← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12321–12360 · переход к 12326.

стр. 12321

قال المنذري: مجهول (١). (عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : المجالس بالأمانة) الباء: تتعلق بمحذوف لا بد منه ليتم به الكلام، والتقدير: المجالس تحسن، أو حسن المجالس وشرفها بأمانة حاضرها؛ لما يخص في المجالس ويقع من الأقوال والأفعال وما أشبه ذلك؛ فكأنه ﷺ يقول: ليكن صاحب المجلس أمينًا لما يسمعه أو يراه، يحفظه أن ينتقل إلى من غاب عنه انتقالًا تحصل به مفسدة وفائدة الحديث النهي عن النميمة التي ربما تؤدي إلى القطيعة. (إلا) الظاهر أنه استثناء منقطع (ثلاثة) (٢) بالنصب (مجالس: سفك) يجوز [فيه وما بعده] (٣) الرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: أحدها سفك (دم) أي: إراقة دم (حرام) أي: إراقة دم سائل من مسلم بغير طريق شرعي. (أو فرج (٤) حرام) أي: ومجلس يستحل فيه فرج حرام من امرأة أو غيرها (أو اقتطاع) أي: ومجلس فيه أخذ (مال) مسلم أو ذمي (بغير حق) شرعي يبيحه. [٤٨٧٠] (ثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني، له ثلاثمائة ألف حديث (وإبراهيم بن موسى الرازي، قالا: ثنا أبو أسامة) [حماد بن

стр. 12322

أسامة] (١) الكوفي (عن عمر) بن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، أخرج له مسلم (قال إبراهيم: ) بن موسى في روايته (هو عمر بن حمزة بن عبد اللَّه العمري، عن عبد اللَّه (٢) بن سعد) المدني (٣) أخرج له مسلم (قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : إن من أعظم الأمانة) ولمسلم: "إن من أشر الناس عند اللَّه منزلة" (٤) (عند اللَّه يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته) أي: يباشرها ويجامعها (وتفضي إليه) أي: يطلع كل واحد منهم على عورة صاحبه، وأعظم الأمانة: أوكدها وأكبرها في مقصود الشرع، والأمانة للجنس؛ أي: الأمانات، والمراد بالأمانة: ما يوكل إلى حفظ وقيامه به. (ثم ينشر سرها) أي: يكشف حالها، وهو من كشف العورة، ولا فرق بين كشف العورة بالنظر أو الوصف، وأما ذكر مجرد المجامعة من غير فائدة فمكروه؛ لأنه خلاف المروءة، وقال ﷺ : "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (٥). وإن كان إليه حاجة أو ترتبت عليه فائدة بأن ينكر عليها إعراضه عنها، أو تدعي عليه العجز عن الجماع، أو نحو ذلك فلا كراهة؛ كما قال ﷺ : "إني لأفعله أنا وهذِه" (٦)، وقال ﵇ لأبي طلحة: "أعرستم

стр. 12323

الليلة؟ " (١)، وقال لجابر: "الكَيْسَ الكَيْسَ" (٢). وفي الحديث: تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع. * * *

стр. 12324

٣٨ - باب فِي القَتّاتِ ٤٨٧١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ قالا: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ هَمّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتّاتٌ" (١). * * * باب في القتَّات [٤٨٧١] (ثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا أبو (٢) معاوية) (٣) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش، عن إبراهيم) النخعي (عن همام، عن حذيفة) بن اليمان ﵄. (قال رسول اللَّه ﷺ : لا يدخل الجنة قتات) القتات: النمام الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم، والقتات: الذي يستمع على القوم وهم على غفلة لا يعلمون ثم ينم، والقساس: الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها، والقتات: بفتح القاف وتشديد التاء الأولى. * * *

стр. 12325

٣٩ - باب في ذي الوَجْهَيْنِ ٤٨٧٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "مِنْ شَرِّ النّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ الذي يَأْتي هؤلاء بِوَجْهٍ وهؤلاء بِوَجْهٍ" (١). ٤٨٧٣ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَمّارٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهانِ في الدُّنْيا كانَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ لِسانانِ مِنْ نارٍ" (٢). * * * باب في ذي الوجهين [٤٨٧٢] (حدثنا مسدد ثنا (٣) سفيان) بن سعيد الثوري (عن أبي الزناد) عبد اللَّه بن ذكوان (عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: من شر الناس ذو الوجهين؛ الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) ذو الوجهين: الذي يدخل بين الناس بالشر والفساد، فيواجه كل طائفة بما يتوجه به غيرها، ويوصل الود إليها بما يرضيها من الشر والفساد بين الطائفتين، فهو ذو الوجهين: وجه يأتي إلى طائفة فيقول لها: أنا صادق في

стр. 12326

محبتك دون فلان الفاعل التارك. ويأتي إلى الطائفة الأخرى فيقول لها كذلك، وأما من كان ذا وجهين في الإصلاح بين الطائفتين فيجتمع مع كل طائفة ويذكرها والطائفة الأخرى بخير، فيواجه كل طائفة بوجه خير، ويقول لكل طائفة منهما من الخير ما يقول للأخرى، فهو الذي يسمى المصلح بين الناس، وفعله ذلك يسمى الإصلاح، وإن كان كاذبًا؛ لقوله ﵇: "ليس (١) الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرًا" (٢). [٤٨٧٣] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا) القاضي (شريك، عن الركين) بضم الراء المهملة، وفتح الكاف (٣) مصغر ابن الربيع بن عميلة الفزاري أخرج له مسلم (عن نعيم) بضم النون مصغر (ابن حنظلة) ويقال: النعمان بن ميسرة (٤)، ويقال: ابن قبيصة، مقبول (عن عمار) بن ياسر ﵄. (قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من كان له وجهان في الدنيا) أي: يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، على وجه الفساد (كان له يوم القيام لسانان من نار) كما كان له لسانان عند كل طائفة، ولفظ الطبراني: "ذو (٥)

стр. 12327

الوجهين في الدنيا يأتي يوم القيامة وله وجهان من نار" ولفظ ابن أبي الدنيا: "من كان ذا لسانين جعل اللَّه له يوم القيامة لسانين من نار" (١). ورواه الطبراني (٢). * * *

стр. 12328

٤٠ - باب فِي الغِيبَةِ ٤٨٧٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبي، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن مُحَمَّدٍ-، عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الغِيبَةُ؟ قالَ: "ذِكْرُكَ أَخاكَ بِما يَكْرَهُ". قِيلَ أَفرَأَيْتَ إِنْ كانَ في أَخي ما أَقُولُ قالَ: "إِنْ كانَ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ" (١). ٤٨٧٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثَني عَلي بْنُ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبي حُذَيْفَةَ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبي ﷺ حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذا وَكَذا قالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: تَعْني قَصِيرَةً. فَقالَ: "لَقَدْ قُلْتِ كلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِماءِ البَحْرِ لَمَزَجَتْهُ". قالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسانًا فَقالَ: "ما أُحِبُّ أَنّي حَكَيْتُ إِنْسانًا، وَأَنَّ لي كَذا وَكَذا" (٢). ٤٨٧٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنا أَبُو اليَمانِ، حَدَّثَنا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن أَبي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنا نَوْفَلُ بْنُ مُساحِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبا الاسْتِطالَةَ في عِرْضِ المُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ" (٣). ٤٨٧٧ - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنا زُهَيْرٌ عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ

стр. 12329

مِنْ أَكْبَرِ الكَبائِرِ اسْتِطالَةَ المَرْءِ في عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمِنَ الكَبائِرِ السَّبَّتانِ بِالسَّبَّةِ" (١). ٤٨٧٨ - حَدَّثَنا ابن المُصَفَّى، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ وَأَبُو المُغِيرَة قالا: حَدَّثَنا صَفْوانُ، قالَ: حَدَّثَني راشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَمّا عُرِجَ بي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفارٌ مِنْ نُحاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هؤلاء يا جِبْرِيلُ؟ قالَ هؤلاء الذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النّاسِ، وَيَقَعُونَ في أَعْراضِهِمْ". قالَ أَبُو داوُدَ: حَدَّثَناهُ يَحْيَى بْنُ عُثْمانَ، عَنْ بَقِيَّةَ لَيْسَ فِيهِ أَنَسٌ (٢). ٤٨٧٩ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ أَبي عِيسَى السَّيْلَحِيني، عَنْ أَبي المُغِيرَة كَما قالَ ابن المصَفَّى (٣). ٤٨٨٠ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا الأَسْوَدُ بْنُ عامِرٍ، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ ابْنُ عَيّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمي قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمانُ قَلْبَهُ لا تَغْتابُوا المُسْلِمِينَ وَلا تَتَّبِعُوا عَوْراتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ أتَّبَعَ عَوْراتِهِمْ يَتَّبعِ اللَّهُ

стр. 12330

عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ في بَيْتِهِ" (١). ٤٨٨١ - حَدَّثَنا حَيْوَةُ بْنُ شرَيْحٍ المِصْري، حَدَّثَنا بَقِيَّةُ، عَنِ ابن ثَوْبانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِم أَكْلَةً فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَها مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسي ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قامَ بِرَجُلٍ مَقامَ سُمْعَةٍ وَرِياءٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ مَقامَ سُمْعَةٍ وَرِياءٍ يَوْمَ القِيامَةِ" (٢). ٤٨٨٢ - حَدَّثَنا واصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنا أَسْباطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرامٌ مالُهُ وَعِرْضُهُ وَدَمُهُ حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخاهُ المُسْلِمَ" (٣). * * * باب في الغيبة [٤٨٧٤] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن العلاء) بن عبد الرحمن أبي شبل مولى الحرقة، أخرج له مسلم (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة،

стр. 12331

أخرج له مسلم. (عن أبي هريرة أنه قيل: يا رسول اللَّه، ما الغيبة؟ ) لفظ مسلم: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أتدرون ما الغيبة؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم (١). قال القرطبي: هذا السؤال صدر بعد أن جرى ذكر الغيبة، ولا يبعد أن يكون ذلك بعد أن نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢)، ففسر النبي ﷺ هذِه الغيبة المنهي عنها (٣). (قال: ذكرك أخاك) في حال غيبته (بما يكره) أي: بكل ما يكرهه لو سمعه، وكما تكون الغيبة باللسان تكون بالقلب، فالذكر باللسان إنما حرم؛ لأن فيه تفهيم الغير وتعريفه بما يكرهه أخوك الغائب، والتعريض في هذا كالتصريح، والفعل فيه كالقول وكذا الإشارة والإيماء والغمز والرمز والكتابة وكل ما يفهم المقصود بكل ما يكرهه فهو داخل في الغيبة. قالت عائشة: دخلت علينا صفية (٤) فلما ولَّت أومأت بيدي إلى أنها قصيرة؛ فقال ﵇: "قد اغتبتها" (٥). وكذلك المحاكاة بأن يمشي متعارجًا كما يمشي، فهو غيبة له، ويدخل في الغيبة كل ما ذكرت به أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكرت نقصا في بدنه، أو نسبه، أو خلقه، أو فعله، أو قوله، أو دينه، أو دنياه، أو

стр. 12332

داره، أو دابته، أو خادمه، فذكر البدن كالعمش والقصر والطول. والنسب: أبوه نبطي، أو فاسق، أو إسكاف. أو الخُلق بأن يقول: سيِّئ الخلق، أو بخيل، أو متكبر. والأفعال المتعلقة بالدين: سارق، كذاب، خائن، متهاون بالصلاة، لا يضع الزكاة قسمتها ولا يحسنها. وأما فعله المتعلق بالدنيا كقولك: قليل الأدب، متهاون بالناس، كثير الأكل، نؤوم. (قيل: أرأيت (١) إن كان بأخي ما أقول؟ قال: إن كان (٢) فيه ما تقول فقد اغتبته) وقد تباح الغيبة لستة أسباب؛ وهي: التظلم، والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء، والتعريف، وقد يكون مجاهرًا بفسقه، وتحذير المسلمين من الشر كجرح المجروحين من الرواة والشهود، والإخبار بغيبته عند المشاورة، وإذا رأيت من يشتري شيئًا معيبًا تذكره للمشتري، ونحو ذلك. (وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) بفتح الهاء المخففة، وتشديد التاء لإدغام تاء المخاطب في التاء التي هي لام الفعل. قال القرطبي: كذا روايته، قال اللَّه تعالى: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ (٣) (٤)، قال الحسن: ذكر الغير ثلاثة أشياء: الغيبة والبهتان والإفك. والكل في كتاب اللَّه، والغيبة أن تقول عنه ما هو فيه في غيبته، والبهتان: أن تقول ما ليس

стр. 12333

فيه، والإفك: أن تقول ما بلغك (١). [٤٨٧٥] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) ابن سعيد الثوري (قال: حدثني علي بن الأقمر) الوادعي (عن أبي حذيفة) سلمة بن صهيب الكوفي، أخرج له مسلم. (عن عائشة قالت: قلت للنبي ﷺ : حسبك من صفية) أي: يكفيك من زوجتك صفية (كذا وكذا. قال غير مسدد) في روايته: إنها (قصيرة. فقال: لقد قلت كلمة) واحدة (لو مزجت بماء (٢) البحر) يحتمل أن يراد أن ريق فمك حين قلت هذِه الكلمة المنتنة لو مزج هذا الريق اليسير النتن من الكلمة بماء البحر العظيم المتين المحيط بالدنيا وخالطه (لمزجته) لفاق ريحها على ريحه في النتن، وناهيك بماء البحر وطعمه، وهذا كله مبالغة عظيمة وزجر شديد وتحذير أكيد في ترك الغيبة والاستماع إليها. (قالت: وحكيت له إنسانًا) أي: فعلت له مثل فعله، أو قلت له مثل قوله، فقال: حكاه وحاكاه، وأكثر ما يستعمل في قبيح المحاكاة، ويقال: حكيت صفته. إذا أتيت بمثلها. (فقال: ما أحب أني حكيت إنسانًا) لفظ الترمذي: فقال: "ما يسرني أني حكيت رجلا" (٣)، (وأن لي كذا وكذا) على حكايته. [٤٨٧٦] (حدثنا محمد بن عوف) الطائي، قال شيخنا ابن حجر: ثقة

стр. 12334

حافظ (١). (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع البهراني الحمصي (حدثنا شعيب) (٢) بن أبي حمزة دينار القرشي الأموي (ثنا عبد اللَّه بن) عبد الرحمن بن (أبي حسين) (٣) القرشي النوفلي (ثنا نوفل بن مساحق) القرشي ثقة، ولي قضاء المدينة، (عن سعيد بن زيد) أحد العشرة من السابقين ﵁. (عن النبي ﷺ قال: إن من (٤) أربى الربى) ولابن أبي الدنيا والبيهقي: "أشد الربا" (٥)، و"أربى الربا" (٦)، و"أخبث الربا" (٧) (الاستطالة في عرض المسلم) قال في "النهاية": أي: استحقاره والترفع والوقيعة فيه (٨)، يقال: استطال في عرضه إذا رفع كلامه عليه وأطاله فيه بما ينتقصه (بغير حق). وروى أبو يعلى: "إن (٩) أربى الربا عند اللَّه استحلال عرض مسلم"

стр. 12335

ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ (١)؛ أي: يقولون على الناس، ويكذبون عليهم بما لم يقولوه، وليس فيهم، أما إذا كان الكلام في عرض الآدمي بحق كما إذا مطله حقه وهو قادر على وفائه؛ فإن له أن يتكلم في عرضه بأن يقول: مطلني حقي وهو قادر عليه؛ كما قال ﵇: "مطل الغني ظلم" (٢)، وفي البخاري: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" (٣) أي: مطل الواجد القادر يحل الماطل للممطول بأن يباح له الكلام في عرضه، ويباح له عقوبته بالحاكم، وهو حبسه، وذكر العلماء أن الكلام في عرض الآدمي يباح في ستة تقدمت، وبلغها العماد (٤) إلى سبعة عشر في قصيدة له، فمن الزائد على الستة قوله: ومظهر البدعة اذكرها لمنكرها ... ومخفي البدعة اذكرها لمن جهلا

стр. 12336

مساوئ الخصم إن يذكره لحاكمه ... حين السؤال أو الدعوى فلا تهلا وغيبة الكافر الحربي قد سهلت ... وعكسه غيبة الذمي قد عقلا وتارك الدين لا فرض للصلاة فلا ... أخشى عليك إذا ما اغتبته خللا (١) [٤٨٧٨] (حدثنا) محمد (ابن المصفى) بهلول (٢) الحمصي القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس (حدثنا بقية) بن الوليد (وأبو (٣) المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني (قالا: حدثنا صفوان) بن عمرو السكسكي الحمصي، روى له البخاري في "الأدب" والباقون (حدثني راشد بن سعد) الحمصي، ثقة، شهد صفين (وعبد الرحمن بن جبير) ابن نفير الحضرمي، ثقة. (عن أنس بن مالك ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : لما عرج بي) ليلة الإسراء (مررت بقوم لهم أظفار من نحاس) بضم النون، زيادة في عقوبتهم لشدة قوة النحاس (يخمشون) بكسر الميم (وجوههم وصدورهم) فوجوههم مواضع الأكل، وصدورهم تقابل مواضع استقرار اللحم المأكول، فإن البطون هي الصدور (فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ ) فيه سؤال عما يراه الإنسان إذا كان له فيه فائدة دون

стр. 12337

السؤال عما لا يعنيه (قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس) أمواتًا (ويقعون في أعراضهم) بغير حق. ([قال أبو داود: حدثناه] (١) يحيى بن عثمان) بن سعيد الحمصي أخو عمرو، ثقة عابد من الأبدال (عن بقية) بن الوليد، كما تقدم في السند قبله، لكن (ليس فيه أنس) بن مالك، بل مرسلا. [٤٨٧٩] (ثنا عيسى بن أبي عيسى) هلال بن يحيى الطائي الحمصي، صدوق (السليحي) بفتح السين، وكسر اللام، ويقال: بضم السين، وفتح اللام، وسكون المثناة تحت، ثم حاء مهملة، نسبة إلى سليح بطن من قضاعة، رجح ابن السمعاني ضم السين، وفتح اللام (٢). وقال ابن الأثير: الصحيح فتح السين، وكسر اللام (٣). (عن أبي المغيرة) عبد القدوس (كما قال ابن المصفى) فيما تقدم. [٤٨٨٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا الأسود (٤) بن عامر) شاذان (ثنا أبو بكر (٥) بن عياش) فقيل: اسمه شعبة، والصحيح أن اسمه كنيته، وهو كوفي. (عن الأعمش، عن سعيد بن عبد اللَّه بن جريج) مولى أبي برزة، وثق (عن أبي برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمي) توفي سنة ستين.

стр. 12338

(قال رسول اللَّه ﷺ : يا معشر من آمن بلسانه) وهو الإسلام الذي يعصم به الدم (ولم يدخل الإيمان قلبه) والإيمان محله القلب دون اللسان، والمراد: أن القلب لم يصدق اللسان فيما تلفظ به من الإسلام (لا تغتابوا المسلمين) في غيبتهم بما يكرهون. لفظ رواية ابن أبي الدنيا: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه" (١). (ولا تتبعوا) بتشديد التاء الثانية، والباء الموحدة (عوراتهم) علامة النصب كسر التاء، والعورات: جمع عورة، وكل خلل أو عيب أو نقص في الآدمي فهو عورة، فالمؤمن لا يتبع عيوب أخيه، بل يتبع عيوب نفسه الذي يسأل عنها. (فإنه من اتبع) ولابن أبي الدنيا: "فإنه من يتبع" (٢) (عوراتهم) ومعايبهم (يتبع) بفتح المثناتين، وفي رواية بفتح التحتانية، وسكون الفوقانية (اللَّه عورته) أي: حفظ ذنوبه ومعاصيه (و [من يتبع اللَّه عورته] (٣) يفضحه) بضم أوله، أي: يظهرها؛ ليفتضح بها ويكشف أمره بعد ستره (في) جوف (بيته) كذا لابن أبي الدنيا، وللترمذي: "ولو في جوف رحله" (٤) والمراد: أنه يفضحه ويكشف حاله وذنوبه في المكان الذي يستتر فيه عن الناس. [٤٨٨١] (حدثنا حيوة بن شريح) الحضرمي الحمصي، شيخ

стр. 12339

البخاري (حدثنا بقية) (١) بن الوليد (ثنا) عبد الرحمن بن ثابت (بن ثوبان) (٢) العنسي الزاهد، قال دحيم وغيره: ثقة (٣). (عن أبيه) ثابت بن ثوبان العنسي، ثقة فقيه (عن مكحول، عن وقاص) بتشديد القاف (ابن ربيعة) العنسي بنون ومهملة، أبو رِشدين الشامي، ثقة مقبول (عن المستورد) بن شداد بن عمرو القرشي الفهري، صحابي نزل الكوفة ثم مصر. (أنه حدثه أن النبي ﷺ قال: من أكل برجل) الباء في (برجل) باء السببية، أي: بسبب ذكررجل بسوء في غيبته (مسلم أكلة) هي بضم الهمزة: اللقمة التي تؤكل من الشاة وغيرها، وبالفتح المرة من الأكل مع الاستيفاء، ومعناه: أن الرجل يكون صديقًا لرجل، فيذهب إلى عدو ذلك الرجل، فيتكلم فيه بغير الجميل؛ ليجيزه عليه بجائزة من الأكل وغيره، فلا يبارك اللَّه له فيها. (فإن اللَّه يطعمه مثلها) إن كانت لقمة فلقمة، وإن كانت مرة مستوفاة من الأكل فمثلها في الصورة، لكن (من) نار (جهنم)، أجارنا اللَّه منها. (ومن كسي) بضم الكاف، وكسر السين (ثوبا برجل مسلم) أي: بسبب كلامه بغير الجميل عند عدو ذلك المسلم (فإن اللَّه تعالى يكسوه مثله) أي: مقابله (من) نار (جهنم) يوم القيامة. (ومن قام برجل) بسبب رجل (مقام سمعة ورياء) أي: مقاما يسمعه

стр. 12340

الناس ويرونه وبالغ في مدحه والثناء عليه؛ ليأخذ بذلك وجهًا عند الرجل ومكانة، كما يفعله بعض الشعراء حين يقومون ليسمعوا الناس القصيد الذي مدح الرجل به بمسمع من الناس ومرأى؛ ليقتطع بذلك قطعة من ماله. (فإن اللَّه تعالى يقوم به (١) مقام سمعة ورياء) أي: يأمر يوم القيامة من يقوم مقامًا (٢) يسمعه الخلائق ويرونه (٣) يذم القائم مقام سمعة، وإشهار قبح حاله على رؤوس الأشهاد، فإن الجزاء من جنس العمل (يوم القيامة). [٤٨٨٢] (ثنا واصل بن عبد الأعلى) شيخ مسلم (ثنا أسباط بن محمد) القرشي الكوفي (عن هشام بن سعد) أخرج له مسلم (عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : كل المسلم) أي: كل جزء من أجزائه (على) أخيه (المسلم حرام) ثم بين أن التحريم لا يختص بأجزاء البدن فقط، بل يتعلق به من حقوقه كذلك، فمنه (ماله) بغير حق (وعرضه) وهو حسبه، قال في "النهاية": العرض: موضع المدح والذم من الإنسان، سواء كان في نفسه، أو سلفه، أو من يلزمه أمره. وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه، ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب (٤).

стр. 12341

(ودمه) بغير حق، ويدخل في تحريم كل المسلم: فرجه من الزنا ونحوه، وعقله مما يزيله، ونحوها ظلمًا، وغير ذلك مما يكثر تعداده مما هو في معنى المذكورات. (حسب امرئ) بسكون السين، أي: يكفيه (من الشر) وفيه: المبالغة العظيمة في تكثير ما يحصل له من الشر بذلك (أن يحقر) بفتح الياء، وسكون الحاء، وكسر القاف، أي: يحتقر (أخاه المسلم) أي: لا يستصغره في نظره، ولا يتكبر عليه. قال المنذري: هذا هو الصواب هاهنا (١). وقيل فيه: "ولا يخفره" بضم الياء، وسكون الخاء المعجمة، وكسر الفاء، يقال: خفرت الرجل إذا أجَرته، وأخفرته إذا غدرته وأسلمته ونقضت عهده وذمامه (٢). يقال: خفرته إذا أجرته وحفظته، فالهمزة في أخفرته للإزالة، أي: أزلت خفارته، كما يقال: أشكيته إذا أزلت شكواه، وهو المراد في الحديث إن شاء اللَّه تعالى. * * *

стр. 12342

٤١ - باب منْ رَدَّ عَنْ مُسْلِمٍ غِيبَةً ٤٨٨٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْماءَ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ يَحْيَى المَعافِري، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَني، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنافِقٍ". أُراهُ قالَ: "بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَحْمي لَحْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ نارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ رَمَي مُسْلِمًا بِشَيء يُرِيدُ شَيْنَهُ بِهِ حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمّا قالَ" (١). ٤٨٨٤ - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ الصَّبّاحِ، حَدَّثَنا ابن أَبي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، قالَ: حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ أَنَّهُ سَمِعَ إِسْماعِيلَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلِ الأَنْصاري يَقُولانِ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا في مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلّا خَذَلَهُ اللَّهُ في مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَما مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا في مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ في مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ". قالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُقْبَةُ بْنُ شَدّادٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ هذا هُوَ ابن زَيْدٍ مَوْلَى النَّبي ﷺ وَإِسْماعِيلُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى بَني مَغالَةَ، وَقَدْ قِيلَ: عُتْبَةُ بْنُ شَدّادٍ مَوْضِعَ عُقْبَةَ (٢). * * *

стр. 12343

باب من رد عن مسلم غيبة [٤٨٨٣] (ثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء بن عبيد) الضبعي شيخ الشيخين (ثنا) عبد اللَّه (ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب) الغافقي، المصري (عن عبد اللَّه بن سليمان) بن زرعة المعافري المصري، قال ابن يونس: كان يرونه من الأبدال (١). قال ابن حجر: صدوق يخطئ (٢)، ([عن إسماعيل بن يحيى] (٣) المعافري) المصري [قال ابن حجر: مجهول (٤). (عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني]) (٥) ضُعِّف. أخرج هذا الحديث أبو سعيد ابن يونس في "تاريخ المصريين" (٦) (عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني، سكن مصر وهو صحابي. (عن النبي ﷺ قال: من حمى مؤمنًا) أي: منعه (من منافق) أو ظالم يريده بسوء في جسمه أو ماله أو دمه أو عرضه فخلصه منه ولو بكلمة وأجاره منه (أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه (قال: بعث اللَّه) تعالى إليه حين تزفر جهنم على الخلائق (ملكًا) بفتح اللام (من الملائكة يحمي لحمه) وجميع جسمه (يوم القيامة من نار جهنم) كما حمى عبده المؤمن من الظالم (ومن رمى مسلمًا) أي: تكلم فيه (بشيء يريد شينه)

стр. 12344

بفتح الشين المعجمة (به) أي: يريد أن يعيبه به وينتقصه به، لا سيما إن كان عند ظالم. (حبسه اللَّه) يوم القيامة (على جسر) بفتح الجيم وكسرها، لغتان مشهورتان وهو الصراط تزلق عليه الأقدام ولا تستقر، فيه خطاطيف وكلاليب، وبحسبك (١) (جهنم) أجارنا اللَّه منها. (حتي يخرج) بفتح الياء، وضم الراء؛ أي: يخلص (مما قاله)؛ أي: من إثم ما رماه به. [٤٨٨٤] (ثنا إسحاق بن الصَّبَّاح) الأشعثي الكندي الكوفي نزيل مصر، مقبول (ثنا) سعيد (٢) (ابن أبي مريم) المصري (٣)، ثقة. (حدثنا الليث، حدثني يحيى بن سليم) الهاشمي (أنه سمع إسماعيل ابن بشير) الأنصاري مولى بني مغالة بفتح الميم (يقول: سمعت جابر بن عبد اللَّه وأبا طلحة) زيد (بن سهل الأنصاري) بدري كبير مشهور. (يقولان: قال رسول اللَّه ﷺ : ما من امرئ يخذل) بضم الذال المعجمة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ﴾ (٤) (امرأً مسلمًا) أي: يخلي بينه وبين من يظلمه ولا ينصره، قال في "النهاية": الخذل ترك

стр. 12345

الإعانة والنصرة (١). (في موضع تنتهك فيه حرمته) أي: تناولها ووقع فيها بما لا يحل، والحرمة: ما لا يحل انتهاكه، والحرمة: المهابة (وينتقص فيها (٢) من عرضه) العِرض تقدم قريبًا (إلا خذله اللَّه في موطن يحب فيه نصرته) ويكون فيه أحوج إلى نصرته، وهو يوم القيامة (وما من امرئ ينصر مسلمًا) ويقوم بنصرته (في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك) فيه (من حرمته إلا نصره اللَّه تعالى في موطن يحب) فيه (نصرته) ويكون أحوج الناس إليها. (قال يحيى) بن سليم (وحدثنيه عبيد (٣) اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر) بن الخطاب العدوي (وعقبة بن شداد، قال) المصنف (يحيى بن سليم هذا ابن زيد مولى النبي ﷺ ، وإسماعيل بن بشير) الأنصاري هو (مولى بني مغالة) بفتح الميم، وهي امرأة عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، واسمه تيم اللات بن ثعلبة, (وقد قيل: عتبة بن شداد. موضع: عقبة) ابن شداد، والأول أشهر. * * *

стр. 12346

٤٢ - باب مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غِيبَةٌ ٤٨٨٥ - حَدَّثَنا عَلي بْن نَصْرٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارِثِ مِنْ كِتابِهِ، قالَ: حَدَّثَني أَبِي، حَدَّثَنا الجُرَيْري، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الجُشَمي، قالَ: حَدَّثَنا جُنْدُبٌ، قالَ: جاءَ أَعْرابي فَأَناخَ راحِلَتَهُ، ثُمَّ عَقَلَها، ثمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَى راحِلَتَهُ فَأَطْلَقَها، ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ نادى: اللَّهُمَّ ارْحَمْني وَمُحَمَّدًا، وَلا تُشْرِكْ في رَحْمَتِنا أَحَدًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَقُوُلونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى ما قالَ". قالُوا: بَلَى (١). * * * باب فيمن ليست له غيبة [٤٨٨٥] (ثنا علي بن نصر) الجهضمي (٢) شيخ مسلم (ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) التنوري الحافظ، حجة (من كتابه) لا من حفظه وإملائه (حدثني أبي (٣) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي (ثنا) سعيد بن إياس (الجريري) (٤) بضم الجيم مصغر (عن أبي عبد اللَّه) اسمه عياش (الجشمي) ذكره النسائي (ثنا جندب) بن عبد اللَّه البجلي العلقي صحابي (٥) نزل الكوفة والبصرة، جليل مشهور.

стр. 12347

(قال: جاء أعرابي فأناخ راحلته) على باب المسجد (ثم عقلها) بعقال. فيه: جواز وقوف الخيل والإبل (١) والبغال والحمير على باب المسجد، وإن كان يحدث منها نجاسة (ثم دخل المسجد، فصلى خلف رسول اللَّه ﷺ ) في المسجد. فيه: فضيلة الصلاة داخل المسجد وإن كانت دابته على الباب ليس معها أحد يحفظها، وأن اشتغال فكره بالدابة لا يضر؛ إذ من صلى جوف المسجد ودابته على الباب لا يحفظها أحد لا بد أن يشتغل فكره بها. (فلما سلم رسول اللَّه ﷺ ) من الصلاة وسلم معه (أتى راحلته فأطلقها) من عقالها (ثم ركب) عليها (ثم نادى: ) رافعًا صوته (اللهم أرحمني ومحمدًا) ولفظ البخاري في "الصحيح" في باب رحمة الناس (٢) والبهائم (٣)، يدل على أنه قال هذا في الصلاة، ولفظه أن أبا هريرة قال: قام رسول اللَّه ﷺ في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم آرحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا. فلما سلم النبي ﷺ قال للأعرابي: "لقد حجرت واسعًا (٤) " يريد: رحمة اللَّه تعالى (٥). (فلا تشرك في رحمتنا أحدًا) لفظ البخاري أصرح في المقصود (فقال رسول اللَّه ﷺ : أتقولون) لعل (تقولون) بمعنى: تظنون؛ لوجود تقدم

стр. 12348

الاستفهام والفعل المضارع المصدر بتاء الخطاب من غير فصل بينه وبين الاستفهام، وشاهده قول الشاعر: متى تقول القلص الرواسما ... يحملن أم قاسم وقاسما (١) (هو أضل) معلق بهمزة الاستفهام المحذوفة بدلالة (أم) بعدها، فهو منصوب أولا بمعلق لنصب (أم بعيره؟ ) لأنه وإن كان له عقل يهتدي به إلى الصلاة والدين، فالبعير ينقاد لجاذبه ومالكه الذي يعلفه، ويتعهده، ويعرف من يحسن إليه ممن يسيء، ويطلب منفعته ويجتنب ما يضره، ويهتدي لمرعاه ومشربه. (ألم تسمعوا إلى ما يقول؟ ) من تحجيره رحمة اللَّه التي وسعت كل شيء وتضييقها عليه وعلى رسوله ﷺ (قالوا: بلى) سمعنا، ولم يرجحوا إضلال الأعرابي ولا البحير أدبًا مع رسول اللَّه ﷺ . * * *

стр. 12349

٤٣ - باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُحِلُّ الرَّجُلَ قدِ اغْتَابَهُ ٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابن ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أَيَعْجزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضَيْغَمٍ -أَوْ ضَمْضَمٍ شَكَّ ابن عُبَيْدٍ- كانَ إِذا أَصْبَحَ قالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْت بِعِرْضي عَلَى عِبادِكَ (١). ٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيَعْجزُ أَحَدُكُم أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبي ضَمْضَمٍ". قالُوا: وَمَنْ أَبُو ضَمْضَمٍ قالَ: "رَجُلٌ فِيمَنْ كان مِنْ قَبْلِكُمْ". بِمَعْناهُ قالَ: "عِرْضي لِمَنْ شَتَمَنَي". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ هاشِمُ بْنُ القاسِمِ قالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ العَمّي، عَنْ ثابِتٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْناهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَحَدِيثُ حَمّادٍ أَصَحُّ (٢). * * * باب [ما جاء] (٣) الرجل يتحلل الرجل قد اغتابه [٤٨٨٦] (حدثنا محمد بن عبيد، ثنا أبو ثور، عن معمر، عن قتادة قال: أيعجز) بكسر الجيم (أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم أو ضيغم

стр. 12350

شك ابن عبيد) أبو ضمضم هذا ذكره ابن عبد البر في الصحابة (١)، وأنكره العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء"، وقال: إنما هو من الأمم السالفة؛ بدليل رواية البزار (٢). ورواية أبي داود هذِه (كان إذا أصبح قال: اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك). [٤٨٨٧] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن عجلان قال: قال رسول اللَّه ﷺ قال: أيعجز أحدكم أن يكون كأبي (٣) ضمضم؟ قالوا: ومن أبو ضمضم؟ قال: رجل فيمن كان قبلكم. بمعناه. [قال] (٤) عرضي لمن شتمني. قال أبو داود: رواه هاشم ابن القاسم. قال: عن محمد بن عبد اللَّه العمي، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ . بمعناه. قال أبو داود: وحديث حماد أصح) وهذا الحديث رواه ابن السني عن أنس بلفظ: قال رسول اللَّه ﷺ : قال: "أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟ " قالوا: ومن أبو ضمضم يا رسول اللَّه؟ قال: "كان إذا أصبح قال: اللهم إني قد وهبت نفسي وعرضي لك، فلا يشتم من شتمه، ولا يظلم من ظلمه، ولا يضرب من ضربه" (٥). * * *

стр. 12351

٤٤ - باب في النَّهْي عَنِ التَّجَسُّسِ ٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْن مُحَمَّدٍ الرَّمْلي وابْنُ عَوْفٍ -وهذا لَفْظُهُ- قالا: حَدَّثَنَا الفِرْيابي، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعاوِيةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّكَ إِنِ اتَبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ". فَقالَ أَبُو الدَّرْداءِ: كَلِمَةٌ سَمِعَها مُعاوِيةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفَعَهُ اللَّهُ تَعالَى بِها (١). ٤٨٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْن عَمْرٍو الحَضْرَمي، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ عَيّاشٍ، حَدَّثَنَا ضِمْضَمُ بْن زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ وَعَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ والمِقْدامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ وَأَبي أُمامَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "إِنَّ الأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ في النّاسِ أَفْسَدَهُمْ" (٢). ٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ وَهْبٍ قالَ: أُتِي ابن مَسْعُودٍ فَقِيلَ: هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لْحِيَتُهُ خَمْرًا. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنّا قَدْ نُهِينا عَنِ التَّجَسُّسِ، ولكن إِنْ يَظْهَرْ لَنا شَيء نَأْخُذْ بِهِ (٣). * * *

стр. 12352

باب في النهي عن التجسس [٤٨٨٨] (ثنا عيسى بن محمد) أبو عمير ابن النحاس (الرملي) حافظ عابد (و) محمد (ابن عوف) الطائي (وهذا لفظه. قالا (١): ثنا) محمد بن يوسف بن واقد (الفريابي) بكسر الفاء، وسكون الراء، وتخفيف المثناة تحت، وبعد الألف موحدة. (عن سفيان) بن عيينة (عن ثور) بفتح المثلثة، ابن يزيد الحمصي الحافظ، أخرج له البخاري. (عن راشد بن سعد) الحمصي، شهد صفين وآخر أصحابه (٢) حريز، وهو ثقة (عن معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي الخليفة، من مسلمة الفتح. (قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن اتبعت عورات الناس) المسلمين أو المعاهدين (أفسدتهم) عندك بما يؤدي بك التتبع إلى سوء الظن بالمسلمين ورأيتهم هالكين، والأفضل والأحرى أن تتبع عورات نفسك وتتوب إلى اللَّه، وانظر إلى الخلق نظر العبد إلى موالي مالكه وأبعرته، ولا ينظر إليهم نظر الأرباب، فإن الرب هو الذي ينظر إلى خلقه ويسترهم بستره الجميل، وكل سيد له عبد فله أن ينظر إلى أحواله، لكن لا يتبع عوراته أيضًا. (أو كدت) أي: قاربت (أن تفسدهم) ما دمت تتبع عوراتهم، فعن

стр. 12353

عبد الرحمن حرست مع عمر ليلة بالمدينة، فبينا نحن نمشي إذ ظهر سراج لنا، فانطلقنا نَؤُمُّهُ، فلما دنونا إذا باب مغلق على قوم لهم أصوات ولغط، فأخذ عمر بيدي وقال: أتدري بيت من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن شُرَّبٌ فما ترى؟ قلت: أرى أنا قد أتينا ما نهى اللَّه عنه؛ قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (١)، فرجع عمر وتركهم (٢). قال الغزالي بعد هذِه الحكاية: وهذا يدل على وجوب الستر، وترك التتبع (٣). أي: تتبع عورات المسلمين. وظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ يدل على وجوب ترك تتبع عورات المسلمين والتستر عليهم. (فقال أبو الدرداء) عويمر (كلمة) يجوز أن تنصب من باب اشتغال العامل عن المعمول، فتنصب بفعل مقدر من جنس ما بعد، والتقدير؛ سمع كلمة (سمعها معاوية من رسول اللَّه ﷺ نفعه اللَّه تعالى بها) وفي قول أبي الدرداء هذا إشارة إلى أنه يستحب للآدمي إذا سمع كلمة من عالم أن يتمسك بها ويعمل؛ لينفعه اللَّه بها، وأن الطالب يكون حريصًا على استماع كلمة حكمة ينفعه اللَّه بها. [٤٨٨٩] (ثنا سعيد بن عمرو الحضرمي) حمصي، صدوق (ثنا إسماعيل بن عياش) العنسي، عالم الشاميين، قال البخاري: إذا حدث

стр. 12354

عن أهل حمص فصحيح (١). وهو هنا عنهم (ثنا ضمضم بن زرعة) الحمصي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢)، وقال أحمد بن محمد بن عيسى صاحب "تاريخ الحمصيين": لا بأس به. (عن شريح) بضم الشين المعجمة، وبعد ياء التصغير حاء مهلمة (بن عبيد) بن شريح الحضرمي المقرائي، قال النسائي: ثقة (٣). ذكره ابن حبان في "الثقات" (٤). (عن جبير بن نفير) الحضرمي مخضرم، أخرج له مسلم (وكثير بن مرة) الحضرمي الحمصي، ثقة، وهم من عده في الصحابة (وعمرو بن الأسود) العنسي الداراني الزاهد، مخضرم، أخرج له الشيخان. (والمقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي الصحابي، (وأبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي، وفي رواية لقاضي عكبرا زيادة: في نفر من الفقهاء. ([عن النبي ﷺ ] (٥) قال: إن الأمير إذا ابتغى الريبة) أي: تتبع الناس بسوء الظن فيهم. قال في "النهاية": المعنى أنه: إذا اتهمهم وجاهرهم بسوء الظن أداهم ذلك إلى أرتكاب ما ظن بهم. (في الناس أفسدهم) وفسدوا. انتهى (٦). ويشبه أن يراد أنه إذا أساء الظن بهم واتهمهم فيما

стр. 12355

ظن وتتبع ذلك فيهم حتى تحققه أدى ذلك إلى فسادهم وعدم انتظام أمورهم، وأن اللَّه نهى عن سوء الظن وأمر بالستر على المسلمين وعدم تحقيق ما يظن بهم، ولا يخفى أن حديث جبير بن نفير وكثير ابن مرة وعمرو بن الأسود مرسل. وقد اختصر المصنف هذا الحديث، ورواه أبو الأحوص محمد بن الهيثم قاضي عكبرا بتمامه، ولفظه: أن رجلا أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، ما هذا الأمر إلا في قومك فأوصهم بنا. فقال لقريش: "إني أذكركم اللَّه أن تشققوا على أمتي بعدي" ثم قال للناس: "سيكون بعدي أمراء، فأدوا إليهم طاعتهم، وإن الأمير مثل المجن يتقى به، فإن أصلحوا وأمروكم بخير فلكم ولهم، وإن أساؤوا فيما أمروكم به فعليهم وأنتم منهم براء، إن الأمير. . . " (١) الحديث ثم يقولان: إنا سمعنا. يعني: المقدام وأبا أمامة. [٤٨٩٠] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. (عن الأعمش، عن زيد) بن وهب الجهني هاجر ففاته رؤية النبي ﷺ بأيام. (قال: أُتِي) بضم الهمزة، وكسر التاء عبد اللَّه (ابن مسعود ﵁ فقيل) له (هذا فلان تقطر لحيته خمرًا) لا يلزم الحد عند الشافعي بكون الخمر على لحيته؛ لاحتمال أنه وضع على لحيته من غير شرب مكرهًا، أو غيره

стр. 12356

حتى لو تيقنا الخمر لم يجب الحد؛ لاحتمال أنه أكره على شربها (١). (فقال عبد اللَّه) بن مسعود (إنا قد نهينا عن التجسس) وسياق هذا يفهم أن هذِه القضية وقعت بعد قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (٢)، فليس للحاكم وغيره أن يسأل عن هذا الخمر كيف وصل إلى لحيته؟ وإن كان ظاهرًا عليها، فقد جعله هذا الصحابي من التجسس المنهي عنه (ولكن أن يظهر لنا شيء) من اعترافه بشرب (. . .) (٣) الزنا، أو شهود يشهدون عليه بالحسبة (نأخذ به)، ونأخذ منه حد ما وجب عليه. * * *

стр. 12357

٤٥ - باب فِي السَّتْرِ عَنِ المُسْلِمِ ٤٨٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَن أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنْ أَحْيا مَوْءُودَةً" (١). ٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابن أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قالَ: حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الهَيْثَمِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ دُخَيْنًا كاتِبَ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: كانَ لَنا جِيرانٌ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ فَنَهَيْتهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ: إِنَّ جِيرانَنَا هؤلاء يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، وَإِنِّى نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَأَنَا داعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ. فَقَالَ: دَعْهُمْ. ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى عُقْبَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْتُ: إِنَّ جِيرانَنا قَدْ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ شُرْبِ الخَمْرِ وَأَنا داعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ. قالَ: وَيْحَكَ دَعْهُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسْلِمٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ هاشِمُ بْن القَاسِمِ عَنْ لَيْثٍ في هذا الحَدِيثِ قالَ: لا تَفْعَلْ ولكن عِظْهُمْ وَتَهَدَّدْهُمْ (٢). * * * باب في الستر على المسلم [٤٨٩١] (حدثنا مسلم بن إبراهيم (الأزدي الفراهيدي، شيخ البخاري (حدثنا عبد اللَّه بن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط) بفتح النون، وكسر الشين

стр. 12358

المعجمة الوعلاني بالمهملة، المصري، ثقة، (عن كعب بن علقمة) التنوخي المصري، تابعي، أخرج له مسلم (عن أبي الهيثم) (١) كثير المصري، مولى عقبة بن عامر (عن عقبة بن عامر) الجهني ﵁. (عن النبي ﷺ قال: من رأى عورة) من أخيه المؤمن، وكل عيب وخلل في الآدمي فهو عورة (فسترها) عليه (كان كمن أحيا موءودة)، وفي رواية: "فكأنما استحيا موءودة في قبرها" (٢) فالموءودة في قبرها كالعورة، وستر عورة [المسلم الظاهرة كإحياء الموءودة إلى الوجود بحيث لا يعرف أمرها كما لا تعرف عورة المسلم] (٣). [٤٨٩٢] (ثنا محمد بن يحيى) بن فارس (ثنا) سعيد (ابن أبي مريم) (٤) الحكم بن محمد بن سالم الجمحي، مولاهم المصري (ثنا الليث، حدثني إبراهيم بن نشيط) بفتح النون، كما تقدم قبله. (عن كعب بن علقمة أنه سمع أبا الهيثم) كثير المصري (يذكر أنه سمع دخينًا) بضم الدال، وفتح الخاء المعجمة مصغرًا (كاتب عقبة بن عامر قال: كان لنا جيران) بكسر الجيم (يشربون الخمر) مرات (فنهيتهم فلم ينتهوا) عن شربها. (فقلت لعقبة بن عامر ﵁: إن جيراننا هؤلاء يشربون الخمر، وإني نهيتهم فلم ينتهوا، فأنا داعٍ لهم الشُّرط) بضم الشين المعجمة، وفتح

стр. 12359

الراء، قال في "النهاية": شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده، والنسبة إليهم شرطي (١) سموا بذلك؛ لأن لهم علامات يُعرفون بها من هيئة وملبس، وقيل: سموا الشرط من الشرط، وهو رذال المال؛ لأنهم استهانوا أنفسهم فصاروا رذال الناس. (فقال: دعهم) ولا تدعُ لهم الشرط ولم يذكر وجه منعه (٢). قال دخين (ثم رجعت إلى عقبة) بن عامر (مرة أخرى، فقلت: إن جيراننا) بكسر الجيم (قد أبوا أن ينتهوا عن شرب الخمر، وأنا داع لهم الشرط. فقال: ويحك) ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في شيء لا يستحقه، وتقال للتعجب، وهي منصوب على المصدر (دعهم، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ فذكر معنى حديث مسلم) بن إبراهيم الذي قبله، وهو: "من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة". (قال هاشم (٣) بن القاسم) أبو النضر الحافظ (عن ليث) بن سعد (في هذا الحديث، قال) عقبة بن عامر (لا تفعل) في دعائك الشرط، (ولكن عظهم وتهددهم) (٤) فيه دفع الأمر با لأخف فا لأخف، فلعلهم ينزجروا بالوعظ والتهديد، فيحصل المقصود؛ فإن دعاء الشرط فيه كشف عورتهم، ووقوعهم في أيدي الظلمة يحصل منه مفسدة عظيمة. * * *

стр. 12360

٤٦ - باب المُؤاخاةِ ٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، مَنْ كانَ في حاجَةِ أَخِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ في حاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِها كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ" (١). * * * باب المؤاخاة (٢) [٤٨٩٣] (ثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (ثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن سالم) بن عبد اللَّه (عن أبيه) عبد اللَّه بن عمر ﵃ (أن النبي ﷺ قال: المسلم أخو المسلم) أي: فيعامله ويعاشره معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير، ونحو ذلك من صفاء القلوب والنصيحة في كل حال. (لا يظلمه) أي: لا ينقصه حقه، ولا يمنعه إياه، ولا يتعدى عليه في بدنه أو ماله (ولا يسلمه) بضم الياء، يقال: أسلم فلان فلانًا، إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه، وهو عام في كل من أسلمته إلى شيء، لكنه دخله التخصيص وغلب عليه الإلقاء إلى الهلكة. (من كان في حاجة أخيه) المؤمن (كان اللَّه في حاجته) كذا رواية
следующие страницы →