← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12356–12395 · переход к 12361.

стр. 12356

حتى لو تيقنا الخمر لم يجب الحد؛ لاحتمال أنه أكره على شربها (١). (فقال عبد اللَّه) بن مسعود (إنا قد نهينا عن التجسس) وسياق هذا يفهم أن هذِه القضية وقعت بعد قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (٢)، فليس للحاكم وغيره أن يسأل عن هذا الخمر كيف وصل إلى لحيته؟ وإن كان ظاهرًا عليها، فقد جعله هذا الصحابي من التجسس المنهي عنه (ولكن أن يظهر لنا شيء) من اعترافه بشرب (. . .) (٣) الزنا، أو شهود يشهدون عليه بالحسبة (نأخذ به)، ونأخذ منه حد ما وجب عليه. * * *

стр. 12357

٤٥ - باب فِي السَّتْرِ عَنِ المُسْلِمِ ٤٨٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَن أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنْ أَحْيا مَوْءُودَةً" (١). ٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابن أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قالَ: حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الهَيْثَمِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ دُخَيْنًا كاتِبَ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: كانَ لَنا جِيرانٌ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ فَنَهَيْتهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ: إِنَّ جِيرانَنَا هؤلاء يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، وَإِنِّى نَهَيْتُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَأَنَا داعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ. فَقَالَ: دَعْهُمْ. ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى عُقْبَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْتُ: إِنَّ جِيرانَنا قَدْ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ شُرْبِ الخَمْرِ وَأَنا داعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ. قالَ: وَيْحَكَ دَعْهُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسْلِمٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ هاشِمُ بْن القَاسِمِ عَنْ لَيْثٍ في هذا الحَدِيثِ قالَ: لا تَفْعَلْ ولكن عِظْهُمْ وَتَهَدَّدْهُمْ (٢). * * * باب في الستر على المسلم [٤٨٩١] (حدثنا مسلم بن إبراهيم (الأزدي الفراهيدي، شيخ البخاري (حدثنا عبد اللَّه بن المبارك، عن إبراهيم بن نشيط) بفتح النون، وكسر الشين

стр. 12358

المعجمة الوعلاني بالمهملة، المصري، ثقة، (عن كعب بن علقمة) التنوخي المصري، تابعي، أخرج له مسلم (عن أبي الهيثم) (١) كثير المصري، مولى عقبة بن عامر (عن عقبة بن عامر) الجهني ﵁. (عن النبي ﷺ قال: من رأى عورة) من أخيه المؤمن، وكل عيب وخلل في الآدمي فهو عورة (فسترها) عليه (كان كمن أحيا موءودة)، وفي رواية: "فكأنما استحيا موءودة في قبرها" (٢) فالموءودة في قبرها كالعورة، وستر عورة [المسلم الظاهرة كإحياء الموءودة إلى الوجود بحيث لا يعرف أمرها كما لا تعرف عورة المسلم] (٣). [٤٨٩٢] (ثنا محمد بن يحيى) بن فارس (ثنا) سعيد (ابن أبي مريم) (٤) الحكم بن محمد بن سالم الجمحي، مولاهم المصري (ثنا الليث، حدثني إبراهيم بن نشيط) بفتح النون، كما تقدم قبله. (عن كعب بن علقمة أنه سمع أبا الهيثم) كثير المصري (يذكر أنه سمع دخينًا) بضم الدال، وفتح الخاء المعجمة مصغرًا (كاتب عقبة بن عامر قال: كان لنا جيران) بكسر الجيم (يشربون الخمر) مرات (فنهيتهم فلم ينتهوا) عن شربها. (فقلت لعقبة بن عامر ﵁: إن جيراننا هؤلاء يشربون الخمر، وإني نهيتهم فلم ينتهوا، فأنا داعٍ لهم الشُّرط) بضم الشين المعجمة، وفتح

стр. 12359

الراء، قال في "النهاية": شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده، والنسبة إليهم شرطي (١) سموا بذلك؛ لأن لهم علامات يُعرفون بها من هيئة وملبس، وقيل: سموا الشرط من الشرط، وهو رذال المال؛ لأنهم استهانوا أنفسهم فصاروا رذال الناس. (فقال: دعهم) ولا تدعُ لهم الشرط ولم يذكر وجه منعه (٢). قال دخين (ثم رجعت إلى عقبة) بن عامر (مرة أخرى، فقلت: إن جيراننا) بكسر الجيم (قد أبوا أن ينتهوا عن شرب الخمر، وأنا داع لهم الشرط. فقال: ويحك) ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في شيء لا يستحقه، وتقال للتعجب، وهي منصوب على المصدر (دعهم، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ فذكر معنى حديث مسلم) بن إبراهيم الذي قبله، وهو: "من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة". (قال هاشم (٣) بن القاسم) أبو النضر الحافظ (عن ليث) بن سعد (في هذا الحديث، قال) عقبة بن عامر (لا تفعل) في دعائك الشرط، (ولكن عظهم وتهددهم) (٤) فيه دفع الأمر با لأخف فا لأخف، فلعلهم ينزجروا بالوعظ والتهديد، فيحصل المقصود؛ فإن دعاء الشرط فيه كشف عورتهم، ووقوعهم في أيدي الظلمة يحصل منه مفسدة عظيمة. * * *

стр. 12360

٤٦ - باب المُؤاخاةِ ٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، مَنْ كانَ في حاجَةِ أَخِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ في حاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِها كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ" (١). * * * باب المؤاخاة (٢) [٤٨٩٣] (ثنا قتيبة بن سعيد) البلخي (ثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن سالم) بن عبد اللَّه (عن أبيه) عبد اللَّه بن عمر ﵃ (أن النبي ﷺ قال: المسلم أخو المسلم) أي: فيعامله ويعاشره معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير، ونحو ذلك من صفاء القلوب والنصيحة في كل حال. (لا يظلمه) أي: لا ينقصه حقه، ولا يمنعه إياه، ولا يتعدى عليه في بدنه أو ماله (ولا يسلمه) بضم الياء، يقال: أسلم فلان فلانًا، إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه، وهو عام في كل من أسلمته إلى شيء، لكنه دخله التخصيص وغلب عليه الإلقاء إلى الهلكة. (من كان في حاجة أخيه) المؤمن (كان اللَّه في حاجته) كذا رواية

стр. 12361

البخاري في باب لا يظلم المسلم المسلم (١)، ويؤخذ منه أن الأفضل لمن اجتمع له حاجته وحاجة أخيه المسلم أن يقدم حاجة أخيه على حاجة نفسه، فإن من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته متولِّيًا حوائجه وأموره بالإعانة والتوفيق، وليس كذلك من كان في حاجة نفسه. (ومن فرج عن مسلم كربة) بضم الكاف هو الذي يأخذ النفس بالضيق (فرج اللَّه عنه بها كربة من كرب يوم القيامة) الشدائد العظام، وفي الحديث حض على إعانة المسلم على ما يعتريه من هموم الدنيا وضيقها وشدائد أمورها، بأن يفرج عنه غمًّا برأي يشيره عليه، برأي يخرج منه أو يقضي عنه دينًا قد أهمه، أو يوسمع على عياله إن كان في ضيق ونحو ذلك. (ومن ستر مسلمًا) في معصية وقعت وانقضت، وأما ما كان متلبسًا بها فيجب المبادرة بإنكارها ومنعه منها (ستره اللَّه يوم القيامة) يوم تظهر السرائر وتبدو القبائح. * * *

стр. 12362

٤٧ - باب المُسْتَبّانِ ٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن مُحَمَّدٍ-، عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "المُسْتَبَّانِ مَا قالا فَعَلَى البادئ مِنْهُما ما لَمْ يَعْتَدِ المَظْلُومُ" (١). * * * باب المستبَّان [٤٨٩٤] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن العلاء) بن عبد الرحمن، أبو شبل، أخرج له مسلم (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، وقيل: مولى جهينة، والحرقة من جهينة. أخرج له مسلم. (٢) (أن رسول اللَّه ﷺ قال: المستبَّان ما قالا) المستبَّان: تثنية مستب من السب، وهو الشتم والذم، وهما مرفوعان [على الابتداء] (٣). و(ما) موصولة في موضع رفع بالابتداء أيضًا، وصلتها (قالا)، والعائد محذوف تقديره: قالاه (فعلى البادئ) دخلت الفاء على الخبر لما تضمن الاسم الموصول من معنى الشرط، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (٤)، و (ما) خبرها خبر المبتدأ الأول الذي هو (المستبَّان). ومعنى الكلام: أن المبتدئ بالسبِّ (منهما) هو المختص بإثم السب؛ لأنه ظالم به؛ إذ هو مبتدئ منهما من غير سب ولا

стр. 12363

استحقاق. والثاني: منتصر، فلا إثم عليه ولا جناح؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ (١)، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾ (٢). لكن السبب المنتصر به وإن كان مباحًا للمنتصر فعليه إثم من حيث هو سبٌّ، لكنه عائد إلى الجاني الأول؛ لأنه هو الذي أحوج المنتصر إليه وتسبب فيه، فيرجع إثمه عليه، ويسلم المنتصر من الإثم؛ لأن الشرع قد رفع عنه الإثم والمؤاخذة، لكن هذا (ما لم يعتد المظلوم) أي: ما لم يجاوز ما سبَّ به إلى غيره إما بزيادة سب آخر أو بتكرار مثل ذلك السبِّ، وذلك أن المباح في الاقتصار أن يرد مثل ما قال الجاني أو مقاربه؛ لأنه قصاص، فلو قال له: يا كلب. مثلا، فالانتصار أن يرد عليه بقوله: بل هو الكلب. فلو كرر هذا اللفظ مرتين أو ثلاثًا لكان متعديًا بالزائد على الواحد، وكذلك لو رد عليه بأفحش من الأول فيقول له: يا خنزير. مثلا، فإن كل واحد منهما مأثوم (٣)، وهذا مقتضى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٤). وعلى هذا فالصبر والعفو أفضل من الانتصار. قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ (٥). * * *

стр. 12364

٤٨ - باب في التَّواضُعِ ٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ، عَنِ الحَجَّاجِ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِياضِ بْنِ حِمارٍ أَنَّهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى أَنْ تَواضَعُوا حَتَّى لا يَبْغي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ" (١). * * * [باب التواضع] (٢) [٤٨٩٥] (ثنا أحمد بن حفص) بن عبد اللَّه، شيخ البخاري (حدثني أبي) حفص بن عبد اللَّه بن راشد السلمي، قاضي نيسابور، أخرج له البخاري (حدثني إبراهيم (٣) بن طهمان) الخراساني من أئمة الإسلام (عن الحجاج) بن فرافصة الباهلي البصري العابد، قال ابن شوذب: رأيته واقفًا في السوق عند أصحاب الفاكهة، فقلت: ما تصنع هاهنا؟ (٤) قال: انظر إلى هذِه المقطوعة الممنوعة. قال أبو حاتم: هو شيخ صالح متعبد (٥).

стр. 12365

(عن قتادة، عن يزيد بن عبد اللَّه) بن الشخير العامري (عن عياض بن حمار) بكسر المهملة، وتخفيف الميم، المجاشعي الصحابي التميمي، له وفادة، نزل البصرة. (أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه تعالى أوحى إلي) لعله وحي إلهام أو برسالة (أن: تواضعوا) (١) قال الحسن: التواضع: أن تخرج من بيتك فلا تلقى مسلمًا إلا رأيت له عليك فضلا (٢). قال أبو يزيد (٣): ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر (٤). وقال الفضيل: التواضع: هو أن تخضع للحق، وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته، ولو سمعته من أجهل (٥) الناس قبلته (٦). (حتى لا يبغي أحد على أحد) أصل البغي: مجاوزة الحد، قال اللَّه

стр. 12366

تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ (١)، أي: إن تركوا النشوز وأطعنكم فلا تجنوا عليهن بقول ولا فعل في ظلمهن (ولا يفخر أحد على أحد) بتعدد محاسنه عليه كبرًا، والفخر المدح والتطاول على الغير، ومن فخر على أحد فقد انتقصه وتكبر عليه، والفخر يحمل صاحبه على الأنفة من القرابة الفقير، والجار الفقير، فلا يحسن إليهم ويراهم بعين الاحتقار والازدراء. * * *

стр. 12367

٤٩ - باب فِي الانْتِصارِ ٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُري، عَنْ بَشِيرِ بْنِ المُحَرَّرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أَنَّهُ قالَ: بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَعَ رَجُلٌ بِأَبي بَكْرٍ فَآذاهُ فَصَمَتَ عنه أَبُو بَكْرٍ، ثمَّ آذاهُ الثّانِيَةَ فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ، ثمَّ آذاهُ الثّالِثَةَ فانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَجَدْتَ عَلي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّماءِ يُكَذِّبُهُ بِما قالَ لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَرْتَ وَقَعَ الشَّيْطانُ، فَلَمْ أَكُنْ لأَجْلِسَ إِذْ وَقَعَ الشَّيْطانُ" (١). ٤٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيرَةَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسُبُّ أَبا بَكْرٍ وَسَاقَ نَحْوَهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ صَفْوانُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابن عَجْلَانَ، كَمَا قالَ سُفْيانُ (٢). ٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح وَحَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ مُعَاذٍ -المَعْنَى واحِدٌ- قالَ: حَدَّثَنَا ابن عَوْنٍ، قالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْ الانْتِصَارِ ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ فَحَدَّثَني عَلي بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعانَ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ امْرَأَةِ أَبِيهِ قالَ ابن عَوْنٍ: وَزَعَمُوا أَنَّها كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ قالَتْ: قَالَتْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ: دَخَلَ عَلي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَنا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَجَعَلَ يَصْنَعُ شَيْئًا بِيَدِهِ فَقُلْتُ بِيَدِهِ حَتَّى فَطنْتُهُ لَها، فَأَمْسَكَ

стр. 12368

وَأَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقْحَمُ لِعائِشَةَ ﵂ فَنَهَاها فَأَبَتْ أَنْ تَنْتَهي، فَقالَ لِعائِشَةَ: "سُبِّيها" فَسَبَّتْها فَغَلَبَتْها، فانْطَلَقَتْ زَيْنَبُ إِلَى عَلي ﵁ فَقالَتْ: إِنَّ عائِشَةَ ﵂ وَقَعَتْ بِكُمْ وَفَعَلَتْ. فَجاءَتْ فاطِمَة فَقالَ لَها: "إِنَّها حِبَّةُ أَبِيكِ وَرَبِّ الكَعْبَةِ". فانْصَرَفَتْ فَقالَتْ لَهُمْ: إِنِّي قُلْتُ لَهُ: كَذا وَكَذا. فَقالَ لَي: كَذا وَكَذا. قالَ: وَجاءَ عَلي ﵁ إِلَى النَّبِي ﷺ فَكَلَّمَهُ في ذَلِكَ (١). * * * باب في الانتصار [٤٨٩٦] (ثنا عيسى بن حماد) زغبة التجيبي المصري، أخرج له مسلم في الإيمان وغيره (ثنا الليث، عن سعيد) (٢) بن أبي سعيد (المقبري) واسم أبي سعيد كيسان (عن بشير) بفتح الموحدة، وكسر المعجمة (بن المحرر) بالمهملات، حجازي مقبول. (عن سعيد بن المسيب) مرسلًا (أنه قال: بينما رسول اللَّه ﷺ جالس ومعه أصحابه وقع رجل بأبي بكر) الصديق ﵁. أي: ذمه وعابه وسبه، وهي الوقيعة (فآذاه) بمد الهمزة، وتخفيف الذال المعجمة. أي: آذاه بما تكلم فيه (فصمَتَ) بفتح الميم (عنه أبو بكر ﵁، ثم) وقع به و (آذاه الثانية، فصمت عنه أبو بكر) أيضًا. (ثم) وقع به و (آذاه الثالثة، فانتصر منه أبو بكر) بعد ظلمه له ثلاث مرات، وأخذ بحقه، وجاوبه بمثل ما قال [ولم يجاوز مثل ما قال

стр. 12369

له] (١) فالمنتصر مطيع للَّه بما أباحه له، وقد ذكر اللَّه حد الانتصار، فقال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٢). (فقام رسول اللَّه ﷺ ) من مجلسه (حين انتصر أبو بكر) ممن آذاه ثلاث مرات (فقال أبو بكر: أوجدت عليَّ) بفتح الهمزة والواو والجيم، أي: أغضبت عليَّ (يا رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ ) لما وقع فيك وآذاك (نزل ملك) بفتح اللام (من السماء) غير الحفظة (يكذبه بما قال لك) وانتصر اللَّه لك من فوق سبع سموات حين لم تنتصر لنفسك. (فلما انتصرت) لنفسك (وقع الشيطان) أي: حضر حين ذهب الملك، يقال لكل شيء يتوقع حضوره وهو آت: وقع، قال اللَّه تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١)﴾ (٣)، ووجه توقع حضور الشيطان حصول الغضب الموجب لحضوره وحضور كل شر. (فلم أكن لأحضر) (٤) في المجلس (إذ وقع الشيطان) فإن النبي ﷺ لا يحضر في مكان حضر فيه الشيطان، بل ينتقل منه، كما في قضية الوادي، إذ قال: إن به شيطانًا (٥) حضر لما فاتتهم الصلاة، فارتحلوا عنه (٦). وأما هذا الحديث فمن وقع [في] (٧) عرضه إنسان فله حالتان: حالة جواز

стр. 12370

وإباحة، وهو الانتصار ممن وقع فيه دون عدوان، وحالة فضيلة وحصول ثواب على صبره، فأبو بكر استعمل فضيلة الجواز بعد ثالثة فانتصر، والنبي ﷺ أراد له حالة الفضيلة وحصول الثواب. [٤٨٩٧] (ثنا عبد الأعلى بن حماد) الباهلي شيخ الشيخين (ثنا سفيان) ابن عيينة (عن) محمد (ابن عجلان) المدنى الفقيه، وثقه أحمد وابن معين (١) (عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري. (عن أبي هريزة أن رجلا كان يسب أبا بكر) الصديق، (وساق) الحديث (نحوه. قال) المصنف (وكذلك رواه صفوان بن عيسى) الزهري القسام، أخرج له مسلم (عن) محمد (ابن عجلان، كما قال سفيان) بن عيينة. قال المنذري: ذكر البخاري في "تاريخه" المرسل والمسند بعده، وقال: الأول أصح (٢). [٤٨٩٨] (ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (بن معاذ) أبو عمرو العنبري، شيخ مسلم (ثنا أبي) (٣) معاذ بن معاذ التميمي، قاضي البصرة (وثنا عبيد (٤) اللَّه) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) القواريري البصري، روى مائة ألف حديث، شيخ الشيخين (ثنا معاذ بن معاذ) العنبري (المعنى واحد قال: ثنا) عبد اللَّه (ابن عون) المزني، أحد الأعلام. (قال: كنت أسأل عن الانتصار في قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ

стр. 12371

ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ (١)، فحدثني علي بن زيد بن جدعان) بضم الجيم، التيمي البصري الضرير، أخرج له مسلم (عن أم محمد امرأة أبيه) أي: امرأة والد علي بن زيد بن جدعان. قيل: اسمها أمينة. وقيل: آمنة. (قال) عبد اللَّه (ابن عون: وزعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين) عائشة ﵂ (قالت) أم محمد (قالت أم المؤمنين) عائشة (دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ وعندنا زينب بنت جحش) الأسدية أم المؤمنين، أمها عمة رسول اللَّه ﷺ " (فجعل يصنع بيده) في زوجته عائشة (شيئًا) مما يستمتع به الرجل من زوجته، ولهذا استحيت عائشة (فقلت (٢) بيده) لأذكره الفضيحة من زوجته زينب (حتى فطَّنته) بتشديد الطاء المهملة، وأصله لازم فتعدى بالتضعيف (لها) أي: لأمر زينب وغيرتها. وقولها: (فطنته) دليل على أنه كان ناسيًا أو غافلًا عن أمر زينب، فلما ذكرته تذكر (فأمسك) عما كان يصنع بيده. (فأقبلت زينب تقحم) بفتح التاء والقاف وتشديد الحاء المهملة، أصله: تتقحم (لها) (٣) أي: تتعرض لشتم عائشة وتدخل عليها فيه أي: أنها أقبلت عليها، أي: تشتمها من غير روية ولا تثبت من قولهم: فلان يتقحم في الأمور: إذا كان يدخل فيها من غير تثبت. قال الجوهري: قحم في الأمر قحومًا رمى بنفسه فيه من غير روية، قال

стр. 12372

اللَّه تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾ (١). (فنهاها) أي: نهى زينب عن التقحم (فأبت أن تنتهي فقال لعائشة ﵂: سبيها) بما سبتك به. (فسبتها). وفيه من الفقه إباحة الانتصار بالقول من الساب بقدر مظلمته من غير عدوان، وشرط الانتصار أن لا يتجاوز ما سب به، فإذا قال: أخزاك اللَّه. فيقول: وأنت أخزاك اللَّه. من غير زيادة (فغلبتها) في القول (فانطلقت زينب) بنت جحش ﵂ (إلى علي) بن أبي طالب ﵁ (فقالت: إن عائشة وقعت بكم) لأن أمها أميمة بنت عم عليّ ﵁، فإن أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم؛ فلهذا قالت: (بكم) (وفعلت) وقالت. (فجاءت فاطمة) زوجة علي إلى أبيها فذكرت له (فقال لها: إنها حبة) بكسر الحاء المهملة، وتشديد الموحدة (أبيك) أي: محبوبته، والحِبُّ بالكسر: المحبوب (ورب الكعبة) فيه جواز الحلف من غير استحلاف تأكيدًا للكلام. وفيه: عظم حرمة الكعبة؛ لأنه ﷺ أضافها إلى الرب إضافة تعظيم. وفيه: الحلف بهذِه اليمين، وأنه ينعقد به اليمين (فانصرفت) فاطمة (فقالت لهم: إني قلت له كذا وكذا، فقال لي: كذا وكذا) وفي هذِه منقبة عظيمة لعائشة ﵂. (قال: وجاء علي ﵁ إلى النبي ﷺ ، فكلمه في ذلك). * * *

стр. 12373

٥٠ - باب فِي النَّهْي عَنْ سَبِّ المَوْتَى ٤٨٩٩ - حَدَّثَنَا زهَيْرُ بْن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ لا تَقَعُوا فِيهِ" (١). ٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنَا مُعاوِيةُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ أَنَسٍ المَكّي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَساوِيهِمْ" (٢). * * * باب في النهي عن سب الموتى [٤٨٩٩] (ثنا زهير بن حرب) النسائي الحافظ شيخ الشيخين (ثنا وكيع، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا مات صاحبكم) المؤمن الذي كنتم تجتمعون به ودفنتموه (فدعوه) من الكلام فيه (ولا تقعوا فيه) أي: لا تتكلموا فيه بسوء، فإنه قد أفضى إلى ما قدم، وسيأتي له مزيد بعده. وروي أن رجلًا من الأنصار وقع في أبي العباس؛ فلطمه العباس،

стр. 12374

فجاء قومه، فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فجاء، فصعد المنبر فقال: "أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على اللَّه؟ " فقالوا: أنت يا رسول اللَّه. فقال: "إن العباس مني وأنا منه، فلا تسبوا أمواتنا؛ فتؤذوا أحياءنا" فقالوا: نعوذ باللَّه من غضبك (١). [٤٩٠٠] (ثنا محمد (٢) بن العلاء) أبو كريب الهمداني (ثنا معاوية بن هشام) الكوفي، أخرج له مسلم. (عن عمران بن أنس المكي) أبو أنس، لا يتابع على حديثه (عن عطاء، عن ابن عمر ﵄: قال رسول اللَّه ﷺ : اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم) ولأحمد والنسائي: "لا تسبوا موتانا؛ فتوذوا أحياءنا" (٣) يعني: أن الميت إذا ذكرت مساوئه انتشرت مساوئه إلى أولاده وأقاربه؛ فيلحقهم العار بذلك كما تقدم في حديث العباس. فإن قيل: هذِه الأحاديث مصرحة بالنهي عن سب الأموات، وقد جاء في الترخيص في سب الأشرار أشياء كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ (٤) وفي الصحيح أنهم أثنوا على الجنازة المارة

стр. 12375

شرًّا ولم ينكر عليهم، وقد بوب البخاري في "صحيحه" لذلك فقال: باب ذكر شرار الموتى (١). وأجيب: أن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافقين وسائر الكفار، وفي غير المظاهر بالفسق والبدعة، فهؤلاء لا يحرم ذكرهم بالشر؛ للتحذير من طريقتهم. وأما الذي أثنوا عليه شرًّا فيحمل على أنه اشتهروا بنفاق ونحوه. وقيل: النهي فيما بعد الدفن، أما قبله فسائغ ليتعظ به الفاسق. * * *

стр. 12376

٥١ - باب فِي النَّهْي عَنِ البَغْي ٤٩٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن الصَّبّاحِ بْنِ سُفْيانَ، أَخْبَرَنَا عَلي بْن ثابِتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ابْنِ عَمَّارٍ، قالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ قالَ: قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "كَانَ رَجُلانِ في بَني إِسْرائِيلَ مُتَواخِيَيْنِ فَكانَ أَحَدُهُما يُذْنِبُ والآخَرُ مُجْتَهِدٌ في العِبادَةِ، فَكانَ لا يَزالُ المُجْتَهِدُ يَرى الآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فيَقُولُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقالَ لَهُ: أَقْصِرْ. فَقالَ: خَلِّني وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلي رَقِيبًا فَقالَ: واللَّه لا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ -أَوْ لا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الجَنَّةَ-. فَقبضَ أَرْواحهما فاجْتَمَعا عِنْدَ رَبِّ العالَمِينَ فَقالَ لهَذَا المُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بي عالِمًا أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا في يَدي قادِرًا؟ وقالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فادْخُلِ الجَنَّةَ بِرَحْمَتي، وقالَ لِلآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النّارِ". قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: والَّذي نَفْسي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْياهُ وَآخِرَتَهُ (١). ٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابن علَيَّةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعالَى لِصاحِبِهِ العُقُوبَةَ في الدُّنْيَا مَعَ ما يَدَّخِرُ لَهُ في الآخِرَةِ مِثْلُ البَغْي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ" (٢). * * *

стр. 12377

باب في النهي عن البغي [٤٩٠١] (ثنا أحمد (١) [بن الصباح بن سفيان) الجرجرائي (٢) بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة، ثم راء خفيفة] (٣) وثقه أبو زرعة (٤) (ثنا علي ابن ثابت) الجزري، وثقه أحمد (٥). (عن عكرمة بن عمار قال: حدثني ضمضم بن جوس) بفتح المعجمة (٦) وسكون الواو، ثم مهملة، ويقال: ابن الحارث بن جوس اليمامي، ثقة. (قال: قال أبو هريرة: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: كان رجلان في بني إسرائيل) وهم أولاد يعقوب، وإسرائيل هو يعقوب ﵇ (متواخيين) بالنصب خبر (كان) أي: متواخيين في اللَّه تعالى لا في النسب (فكان أحدهما يذنب) أي: يقع منه الذنب كثيرا. (و) كان (الآخر مجتهد في العبادة) أي: مواظب على عبادة اللَّه تعالى (فكان لا يزال المجتهد) في العبادة (يرى) أخاه (الآخر) مصرًّا (على الذنب؛ فيقول له) يا أخي (أقصر) بفتح الهمزة وكسر الصاد. أي: أمسك عن الذنب واتركه. فلم يقبل منه. (فوجده يومًا على ذنب) على عادته (فقال له: أقصر) بفتح الهمزة كما

стр. 12378

تقدم (فقال) له (خلني وربي) فإن ربي يغفر الذنب ويقبل التوب (أبعثت) بفتح همزة الاستفهام وضم الموحدة وكسر العين وسكون الثاء المثلثة؛ أي: أبعثك اللَّه (عليَّ رقيبًا) أي: موكلا بي ترصدني في أفعالي وأقوالي، بل الرقيب عليَّ وعليك وعلى كل شيء اللَّه تعالى، واللَّه تعالى يقول: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ (١). (فقال: واللَّه) قسم (لا يغفر اللَّه لك) أبدًا (أو) قال (لا يدخلنك اللَّه تعالى الجنة) أبدًا (فقبض اللَّه تعالى أرواحهما) مترتبين واحدًا بعد واحد، كما في الغالب، ويحتمل أن يكونا في وقت واحد. (فاجتمعا عند رب العالمين) أي: بين يديه للحساب (فقال لهذا المجتهد: أكنت بي) حين قلت له ما قلت (عالما؟ ) بأني لا أغفر له، وأنا الغفور الرحيم، ولا يحيط أحد بما في علمه إلا بما شاء (أو كنت على ما في يدي) يحتمل أن يكون بالتثنية والدال مفتوحة والياء مشددة، ويحتمل الإفراد وكسر الدال، والظاهر التثنية؛ لقوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (٢) (قادرًا) على أني لا أدخله الجنة. (وقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي) التي وسعت كل شيء. (وقال للآخر) يعني: المجتهد في العبادة (اذهبوا به إلى النار) وقريب من هذا رواية مسلم: أن رجلًا قال: واللَّه لا يغفر اللَّه لفلان. وأن اللَّه قال: من ذا الذي يَتَأَلَّى عليَّ، على (٣) أني لا أغفر لفلان؟ فقد غفرت لفلان وأحبطت عملك (٤).

стр. 12379

وفيه دلالة لمذهب أهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء اللَّه غفرانها، وظاهر الحديثين أن هذا المجتهد قطع وجزم بأن اللَّه لا يغفر للمذنب [فكأنه حكم علم اللَّه وحجر عليه، وبغى بتجاوز الحدود حين قطع بأن اللَّه لا يغفر للمذنب] (١) وهذا -واللَّه أعلم- هو وجه إدخال المصنف هذا الحديث في البغي الذي أوجب به النار، وهذِه نتيجة الجهل بأحكام الإلهية، والإدلال على اللَّه بما اعتقد أن له عنده من الكرامة والحظ والمكانة. ويستفاد من الحديث تحريم الإدلال على اللَّه تعالى، ووجوب التأدب معه في الأقوال والأفعال، وأن حق العبد أن يعامل نفسه بأحكام العبودية ومولاه بما يجب له من أحكام الإلهية والربوبية. (قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده: لتكلم) المجتهد في العبادة (بكلمة) أي: بكلام، فإن الكلمة تطلق ويُراد بها الكلام، لكن قللها بالكلمة لعظم وبالها (أوبقت) بفتح القاف، أي: أهلكت وأفسدت عليه (دنياه وآخرته) ونظير هذِه الكلمة قوله ﷺ : "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفًا" (٢). [٤٩٠٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا) إسماعيل (ابن علية، عن عيينة) تصغير عين (بن عبد الرحمن) بن جوشن الغطفاني، وثقه النسائي (٣).

стр. 12380

(عن أبيه) عبد الرحمن بن جوشن بفتح الجيم والشين المعجمة، وثقه أبو زرعة (١) (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي، من فضلاء الصحابة بالبصرة. (قال رسول اللَّه ﷺ : ما من ذنب أجدر) بسكون الجيم، أي: أحق (أن يعجل اللَّه لصاحبه العقوبة) العظيمة (في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة) من العقوبة أيضًا (مثل البغي وقطيعة الرحم) رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد (٢). ورواه الطبراني فقال فيه: "من قطيعة الرحم والخيانة، وإن أعجل البر ثوابًا لصلة الرحم" (٣)، وزاد ابن حبان: "وما من أهل بيت يتواصلون فيحتاجون" (٤) وحقيقة الصلة العطف والرحمة. ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها معصية كبيرة، واختلفوا في حد الرحم التي يحرم قطيعتها، فقيل: هو كل ذي رحم محرم، بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال. وقيل: هو عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي فيه المحرم وغيره. قال النووي: وهذا الثاني هو الصواب (٥). * * *

стр. 12381

٥٢ - باب فِي الحَسَدِ ٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ صالِحٍ البَغْدادي، حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ -يَعْني: عَبْدَ المَلِكِ ابْنَ عَمْرٍو- حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "إِيّاكُمْ والحَسَدَ فَإِنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الحَسَناتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ". أَوْ قالَ: "العُشْبَ" (١). ٤٩٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي العَمْياءِ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمامَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مالِكٍ بِالمَدِينَةِ في زَمانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ، فَإِذا هُوَ يُصَلِّي صَلاةً خَفِيفَةً دَقِيقَةً كَأَنَّهَا صَلاةُ مُسافِرٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْها فَلَمَّا سَلَّمَ قالَ أَبِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ أَوْ شَيء تَنَفَّلْتَهُ؟ قالَ: إِنَّها المَكْتُوبَةُ، وَإِنَّها لَصَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما أَخْطَأْتُ إِلَّا شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ فَقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: "لا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَتِلْكَ بَقاياهُمْ في الصَّوامِعِ والدِّيارِ ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾. ثُمَّ غَدا مِنَ الغَدِ فَقالَ أَلا تَرْكَبُ لِتَنْظُرَ وَلِتَعْتَبِرَ قالَ: نَعَمْ. فَرَكِبُوا جَمِيعًا فَإِذا هُمْ بِدِيارٍ بادَ أَهْلُها وانْقَضَوْا وَفَنَوْا خاوِيَةً عَلَى عُرُوشِهَا، فَقَالَ: "أَتَعْرِفُ هذِه الدِّيارَ؟ ". فَقُلْت: ما أَعْرَفَني بِها وَبِأَهْلِها، هذِه دِيارُ قَوْمٍ أَهْلَكَهُمُ البَغْي والحَسَدُ إِنَّ الحَسَدَ يُطْفِئُ نُورَ الحَسَناتِ والبَغْي يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ والعَيْنُ تَزْني والكَفُّ والقَدَمُ والجَسَدُ واللِّسَانُ والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ (٢). * * *

стр. 12382

باب في الحسد [٤٩٠٣] (ثنا عثمان بن صالح) الخلقاني، ثقة (ثنا أبو عامر (١) يعني: عبد الملك بن عمرو) العقدي البصري (ثنا سليمان بن بلال) القرشي التيمي (عن إبراهيم بن أبي أسيد) بفتح الهمزة (عن أبيه) (٢) البراد المديني، صدوق. قيل: لم يسم. قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي في "الأشراف" جده سالم (٣) عن أبي هريرة (٤). قال المنذري: فإن كان جده سالمًا البراد فهو كوفي كنيته أبو عبد اللَّه، وهو ثقة (٥). (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: إياكم والحسد) بالنصب على التحذير، وحده: كراهة النعمة وحب زوالها عن المنعم عليه، وأما من لا يحب زوالها ولا يكره وجودها ودوامها ولكن يشتهي لنفسه مثلها فهذا يسمى غبطة، فأما الحسد الأول فحرام بكل حال، إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذاء الخلق فلا تضر كراهتك لها ومحبتك زوالها، فإنك لا تحب زوالها من حيث إنها نعمة له، بل من حيث إنها آلة الفساد. (فإن الحسد يأكل الحسنات) أي: يذهبها ويحرقها (كما تأكل النار

стр. 12383

الحطب) اليابس (أو قال: ) كما تأكل النار (العشب) فلا يبقى منه شيء ينتفع به. ووجه المشابهة بينهما أن الحاسد كما يحب زوال نعمة المحسود حتى إنه لا يبقى عليه منها شيء ينتفع به، بل يذهب جميعها، كذلك حسنات الحاسد تذهبها النار، فلا يبقى له منها شيء ينتفع به، بل تذهب الحسنات جميعها، وفي هذا ذم عظيم للحسد حيث شبهه بالنار، أجارنا اللَّه منها. [٤٩٠٤] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري شيخ البخاري (ثنا عبد اللَّه ابن وهب، أخبرني سعيد (١) بن عبد الرحمن بن أبي العمياء) الكناني المصري في "ثقات ابن حبان" (٢). (أن سهل بن أبي أمامة) أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني، روى له الجماعة سوى البخاري (حدثه أنه دخل هو وأبوه) أبو أمامة أسعد بن سهل، ولد في حياة النبي ﷺ (على أنس بن مالك ﵁ بالمدينة في زمان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة ﵁ فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: لا تشددوا على أنفسكم) بالتعمق في الدين والعبادة، وترك الرفق في التعبد، فما شادد الدين أحد وغالبه إلا (فيشدد) اللَّه (عليكم) ويعجز عن ذلك التعمق، وينقطع عن عمله كله أو بعضه. (فإن قومًا شددوا على أنفسهم) في العبادة بما لم يقدروا على الدوام

стр. 12384

عليه (فشدد اللَّه عليهم) وأعجزهم عما راموه وقصدوه، وانقطعوا عن العمل. والمراد من الحديث: التحضيض على ملازمة الرفق والاقتصار على ما يطيقه العامل ويمكنه الدوام عليه. (فتلك بقاياهم) أي: بقايا هؤلاء الذين شددوا على أنفسهم (في الصوامع) أي: صوامع الرهبان (والديار) كذا للمصنف ولغيره. والديارات للنصارى جمع دير، قال الجوهري: دير النصارى أصله الواو، ويجمع على أديار (١). (﴿وَرَهْبَانِيَّةً﴾) انتصابه بفعل مضمر، يدل عليه ما بعده، كأنه قال: ابتدعوا رهبانية. أي: جاؤوا بها من قِبل أنفسهم، وتلك الرهبانية غلوهم في العبادة من تحملهم المشاق على أنفسهم في الامتناع من المأكل والمشرب والملبس والنكاح وتعبدهم في الجبال (﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾) (٢) ما فرضناها عليهم، ولا سنها لهم نبي (٣) مرسل، بل جاؤوا بها من قبل أنفسهم، وقد جاءت أحاديث في الصحيحين وغيرها تدل على هذا، فنسال اللَّه تعالى حسن الاتباع، ونعوذ باللَّه من شؤم الابتداع. فإن قيل: فما وجه المناسبة بين الحديث والترجمة؛ إذ ليس في الحديث ذكر الحسد؟ فالجواب: يحتمل -واللَّه أعلم- أن هؤلاء اليهود

стр. 12385

وأصحاب الصوامع والديارات للنصارى حسدوا النبي ﷺ على النبوة وأصحابه على الإيمان به، وشددوا على أنفسهم؛ حيث لم يأخذوا بدينه اليسر، بل ترهبوا في الجبال والصوامع، وابتدعوا الرهبانية. وقد روى الحاكم أن النبي ﷺ قال: "من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يتبعني فأولئك هم الظالمون" (١) وفي بعض النسخ المعتمدة هنا زيادة: (ثم غدا من الغد فقال: ألا تركب لتنظر وتعتبر؟ قال: نعم. فركبوا جميعًا، فإذا هم بديار باد أهلها وانقرضوا وفنوا خاوية على عروشها؛ فقال: أتعرف هذِه الديار؟ قال: ما أعرفني بها وبأهلها، هذِه ديار قوم أهلكهم البغي والحسد، إن الحسد يطفئ نور الحسنات، والبغي يصدق ذلك ويكذبه، والعين تزني، والكف والقدم والجسد واللسان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه). * * *

стр. 12386

٥٣ - باب فِي اللَّعْنِ ٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسّانَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ رَباحٍ قالَ: سَمِعْت نِمْرانَ يَذْكرُ، عَنْ أُمِّ الدَّرْداءِ قالَتْ: سَمِعْتُ أَبا الدَّرْداءِ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ العَبْدَ إِذا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّماءِ، فَتُغْلَقُ أَبْوابُ السَّماءِ دُونَها، ثُمَّ تَهبطُ إِلَى الأَرْضِ، فَتُغْلَقُ أَبْوابُها دُونَها، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمالًا فَإِذا لَمْ تَجِدْ مَساغًا رَجَعَتْ إِلَى الذي لُعِنَ، فَإِنْ كانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قائِلِها". قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ مَرْوانُ بْن مُحَمَّدٍ: هُوَ رَباحُ بْنُ الوَلِيدِ سَمِعَ مِنْهُ وَذَكَرَ أَنَّ يَحْيَى ابْنَ حَسّانَ وَهِمَ فِيهِ (١). ٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، حَدَّثَنَا قَتادَةُ، عَنِ الحَسَن، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "لا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ، وَلا بِغَضَبِ اللَّهِ، وَلا بِالنّارِ" (٢). ٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبي الزَّرْقاءِ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبي حازِمٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ أُمَّ الدَّرْداءِ، قالَتْ: سَمِعْتُ أَبا الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَكُونُ اللَّعّانُونَ شُفَعاءَ وَلا شُهَداءَ" (٣). ٤٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبانُ ح، وَحَدَّثَنا زَيْدُ بْن أَخْزَمَ الطّائي، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْن عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبانُ بْنُ يَزِيدَ العَطّارُ، حَدَّثَنَا قَتادَةُ، عَنْ أَبِي

стр. 12387

العالِيَةِ، قالَ زَيْدٌ: عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ -وقالَ مُسْلِمٌ: إِنَّ رَجُلًا نازَعَتْهُ الرِّيحُ رِداءَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبي ﷺ فَلَعَنَها- فَقالَ النَّبي ﷺ : "لا تَلْعَنْها فَإِنَّها مَأْمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ" (١). * * * باب في اللعن [٤٩٠٥] (ثنا أحمد بن صالح، ثنا يحيى بن حسان التنيسي) بكسر المثناة والنون، أخرج له الشيخان (ثنا الوليد بن رباح) المدني، صدوق (قال: سمعت نمران) بكسر النون وسكون الميم وبعد الألف نون، وهو ابن عتبة (الذماري) بفتح المعجمة وتخفيف الميم، مقبول (يذكر أن أم الدرداء) الصغرى، اسمها هجيمة، وقيل: جهيمة بنت حيي (٢) الأوصابية، خطبها معاوية فلم تفعل. (قالت: سمعت أبا الدرداء) تعني: زوجها (يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : إن العبد إذا لعن شيئًا) إنسانًا أو بهيمةً أو طيرًا أو وحشًا أو برغوثًا أو نحوه، فالكل داخل في عموم شيء، فاللعنة خطرة؛ لأنه حكم بأنه أبعد الملعون، وذلك غيب لا يطلع عليه غير اللَّه، ويطلع عليه رسوله إذا أطلعه اللَّه عليه. ويقرب من اللعن الدعاء على الإنسان بالشر، كقولك: لا صحح اللَّه جسمه، ولا سلمه اللَّه. فإنه مذموم أيضًا. (صعدت اللعنة إلى السماء) بكسر عين (صعدت) (فتغلق أبواب

стр. 12388

السماء دونها) لأن أبواب السماء لا تفتح إلا للعمل الصالح؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (١)، وقوله: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ (٢). (ثم تهبط) اللعنة (إلى الأرض، فتغلق أبوابها) أبواب الأرض السبعة (دونها) فلا تفتح؛ لتصل إلى سجين تحت الأرض السابعة؛ لأن صاحبها فوق الأرض (ثم تأخذ) اللعنة فتتردد (يمينًا وشمالا) في الأرض، لا تدري أين تذهب (فإذا لم تجد مساغًا) أي: مسلكًا وسبيلا تنتهي منه إلى مكان تستقر فيه (رجعت إلى الذي لعن) بضم اللام وكسر العين. (فإن كان لذلك أهلًا وإلا رجعت) بإذن ربه (إلى قائلها) ويدل على الإذن ما رواه أحمد بإسناد جيد، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللعنة إذا وجهت إلى من وجهت إليه، فإن أصابت عليه سبيلا أو وجدت فيه مسلكًا، وإلا قالت: يا رب، وجهت إلى فلان فلم أجد فيه مسلكًا ولم أجد عليه سبيلا. فيقال: ارجعي من حيث جئت" (٣) يعني: إلى قائلها. ونظير اللعنة من قال لأخيه: يا كافر. وللبخاري: "لا يرمي رجل رجلًا بالفسق، ولا يرميه بالكفر إلا ردت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك" (٤) قلت: ويحتمل أن يكون من هذا ما لو قال للكافر ظنه

стр. 12389

مسلمًا: غفر اللَّه لك، أو رحمك اللَّه. فإنها تذهب إلى الكافر وليس هو أهلا، فترجع -واللَّه أعلم- إلى قائلها. (قال: ) المصنف (قال مروان بن محمد: ) بن حسان الأسدي الطاطري في الوليد بن رباح المذكور في السند (هو رباح بن الوليد سمع منه، وذكر) مروان بن محمد (أن يحيى بن حسان وهم فيه) أي: في تسميته الوليد بن رباح. [٤٩٠٦] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (ثنا هشام) الدستوائي (ثنا قتادة، عن الحسن) البصري، تقدم الخلاف في سماع الحسن عن سمرة. (عن سمرة بن جندب ﵁، عن النبي ﷺ قال: لا تلاعنوا) بفتح التاء والعين. أي: لا تتلاعنوا، فحذفت إحدى التاءين اختصارًا (بلعنة اللَّه تعالى (فإن اللعنة الإبعاد من رحمة اللَّه، وليس هذا من خلق المؤمنين الذين وصفهم اللَّه: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (١). (ولا بغضب اللَّه ولا بالنار) كذا للترمذي (٢). ولغيرهما: "ولا بجهنم" (٣) أي: فلا يقول أحدكم: اللهم اجعله من أهل النار. ولا: حرقك اللَّه بنار جهنم. ونحو ذلك. [٤٩٠٧] (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الموصلي الرملي، ثقة (ثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء المحدث الزاهد، صدوق (ثنا هشام بن سعد)

стр. 12390

القرشي المدني، أخرج له مسلم. (عن أبي (١) حازم) سلمة بن دينار الأعرج المدني (وزيد بن أسلم أن أم الدرداء) الصغرى، هجيمة (قالت: سمعت أبا الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يكون اللعانون) بصيغة المبالغة والكثرة، وخصهم بالذكر ولم يقل: اللاعن؛ لأن الصديق قد يلعن من أمره الشرع بلعنه، وقد يقع منه اللعن فلتة وندرة، ثم يرجع ولا يخرجه ذلك عن الصديقية، واللعن فيه غاية المقاطعة والتدابر؛ ولهذا جاء في الحديث: "لعن المؤمن كقتله" (٢) لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا، وهذا يقطعه عن نعيم (٣) الآخرة. (شفعاء) أي: لا يشفعون يوم القيامة ولا حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار. ويحتمل أن المشفوع إليه إذا كان الشافع لعانا لا تقبل شفاعته؛ لأن قبول شفاعته إكرام له، واللعان لا يُكرم. (ولا شهداء) فيه ثلاثة أقوال، أصحها وأشهرها: لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات. والثاني: لا يكونون (٤) شهداء في الدنيا، أي: لا تقبل شهادتهم؛ لفسقهم. والثالث: لا يرزقون الشهادة، وهي القتل في سبيل اللَّه.

стр. 12391

[٤٩٠٨] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (ثنا أبان) بن يزيد العطار البصري، أخرج له البخاري (ح، وحدثنا زيد بن أخزم) بسكون الخاء المعجمة (الطائي) البصري، أخرج له البخاري. (ثنا بشر (١) بن عمر) الزهراني البصري (ثنا أبان بن يزيد العطار) تقدم (ثنا قتادة، عن أبي العالية) رفيع الرياحي (قال زيد) بن أخزم في روايته، احتج به البخاري (عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا لعن الريح. وقال مسلم) بن إبراهيم، شيخ المصنف (إن رجلا نازعته الريح) أي: جاذبته الريح في (ردائه) لتحمله وتسير به (على عهد النبي ﷺ فلعنها؛ فقال النبي ﷺ : لا تلعنها) ثم ذكر علة النهي عن لعنتها (فإنها مأمورة) مسخرة لا تسير ولا تتحرك إلا بأمر اللَّه؛ فليست بأهل للعنة. (وأنه لمن لعن شيئًا) حيوانًا أو غيره (ليس له بأهل) أي: لا يستحق اللعنة، احترازًا ممن يستحق (٢) اللعنة ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٣)، "لعن اللَّه اليهود والنصارى" (٤) ونحو ذلك (رجعت اللعنة عليه) بتعديه بلعنه ما لا يستحق. وفي الحديث: "ما لعن أحد الأرض إلا قالت: لعن اللَّه أعصانا لربه" (٥). * * *

стр. 12392

٥٤ - باب فِيمَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَ ٤٩٠٩ - حَدَّثَنَا ابن مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: سُرِقَ لَها شَيء فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ، فَقَالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تُسَبِّخي عَنْهُ" (١). * * * باب فيمن دعا على من ظلمه [٤٩٠٩] (ثنا) عبيد اللَّه (ابن معاذ) شيخ مسلم وغيره (ثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (ثنا سفيان) الثوري (عن حبيب) بن أبي ثابت الأسدي. (عن عطاء عن عائشة ﵂ قالت: سرق لها شيء، فجعلت تدعو عليه) أي: على من ظلمها بالسرقة. (فقال لها رسول اللَّه ﷺ : لا تسبَّخي) بتشديد الباء الموحدة بعدها خاء معجمة (عنه) بدعائك عليه أي: لا تخففي عنه الإثم الذي استحقه بالسرقة بدعائك عليه. يقال: سبخ اللَّه الحمى عنك. أي: خففها، ومنه حديث علي ﵁: أمهلنا يسبخ عنا الحَر (٢). أي: يخففه. وقد تقدم الحديث بأبسط من هذا في الصلاة للترمذي من حديث

стр. 12393

عائشة: "من دعا على من ظلمة فقد انتصر (١) " (٢)، وقيل: إن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه، ثم يبقى للظالم فضلة يوم القيامة. * * *

стр. 12394

٥٥ - باب فِيمَنْ يَهْجُرُ أَخَاهُ المُسْلِمَ ٤٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "لا تَباغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا وَلا تَدابَرُوا، وَكُوُنوا عِبادَ اللَّهِ إِخْوانًا، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ" (١). ٤٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثي، عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَاري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيّامٍ، يَلْتَقِيانِ فَيُعْرِضُ هذا وَيُعْرِضُ هذا، وَخَيْرُهُمَا الذي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ" (٢). ٤٩١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ السَّرْخَسي أَنَّ أَبا عامِرٍ أَخْبَرَهُمْ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "لا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلاثٍ فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلاثٌ فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَدَّ ﵇ فَقَدِ اشْتَرَكا في الأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ باءَ بِالإِثْمِ". زادَ أَحْمَدُ: "وَخَرَجَ المُسَلِّمُ مِنَ الهِجْرَةِ" (٣). ٤٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن خالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن المُنِيبِ -يَعْني: المَدَني- قالَ: أَخْبَرَنَا هِشامٌ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا يَكُونُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا

стр. 12395

فَوْقَ ثَلاثَةٍ، فَإِذا لَقِيَهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثَلاثَ مِرارٍ، كُلُّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَدْ باءَ بِإِثْمِهِ" (١). ٤٩١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْن هارُونَ أَخْبَرَنَا سُفْيانُ الثَّوْري، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاثٍ فَماتَ دَخَلَ النَّارَ" (٢). ٤١١٥ - حَدَّثَنَا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ الوَلِيدِ ابْنِ أَبِي الوَلِيدِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِي خِراشٍ السُّلَمي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ" (٣). ٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "تُفْتَحُ أَبْوابُ الجَنَّةِ كُلَّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيُغْفَرُ في ذَلِكَ اليَوْمَيْنِ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْناءُ، فَيُقالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا". قالَ أَبُو داوُدَ: النَّبي ﷺ هَجَرَ بَعْضَ نِسائِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وابْنُ عُمَرَ هَجَرَ ابنا لَهُ إِلَى أَنْ ماتَ. قالَ أَبُو داوُدَ: إِذا كانَتِ الهِجْرَةُ للَّه فَلَيْسَ مِنْ هذا بِشَيء وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ غَطَّى وَجْهَهُ عَنْ رَجُلٍ (٤). * * *
следующие страницы →