← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 12461–12500 · переход к 12466.

стр. 12461

ومولاة من والاه، وإحياء سنته ونشرها، واستنارة علومها، والتفقه في معانيها، والدعاء إليها (أو أئمة المسلمين) بمعاونتهم على الحق وأمرهم به، وتنبيههم برفق، وإعلامهم بما غفلوا عنه أو لم يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم، وأن يُدعى لهم بالصلاح. (وعامتهم) وهم من عدا ولاة الأمر من الرعية بإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم، وكف الأذى عنهم. [٤٩٤٥] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي الحافظ (أنا خالد) بن عبد اللَّه الطحان المزني الواسطي (عن يونس) (١) بن عبيد بن دينار العبدي القيسي (عن عمرو بن سعيد) البصري مولى ثقيف (عن أبي زرعة) قيل: اسمه هرم. وقيل: عبد اللَّه. وقيل: عبد الرحمن (بن عمرو بن جرير) البجلي (عن) جده (جرير) بن عبد اللَّه البجلي ﵁ (قال: بايعت رسول اللَّه ﷺ ) كانت مبايعته رسول اللَّه ﷺ مرات متعددة في أوقات مختلفة، بحسب ما كان يحتاج إليه من تجديد عهد أو توكيد أمر؛ فلذلك اختلفت ألفاظها كما دلت عليه الأحاديث الآتية. (على السمع) أي: استماع قوله سماع تعقل وتفهم (والطاعة) لما أمر به أو نهى عنه، ومن الصلاة والزكاة، ولهذا في رواية: بايعت رسول اللَّه ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة (٢). ولم يذكر في رواية مسلم الصوم والحج وغيرهما (٣)؛ لدخول ذلك في السمع والطاعة. وزاد في رواية

стр. 12462

مسلم: "فيما استطعت" (١). فهو كقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) إذ قد يعجز الإنسان في بعض الأحوال. وفيه: العفو عن الهفوة والسقطة وما وقع من خطأ أو تفريط. (وأن أنصح لكل مسلم) بأن أكون معهم كما قال ﵇: "أن تؤتيهم ما تحب أن يؤتى إليك، وتكره لهم ما تكره لنفسك" (٣). وقال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (٤)، وإذا كان هذا في حق المسلم فالعلماء والأئمة أولى بذلك. (قال) وكان جرير (إذا باع الشيء أو اشتراه قال: أما) بتخفيف الميم (إن الذي أخذنا) هـ (منك أحب) بالرفع (إلينا مما أعطيناك، فاختر) لنفسك الإمضاء أو الفسخ. وروى الحاكم عن أبي سباع قال: اشتريت ناقة من بلاد واثلة بن الأسقع، فلما خرجت بها أدركني يجر إزاره فقال: اشتريت؟ قلت: نعم. قال: بين لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ قال: إنها لسمينة ظاهرة الصحة. قال: أردت بها سفرًا أو أردت لحمًا؟ قلت: أردت بها الحج. قال: فارتجعها؛ فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يحل لأحد يبيع شيئًا إلا بين ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا بينه" (٥)، ولابن

стр. 12463

ماجه: "من باع عيبًا لم يبينه لم يزل في مقت اللَّه -أو- لم تزل الملائكة تلعنه" (١). وروي أن جريرًا كان إذا قام على السلعة يبيعها بصر بعيوبها ثم خير فقال: إن شئت فخذ، وإن شئت فاترك (٢). وروي في حديث واثلة أنه قال لمشتري الناقة: إنها نقباء، وإنها لا تصلح للسير. فعاد فردها، فنقصه البائع مائة درهم (٣). فقد فهمت الصحابة من النصح أن لا يرضى لأخيه إلا ما يرضاه لنفسه، ولم يعتقدوا ذلك من الفضائل وزيادة المقامات، بل اعتقدوا أنها من شروط الإسلام الداخلة تحت بيعته. قال الغزالي: وهذا أمر يشق على أكثر الخلق؛ فلذلك يختارون التخلي للعبادة والاعتزال عن الناس، ولن يتيسر ذلك على العبد إلا بأن يعتقد أمرين: أحدهما: أن يعلم أن تلبيسه العيوب وترويجه السلع لا يزيد في رزقه، بل يمحقه ويذهب بركته، والصدقة لا تنقصه، فإن الدرهم الواحد قد يبارك فيه حتى يكون سببًا لسعادة المرء في الدين والدنيا. الأمر الثاني: أن يعلم أن ربح الآخرة وغناها خير من ربح الدنيا، فإن فوائد أموال الدنيا تنقضي بانقضاء العمر، والخير كله في سلامة

стр. 12464

الدين (١). وروى أبو يعلى (٢) من حديث أنس بسند ضعيف: "لا تزال لا إله إلا اللَّه تدفع عن الخلق سخط اللَّه ما لم يؤثروا صفقة (٣) دنياهم على آخرتهم" (٤). * * *

стр. 12465

٦٨ - باب فِي المَعُونَةِ لِلْمُسْلِمِ ٤٩٤٦ - حَدَّثَنا أَبو بَكْرٍ وَعثْمان ابنا أَبي شَيْبَةَ المَعْنَى قالا: حَدَّثَنا أَبو مُعاوِيةَ قالَ عُثْمانُ وَجَرِيرٌ الرّازي: ح وَحَدَّثَنا واصِل بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنا أَسْباطٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، وقالَ واصِلٌ: قالَ: حدِّثْت عَنْ أَبي صالِحٍ، ثمَّ اتَّفَقُوا، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، واللَّه في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ". قالَ أَبو داوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ عُثْمانُ، عَنْ أَبي مُعاوَيةَ: "وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ" (١). ٤٩٤٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سفْيانُ، عَنْ أَبي مالِكٍ الأَشْجَعي، عَنْ رِبْعي بْنِ حِراشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ نِبِيُّكُمْ ﷺ : "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ" (٢). * * * باب في المعونة للمسلم [٤٩٤٦] (ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة المعنى قالا: ثنا أبو (٣) معاوية) محمد بن خازم الضرير. (قال عثمان) ابن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية (وجرير) (٤) بن عبد الحميد الضبي القاضي.

стр. 12466

(ح، وثنا واصل بن عبد الأعلى) شيخ مسلم (ثنا أسباط) (١) بن محمد القرشي. (عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان (وقال واصل) بن عبد الأعلى (قال: حُدثت) بضم الحاء مبني للمجهول (عن أبي صالح) السمان ذكوان (٢) (ثم أتفقوا) في الرواية. (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من نفس) أي: فرج. كما في الحديث الآخر: "من نفس عن غريمه" (٣) أي: أخر مطالبته (عن مسلم) والظاهر أن تنفيس كربة الذمي فيها أجر (كربة) جمعها: كرب، كغرفة وغرف، وهو أن يفرج عنه همًّا أو غمًّا، بدفع مال عنه وبما تصل قدرته إليه. (من كرب الدنيا) ولو أن يدعو له ليفرج اللَّه كربه بإخلاص وصدق إذا لم يقدر بالبدن (نفس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة) ولا يبعد (٤) أن يفرج عنه أيضًا من كرب الدنيا. (ومن يسر على معسر) بأن صبر عليه بدينه الذي أعسر عنه، أو يسر عليه عسره بوفاء دينه عنه، ويدخل فيه من شفع عند صاحب الحق ليصبر

стр. 12467

عليه إلى ميسرة (يسر اللَّه عليه) صعاب أموره (في الدنيا والآخرة و) شدائد أهوال يوم القيامة. و(من ستر على مسلم) زاد الترمذي: "في الدنيا" (١) أي: ستر على شيء من معاصيه وعيوبه فلم يحرك لسانه بذكرها، ولم يذكره بما يكرهه لو سمعه (ستره اللَّه في الدنيا والآخرة). قال عياض: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يستر معاصيه وعيوبه عن إذاعتها في أهل الموقف. والثاني: ترك محاسبته عليها (٢) وترك ذكرها. قال: والأول أظهر كما في الحديث: "يقرره بذنوبه، ثم يقول: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" (٣) (٤) قلت: ويجوز الأمران: فلا يذيع معاصيه وعيوبه لأهل الموقف، ويترك محاسبته عليها. (واللَّه في عون العبد) أي: معينًا له وظهيرًا (ما كان) أي: [ما] (٥) دام (العبد في عون أخيه) فما أعظم نفع هذا الحديث لمن عمل به، بأن من سعى في قضاء حاجة أخيه والقيام بها بنفسه أو بأعوانه، لا سيما إذا كان بلا سؤال المحتاج، وإذا قدمها على حاجة نفسه مع البشاشة والاستبشار وإظهار الفرح وقبول المنة أعانه اللَّه، ومن كان اللَّه في عونه ناهيك بعظم قدره وتيسر أموره.

стр. 12468

(ولم يذكر عثمان) بن أبي شيبة في روايته (عن أبي معاوية) محمد بن خازم (ومن يسر على معسر يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة). [٤٩٤٧] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) الثوري (عن أبي مالك) سعد بن طارق (الأشجعي) الكوفي، وثقه أحمد (١) وابن معين (٢) (عن ربعي بن حراش) بكسر الحاء المهملة، ﵁ (عن حذيفة) بن اليمان ﵁. (قال: قال نبيكم) محمد ( ﷺ : كل معروف) أي: كل إحسان إلى الناس وخير صغيرًا كان أو كبيرًا ما كان إذا قصد به المؤمن وجه اللَّه وصدقت نيته فهو مثل (صدقة) المال، فكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة [وكل تهليلة صدقة] (٣)، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، وتعين الرجل على متاعه صدقة، وتميط الأذى عن الطريق، وتدل على الطريق صدقة، وتمسك عن الشر بأن لا تجيب من يشارك أو يدعوك الشيطان إلى الشر فتمسك عنه صدقة. * * *

стр. 12469

٦٩ - باب فِي تَغْيِيرِ الأَسْماءِ ٤٩٤٨ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قالَ: أَخْبَرَنا ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ داوُدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي زَكَرِيّاءَ، عَنْ أَبي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ بِأَسْمائِكُمْ وَأَسْماءِ آبائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْماءَكُمْ". قالَ أَبُو داوُدَ: ابن أَبي زَكَرِيّاءَ لَمْ يُدْرِكْ أَبا الدَّرْداءِ (١). ٤٩٤٩ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْن زِيادٍ سَبَلانُ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ عَبّادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحَبُّ الأَسْماءِ إِلَى اللَّهِ تَعالَى عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ" (٢). ٤٩٥٠ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ سَعِيدٍ الطّالقاني، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُهاجِرِ الأَنْصاري، قالَ: حَدَّثَني عَقِيلُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبي وَهْبٍ الجُشَمي وَكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَسَمَّوْا بِأَسْماءِ الأَنْبِياءِ وَأَحَبُّ الأَسْماءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُها حارِثٌ وَهَمّامٌ، وَأَقْبَحُها حَرْبٌ وَمُرَّةُ" (٣). ٤٩٥١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ إِلَى النَّبي ﷺ حِينَ وُلِدَ والنَّبي ﷺ في عَباءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ قالَ: "هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ؟ ". قُلْت: نَعَمْ. قالَ: فَناوَلْتُهُ تَمَراتٍ فَأَلْقاهُنَّ في فِيهِ فَلاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فاهُ فَأوْجَرَهنَّ إِيّاهُ فَجَعَلَ الصَّبي يَتَلَمَّظ فَقالَ النَّبي

стр. 12470

- ﷺ : "حِبُّ الأنْصارِ التَّمْرُ". وَسَمّاهُ عَبْدَ اللَّهِ (١). * * * باب في تغيير الأسماء (٢) [٤٩٤٨] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي (قال (٣): ثنا مسدد، ح، وحدثنا هشيم، عن داود بن عمرو) الأودي الدمشقي، ولي واسط، قال أبو زرعة: لا بأس به (٤). (عن عبد اللَّه بن أبي زكريا) إياس بن يزيد الخزاعي، فقيه الشام، ثقة، عابد، لم يسمع من أبي الدرداء، فالحديث منقطع (عن أبي الدرداء) عويمر، ﵁ (قال رسول اللَّه ﷺ : إنكم تدعون يوم القيامة) أي: تناديكم الملائكة واحدًا واحدًا: يا فلان ابن فلان، هلم إلى موقف العرض على رب العالمين. يا له [من] (٥) موقف ترتعد فيه الفرائص، وتضطرب الجوارح، وتبهت العقول! (بأسمائكم) فلا يقال: يا عز الدين، ولا يا بدر الدين، ولا يا أبا عبد اللَّه، ولا يا أبا إسحاق، ولا ما فيه تعظيم، ولا بألقابكم القبيحة التي تكرهونها، بل بما سماه به آباؤه (وأسماء آبائكم) فيه الرد على من يقول: إنهم يدعون يوم القيامة بالنسبة إلى أمهاتهم؛ ليستر اللَّه على أولاد الزنا، ويرده أيضًا قوله ﷺ : "هذِه غدرة فلان بن فلان" خرجه

стр. 12471

البخاري قبل في الفتن عن ابن عمر (١) ولم أره. وقال ابن دقيق العيد: وإن ثبت أنهم يدعون بأمهاتهم؛ فقد يقال: يخص هذا من العموم. أي: يخص منه أولاد الزنا فيدعون بأمهاتهم ويبقى غيرهم على عمومه في أنهم يدعون لآبائهم، واللَّه أعلم. ويرجح الدعاء بالأم قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ (٢)، قال محمد بن كعب: بأسمائهم: بأمهاتهم، وإمام جمع أم (٣) (٤). قال الحكماء: فيه ثلاثة أوجه من الحكمة؛ أحدها: لأجل عيسى. والثاني: إظهار شرف الحسن والحسين. والثالث: لئلا يفتضح أولاد الزنا فيفتضح الولد وليس له ذنب. (فأحسنوا أسماءكم) لتدعوا بها في عرصات القيامة على رؤوس الأشهاد، وفيه الأمر بتحسين اسم الولد، فإنه من حقوق الولد على أبيه، ويكره له أن يسميه باسم قبيح وما يتطير به. قال المنذري: وهذا الحديث منقطع؛ لأن ابن أبي زكريا الخزاعي الثقة العابد لم يسمع من أبي الدرداء (٥). واللَّه أعلم.

стр. 12472

[٤٩٤٩] (ثنا إبراهيم بن زياد) البغدادي، شيخ مسلم (ثنا عباد بن عباد) بن حبيب البصري. (عن عبيد اللَّه) بن عمر، وجمع مسلم بين عبيد اللَّه بالتصغير وأخيه عبد اللَّه مع أن عبيد اللَّه هذا ثقة حافظ مجمع على الاحتجاج به، وعبد اللَّه أخوه ضعيف لا يجوز الاحتجاج به (عن نافع، عن ابن عمر: قال رسول اللَّه ﷺ : أحب الأسماء إلى اللَّه عبد اللَّه وعبد الرحمن) فيه التسمية بهذين الاسمين وبفضلهما على سائر ما يسمى به، وفي عبد الرحمن وعبد الرحيم، وإنما كانت هذِه الأسماء أحب إلى اللَّه؛ لأنها تضمنت ما هو وصف واجب للحق تعالى وهو الإلهية والرحمانية، وما هو وصف الإنسان وواجب له، وهو العبودية والافتقار، وألحق بهذين الاسمين ما في معناهما مثل عبد الملك وعبد الصمد وعبد الوهَّاب. [٤٩٥٠] (ثنا هارون بن عبد اللَّه) بن مروان البغدادي الحافظ، شيخ مسلم. (ثنا هشام بن سعيد الطالقاني) بالطاء المهملة وسكون اللام وفتح القاف، وبعد الألف نون، كذا ضبطه السمعاني، وقال: نسبة إلى طالقان بخراسان بلدة بين مرو الروذ وبلخ مما يلي الجبل (١). وهو ثقة عابد (وقال: ثنا محمد بن المهاجر الأنصاري) الشامي، أخرج له مسلم (حدثني عقيل) بفتح العين (بن شبيب) بفتح الشين المعجمة، وثق (عن أبي وهب) لم يعرف اسمه (الجشمي) بضم الشين، الشامي (وكانت له

стр. 12473

صحبة) وقد تقدم في ألوان الخيل ذكره مع باقي السند (١). (قال رسول اللَّه ﷺ : تسموا بأسماء الأنبياء) لأن ذكر الأنبياء بركة، ولأن فيه نوع تعظيم وتبجيل، وفيه إشارة إلى الإيمان بهم وتصديق رسالتهم، وفيه رد على ما ورد عن عمر ﵁ أنه نهى عن التسمية بأسماء الأنبياء (٢). قيل: إنما كره ذلك لئلا يلعن ويشتم اسم نبي، أو يقول لغائب: فعل اللَّه بفلان، أو يُصغَرُ اسمٌ من أسمائهم. وسئل أبو العالية عن شيء من ذلك فقال: إنكم تسمون أولادكم أسماء الأنبياء ثم تلعنونهم (٣). وقال حميد بن زنجويه: لا بأس بأسماء الأنبياء، ويستحب أن يسمى بها، غير أنه يكره أن يلعن أحد (٤) اسمه اسم نبي، أو يدعى عليه وهو غائب، فإن كان مواجهه وقال: فعل بك وفعل، ولم يسمه كان أيسر. وكره التسمي بأسماء الملائكة مثل: جبريل، وميكائيل؛ لأن عمر بن الخطاب كره ذلك، ولم يأتنا عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه سمى ولدًا له باسم منهم (٥). وعن مالك كراهة التسمية بجبريل (٦).

стр. 12474

(وأحب الأسماء إلى اللَّه عبد اللَّه وعبد الرحمن) تقدم (وأصدقهما حارث) لأن الحارث هو الكاسب، والإنسان لا يخلو من الكسب غالبًا طبعًا واختيارًا، كما قال تعالى: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ (١)، أي: عامل إما للدنيا أو الآخرة (وهمام) هو فعال من هم بالأمر يهم إذا عزم عليه وقصد فعله، وإنما كان أصدقها؛ لأن كل أحد لابد له أن يهم بأمر، خيرًا كان أو شرًّا، ولهذا استعمل الحريري في مقاماته الحارث بن همام (وأقبحها حرب) لما في الحروب من المكاره والمشقات عند وقوع القتال (ومرة) لما في المرارة من البشاعة، وروي عن علي ﵁ قال: ولد الحسن فسميته حربًا، فجاء النبي ﷺ فقال: "أروني ابني، ما سميته؟ " قلت: حربًا. قال: "بل هو حسن" فلما ولد الحسين سميته حربًا، قال: "بل هو حسين" فلما ولد الثالث سميته حربًا، قال: "بل هو محسن" (٢). وروى الطبراني عن يعيش بن طخفة بكسر الطاء وإسكان الخاء المعجمة، ثم فاء، الغفاري الشامي، ﵁، قال: دعا رسول اللَّه ﷺ يومًا بناقة ليحلبها، فقال: "من يحلبها؟ " فقال رجل: أنا. قال: "ما اسمك؟ " قال: مرة. قال: "اقعد" ثم قام آخر فقال: "ما اسمك؟ " قال: جمرة، قال: "اقعد" ثم قام يعيش فقال: "ما اسمك؟ " قال: يعيش. قال: "احلبها" (٣). وإسناده حسن.

стр. 12475

[٤٩٥١] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس) بن مالك ﵁. (قال: ذهبت بعبد اللَّه بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري أخي (١) أنس لأمه (إلى النبي ﷺ حين ولد). قال القرطبي: الأحاديث متواردة على أن إخراج الصغار في بدء ولادتهم للنبي ﷺ كان سنة معروفًا معمولًا به، فلا ينبغي لأحد (٢) أن يعدل عنه اقتداء بالنبي ﷺ واغتنامًا لبركة الصالحين ودعائهم (٣). (والنبي ﷺ في عباءة) أي: لابسًا عباءة بفتح العين والمد، ويقال فيه: عباية أيضًا بالياء بدل الهمزة، والجمع العباء. فيه: فضيلة لبس العباءة، والتواضع باللباس الدون، لا سيما ممن يُقتدى به، وأن ذلك لا يزري به، فقد كان عمر بن الخطاب أمير المؤمنين يخرج إلى السوق بيده الدرة وعليه إزار فيه [أربع عشرة] (٤) رقعة، بعضها من أدم (٥). وعوتب علي ﵁ في إزار مرقوع؛ فقال: يقتدي به المؤمن، ويخشع له القلب (٦). وفيه لبس العباءة ونحوها عند تعاطي ما يدنس الثياب من الأفعال،

стр. 12476

وقلع الثوب المعد للزينة (يهنأ) بفتح أوله وهمز آخره، أي: يطلبه بالعطر أن يعالجه به لجرب ونحوه. (بعيرًا) فيه: تواضع الكبير، وتعاطيه أشغاله بنفسه، وأن ذلك لا ينقص من مروءته، وقد روي أن عمر بن عبد العزيز أتاه ليلة ضيف وكان يكتب، فكان السراج ينطفئ، فقال له الضيف: أقوم إلى المصباح فأصلحه؟ فقال: ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه. فقال: أنبه الغلام. فقال: هي أول نومة نامها. فقام فأخذ البطة وملأ المصباح زيتًا. فقال الضيف: قمت أنت بنفسك يا أمير المؤمنين؟ فقال: ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر (١)، وخير الناس من كان عند اللَّه متواضعًا. [(له) فيه: اقتناء الدواب من الإبل والخيل ونحوها] (٢). (قال: هل معك تمر؟ ) فيه أن من أتى بالصغير لتحنيكه فيستصحب معه التمر ونحوه إن وجد، وإلا فإن كان عند من يحنك تمرًا فيكون من عنده، وفي الحديث أن الإتيان بالصغير وحمله للتحنيك لا يختص بوالد الصغير أو جده، بل يقوم مقامه الأخ الشقيق أو الأب أو الأم والعم ونحوه. (قلت: نعم، فناولته تمرات) بفتح الميم، ويجوز السكون. وفيه فضيلة التحنيك بالتمر عند وجوده وفي معناه الرطب، بل هو أولى منه كما في فطر الصائم، فإن لم يوجد فزبيب، فإن لم يوجد فشيء حلو،

стр. 12477

كما نقله النووي عن الأصحاب (١)، والعسل أولى [. . .] (٢) من غير ذلك، وما لم تمسه النار أولى، وفي "الرونق" يحنكه بتمرة أو رطبة أو موزة، والحديث يدل على أن تعدد التمر أولى، وأقله ثلاث، وإن لم يأكل الثلاث يدع ما بقي عند مرضعته. (فألقاهن في فيه فلاكهن) أي: مضغهن، واللوك: إدارة الشيء في الفم، ومنه الحديث: فلم يؤت إلا بالسويق فلكنا (٣) (ثم فغر) بفتح الفاء والغين المعجمة (فاه) أي: فا (٤) الصبي كما في مسلم (٥)، ومنه الحديث عن موسى ﵇: فإذا هي حية عظيمة فاغرة فاها (٦) (فأوجرهن إياه) أي: وضع التمر الذي لاكه في فيه، والوجور بفتح الواو: صب الدواء (٧) في الحلق، وأوجرته إيجارًا: فعلت به ذلك، ووجرته من باب وعد لغة. ولفظ مسلم: فمجه في فيه (٨).

стр. 12478

وفيه: استحباب تحنيك الطفل أول ما يولد، والظاهر أنه لا فرق بين الذكر والأنثى، وأنه يحنكه الرجل وإن كان بنتًا، والمرأة الصالحة تحنك الذكر. والتحنيك: أن يمضغ التمر ونحوه ويدلك به حنك المولود، ويفتح فاه حتى ينزل إلى جوفه شيءٌ منه. (فجعل الصبي يتلمظ) أي: يحرك لسانه ليبتلع ما في فيه من آثار التمر، والتلمظ واللمظ: فعل ذلك باللسان، يقصد به فاعله تنقية الفم من بقايا الطعام، وكذلك ما على الشفتين، وأكثر ما يفعل ذلك في شيء يستطيبه ويحبه؛ ولذلك (فقال النبي ﷺ : حب الأنصار التمر) قال النووي: روي بضم الحاء وكسرها، فالكسر بمعنى المحبوب، كالذبح بمعنى المذبوح، وعلى هذا فالباء مرفوعة، أي: محبوب الإنسان التمر، وأما من ضم الحاء فهو مصدر، وفي الباء على هذا وجهان: النصب، وهو الأشهر، والرفع. فمن نصب فتقديره: انظر حب الأنصار التمر. ومن رفع فهو مبتدأ حذف خبره، أي: حب الأنصار عادة من صغرهم (١). (وسماه عبد اللَّه) فيه: التسمية بعبد اللَّه وعبد الرحمن الذين هما أحب الأسماء إلى اللَّه تعالى. وفيه: استحباب تفويض تسميته إلى رجل صالح أو امرأة يُرتجى بركتهما، فيختار له اسما يرتضيه، وإن كان أبواه موجودين، وفيه تسميته يوم ولادته.

стр. 12479

قال البيهقي: تسمية المولود حين يولد أصح من تسميته يوم السابع كما في الحديث (١). * * *

стр. 12480

٧٠ - باب فِي تغْيِيرِ الاسْمِ القَبِيحِ ٤٩٥٢ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيَّرَ اسْمَ عاصِيَةَ وقالَ: "أَنْتِ جَمِيلَةُ" (١). ٤٩٥٣ - حَدَّثَنا عِيسَى بْن حَمّادٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبي سَلَمَةَ سَأَلتْهُ ما سَمَّيْتَ ابنتَكَ؟ قالَ: سَمَّيْتُها بَرَّةَ. فَقالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ هذا الاسْمِ سُمِّيت بَرَّةَ فَقالَ النَّبي ﷺ : "لا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ البِرِّ مِنْكُمْ". فَقالَ: ما نُسَمِّيها؟ قالَ: "سَمُّوها زَيْنَبَ" (٢). ٤٩٥٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا بِشْرٌ -يَعْني: ابن المُفَضَّلِ-، قالَ: حَدَّثَني بَشِيرُ ابْنُ مَيْمُونٍ، عَن عَمِّهِ أُسامَةَ بْنِ أَخْدَري أَنَّ رَجُلًا يقال لَهُ: أَصْرَمُ كانَ في النَّفَرِ الذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما اسْمُكَ؟ ". قالَ: أَنا أَصْرَمُ. قالَ: "بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ" (٣). ٤٩٥٥ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِع، عَنْ يَزِيدَ -يَعْني: ابن المِقْدامِ بْنِ شُرَيْحٍ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ هانِئٍ أَنَّه لَمّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبي الحَكَمِ فَدَعاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ الحَكَمُ وَإِلَيْهِ الحُكْمُ فَلِمَ تُكْنَى أَبا الحَكَمِ؟ ". فَقالَ: إِنَّ قَوْمي إِذا اخْتَلَفوا في شَيء أَتَوْني فَحَكَمْتُ بَيْنَهمْ فَرَضي كِلا الفَرِيقَيْنِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ما أَحْسَنَ هذا، فَما لَكَ مِنَ

стр. 12481

الوَلَدِ؟ ". قالَ: لي شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ. قالَ: "فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ ". قُلْتُ: شُرَيْحٌ قالَ: "فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ". قالَ أَبو داوُدَ: شُرَيْحٌ هذا هوَ الذي كَسَرَ السِّلْسِلَةَ، وَهوَ مِمَّنْ دَخَلَ تُسْتَرَ. قالَ أَبو داوُدَ: وَبَلَغَني أَنَّ شُرَيحًا كَسَرَ بابَ تُسْتَرَ، وَذَلِكَ أنَّهُ دَخَلَ مِنْ سِرْبٍ (١). ٤٩٥٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ لَهُ: "ما اسْمُكَ؟ ". قالَ: حَزْنٌ. قالَ: "أَنْتَ سَهْلٌ". قالَ: لا، السَّهْلُ يوطَأ وَيُمْتَهَنُ. قالَ سَعِيدٌ فَظَنَنْت أَنَّهُ سَيُصِيبُنا بَعْدَهُ حُزُونَةٌ (٢). قالَ أَبُو داوُدَ: وَغَيَّرَ النَّبي ﷺ اسْمَ العاصِ وَعَزِيزٍ وَعَتَلَةَ وَشَيْطانٍ والحَكَمِ وَغُرابٍ وَحُبابٍ وَشِهابٍ فَسَمّاهُ هِشامًا، وَسَمَّى حَربًا سَلْمًا، وَسَمَّى المُضْطَجِعَ المُنْبَعِثَ وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَةَ سَمّاها خَضِرَةَ وَشِعْبَ الضَّلالَةِ سَمّاه شِعْبَ الهُدى، وَبَنُو الزِّنْيَةِ سَمّاهُمْ بَني الرِّشْدَةِ، وَسَمَّى بَني مُغْوِيَةَ بَني رِشْدَةَ. قالَ أَبُو داوُدَ: تَرَكْتُ أَسانِيدَها لِلاخْتِصارِ. ٤٩٥٧ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا هاشِمُ بْن القاسِمِ، حَدَّثَنا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنا مُجالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ ﵁ فَقالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ. فَقالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الأَجْدَعُ شَيْطانٌ" (٣).

стр. 12482

٤٩٥٨ - حَدَّثَنا النُّفَيْلي، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَنْ هِلالِ بْنِ يِسافٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تُسَمِّيَنَّ غُلامَكَ يَسارًا وَلا رَباحًا وَلا نَجِيحًا وَلا أَفْلَحَ فَإنَّكَ تَقُولُ أَثَمَّ هُوَ فَيَقُولُ: لا إِنَّما هُنَّ أَرْبَعٌ فَلا تَزِيدَنَّ عَلَى" (١). ٤٩٥٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ قالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَمّي رَقِيقَنا أَرْبَعَةَ أَسْماءٍ: أَفْلَحَ وَيَسارًا وَنافِعًا وَرَباحًا (٢). ٤٩٦٠ - حَدَّثَنا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي سُفْيانَ، عَنْ جابِرِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ عِشْتُ إِنْ شاءَ اللَّهُ أَنْهَى أُمَّتي أَنْ يُسَمُّوا نافِعًا وَأَفْلَحَ وَبَرَكَةَ" - قالَ الأَعْمَشُ: وَلا أَدْري ذَكَرَ نافِعًا أَمْ لا "فَإِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ إِذا جاءَ: أَثَمَّ بَرَكَةٌ؟ فَيَقُولُونَ: لا". قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى أَبُو الزُّبَيرِ عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبي ﷺ نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرْ بَرَكَةَ (٣). ٤٩٦١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بْنُ عيَيْنَةَ، عَنْ أَبي الزِّنادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبي ﷺ قالَ: "أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ ﵎ يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبي حَمْزَةَ، عَنْ أَبي الزِّنادِ بإِسْنادِهِ قاِلَ: "أَخْنَى اسْمٍ" (٤). * * * باب في تغيير الاسم القبيح

стр. 12483

[٤٩٥٢] (ثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد اللَّه) بن عمر (عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ غير اسم عاصية) لفظ رواية مسلم: أن ابنة لعمر كانت يقال لها: عاصية، فسماها (١) (وقال: أنت جميلة) فيه أن تغيير الاسم القبيح سنة، فينبغي الاقتداء به فيها، وسبب التغيير أنه ﷺ كان يكره [الاسم القبيح] (٢) و [لا] (٣) يتطير به، ويحب الاسم الحسن ويتفاءل به، وإنما (٤) كره اسم عاصية؛ لكونه من العصيان الموجب لغضب اللَّه تعالى، وإنما شعار المؤمن الطاعة المقربة إلى اللَّه تعالى، فسماها جميلة، وهي بنت عمر بن الخطاب، والصواب: أن جميلة بنت ثابت بن أفلح الأنصارية، أخت عاصم بن ثابت، وأما رواية مسلم أن ابنة لعمر. فإنما هي زوجة عمر بن الخطاب. قال الحافظ الذهبي وغيره: جميلة بنت عمر وهم، إنما هي بنت ثابت (٥). قال في "الاستيعاب": جميلة بنت ثابت هي زوج عمر بن الخطاب

стр. 12484

تكنى أم عاصم بابنها عاصم بن عمر بن الخطاب، كان اسمها عاصية، فسماها رسول اللَّه ﷺ جميلة، تزوجها عمر بن الخطاب سنة سبع من الهجرة، فولدت له عاصم بن عمر، ثم طلقها، فتزوجها يزيد بن جارية، فولدت له عبد الرحمن بن يزيد (١). [٤٩٥٣] (ثنا عيسى بن حماد) شيخ مسلم (أبنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب) سويد، أبو رجاء المصري الفقيه (عن محمد بن إسحاق) صاحب "المغازي". (عن محمد بن عمرو بن عطاء) العامري المدني (أن زينب بنت أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومي ربيبة رسول اللَّه ﷺ ، وأمها أم سلمة زوج النبي ﷺ ، ولدت زينب بأرض الحبشة (سألته) أي: سألت محمد بن عمرو بن عطاء، وقد صرح بذلك في رواية مسلم فقال: عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول اللَّه ﷺ نهى عن هذا الاسم (٢). (ما سميت ابنتك؟ قال: سميتها برة) فيه أن المرأة إذا كانت عالمة بشيء من أمور الدين ورأت رجلًا محتاجًا إليه فلها أن تعلمه به، وفيه أن سؤال من ولد له ولد عما يسمي به ولده ليعلمه حكم التسمية والمستحب فيها والمكروه. (فقالت: إن رسول اللَّه ﷺ نهى عن هذا الاسم) لما سيأتي من العلة (سميت) بضم السين وتاء المتكلم (به، فقال النبي ﷺ : لا تزكوا أنفسكم)

стр. 12485

بأنكم أبرار أتقياء، فإنه أعلم بمن اتقى، أي: بمن بر وأطاع وأخلص العمل للَّه تعالى. وظاهره تقدم نزول هذِه الآية على هذا النهي، وفيه الاستدلال على ما أمر به أو نهي بلفظ القرآن، وفيه النهي عن تزكية الإنسان نفسه ووصفه بالصفات الجميلة. قال القرطبي: ويجري هذا المجرى في المنع ما قد كثر في هذا الزمان من نعتهم أنفسهم وأولادهم بالنعوت التي تقتضي التزكية، كزكي الدين ومحيي الدين وعز الدين، وما أشبه ذلك مما يقصد به المدح والتزكية، لكن لما كثرت قبائح المسمين بهذِه التسمية في الزمان ظهر تخلف هذِه النعوت عن أصلها؛ فصارت لا تفيد شيئًا من أصل موضوعاتها، فصار ذلك كتسمية العرب الأرض المهلكة بالمفازة (١). وقيل: إن إبليس اللعين لما رأى البركة التي تحصل للمسمين بأسماء محمد وأحمد وعبد اللَّه ونحو ذلك حبب إليهم أسماء التزكية، فأُبدل محمد بشمس الدين، وأحمد بشهاب الدين، وعبد اللَّه بجمال الدين؛ ليحرموا بركة أسماء أنبيائهم، فصار أي أمير أو قاضٍ أو رئيس قيل له: يا محمد؛ تغيظ، ورأى أنه احتقر، حتى يقال له: يا سيدي شمس الدين (٢). ونحو ذلك، فنسأل اللَّه السلامة والعافية من ذلك. (اللَّه أعلم بأهل البر منكم) والطاعة للَّه تعالى، وبالزاكي المزكى الذي حسنت أفعاله وأقواله وزكاه اللَّه تعالى وجعله من أهل التقوى، فلا عبرة

стр. 12486

بتزكية الإنسان نفسه، وإنما العبرة بتزكية اللَّه. (فقال: ما) لفظ مسلم: فقالوا: بمَ (١). (نسميها؟ قال: سموها زينب) وكذلك دخلت عليه زينت بنت جحش واسمها برة فسماها رسول اللَّه ﷺ زينب (٢). [٤٩٥٤] (ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، حدثني بشير) (٣) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (بن ميمون) الشقري البصري، صدوق. (عن عمه أسامة بن أخدري) بفتح الهمزة وسكون المعجمة بعدها دال مهملة مفتوحة وراء مهملة مكسورة وياء النسب، كذا ضبطه المنذري (٤)، قال: والأخدري: الحمار الوحشي، ويشبه أن يكون سمي به، واللَّه أعلم (٥). قال البغوي: هو بصري، روى عن النبي ﷺ حديثًا واحدًا (٦). (أن رجلًا يقال له: أصرم) بالصاد المهملة (كان في النفر الذين أتوا رسول اللَّه ﷺ ) ووفدوا عليه (فقال) له (رسول اللَّه ﷺ ما اسمك؟ قال: أنا أصرم. قال: بل أنت زرعة) كره رسول اللَّه ﷺ أصرم؛ لما فيه من معنى الصرم بضم الصاد وهو الهجر والقطيعة، يقال: صرمت الحبل

стр. 12487

صرمًا: قطعته، ومنه الحديث: "لا يحل لمسلم أن يصارم مسلمًا فوق ثلاث" (١) أي: يهجره ويقطع مكالمته. وحديث: إن الدنيا قد آذنت بصرم (٢). أي: بانقطاع وانقضاء، وسماه زرعة بضم الزاي؛ لأنه من الزرع، وهو النبات، ونفعه عام للطير والوحش والآدمي وغيره. [٤٩٥٥] (ثنا الربيع بن نافع) أبو توبة الحلبي، ثقة، حافظ، من الأبدال. (عن يزيد بن المقدام بن شريح) بضم الشين المعجمة، الكوفي الحارثي، صدوق، وأخطأ عبد الحق في تضعيفه (٣). (عن أبيه، عن جده شريح) بن هانئ الكوفي، أصله من اليمن، أدرك النبي ﷺ ولم يره، وكان من كبار أصحاب علي (عن أبيه هانئ) بن يزيد ابن نهيك المذحجي الحارثي. (أنه لمَّا وفد إلى رسول اللَّه ﷺ مع قومه سمعهم يكنونه) بفتح الياء وسكون الكاف (بأبي الحكم) بفتح الحاء والكاف، فقال: كنيته أبا الحكم وبأبي الحكم. قال ابن فارس: وفي كتاب الخليل: الصواب الإتيان بالباء (٤). يعني (٥) كما في الحديث.

стр. 12488

(فدعاه رسول اللَّه ﷺ فقال: إن اللَّه هو الحكم) أي: الحاكم الذي إذا حكم لم يرد حكمه وقضاؤه، وهذِه الصفة لا تليق بغير اللَّه تعالى. وفيه دلالة على أن الحكم من الأسماء المختصة باللَّه تعالى، لا يسمى به غيره، كالقدوس ونحوه، ومن أسمائه: الحكم العدل (وإليه) دون غيره (الحكم) بين عباده، وقضاؤه النافذ فيهم، وهو خير الحاكمين (فلم تكنى أبا الحكم؟ ) وللنسائي: فلم تكنى أبا الحكم؟ (١) (فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء) مما يقع فيه التنازع بينهم [(أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين) بما حكمت بينهم] (٢) (فقال رسول اللَّه ﷺ : ما أحسن هذا) استدل به على أن الرجلين إذا تحاكما إلى رجل وحكماه بينهما في شيء من حقوق الآدميين ورضيا به، وكان ممن يصلح للقضاء جاز ذلك في المال وغيره كقصاص ونكاح، ونفذ حكمه عليهما سواء كان في البلد قاضٍ أم لا، فليس له الحبس، بل غايته الإثبات والحكم، ولا يشترط الرضا بعد الحكم، وإذا رفع حكمه إلى قاضٍ لم ينقضه إلا بما ينقض به قضاء غيره. وللشافعي قول: أنه لا يكون الرضا إلا بعد المعرفة بحكمه (٣)، وليس بصحيح؛ لأنه لم يذكر المعرفة في الحديث؛ ولأن الموكل إذا رضي بتصرف وكيله فإنه يلزمه قبل المعرفة به. (فما لك من الولد؟ قال: لي شريح) وهو الراوي عنه (ومسلم، وعبد

стр. 12489

اللَّه) وذكرهما الذهبي في "التجريد في أسماء الصحابة" (١) (قال: فمن أكبرهم؟ قال: قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح) فيه: استحباب تكنية الرجل بأكبر أولاده؛ لهذا الحديث، ولما روى الطبراني بإسناد حسن عن أم عياش قالت: ولدت رقية لعثمان غلامًا فسماه رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه، وكنى عثمان بأبي عبد اللَّه (٢). [٤٩٥٦] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري، المصري، شيخ البخاري (ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) سيد التابعين (عن أبيه) المسيب (عن جده) حزن بن أبي وهب بن عمرو المخزومي، له هجرة، وكان أحد الأشراف، وأخواه هبيرة وزيد. (أن النبي ﷺ قال: ما اسمك؟ قال: حزن. قال: أنت سهل) وحزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، وزاد البخاري بعد قوله: (أنت سهل) قال: لا أغير اسمًا سمانيه أبي. قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد (٣). وفي الحديث: دلالة على كراهة الأسماء القبيحة، فإن الحزن في اللغة هو الأرض الغليظة اليابسة التي يشق حرثها، ومنه الحزن بضم الحاء وهو الهم الذي يعتري الآدمي ويضيق به صدره، والحزونة الخشونة والصعوبة. وقيل: تغيير الاسم القبيح بضده، فإن السهل ضد الحزن، قال

стр. 12490

البغوي: روي عن سهل بن سعد (١) أن رجلًا كان اسمه أسود، فسماه النبي ﷺ بأبيض (٢) (٣). كما سمى حربًا سلمًا، وهو ضده كما سيأتي. (قال: لا) أغير اسم أبي؛ لأن (السهل) من الأرض (يوطأ) (٤) بالمشي فيه بالنعال والدواب وغيرها (ويمتهن) أي: يداس ويبتذل من المهنة (٥)، قاله في "النهاية" (٦)، أي: يقصد السهل من الطريق والأرض للمشي فيها والتردد فيها لسهولة ذلك، بخلاف الأرض الخشنة اليابسة الصعبة السلوك، وفي دعائه ﷺ : "اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا" (٧) يعني: للمشي فيه. (قال سعيد) بن المسيب ([فظننت] (٨) أنه سيصيبنا بعده) أي: يصيب أولاد حزن وذريته ونسله وعقبه من بعد قوله النبي ﷺ له ذلك، أو بعد موته (حزونة) أي: صعوبة وخشونة. أي: علمت أنه سيحصل له ولنا

стр. 12491

من بعده الصعوبة والتعسير في أمورنا وأحوالنا؛ عقوبة مخالفة ما اختاره له من السهولة في الأمور، وهكذا ينبغي أن يكون التلميذ مع شيخه والولد مع والده، لا يخالفه فيما يشيره عليه، بل يأخذه بالقبول وإن لم يفهم حكمته، فقد ظهر لكثير من مخالفي المشايخ من العلماء والصوفية وغيرهم بالمخالفة فساد كثير. (قال) المصنف (غيَّر النبي ﷺ ) أسماء كثيرة، منها (اسم العاص) بن عامر العامري الكلابي، فسماه النبي ﷺ : مطيعًا (١)، قاله الكلبي (٢)، لاشتقاقه من العصيان، وإنما سمة المؤمن الطاعة، كما تقدم (وعزيز) قال شعبة: عن أبي إسحاق، عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي قال: لما ولد أبي سماه أبوه عزيزًا، ثم ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "سمه عبد الرحمن" (٣) فكره عزيزًا؛ لأن العزة للَّه مخصوصة باللَّه تعالى، لا يسمى به غيره، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (٤) وشعار العبد الذلة والاستكانة لخالقه؛ ليرحمه، فلهذا سماه النبي ﷺ بعبد الرحمن. (وعتلة) بفتح العين المهملة، وتخفيف المثناة فوق، قال في "الاستيعاب": عتبة بن عبد (٥) السلمي له صحبة، كان اسمه عتلة،

стр. 12492

فغيره رسول اللَّه ﷺ وسماه: عتبة، شهد خيبر (١). قال الواقدي: هو آخر من مات بالشام من الصحابة (٢). فكره العتلة؛ لما فيها من الغلظة والشدة، ومنه قولهم: رجل عتل. أي: شديد غليظ جافٍ، والعتلة عمود حديد تهدم به الحيطان وتكسر به الحجارة والخشب. وقيل: حديدة كبيرة تقطع بها الحجارة والشجر. ومن صفة المؤمن اللين والسهولة، ولهذا سماه عتبة، فإنه من العتبى، ومنه الحديث: "لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب" (٣) أي: يرجع من الإساءة ويطلب رضا ربه سبحانه، وحديث: "لا بعد الموت مستعتب" (٤) أي: ليس بعد الموت من استرضاء؛ لأن الأعمال بطلت وانقضى زمنها بالموت. (وشيطان) وروى الطبراني عن عبد اللَّه بن قرط -بضم القاف وسكون الراء- الثمالي الأزدي أنه جاء إلى النبي ﷺ فقال له: "ما اسمك؟ " قال: شيطان بن قرط. قال: "أنت عبد اللَّه بن قرط" (٥). ورجاله

стр. 12493

ثقات، فكره اسم الشيطان؛ لأنه اسم للعاتي المتمرد من الجن والإنس والدواب، وتسمى الحية الدقيقة الخفيفة شيطانًا على التشنيع. (والحكم) بفتح الحاء والكاف، وهو ابن سعيد بن العاص بن أمية، سماه النبي ﷺ عبد اللَّه، فكره النبي ﷺ تسميته بالحكم؛ لأن اللَّه هو الحكم وإليه الحكم، كما تقدم. (وغراب) كره تسميته بغراب؛ لأنه مأخوذ من الغرب، وهو البعد، ثم هو حيوان خبيث الطعم والفعل، وقد أباح رسول اللَّه ﷺ قتله في الحل والحرم (١)؛ لكثرة فساده. (وحباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة المكررة بينهما ألف، وهو حباب بن عبد اللَّه بن أبي بن سلول، رأس المنافقين، يكنى أبا الحباب، فكره رسول اللَّه ﷺ الحباب؛ لأنه اسم للشيطان، ويقع على الحية أيضًا كما يقال لها: شيطان، فهما مشتركان فيها، وقيل: الحباب: حية بعينها (وشهاب) لما روى الإمام أحمد عن عائشة ﵂: غير النبي ﷺ اسم رجل شهاب [فقال: "أنت هشام"] (٢) (٣) أو كما قال. ويروى أن النبي ﷺ سمى شهاب بن خرفة مسلمًا (٤). ذكره الذهبي في "التجريد" (٥).

стр. 12494

وقال في "الاستيعاب": هشام (١) بن عامر بن أمية بن الحسحاس الأنصاري، كان يسمى في الجاهلية: شهابًا، فغير النبي ﷺ اسمه (٢) (فسماه: هشامًا) واستشهد أبوه عامر يوم أحد، فكره رسول اللَّه ﷺ شهابًا؛ لأن الشهاب شعلة من نار، والنار عقوبة اللَّه تعالى، وهي محرقة مهلكة، أعاذنا اللَّه منها، فسماه هشامًا كما تقدم. (وسمى حربًا) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء ثم موحدة. (سلمًا) بكسر السين وسكون اللام، ولعل سلمًا هذا هو سلم بن عبد الرحمن الجرمي الصحابي، كره اسم الحرب؛ لما فيه من الفتن والخوف والشدائد العظام في ملاقاة العدو، وسماه باسم ضده وهو السلم، وهو الصلح والانقياد والإذعان، وفيه لغة السلم بفتح السين واللام كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ (٣)، كما قال: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ (٤). (وسمى: المضطجع المنبعث) من نوبة الطائف، وهو من عبيدهم، هرب كأبي بكرة، كره اسمه المضطجع؛ لأن الاضطجاع هو النوم، وهو قطع الحركة؛ إذ هو كالميت، وسماه بالمنبعث الذي هو ضد المضطجع، وهو المستيقظ، ومنه الحديث: "أتاني الليلة اَتيان فابتعثاني" (٥) أي: أيقظاني من نومي.

стр. 12495

(وأرض) (١) بالرفع مبتدأ (عفرة) بفتح العين المهملة [وكسر الفاء] (٢) وإسكانها، وهو أنه مر على أرض تسمى عفرة (سماها: خضرة) بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة، كذا رواه الخطابي في "شرح السنن" (٣)، وهو من العفرة وهو التراب الذي يعفر به، وهو أيضًا الأرض التي لا تنبت شيئًا، أخذت من العفرة، وهي لون الأرض، والمحفوظ عقرة بالقاف، كأنه كره العقر؛ لأن العاقر المرأة التي لا تحمل، وشجرة عاقر: لا تحمل. قال: ويجوز أن يكون مأخوذًا من قولهم: نخلة عقرة. إذا قطع رأسها فيبست (٤). ومنه حديث أم زرع: وعقر جارتها (٥). أي: هلاكها من الحسد والغيظ، وكذا ذكره في "النهاية" في عقر بالقاف (٦)، وحكي آنفًا (٧) عن الخطابي وجزم بالقاف.

стр. 12496

قال: ويروى بالفاء (١) والثاء المثلثة والدال (٢). (وشعب) بكسر الشين المعجمة هو الطريق في الجبل، وقيل: الطريق (الضلالة سماها شعب الهدى) كره اسم الضلالة؛ لما جاء في الحديث: "لولا أن اللَّه لا يحب ضلالة العمل ما رزأناكم عقالًا" (٣) وضلالة العمل: بطلانه وضياعه، مأخوذ من الضلال، وهو الضياع. قال اللَّه تعالى: ﴿ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٤) (وبنو الزنية) بكسر الزاي، وسكون النون (سماهم بني الرشدة) بكسر الراء وسكون الشين، أشار إلى ما في الحديث أنه وفد عليه بنو مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الذين منهم ضرار بن الأزور فقال: "من أنتم؟ " فقالوا: نحن بنو الزنية فقال: "بل أنتم بنو الرشدة" (٥). قال الأزهري: كلام العرب المعروف: فلان بن زَنية وابن رشدة. وقيل: زِنية ورشدة، والفتح أفصح اللغتين، وغية بالفتح لا غير (٦). وحكي الفتح والكسر في "النهاية" من غير ترجيح، قال: وهو آخر ولد

стр. 12497

الرجل والمرأة كالعجزة، وبنو مالك يسمون بني الزنية كذلك، وسماهم النبي ﷺ بني الرشدة تفاؤلا ونفيًا لهم عما يوهمهم من الزنية وهي الزنا، وهو نقيض الرشدة، فإنه يقال: هذا ولد رشدة إذا كان من نكاح صحيح كما يقال في ضده إذا كان من الزنا (١). (وسمى بني مغوية) بضم الميم وسكون الغين المعجمة وكسر الواو (بني رشدة) بكسر الراء وسكون المعجمة حين وفدوا عليه، ومنهم أبو راشد عبد الرحمن بن راشد الأزدي، سمع من رسول اللَّه ﷺ كما في "الاستيعاب" (٢)، وكان اسمه في الجاهلية عبد العزى أبو مغوية، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أنت عبد الرحمن بن (٣) راشد" فكره رسول اللَّه ﷺ اسم مغوية؛ لأنه من الغي الذي هو ضد الرشد، ويقال لكل مهلكة: مغواة. (قال) المصنف (تركت أسانيدها) أي: أسانيد هذِه الأسماء المغيرة (للاختصار). [٤٩٥٧] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا هاشم بن القاسم) أبو النضر الحافظ، صاحب سنة، تفتخر به بغداد. (ثنا أبو عقيل) بفتح العين، عبد اللَّه ابن عقيل الثقفي الكوفي ببغداد، صدوق (ثنا مجالد) بتخفيف الجيم (ابن سعيد) الهمداني، أخرج له مسلم

стр. 12498

(عن الشعبي، عن مسروق قال: لقيت عمر بن الخطاب فقال: من أنت؟ فقلت: مسروق بن الأجدع) بسكون الجيم الهمداني. (فقال عمر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: الأجدع الشيطان) كره اسم الأجدع؛ لأن الجدع قطع الأنف والأذن ونحوها، والمجادعة: المخاصمة، ومنه حديث الصديق قال لابنه: يا غنثر فجدع وسب (١). أي: خاصمه وذمه. فلعله سمي الأجدع شيطانًا؛ لأنه الداعي إلى المخاصمة وقطع الأطراف والسب فيه، فسمي به، كما سمى النبي ﷺ المار بين يدي المصلي شيطانًا؛ فقال: "ادفعه، فإن أبي فقاتله؛ فإنَّما هو شيطان" (٢) لأنه الداعي إلى المرور، فنسب إليه تجوزًا. [٤٩٥٨] (ثنا) عبد اللَّه بن محمد (النفيلي) أخرج له البخاري (ثنا زهير، ثنا منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف) بالتنوين (عن ربيع ابن عميلة) بضم العين المهملة وفتح الميم مصغر، الفزاري، أخرج له مسلم. (عن سمرة بن جندب ﵁: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تسمين غلامك) ليس المراد بالغلام العبد فقط، بل الصغير، فإنه يقال عليه غلام إلى أن يبلغ، والأنثى جارية، ولا فرق بين العبد والحر، فإن العلة تأتي فيهما. (يسارا ولا رباحًا) بفتح الراء والباء الموحدة (ولا نجيحًا ولا أفلح) وفي معناه مفلح، ثم ذكر العلة في النهي عن ذلك (فإنك تقول: أثم)

стр. 12499

بفتح المثلثة اسم إشارة للمكان (هو؟ ) [أي: أهو] (١) هاهنا؟ زاد مسلم: "فلا يكون" (٢) يعني: فلا يكون هنالك (فيقول: لا) والعلة فيه أن يسمع الإنسان من هذا ما يكره، فإن ظاهره ليس عندنا يسر ولا ربح ولا نجاح ولا فلاح. (إنما هن أربع) كلمات هذا مدرج في آخر الحديث من قول سمرة بن جندب الراوي (فلا تزيدن) بضم الدال؛ لأنه نهي للجمع، أصله: لا تزيدون (عليَّ) بتشديد الياء آخره؛ أي: لا تزيدون على ما ذكرته، وليس المراد بعدم الزيادة أن النهي يختص بهذِه الأربع، فلا يقاس عليها ما في معناها، بل الحكم يتعدى إلى ما في معناها، وأن المراد بقوله: (لا تزيدن عليَّ) ذلك تحقيق أن الذي سمعه من النبي ﷺ [هنا هي الأربع لا أكثر منها؛ تحقيقًا لما سمعه ونفيا أن يقال عنه ما لم يسمعه من النبي ﷺ ] (٣). وإن سلم أن ذلك من قول النبي ﷺ لا من قول من سمعه، فإن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت بنص، ولا نص هنا، بل سياق الكلام يدل أنه من كلام الرسول. فنقول أيضًا: ليس معناه أيضًا المنع من القياس، بل أن يزاد عليه اسم (٤) لم يقله، فإن الفرع يلحق بأصله في الحكم لا في القول، وبيانه أنا إذا ألحقنا الزبيب بالتمر في تحريم الربا قياسًا عليه، فلا

стр. 12500

نقول: إن النبي ﷺ قال: إن الرِّبا في الزبيب حرام، فإنه قول كاذب، ولو كان ذلك صادقًا منطوقًا به، فحينئذٍ لا يكون فرعًا بل أصلًا. [٤٩٥٩] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت الركين) بضم الراء مصغر، ابن الربيع (يحدث عن أبيه) الربيع بن عميلة (عن سمرة) بن جندب ﵁. (قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن نسمي رقيقنا) (١) تقدم أن النهي لا يختص بالرقيق، بل الأحرار والعبيد سواء، وإنما خصص في الحديث العبيد بالذكر؛ لأن هذِه الأسماء إنما كانت في غالب الأمر اسمًا لعبيدهم، فخرج النهي على الغالب، وما خرج على الغالب لا يعمل بمفهومه كما في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٢) (أربعة أسماء) وهي: (أفلح، ويسارًا، ونافعًا، ورباحًا) بفتح الراء والموحدة، يحتمل أن يكون سمع الحديث مرتين، فسمعه مرة يقول: نجيحا، ومرة يقول: نافعًا، ويحتمل عند من يقول: تجوز رواية الحديث بالمعنى. أن يكون أبدل نجيحًا بنافع، فإنه بمعناه، أو قريب منه، فإن صح هذا فيكون فيه دليل على القياس على الأربعة مما في معناها. [٤٩٦٠] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبيد) الطنافسي [كان يحفظ حديثه، أربعة آلاف حديث. (عن الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع] (٣) الواسطي، أخرج
следующие страницы →