفل في عين علي ومسحها بألية إبهامه (١). وحديث البراء: السجود على أليتي الكف (٢). أراد ألية الإبهام وصرة الخنصر فغلب، كالقمرين والعمرين. (قال: أتقعد) استفهام إنكار وتوبيخ (قعدة) بكسر القاف الهيئة والحالة، وأما فتح القاف فللمرة الواحدة من القعود (المغضوب عليهم؟ ) يحتمل أن يكون الألف واللام للعهد المذكور في قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ (٣)، وهم اليهود، فلعل هذِه القعدة من عادتهم، ويحتمل أن يكون المغضوب عليهم هم الغاضبين للَّه تعالى، ويحتمل أن تكون هذِه القعدة قعدة المتكبرين أو المبتدعين، ويحتمل غير ذلك. * * *

стр. 12287

٢٧ - باب النَّهْي عَنِ السَّمَرِ بَعْدَ العِشاءِ ٤٨٤٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عَوْفٍ، قالَ: حَدَّثَني أَبُو المِنْهالِ، عَنْ أَبي بَرْزَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَها والحَدِيثِ بَعْدَها (١). * * * باب النهي عن السمر بعد العشاء [٤٨٤٩] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عوف) الأعرابي (حدثني أبو (٢) المنهال) (عبد الرحمن بن مطعم المكي) (٣) (عن أبي برزة) نضلة بن عبيد الأسلمي. (قال: كان رسول اللَّه ﷺ نهى عن النوم قبلها) قال ابن الصلاح: كراهة النوم تعم سائر الأوقات (٤). وكأن مراده بعد دخول الوقت كما يشعر به كلامهم في العشاء، ويحتمل أن يكره بعد المغرب وإن لم يدخل وقت العشاء؛ لخوف الاستغراق أو التكاسل، وكذا قبيل الغروب لا سيما على الجديد، فيظهر تحريمه بعد الغروب، ويستثنى من الكراهة إذا غلبه النوم أو النعاس مع امتداد الوقت. (والحديث بعدها) أي: بعد فعل العشاء؛ لأن الحديث بعدها قد

стр. 12288

يستغرق ويطول، فيشتغل عن قيام الليل وصلاة الصبح أو غيره من مصالح الآخرة، وقيل: الكراهة لئلا يلغو في الكلام فيختم عمله بسيئ، والنوم أخو الموت. قال القرطبي: ويظهر في كراهته أن اللَّه جعل الليل سكنًا أي: يسكن فيه، فإذا تحدث الإنسان فيه فقد جعله كالنهار، وخالف حكمة اللَّه تعالى (١). وقيد أصحابنا الكراهة بحديث لا خير فيه، أما ما فيه خير كمذاكرة العلم وأحاديث الصالحين والحديث مع الضيف للمؤانسة ونحو ذلك. قال النووي: والمراد بالحديث الذي يكره بعدها ما كان مباحًا فرب غير هذا الوقت، أما المكروه في غيرها فهو هنا أشد كراهة (٢). * * *

стр. 12289

٢٩ - باب فِي التَّناجي ٤٨٥١ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوَيةَ -يَعْني: ابن سَلَمَةَ-، عَنِ الأَعْمَشِ، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَنْتَجي اثْنانِ دُونَ الثّالِثِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ" (١). ٤٨٥٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ. قالَ أَبُو صالِحٍ: فَقُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: فَأَرْبَعَةٌ؟ قالَ: لا يَضُرُّكَ (٢). * * * باب في التناجي [٤٨٥١] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش، ح، وحدثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق أحد الأعلام (ثنا الأعمش، عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة الأسدي (عن عبد اللَّه) بن مسعود ﵁. (قال رسول اللَّه ﷺ : ألا لا ينتجي) بسكون النون وكسر الجيم على وزن يفتعل، وبها قرأ حمزة في قوله: (وينتجون) (٣)، ورواية الصحيحين:

стр. 12290

"لا يتناجى" (١)، وبها قرأ جمهور القراء في ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ﴾ (٢)، وأصل الروايتين من النجوى، وهي السِّرُّ. (اثنان دون الثالث) خصَّ الثلاثة بالذكر؛ لأنه أقل عدد يتأتى فيه ذلك المعنى، وقد نبه في آخر الحديث على التعليل بقوله: (فإن ذلك يحزنه) كما قال في الآية: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٣)، والمراد أن الثالث يقع في نفسه ما يحزن لأجل ذلك بأن يقدر في نفسه أن الحديث عنه بما يكره، أو أنهم لم يروه أهلا لأن يشركوه في حديثهم، إلى غير ذلك من وساوس الشيطان وحديث النفس، وحصل ذلك كله من بقائه وحده، فإذا كان غيره أمن ذلك. وفي معنى مناجاة الاثنين كلامهما بلسان لا يعرفه الثالث، كالتركي والعجمي، فإنه لا يفهم ما يتحدثون به، ويحزنه سماع ذلك، وهذا الحديث يعم جميع الأزمان والأحوال. وإليه ذهب ابن عمر ومالك وغيرهما من الجمهور، وذهب بعض الناس إلى أن ذلك كان في أول الإسلام؛ لأن ذلك كان حال المنافقين، يتناجى المنافقون دون المؤمنين، فلما فشا الإسلام سقط ذلك. وقال بعضهم: ذلك خاص بالسفر وفي المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه، فأما في الحضر وبين العمارة فلا. قال القرطبي: وكل ذلك تحكم وتخصيص لا دليل عليه، والصحيح

стр. 12291

ما صار إليه الجمهور (١). [٤٨٥٢] (ثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح) السمان (عن ابن عمر ﵄: قال رسول اللَّه ﷺ ) فذكر (مثله). و (قال أبو صالح) ذكوان (فقلت لابن عمر: فأربعة؟ ) إذا كانوا (قال: لا يضرك) الناجي حينئذٍ. قال النووي: هذا نهي تحريم، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم، إلا أن يأذن، ومذهب ابن عمر وأصحابنا أن النهي عام في كل الأزمان وفي الحضر والسفر (٢). * * *

стр. 12292

٣٠ - باب إِذا قامَ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ ٤٨٥٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبي جالِسًا وَعِنْدَهُ غُلامٌ، فَقامَ ثمَّ رَجَعَ فَحَدَّثَ أَبي، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِذا قامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ" (١). ٤٨٥٤ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازي، حَدَّثَنا مُبَشِّرٌ الحَلَبي، عَنْ تَمّامِ بْنِ نَجِيح، عَنْ كَعْبٍ الإِيادي قالَ: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبي الدَّرْداءِ فَقالَ أَبُو الدَّرْداءِ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذا جَلَسَ وَجَلَسْنا حَوْلَهُ فَقامَ فَأَرادَ الرُّجُوعَ نَزَعَ نَعْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ ما يَكُونُ عَلَيْهِ فَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحابُهُ فَيَثْبُتُونَ (٢). * * * باب إذا قام من مجلس ثم رجع [٤٨٥٣] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (قال: كنت عند أبي) أبي صالح ذكوان (جالسًا وعنده غلام، فقام) الغلام من مجلسه فمشى (ثم رجع) إليه (فحدث أبي) أبو صالح. (عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: إذا قام الرجل) وفي معناه: المرأة والصبي (من مجلس) مباح من مسجد ومدرسة ورباط وخانقاه. (ثم رجع إليه) يفهم أنه إذا لم يرجع إليه، بل ذهب في حاجة له فإنه يسقط حقه.

стр. 12293

(فهو أحق به) في تلك الصلاة التي جلس لأجلها، وكذا من كان في مجلس علم فهو أحق به في ذلك المجلس، سواء كان معلِّما أو متعلِّما، فإن كان قد قعد فيه غيره فله أن يقيمه، وعلى القاعد أن يفارقه لهذا الحديث، هذا هو الصحيح عند أصحابنا (١)، وأنه يجب على من قعد فيه أن يفارقه إذا رجع الأول، وإن امتنع من ذلك فللحاكم والناظر في ذلك أن يقهره ويزعجه عنه، قال بعض العلماء: هذا مستحب ولا يجب. وهو مذهب مالك (٢)؛ لأن موضع هذِه الأماكن الإباحة، فلا ينتقل إلى الوجوب، قال أصحابنا: [ولا فرق بين أن يقوم ويترك فيه سجادة أو منديلًا ولو غير مفروش أو لم يترك. قال أصحابنا] (٣): وإنما يصير أحق به في تلك الصلاة وحدها، وكذا في مجلس العلم وحده دون غيرهما. [٤٨٥٤] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) شيخ الشيخين (حدثنا مبشر) بضم الميم وفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة المشددة، وهو ابن إسماعيل (الكلبي) (٤) مولى الكلبيين (عن تمام) بفتح المثناة فوق والميم المشددة (ابن نجيح) الأسدي الدمشقي، نزيل حلب. قال يحيى ابن معين: ثقة (٥). والمشهور أنه ضعيف. (عن كعب) بن ذهل (الإيادي) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية من الطبقة الوسطى من التابعين.

стр. 12294

(قال: كنت اختلف إلى أبي الدرداء ﵁) فيه فضيلة كثرة المراجعة إلى أهل العلم والدين، والتردد إليهم؛ للأخذ عنهم والاقتداء بهم. (فقال أبو الدرداء) عويمر ﵁ (كان رسول اللَّه ﷺ إذا جلس) في المسجد أو غيره (وجلسنا حوله) لسماع حديثه، واغتنام رؤيته والاهتداء بهدايته ونحو ذلك (فقام) إلى حاجته (فأراد الرجوع) إليه (نزع نعليه) النعل: هي [التي] تلبس في المشي، تسمى الآن تاسومة، وهي طاق واحد، وكانت العرب تمدح برقَّة النعل، وتجعلها من لباس الملوك. وفيه أنه ﷺ كان لا يلازم لبس النعل، بل إن وجد لبس، وإلا تركه، وفيه أنه ﷺ كان إذا أراد الرجوع نزع نعليه، ومشى حافيًا؛ ليستدل أصحابه بترك نعليه على أنه يرجع إليهم عن قريب. (أو) نزع (بعض ما يكون عليه) من الثياب (فيعرف ذلك أصحابه) أي: يعرف أصحابه أنه يرجع إليهم قريبًا (فيثبتون مكانهم) إلى أن يرجع إليهم، وهذا أدب (١) من آداب الشريعة ينبغي الاعتناء به، والمبادرة إلى العمل به لأكابر العلماء ومن يقتدى بهم من المشايخ وأهل الصلاح. وقد وفق اللَّه تعالى للعمل بهذا الحديث وقررت عند جماعتنا أنني إذا صليت بهم أو قمت عن مجالستهم وتركت في مكاني منديلًا أو فوقانيًّا من الملبوس يعرفون أني آتي لهم، فأذكرهم أو أقرأ أو أفعل شيئًا مما يحتاج إليه، وإن لم يكن شيء (٢) شرعوا في أمورهم مستقلين بها، اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعه. * * *

стр. 12295

٣١ - باب كَراهِيَةِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ولا يَذْكُرُ اللَّه ٤٨٥٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْن زَكَرِيّا، عَنْ سُهَيْلِ ابْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا قامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمارٍ وَكانَ لَهُمْ حَسْرَةً" (١). ٤٨٥٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةً، وَمَنِ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةً" (٢). * * * باب كراهة أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر اللَّه [٤٨٥٥] (ثنا محمد بن الصباح البزاز) بزاءين معجمتين، مصنف "السنن" (ثنا إسماعيل بن زكريا) البغدادي (عن سهيل بن أبي صالح) السمان (عن أبيه) ذكوان (عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ : ما من قوم) القوم مخصوص بالرجال، والظاهر أن النساء إذا [اجتمعن ولم يذكرن] (٣) اللَّه فإنهن أسوأ حالًا من الرجال غالبًا؛ فيتناولهن الذم،

стр. 12296

وأما الصبيان فالظاهر أنهم لا يدخلون في ذلك. (يقومون من مجلس) كانوا يتحدثون فيه، وأما إذا لم يتحدثوا فيه فالظاهر أنه لا يحصل لهم هذا الذم كما سيأتي، والظاهر أن القوم الرجال أو النساء إذا قاموا في مقام وتحدثوا فيه كما في جلوسهم فلهم حكم الجالسين إذا قاموا من المجلس (لا يذكرون اللَّه) الأصل فيه ذكر: لا إله إلا اللَّه، وفي معناه القراءة والتسبيح والحمد والاستغفار، ونحو ذلك. (إلا قاموا) وفارقوا ذلك المجلس (عن مثل جيفة حمار) وذلك مما يخوضون من الكلام في أعراض الناس كما هو الغالب، وأما إذا تكلموا بكلام لا إثم فيه ولا عقاب -وهو نادر في هذا الزمان- فلا يقومون عن مثل جيفة حمار. (وكان لهم) أي: عليهم كما للطبراني في "الكبير": "ما من قوم اجتمعوا في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا اللَّه إلا كان ذلك المجلس" (حسرة) "عليهم يوم القيامة" (١)، فيما فرطوه في مجلسهم ذلك من ذكر اللَّه تعالى، فيتحسر المؤمن يوم القيامة على كل لحظة من عمره لم يستعملها فيما يحصل له فيه ثواب، فلحظة من العمر أنفس من كنز أو دُرة ثمينة. [٤٨٥٦] (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (ثنا الليث، عن) محمد (ابن عجلان) المدني الفقيه، وثقه أحمد (٢) وابن معين (٣) (عن سعيد المقبري،

стр. 12297

عن أبي هريرة ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: من قعد مقعدًا) وحده أو مع قوم (لم يذكر اللَّه تعالى فيه) بلفظه أو قلبه (كانت عليه من اللَّه تعالى ترة) بكسر التاء المثناة فوق وفتح الراء المهملة المخففة، ثم تاء تأنيث، والهاء فيه عوض عن الواو المحذوفة من الأول، أي: نقصًا، من قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (١) وهذا النقص إن كان في ذلك المقعد لم يتكلم بما ينقصه في دينه، فليس هو نقص في الدين؛ بل هو نقص من عمره أذهبه فيما لا ثواب فيه، وإن تكلم فيه بما ينقصه في دينه فهو نقص في دينه، ويؤخذ من الحديث أن من جلس مجلسًا وذكر اللَّه تعالى كان ذلك الذكر كفارة لما وقع في ذلك المجلس. (ومن اضطجع مضجعًا) (٢) بفتح الميم وكسر الجيم وفتحها، أي: على جنبه الأيمن أو الأيسر، وإن كان الأيمن أولى (لا يذكر اللَّه تعالى فيه إلا (٣) كانت عليه من اللَّه ترة) زاد أحمد وغيره: "وما مشى أحد ممشى لا يذكر اللَّه تعالى فيه إلا كان عليه من اللَّه ترة" (٤). * * *

стр. 12298

٢٨ - باب فِي الرَّجُلِ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا ٤٨٥٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا أَبُو داوُدَ الحَفَري، حَدَّثَنا سُفْيانُ الثَّوْري، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: كانَ النَّبي ﷺ إِذا صَلَّى الفَجْرَ تَرَبَّعَ في مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْناءَ (١). * * * باب الرجل يجلس متربعًا [٤٨٥٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو داود) عمر بن سعد (الحفري) بفتح الحاء المهملة والفاء المخففة والراء المهملة، نسبة إلى محلة بالكوفة يقال لها: الحفر. قال ابن دريد: الحفراء والحفيراء موضعان بين مكة والبصرة (٢). (حدثنا سفيان) بن سعيد (الثوري، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى الفجر) بأصحابه (تربع في مجلسه) الذي صلى فيه؛ لأنها أبعد في طرد النعاس، ولأنها مخالفة لهيئة الصلاة، فإذا دخل الداخل ووجد الإمام متربعًا علم أنه ليس في صلاة، ولم أجد في رواية أنه كان مستقبل القبلة، بل ورد أنه كان إذا صلى [الغداة أقبل عليهم بوجهه الكريم، فلفظ مسلم: عن جابر بن سمرة: كان إذا صلى] (٣) الفجر جلس في مصلاه (٤) (حتى تطلع الشمس)

стр. 12299

وترتفع كرمح، ويوضحه ما جاء في رواية: حتى تمكنه (١). (حسناء) بفتح الحاء والسين المهملة، هو صفة لمصدر محذوف، أي: تطلع طلوعًا حسنًا، أي: بيِّنًا. وقيل: معناه: حتى تطلع مرتفعة كرمح، كما تقدم، وهذِه رواية الأكثر، ورواه بعضهم: حِينًا. بكسر الحاء المهملة وسكون الياء المثناة تحت ثم نون، كأنه يريد مدة جلوسه، حكاه المنذري، قال: ورواه بعضهم بفتح الحاء المهملة وسكون السين المهملة، يعني: ثم ألف ممدودة على وزن فعلاء ممدود. قال: وإنما يظهر حسنها إذا أخذت في الارتفاع، فحينئذٍ تكامل ضوؤها. قيل: وفي هذا فائدتان: إحداهما: الجلوس للذكر، فإنه وقت شريف. الثاني: أنه لما تعبد الإنسان للَّه تعالى قبل طلوع الشمس بالصلاة، لزمه الجلوس بعد صلاة الصبح إلى أن تنتهي حركات الساجدين للشمس إذا طلعت (٢)، وفيه حكمة عظيمة في تفضل اللَّه على المتعبدين بالمنع من الصلاة في هذا الوقت راحة لأبدانهم. * * *

стр. 12300

٣٢ - باب فِي كَفّارَةِ المَجْلِسِ ٤٨٥٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَمْرٌو أَنَّ سَعِيدَ ابْنَ أَبي هِلالِ حَدَّثَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبي سَعِيدٍ المَقْبُري حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّهُ قالَ: كَلِماتٌ لا يَتَكَلَّمُ بِهِنَّ أَحَدٌ في مَجْلِسِهِ عِنْدَ قِيامِهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ إِلَّا كُفّرَ بِهِنَّ عَنْهُ، وَلا يَقُولهُنَّ في مَجْلِسِ خَيْرٍ وَمَجْلِسِ ذِكْرٍ إِلَّا خُتِمَ لَهُ بِهِنَّ عَلَيْهِ كَما يُخْتَمُ بِالخاتَم عَلَى الصَّحِيفَةِ: سُبْحانَكَ اللَّهمَّ وَبِحَمْدِكَ، لا إله إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ (١). ٤٨٥٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ قالَ: قالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَني بِنَحْوِ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي عَمْرٍو عَنِ المَقْبُري، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ مِثْلَهُ (٢). ٤٨٥٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمٍ الجَرْجَرائي وَعُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ -المَعْنَى- أَنَّ عَبْدَةَ بْنَ سُلَيْمانَ أَخْبَرَهُمْ عَنِ الحَجّاجِ بْنِ دِينارِ، عَنْ أَبي هاشِمٍ، عَنْ أَبي العالِيَةِ، عَنْ أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمي قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِأَخَرَةِ إِذا أَرادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ المَجْلِسِ: "سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إله إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ". فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا ما كُنْتَ تَقُولُهُ فِيما مَضَى؟ ! قالَ: "كَفّارَةٌ لِما يَكُونُ في المَجْلِسِ" (٣). * * *

стр. 12301

باب في كفارة المجلس [٤٨٥٧] (ثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر الطبري المصري شيخ البخاري (حدثنا) عبد اللَّه (ابن وهب) الفهري (أخبرني عمرو) (١) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري (أن سعيد بن أبي هلال) الليثي (حدث أن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري، حدثه عن عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص أنه قال) مرسلًا، وسيأتي بعده وصله، قال (كلمات) هو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذِه الكلمات (لا يتكلم بهن أحد) رجل أو امرأة من المسلمين (في مجلسه) الذي كثر فيه لغطه، وفي رواية: "من قالها في مجلس لغو" (٢). ويدل على هذا التقدير قوله بعده في الحديث: ولا يقولهن في مجلس خير. (عند قيامه) من مجلس اللغط (ثلاث مرات) وكذا قيده بالثلاث ابن أبي الدنيا وغيره، ولفظه: "إذا جلس أحدكم في مجلس فلا يبرحن منه حتى يقول ثلاث مرات" (٣). وفي روايات كثيرة ليس فيها ذكر الثلاث، والإطلاق يحصل بواحدة، لكن إذا وردت كلمات مطلقة ومقيدة

стр. 12302

بالثلاث فيحمل المطلق على المقيد. (إلا كُفر بهن) أي: بهؤلاء الكلمات (عنه) ما وقع من لفظه في ذلك المجلس (ولا يقولهن) أحد (في مجلس خير) من الأفعال (١) التي تقع في المجلس (ومجلس ذكر) من الأقوال، ظاهر هذا اللفظ أن هذا الفضل يحصل من قال الكلمات في آخر المجلس أو وسطه أو أوله، بخلاف ما تقدم في قوله (في مجلسه عند قيامه) فإنه يخص الكلمات بأن تقال قبل قيامه من المجلس. (إلا ختم له بهن عليه) أي: على الخير والذكر الذي قاله في المجلس (كما يختم بالخاتم) بكسر التاء وفتحها (على الصحيفة) صيانة عن أن تُفتح، أو يعلم أحد ما فيه، ومنه وردت الشريعة أن الحاكم إذا كتب إلى حاكم ببلد آخر أن يختم على الكتاب، ومقصود الكاتب بالختم على الكتاب أن يصونه عن تعرض أحد لفتحه، ويمنع الناظرين عن فتحه ومعرفة ما في باطنه، ثم فسر الكلمات التي تقدم ذكرهن أنهن: (سبحانك اللهم وبحمدك) سبحتك، فلولا إعانتك وإلهامك وتوفيقك ما سبحتك، وزاد في الرواية الآتية: أشهد أن (لا إله إلا أنت أستغفرك) من ذنوبي (وأتوب إليك) وسيأتي في الحديث الآتي زيادة تتعلق بهذا. [٤٨٥٨] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري شيخ البخاري (ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب) الفهري (قال: قال عمرو) بن الحارث (وحدثني بنحو ذلك عبد الرحمن بن أبي عمرو) المدني، مقبول.

стр. 12303

(عن) سعيد (المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله) كما تقدم. [٤٨٥٩] (حدثنا محمد بن حاتم) بن يونس (الجرجرائي) براء ساكنة بين الجيمين المفتوحتين، وفي آخره ياء مثناة تحت، كذا ضبطه السمعاني، وقال: نسبة إلى جرجرايا (١) بلدة قريبة من دجلة بين بغداد وواسط (٢). ثم هو المصيصي العابد، وثقه المصنف (٣). (وعثمان بن أبي شيبة، المعنى، أن عبدة (٤) بن سليمان) المقرئ (أخبرهم (٥) عن الحجاج بن دينار) الواسطي الأشجعي، قال أحمد وابن معين: ليس به بأس (٦). (عن أبي هاشم) (٧) يحيى بن دينار الرماني، سمي بذلك لأنه كان ينزل قصر الرمان بواسط (عن أبي العالية) (٨) رفيع الرياحي (عن أبي برزة) بفتح الموحدة والزاي، اسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، ابن عبيد، أسلم قديمًا وشهد فتح مكة. (الأسلمي قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول بأخرة) بفتح الهمزة المقصورة والخاء المعجمة والراء وكسر هاء التأنيث مع التنوين، أي:

стр. 12304

في آخر الأمر. قال في "النهاية": يجوز [أن يكون] (١) في آخر عمره (٢). (إذا أراد أن يقوم من مجلسه) الذي يُكلم فيه أصحابه، ولفظ النسائي: كان رسول اللَّه ﷺ بأخرة إذا اجتمع إليه أصحابه فأراد أن ينهض (٣). (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت) قدم التسبيح وهو تنزيه اللَّه تعالى على الشهادة بالوحدانية ثم أتى بالاستغفار والتوبة (أستغفرك وأتوب إليك) زاد النسائي: "عملت سوءًا، وظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" (٤)، وللنسائي والطبراني قبل: "سبحانك اللهم": "من قال: سبحان اللَّه وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك" إلى آخره (٥). (فقال رجل) من القوم (يا رسول اللَّه، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى؟ ! قال) هو (كفارة لما يكون في المجلس) ولفظ النسائي: قلنا: يا رسول اللَّه، إن هذِه كلمات أحدثتهن؟ قال: "أجل، جاءني جبريل فقال: يا محمد هن كفارات للمجلس" (٦). * * *

стр. 12305

٣٣ - باب فِي رَفْع الحَدِيثِ مِنَ المَجْلسِ ٤٨٦٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا الفِرْيابي، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنِ الوَلِيدِ -قالَ أَبُو داوُدَ: وَنَسَبَهُ لَنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ-، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْرائِيلَ في هذا الحَدِيثِ -قالَ الوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشامٍ-، عَنْ زَيْدِ بْنِ زائِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يُبَلّغْني أَحَدٌ مِنْ أَصْحابي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَإِنّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنا سَلِيمُ الصَّدْرِ" (١). * * * باب في رفع الحديث [٤٨٦٠] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه بن خالد (بن فارس) الذهلي، شيخ البخاري (حدثنا) محمد بن يوسف بن واقد (الفريابي) (٢) بكسر الفاء وسكون الراء وتخفيف الياء، وفرياب، ويقال: فارياب. بالترك، وهو محدث قيسارية. (عن إسرائيل، عن الوليد) بن أبي هاشم، قال أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور (٣). (قال أبو داود: ونسبه لنا زهير، عن حسين (٤) بن محمد) بن بهرام المروذي (عن إسرائيل في هذا الحديث، قال) هو (الوليد بن أبي

стр. 12306

هشام (١)، عن زيد بن زائد) أو ابن زائدة، وثق (عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يُبلغني أحد من أصحابي) فيه الخوف على أصحابه بتحذيرهم من نقل الكلام إليه، وأن تبليغه أحوال الناس وما هم عليه ربما يقع فيه نميمة أو غيبة، أو كلام فيما لا يعنيه أو الخوض في الباطل (عن أحد) من الناس كان من أصحابي أو غيرهم (شيئًا) قلَّ ولا كثر. والظاهر أن ما قال في هذا له سبب وهو أن بعض أصحابه بلَّغه شيئًا عن أحد؛ فقال رسول اللَّه ﷺ هذا الكلام إشارة إلى أنه لا يعود، فإنه كان ﷺ لا يواجه أحدًا بما قاله، بل كان يقول: "ما بال أقوام" (٢) ونحوه كما تقدم. (فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) من ذكر من سوى اللَّه تعالى. * * *

стр. 12307

٣٤ - باب فِي الحَذَرِ منَ النّاسِ ٤٨٦١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا نُوحُ بْن يَزِيدَ بْنِ سَيّارٍ المُؤَدِّبُ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن سَعْدٍ قالَ: حَدَّثَنِيهِ ابن إِسْحاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الفَغْواءِ الخُزاعي، عَنْ أَبِيهِ قالَ: دَعاني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَرادَ أَنْ يَبْعَثَني بِمالٍ إِلَى أَبي سُفْيانَ يَقْسِمُهُ في قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ بَعْدَ الفَتْحِ فَقالَ: "التَمِسْ صاحِبًا". قالَ: فَجاءَني عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْري فَقالَ: بَلَغَني أَنَّكَ تُرِيدُ الخُرُوجَ وَتَلْتَمِسُ صاحِبًا. قالَ: قُلْتُ: أَجَلْ. قالَ: فَأَنا لَكَ صاحِبٌ. قالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: قَدْ وَجَدْتُ صاحِبًا. قالَ: فَقالَ: "مَنْ؟ ". قُلْتُ: عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْريَّ. قالَ: "إِذا هَبَطْتَ بِلادَ قَوْمِهِ فاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ قَدْ قالَ القائِلُ أَخُوكَ البِكْري وَلا تَأْمَنْهُ". فَخَرَجْنا حَتَّى إِذا كُنْتُ بِالأَبْواءِ قالَ: إِنّي أُرِيدُ حاجَة إِلَى قَوْمي بِوَدّانَ فَتَلْبَثُ لي. قُلْتُ: راشِدًا فَلَمّا وَلَّى ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبي ﷺ فَشَدَدْتُ عَلَى بَعِيري حَتَّى خَرَجْتُ أُوضِعُهُ حَتَّى إِذا كُنْتُ بِالأَصافِرِ إِذا هُوَ يُعارِضُني في رَهْطٍ، قالَ: وَأَوْضَعْتُ فَسَبَقْتُهُ، فَلَمّا رَآني قَدْ فُتُّهُ انْصَرَفوا وَجاءَني فَقالَ: كانَتْ لي إِلَى قَوْمي حاجَةٌ. قالَ: قُلْتُ: أَجَلْ، وَمَضَيْنا حَتَّى قَدِمْنا مَكُّةَ فَدَفَعْتُ المالَ إِلَى أَبي سُفْيانَ (١). ٤٨٦٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ قالَ: "لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ واحِدٍ مَرَّتَيْنِ" (٢). * * *

стр. 12308

باب في الحذر من الناس [٤٨٦١] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه (بن فارس) الذهلي شيخ البخاري (ثنا نوح) بضم النون (ابن يزيد بن سيار (١) المؤدب) ثقة (حدثنا إبراهيم بن سعد) الزهري، العوفي (قال: حدثنيه) محمد (ابن إسحاق) بن يسار، أخرج له مسلم (عن عيسى (٢) بن معمر) حجازي، لين الحديث (عن عبد اللَّه بن عمرو ابن الفغواء) بفتح الفاء وسكون المعجمة، ثم واو مخففة مع المد، وهي أم عمرو. وذكر أبو القاسم البغوي هذِه القصة عن علقمة ابن الفغواء والذي ذكره المصنف هو المشهور (الخزاعي) قال ابن حبان: عبد اللَّه بن عمرو ابن الفغواء الخزاعي، مستور (٣). (عن أبيه) عمرو ابن الفغواء، وقيل: ابن أبي الفغواء بن عبيد اللَّه الخزاعي، وعمرو هو أخو علقمة ابن الفغواء (قال: دعاني رسول اللَّه ﷺ وقد أراد أن يبعثني بمالٍ إلى أبي سفيان) بن حرب بعد أن أسلم (يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح فقال: التمس) لك (صاحبًا) فيه دليل على أن الإنسان إذا أراد أن يسافر للغزو أو الحج أو غيرهما أن يطلب له رفيقًا مراففا راغبًا للخير كارهًا للشرِّ، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن ضجر صبره، وإن احتاج إلى نفقة أقرضه أو واساه، وإن تيسر كونه من العلماء فهو أولى، ولا يسافر وحده، بل يحصل الرفيق قبل الطريق، وظاهر الحديث أنه يكفي واحد، ورده المصنف، وللترمذي:

стр. 12309

"خير الأصحاب أربعة" (١) وروى البخاري: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده" (٢). فالواحد يكفي، لكن الكمال أربعة. (قال: فجاءني عمرو بن أمية) بن خويلد، أبو أمية (الضمري) من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة، وكان من رجال العرب نجدة وجرأة، شهد بدرًا وأحدًا مشركًا، ثم أسلم بعد، وعُمِّرَ بعد، وهو الذي سار إلى قريش فأنزل خبيبًا من الخشبة، وسافر إلى الحبشة في زواج أم حبيبة. (فقال: بلغني أنك تريد الخروج) إلى مكة (و) أنك (تلتمس صاحبًا) يرافقك في الطريق. فـ (قال: قلت: ) له (أجل) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام بمعنى: نعم. (قال: فأنا لك صاحب) في الطريق (قال: فجئت رسول اللَّه ﷺ ، قلت: قد وجدت صاحبًا فقال: من؟ ) هو (قلت: عمرو ابن أمية الضمري) فيه أن الإنسان إذا أراد أن يسافر إلى جهة ووجد رفيقًا في السفر وكان له شيخ أو معلم، أو كان الحاكم يريد أن يرسله في قضية تتعلق بالمسلمين أو نحو ذلك فلا يسافر حتى يعرفه الرفيق الذي يريد أن يسافر معه، فإنه قد يعلم منه ما لا يعلم. فـ (قال: إذا هبطت ديار قوم فاحذره) فيه: أن التحذير من المحذر منه تارة يكون مطلقًا في كل وقت ومكان، وتارة يكون في مكان دون مكان؛ لأنه لما كان منفردًا معه لم يحذره منه، بل إذا وصل إلى بلاده وقوي جانبه بعشيرته الذين يعينونه على ما يريد من الفساد.

стр. 12310

(فإنه قد قال القائل) في أمثال العرب المشهورة (أخوك البكري) لم أجد من تكلم عليه، ويحتمل أن تكون الباء مكسورة، والمراد بالبكري الذي هو بكر أمك (ولا تأمنه) وهذا على المبالغة على التحذير. أي: أخوك شقيقك تحذر منه ولا تأمنه، فضلًا عن الأجنبي، فإن التحذير منه أبلغ وأعظم. قال المنذري: (أخوك البكري) مثل مشهور للعرب، وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء الظن هي فيمن لم تتحقق منه حسن السريرة والأمانة على المال والأهل والنفس. قال المنذري: وإن ذلك إذا كان على وجه طلب السلامة من الناس لم يأثم به صاحبه (١). (فخرجنا حتى إذا كنا بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالمد: قرية بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون (٢) ميلا (قال: إني أريد حاجة) أذهب فيها (إني قومي بودَّان) بفتح الواو وتشديد الدال المهملة، قرية جامعة بينها وبين الأبواء نحو ثمانية أميال. وقيل: ودان هي الأبواء. (فتلبث لي قليلًا) كذا في بعض النسخ (قلت: راشدًا) منصوب بفعل محذوف؛ أي: سر راشدًا إلى أين تريد (فلما ولى ذكرت قول النبي ﷺ ) ووصيته بالتحذير منه في بلاد قومه. (فشددت) بتخفيف الدال الأولى (على بعيري) كناية عن السفر (حتى خرجت) من تلك الناحية (أوضعه) بضم الهمزة وكسر الضاد، يقال: أوضع ناقته إذا حثها على السير (حتى إذا كنت بالأصافر) بفتح الهمزة

стр. 12311

والصاد المهملة وكسر الفاء. قال البكري: أصافر على لفظ جمع أصفر: جبال قريبة من الجحفة ورابغ، عن يمين الطريق من المدينة إلى مكة، سميت بذلك لأنها هضبات صفر. قال كُثَيِّر: عفا رابغ من أهله فالظواهر ... فأكناف هرشى [قد عفت] (١) فالأصافر (٢) (إذا هو يعارضني) في الطريق، وهو (في رهط) معه (قال: وأوضعت) أي: أسرعت في سير البعير (فسبقته) وتقدمت عليه. [(فلما رآني قد فته) بضم الفاء والتاء المشددة أي: سبقته وتقدمت عليه] (٣) (انصرفوا) أي: انصرف الرهط الذين كانوا معه (وجاءني) بمفرده (فقال: كانت لي إلى قومي حاجة) فقضيتها (قال: قلت: أجل) أي: صدقت، ولم يذكر له تحذير النبي ﷺ ، ولا معارضة بالرهط، ولا شيئًا من ذلك إذ حماه اللَّه منه ببركة إعلام النبي ﷺ ، وفيه معجزة له ﷺ بإخباره عما سيقع. (ومضينا) في رفقة الطريق (حتى قدمنا مكة، فدفعت المال إلى أبي سفيان) بن حرب، قال ابن عبد البر: وكان هدية. [٤٨٦٢] (ثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي (حدثنا ليث، عن عقيل) بضم (٤) العين (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: لا يلدغ المؤمن) يروى على وجهين من

стр. 12312

الإعراب: أحدهما بكسر الغين على النهي؛ لالتقاء الساكنين، أي: لا يخدع المؤمن ويؤتى من ناحية الغفلة مرة بعد أخرى لعدم تفطنه فيقع في مكروه وهو لا يشعر، وليكن متيقظًا حذرًا، وهذا يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة معًا. والثاني: بضم الغين على معنى الخبر، فهو خبر في معنى النهي، والمراد: المؤمن الممدوح الحازم الذي لا يُخدع من ناحية الغفلة مرة بعد أخرى. وقيل: أراد به الخداع في أمر الآخرة دون الدنيا. (من جحر) أصل الجحر هو الثقب المستدير في الأرض، ويكون للضب واليربوع والحية وغيرها من ذوات اللدغ. (واحد مرتين) وأصل ظاهر الحديث: إن المؤمن لدغته حية أو غيرها من جحر أو سرب فليحترز منه، فالحازم لا يلدغ من جحر واحد مرتين وهذا الحديث قد صار مثلا سائرًا في ألسنة الناس، وله سبب جرى عليه هذا الكلام، وهو أن أبا عزة عمرو بن عبد اللَّه الجمحي مَنَّ عليه رسول اللَّه ﷺ يوم بدر، لأنه كان فقيرًا ذا عيال وحاجة، ثم إن أبا عزة استنفر الناس على النبي ﷺ بأشعاره بعد ذلك، فظفر به النبي ﷺ بحمراء الأسد، فقال: يا محمد، أقلني. فقال: "واللَّه لا تمسح عارضيك بمكة وتقول: خدعت محمدًا مرتين" ثم أمر عاصم بن ثابت فضرب عنقه، وقال: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" (١). * * *

стр. 12313

٣٥ - باب فِي هَدي الرَّجْلِ ٤٨٦٣ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ النَّبي ﷺ إذا مَشَى كَأَنَّهُ يَتَوَكَّأُ (١). ٤٨٦٤ - حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ مُعاذِ بْنِ خلَيْفٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنا سَعِيدٌ الجُرَيْري، عَنْ أَبي الطُّفَيْلِ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قُلْت: كَيْفَ رَأَيْتَهُ قالَ: كانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا، إِذا مَشَى كَأَنَّما يَهْوي في صَبُوبٍ (٢). * * * باب في هدي الرَّجْل [٤٨٦٣] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم (أبنا خالد) بن الحارث البصري، أنجرج له البخاري (عن حميد) الطويل. (عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا مشى كأنه يتوكأ) أي: يعتمد على من يتكئ عليه ويعتضد به، وذلك لشدة حركته في مشيه وسرعته، وروى الترمذي عن أبي هريرة لكنه: ما رأيت أحدًا أسرع في مشيته من رسول اللَّه ﷺ ، كأنما الأرض تُطوى له، كنا إذا مشينا معه نجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث (٣).

стр. 12314

[٤٨٦٤] (ثنا حسين بن معاذ بن خليف) بضم الخاء المعجمة مصغرًا، وقيل: بالمهملة. البصري، ثقة (حدثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد) (١) بن إياس (الجريري) بضم الجيم، وجرير هو ابن عباد أخو الحارث بن عباد (عن أبي عبيد، عن أبي الطفيل) (٢) عامر بن واثلة ﵁. (قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ . قلت) له (كيف رأيته؟ قال: كان أبيض) وفي حديث آخر: ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم (٣). والأمهق: هو الناصع البياض، والآدم: الأسمر اللون، وفي حديث آخر: كان أزهر اللون (٤)؛ أي: نيره، وقيل: أزهر حسن، ومنه: زهرة الدنيا. أي: زينتها. (مليحًا إذا مشى كأنما (٥) يهوي) أي: يهبط ويتدلى، وتلك مشية القوي، كما تقدم أنه إذا مشى كان يتوكأ، وهذِه أيضًا مشية القوي؛ يقال: هوى الشيء -بفتح الواو-، يهوي إذا نزل من فوق إلى أسفل. (في صبوب) قال في "النهاية": يروى بالفتح والضم، فالصَّبوب -بفتح الصاد-: اسم لكل ما يُصب على الإنسان من ماءٍ وغيره، مثل الطَّهور والغَسول، ومن رواه بضم الصاد على أنه جمع (٦).

стр. 12315

(صبب)، وهو ما انحدر من الأرض، وقيل: الصبب والصبوب تصوب نهر أو طريق، وقد جاء في رواية: إذا مشى كأنما ينحط في صبب؛ أي: في موضع منحدر (١). قال المنذري: والأكثر في الرواية: كأنما ينحط في صبب. * * *

стр. 12316

٣٦ - باب فِي الرَّجُلِ يَضَعُ إحْدى رِجْليْهِ عَلى الأُخْرى ٤٨٦٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، ح وَحَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَضَعَ -وقالَ قُتَيْبَةُ: يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدى- رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرى. زادَ قُتَيْبَةُ: وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ (١). ٤٨٦٦ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا مالِك، ح وَحَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَبّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا، قالَ القَعْنَبي: في المَسْجِدِ واضِعًا إِحْدى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرى (٢). ٤٨٦٧ - حَدَّثَنا القَعْنَبي، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ وَعُثْمانَ بْنَ عَفّانَ كانا يَفْعَلانِ ذَلِكَ (٣). * * * باب في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى [٤٨٦٥] (ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا الليث، ح. وثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر) بن عبد اللَّه ﵄. (قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يضع. وقال قتيبة) بن سعيد: أن (يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى. زاد قتيبة) بن سعيد (وهو مستلقٍ على

стр. 12317

ظهره) ولفظ الترمذي: نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلق على ظهره (١). وهو يشمل ما إذا كان منفردا أو مع جماعة، وهذِه الكراهية ليست مخصوصة بالرجل؛ بل هي من المرأة والأمرد أشد كراهة وبشاعة وقبحًا. [٤٨٦٦] (ثنا) عبد اللَّه بن محمد بن علي بن نفيل (النفيلي) أخرج له البخاري (ثنا مالك، ح. وثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، ثنا) محمد (ابن شهاب، عن عباد (٢) بن تميم) بن غزية المازني (عن عمه) عبد اللَّه بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني النجاري، ويعرف بابن أم عمارة، صاحب حديث الوضوء، بدري. (أنه رأى رسول اللَّه ﷺ مستلقيًا، قال) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي: في المسجد واضعًا (٣) إحدى رجليه على الأخرى) وجه الجمع بين الحديثين أن يحمل النهي على حالة تبدو فيها العورة؛ لأن لباسهم الأزر دون السراويلات، والغالب أن أزرهم غير سابغة، والمستلقي إذا وضع إحدى رجليه على الأخرى مع ضيق الإزار، لم يسلم من أن ينكشف شيء من عورته، وفعله ﷺ كان على حالة مستترًا فيها، وفيه جواز الاستلقاء في المسجد للراحة والنوم، ويحتمل أنه ﷺ فعل هذا لحاجة طرأت له، أو كان بغير محضر جماعة، فقد علم أن جلوسه ﷺ في

стр. 12318

الجامع كان على خلاف ذلك من التربع والاحتباء، وجلسات الوقار والتواضع. [٤٨٦٧] (ثنا) عبد اللَّه (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك) يعني: مع الاستتار (١) الكامل وبغير محضر جماعة، كما تقدم في فعله ﷺ . * * *

стр. 12319

٣٧ - باب فِي نَقْلِ الحَدِيثِ ٤٨٦٨ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْن آدَمَ، حَدَّثَنا ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ جابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالحَدِيثِ ثُمَّ التَفَتَ فَهي أَمانَةٌ" (١). ٤٨٦٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ قالَ: قَرَأْت عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نافِعٍ، قالَ: أَخْبَرَني ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنِ ابن أَخي جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "المَجالِسُ بِالأَمانَةِ إِلَّا ثَلاثَةَ مَجالِسَ سَفْكُ دَمٍ حَرامٍ أَوْ فَرْجٌ حَرامٌ أَوِ اقْتِطاعُ مالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ" (٢). ٤٨٧٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ وَإِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازي قالا: أَخْبَرَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ عُمَرَ قالَ: إِبْراهِيمُ هُوَ عُمَرُ بْن حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ العُمَري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سَعْدٍ قالَ: سَمِعْت أَبا سَعِيدٍ الخُدْري يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ الرَّجُلَ يُفْضي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّها" (٣). * * *

стр. 12320

باب نقل الحديث [٤٨٦٨] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي (ثنا) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة (ابن أبي ذئب) أحد الأعلام (عن عبد الرحمن بن عطاء) المدني، وثقه النسائي (١). (عن عبد الملك بن جابر بن عتيك) الأنصاري المدني، وُثق (عن جابر بن عبد اللَّه) ﵄ (قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا حدَّث الرجل بالحديث) أخاه (ثم التفت) في التفاته إعلام من يحدثه أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد، وأنه قد خصه بسره؛ فكان الالتفات قائمًا مقام قوله: اكتم هذا عني، وهو أمانة عندك. (فهي) أي: فالكلمة التي أسرها إليه (أمانة) عنده، وفي معنى هذا الحديث النهي عن إفشاء سر الآدمي؛ لما فيه من الإيذاء البالغ والتهاون بحقوق المعارف والأصدقاء. قال الحسن: إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك (٢). وإفشاء السر حرام إذا كان فيه إضرار. [٤٨٦٩] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري، شيخ البخاري (قال: قرأت على عبد اللَّه بن نافع) الصائغ المدني، مولى بني مخزوم، أخرج له مسلم، قال ابن معين: ثقة (٣). (قال: أخبرني) محمد (ابن أبي ذئب، عن ابن أخي جابر بن عبد اللَّه)

стр. 12321

قال المنذري: مجهول (١). (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : المجالس بالأمانة) الباء: تتعلق بمحذوف لا بد منه ليتم به الكلام، والتقدير: المجالس تحسن، أو حسن المجالس وشرفها بأمانة حاضرها؛ لما يخص في المجالس ويقع من الأقوال والأفعال وما أشبه ذلك؛ فكأنه ﷺ يقول: ليكن صاحب المجلس أمينًا لما يسمعه أو يراه، يحفظه أن ينتقل إلى من غاب عنه انتقالًا تحصل به مفسدة وفائدة الحديث النهي عن النميمة التي ربما تؤدي إلى القطيعة. (إلا) الظاهر أنه استثناء منقطع (ثلاثة) (٢) بالنصب (مجالس: سفك) يجوز [فيه وما بعده] (٣) الرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: أحدها سفك (دم) أي: إراقة دم (حرام) أي: إراقة دم سائل من مسلم بغير طريق شرعي. (أو فرج (٤) حرام) أي: ومجلس يستحل فيه فرج حرام من امرأة أو غيرها (أو اقتطاع) أي: ومجلس فيه أخذ (مال) مسلم أو ذمي (بغير حق) شرعي يبيحه. [٤٨٧٠] (ثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني، له ثلاثمائة ألف حديث (وإبراهيم بن موسى الرازي، قالا: ثنا أبو أسامة) [حماد بن

стр. 12322

أسامة] (١) الكوفي (عن عمر) بن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، أخرج له مسلم (قال إبراهيم: ) بن موسى في روايته (هو عمر بن حمزة بن عبد اللَّه العمري، عن عبد اللَّه (٢) بن سعد) المدني (٣) أخرج له مسلم (قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : إن من أعظم الأمانة) ولمسلم: "إن من أشر الناس عند اللَّه منزلة" (٤) (عند اللَّه يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته) أي: يباشرها ويجامعها (وتفضي إليه) أي: يطلع كل واحد منهم على عورة صاحبه، وأعظم الأمانة: أوكدها وأكبرها في مقصود الشرع، والأمانة للجنس؛ أي: الأمانات، والمراد بالأمانة: ما يوكل إلى حفظ وقيامه به. (ثم ينشر سرها) أي: يكشف حالها، وهو من كشف العورة، ولا فرق بين كشف العورة بالنظر أو الوصف، وأما ذكر مجرد المجامعة من غير فائدة فمكروه؛ لأنه خلاف المروءة، وقال ﷺ : "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (٥). وإن كان إليه حاجة أو ترتبت عليه فائدة بأن ينكر عليها إعراضه عنها، أو تدعي عليه العجز عن الجماع، أو نحو ذلك فلا كراهة؛ كما قال ﷺ : "إني لأفعله أنا وهذِه" (٦)، وقال ﵇ لأبي طلحة: "أعرستم

стр. 12323

الليلة؟ " (١)، وقال لجابر: "الكَيْسَ الكَيْسَ" (٢). وفي الحديث: تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع. * * *

стр. 12324

٣٨ - باب فِي القَتّاتِ ٤٨٧١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ قالا: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ هَمّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتّاتٌ" (١). * * * باب في القتَّات [٤٨٧١] (ثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا أبو (٢) معاوية) (٣) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش، عن إبراهيم) النخعي (عن همام، عن حذيفة) بن اليمان ﵄. (قال رسول اللَّه ﷺ : لا يدخل الجنة قتات) القتات: النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم، والقتات: الذي يستمع على القوم وهم على غفلة لا يعلمون ثم ينم، والقساس: الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها، والقتات: بفتح القاف وتشديد التاء الأولى. * * *

стр. 12325

٣٩ - باب في ذي الوَجْهَيْنِ ٤٨٧٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "مِنْ شَرِّ النّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ الذي يَأْتي هؤلاء بِوَجْهٍ وهؤلاء بِوَجْهٍ" (١). ٤٨٧٣ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَمّارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهانِ في الدُّنْيا كانَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ لِسانانِ مِنْ نارٍ" (٢). * * * باب في ذي الوجهين [٤٨٧٢] (حدثنا مسدد ثنا (٣) سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان (عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: من شر الناس ذو الوجهين؛ الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) ذو الوجهين: الذي يدخل بين الناس بالشر والفساد، فيواجه كل طائفة بما يتوجه به غيرها، ويوصل الود إليها بما يرضيها من الشر والفساد بين الطائفتين، فهو ذو الوجهين: وجه يأتي إلى طائفة فيقول لها: أنا صادق في
следующие страницы →