← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12426–12465 · переход к 12431.

стр. 12426

رؤية الصورة المحرمة، ويحتمل أن يكون سد الأذن مستحبًّا، أو الإصغاء هو الممنوع منه، كما تقدم. وقد استدل بهذا الحديث على تحريم المزمار العراقي (١). وأحسن صاحب "الذخائر" فنقل عن الأصحاب تحريم المزامير مطلقا، وكذا العراقيون حرموا المزامير كلها من غير تفصيل. قال الدولقي: والعجب كل العجب ممن هو من أهل العلم يزعم أن الشبابة حلال (٢) ويحكيه وجهًا ولا مستند له إلا خيال لا أصل له. وينسبه إلى مذهب الشافعي، [ومعاذ اللَّه أن يكون ذلك مذهبًا له أو لأحد من أصحابه المعول عليهم، وقد علم أن الشافعي] (٣) حرم سائر أنواع الزمر والشبابة (٤). قال: والأصحاب من لدن الشافعي وإلى آخر وقت كلهم يستدل بحديث ابن عمر في زمارة الراعي، قال الأذرعي: إن كان يصفر بها كالأطفال والرعاء على غير قانون بل صفر مجرد فقريب، وإن كان على القانون المعروف بالإطراب فحرام قطعًا. لكن ظاهر الحديث يمنع هذا التفصيل؛ إذ الرعاء في زمن النبي ﷺ لم يكن يحدث لهم هذا القانون المعروف بالإطراب، وإنما حدث من بني أمية ومن بعدهم على ما يظهر. (فقال: كنت مع النبي ﷺ ، فسمع مثل هذا) الذي سمعت من المزمار

стр. 12427

(فصنع مثل هذا) أي: فوضع أصبعيه في أذنيه، ونأى عن الطريق. واحتج الجمهور بهذا الحديث على التحريم كما تقدم، واحتج من أباحها بأنه ﷺ لم يأمر ابن عمر بسد أذنيه، ولا قال ابن عمر لنافع: أتسمع؟ ولو كان ذلك منهيًّا عنه لم يأمره بالاستماع، ولو كان حرامًا لنهى النبي ﷺ الراعي عن ذلك، وصرح له بتحريمه؛ لأنه الشارع المأمور ببيان الشرائع، فدلى على أنه إنما سد أذنيه تنزيهًا أو كان في حال ذكر أو فكر، وكان السماع يشغله، وأي نية أحوجته أن يأخذ في طريق آخر، ولأن التأخير عن وقت الحاجة لا يجوز بحال. وأجيب بأن تلك الزمان لم تكن هذِه الشبابات المثقوبة التي فيها أنواع من النغمات والطرب المحرك للشهوات، وبأنه إنما لم يأمر ابن عمر ﵁ بسد أذنيه؛ لأنه قد تقرر أن أفعاله ﷺ حجة كما أقواله، فلذلك بادر ابن عمر إلى سد أذنيه تأسيًا به ﷺ ؛ إذ هو أشد الصحابة تأسيًا به. (قال أبو علي) اللؤلؤي (سمعت أبا داود) المصنف (يقول: هو حديث منكر) فاسد؛ لأن سليمان بن موسى الأموي الدمشقي تكلم فيه أهل النقل وتفرد بهذا الحديث عن نافع، ولم يروه عنه غيره. قال البخاري: سليمان بن موسى عنده مناكير (١). لكان قال عطاء بن أبي رباح: سيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى (٢) (٣).

стр. 12428

وقال ابن لهيعة: ما لقيت مثله (١). وقال أبو مسهر: كان أعلى أصحاب مكحول سليمان بن موسى (٢). فقال دحيم: هو ثقة (٣)، وهو أوثق أصحاب مكحول (٤). وقد أخرج هذا الحديث ابن حبان في "صحيحه" (٥)، وسئل عنه الحافظ محمد بن ناصر السلامي فقال: صحيح، وكان ابن عمر بالغًا إذ ذاك، عمره سبع عشرة سنة. * * *

стр. 12429

شرح سنن أبي داود لابن رسلان تصنيف شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي (المتوفى سنة ٨٤٤ هـ) أشرف عليه وشارك في تحقيقه خالد الرباط تحقيق عصام حمدي محمد - أحمد عويس جنيدي - ربيع محمد عوض الله - خالد مصطفى توفيق بمشاركة الباحثين بدار الفلاح كتاب الأدب ٤٩٢٨ - ٥٢٧٤ [المجلد التاسع عشر]

стр. 12430

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 12431

شَرْحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُد لِابْنِ رَسْلَان [١٩]

стр. 12432

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ جميعُ الحقوقِ مَحْفوظَة لِدَارِ الفَلَاحِ وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرَّباط الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الكتُب ١٧١٦٤/ ٢٠١٥ دَارُ الفَلَاحِ لِلبحثِ العِلمي وتَحْقِيق التُّرَاثِ ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmial.com تطلب منشوراتنا من: • دَار الْعلم - بلبيس - الشرقية - مصر • دَار الأفهام - الرياض • دَار كنوز إشبيليا - الرياض • مكتبة وتسجيلات ابْن الْقيم الإسلامية - أَبُو ظَبْي • دَار ابْن حزم - بيروت • دَار المحسن - الجزائر • دَار الْإِرْشَاد - استانبول • دَارُ الفَلَاحِ - الفيوم

стр. 12433

٦١ - باب فِي الحُكْمِ في المُخَنَّثِينَ ٤٩٢٨ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَنَّ أَبا أُسامَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزاعي، عَنْ أَبي يَسارٍ القُرَشي، عَنْ أَبي هاشِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ أُتي بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالحِنّاءِ، فَقالَ النَّبي ﷺ : "ما بالُ هذا؟ ". فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ يَتَشَبَّهُ بِالنِّساءِ. فَأُمِرَ بِهِ فَنُفي إِلَى النَّقِيعِ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَقْتُلُهُ؟ فَقالَ: "إِنّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ المُصَلِّينَ". قَالَ أَبُو أُسامَةَ: والنَّقِيعُ ناحِيَةٌ عَنِ المَدِينَةِ وَلَيْسَ بِالبَقِيعِ (١). ٤٩٢٩ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشامٍ -يَعْني: ابن عُرْوَةَ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ دَخَلَ عَلَيْها وَعِنْدَها مُخَنَّثٌ وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِيها: إِنْ يَفْتَحِ اللَّهُ الطّائِفَ غَدًا دَلَلْتُكَ عَلَى امْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمانٍ. فَقالَ النَّبي ﷺ : "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ". قَالَ أَبُو داوُدَ: المَرْأَةُ كانَ لَها أَرْبَعُ عُكَنٍ في بَطْنِها (٢). ٤٩٣٠ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبي ﷺ لَعَنَ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجالِ والمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّساءِ وقالَ: "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، وَأَخْرِجُوا فُلانًا وَفُلانًا". يَعْني المُخَنَّثِينَ (٣). * * *

стр. 12434

باب في الحاكم في المخنثين (١) [٤٩٢٨] (ثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (ومحمد بن العلاء: أن أبا أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (حدثهم (٢) عن مفضل بن (٣) يونس) الجعفي الكوفي، ثقة، مات شابًّا (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، عن أبي يسار) بمثناة ثم سين مهملة (القرشي) تفرد به المصنف، وهو مجهول (عن أبي هاشم) الدوسي، ابن عم أبي هريرة، وتفرد به المصنف، وهو مجهول أيضًا. (عن أبي هريرة أن النبي ﷺ أتي بمخنث) بكسر النون، سمي بذلك لتثنيه في انعطافه وتكسره وتخلقه في ذلك تخلق النساء في حركاته وكلامه، وزاد بعضهم: ولا يشتهي النساء. وهو ضربان: منهم من يكون خلقة وجبلة فلا ذم عليه، ومنهم من يتعاطاه ويتكلفه، وهو المذموم. (قد خضب يديه ورجليه بالحناء) بكسر الحاء والمد (فقال النبي ﷺ : ما بال هذا؟ ) فيه: المنع من استعمال الحناء إلا لضرورة (فقيل: متشبه بالنساء. فأمر به فنفي) لحديث: "لعن اللَّه المتشبهين من الرجال بالنساء" (٤) وسيأتي له تتمة (إلى النقيع) بالنون، وهو الذي حماه رسول اللَّه ﷺ لخيله، وله هناك مسجد، يقال له: مقمل، وهو من

стр. 12435

ديار مزينة، وهو على عشرين فرسخًا من المدينة. (قالوا: يا رسول اللَّه، ألا تقتله؟ ) بتاء الخطاب بدل النفي (قال: إني نهيت عن قتل المصلين) مما يدل على أن المصلي لا يُقتل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١) أي: من القتل؛ لأنه مؤمن. ومفهوم قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) النهي عن قتل المؤمنين الذين يصلون. و(قال أبو أسامة) حماد بن أسامة (النقيع) بنون قبل القاف (ناحية عن المدينة) قيل: على عشرين ميلا من المدينة (وليس بالبقيع) بالباء الموحدة، وهو بقيع الغرقد بالمدينة، ولهم بقيع الزبير بالمدينة فيه دور ومنار، ولا هو بالبقيع بضم الموحدة وفتح القاف مصغر، وهو موضع وراء اليمامة، ولا بالنقيع بضم النون وفتح القاف مصغر وهو جبل بمكة كان الحارث بن عمرو بن مخزوم يحبس فيه سفهاء قومه. [٤٩٢٩] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن زينب بنت أم سلمة) (٣) هند زوج النبي ﷺ ، وهي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي. (عن أم سلمة أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها (٤) مخنث) اسمه: هيت، بكسر الهاء وإسكان التحتانية وبالمثناة فوق، وقيل: اسمه

стр. 12436

هنب، بالنون والباء الموحدة. (وهو يقول لعبد اللَّه أخيها: ) أي: أخو أم سلمة هند زوج النبي ﷺ ، وهو ابن أبي أمية بتشديد التحتانية المخزومية، أسلم وشهد الفتح، ورمي بسهم فمات يومئذٍ. يا عبد اللَّه (إن يفتح اللَّه) عليك (الطائف غدا دللتك على امرأة) هي ابنة غيلان، اسمها بادية، ضد الحاضرة، الثقفية، وقيل: بادنة من البدن، وأبوها اسمه غيلان بن سلمة الثقفي الذي أسلم وتحته عشر نسوة. ذكر بعضهم أن هيت وهنب وماتع أسماء الثلاثة من المخنثين، كانوا على عهد رسول اللَّه ﷺ ، ولم يرموا بالفاحشة الكبرى، إنما كان تأنيثهم لينًا في القول، وخضابًا في الأيدي والأرجل كخضاب النساء، ولعبا كلعبهم. (تقبل بأربع) عكن جمع عكنة، وهي الطي الذي يكون في البطن من السمن (وتدبر بثمانٍ) أي: لها أربع عكن تقبل بهن، من كل ناحية اثنتان، ولكل واحدة طرفان، وإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية. وقد تقدم الحديث بتمامه في باب قوله: ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ (١) من كتاب اللباس (٢). (فقال النبي ﷺ : أخرجوهم) يعني: المخنثين (من بيوتكم) لا يفسدوا عليكم نساءكم. [٤٩٣٠] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي (حدثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ لعن المخنثين

стр. 12437

من الرجال) المتشبيهن بالنساء (والمترجلات من النساء) المتشبهات بالرجال (وقال: أخرجوهم من بيوتكم) قال العلماء: إخراجهم ونفيهم كان لثلاثة معانٍ: أحدها: أنه كان يظن أنهم من غير ذوي الإربة، وهم منهم ويكتمون ذلك. الثاني: وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال، وقد نهي أن تصف المرأة المرأة لزوجها، فكيف إذا وصفها الرجل للرجال. الثالث: أنه ظهر له منهم أنهم كانوا يطلعون على النساء وأجسامهن وعوراتهن ما لا يطلع عليه كثير من النساء، فكيف بالرجال، لا سيما أنه جاء أنهم وصفوا ما بين رجلي النساء. (وأخرجوا فلانا وفلانا. يعني: المخنثين) لما رأى من فسادهم. * * *

стр. 12438

٦٢ - باب فِي اللَّعِبِ بِالبَناتِ ٤٩٣١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالبَناتِ فَرْبَّما دَخَلَ عَلي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدي الجَواري فَإِذا دَخَلَ خَرَجْنَ وَإِذا خَرَجَ دَخَلْنَ (١). ٤٩٣٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَني عُمارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْراهِيمَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَفي سَهْوَتِها سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ ناحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَناتٍ لِعائِشَةَ لُعَبٍ، فَقالَ: "ما هذا يا عائِشَةُ؟ ". قالَتْ: بَناتَي. وَرَأى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَناحانِ مِنْ رِقاعٍ فَقالَ: "ما هذا الذي أَرى وَسْطَهُنَّ؟ ". قالَتْ: فَرَسٌ. قَالَ: "وَما هذا الذي عَلَيْهِ؟ ". قالَتْ: جَناحانِ. قَالَ: "فَرَسٌ لَهُ جَناحانِ؟ ". قالَتْ: أَما سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمانَ خَيْلًا لَها أَجْنِحَةٌ؟ قالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَواجِذَهُ (٢). * * * باب في اللعب بالبنات [٤٩٣١] (ثنا مسدد، [(ثنا هشام) الدستوائي (عن أبيه) أبي عبد اللَّه، سنبر، بمهملة ثم نون ثم موحدة، على وزن جعفر] (٣).

стр. 12439

(عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات) أي: باللعب التي تسمى بالبنات التي يلعب بها الجواري الصغار. قال القاضي: فيه جواز اتخاذ اللعب وإباحة لعب الجواري بهن (١). وقيل: كانت اللعب صورًا، فهذا كان قبل التحريم، وإلا فقد يسمى بهذا ما ليس بصورة، وكره مالك شرى الرجل ذلك لابنته (٢). وقيل: الباء في قوله (نلعب (٣) بالبنات) بمعنى (مع) أي: نلعب (٤) مع البنات، ومن ورود الباء بمعنى (مع) قوله تعالى: ﴿اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا﴾ (٥) أي: معه، ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾ (٦) الآية، ويدل عليه باقي الحديث: (فربما دخل رسول اللَّه ﷺ وعندي الجواري) التي ألعب معهن.

стр. 12440

(فإذا دخل خرجن، وإذا خرج دخلن) فيه: جواز تأنس الزوجة إذا كانت صغيرة بجوارٍ تعادلهن في السنن واجتماعها بهن ومحادثتهن، لا سيما إذا كن غير بالغات. وفيه: أن من حق الزوج وأدبه إذا دخل على زوجته وعندها نسوة أن يخرجن إذا دخل؛ لأنه قد يكون يريد أن يحدثها بحديث لا يطلعن عليه، وغير ذلك من الأمور الخفية. [٤٩٣٢] (ثنا محمد بن عوف) الطائي، ثقة حافظ (ثنا سعيد (١) بن أبي مريم) الحكم بن محمد الحافظ (ثنا يحيى بن أيوب) الغافقي المصري أحد العلماء. (ثنا عمارة بن غزية أن محمد بن إبراهيم) التيمي (حدثه عن أبي سلمة) عبد اللَّه (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري. (عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول اللَّه ﷺ من غزوة تبوك) وكانت في السنة التاسعة من الهجرة، وتبوك قرية من أدنى أرض الشام، سميت بذلك لأن النبي ﷺ [مر برجلين] (٢) وهم يبوكون الماء المتواري في الرحل بعود ونحوه؛ ليخرج الماء من الأرض (أو) غزوة (خيبر) وكانت في السنة السابعة، سميت بذلك باسم رجل من العماليق اسمه خيبر نزلها، وقيل: لأن النبي ﷺ خابر أهلها. (وفي سهوتها) بفتح السين وسكون الهاء، ثم واو مفتوحة، ثم تاء التأنيث، يحتمل أن يكون بمعنى (على) أي: على سهوتها، نظير قوله

стр. 12441

تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (١) أي: عليها. والسهوة بيت صغير كما جاء في رواية لغير المصنف شبه المخدع منحدر في الأرض قليلًا، يوضع فيه الشيء. وقيل: كالصفة بين يدي البيت. وقيل: شبه الرف [(ستر) بكسر السين] (٢). (فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات) أي: لعب كما تقدم (لعائشة) أي: (لعب) تلعب بهن، وكانت دون البلوغ (فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: ) هذِه (بناتي. ورأى بينهن) أي: بين البنات [(فرسًا له جناحان من رقاع) جمع رقعة من ورق أو جلد أو نحوهما] (٣) (فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ ) بسكون السين، أي: بينهن. وفي بعض النسخ بفتح السين (٤). فيه: ملاطفة الصغير وحديثه بما يليق به للتأنيس، كقوله ﷺ : "يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ " (٥) فسأله عن طائر صغير يلعب به. (قالت: ) هو (فرس. قال: وما هذا الذي عليه؟ ) أي: على جانبيه (قالت: جناحان [قال: فرس) فيه حذف همزة الاستفهام، أي: أفرس يوجد أو وجد (له جناحان؟ )] (٦) يطير بهما. (قالت: أما سمعت أن) أي: أنه كان (لسليمان) بن داود ﵇ (خيلا

стр. 12442

لها أجنحة؟ ) تطير بها، فأما في الدنيا فلا أدري، وأما في الجنة فروى الطبراني بإسناد رجال ثقات عن عبد الرحمن بن ساعدة قال: كنت أحب الخيل، فقلت: يا رسول اللَّه، هل في الجنة خيل؟ فقال: "إن أدخلك اللَّه الجنة يا عبد الرحمن كان لك فيها فرس من ياقوت له جناحان يطير بك حيث شئت" (١). وللترمذي نحوه (٢). (قالت: فضحك) رسول اللَّه ﷺ (حتى رأيت نواجذه) النواجذ من الأسنان الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك؛ لأنه ما كان يبدو به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه، كيف وقد جاء في صفة ضحكه: جُلّ ضحكه التبسم (٣). وإن أريد بالنواجذ أواخر الأضراس فالوجه فيه أن يُراد المبالغة دون أن يراد ظهور نواجذه في الضحك. قال في "النهاية": وهو أقيس الوجهين؛ لاشتهار النواجذ بآخر الأضراس (٤). وسبب تسميته -واللَّه أعلم- ملاطفة عائشة دون أن يقال: إن إقراره دليل وقوعه. لا سيما مع استبشاره بالضحك، إلا أن

стр. 12443

يبين ذلك. أو يقال: سكت عليه لأنه لم يوحَ إليه بإثبات ولا نفي، ولم ينكر عليها ذلك؛ لأن في استعمال البنات ونحوها وملابستها سبب قوي في التدريب من النساء على تربية الأولاد وتفصيل ثيابها، وتعلم الخياطة، ومعرفة آلات البيت، وإصلاح أمور بيتها لزوجها. ويجوز أن يكون مخصوصًا من أحاديث النهي عن اتخاذ الصور لهذِه المصلحة الظاهرة. وقيل: إن هذا قبل تحريم الصور، فإن قصة عائشة هذِه ولعبها كان في أول الهجرة. * * *

стр. 12444

٦٣ - باب فِي الأُرْجُوحَةِ ٤٩٣٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ ح وَحَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ قالا: حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَني وَأَنا بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، فَلَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ أَتَيْنَ نِسْوَةٌ -وقالَ بِشْرٌ فَأَتَتْني أُمُّ رُومانَ- وَأَنا عَلَى أُرْجُوحَةٍ، فَذَهَبْنَ بي وَهَيَّأْنَني وَصَنَعْنَني، فَأُتي بي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَنَى بي وَأَنا ابنةُ تِسْعٍ، فَوَقَفَتْ بي عَلَى البابِ فَقُلْتُ: هِيهْ هِيهْ -قَالَ أَبُو داوُدَ: أي: تَنَفَّسَتْ- فَأُدْخِلْتُ بَيْتًا فَإِذا فِيهِ نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصارِ فَقُلْنَ عَلَى الخَيْرِ والبَرَكَةِ. دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِما في الآخَرِ (١). ٤٩٣٤ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ مِثْلَهُ، قَالَ: عَلَى خَيْرِ طائِرٍ. فَسَلَّمَتْني إِلَيْهِنَّ، فَغَسَلْنَ رَأْسي وَأَصْلَحْنَني، فَلَمْ يَرُعْني إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمْنَني إِلَيْهِ (٢). ٤٩٣٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵍ قالَتْ: فَلَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ جاءَني نِسْوَةٌ وَأَنا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَأَنا مُجَمَّمَةٌ، فَذَهَبْنَ بي فَهَيَّأْنَني وَصَنَّعْنَني، ثُمَّ أَتَيْنَ بي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَبَنَى بي وَأَنا ابنةُ تِسْعِ سِنِينَ (٣). ٤٩٣٦ - حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ، أَخْبَرَنا أَبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ بِإِسْنادِهِ في هذا الحَدِيثِ قالَتْ: وَأَنا عَلَى الأُرْجُوحَةِ وَمَعي صَواحِباتي فَأَدْخَلْنَني بَيْتًا، فَإِذا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصارِ، فَقُلْنَ: عَلَى الخَيْرِ والبَرَكَةِ (٤). ٤٩٣٧ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ -يَعْني ابن عَمْرٍو،

стр. 12445

عَنْ يَحْيَى -يَعْني: ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حاطِبٍ- قَالَ: قالَتْ عائِشَةُ ﵂: فَقَدِمْنا المَدِينَةَ فَنَزَلْنا في بَني الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ قالَتْ: فَواللَّهِ إِنّي لَعَلَى أُرْجُوحَةٍ بَيْنَ عَذْقَيْنِ، فَجاءَتْني أُمّي فَأَنْزَلَتْني وَلي جُمَيْمَةٌ. وَساقَ الحَدِيثَ (١). * * * باب في الأرجوحة [٤٩٣٣] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (ثنا هشام بن عروة، عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن عائشة قالت: . . . فلما قدمنا المدينة) وللبخاري: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوعكت فتمزق شعري فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة (٢). (جاءني نسوة) مع أمي (على أرجوحة) بضم الهمزة وإسكان الراء وضم الجيم، وبالمهملة، ويقال لها: مرجوحة. وهي خشبة شبه السرير توضع بين حبلين يربطان في مكانين مرتفعين ويجلس غلامان عن يمينها وشمالها على الأرض، ويحركون من فيها من الصبيان أو الجواري للعب أو لنوم الصغير، فيرفع ويأتي إلى جانب أحدهما مرة فيدفعها، ثم إلى جانب الآخر مرة فيدفعها، ويكون أيضًا حبلًا يشد طرفاه في موضع عالٍ، ثم يركبها الإنسان ويحرك وهو فيه، سمي بذلك لتحركه ومجيئه وذهابه، وهما من لعب صبيان العرب، واقتصر في "النهاية" (٣) على هذا الثاني.

стр. 12446

(وأنا مجممة) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم الأولى مع الفتح والكسر، أي: لي جمة بضم الجيم تصغيرها جميمة، كما تقدم في رواية البخاري (١)، وهي من شعر الرأس ما سقط على المنكبين (فذهبن بي) إلى مكان (فهيأنني وصنعنني) بتشديد النون. ولمسلم: فغسلن رأسي وأصلحنني (٢). وفيه: تنظيف العروس وتزيينها لزوجها، ويكون من أمها أو من أقاربها وأصحابها (ثم أتين بي رسول اللَّه ﷺ ) وللبخاري: فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول اللَّه ﷺ ضحى، فأسلمنني إليه (٣) (فبنى) بتخفيف النون (بي) أي: دخل عليَّ. وأنكر جماعة أن يقال: بنى بأهله. وإنما يقال: على أهله. وجعلوا بنى بأهله من لحن العوام، وهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة يرد عليهم (وأنا ابنة تسع) بتقديم التاء على السين (سنين) وكذا للبخاري (٤). [٤٩٣٦] (ثنا بشر بن خالد) العسكري، شيخ البخاري (ثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (ثنا هشام بن عروة بإسناده) المذكور (في هذا الحديث) قبله (قالت: وأنا على الأرجوحة) راكبة (ومعي صواحباتي) جمع صاحبة (فأدخلنني بيتًا، وإذا نسوة من الأنصار) (إذا) فجائية، و (نسوة) مبتدأ خبره محذوف تقديره: فإذا نسوة حاضرات من الأنصار.

стр. 12447

وفيه: استحباب حضور النساء العرس؛ لأنه يتضمن إعلان النكاح، ولأنهن يؤانسنها من وحشة رؤية الزوج ويعلمنها آداب الزوجية وحقوق الزوج ومطاوعته. (فقلن: على الخير والبركة) زاد البخاري: وعلى خير طائر (١). وقوله: (على الخير) متعلق بمحذوف تقديره: تزوجا على الخير والبركة التي يوفقها اللَّه بينكما. وفيه: استحباب الدعاء لكل واحد من الزوجين، ومثله في حديث عبد الرحمن بن عوف: بارك اللَّه لك (٢). [٤٩٣٧] (ثنا عبيد اللَّه) بالتصغير (بن معاذ، ثنا أبي) معاذ التميمي العنبري الحافظ (ثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) بالحاء المهملة ابن أبي بلتعة. (قال: قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج) بطن من الأنصار، منهم رافع بن خديج (قالت: فواللَّه، إني لعلى أرجوحة) فيه: جواز استعمال الأرجوحة، وإركاب الأطفال والجواري فيها، وما يحصل معه الرفق والتلطف بالأطفال (بين عذقتين) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة، وهي النخلة جميعها، وأما بكسر العين فهو العرجون بما فيه من الشماريخ (فجاءتني أمي) أم رومان، واسمها زينب الفراسية (فأنزلتني) من

стр. 12448

الأرجوحة (ولي جميمة) بضم الجيم، جمع جمة، والجمع جمم، مثل غرفة وغرف (وساق الحديث) المذكور. * * *

стр. 12449

٦٤ - باب فِي النَّهْي عنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ ٤٩٣٨ - حَدَّثَنا عَبْد اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي هِنْدٍ، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (١). ٤٩٣٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّما غَمَسَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ" (٢). * * * باب في النهي عن اللعب بالنرد [٤٩٣٨] (ثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن موسى بن ميسرة) الديلي، مولاهم المدني، وثقه ابن معين (٣) والنسائي (٤) (عن سعيد بن أبي هند) الفزاري، مولى سمرة بن جندب. (عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللَّه ﷺ قال: من لعب بالنرد) بفتح النون، وكانت العرب تسمي هذِه اللعبة النردشير، وشير بمعنى: حلو، وهي لفظ فارسي معرب، ولم يجئ في كلام العرب نون بعدها راء، وهو نوع من اللعب التي يقامر بها كالشطرنج.

стр. 12450

قال بعض الحكماء: إن بعض حكماء الأوائل لما فكروا في الدنيا فوجدوها تجري على أسلوبين مختلفين، منها: ما يجري بحكم الاتفاق، ومنها ما يجري بحكم الفكر والتخيل. فوضعوا النرد مثالا لما يجري بحكم الاتفاق وتستغربه النفس وتتصداه، ووضعوا الشطرنج مثالا لما يجري بحكم السعي والتخيل والاجتهاد، وتنتهض الخواطر إلى مثله من المطلوبات (١). (فقد عصى اللَّه ورسوله) كذا رواه مالك (٢) وابن حبان في "صحيحه" (٣): ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ (٤)، وسيأتي. [٤٩٣٩] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن علقمة بن مرثد) الحضرمي الكوفي (عن سليمان بن بُريدة) بضم الموحدة مصغر، ابن حصيب، ولد هو وأخوه عبد اللَّه في بطن واحد (عن أبيه) بريدة بن حصيب المازني، أسلم حين مر به النبي ﷺ مهاجرًا، ثم قدم المدينة. (عن النبي ﷺ قال: من أحب النردشير) و (شير) بمعنى حلو كما تقدم (فكأنما غمس يده) أي: وضع يده (في) الـ (لحم) ليأكل منه. وفي رواية لغيره: "فكأنما وضع يده" (٥) وغمس اليد كناية عن مد اليد للأكل،

стр. 12451

فربما يعرض الطعام على الإنسان، فيقول: أنا أضع يدي ولا أغمسها فيه (خنزير ودمه) مبالغة، وخص الخنزير دون لحم الكلب والبغل وغيره من المحرمات لكونه أشنع من جميعها وأشد تحريمًا، وروى الإمام أحمد: "مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي" (١) وفي هذِه الأحاديث دليل على تحريم اللعب به، وهو الصحيح، وفي المعنى الإجماع على تحريم اللعب بالنرد، ولعل محله إذا قامر به، ومن لم يحرمه حمل الحديث على القمار به، وقضية كلام الشافعي تحريم اللعب بما تسميه العامة: الطاب والدك (٢)، ولما أظهره المردة في هذِه الأعصار أوراقًا مزوقة بأنواع من النقوش يسمونها كنجفة يلعبون بها، فإن كان فيها عوض فحرام بلا شك؛ لأنه قمار، وإلا فهي كالنرد. * * *

стр. 12452

٦٥ - باب فِي اللَّعِبِ بِالحَمامِ ٤٩٤٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رأى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمامَةً فَقالَ: "شَيْطانٌ يَتْبَعُ شَيْطانَةً" (١). * * * باب في اللعب بالحمام [٤٩٤٠] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن. (عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلًا يتبع حمامة؛ فقال: شيطان يتبع شيطانة) فيه: النهي عن اللعب بالحمام ونظيره، قال شريح: اللعب بالجوز أخف من اللعب بالحمام. وهذا الحديث محمول على ما إذا تبع الحمام ليطيره ويلعب به، فإن فيه دناءة وقلة مروءة، ويتضمن أذى الجيران بإشرافه على دورهم، والأظهر أنه لا تجوز المسابقة على الطير الحمام ونحوه؛ لأنها ليست من آلات القتال. وقيل: يجوز الطيور للحاجة إليها بمعرفة الأخبار في حمل الكتب التي ترسل بها، وأما إذا اتخذ الحمام ليطلب فراخها والانتفاع بأكلها أو للتأنس بها فجائز؛ لما روى عبادة بن الصامت أن رجلًا جاء إلى

стр. 12453

النبي ﷺ فشكى إليه الوحشة فقال: "اتخذ زوجًا من الحمام" (١). وروى الطبراني أن النبي ﷺ كان يعجبه النظر إلى الأترج والحمام الأحمر (٢). وكان في منزله حمام أحمر اسمه وردان. وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "اتخذوا الحمام، فإنها تلهي الجن عن صبيانكم" (٣). * * *

стр. 12454

٦٦ - باب فِي الرَّحْمَةِ ٤٩٤١ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَمسَدَّدٌ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبي قابُوسَ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَبْلغ بِهِ النَّبي ﷺ : "الرّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ أرْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السَّماءِ". لَمْ يَقلْ مُسَدَّدٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وقالَ: قالَ النَّبي ﷺ (١). ٤٩٤٢ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنا ح وَحَدَّثَنا ابن كَثِيرٍ قالَ: أَخْبَرَنا شُعْبَةُ قالَ: كَتَبَ إِلَي مَنْصورٌ -قالَ ابن كَثِيرٍ في حَدِيثِهِ: وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ أَقُولُ حَدَّثَني مَنْصُورٌ فَقالَ: إِذا قَرَأْتَهُ عَلي فَقَدْ حَدَّثْتكَ بِهِ ثُمَّ اتَّفَقا-، عَنْ أَبي عُثْمانَ مَوْلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبا القاسِمِ الصّادِقَ المَصْدُوقَ ﷺ صاحِبَ هذِه الحُجْرَةِ يَقُولُ: "لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقَيٍّ" (٢). ٤٩٤٣ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْن أَبي شَيْبَةَ وابْن السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ، عَنِ ابن عامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو يَروِيهِ -قالَ ابن السَّرحِ- عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنا فَلَيْسَ مِنّا" (٣). * * * باب في الرحمة

стр. 12455

[٤٩٤١] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدد، المعنى قالا: ثنا سفيان، عن عمرو) بن دينار (عن أبي قابوس) لم يذكر اسمه (مولى لعبد اللَّه بن عمرو) بن العاص (عن) مولاه (عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص، مقبول (يبلغ به النبي ﷺ ) لفظ الترمذي: قال: قال رسول اللَّه ﷺ (١): (الراحمون) لمن في الأرض من آدمي وحيوان من البهائم والكلاب والحشرات وغيرهم، مما لم يؤمر بقتله بالشفقة عليهم والإحسان إليهم (يرحمهم) خالقهم (الرحمن) فيه أنه سمي الرحمن لأنه يرحم عباده الرحماء، وأنه مشتق من الرحمة، كما روى الترمذي وصححه: "قال اللَّه: أنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته" (٢) خلافًا لمن زعم أنه غير مشتق، ولو كان مشتقًّا من الرحمة لم ينكره العرب حين سمعوه؛ ﴿قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ (٣)، وقد كانوا لا ينكرون رحمة ربهم، ولما [كان] (٤) العبد إنما تقع فيه الرحمة المتجددة في وقت دون وقت وحال دون حال لم تكن في صفته مبالغة، بل قال (الراحمون) بخلاف صفة اللَّه تعالى؛ فإنه بصيغة المبالغة، فقال (الرحمن). (ارحموا أهل الأرض) أي: ارحموا مِنْ أهل الأرض مَنْ تستطيعون أن ترحموه من مخلوقاته برحمتكم المتجددة الحادثة المخلوقة للَّه تعالى؛

стр. 12456

يتفضل بها على عبده الذي يريد أن يرحمه، ورواية الترمذي: "ارحموا من في الأرض" (١) (يرحمكم من في السماء) أي: من رحمته عامة لأهل السماء الذين هم أكثر وأعظم من أهل الأرض التي لم يزل متصفًا بها، فإنه لم يزل رحيمًا بعباده، كما أنه لم يزل محييًا ومميتًا، ورحمته كاملة وسعت كل شيء من عباده، وإنعامه عليهم بإعطاء المحبوب والإنجاء من المكروه، فيعم في الدنيا المؤمن والكافر والبر والفاجر، ويخص في العقبى المؤمنين. (لم يقل مسدد) في روايته: أبي قابوس (مولى عبد اللَّه بن عمرو، وقال) في روايته (قال النبي ﷺ ) وزاد الترمذي في روايته: "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن، فمن وصلها وصله اللَّه، ومن قطعها قطعه اللَّه" وقال: حديث حسن صحيح (٢). ومعنى "شجنة من الرحمن" أي: قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، وأصل الشجنة شعبة من غصن من غصون الشجرة، ومنه قولهم: الحديث ذو شجون. أي: ذو شعب. [٤٩٤٢] (ثنا حفص بن عمر) الحوضي، شيخ البخاري (ح، وثنا) محمد (بن كثير) العبدي، البصري. (قال: أبنا شعبة قال: كتب إلي منصور) بن المعتمر (فقال: إذا قرأته عليَّ (٣) فقد حدثتك به. ثم اتفقا) في روايته (عن أبي عثمان) سعيد (مولى

стр. 12457

المغيرة بن شعبة، عن أبي هريرة، قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق) وهو تجاه قبره ﷺ (صاحب هذِه الحجرة) وهي البيت، والجمع: حُجر وحجرات، مثل: غرفة وغرفات (يقول: لا تنزع الرحمة إلا من) قلب (شقيّ) وهو ضد السعيد، وهو إشارة إلى الشقاء في الآخرة، وقد يكون في الدنيا. ويوضحه رواية الترمذي: "من لم يرحم الناس لا يرحمه اللَّه" (١) و"من لم يرحمه اللَّه فهو شقي" (٢)، والحديث الذي يليه: "من لم يرحم صغيرنا فليس منَّا" (٣) ومن ليس منَّا شقي، وليس المراد بالرحمة رحمة أحدنا لصاحبه، بل الرحمة العامة [لرواية الطبراني] (٤): "لن تؤمنوا حتى تراحموا" قالوا: يا رسول اللَّه، كلنا رحيم. قال: "إنه ليست رحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة" (٥). ويبين هذا رواية البخاري: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: إنكم تقبلون الصبيان ولا نقبلهم؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "أوأملك لك أن نزع اللَّه الرحمة من قلبك؟ ! " (٦) والظاهر أن هذا الأعرابي هو

стр. 12458

الأقرع بن حابس التميمي. [٤٩٤٣] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) أحمد بن عمرو (ابن السرح قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن) عبد اللَّه (ابن أبي نجيح) يسار (عن ابن عامر) قال أبو القاسم الدمشقي: أظنه عبيد بن عامر أخا (١) عروة بن عامر (٢). وقال غيره: اسمه عبد الرحمن. (عن عبد اللَّه بن عمرو قال: يرويه قال) أحمد (ابن السرح عن النبي ﷺ قال: من لم يرحم صغيرنا) يعني: الصغير من المسلمين بالشفقة عليه والإحسان إليه ومداعبته (ويعرف حق كبيرنا) بما يستحقه من التعظيم والتبجيل [(فليس منا)] (٣) ويوضحه رواية أحمد: "ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا" (٤) وللترمذي: "ويعرف شرف كبيرنا" (٥) ولأحمد والترمذي وابن حبان في "صحيحه": "ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر" (٦). * * *

стр. 12459

٦٧ - باب فِي النَّصِيحَةِ ٤٩٤٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا سهَيْلُ بْنُ أَبي صالِحٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدّاري قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ". قالُوا: لِمَنْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: "للَّه وَكِتابِهِ وَرَسُولِهِ وَأَئِمَّةِ المُؤْمِنِينَ وَعامَّتِهِمْ، وَأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعامَّتِهِمْ" (١). ٤٩٤٥ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ والطّاعَةِ وَأَنْ أَنْصَحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ -قالَ- وَكانَ إِذا باعَ الشَّيء أَوِ اشْتَراهُ قالَ: "أَما إِنَّ الذي أَخَذْنا مِنْكَ أَحَبُّ إِلَيْنا مِمَّا أَعْطَيْناكَ، فاخْتَرْ" (٢). * * * باب في النصيحة [٤٩٤٤] (ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي، الحافظ (ثنا زهير، ثنا سهيل بن أبي صالح) السمان (عن عطاء بن يزيد) الليثي (عن تميم) بن أوس بن خارجة (الداري) وقيل: هو ديري. أسلم سنة تسع. (قال رسول اللَّه ﷺ : إن الدين) أي: عماد الدين وقوامه النصيحة كقولهم: الحج عرفة. (النصيحة) مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب.

стр. 12460

وقيل: إنها مأخوذة عن: نصحت العسل إذا صفيته من الشمع، شبهوا تخليص المقول من الغش بتخليص العسل من الخلط. قال ابن بطال: في هذا الحديث أن النصيحة تسمى دينًا وإسلامًا، وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول، والنصيحة فرض لازم قدر الطاقة، إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه، فإن خشي أذى فهو في سعة (١). (إن الدين النصيحة) تأكيدات حثًّا على العمل بها (إن الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: للَّه) والنصيحة للَّه تعالى معناها منصرف إلى الإيمان به، ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بصفات الإكمال والإجلال كلها، وتنزيهه سبحانه عن جميع أنواع النقائص، والقيام بطاعته، واجتناب معصيته، والحب فيه، والبغض فيه، والإخلاص في الدعاء. (وكتابه) فالإيمان به أنه كلام اللَّه ومنزله، وأنه لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر على مثله ولا سورة منه أحد من الخلق، ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته، والذب عنه لتأويل الطاعنين، وتفهم علومه، والاعتبار بمواعظه. (ورسوله، وأئمة المؤمنين (٢) وعامتهم) فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به، ونصرته حيًّا وميتًا، ومعاداة من عاداه،

стр. 12461

ومولاة من والاه، وإحياء سنته ونشرها، واستنارة علومها، والتفقه في معانيها، والدعاء إليها (أو أئمة المسلمين) بمعاونتهم على الحق وأمرهم به، وتنبيههم برفق، وإعلامهم بما غفلوا عنه أو لم يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم، وأن يُدعى لهم بالصلاح. (وعامتهم) وهم من عدا ولاة الأمر من الرعية بإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم، وكف الأذى عنهم. [٤٩٤٥] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي الحافظ (أنا خالد) بن عبد اللَّه الطحان المزني الواسطي (عن يونس) (١) بن عبيد بن دينار العبدي القيسي (عن عمرو بن سعيد) البصري مولى ثقيف (عن أبي زرعة) قيل: اسمه هرم. وقيل: عبد اللَّه. وقيل: عبد الرحمن (بن عمرو بن جرير) البجلي (عن) جده (جرير) بن عبد اللَّه البجلي ﵁ (قال: بايعت رسول اللَّه ﷺ ) كانت مبايعته رسول اللَّه ﷺ مرات متعددة في أوقات مختلفة، بحسب ما كان يحتاج إليه من تجديد عهد أو توكيد أمر؛ فلذلك اختلفت ألفاظها كما دلت عليه الأحاديث الآتية. (على السمع) أي: استماع قوله سماع تعقل وتفهم (والطاعة) لما أمر به أو نهى عنه، ومن الصلاة والزكاة، ولهذا في رواية: بايعت رسول اللَّه ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة (٢). ولم يذكر في رواية مسلم الصوم والحج وغيرهما (٣)؛ لدخول ذلك في السمع والطاعة. وزاد في رواية

стр. 12462

مسلم: "فيما استطعت" (١). فهو كقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) إذ قد يعجز الإنسان في بعض الأحوال. وفيه: العفو عن الهفوة والسقطة وما وقع من خطأ أو تفريط. (وأن أنصح لكل مسلم) بأن أكون معهم كما قال ﵇: "أن تؤتيهم ما تحب أن يؤتى إليك، وتكره لهم ما تكره لنفسك" (٣). وقال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (٤)، وإذا كان هذا في حق المسلم فالعلماء والأئمة أولى بذلك. (قال) وكان جرير (إذا باع الشيء أو اشتراه قال: أما) بتخفيف الميم (إن الذي أخذنا) هـ (منك أحب) بالرفع (إلينا مما أعطيناك، فاختر) لنفسك الإمضاء أو الفسخ. وروى الحاكم عن أبي سباع قال: اشتريت ناقة من بلاد واثلة بن الأسقع، فلما خرجت بها أدركني يجر إزاره فقال: اشتريت؟ قلت: نعم. قال: بين لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ قال: إنها لسمينة ظاهرة الصحة. قال: أردت بها سفرًا أو أردت لحمًا؟ قلت: أردت بها الحج. قال: فارتجعها؛ فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يحل لأحد يبيع شيئًا إلا بين ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا بينه" (٥)، ولابن

стр. 12463

ماجه: "من باع عيبًا لم يبينه لم يزل في مقت اللَّه -أو- لم تزل الملائكة تلعنه" (١). وروي أن جريرًا كان إذا قام على السلعة يبيعها بصر بعيوبها ثم خير فقال: إن شئت فخذ، وإن شئت فاترك (٢). وروي في حديث واثلة أنه قال لمشتري الناقة: إنها نقباء، وإنها لا تصلح للسير. فعاد فردها، فنقصه البائع مائة درهم (٣). فقد فهمت الصحابة من النصح أن لا يرضى لأخيه إلا ما يرضاه لنفسه، ولم يعتقدوا ذلك من الفضائل وزيادة المقامات، بل اعتقدوا أنها من شروط الإسلام الداخلة تحت بيعته. قال الغزالي: وهذا أمر يشق على أكثر الخلق؛ فلذلك يختارون التخلي للعبادة والاعتزال عن الناس، ولن يتيسر ذلك على العبد إلا بأن يعتقد أمرين: أحدهما: أن يعلم أن تلبيسه العيوب وترويجه السلع لا يزيد في رزقه، بل يمحقه ويذهب بركته، والصدقة لا تنقصه، فإن الدرهم الواحد قد يبارك فيه حتى يكون سببًا لسعادة المرء في الدين والدنيا. الأمر الثاني: أن يعلم أن ربح الآخرة وغناها خير من ربح الدنيا، فإن فوائد أموال الدنيا تنقضي بانقضاء العمر، والخير كله في سلامة

стр. 12464

الدين (١). وروى أبو يعلى (٢) من حديث أنس بسند ضعيف: "لا تزال لا إله إلا اللَّه تدفع عن الخلق سخط اللَّه ما لم يؤثروا صفقة (٣) دنياهم على آخرتهم" (٤). * * *

стр. 12465

٦٨ - باب فِي المَعُونَةِ لِلْمُسْلِمِ ٤٩٤٦ - حَدَّثَنا أَبو بَكْرٍ وَعثْمان ابنا أَبي شَيْبَةَ المَعْنَى قالا: حَدَّثَنا أَبو مُعاوِيةَ قالَ عُثْمانُ وَجَرِيرٌ الرّازي: ح وَحَدَّثَنا واصِل بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنا أَسْباطٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، وقالَ واصِلٌ: قالَ: حدِّثْت عَنْ أَبي صالِحٍ، ثمَّ اتَّفَقُوا، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، واللَّه في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ". قالَ أَبو داوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ عُثْمانُ، عَنْ أَبي مُعاوَيةَ: "وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ" (١). ٤٩٤٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سفْيانُ، عَنْ أَبي مالِكٍ الأَشْجَعي، عَنْ رِبْعي بْنِ حِراشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ نِبِيُّكُمْ ﷺ : "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ" (٢). * * * باب في المعونة للمسلم [٤٩٤٦] (ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة المعنى قالا: ثنا أبو (٣) معاوية) محمد بن خازم الضرير. (قال عثمان) ابن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية (وجرير) (٤) بن عبد الحميد الضبي القاضي.
следующие страницы →