← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

الذي حدَّثت (١) به. قال ابن الأثير (٢): مَعناهُ نِكلك إلى مَا قلتَ ونَرُدُّ إليك مَا ولَّيتَه نفسَك وَرَضيت لهَا به. [٣٢٣] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، ثَنَا حَفْصٌ) (٣) بن غياث النخعي، قاضي الكوفة. (ثَنَا الأعمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عَنِ) عَبد الرحمَن (ابْنِ أَبْزَى) الخزاعي الكوفي اسْتعمله عَلي على خراسَانَ، عن أبيه (٤). (عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ) أنهُ قالَ (فِي هذا الحَدِيثِ) المذكور (فَقَالَ: يَا عَمَّارُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ) إلى (الأَرْضَ، ثُمَّ ضَرَبَ أحْداهُمَا عَلَى الأخرَى) أي: بشماله عَلى يمينه وبيَمينهِ عَلى شماله كما تقدم. (ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَالذِّرَاعَينِ إِلَى نِصْفِ السَّاعِد وَلَمْ يَبْلُغِ) في مَسْحه إلى (الْمِرْفَقَينِ ضَرْبَةً وَاحدَةً) فيه دلالة لمن يقول: يكِفي ضَربة وَاحدة للوَجه

стр. 1262

والكفين جَميعًا، وللآخرين أن يجيبوا عنه بأن المراد هنا صُورةُ الضَربِ للتعليم، وليْسَ المرادُ بَيَان جَميع (١) مَا يَحْصُل به التيمم. (وَرَوَاهُ وَكيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كهَيلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ [سلمة عن سعيد بن] (٢) عبد الرحمن بن أبزى يعني (٣) عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن أبزى كما تقدم. [٣٢٤] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ غُنْدَر (٤)، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ) ابن كهيل. (عَنْ ذَرٍّ) [بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء] (٥)، ابن عَبد الله الهَمدَاني [بسكون الميم] (٦) (أن) سَعيد (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، حدثه أعَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن أبزى] (٧). (عَنْ عَمَّارٍ) ابن يَاسِر (بهذِه القِصَّةِ) المذكورَة (فَقَالَ) فيهَا (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ) هَكَذَا (وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بيَدِهِ إِلَى (٨) الأَرْضِ) فيه التعليم بالفعل إذ هُوَ أبلغ (ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا) ليخفف (٩) التراب كما تقدمَ.

стр. 1263

(وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيهِ) فيه حجة لجَوَاز الاقتصَار على الكفين (١). (شَكَّ سَلَمَةُ) بن كهيل (قَالَ: لَا أَدْرِي فِيهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ أَوْ إِلَى الكَفَّيْنِ) (٢) الشك مِنَ الراوي (٣). [٣٢٥] (ثَنَا عَلِيُّ (٤) بْنُ سَهْلٍ) (٥) بن قادم (الرَّمْلِيُّ) قال النسَائي: ثقة نسائي (٦) سَكنَ الرملة يقال (٧) مَات سنة ٢٦١. (ثَنَا حَجَّاجٌ) (٨) بن محَمد المصيصي (الأَعْوَر) الحافظ (حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِإِسْنَادِهِ بهذا الحَدِيثِ) و (قَالَ) فيه (ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَفَّيهِ إِلَى المِرْفَقَينِ أَوْ (٩) الذِّرَاعَينِ) على الشك. (قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَلَمَةُ) ابن كهيل (يَقُولُ) إلى (الْكَفَّينِ وَالْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ) يَعني: مِنْ غَير شك. ([فَقَالَ لَهُ] (١٠) مَنْصُورٌ) (١١) بن المعتمر، أبو عتاب (١٢) السَلمي (١٣)

стр. 1264

من أئمة الكوفة (ذَاتَ يَوْمٍ: انظُرْ مَا تَقُولُ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَينِ غَيْرُكَ؟ ) حكى القُرطبي عَن الدَاوودي (١) أن الكُوعَين فرض والآباط فضيلة (٢) (٣). قال ابن عَطية: وهذا قول لا يَعضده قياس ولا دَليل، وإنما عممَّ (٤) قوم لفظةَ اليَد فأوجَبوه مِنَ المنكب، وقاسَ قَوم على الوضوء فأوجَبُوهُ مِنَ المرَافق، وهَاهنَا (٥) جمهور الأمة ووَقف قوم مَعَ الحَديث في الكوعين، وقيسَ أيضًا على القطع إذ هوَ حكم شرعي وتطهير، كما هذا (٦) تطهير، وَوَقفَ قوم مَعَ حَديث عمار في الكفين (٧). وهوَ قَول الشعبي. [٣٢٦] (ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى) القطان (عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الحَكَمُ) ابن عُتَيْبَةَ، بضم المهملة وفتح المثناة الفوقانية مُصَغر (عَنْ ذَرٍّ) ابن عبَد الله الهَمْدَاني (عن) سعيد (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ) عَبد الرحمن (عَنْ عَمَّارٍ فِي هذا الحَدِيثِ قَالَ) فيه (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ (٨) إِلَى الأَرْضِ فَتَمْسَحَ بِهَما (٩) وَجْهَكَ وَكَفَّيكَ) فيه الاقتصَار عَلى الكفين كما تقدم. (وَسَاقَ الحَدِيثَ) المذكورَ (وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ) بضَم الحَاء

стр. 1265

وفتح الصَّاد المُهملتين ابن عَبد الرَّحمَن (عَنْ أَبِي مَالِكٍ) غَزوَانَ الأنصَاري الغفاري. قَالَ يحيى ابن معين: هُو كوفي ثقة (١) (قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارًا يَخْطُبُ) فيه فضيلَة تعلم الأحكام الشَّرعيَّة في الخطبَة مَعَ ذكر الموعظَة (٢) وذكر (بِمِثْلِهِ إلَاّ أَنَّهُ لَمْ) يقل (يَنْفُخْ) فيها كما تقَدَّمَ (٣). (وَذَكرَ حُسَيْنُ (٤) بْنُ مُحَمَّدٍ) المُؤدِّب (٥) المروزي (عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الحَكَم) ابن عتيبة (في (٦) هذا الحَدِيثِ) و (قَالَ) فيه (وضَرَبَ (٧) بِكَفَّيْهِ إِلَى الأَرْضِ وَنَفَخَ) في كفيَّه وَمَسَحَ بهَما وَجْهه (٨). [٣٢٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المِنْهَالِ) التميمي البَصري، الضَرير الحَافظ، شيخ الشيخين (ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ) (٩) بن أبي هلال الليثي المقرئ مَولى عروة بن سنيم الليثي. (عَنْ قَتَادَةَ) (١٠) ابن دعَامَة، أبي الخطاب السّدوسي الأعمى، عَنْ

стр. 1266

(عَزْرَةَ) (١) بفتح العَين المُهملة وسُكون الزاي ثم راء مفتوحَة، ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخزاعي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ) أي (٢): عبد الرحمن بن أبزي صحابي خزاعي استَعملهُ [عليّ ﵁] (٣) على خراسَان وفي "صحيح مسلم" أن نافع ابن عُبيد (٤) الجرمي لقي عمر بعسْفان وكانَ عمرَ يستعملهُ بمكة، فقال لهُ من استعملتَ على هذا الوَادي؟ . قال: ابن أبزى (٥) قالَ ومن ابن أبزى؟ قال: مَوْلى من مَوَالينا، قالَ (٦): فاستخلفتَ عليهم مَولى قال: إنه قارئ لكتاب الله، وقالَ: إن نبيّكم قد قالَ: "إن الله يَرفع بهذا الكتَاب أقوامًا ويضع به آخرين" (٧) (عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِر، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّيَمُّمِ فَأَمَرَنِي) أن أضربَ (٨) (ضَرْبَةً وَاحدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) صَريح في أنهُ يَكفي للتيمم ضَربة واحدة. قال القُرطبي: وهو أثبت ما روي في ذلك من حَديث عَمار قال مَالك في كتَاب محمد: إن تيمم بضربة واحدة أجزأهُ (٩).

стр. 1267

وقال أحمد (١): التيمم ضربة واحدَة [فإن تيمم بضربتين جاز، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله التيمم ضربة واحدة؟ فقال: نعم ضربة واحدة] (٢) للوَجْه والكفين، ومن قال بِضَربتَين فإنما هو شيء زَادَهُ. قَالَ الترمذي: وهَو قول غَير واحدٍ من أهل العِلم من أصحاب رَسُول الله ﷺ وغَيرهم منهم علي، وعمار، وابن عَباس، وعطاء والشعبي ومكحول والأوزَاعي ومَالك وإسحاق (٣). [٣٢٨] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي (ثَنَا أَبَانُ) فيه الصرف وعَدَمه، قال النووي: والمختار صرفه (٤) (قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ عَنِ) عامر بن شراحيل (الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِر ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ) وَمَسَحَ بها (٥) وجههُ ويَدَيه (إِلَى المِرْفَقَيْنِ) وفي إسناد هذِه الروَاية رَجُل مَجهولٌ. واللهُ أعلم. * * *

стр. 1268

١٢٥ - باب التَّيَمُّمِ فِي الحَضَرِ ٣٢٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، أَخْبَرَنا أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابن عَبّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسارٍ -مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى دَخَلْنا عَلَى أَبِي الجُهَيْمِ بْنِ الحارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصارِيِّ، فَقالَ أَبُو الجُهَيْمِ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُول اللهِ ﷺ ﵇ حَتَّى أَتَى عَلَى جِدارٍ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثمَّ رَدَّ ﵇ (١). ٣٣٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ المَوْصِلِيُّ أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْن ثابِتٍ العَبْدِيُّ، أَخْبَرَنا نافِعٌ قالَ: انْطَلَقْت مَعَ ابن عُمَرَ فِي حاجَه إِلَى ابن عَبّاسٍ، فَقَضَى ابن عُمَرَ حاجَتَهُ فَكانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى إِذا كادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوارَى فِي السِّكَّةِ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الحائِطِ وَمَسَحَ بِهِما وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِراعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجلِ السَّلامَ، وقالَ: "إِنهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيكَ السَّلامَ، إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ". قالَ أَبُو داودَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: رَوَى مُحَمَّد بْنُ ثابِتٍ حَدِيثًا مُنْكَرًا فِي التَّيَمُّمِ. قالَ ابن داسَةَ: قالَ أَبُو داودَ: لَمْ يُتابَعْ مُحَمَّدُ بْنُ ثابِتٍ فِي هذِه القِصَّةِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَوْهُ فِعْلَ ابن عُمَرَ (٢).

стр. 1269

٣٣١ - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْن مُسافِرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن يَحْيَى البُرُلُّسِيُّ، حَدَّثَنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنِ ابن الهادِ، أَنَّ نافِعًا حَدَّثَهُ عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: أَقْبَلَ رَسُول اللهِ ﷺ مِنَ الغائِطِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ بِئْرِ جَمَلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الحائِطِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الحائِطِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ رَسُول اللهِ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ السَّلامَ (١). * * * باب التيمم في الحضر [٣٢٩] (ثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شعيب (٢) بْنِ (٣) اللَّيْثِ) ابن سَعيد الفهمي شيخ مُسْلم. (قال: (٤) حَدثني أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ جَعْفَرِ (٥) بْنِ رَبِيعَةَ) الكندي. (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج. (عَنْ عُمَيرٍ) بن (٦) عَبد الله الهلَالي (مَوْلَى) أُم الفَضْل بنت الحارث وَالدةِ (ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ الله بْنُ يَسَارٍ أخُو عَطاء مَوْلَى مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ [حتى دخلنا] (٧) عَلَى أَبِي جُهَيمِ) (٨)

стр. 1270

قيل: اسْمه عَبد الله، وحكى ابن أبي حَاتم عن أبيه قال: يقال: هو (الحَارث بن الصمَّة) فعَلى هذا لفظة "ابن" (١) زائدة بَين (٢) أبي جهيم والحَارث، لكن صَحح أبو حَاتم؛ أنَّ الحَارث اسْم أبيه لا اسمه (٣). وفرق ابن أبي حَاتم بيَنه وبَيْنَ عبَد الله بن (٤) جهيم يكنى (٥) أيضًا أبا جهيم، وقال ابن منده: عَبد الله بن جهيم بْنِ الحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ فجَعل الحارث اسْم جَده، ولم يوَافق عليه قال ابن حجَر (٦): وكأنهُ أرَادَ أن يجمع الأقوال المختلفة فيه. والصمة بكسر الصَّاد المهملة هو: ابن عمرو بن عتيك الخزرَجي (الأَنْصَارِيِّ ﵁ فَقَالَ أَبُو الجُهَيمِ) (٧) عبد الله (أَقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ) [بفتح الجيم والميم] (٨) أي: من جهَة المَوْضع الذي يُعرفُ بذَلك وهو معروف بالمَدِينَة، وفي النسَائي: بئر الجمَل (٩). وهوَ من العقيق (فَلَقِيَهُ رَجُلٌ) هوَ أبو الجُهيم الراوي، بَينهُ الشافعي في روَايته لهذا الحَديث من طَرِيق أبي (١٠) الحويرث عن الأعرج (١١) (فَسَلَّمَ

стр. 1271

عَلَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ) يجوز في داله الكسْر؛ لأنه أصْل التقاء السَّاكنين، والفتح؛ لأنه أخَف الحَركات والضم؛ لإتباع الراء. ([رَسُولُ الله ﷺ ]) (١) لأنه كرهَ أن يذكر الله على غير طهَارَة (حَتَّى أَتَى عَلَى جِدَارٍ) وللدَارقطني من طَريق ابن إسحاق، عَن الأعرج: حَتى وضَع يَدَهُ على الجدَار (٢). زَادَ الشَافِعي فَحَتَّهُ بِعَصًا (٣). وهوَ محمول على أنَّ الجدَار كانَ مبَاحًا أو مملوكًا لإنسَان يعرف (٤) رضاهُ بِذَلك. (فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ) وللدَارقطني من طريق أبي صَالح، عن الليث: فمسَح بوَجهه وذراعيه (٥). وكذَا الشافعي من روَاية أبي الحوَيرث (٦) قال النوَوي: هذا الحَديث محمول (٧) على أنه ﷺ كانَ عادمًا للماء حال (٨) التيمم؛ فَإنَّ التيمم مَعَ وجُود الماء لا يجوز للقادر على استعمالهِ، ولا فَرق بيَن أن يضيق وقت الصَّلاة وبَينَ أن يتسع (٩) ولا فَرق بيَن صَلاة الجنَازة والعيد ونحوهما، وفيه دَليل على جواز التيمم للنَوَافِل كسُجُود التلاوة ونحوهَا (١٠). وهذا الحَديث محمُول على أن الجِدَار كانَ مُبَاحًا أو لإنسَان يعرف

стр. 1272

رضاه فتيمم بجداره [لِعلمه بأنهُ لا يكره] (١) ذلك ويجوز مثله -والحالة- هذه لآحاد الناس فالنَّبي ﷺ أولى. (ثُمَّ رَدَّ ﵇ فيه جَواز تَأخير رَد السَّلام لحَاجَة إذا لم يطل الفَصل، وهذا الحَديث أحَد الأحَادِيث المنقطعَة (٢) في "صحيح مسلم" (٣) وهي أربعَة عَشَر حديثًا، والانقطاع بَيْنَ مُسْلم والليث فإنه قال: وروى الليث عَن جَعفر بن ربيعة، وهذا النَّوع يُسَمَّى عندَ المحدِّثين مُعَلقًا (٤). وَروى الطبرَاني في "الأوسط" عن عائشة قالت: كانَ رسول الله ﷺ إَذا وَاقع بَعض أهله فكسل (٥) أن يقومَ ضرَبَ يَدَهُ عَلى الحَائط فتيمم (٦)، وفيه بقية بن الوليد (٧). وفي الحديث دليل على جواز التيمم بالجدَار إذا كانَ عليه غبَار،

стр. 1273

وهذا جَائز عندَ الجُمهور، واحتج به من يجوز (١) التيممَ بغَير التراب، وأجَابَ الآخرُون: بأنه محَمول على جدَار عليه تراب (٢). [٣٣٠] (ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبراهيم (٣) أَبُو عَلِيٍّ) الموصلي وثق. (ثنا مُحَمَدُ بْنُ ثَابِتٍ العَبْدِيُّ، ثنا نَافِعٌ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ) (٤) عبد الله (ابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي حَاجَةٍ) فيه إبهَام مَا لا يفتقر الحَديث إلى بيانه (إِلَى ابن عَبَّاسٍ فَقَضَى ابن عُمَرَ حَاجَتَهُ) من ابن عَباس. (وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ) معه (يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فِي سِكَّةٍ) بِكسْر السِّين، واحدَة (مِنَ السِّكَكِ) وهي الطرق (٥) والأزقة، وأصْلهَا النخل المُصطفة ثم سُميت الطرق بذلك لاصطفاف المنازل بِجَانبيهَا. (وَقَدْ خَرَجَ) رسُول الله ﷺ (مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ) شك مِنَ الراوي (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) فيه سَلام الماشِي على الوَاقِف، والقَاعِد لما في الصَّحيحين: "يسَلم الراكب [على الماشي] (٦) والماشي على القاعِد" (٧). وهذا استحبَاب فلو عكس جَاز وكانَ خلاف الأفضل. (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ) السَّلام لكونه على غَير طَهَارة.

стр. 1274

(حَتَّى إِذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى) فيه شاهد عَلى اسْتعمال "أن" في (١) خبر "كاد" كقَول الشاعِر: قد كادَ مِن طُول البِلَى أن يمصحَا (٢) والأكثر بدُون أن كقوله تعالى ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٣). (فِي السِّكَّةِ) يَعني: الزقاق. (ضَرَبَ بيَدَيْهِ عَلَى الحَائِطِ) قد يَأتي فيه مَا تقدم من رواية الشافعي: فحتَّهُ بِعَصًا (٤)، وفيه مَا ذكر بعده مما هُو محمول عليه (وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ) على الحائط. (ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ) بهَا (ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيكَ السَّلَامَ إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ) فيه استحباب الاعتذار لمَنْ ترك مِنْ حَقه شيئًا، أو خشي تغير خاطره، كما اعتذر لمن لم يقبل هَدِيتَه: "إنا لم نَرُدَّهُ عليك إلا أنا حُرُم" (٥) (٦). [٣٣١] (ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِر التنيسي) (٧) صَدُوق توفي سنة ٢٥٤.

стр. 1275

(ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَحْيَى) المعَافري ويقال: الكلاعي (الْبُرُلُّسِيُّ) بِضَم الباء الموحدة والراء وتشديد اللام، أخرجَ له البخَاري (١). (أنا حَيوَةُ بْنُ شُرَيْح عن) يزيد بن عَبد الله (بْنِ الهَادِ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنْ) عبد الله (بْنِ عُمَرَ، قَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الغَائِطِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ بئْرِ جَمَلٍ) بفتح الجيم والميم، وهوَ مَوضع بالمدينة فيه مَال من أموالهم (٢). (فَسَلَّمَ عَلَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ ) السَّلام (حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الحَائِطِ) هوَ الجدَار المبنى، سُمِّي بذَلك لإحَاطته على المكان. (فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الحَائِطِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ) [أي: بضَربتَين] (٣) كما في الروَاية التي قبلها. (ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى الرَّجُلِ السَّلامَ) (٤) فيه استحباب التيمم لذِكر الله تعالى وتسبيحه وتهليله واستغفاره ونحو ذلك، بأن يَكون قائلها عَلى طَهَارة كامِلَة كما في الحَديث قبلهُ، واللهُ أعلم.

стр. 1276

١٢٦ - باب الجُنُبِ يَتيَمَّمُ ٣٣٢ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا خالِدٌ الواسِطِيُّ، عَنْ خالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ (ح)، وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنا خالِدٌ -يَعْنِي: ابن عَبْدِ اللهِ الواسِطِيَّ- عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدانَ، عَنْ أَبي ذَرٍّ قالَ: اجْتَمَعَتْ غنَيْمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقالَ: "يا أَبا ذَرٍّ، ابْدُ فِيها"، فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَكانَتْ تُصِيبُنِي الجَنابَةُ فَأَمْكُثُ الخَمْسَ والسِّتَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقالَ: "أَبُو ذَرٍّ"، فَسَكَتُّ، فَقالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبا ذَرٍّ، لأُمِّكَ الوَيْلُ"، فَدَعا لِي بِجارِيَةٍ سَوْداءَ، فَجاءَتْ بِعُسٍّ فِيهِ ماءٌ فَسَتَرَتْنِي بِثَوْبٍ واسْتَتَرْتُ بِالرّاحلَةِ واغْتَسَلْتُ، فَكَأَنِّي أَلْقَيْتُ عَنِّي جَبَلًا، فَقالَ: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذا وَجَدْتَ الماءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ، فَإنَّ ذَلِكَ خَيرٌ"، وقالَ مُسَدَّدٌ: غُنَيْمَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ. قالَ أَبُو داودَ: وَحَدِيثُ عَمْرٍو أَتَمُّ (١). ٣٣٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، أَخْبَرَنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عامِرٍ قالَ: دَخَلْت فِي الإِسْلامِ، فَأَهَمَّنِي دِينِي، فَأَتَيْتُ أَبا ذَرٍّ، فَقالَ: أَبُو ذَرٍّ، إِنِّي اجْتَوَيْتُ المَدِينَةَ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ، فَقالَ لِي: "اشْرَبْ مِنْ أَلْبانِها". قالَ حَمّادٌ: وَأَشُكُّ فِي: "أَبْوَالِها". هذا قَوْل حَمّادٍ. فَقالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الماءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الجَنابَةُ، فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طهُورٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِنِصْفِ النَّهارِ وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحابِهِ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الَمسْجِدِ، فَقالَ: "أَبُو ذَرِّ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، هَلَكْتُ يا رَسُولَ اللهِ. قالَ: "وَما أَهْلَكَكَ؟ " قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ

стр. 1277

الماءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الجَنابَةُ، فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِماءٍ، فَجاءَتْ بِهِ جارِيَةٌ سَوْداءُ بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ ما هُوَ بِمَلآنَ، فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِي، فاغْتَسَلْتُ، ثمَّ جِئْتُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يا أَبا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ، وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الماءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذا وَجَدْتَ الماءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ". قالَ أَبُو داودَ: رَواة حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، لَمْ يَذْكُرْ: "أَبْوالَها". قالَ أَبُو داودَ: هذا لَيْسَ بِصَحيحٍ، وَلَيْسَ فِي أَبْوالِها إلَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ البَصْرَةِ (١). * * * باب الجنب يتيمم [٣٣٢] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) الوَاسطِي البزار، الحافظ شيخ البخَاري (أَنَا خَالِدٌ) (٢) ابن عبد الله (الْوَاسِطِيُّ) الطحَّان (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عَبد الله بن زيد الجرمي. (ح (٣) وَثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا خَالِدٌ) الوَاسِطِيَّ (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عَبد الله بن زيد، بَصْري سكن الشام (عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ) بِضَم البَاء المُوَحَّدة وإسْكان الجِيم وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف نون، روى عنهُ الأربعة ووثق وثقه العجلي (٤).

стр. 1278

(قَالَ: اجْتَمَعَتْ غُنَيمَةٌ) بضم الغين تصغير غنم، وسيأتي في الروَاية التي (١) بعدها [أمر لي] (٢) بذود وبغنم (٣). (عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ) واسْمه جُندب بن جنادة الغفاري عَلى الأصَح أسْلم بَعْدَ أربعَة فكانَ خَامسًا قال عليٌّ: وعَى أبو ذَرٍ علمًا عجز الناسُ عنهُ، ثم أوكى عليه فلم يخرج شَيئًا منه (٤) (أُبْدُ) بِضَم الهَمزة والدال، أي: أخرُج إلى البَادِيَة وهي الصَّحراء البعَيدة مِنَ المدُن والقُرَى، والمِراد: كنُ في هذِه الإبل [في البَادية] (٥). (فَبَدَوْتُ) أي: خَرجت (إِلَى الرَّبَذَةِ) بفتح (٦) الراء والبَاء والذال المُعجمة، موضع (٧) خَارج المدِينَة (٨) وبَينَهُ وبينهَا ثلاث مَرَاحل، وهي قريب من ذات عرق، وتوفي بهَا سَنة إحْدَى وثلاثين وصَلى عليه ابن مَسْعُود ثم مَاتَ بعده في ذَلكَ العَام. (وَكَانَتْ تُصِيبُنِي الجَنَابَةُ) [وأنَا أُصَلي بغَير طهور كما سَيَأتي] (٩).

стр. 1279

(فَأَمْكُثُ الخَمْسَ وَالسِّتَّ) أي: الخمسَ لَيَال و (١) السِّتَ ليَال (٢)؛ لأن التاريخ يَكونُ بالليلة إذا كانت أول الشهر واليَوْم تَبع لها. (فَأتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ) هَكذَا الروَاية، فيحتمل أن يَكون خَبَر مُبتَدَأ تقديرُه: أأنتَ أبو ذر؟ . (فَسَكَتُّ) بتَشديد التاء المثَناة آخرهُ، ورواية الطبراني في "الأوسط" ورَجَالهُ رجَال الصَّحيح عن أبي هُرَيرة؛ كانَ [أبو ذَر] (٣) في غنَيمة لهُ، فَلما جَاء قَال له النَّبي ﷺ : "يَا أبَا ذرّ" فسَكت فردَّدهَا عليه فسَكت الحَديثَ (٤) وسَبَب سُكوته عن إجَابَة النَّبي ﷺ مَعَ أنَّ من خصَائصهِ ﷺ وجُوب إجَابَتهِ على المصَلي إذا دَعَاهُ ولو (٥) في الصَّلاة لقَوله تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ (٦) لأنه (٧) كانَ جُنُبًا فَكرهَ أنْ يخَاطبَه وهو جُنُب فإنه يُستحب الطهَارة لمخَاطبة العُلماء (٨) وأهْل الدِين والفَضل حَتى يَكون على أكمل الحَالات وأحسَن الهَيئات، كذَا التلميذ يتطيب لمجَالسَة شَيخه ويتَطهر. (فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ) بكسْر الكاف، أي: فَقَدَتْك، والثَّكَل بفتح الثاء

стр. 1280

والكاف فقدُ الوَلَدِ، فكأنهُ دَعَا عليه بالمَوت لسُوءِ فعلهِ أو قوله، ويتعدى فعله بالهَمْزة فيقال: أثكلهَا اللهُ ولدَهَا، فإن قيلَ: مَا مَعنى الدُعَاء عليه؟ فالجَوَابُ: أنه لما كانَ المَوت عَامًّا لكل أحَد فَإذا الدُعاء عليه كلا (١) دُعَاء أو أرادَ [إذا كنت] (٢) هَكَذَا فالموت [خَير لك] (٣) لئلا تزداد سُوءًا، ويجوز أن يَكونَ مِنَ الألفَاظ التي تجري على ألسنة العَرب، ولا يُرَاد بهَا الدعاء كقَولهم: تَربَتْ يَداكَ، وقَاتلك الله. (أَبَا ذَرٍّ) أي: يا أبا ذر (لأمُّكَ الوَيْلُ) أي: الحزُن عليك. قال الفراء: أصْل "وي" حزن، يُقَال: "وي لفلان" أي: حُزن له، فوصلته العَرب باللام وقدَّرُوهَا منهُ فأعربوها (٤). زاد الطبرَاني في "الأوسط" في الروَاية المتقدمة قَالَ: إني جُنُب (٥) يَعني: قالَ أبو ذر: إني جُنُب؛ وأكره أن أخَاطبك وأنا عَلى غَير طَهَارة، ويُشبهُ أنهُ لو ضَرَبَ يَدَهُ على الأرض أو الحائط لكفى كما تقدم في الحَديث. (فَدَعَا لِي بجَارَيةٍ (٦) سَوْدَاءَ) أن تأتى بماءٍ (فَجَاءَتْ بِعُسٍّ) بِضَم العَين وتشديد السِّين المُهمَلتَين وهو القَدَحُ الضخم. (فِيهِ مَاءٌ فَسَتَرَتْنِي) الجَاريةُ (بِثَوْبٍ) يَعني: وهي مَاسِكة لهُ مِنْ خَلْف

стр. 1281

ظهرها ليَكون أبْلَغَ في السَّتر (وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحلَةِ) يَعني: البعير كما سَيَأتي، فيه وجوب (١) الاستتار عَن أعيُن الناس في الغسْل. وإن استتر بثوب أو رَاحلة أو جِدَار و (٢) نحوه، أو سَترهُ إنسَان بثوب فلا بَأسَ به، فقد كانَ النبي ﷺ يستتر بثوب. (وَاغْتَسَلْتُ) يَعني: من الجنابة (فَكَأَنِّي أَلْقَيتُ عَنِّي جَبَلًا) فيه أنَّ مِنْ كمال الإيمان أن تسره الطاعةُ وتَسُوءهُ المَعْصَية ومَا في معناهَا. (فَقَالَ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ) ذَهَبَ الشافعي (٣) وأحمد وإسحاق (٤) وأبو يُوسف (٥) إلى أنهُ لا يجوز التيمم إلا بتراب طَاهِر ذي غبَار يعلق؛ لهذا الحَديث ولقَوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٦) قالَ ابن عَباس: الصَّعيد ترابُ الحَرْث (٧)، وقال عَلي: الصَّعيْد الترابُ خَاصَّةً. وفي كتاب الخَليل: تيمم بالصَّعيد، أي: خُذ من غباره. حَكاهُ ابن فارس (٨)؛ وهو يقتضي التيمم بالتراب، فإنَّ الحَجر الصَّلْدَ لا غُبَار

стр. 1282

عليْه، واستَدَلَّ الشَافعي بِقَوله تَعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ (١) أي: ترابًا أملس (٢)، والطيب الطاهِرُ (وَضُوءُ) بفَتح الواو. قالهُ شارح "المصَابيح". (الْمُسْلِمِ) قالَ: وهوَ مَاءُ الوضوء، والمرادُ هنا: أن التراب بِمَنزلة مَاء الوضوء في صحة الصَّلاة بالتيمم. ورَوَاية الترمذي: "الصَّعيد الطَّيِّب طهُور المُسْلم" (٣)، وروَاية النسَائي كأبي دَاود، وبوبَ عليه النسَائي باب الصَّلوَات (٤) بتيمم وَاحد (٥) (وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ). ورواية النسَائي: "وإن لم يجَد الماء عَشر سنين" (٦). والمراد بعَشر سنين: الكثرة، يَعني يتيمم وإن لم يجد الماء مُدة طَويلة، ومفهُوم العَدَد ليسَ بحجة عندَ بَعضهم، وليسَ المراد هنا أنه لا يجوز التيمم فوق عَشر سنين بَل يجوز أبدًا، إذا لم يجد الماء، والمرادُ بالحَديث: أنَّ له أن يفعَل التيمم مرة بعد أخرى، هان بلغت مدة عَدَم الماء عَشْر سنين، لا أنَّ التيمم دفعَة واحدةً يكفيه. (فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ) بكسر الميم وتشديد السِّين المفتوحة (جِلْدَكَ) أي: توضأ بِه. ورواه البزار، عَن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رَفَعَه: "الصَّعيد

стр. 1283

وضوء المُسْلم وإن لم يجد الماء (١) عَشر سنين، فإذا وَجَدَ الماء فليتق الله وليمسَّهُ بشرتَه" (٢)، وقَد اسْتدل به بَعضهم على أنَّ دَلكَ الأعضاء في الوضُوء والغسْل لا يجَب؛ لأنه لم يَذكر في الماء إلا إمسَاسه جلدَ الآدمي وجريَه عليه (٣). (فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ) قال شارح "المصَابيح" مَا مَعناهُ: ليْس معنى هذا أن الوضوء والتيمم كلاهما جَائز، وفيه خير عندَ وجُوْد الماء، لكنَّ الوضوء خَير منَ التيممَ وأفضَل، بل المُرَاد أن الوضُوء واجُب عندَ وجود الماء، ولا يجوز التيمم، وهذا نظير قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٢٤)﴾ (٤) مع أنهُ لا خَير ولا حسن في مُسْتقر أصحَاب النار ومقيلهم أصلًا (٥)، والمقيل هُوَ: مَوضع القيلولة وهوَ النومُ نصفَ النهار. (وَقَالَ مُسَدَّدٌ) في روَايته اجتمعت (غُنَيمَة) بالتصغير وزاد (من الصَّدَقَةِ) وفيه دَليل على جَوَاز تأخير نَعَم الصَّدقة عَن القسمة إذا رَأى الإمَام المصْلحة في ذَلك، وعلى جَوَاز إرسَالهَا مع ثقة إلى المراعي البعيدة

стр. 1284

في البَادية إذا لم يخف عليهَا، وإن تلف منها شيء فلا ضمان. (وَحَدِيثُ عَمْرٍو) بن عَون (١) (أَتَمُّ) (٢) مِنْ حَديث مسدد. [٣٣٣] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي، ثنا (حَمَادٌ) ابن سَلمة (عَنْ أَيُّوبَ) السختياني. (عَنْ أَبِي قِلابةَ) عَبد الله بن زَيد، كما تقدم (عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ) قال المنذري: هو عمرو بن بجدان، المتقدمُ في الحَديث قبله (٣). (قَالَ: دَخَلْتُ فِي الإِسْلامِ فَهَمَّنِي) (٤) كذَا في بعَض الأصُول، والصَّوابُ روَايةً ومعنى، فأهمني بزيَادَة الهَمْزة، ومعنى أهمني: أحزَنَني وأغمَّني، ومنهُ الهموم وهَمَّني أذابني (ديني) بكَسْر الدال، أي: أهمَّني الخَوفُ على دِينِي. (فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ) فأخْبَرتهُ (فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنِّي اجْتَوَيْتُ) بالجيم (الْمَدِينَةَ) أي: استوخمتها (٥) ولم توافق طبعي، وهو: افتعَلت من الجوى وهوَ المرضُ وداء الجَوفِ إذا تطاول وذَلكَ إذا لم يوَافق هَوَاؤها ومَاؤُهَا طَبْع الآدمي، ويقَال: اسْتوخَمت المدينة إذا كرهت المقام بهَا وإن كنت في نعمة. (فَأَمَرَ لِي رَسُولُ الله ﷺ بِذَوْدٍ) والذود، بفتح الذال المُعجمة أوله مَا

стр. 1285

بيْنَ الثلاث إلى العَشر من الإبل، وهي مُؤنثة لا وَاحد لها من لفظها. قالَ أبو عُبيدَة (١) وغَيره: هي الإناث دُونَ الذكور (٢)، والحَديث في الزكاة عَام؛ فإنَّ من مَلكَ خمسًا مِنَ الإبل وَجَبَت عليْه الزكاة ذكورًا كانت أو إنَاثًا. (وَبِغَنَم وقَالَ) النَّبِي ﷺ لِي (اشْرَبْ مِنْ [ألبانها] شربهم لبن مواشي الصدقة لأنهم كانوا من أبناء السبيل. (قال حماد) بن سلمة (وأشك في) ذكره (أبوالها) احتج به على طهارة بول الإبل وعلى مأكول اللحم من غيرها بالقياس، وهو قول مالك (٣) وأحمد (٤) ووافقهم ابن خزيمة (٥) وابن المنذر (٦) والإصطخري والروياني، وقيل: شربوها دواء للضرورة (فقال أبو ذر] (٧) فَكُنْتُ أَعْزُبُ) بسكون المهُملة وضَم الزاي.

стр. 1286

(عَنِ المَاءِ) أي: أبعد وسُمي العَازب عَازبًا لِبُعْده عَن النكاح (١) ومنهُ قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ (٢) أي: يبعد ويغيبُ عن علمهِ، وفي الحَديث "من قرأ القُرآن في أربعين ليلة فقدَ عزبَ" (٣) أي: بَعُدَ عهدُهُ بما ابتدأ بهِ وأبطَأ في تلاوته. (وَمَعِي أَهْلِي) فيه السَّفر بالزَّوجَة والأولاد إلى البلاد التي ليسَ بهَا مَاء والإقامَة بهَا (فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ وأُصَلِّي) وأنا وأهلي (بِغَيرِ طُهُورٍ) بِضَم الطاء، أي: طَهَارَة، والطُهور بالضَم الفعلُ، وبالفتح الماء الذي يُتطهر بهِ. (فَأَتَيتُ رَسُولَ الله ﷺ بِنِصْفِ النهَارِ) ويُشبه أن يكون فيه شاهد على أن "الباء" بمَعْنى "في" كقوله تعَالى: ﴿وَبِاللَّيْلِ﴾ (٤) أي: في الليل. (وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ) والرّهْط: مَا دُونَ عَشرة مِنَ الرجَال ليْسَ فيهم امرأة، وسُكون الهَاء أفصَح من فتحها، وهو جَمع لا وَاحدَ لهُ من لفظه كالنفر والقَوم والمَعْشَر. (وَهُوَ فِي ظِلِّ المَسْجِدِ) أي: في ظل حَائطِهِ، وفيه الارتفاق بالجُلوس في الظل دُونَ الشمس كما قال تَعالى حكاية عَن مُوسى ﵇ ﴿ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ (٥) وفيه الرفق بأصحَابه بجلوسهم معه في الظل؛ لئلا يحصل لهمُ مَشقة بالجُلوس في الشمس في البلاد الحَارة. ([فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ) خبر مُبتدَأ محَذُوف، أي: أأنت أبو ذر؟ كما تقدم.

стр. 1287

(فَقُلْتُ: نَعَمْ هَلَكْتُ) بفتح اللام (يَا رَسُولَ الله) فيه اسْتعمال المجَاز وأنه لا إنكار على مُستعمله كما قالَ المُجَامعُ في رَمَضان: احْترقتُ. ولم ينكر عليه. (قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قال: قُلْتُ إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ) بِضَم الزاي، كما تقدم (عَنِ (١) الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيرِ طهر) (٢) بضَم الطاء وسُكون الهَاء أي: طَهَارة كما تقدم. (فَأَمَرَ لِي رَسُولُ الله ﷺ بِمَاءٍ) أتطهَّر به ([فَجَاءَتْ به] (٣) جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ) لعَلهَا أُم أيمنَ الحبَشية واسْمُهَا بَرَكة (بِعُسٍّ) تقدم. (يَتَخَضْخَضُ) أي: يتحرَّك من (٤) مَشيها به، ثم ذكر سَبَب تخضخضه فقالَ (مَا) [نافية لدخول الباء في الخبر] (٥). (هُوَ بِمَلآنَ) بفتح الميم، وفي بَعْض النُسَخ: بملأى. وكلاهما صَحيح فالأول: على لفظ العُسّ فإنه مُذكر، والثاني: عَلى مَعناه وهوَ الصَحفَة ومَا في معَناهَا. (فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِ) وسترتني الجارية بثوب (فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الصَّعِيدَ) التراب، وقيل: هوَ وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يَكن قَاله الخَليل وابن الأعرابي والزجاج. قال الزجاج: لا أعلم فيه خلافًا بَين أهل اللغة (٦). وسُمي صَعيدًا؛ لأنهُ نهايةُ مَا صَعد منَ الأرض وجمع الصعيد صُعُداتٌ، ومنهُ

стр. 1288

الحَديث: "إياكم والجلوسَ بالصُعدات" (١). (الطَّيِّبَ) هوَ الطاهر منهُ، ومنهُ الاستطابة للاستنجاء وهوَ: تطييب الرجُل نَفسَه بإزالة الأذى عنه (طَهُورٌ) بفَتح الطاء وهوَ الذي يتطهر به. (وِإنْ لَمْ يَجِدِ (٢) المَاءَ إِلَى (٣) عَشْرِ سِنِينَ) أي: له أن يَفعل التيمم مرةً بعد أخرى وإن بَلغت مُدةُ عدَم الماء عشرَ سنين ومَا زاد عليهَا. (فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ) تقدم. (ورَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السختياني (ولَمْ يَذْكُرْ أَبْوَالَهَا). (قَالَ أَبُو دَاودَ: هذا لَيسَ بِصَحيحٍ) في الروَاية قال ابن الصَّلاح: إذا قالوا في حَديث أنه غير صَحيح فليسَ ذلك قَطعًا بأنه كذب في نفس الأمر إذ قد يكون صدقًا في نَفس الأمر، وإنما المراد أنه لم يصح إسنَاده على الشرط المذكور (٤). (وَلَيسَ فِي أَبْوَالِهَا) حَدِيث لأحَد مِنَ الروَاة (إلا حَدِيثُ أَنَسٍ) (٥) فإنهُ (تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ البَصْرَةِ) دُون غَيرهم. * * *

стр. 1289

١٢٧ - باب إِذا خاف الجُنُبُ البَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ ٣٣٤ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، أَخْبَرَنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنا أَبِي قالَ: سَمِعْت يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الِمصْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قال: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذاتِ السَّلاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقالَ: "يا عَمْرُو، صَلَيتَ بِأَصْحابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الاغْتِسالِ، وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فَضَحكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. قالَ أَبُو داودَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن جُبَيرٍ مِصْرِيٌّ، مَوْلَى خارِجَةَ بْنِ حُذافَةَ، وَلَيْسَ هُوَ ابن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ (١). ٣٣٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ المُرادِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، عَنِ ابن لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الحارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ العاصِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ العاصِ كانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ نَحْوَهُ، قالَ: فَغَسَلَ مَغابِنَهُ وَتَوَضَّأَ وضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكرِ التَّيَمُّمَ. قالَ أَبُو داودَ: وَرُوِيَتْ هذِه القِصَّةُ عَنِ الأَوْزاعِيِّ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ فِيهِ: فَتَيَمَّمَ (٢). * * *

стр. 1290

باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم (١) [٣٣٤] (ثَنَا) محمد (ابْنُ المُثَنَّى) العَنزيّ الحَافظ الزَّمِنْ. (ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) قالَ (حَدثني أَبِي) (٢) جرير بن حَازم الأزدي، حضر جَنازة أبي الطفيل بمكة. (قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى (٣) بْنَ أَيُّوبَ) الغافقي (يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسِ) العَامري أخو بني عَامر، أخرجَ له مُسْلم في مَوَاضِع. (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ) المِصْرِيِّ المؤذن، أخرج له مُسْلم ولهُ عند الجَماعة أربَعَة أحَاديث، قال ابن يُونس: كان فقيهًا عَالمًا بالقراءة شهدَ فتح مصر (٤). (عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غزاة) غزاة (٥) بفتح الزاي، ويقال فيه: غزوة، بِسكون الزاي وفتح الواو. (ذَاتِ السَّلاسِلِ) وهي وراء وادي القُرى التي بينها وبينَ المدينة عَشرَة أيام، قيل: سُميت بماء (٦) بأرض جذام [يقال له] (٧) السَلسل، بفتح

стр. 1291

السينين المهملتَين (١) وضمهما، وكانت هذِه الغزاةُ في جمادى الأولى سَنة ثمان (فَأَشْفَقْتُ) أي: حَذِرْتُ وخفتُ (إِنِ اغْتَسَلْتُ) في شدة البرد. (أَنْ أَهْلِكَ) بِكَسْر اللام، كما قالَ تعَالى: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ (٢) (فتيممت) (٣) وَروَاية الطبراني في "الكبير" مِنْ طَريق عَبد الله بن عَمرو العَاص؛ أنَّ عَمرو بن العَاصِ أصَابته جَنَابة وهو أمير الجيش (٤) فترك الغسْل مِن أجل أنه قال: إن اغتسلُت متُّ مِنَ البَرد فَصَلَّى بمن معه جُنبا (٥). (ثُمَّ صَلَّيتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ) فلما قدمَ عَلى النَّبي ﷺ عَرَّفه (٦) وأنبأه بعُذره، فأقره وسَكت كذا للطبرَاني المذكور. (فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ) فيحَتمل أنهم ذكروا ذلك للنَّبي ﷺ فسَأله فَعَرفه بعُذرهِ ليَكون فيه الجَمْع بَيْنَ الروَايتين. (فَقَالَ: يَا عَمْرُو أصَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ. فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الاغْتِسَالِ) وهو العُذر وسَببه (٧).

стр. 1292

(قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ الله) تعالى (يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا﴾) قرأ الحَسَن (تُقَتِّلوا) بتَشديد التاء المكسُورة على التكثير (﴿أَنْفُسَكُمْ﴾) أي: بَعْضكم مِنَ النَاس [قال القرطبي: أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذِه الآية النهي أن (١) يقتل بعض الناس] (٢) بَعضًا، ثم لفظهَا يتناوَل أن الرجُل يقتل نَفسه بقصد منه للقتل في الحرْص على الدُنيا وطَلَب المال بأن يحمل نفسه على الغَرَر المؤدي إلى التَلَف (٣). قالَ: ويحتمل أن يراد: ولا تقتلوا أنفسَكُم في حَال ضجر أو غضب فهذا كلهُ يتناوَل النَهي كما قد احتج عمرو بن العَاص بهذِه الآية حينَ امتنع مِنَ الاغتسَال بالماءِ البَارد خوفًا عَلى نفسه مِنَ الهَلاك (٤) (﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾) (٥) ومِن رَحمته بهم أن نهَاهُم عن قتل أنفسُهم وأباحَ لمن خَاف على نفَسْه مِن (٦) الهَلاك لشدة البرَد أو الجرح (٧) أو المرض الذي به، أو يخاف (٨) على نفسه عَطشًا أو لصًّا أو سَبْعًا إذا طَلبَ الماء أن يتيمَم ويُصَلي، والحَديث حجة لذَلك كله، لكن لا يتَيمم لشدة البرد مَن أمكنهُ أن يُسَخن الماء أو يستَعمله عَلى وجه يأمَن

стр. 1293

الضرر مثل أن يغسل عضوًا فيستره (١) وكلمَا غسل عضوًا سَتَرهُ وَدَفّاهُ مِنَ البَرد لزمَهُ ذَلك، وإن لم يقدر تيمم وصَلى في قَول أكثر أهل العِلم (٢). وقال عَطَاء والحَسَن: يغتسل وإن مات ولم يجعَلا لهُ عذرًا (٣) ومُقتضَى قول ابن مَسْعود المتقَدم: لَوْ رخصنا (٤) لهُم لأوشك إذَا بَرد عليهم الماء أن يتيممُوا؛ أنه لا يتَيمم لشدَّة البرد. (فَضَحكَ) أي: تبسَّم (٥) (رَسُولُ الله ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيئًا) فيه دَليلان على الجَوَاز: أحَدُهما: التبسمُّ والاستبشار بذَلك. والثاني: عَدَم الإنكار عَليه؛ لأن النَّبي ﷺ لا يقر على باطل، وقَد تمسَّك الشافعي (٦) في القيَافة واعتبَارهَا في النسَب بكلَا الأمرين الاستبشار وعَدَم الإنكار في قصة المدلجي (٧) عندَ رؤية الأقدام، والتبسُّم والاستبشار أقوى دلالة مِنَ السُّكُوت عَلى الجوَاز، فإن الاستبشار دلالته عَلَى الجَواز بطَريق الأولى.

стр. 1294

وَقد اسْتدلَّ بهذا الحَديث الثوري (١) ومَالك (٢) وأبو حَنيفة (٣) وابن المنذر (٤) عَلى أن مَن تيمَّم لِشدة البرد وصلى لا يجبُ عَليهِ الإعَادَة؛ لأن النَّبي ﷺ لَمْ يأمرهُ بالإعادة، ولو وَجَبتْ الإعادَة لأمرهُ بهَا، ولأنه أتى بما أمر به وقدر عليه فأشبه سَائر من يصَلى بالتيمم والأظهر عندَ الشافعي (٥) أنه لا يَقضي في السَّفَر لندور (٦) مَا يسَخن بهِ ومَا يدفئ به وأما المقيم فإنه (٧) يقضي، وفيه وجه ضَعيف لا يقضي. [٣٣٥] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن عبد الله الجمليُّ مَولاهم المصري المُرَادِيُّ، شَيخ مُسْلم (ثنا) عَبْد الله (بْنُ وَهْب، عَنِ) عبد الله (ابْنِ لَهِيعَةَ) قاضي مصر، بفتح اللام (وَعَمْرِو (٨) بْنِ الحَارِثِ) ابن يعقوب المصري أحَد الأعلام (عن يحيى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ) تقدمَا (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ) ذكرهُ ابن عبَد البر فيمن لم يذكر له اسْم سوى كنيَته، وقال (٩) حديثه في أهل مصر (١٠) (أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ) أي:

стр. 1295

سرية ذات السلاسل، والسَّرية: قطعة من الجَيش تبلغ أربعَمائة ينفذون في مقصد (فَذَكَرَ الحَدِيثَ نَحْوَهُ. وقَالَ) فيه (فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ) بِفَتح الغين المعجمة وكسر (١) البَاء الموَحَّدة، وهي: مكاسر الجلد والأمَاكِن التي يَجْتَمع فيهَا الوَسَخ والعَرَق كأصُول الفخذين (٢) وتَحت الإبط. (وَتَوَضَّأَ وضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) كاملًا (ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ فَذَكَرَ) الحديث (نَحْوَهُ) كما تقدم. وَ (لَمْ يَذْكُر) فيه (التَّيَمُّمَ) ورجح الحاكم إحدى الروَايتَين عَلى الأخرى (٣)، والظاهر أن المرجحة روَاية التيمم كما ذكرها (٤) البخاري (٥). قال البيهقي: يحْتمل أن يكون فعل مَا في الروَايتَين جَميعًا فيَكونُ قد غَسل مَا أمكنه وتيمم للبَاقي وَلهُ شواهد (٦). (وَرُوِيَتْ هذِه القِصَّةُ عَنِ الأَوزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ (٧) بْنِ عَطِيَّةَ قال فيه يتيمم) (٨) أبي بكر المحاربي عَابد لكنهُ قَدَرِي. * * *

стр. 1296

١٢٨ - باب فِي المَجْرُوح يَتَيَمَّمُ ٣٣٦ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأنطاكِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: خَرَجْنا فِي سَفَرٍ، فَأَصابَ رَجُلًا مِنّا حَجَرٌ، فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحابَهُ فَقالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقالُوا: ما نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الماءِ، فاغْتَسَلَ، فَماتَ، فَلَمّا قَدِمْنا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقالَ: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله، أَلَاّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤالُ، إِنَّما كانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ -أَوْ: يَعْصِبَ، شَكَّ مُوسَى- عَلَى جُرْحهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيها وَيَغْسِلَ سائِرَ جَسَدِهِ" (١). ٣٣٧ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عاصِمٍ الأَنْطاكِيُّ، حَدَّثَنا محَمَّد بْن شعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي الأَوْزاعِيُّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبّاسٍ قالَ: أَصابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عهدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَأُمِرَ بِالاغْتِسالِ، فاغْتَسَلَ، فَماتَ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقالَ: "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله، أَلَمْ يَكُنْ شِفاءُ العِيِّ السُّؤالَ" (٢). * * * باب فِي المَجْدُورِ يَتَيَمَّمُ المجدُور بالجيم والدَال المهملة، ويقالُ له (٣): الجدري وهي قُرُوح

стр. 1297

تنفط عن الجلد ممتَلئة مَاء، ثم تفتح ويقال: أول مَن عُذِّب به قَومُ فرعَون. [٣٣٦] (ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن زياد الحَلَبِي (الأنطاكِيُّ) قال أبو حَاتم: صَدُوق (١) (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن (٢) عبد الله البَاهِلي مَولَاهم الحراني، أخرجَ له مُسلم والأربعَة [عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الخُرَيْق (٣)] بِضَم الخاء المعجَمَة وَفتح الراء مُصغر، القشيري، الجزري (٤) وثق (٥). (عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِعنا) هذِه الروَاية الصَحيحة (٦) وفي بَعْض النسَخ: رَجُلًا مِنَّا. (حَجَرٌ فَشَجَّهُ) [الضمير في فشجه يعود إلى: رَجُلًا، والفاعِل يعود إلى حجر] (٧) الشجة: الجرَاحَة، وإنما تسمّى بِذَلك إذا كانَت في الوجه أو الرأس. (فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ) وفي بَعض النسَخ: واحتلم. أي: أصَابته جَنَابة وخاف أن يقع الماء في الجراحة لو اغتسَل.

стр. 1298

(فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ ) فيه دَليل على طلب الرخصَة والسُؤال عَنها عند الاحتياج إليهَا، أما تتبُّع الرُّخص: بأن يختار من كل مذهب مَا هُو الأهون (١) لغَير حَاجَة فلا يجوز، وقال بَعض المحتاطين: مَن بُلي بوسْوَاس أو شك أو قنوط أو بأس فالأولى أخذه بالأخَف والرخص؛ لئلا يزداد مَا به ويخرج عَن الشرع. (فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَة وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى) استعمال (الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ) بالماء (فَمَاتَ) لما وصَل المَاء إلى شجته. (فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قتلهم الله) تعالى، يقال قتلهُ: اللهُ [وقاتلهُ اللهُ] (٢) إذا دَعَا عَليه بالقتل أو الهلاك (٣) كما قال تعَالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (٤).

стр. 1299

(ألَّا) [بتشديد اللام] (١) قال ابن خروف في "شرح كتاب سيبويه": يَجوز تخفيف ألَا وتشديدهَا، فمن شدد فيَجوز أن تكون مُغَيرة من هلا، أو هلا مغيرة منها، أبدلت الهَاء مِنَ الهَمزة، أو الهَمزة مِنَ الهاء قال ابن يعيشَ في "شرح المفصل": ألَّا المشَددَة إذا وليت المَاضي، يعني: كقوله: أَلَاّ (سَأَلُوا) كانَ مَعْنَاهَا لومًا وتوبيخًا فيما تركه المخَاطبون (٢) انتهى. كما تركُوا (٣) هُنَا السُّؤال. (إذ (٤) لَمْ يَعْلَمُوا) حكم الله تَعالى فيما سُئلوا عنهُ، وفيهِ الذم وكرَاهة الجوَاب عن السّؤال فيمَا لم يعلموا كما في "صحيح البخاري": "فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلوا" (٥) .. الحَديث. (فَإِنمَا شِفَاءُ العِيِّ) بكسر العَين هو: التحير في الكلام، قيل هو: ضد البَيَان. (السُّؤَالُ) يعني: لم (٦) لم يسألوا، ولم لم يتعلموا ما لا يعلمون؟ فإنَّه لا شفَاء لداءِ الجَهْل إلا التعلم. (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ) (٧) بفتح الهَمْزَة وتخفيف النون، وهي مَصْدَرية تُقدَّر هي وما بعدها بالمصدر (يَتَيمَّمَ) تقديره: إنما كانَ يكفيه التيمم.

стр. 1300

(وَيَعْصِرَ) بفتح (١) اليَاء وكسْر الصَّاد المهملة، يحتمل أن يراد أنَّه (٢) يعصر يشد الخرقة على الجراحة مَعَ الربط (أَوْ) للشك مِن الراوي. (يَعْصِبَ) بفتح أوله وكسر ثالثه ونصب الباء، عَطفًا على مَا قَبلهُ. (شَكَّ) مِن (مُوسَى) بن عبد الرحمن الأنطاكي، الراوي عنه أبو داود (عَلَى جَرْحهِ) بفتح الجيم. (خِرْقَةً) أي: يشد خرقة (٣) على جرحه لئلا يصل الماء إليه. (ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيهَا) أي: يمسَح الماء على وجه الخرقة ولم يقع في روَاية عَطَاء هذِه (٤) ذكر التيمم فيه، فثبت أن الزبَيرَ بن خريقٍ تَفّردَ بسيَاقه، نَبَّهَ على ذلك ابن القطان (٥)؛ لكن روى ابن خزيمة (٦) وابن حبان (٧) والحاكم (٨) مِن حَديث الوَليد بن عُبيد الله (٩) بن أبي ربَاح عَن عَمه عَطَاء بن أبي ربَاح، عَن ابن عَباس: أن رَجُلًا أجنَب في شتاء، فَسأل فأمِرَ بالغُسْل فَماتَ. فذكر ذلك للنبي ﷺ قال: "مَا لهمُ قتلوهُ،
следующие страницы →